← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

٦٨ - وإذا كان عبدة الأوثان قد أشركوا فى العبادة حجارة، ولم ينزهوا الله حق التنزيه، وقالوا: إن لله ولداً. فالله منزه عن ذلك. إنه غنى عن أن يتخذ ولداً، لأن الولد مظهر الحاجة إلى البقاء، والله باق خالد، وكل ما فى السموات وما فى الأرض مخلوق ومملوك له، وليس عندكم - أيها المفترون - حُجة ولا دليل على ما زعمتم، فلا تختلقوا على الله أمراً لا أساس له من الحقيقة.

стр. 1437

٦٩ - قل لهم - أيها الرسول -: إن الذين يختلقون على الله الكذب ويزعمون أن له ولداً، لن يفلحوا أبداً.

стр. 1438

٧٠ - لهم متاع فى الدنيا يغترون به، وهو قليل، طال أو قصر، بجوار ما يستقبلهم. ثم إلينا مرجعهم، فنحاسبهم ونذيقهم العذاب المؤلم بسبب كفرهم.

стр. 1439

٧١ - وإن ما ينزل بك من قومك قد نزل بمن سبقك من الأنبياء، واقرأ - أيها الرسول - على الناس، فيما ينزله عليك ربك من القرآن قصة نوح رسول الله لمَّا أحس كراهية قومه وعداءهم لرسالته، فقال لهم: يا قوم إن كان وجودى فيكم لتبليغ الرسالة قد أصبح شديداً عليكم، فإنى مستمر مثابر على دعوتى متوكل على الله فى أمرى، فاحزموا أمركم ومعكم شركاؤكم فى التدبير، ولا يكن فى عدائكم لى أى خفاء، ولا تمهلونى بما تريدون لى من سوء، إن كنتم تقدرون على إيذائى، فإن ربى يرعانى.

стр. 1440

٧٢ - وإن بقيتم على الإعراض عن دعوتى، فإن ذلك لن يضيرنى، لأنى لم أقم بها لأتقاضاكم عليها أجراً أخشى عليه الضياع بسبب إعراضكم، إنما أطلب أجرى عليها من الله - وحده - وقد أمرنى أن أكون مُسَلِّماً إليه جميع أمرى.

стр. 1441

٧٣ - ومع هذا المجهود وتلك المثابرة التى بذلها من أجل هدايتهم، أصروا على أن يستمروا فى تكذيبه وعدائه، فنجَّاه الله ومَن معه من المؤمنين به، الراكبين معه فى الفلك، وجعلهم عُمَّاراً للأرض بعد هلاك الكافرين الذين أغرقهم الطوفان، فانظر - يا محمد - كيف لقى المستخفون بالنذر مصيرهم السيئ.

стр. 1442

٧٤ - ثم أرسلنا من بعد نوح رُسُلاً آخرين، داعين إلى التوحيد، ومبشرين ومنذرين، ومؤيدين بالمعجزات الدالة على صدقهم، فكذبت أقوامهم كما كذب قوم نوح، فما كان من شأن الجاحدين منهم أن يذعنوا، لأن التكذيب سبق التبصر والاعتبار، وبذلك طبع الله الباطل على قلوب الذين من شأنهم الاعتداء على الحقائق وعلى البينات.

стр. 1443

٧٥ - ثم أرسلنا من بعدهم موسى وأخاه هارون إلى فرعون ملك مصر وإلى خاصته، داعين إلى عبادة الله - وحده - ومؤيدين بالحُجج الباهرة، فاستكبر فرعون وقومه عن متابعة موسى وهارون فى دعوتهما، وكانوا بهذا الرفض مرتكبين جرماً عظيماً، آثمين به.

стр. 1444

٧٦ - فلما ظهر لهم الحق من عندنا على يد موسى، قالوا فى معجزة موسى وهى العصا التى انقلبت حية أمام أعينهم: إن هذا سحر مؤكد واضح.

стр. 1445

٧٧ - قال لهم موسى مستنكراً: أتصفون الحق الذى جئتكم به من عند الله بأنه سحر؟ أتكون هذه الحقيقة التى عاينتموها سحراً؟! وهأنذا أتحداكم أن تثبتوا أنها سحر، فأتوا بالساحرين ليثبتوا ما تدعون، ولن يفوز الساحرون فى هذا أبداً.

стр. 1446

٧٨ - قال فرعون وقومه لموسى: إنما جئت إلينا قاصداً أن تصْرِفَنا عن دين آبائنا، وتقاليد قومنا؛ لكى نصير لكما أتباعاً، ويكون لك ولأخيك الملك والعظمة والرياسة المسيطرة المتحكمة؟ وإذن فلن نؤمن بكما ولا برسالتكما.

стр. 1447

٧٩ - وزعم فرعون وقومه أن موسى وأخاه ساحران لا رسولان، فأمر رجاله بأن يحضروا له من مملكته كل من له مهارة فى فنون السحر.

стр. 1448

٨٠ - ولما حضر السحرة ووقفوا أمام موسى، لمنازلته بسحرهم على رؤوس الأشهاد، قال لهم موسى: هاتوا ما عندكم من فنون السحر.

стр. 1449

٨١ - فلما ألقوا حبالهم وَعصِيَّهم، قال لهم موسى: إن الذى فعلتموه هو السحر حقاً، والله سبحانه سيبطله على يدى، إن الله لا يهيئ أعمال المفسدين لأن تكون صالحة ونافعة.

стр. 1450

٨٢ - أما الحق فإن الله ناصره ومؤيده بقدرته وحكمته، مهما أظهر الكافرون من بغضهم له ومحاربتهم إياه.

стр. 1451

٨٣ - ومع ظهور الآيات الدالة على صدق الرسالة، فإن الذين آمنوا بموسى لم يكونوا إلا فئة قليلة من قوم فرعون، آمنوا على خوفٍ من فرعون ومن معه أن يردوهم عما آمنوا به، وما أعظم طغيان فرعون فى أرض مصر، وإنه لمن المغالين الذين أسرفوا فى استكبارهم واستعلائهم.

стр. 1452

٨٤ - أما موسى فقد قال للمؤمنين مواسياً لهم ومشجعاً: يا قوم، إن كان الإيمان قد دخل قلوبكم فى إخلاص لله فلا تخشوا سواه، وأسلموا أموركم إليه. وتوكلوا عليه، وثقوا فى النهاية إن كنتم ثابتين على الإسلام.

стр. 1453

٨٥ - فقال المؤمنون: على الله - وحده - توكلنا، ثم دعوا ربهم ألا يجعلهم أداة فتنة وتعذيب فى يد الكافرين.

стр. 1454

٨٦ - ودعوا ربهم قائلين: نجنا بما أسبغت علينا من نعمة ورحمة، وبفيض رحمتك التى اتصفت بها، من القوم الجاحدين الظالمين.

стр. 1455

٨٧ - وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون أن يتخذا لقومهما بيوتاً يسكنونها بأرض مصر، وأن يجعلا هذه البيوت قبلة يتجه إليها أهل الإيمان الذين يتبعون دعوة الله، وأن يؤدوا الصلاة على وجهها الكامل. والبشرى بالخير للمؤمنين.

стр. 1456

٨٨ - ولما تمادى الكفار فى تعنتهم مع موسى، دعا الله عليهم، فقال: يا رب إنك أعطيت فرعون وخاصته بهجة الدنيا وزينتها من الأموال والبنين والسلطان، فكانت عاقبة هذه النعم إسرافهم فى الضلال والإضلال عن سبيل الحق، اللهم اسحق أموالهم. واتركهم فى ظلمة قلوبهم، فلا يوفقوا للإيمان حتى يروا رأى العين العذاب الأليم، الذى هو العاقبة التى تنتظرهم ليكونوا عبرة لغيرهم.

стр. 1457

٨٩ - قال الله تعالى: قد أجيب دعاؤكما، فاستمرا على السير فى الطريق المستقيم، واتركا سبيل أولئك الذين لا يعلمون الأمور على وجهها ولا يذعنون للحق الذى وضح.

стр. 1458

٩٠ - ولما جاوزنا ببنى إسرائيل البحر، تعقبهم فرعون وجنوده للاعتداء عليهم فأطبقنا عليهم البحر، فلما أدرك الغرق فرعون، قال: صدقت بالله الذى صدقت به بنو إسرائيل، وأذعنت له، وأنا من الطائعين الخاضعين.

стр. 1459

٩١ - لم يقبل الله من فرعون هذا الإيمان الذى اضطر إليه، وتلك التوبة التى كانت وقد حضره الموت، بعد أن عاش عاصياً لله مفسداً فى الأرض فمات كافراً مُهاناً.

стр. 1460

٩٢ - واليوم الذى هلكت فيه نُخرج جثتك من البحر، ونبعثها لتكون عظة وعبرة لمن كانوا يعبدونك، ولا ينتظرون لك مثل هذه النهاية المؤلمة المخزية، ولكن كثيراً من الناس يغفلون عن البينات الباهرة فى الكون التى تثبت قدرتنا.

стр. 1461

٩٣ - ولقد مكنا لبنى إسرائيل بعد ذلك فعاشوا فى أرض طيبة، محافظين على دينهم، بعيدين عن الظلم الذى كانوا فيه، موفورة لهم الأرزاق والنعم، ولكنهم ما إن ذاقوا نعمة العزة بعد الهوان، حتى أصابهم داء الفرقة، فاختلفوا، مع أنه قد تبيَّن لهم الحق والباطل، وسيقضى الله بينهم يوم القيامة، ويجزى كلا منهم بما عمل.

стр. 1462

٩٤ - فإن ساورك أو ساور أحداً غيرك شك فيما أنزلنا إليك من وحى، فاسأل أهل الكتب السابقة المنزلة على أنبيائهم، تجد عندهم الجواب القاطع الموافق لما أنزلنا عليك، وذلك تأكيد للصدق ببيان الدليل عند احتمال أى شك، فليس هناك مجال للشك، فقد أنزلنا عليك الحق الذى لا ريب فيه، فلا تجار غيرك فى الشك والتردد.

стр. 1463

٩٥ - ولا تكن - أنت ولا أحد من الذين اتبعوك - من الذين يكذِّبون بالحُجج والبينات، لئلا يحل عليك الخسران والغضب، كما هو شأن الكفار الذين لا يؤمنون، والخطاب للنبى خطاب لكل من اتبعه.

стр. 1464

٩٦ - إن الذين سبق عليهم قضاء الله بالكفر، لما عَلِمَ من عنادهم وتعصبهم، لن يؤمنوا مهما أجهدت نفسك فى إقناعهم.

стр. 1465

٩٧ - ولو جئتهم بكل حُجة - مهما يكن وضوحها - فلن يقتنعوا وسيستمرون على ضلالهم إلى أن ينتهى بهم الأمر إلى العذاب الأليم.

стр. 1466

٩٨ - لو أن كل قرية من القرى تؤمن؛ لنفعها إيمانها، لكنها لم تؤمن، فلم يكن النفع إلا لقوم يونس، فإنهم لما آمنوا وجدوا النفع لهم، فكشفنا عنهم الخزى وما يترتب عليه من آلام، وجعلناهم فى متعة الدنيا الفانية حتى كان يوم القيامة.

стр. 1467

٩٩ - ولو أراد الله إيمان من فى الأرض جميعاً لآمنوا، فلا تحزن على كفر المشركين، ولا إيمان مع الرغبة؛ فلا تستطيع أن تكره الناس حتى يذعنوا للحق ويستجيبوا له، فليس لك أن تحاول إكراههم على الإيمان، ولن تستطيع ذلك مهما حاولت.

стр. 1468

١٠٠ - لا يمكن لإنسان أن يؤمن إلا إذا اتجهت نفسه إلى ذلك، وهيَّأ الله لها الأسباب والوسائل، أما من لم يتجه إلى الإيمان فهو مستحق لسخط الله وعذابه، وسنة الله أن يجعل العذاب والغضب على الذين ينصرفون عن الحُجج الواضحة ولا يتدبرونها.

стр. 1469

١٠١ - قل - يا أيها النبى - لهؤلاء المعاندين: انظروا إلى ما فى السموات والأرض من بينات ترشد إلى ألوهيته ووحدانيته، ففيها ما يقنعكم بالإيمان. ولكن الآيات على كثرتها، والنذر على قوتها، لا تغنى عن قوم جاحدين لا يتعقلون، إذا لم يؤمن هؤلاء الجاحدون فلن ينظروا.

стр. 1470

١٠٢ - فهل ينتظر أولئك الجاحدون إلا أن ينالهم من الأيام الشِّداد مثل ما أصاب الذين مضوا من قوم نوح وقوم موسى وغيرهم؟! قل لهم - أيها النبى -: إذا كنتم تنتظرون غير ذلك، فانتظروا إنى منتظر معكم، وستصيبكم الهزيمة القريبة والعذاب يوم القيامة.

стр. 1471

١٠٣ - ثم ننجى رسلنا والمؤمنين من ذلك العذاب، لأنه وعد بنجاتهم، ووعده حق لا يتخلف.

стр. 1472

١٠٤ - قل لهم - أيها الرسول -: إن كنتم تشكون فى صحة الدين الذى بُعثت به، فاعلموا أنه مهما تشككتم فيه فلن أعبد الأصنام التى تعبدونها من دون الله، ولكنى أعبد الله الذى بيده مصيركم، وهو الذى يتوفاكم، وقد أمرنى أن أكون من المؤمنين به.

стр. 1473

١٠٥ - يا أيها - النبى - قم حق القيام بالاتجاه إلى الله منصرفاً إليه، ولا تدخل فى غمار الذين أشركوا بالله، فجانبهم وابتعد عنهم أنت ومن اتبعك من المؤمنين.

стр. 1474

١٠٦ - ولا تلجأ بالدعاء والعبادة إلى غير الله ما لا يجلب لك نفعاً، ولا ينزل بك ضرراً، فإنك إن فعلت ذلك كنت داخلاً فى غمار المشركين الظالمين. والنهى الموجه للنبى هو موجه لأمته، وهو تأكيد للنهى، لأن النهى حيث لا يمكن وقوع المنهى عنه مبالغة فى النهى.

стр. 1475

١٠٧ - وإنْ يصبك الله بضر - أيها النبى - فلن يكشفه عنك إلا هو، وإن يقدّر لك الخير فلن يمنعه عنك أحد؛ لأنه يهب الخير من فضله لمن يشاء من عباده، وهو - سبحانه - الواسع المغفرة، العظيم الرحمة.
следующие страницы →