← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

١١ - قالوا بعد أن تم اتفاقهم على إبعاد يوسف: يا أبانا ما الذى رابك منا حتى تبعد يوسف عنا، ولا تشعر بالأمن إذا كان معنا؟ نحن نؤكد لك أننا نحبه، ونشفق عليه، ونريد له الخير، ونرشده إليه، وما وجد منا غير الحب وخالص النصح.

стр. 1612

١٢ - أرسله معنا إلى المراعى غداً، يتمتع بالأكل الطيب، ويلعب ويمرح وإنا لحريصون على المحافظة عليه، ودفع الأذى عنه.

стр. 1613

١٣ - قال: إننى لأشعر بالحزن إذا ذهبتم بعيداً عنى. . وأخاف إذا أمنتكم عليه أن يأكله الذئب وأنتم فى غفلة عنه.

стр. 1614

١٤ - قالوا: نقسم لك، لئن أكله الذئب، ونحن جماعة قوية، ليكونن ذلك العار والخسار، إنا إذا حدث هذا الذى تخشاه، لخاسرون لكل ما يجب الحرص عليه وعدم التفريط فيه. فاطمئن فلن نتهاون فى المحافظة عليه لأننا بذلك نعرّض أنفسنا للضياع والهوان.

стр. 1615

١٥ - فلما مضوا به بعيداً عن أبيه، وأجمعوا رأيهم فى إلقائه فى غور البئر، أنفذوا ما عزموا عليه، وألهمناه الاطمئنان والثقة بالله وأنه سيخبرهم بأمرهم هذا الذى دَبَّروه وقدموا عليه، وهم لا يشعرون حين تخبرهم أنك أخوهم يوسف الذى ائتمروا به، وظنوا أنهم قضوا عليه واستراحوا منه.

стр. 1616

١٦ - ورجعوا إلى أبيهم وقت العشاء، يظهرون الحزن ويرفعون أصواتهم بالبكاء.

стр. 1617

١٧ - قالوا: يا أبانا، إننا مضينا نتسابق فى الرمى والجرى، وتركنا يوسف عند متاعنا ليحرسه، فأكله الذئب ونحن بعيدون عنه، مشغولون بالتسابق دونه، وما أنت بمصدق لنا فيما نقوله لك، ولو كان ما نقوله الحق والصدق.

стр. 1618

١٨ - وأحضروا قميصه وعليه دم يشهد بادعائهم، إذ زعموا أنه دم يوسف ليصدقهم أبوهم، ولكنه قال: إن الذئب لم يأكله كما زعمتم، بل قد سولت لكم أنفسكم أمراً عظيماً فأقدمتم عليه، فشأنى صبر جميل لا يصحبه الجزع على ما أصابنى منكم، والله - وحده - الذى يُطْلَب منه العون على ما تزعمون وتدعون من الباطل.

стр. 1619

١٩ - وجاءت جهة البئر جماعة كانت تسرع فى السير إلى مصر، فأرسلوا مَن يرد الماء منهم ويعود إليهم من البئر بما يسقيهم، فألقى دلوه فيه ورفعه منه فإذا يوسف متعلق به. . قال واردهم يعلن ابتهاجه وفرحه: يا للخير ويا للخبر السار. . هذا غلام. . وأخفوه فى أمتعتهم، وجعلوه بضاعة تُباع، والله محيط علمه بما كانوا يعملون.

стр. 1620

٢٠ - وباعوه فى مصر بثمن دون قيمته، كان الثمن دراهم قليلة، وكانوا فى يوسف من الزاهدين الراغبين عنه، لخوفهم أن يدركهم أهله ويعرفوه بينهم وينتزعوه منهم.

стр. 1621

٢١ - وقال الذى اشتراه من مصر لزوجته: أحسنى معاملته وأكرميه حتى تطيب له الإقامة معنا، لعله ينفعنا أو نتبناه ونتخذه ولداً لنا، وكما كانت هذه المكانة عظيمة وهذه الإقامة كريمة جعلنا ليوسف فى أرض مصر مكانة أخرى كبرى، ليتصرف فيها بالعدل وحسن التدبير، لنعلمه تفسير الأحاديث والرؤى فيعرف منها ما سيقع قبل أن يقع ويستعد له، والله قوى قادر على تنفيذ كل أمر يريده، لا يُعجزه شئ عن شئ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون خفايا حكمته ولطف تدبيره.

стр. 1622

٢٢ - ولما بلغ يوسف أقصى قوته أعطيناه حكماً صائباً، وعلماً نافعاً، ومثل هذا الجزاء الذى أعطيناه إياه على إحسانه، نجزى المحسنين على إحسانهم.

стр. 1623

٢٣ - وأرادت التى هى كان هو يعيش فى بيتها، ويشعر بسلطانها، أن تغريه بنفسها، لتصرفه عن نفسه الطاهرة إلى مواقعتها، فأخذت تذهب وتجئ أمامه، وتعرض عليه محاسنها ومفاتنها، وأوصدت الأبواب الكثيرة، وأحكمت إغلاقها، وقالت: أقبل علّى فقد هيأت لك نفسى، قال: إنى ألجأ إلى الله ليحمينى من الشر، وكيف أرتكبه معك وزوجك العزيز سيدى الذى أحسن مقامى؟ إنه لا يفوز الذين يظلمون الناس بالغدر والخيانة فيوقعون أنفسهم فى معصية الزنى.

стр. 1624

٢٤ - ولقد عزمت أن تخالطه ونازعته نفسه إليها، لولا أن رأى نور الله الحق نُصْبَ عينيه قد استضاء به، ولم يطاوع ميل النفس، وارتفع عن الهوى، فامتنع عن المعصية والخيانة وثبت على طهره وعفته. وهكذا ثبتنا يوسف على الطهر والعفاف لنصرف عنه سوء الخيانة ومعصية الزنى، إنه من عباد الله الذين أخلصوا دينهم لله.

стр. 1625

٢٥ - وأسرع يوسف إلى الباب يريد الخروج منه، فأسرعت تحاول أن تسبقه إليه، لتحول دون خروجه، وجذبت قميصه من خلفه تمنعه، وقطعته. . ووجدا عند الباب زوجها، قالت تثيره عليه: لا جزاء لمن أراد بزوجك ما يسوؤك إلا السجن يوضع فيه، أو عذاب مؤلم يقع عليه.

стр. 1626

٢٦ - قال يوسف يدافع عن نفسه: هى طلبتنى، وحاولت أن تخدعنى عن نفسى، وتخاصما فى الاتهام، فحكم حكَم من أهلها فقال: إن كان قميصه شق من أمام، فقد صدقت فى ادعائها، وهو من الكاذبين فيما أخبر به.

стр. 1627

٢٧ - وإن كان قميصه شق من خلف، فقد كذبت فى قولها، وهو من الصادقين فيما قال.

стр. 1628

٢٨ - فلما رأى الزوج قميص يوسف قُدَّ مِن خلف، قال لزوجته: إن اتهامك له بما وقعت أنت فيه مع براءته هو من كيدكن - معشر النسوة - إن مكركن عظيم.

стр. 1629

٢٩ - يا يوسف أعرض عن هذا الأمر، واكتمه ولا تذكره، واستغفرى أنت لذنبك، إنك كنتِ من الآثمين الذين تعمدوا الوقوع فى الخطأ وارتكاب الإثم، واتهموا غيرهم بما أثموا هم به.

стр. 1630

٣٠ - وانتهى الخبر إلى جماعة من النساء فى المدينة، فتحدثن وقلن: إن امرأة العزيز تغرى خادمها وتخدعه عن نفسه ليطيعها فيما تريده منه، قد خالط حبُّه شغاف قلبها حتى وصل إلى صميمه، إنا نعتقد أنها بمسلكها معه فى ضلال واضح وخطأ بيِّن.

стр. 1631

٣١ - فلما سمعت باغتيابهن وسوء كلامهن فيها، دعتهن إلى بيتها، وأعدت لهن ما يتكئن عليه من الوسائد والنمارق، وأعطت كل واحدة منهن سكيناً، بعد أن حضرن وجلسن متكئات، وقُدِّم لهن الطعام ليأكلن بالسكاكين ما تناله منه أيديهن. وقالت ليوسف: اخرج عليهن، فلما ظهر ورأينه أعظمنه وأخذهن حسنُه الرائع وجماله البارع، فجرحن أيديهن من فرط الدهشة والذهول، وهن يأكلنْ طعامهن، قلن متعجبات مندهشات: تنزيهاً لله، ما هذا الذى نراه بشراً؛ لأن البشر لا يكون على هذا الحسن والجمال والصفاء والنقاء، ما هذا إلا ملك كثير المحاسن طيب الشمائل، سخى الصفات.

стр. 1632

٣٢ - قالت امرأة العزيز تُعقّب على كلامهن: فذلك الفتى الذى بهركن حسنه، وأذهلكن عن أنفسكن حتى حصل ما حصل، هو الذى لُمْتُنَّنى فى شأنه، ولقد طلبته وحاولت إغراءه ليستجيب لى فامتنع وتأبى، كأنه فى عصمة كان يستزيد منها، وأٌقسم إن لم يفعل ما آمره به ليعاقبن بالسجن وليكونَنّ من الأذلاء المهينين.

стр. 1633

٣٣ - قال يوسف - وقد سمع منها التهديد والوعيد، وسمع منهن النصح بمطاوعتها - يا رب: السجن أحب إلى نفسى مما يطلبنه منى لأن فى هذا معصيتك، وإن لم تحوّل عنى شر مكرهن وكيدهن أمِل إليهن، وأكن من السفهاء الطائشين.

стр. 1634

٣٤ - فاستجاب الله له، فصرف عنه شر مكرهن، إنه هو - وحده - السميع لدعوات الملتجئين إليه، العليم بأحوالهم وبما يصلحهم.

стр. 1635

٣٥ - ثم ظهر رأى للعزيز وأهله، من بعد ما رأوا الدلائل الواضحة على براءة يوسف فأجمعوا على هذا الرأى، وأقسموا على تنفيذه، وهو أن يدخلوه السجن إلى زمن يقصر أو يطول، لكى يدفع مقالة السوء عن امرأته ويُبْعدها عن الغواية.

стр. 1636

٣٦ - ودخل السجن مع يوسف فتيان من خدام الملك، قال له أحدهما: لقد رأيت فى منامى أنى أعصر عنباً ليكون خمراً، وقال له الآخر: لقد رأيت أنى أحمل فوق رأسى خبزاً تأكل منه الطير، خبّرنا يا يوسف بتفسير هذا الذى رأيناه ومآل أمرنا على هداه. إنا نعتقد أنك من الذين يتصفون بالإحسان وإجادة تفسير الرؤى.

стр. 1637

٣٧ - قال لهما - يؤكد ما علماه عنه - لا يأتيكما طعام يُساق إليكما رزقاً مقدراً لكما إلا أخبرتكما بمآله إليكما قبل أن يأتيكما، وذكرت لكما صنعته وكيفيته، ذلكما التأويل للرؤيا والإخبار بالمغيبات مما علمنى ربى وأوحى به إلىَّ. لأنى أخلصت له عبادتى، ورفضت أن أشرك به شيئاً، وابتعدت عن دين قوم لا يصدقون بالله، ولا يؤمنون به على وجه صحيح، وهم بالآخرة وحسابها منكرون كافرون.

стр. 1638

٣٨ - إنى تركت ملة هؤلاء الكافرين، واتبعت دين آبائى إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فعبدت الله - وحده - فما صح لنا أن نجعل لله أى شريك من أى شئ كان، من مَلَك أو جنى أو إنسى، فضلا عن الأصنام التى لا تنفع ولا تضر ولا تسمع ولا تبصر، ذلك التوحيد مما تفضل به الله علينا وعلى الناس، إذ أُمرنا بتبليغه إليهم، ولكن أكثر الناس لا يتلقون هذا الفضل بالشكر بل بالكفر.

стр. 1639

٣٩ - يا صاحبى فى السجن: أأرباب شتى كثيرة يخضع المرء لكل واحد منها خير، أم الله الواحد الذى لا يغالب؟ .

стр. 1640

٤٠ - ما تعبدون من غير الله إلا أسماء أطلقتموها أنتم وآباؤكم على أوهام لا وجود لها، ما أنزل الله بتسميتها آلهة من حُجة وبرهان، ما الحكم فى أمر العبادة وفيما يصح أن يعبد وما لا تصح عبادته، إلا لله أمر ألا تخضعوا لغيره وأن تعبدوه - وحده - ذلك الدين السليم القويم الذى تهدى إليه الأدلة والبراهين، ولكن أكثر الناس لا يسترشدون بهذه الأدلة، ولا يعلمون ما هم عليه من جهل وضلال.

стр. 1641

٤١ - يا صاحبى فى السجن، إليكما تفسير مناميكما: أمَّا أحدكما الذى عصر العنب فى رؤياه فيخرج من السجن ويكون ساقى الخمر للملك، وأما الثانى فيُصلَب ويُترك مصلوباً فتقع عليه الطير وتأكل من رأسه، تم الأمر على الوجه الذى بينته فيما تطلبان فيه تأويل الرؤيا.

стр. 1642

٤٢ - وقال للذى توقع النجاة منهما: اذكرنى عند الملك - بصفتى وقصتى - عساه ينصفنى وينقذنى مما أعانيه، فشغله الشيطان وأنساه أن يذكر للملك قصة يوسف، فمكث يوسف فى السجن سنين لا تقل عن ثلاث.

стр. 1643

٤٣ - وقال الملك: إنى رأيت فى منامى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ضعاف، ورأيت سبع سنبلات خضر، وسبع سنبلات أخر يابسات. . يا أيها الكبراء من العلماء والحكماء أفتونى فى رؤياى هذه إن كنتم تعرفون تفسير الرؤى وتفتون فيها.

стр. 1644

٤٤ - قالوا: هذه أخلاط أحلام باطلة، ووساوس تهجس فى النفس، وما نحن بتفسير الأحلام الباطلة بعالمين.

стр. 1645

٤٥ - وقال الذى نجا من صاحبى يوسف فى السجن، وتذكَّر بعد مضى مدة طويلة وصية يوسف، أنا أخبركم بتأويل الحديث الذى ذكره الملك، فأرسلونى إلى من عنده علم بتأويله آتكم بنبئه.

стр. 1646

٤٦ - مضى الساقى إلى يوسف حتى جاءه فناداه: يوسف - أيها الحريص على الصدق - أفتنا فى رؤيا سبع بقرات سمان يأكلهن سبع ضعاف، وفى رؤيا سبع سنبلات خضر وأخر يابسات. أرجو أن أرجع إلى الناس بفتواك عساهم يعلمون معناها، ويعرفون لك علمك وفضلك.

стр. 1647

٤٧ - قال يوسف: تفسير هذه الرؤيا أنكم تزرعون الأرض قمحاً وشعيراً سبع سنين متواليات دائبين على العمل فى الزراعة، فما تحصدونه احفظوه فاتركوه فى سنبله، إلا قليلا مما تأكلونه فى هذه السنين، مع الحرص على الاقتصاد.

стр. 1648

٤٨ - ثم يأتى بعد هذه السنين المخصبة سبع سنين مجدبة، تأكل ما ادخرتم لها، إلا قليلا مما تخبئونه وتحفظونه، ليكون بذراً لما تزرعونه بعد ذلك.

стр. 1649

٤٩ - ثم يأتى بعد هذه السنين المجدبة عام يغاث فيه الناس بالمطر، ويعصرون فيه العنب والزيتون وكل ما يعصر.

стр. 1650

٥٠ - تنبه الملك إلى يوسف بسبب تعبيره لرؤياه، وعزم على استدعائه فأمر أعوانه أن يحضروه، فلما أتاه من يبلغه رغبة الملك لم يستخِفَّه الخبر، رغم ما يحمل من بشرى الفرج ولم تزعزع حلمه لهفة السجين على الخلاص من ضيق السجن ووحشته، وآثر التمهل حتى تظهر براءته، على التعجل بالخروج وآثار التهمة عالقة بأردافه، فقال للرسول: عُدْ إلى سيدك واطلب منه أن يعود إلى تحقيق تهمتى، فيسأل النسوة اللواتى جمعتهن امرأة العزيز كيداً لى، فغلبهن الدهش وقطعن أيديهن: هل خرجن من التجربة معتقدات براءتى وطهرى، أو دنسى وعهرى؟ إنى أطلب ذلك كشفاً للحقيقة فى عيون الناس، أما ربى فإنه راسخ العلم باحتيالهن.
следующие страницы →