← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

٩٩ - وهم فى هذه الدنيا قد تبعتهم لعنة من الله والملائكة والناس، ويوم القيامة تتبعهم كذلك اللعنة، لأنها عطاؤهم، وإنه لعطاء قبيح يثير الشعور بالذنب، ويقال فيه: بئس هذا العطاء المعطى لهؤلاء.

стр. 1577

١٠٠ - ذلك القَصَص - أيها النبى - هو بعض أخبار القرى التى أهلكناها، نقصُّها عليك لتعظ بها قومك، وتطمئن إلى نصر الله لك، بعض هذه القرى كالزرع القائم على ساقه، ليشهدوا بما حصل، وبعضها عَافى الأثر، كالزّرع الذى حصد.

стр. 1578

١٠١ - وما ظلمناهم بإهلاكهم، ولكنهم ظلموا أنفسهم بالكفر وعبادة غير الله والفساد فى الأرض، فما استطاعت أن ترد عنهم الهلاك آلهتهم التى كانوا يعبدونها من دون الله، ولا نفعتهم بشئ لما جاء أمر ربك - أيها النبى - وما زادهم إصرارهم على عبادة الأوثان إلا الهلاك والضياع.

стр. 1579

١٠٢ - ومثل هذا الأخْذ الشديد، الذى أخذ به ربك - أيها النبى - قومَ نوح وعاد وثمود وغيرهم، أخذُه الشديد إذا شاء أن يأخذ القرى وأهلها ظالمون بالكفر والفساد، إنّ أخذه قوى مؤلم شديد على الظالمين.

стр. 1580

١٠٣ - إن فى ذلك القَصَص لموعظة يعتبر بها من أيقن بالبعث وخاف عذاب يوم الآخرة، ذلك يوم مجموع للحساب فيه الناس، وذلك يوم مشهود يراه الملائكة والناس.

стр. 1581

١٠٤ - وما نؤخّره إلا لمدة قليلة حددناها، ومهما طالت فى نظر الناس فهى قليلة عند الله.

стр. 1582

١٠٥ - يوم يأتى هَوْلُه لا يستطيع إنسان أن يتكلم إلا بإذن الله، فمن الناس شقى بما يعانى من ألوان الشدة، وهو الكافر، ومنهم سعيد بما ينتظره من نعيم الآخرة، وهو المؤمن.

стр. 1583

١٠٦ - فأما الذين شقوا ففى النار مآلهم، لهم فيها تنفس مصحوب بآلام مزعجة، عند خروج الهواء من صدورهم، وعند دخوله فيها.

стр. 1584

١٠٧ - خالدين فى النار ما دامت السموات والأرض، لا يخرجون منها إلا فى الوقت الذى يشاء الله إخراجهم فيه، ليعذبهم بنوع آخر من العذاب، وإن ربك أيها - النبى - فعّال لما يريد فعله، لا يمنعه أحد عنه.

стр. 1585

١٠٨ - وأما الذين رَزقهم الله السعادة فيدخلون الجنة خالدين فيها من أول لحظة، بعد انتهاء موقف الحساب إلى ما لا نهاية، إلا الفريق الذى يشاء الله تأخيره عن دخول الجنة مع السابقين، وهم عصاة المؤمنين، الذين يتأخرون فى النار بمقدار توقيع الجزاء عليهم، ثم يخرجون منها إلى الجنة، ويعطى ربك هؤلاء السعداء فى الجنة عطاء عظيماً مستديماً، غير منقوص ولا مقطوع.

стр. 1586

١٠٩ - وإذا كان أمر الأمم المشركة الظالمة فى الدنيا ثم فى الآخرة، هو ما قصصنا عليك - أيها النبى - فلا يكن عندك أدنى شك فى مصير عبّاد الأوثان من قومك، إن استمروا على ضلالهم، لأنهم كالسابقين من آبائهم، الذين قصصنا عليك قصصهم من قبل، كلهم مشركون، وإنا لموفّون هؤلاء الكفرة استحقاقهم من العذاب كاملا على قدر جرائمهم، لا يُنقَصون منه شيئاً.

стр. 1587

١١٠ - ونؤكد لك - أيها النبى - أننا أعطينا موسى التوراة، فاختلف قومه من بعده فى تفسيرها ومعناها، حسب أهوائهم وشهواتهم، كل يريد إخضاعها لشهواته، فتقرقوا شيعا، وابتعد الكثير منهم عن الحق الذى جاءتهم به، ولولا وعد من الله سابق بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة، لحل بهم فى دنياهم قضاء اللَّه وحكمه بإهلاك المبطلين ونجاة المحقين، كما حل بغيرهم من الأمم التى جاءتهم بها، بعد اختلاف أسلافهم فى فهمها وتحريفهم لها، مما جعل إدراك الحقائق منها أمرا عسيرا. وإن هؤلاء الذين ورثوا التوراة لفى حيرة وبعدٍ عن الحقيقة.

стр. 1588

١١١ - إن كل فريق من هؤلاء سيوفيهم ربك حتما جزاء أعمالهم، إنه سبحانه خبير بهم، محيط بدقائق ما يعملون من خير أو شر، ويجازى كلاً منهم حسب عمله.

стр. 1589

١١٢ - وإذا كان هذا هو حال الأمم التى جاءها كتاب من اللَّه فاختلفت فيه وخرجت عليه، فداوم أنت ومن معك من المؤمنين على التزام الطريق المستقيم كما أمرك الله، ولا تجاوزوا حدود الاعتدال بتقصير أو إهمال ومغالاة فى تكليف أنفسكم ما لا تطيقون. إنه سبحانه محيط علمه بكل ما تعملون فيجازيكم عليه.

стр. 1590

١١٣ - ولا تميلوا أدنى ميل إلى أعداء الله وأعدائكم الذين ظلموا أنفسهم وتجاوزوا حدود الله، ولا تُعَوِّلوا عليهم أو تستحسنوا طريقهم، فتستحقوا بسبب هذا الميل عذاب النار، ولا تجدوا أحداً يدفعه عنكم، ثم تكون عاقبتكم أنكم لا تُنصرون على أعدائكم بخذلان الله لكم، ولركونكم إلى عدوه.

стр. 1591

١١٤ - وأدِّ الصلاة - أيها النبى - على أتم وجه فى طرفى النهار، وفى أوقات متفرقة من الليل، فإنها تطهر النفوس فتتغلب على نزعة الشر، وتمحو آثار السيئات التى قَلّما يخلو منها البشر، ذلك الذى أُمِرت به - أيها النبى - من الإرشاد للخير عظة ينتفع بها المستعدون لقبولها، الذين يذكرون ربهم ولا ينسونه.

стр. 1592

١١٥ - واصبر - أيها النبى - على مشاق ما أمرناك به، وأحسِنْ تنفيذه، يعطك الله أجراً عظيماً، لأنه لا يضيع عنده أجر المحسنين لأعمالهم.

стр. 1593

١١٦ - كان يجب أن يكون من تلك الأمم السابقة - التى أهلكناها بسبب ظلمها - جماعة منهم لهم كلمة مسموعة، وفضل من دين وعقل، ينهون غيرهم عن الفساد فى الأرض، فيحفظوهم من العذاب الذى حل بهم، ولم يكن هذا، لكن الذى حدث أنه كان فيهم قليل من المؤمنين لم يُسمع لهم رأى ولا توجيه، فأنجاهم الله مع رسلهم، فى الوقت الذى أصرَّ فيه الظالمون المعاندون على ما تعوَّدوه من قبل من حياة الترف والفساد، فحال ذلك بينهم وبين الانتفاع بدعوة الحق والخير، وكانوا فى إيثارهم لهذا الطريق غارقين فى الذنوب والسيئات، فأهلكهم الله تنفيذاً لسنّته فى خلقه.

стр. 1594

١١٧ - وما كان من سنة الله، ولا من عدله فى خلقه، أن يظلم أمة من الأمم فيهلكها وهى متمسكة بالحق، ملتزمة للفضائل، عاملة على ما يصلح أمرها وأمر غيرها.

стр. 1595

١١٨ - ولو شاء ربك - أيها النبى - لجعل الناس على دين واحد، مطيعين الله بطبيعة خلقتهم، كالملائكة، ولكان العالم غير هذا العالم، ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك، بل تركهم مختارين، فلا يزالون مختلفين فى كل شئ، حتى فى أصول العقائد، كالإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر، مما لا يجوز الخلاف فيه، تبعاً لميولهم وشهواتهم وتفكيرهم، يتعصب كل فريق لرأيه، وما وجد عليه آباءه.

стр. 1596

١١٩ - لكن الذين ﵏ لسلامة فِطَرِهم، فإنهم اتفقوا على حُكم الله فيهم، فآمنوا بجميع رسله وكتبه واليوم الآخر. ولهذه المشيئة التى اقتضتها حكمته تعالى فى نظام هذا العالم، خلقهم الله سبحانه مستعدين لهذا الثواب والعقاب، وبهذا يتحقق وعد ربك بأنه لا بد من أن يملأ جهنم من أتباع إبليس من الجن والناس.

стр. 1597

١٢٠ - ونقص عليك - أيها النبى - من كل نوع من أخبار الرسل السابقة مع أممهم ما نُقَوِّى به قلبك على القيام بمشاق الرسالة، وقد جاءك فى هذه الأنباء بيان الحق الذى تدعو إليه، مثلما دعا إليه السابقون من الرسل، من توحيد الله والبُعْد عما يغضبه، كما جاءك فيها ما فيه عظة وعبرة ينتفع بها المؤمنون، فيزدادون إيماناً، والمستعدون للإيمان فيسارعون إليه.

стр. 1598

١٢١ - وقل - أيها النبى - للذين يصرون على العناد والكفر: ابْذلوا أقصى ما فى قدرتكم من محاربة الإسلام وإيذاء المؤمنين به، فإننا ماضون فى طريقنا ثابتون على عملنا.

стр. 1599

١٢٢ - وانتظروا ما تترقبونه لنا، إننا كذلك منتظرون وعد الله لنا بنجاح الدعوة والانتصار على أعدائها.

стр. 1600

١٢٣ - ولله - وحده - علم كل غيب فى السموات والأرض، فيعلم ما سيحل بكم، وما يكون لنا، وإليه وحده يرجع تصريف كل أمر من الأمور، وإذا كان الأمر كذلك، فاعبد - ربك وحده - وتوكل عليه، ولا تخش أحداً سواه، وما ربك بغافل عما تعملون جميعاً - أيها المؤمنون والكافرون - وسيجازى كلا بما يستحقه فى الدنيا والآخرة.

стр. 1601

١ - ألف. لام. راء. تلك الحروف وأمثالها يتكون منها كلامكم - أيها العرب - هى التى تتكون منها آيات الكتاب المعجز بكل ما فيه. الواضح الموضح لمن يسترشد به، ويستهديه. وفى هذه الحروف الصوتية تنبيه لهم، فيستمعوا ولو اتفقوا على عدم السماع.

стр. 1602

٢ - إنا أنزلنا على رسولنا بلغتكم - أيها العرب - كلاماً عربياً يُقرأ ويحفظ، لكى تفهموه وتبلغوا الناس ما فيه.

стр. 1603

٣ - نحن نلقى عليك - أيها النبى - أحسن القصص بإيحائنا إليك هذا الكتاب، وقد كنت قبل تلقيه من الذين غفلوا عما فيه، وعما اشتمل عليه من عظات وآيات بينات.

стр. 1604

٤ - من ذلك القصص - أيها النبى - قصة يوسف، إذ قال لأبيه: يا أبت، إنى رأيت فى منامى أحد عشر كوكباً، والشمس والقمر، رأيتهم جميعاً خاضعين لى ساجدين أمامى.

стр. 1605

٥ - قال أبوه: يا بُنى، لا تَحْك لإخوتك هذه الرؤيا، فإنها تثير فى نفوسهم الحسد، فيغريهم الشيطان بتدبير الحيل ضدك. يحتالون للكيد لك ويمكرون بك، إن الشيطان للإنسان عدو ظاهر العداوة.

стр. 1606

٦ - وكما رأيت نفسك فى المنام سيداً مطاعاً، ذا شرف وسلطان، يصطفيك ربك ويختارك ويعلمك تفسير الرؤى، وبيان ما تؤول إليه، فيعظم قدرك وذكرك، ويتم الله نعمته عليك، وعلى آل يعقوب، بالنبوة والرسالة كما أتمها على أبويك من قبل أبيك يعقوب، وهما إبراهيم وإسحاق، إن ربك كثير الحكمة فلا يخطئ، كثير العلم فيصطفى من عباده من يعلم أنه أهل للاصطفاء.

стр. 1607

٧ - لقد كان فى قصة يوسف وإخوته دلائل وعبر، للسائلين عنها والراغبين فى معرفتها.

стр. 1608

٨ - إذ قال إخوة يوسف لأبيه فيما بينهم: لَيوسف وأخوه الشقيق أحب إلى أبينا منا، ونحن جماعة قوية هى أنفع له منهما، إن أبانا بإيثاره يوسف وأخاه علينا لفى خطأ وبعد عن الحق، والصواب واضح، ظاهر الوضوح.

стр. 1609

٩ - اقتلوا يوسف أو ألقوا به فى أرض بعيدة عن أبيه، لا يصل إليها، يخلص لكم حب أبيكم وإقباله عليكم، وتكونوا من بعد إبعاد يوسف عنه بالقتل أو النفى قوماً صالحين إذ يقبل الله توبتكم، ويقبل أبوكم اعتذاركم.

стр. 1610

١٠ - قال أحد المتحدثين منهم: لا تقتلوا يوسف، فإن ذلك جرم عظيم، وألقوه فيما يغيب عن العيون من غور البئر، يلتقطه بعض السائرين فى الطريق، إذا ألقى دلوه فى البئر، فيذهب به بعيداً عنكم وعن أبيه، إن كنتم مصرين على إبعاده وتحقيق غرضكم بالفعل.

стр. 1611

١١ - قالوا بعد أن تم اتفاقهم على إبعاد يوسف: يا أبانا ما الذى رابك منا حتى تبعد يوسف عنا، ولا تشعر بالأمن إذا كان معنا؟ نحن نؤكد لك أننا نحبه، ونشفق عليه، ونريد له الخير، ونرشده إليه، وما وجد منا غير الحب وخالص النصح.

стр. 1612

١٢ - أرسله معنا إلى المراعى غداً، يتمتع بالأكل الطيب، ويلعب ويمرح وإنا لحريصون على المحافظة عليه، ودفع الأذى عنه.

стр. 1613

١٣ - قال: إننى لأشعر بالحزن إذا ذهبتم بعيداً عنى. . وأخاف إذا أمنتكم عليه أن يأكله الذئب وأنتم فى غفلة عنه.

стр. 1614

١٤ - قالوا: نقسم لك، لئن أكله الذئب، ونحن جماعة قوية، ليكونن ذلك العار والخسار، إنا إذا حدث هذا الذى تخشاه، لخاسرون لكل ما يجب الحرص عليه وعدم التفريط فيه. فاطمئن فلن نتهاون فى المحافظة عليه لأننا بذلك نعرّض أنفسنا للضياع والهوان.

стр. 1615

١٥ - فلما مضوا به بعيداً عن أبيه، وأجمعوا رأيهم فى إلقائه فى غور البئر، أنفذوا ما عزموا عليه، وألهمناه الاطمئنان والثقة بالله وأنه سيخبرهم بأمرهم هذا الذى دَبَّروه وقدموا عليه، وهم لا يشعرون حين تخبرهم أنك أخوهم يوسف الذى ائتمروا به، وظنوا أنهم قضوا عليه واستراحوا منه.
следующие страницы →