Полный текст (5 821 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
٤٠ - ولئن أريناك بعض الذى نعدهم من ثواب أو عقاب، أو توفَّيناك قبل ذلك، لرأيت هول ما ينزل بالمشركين، ولرأيت نعيم المؤمنين، وليس عليك هذا، إنما الذى عليك أن تبلغ الرسالة والحساب علينا وحدنا.
стр. 1752
٤١ - وإن أمارات العذاب والهزيمة قائمة، ألم ينظروا إلى أنّا نأتى الأرض التى قد استولوا عليها، يأخذها منهم المؤمنون جزءا بعد جزء؟ وبذلك ننقص عليهم الأرض من حولهم، والله - وحده - هو الذى يحكم بالنصر أو الهزيمة، والثواب أو العقاب، ولا راد لحكمه، وحسابه سريع فى وقته، فلا يحتاج الفصل إلى وقت طويل، لأن عنده علم كل شئ، فالبينات قائمة.
стр. 1753
٤٢ - وقد دبَّر الذين من قبلهم التَّدبير السيئ لرسلهم، ولله سبحانه تدبير الأمر كله فى حاضر الكافرين وقابلهم، وسيكون الجزاء على ما يصنعون، وهو يعلم ما تعمله كل نفس. وإذا كانوا يجهلون أن العاقبة الحسنة للمؤمنين، فسيعلمون يوم القيامة - بالرؤية - لمن تكون العاقبة الحسنة بالإقامة فى دار النعيم.
стр. 1754
٤٣ - والغاية من المراء الذى يقوم به الذين جحدوا ولم يذعنوا للحق أن يقولوا لك - أيها النبى - لست مرسلا من عند الله، فقل لهم: حسبى أن الله هو الذى يحكم بينى وبينكم، والذى يعلم حقيقة القرآن، وما يدل عليه من إعجاز باهر تُدركه العقول السليمة.
стр. 1755
١ - ألف. لام. راء: فى الابتداء بهذه الحروف تنبيه إلى إعجاز القرآن، مع أنه مكون من حروف يتكلمون بها، وتنبيه للاستماع. هذا المذكور فى السورة كتاب منزل إليك يا محمد من عندنا، لتخرج الناس كافة من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم بتيسير ربهم.
стр. 1756
٢ - طريق الله الذى له كل ما فى السموات وما فى الأرض - خلْقاً ومُلْكاً - إذا كان هذا هو حال الإله الحق، فالهلاك بعذاب شديد للكافرين.
стр. 1757
٣ - الذين يفضلون الحياة الدنيا على الآخرة، ويمنعون الناس عن شريعة الله، ويرغبون أن تصير الشريعة معوجة فى نظر الناس لينفروا منها؛ أولئك الموصوفون بما ذكر قد ضلوا ضلالا بعيداً عن الحق.
стр. 1758
٤ - وما أرسلنا رسولا قبلك - يا أيها النبى - إلا متكلماً بلغة قومه الذين بعثناه فيهم ليفهمهم ما أتى به، فيفقهوه ويدركوه بسهولة، وليس عليه هدايتهم، فالله يضل من يشاء لعدم استعداده لطلب الحق، ويهدى من يشاء لحسن استعداده، وهو القوى الذى لا يغلب على مشيئته، والذى يضع الأمور فى مواضعها، فلا يهدى ولا يضل إلا لحكمة.
стр. 1759
٥ - ولقد أرسلنا موسى مؤيداً بمعجزاتنا، وقلنا له: أخرج قومك بنى إسرائيل من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، وذكّرهم بالوقائع والنقم التى أوقعها الله بالأمم قبلهم. إن فى ذلك التذكير دلائل عظيمة على وحدانية الله، تدعو إلى الإيمان وإلى كل ما يتحقق به كمال الصبر على البلاء، والشكر على النعماء، وهذه صفة المؤمن.
стр. 1760
٦ - واذْكر - أيها النبى - لقومك، لعلهم يعتبرون، وقت قول موسى لقومه تنفيذاً لأمر ربك: اذكروا نعمة الله عليكم، حين أنجاكم من قوم فرعون وهم يذيقونكم العذاب الأليم، بتكليفكم الأعمال الشاقة، ويذبحون أبناءكم الذكور، ويستبقون نساءكم بلا قتل ذليلات مهانات، وفى كل ما ذكر من التعذيب والإنجاء اختبار من الله عظيم، ليظهر مقدار الصبر والشكر.
стр. 1761
٧ - واذكروا - يا بنى إسرائيل - حين أعلمكم ربكم وقال: والله إن شكرتم ما وهبتكم من نعمة الإنجاء وغيرها، وبالثبات على الإيمان والطاعة لأزيدنكم من نعمى، وإن جحدتم نعمى بالكفر والمعصية، لأعذبنكم عذابا مؤلما، لأن عذابى شديد للجاحدين.
стр. 1762
٨ - وقال موسى لقومه - حينما عاندوا وجحدوا -: إن تجحدوا نعم الله ولا تشكروها بالإيمان والطاعة، أنتم وجميع من فى الأرض، فإن ذلك لن يضر الله شيئا، لأن الله غنى عن شكر الشاكرين، مستوجب الحمد بذاته، وإن لم يحمده أحد.
стр. 1763
٩ - ألم يصل إليكم خبر الذين مَضوْا من قبلكم، قوم نوح وعاد وثمود، والأمم الذين جاءوا من بعدهم، وهم لا يعلمهم إلا الله لكثرتهم، وقد جاءتهم رسلهم بالحُجج الواضحة على صدقهم، فوضعوا أيديهم على أفواههم استغراباً واستنكاراً، وقالوا للرسل: إنا كفرنا بما جئتم به من المعجزات والأدلة، وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه من الإيمان والتوحيد، لأننا لا نطمئن إليه ونشك فيه.
стр. 1764
١٠ - قالت الرسل لأقوامهم - منكرين عليهم شكهم فى وجود الله ووحدانيته، متعجبين من ذلك - أفى وجود الله وألوهيته - وحده - شك، وهو خالق السموات والأرض على غير مثال يحتذيه، وهو يدعوكم ليغفر لكم بعض ذنوبكم التى وقعت منكم قبل الإيمان، ويؤخركم إلى انتهاء آجالكم؟! قالت الأقوام لرسلهم تعنتاً: ما أنتم إلا بشر مثلنا، لا فضل لكم علينا يؤهلكم للرسالة. . تريدون أن تمنعونا بما تدعوننا إليه عمَّا كان عليه آباؤنا من العبادة، فأتونا بحُجة واضحة مما نقترحه عليكم.
стр. 1765
١١ - قالت لهم رسلهم: ما نحن إلا بشر مثلكم كما قلتم، ولكن الله يصطفى من يشاء من عباده فيخصهم بالنبوة والرسالة، وما كان فى قدرتنا أن نأتيكم بحُجة مما تقترحون إلا بتيسير منه، وعلى الله - وحده - فليتوكل المؤمنون ولنتوكل عليه بالصبر على معاندتكم.
стр. 1766
١٢ - وأى عذر لنا فى ترك التوكل على الله، وهو قد أرشدنا إلى سبيله ومنهاجه الذى شرع له، وأوجب عليه سلوكه فى الدين، وإنا لنؤكد توكلنا على الله، ولنصبرن على أذاكم لنا بالعناد واقتراح المعجزات، والله - وحده - هو الذى يتوكل عليه المتوكلون.
стр. 1767
١٣ - عمد الكفار المتجبرون إلى القوة، بعد أن عجزوا جميعاً عن مقاومة الدليل، وقالوا لرسلهم: ليكونن أحد أمرين: إما أن نخرجكم من أرضنا، وإما أن تدخلوا فى ديننا، فأوحى الله إلى الرسل قائلا: لنهلكن الكافرين لظلمهم.
стр. 1768
١٤ - ولنُسْكننّكم أرضهم من بعد هلاكهم. وذلك الإسكان للمؤمنين حق لمن خاف موقف حسابى، وخاف وعيدى بالعذاب، فإن من غلب عليه الخوف أطاع.
стр. 1769
١٥ - إن الرسل استنصروا على أقوامهم لما يئسوا من إيمانهم وطلبوا النصر من ربهم على الكافرين من أقوامهم، فنصرهم الله وربحوا، وخسر كل متكبر عن طاعة الله شديد العناد.
стр. 1770
١٦ - وقد استقبل الهزيمة فى الدنيا، ومن ورائه فى الآخرة عذاب جهنم، ويُسْقى فيها من ماء كريه، وهو كالصديد يسيل من أهل النار.
стр. 1771
١٧ - يتكلف شربه كأنه يبتلعه مرة أخرى، ولا يقرب من استساغته لأنه لا يمكن أن يستساغ لكراهته وقذارته ويحيط به أسباب الموت من الشدائد من كل جهة، وما هو فى جهنم بميت فيستريح مما هو فيه، بل يستقبل فى كل وقت عذاباً أشد.
стр. 1772
١٨ - إن حال أعمال الخيّرين الكافرين الدنيوية وكسبهم فيها - لبنائها على غير أساس من الإيمان - كحال رماد اشتدت لتفريقه الريح فى يوم شديد العواصف، لا يقدرون يوم القيامة على شئ مما كسبوا فى الدنيا من تلك الأعمال فلا يمكنهم الانتفاع بشئ منها إذ لا يرون لها أثراً من الثواب، كما لا يقدر صاحب الرماد المتطاير فى الريح على إمساك شئ منه، وهؤلاء الضالون يحسبون أنهم محسنون، مع أن أعمالهم بعيدة أشد البعد عن طريق الحق.
стр. 1773
١٩ - ألم تعلم - أيها المخاطب - أن الله تعالى خلق السموات والأرض لتقوما على الحق بمقتضى حكمته، ومن قدر على هذا كان قادراً على إهلاككم أيها الكافرون والإتيان بخلق جديد غيركم يعترفون بوجوده ووحدانيته إذا شاء.
стр. 1774
٢٠ - وما ذلك الإذهاب والإتيان على الله بمتعذر ولا بمتعسر.
стр. 1775
٢١ - وسيظهر الكفار جميعاً من قبورهم للرائين - لأجل حساب الله تعالى - ظهوراً لا شك فيه كأنه واقع الآن فعلا، فيقول ضعفاء الرأى من الأتباع للقادة المستكبرين: إنا كنا لكم تابعين فى تكذيب الرسل ومحاربتهم والإعراض عن نصائحهم، فهل أنتم اليوم دافعون عنا من عذاب الله بعض الشئ؟ قال المستكبرون: لو هدانا الله إلى طريق النجاة ووفقنا له لأرشدنا ودعوناكم إليه، ولكن ضللنا فأضللناكم، أى اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا، ونحن وأنتم الآن سواء علينا الجزع والصبر، ليس لنا مهرب من العذاب.
стр. 1776
٢٢ - ويقول إبليس - حين يقضى الله الأمر بتنعيم الطائعين وتعذيب العاصين - لمن اتبعه: إن الله تعالى وعدكم وعداً حقاً بالبعث والجزاء فأنجزه، ووعدتكم وعداً باطلا بأن لا بعث ولا جزاء فأخلفتكم وعدى، وما كان لى عليكم قوة أقهركم بها على اتباعى، لكن دعوتكم بوسوستى إلى الضلالة فأسرعتم إلى طاعتى، فلا تلومونى بوسوستى، ولوموا أنفسكم على إجابتى وما أنا اليوم بمغيثكم من العذاب، وما أنتم بمغيثىَّ. إنى جحدت اليوم إشراككم إياى مع الله فى الدنيا حيث أطعتمونى كما يطيع العبد ربه. إن الكافرين لهم عذاب مؤلم.
стр. 1777
٢٣ - وأُدخل فى الآخرة الذين صدقوا وعملوا الأعمال الصالحة جنات تجرى من تحت قصورها الأنهار خالدين فيها بإذن الله تعالى وأمره، تحيتهم فيها من الملائكة تفيد الأمن والاطمئنان.
стр. 1778
٢٤ - ألم تعلم - ايها الإنسان - كيف ضرب الله مثلا لكلمة الحق الطيبة، وكلمة الباطل الخبيثة، فجعل الكلمة الحسنة الفائدة مثل شجرة حسنة المنفعة، أصلها ضارب بجذورها فى الأرض، وأفنانها مرتفعة إلى جهة السماء.
стр. 1779
٢٥ - تعطى ثمرها كل وقت عيَّنه الله؛ لإثمارها بإرادة خالقها، كذلك كلمة التوحيد ثابتة فى قلب المؤمن، وعمله يصعد إلى الله، وينال بركته وثوابه كل وقت، ويبيِّن الله الأمثال للناس، فيشبه المعانى بالمحسوسات ليتعظوا فيؤمنوا.
стр. 1780
٢٦ - الكلمة الباطلة الخبيثة شبيهة بشجرة خبيثة، كأنها اقتلعت، وكأنها ملقاة على الأرض لأنها ليس لها ثبات فيها، كذلك كلمة الباطل داحضة لا ثبات لها. لأنها لم تعاضد بحُجة.
стр. 1781
٢٧ - يثبت الله الذين آمنوا على القول الحق فى الحياة الدنيا وفى يوم القيامة، ويُبعد الله الكافرين عنه لسوء استعدادهم، ويفعل الله ما يشاء من تثبيت بعض وإضلال آخرين، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه.
стр. 1782
٢٨ - ألم تنظر - أيها السامع - إلى المشركين الذين وضعوا مكان شكر نعمة الله بمحمد ودينه كفراً بالله تعالى وأنزلوا أتباعهم - بإضلالهم إياهم - دار الهلاك.
стр. 1783
٢٩ - وهى جهنم يقاسون حرَّها وقبح المقر جهنم.
стр. 1784
٣٠ - وجعلوا لله - الواحد الأحد - أمثالاً من الأصنام فى العبادة، لتكون عاقبة عملهم إضلال الناس عن سبيل الله، وقل - أيها النبى - لأولئك الضالين: تمتعوا بشهواتكم فإن مرجعكم إلى النار! .
стр. 1785
٣١ - قل - يا محمد - لعبادى الصادقين الذين آمنوا وأحسنوا: أقيموا الصلاة، وأنفقوا بعض ما رزقناكم فى وجوه البر، مسرين ومعلنين، وفى كل خير، من قبل أن يأتى يوم لا انتفاع فيه بمبايعة ولا صداقة.
стр. 1786
٣٢ - الله - وحده - هو الذى أنشأ السموات وما فيها، والأرض وما فيها، وأنزل من السحاب ماء مدراراً، فأخرج بسببه رزقاً لكم. هو ثمرات الزرع أو الشجر، وسخَّر لكم السفن لتجرى فى البحر تحمل أرزاقكم وتجارتكم بإذنه ومشيئته، وسخر لكم الأنهار العذبة لتنتفعوا بها فى رى الأنفس والزروع.
стр. 1787
٣٣ - وسخر لكم الشمس والقمر دائبين، للإضاءة وإصلاح النبات والحيوان، وسخر لكم الليل للراحة، والنهار للسعى.
стр. 1788
٣٤ - وهيَّأ لكم كل ما تحتاجون إليه فى حياتكم مما شأنه أن يطلب سواء أطلبتموه أم لا، وإن تعدوا ما أنعم الله به عليكم لا يمكنكم حصر أنواعه، فضلا عن أفراده. إن الجاحد الذى قابل النعم بالجحود لشديد الظلم والجحود.
стр. 1789
٣٥ - واذكر - أيها النبى - لقومك، ليعتبروا فيرجعوا عن إشراكهم، قوْل أبيهم إبراهيم بعد بناء الكعبة: يا رب اجعل هذا البلد الذى فيه الكعبة ذا أمن من الظالمين وأبعدنى وأبنائى عن عبادة الأصنام.
стр. 1790
٣٦ - لأن الأصنام تسببت فى إضلال كثير من الناس بعبادتهم لها. فَمِن تبعنى من ذريتى، وأخلص لك العبادة، فإنه من أهل دينى، ومن عصانى - بإقامته على الشرك - فأنت قادر على هدايته لأنك كثير المغفرة والرحمة.
следующие страницы →