Полный текст (5 821 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
٢٨ - واحتفظ - أيها الرسول - بصحبة صحابتك من المؤمنين الذين يعبدون الله - وحده - فى الصباح وفى العشى دائماً، يريدون رضوانه، ولا تنصرف عيناك عنهم إلى الجاحدين من الكفار لإرادة التمتع معهم بزينة الحياة الدنيا، ولا تطع فى طرد فقراء المؤمنين من مجلسك من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا، لسوء استعداده، وصار عبداً لهواه، وصار أمره فى جميع أعماله بعيداً عن الصواب، والنهى للنبى نهى لغيره، وأن النبى ﷺ َ - لا يريد الحياة الدنيا وزينتها، ولكن كان اتجاه النهى إليه لكى يحترس غيره من استهواء الدنيا، فإنه إذا فرض فيه إرادة الزينة للأبدان؛ لفرض كل إنسان فى نفسه ذلك ليحترس.
стр. 2172
٢٩ - وقل - أيها الرسول -: إن ما جئت به هو الحق من عند ربكم، فمن شاء أن يؤمن به فليؤمن، فذلك خير له، ومن شاء أن يكفر فليكفر فإنه لم يظلم إلا نفسه. إننا أعددنا لمن ظلم نفسه بالكفر ناراً تحيط بهم كالسرادق. وإن يستغث الظالمون بطلب الماء وهم فى جهنم؛ يؤت لهم بماء كالزيت العكر الشديد الحرارة يحرق الوجوه بلهيبه. قَبُحَ هذا الشراب لهم، وقبحت جهنم مكاناً لراحتهم.
стр. 2173
٣٠ - أما الذين آمنوا بالله وبدينه الحق الذى يُوحى إليك، وعملوا ما أمرهم به ربهم من الأعمال الصالحة، فإنا لا نضيع أجرهم على ما أحسنوا من الأعمال.
стр. 2174
٣١ - هؤلاء لهم جنات يقيمون فيها منعَّمين أبدا، تنساب الأنهار من بين أشجارها وقصورها، يتحلون فيها بمظاهر السعادة فى الدنيا، كالأساور الذهبية، وملابسهم فيها الثياب الخضر من الحرير على اختلاف أنواعه، متكئين فيها على السرر بين الوسائد والستائر، نعم الثواب لهم، وحَسُنت الجنة دار مقام وراحة، يجدون فيها كل ما يطلبون.
стр. 2175
٣٢ - بيِّن - أيها الرسول - فى شأن الكفار الأغنياء مع المؤمنين الفقراء مثلا وقع فيما سلف بين رجلين: كافر ومؤمن، وللكافر حديقتان من أعناب، وأحطناهما بالنخيل زينة وفائدة، وجعلنا بين الجنتين زرعا نضِراً مثمراً.
стр. 2176
٣٣ - وقد أثمرت كل واحدة من الجنتين ثمرها ناضجاً موفوراً، ولم تنقص منه شيئاً، وفجَّرنا نهراً ينساب خلالهما.
стр. 2177
٣٤ - وكان لصاحب الجنتين أموال أخرى مثمرة، فداخله الزهو بتلك النعم، فقال لصاحبه المؤمن فى غرور وهما يتناقشان: أنا أكثر منك مالا وأقوى عشيرة ونصيرا.
стр. 2178
٣٥ - ثم دخل إحدى جنتيه مع صاحبه المؤمن، وهو مأخوذ بغروره فقال: ما أظن أن تفنى هذه الجنة أبدا! .
стр. 2179
٣٦ - وما أظن القيامة حاصلة، ولو فرض ورجعت إلى ربى بالبعث كما تزعم، والله لأجدن خيراً من هذه الجنة عاقبة لى؛ لأننى أهل للنعيم فى كل حال، فهو يقيس الغائب على الحاضر، ولا يعلم أن الغائب فيه الجزاء على الإيمان وفعل الخير.
стр. 2180
٣٧ - قال صاحبه المؤمن مجيباً له: أتسوغ لنفسك أن تكفر بربك الذى خلق أصلك آدم من تراب، ثم من نطفة مائية، ثم صوّرك رجلا كاملا، فإن اعتززت بمالك وعشيرتك، فاذكر ربك وأصلك الذى هو من الطين.
стр. 2181
٣٨ - لكن أقول: إن الذى خلقنى وخلق هذا العالم كله هو الله ربى، وأنا أعبده - وحده - ولا أشرك معه أحدا.
стр. 2182
٣٩ - ولولا قلت عند دخولك جنتك والنظر إلى ما فيها: هذا ما شاء الله ولا قوة لى على تحصيله إلا بمعونة الله، فيكون ذلك شكراً كفيلا بدوام نعمتك. ثم قال له: إن كنت ترانى أقل منك مالا وأقل ولدا ونصيرا.
стр. 2183
٤٠ - فلعل ربى يعطينى خيراً من جنتك فى الدنيا أو الآخرة، ويرسل على جنتك قدَراً قدَّره لها كصواعق من السماء، فتصير أرضاً ملساء لا ينبت فيها شئ، ولا يثبت عليها قدم.
стр. 2184
٤١ - أو يصير ماؤها غائراً فى الأرض لا يمكن الوصول إليه، فلا تقدر على إخراجه لسقيها.
стр. 2185
٤٢ - قد عاجل الله الكافر، وأحاطت المهلكات بثمار جنته، وأهلكتها، وأبادت أصولها، فأصبح يقلب كفيه ندماً وتحسراً على ما أنفق فى عمارتها، ثم عاجلها الخراب، فتمنى أن لم يكن أشرك بربه أحدا.
стр. 2186
٤٣ - عند هذه المحنة لم تكن له عشيرة تنصره من دون الله كما كان يعتز، وما كان هو بقادر على نصرة نفسه.
стр. 2187
٤٤ - فإن النصرة فى كل حال ثابتة لله الحق - وحده - وهو - سبحانه - خير لعبده المؤمن يجزل له الثواب ويحسن له العاقبة.
стр. 2188
٤٥ - واذكر - أيها الرسول - للناس مثلا للحياة الدنيا فى نضرتها وبهجتها ثم سرعة فنائها، بأنها كماء أُنزل من السماء فارتوى به نبات الأرض فاخضر وأينع، ثم لم يلبث طويلا حتى جف وصار يابسا متكسراً تفرقه الرياح، والله قادر على كل شئ إنشاءً وإفناءً.
стр. 2189
٤٦ - المال والبنون جمال ومتعة لكم فى الحياة الدنيا وهما قوتها، ولكن لا دوام لها، بل هى فانية غير باقية، والأعمال الصالحة الباقية خير لكم عند الله، يجزل ثوابها، وخير أمل يتعلق به الإنسان.
стр. 2190
٤٧ - وأنذر الناس - أيها الرسول - بيوم يفنى هذا الوجود، فيزيل فيه الجبال، وتبصر فيه الأرض ظاهرة مستوية لا يسترها شئ مما كان عليها، ونحشر فيه الناس للحساب فلا نترك منهم أحدا.
стр. 2191
٤٨ - ويعرض الناس فى هذا اليوم على الله فى جموع مصفوفة للحساب، ويقول الله تعالى: لقد بعثناكم بعد الموت كما أحييناكم أول مرة، وجئتمونا فرادى بلا مال ولا بنين، وكنتم فى الدنيا تكذبون بالبعث والحساب.
стр. 2192
٤٩ - ووضع فى يد كل واحد كتاب أعماله، فَيبْصره المؤمنون فرحين مما فيه، ويبصره الجاحدون خائفين مما فيه من الأعمال السيئة، ويقولون إذا رأوها: يا هلاكنا، إنا نعجب لهذا الكتاب الذى لم يترك من أعمالنا صغيرة ولا كبيرة إلا سجَّلها علينا، ووجدوا جزاء ما عملوا حقاً، ولا يظلم ربك أحداً من عباده.
стр. 2193
٥٠ - واذكر - أيها الرسول - لهم بدء خلقهم ليعلموا أنهم من الطين، وليس لهم أن يغتروا بما هم فيه، ويخضعوا لعدوّ أبيهم إبليس، لأنه كان من الجن، فاستكبر وتمرد على الله، فكيف بعد ما عرفتم من شأنه تتخذونه وذريته أنصاراً لكم من دون الله، وهم لكم أعداء؟! قبُح هذا البدل لمن ظلم نفسه فأطاع الشيطان.
стр. 2194
٥١ - ما أحضرت إبليس ولا ذريته خلْق السموات والأرض، ولا أشهدت بعضهم خلْق بعض لأستعين بهم، وما كنت فى حاجة إلى معين. فضلا عن أن أتخذ المفسدين أعواناً، فكيف تطيعون الشيطان وتعصوننى؟ .
стр. 2195
٥٢ - واذكر لهم يوم يقول الله للمشركين: نادوا الذين ادعيتم فى الدنيا أنهم شركائى فى العبادة ليشفعوا لكم بزعمكم، فاستغاثوا بهم فلم يجيبوهم، وجعلنا الآن ما كان بينهم هلاكاً للكفار بعد أن كان فى الدنيا تواصل عبادة ومحبة.
стр. 2196
٥٣ - وعاين المجرمون النار فأيقنوا أنهم واقعون فيها، ولم يجدوا بديلا عنها مكاناً يحلُّون فيه.
стр. 2197
٥٤ - ولقد ذكر الله للناس فى هذا القرآن الذين كفروا به، وطلبوا معجزة أخرى غيره، أمثلة متنوعة ليعظهم بما فيها، ولكن الإنسان فى طبيعته حب الجدل، فإذا كان جاحدا جادل بالباطل.
стр. 2198
٥٥ - وما منع المشركين من الإيمان حين جاءهم سبب الهدى - وهو الرسول والقرآن ليؤمنوا ويستغفروا الله - إلا تعنتهم وطلبهم من الرسول أن تأتيهم سنة الله فى الأولين، وهى الهلاك المستأصل الذى أتى الأولين، أو يأتيهم العذاب عياناً.
стр. 2199
٥٦ - ولكن الله لا يرسل رسله إلا للتبشير والإنذار، ولم يرسلهم ليقترح عليهم المعاندون معجزات معينة، ولكن الذين كفروا يعرضون عن الحُجَّة، ويجادلون المرسلين بالباطل ليبطلوا الحق، وقد وقفوا من القرآن والنُّذر موقف المستهزئ الساخر الذى لا يُعْنى بطلب الحقائق.
стр. 2200
٥٧ - وليس أحد أظلم ممن وُعِظ بآيات ربه فلم يتدبرها، ونسى عاقبة ما عمل من المعاصى. إنا بسبب ميلهم إلى الكفر جعلنا على قلوبهم أغطية، فلا تعقل ولا يصل إليها النور، وفى آذانهم صمما فلا تسمع سماع فهم، وإن تدعهم - أيها الرسول - إلى الدين الحق فلن يهتدوا ما دامت هذه طبيعتهم البتة.
стр. 2201
٥٨ - وربك العظيم المغفرة لذنوب عباده، صاحب الرحمة الواسعة لمن أناب إليه منهم، ولو شاء أن يؤاخذهم بما اجترحوا من السيئات لعجَّل لهم العذاب كما سلف لغيرهم، ولكنه - لحكمة قدَّرها - أخرهم لموعد يذوقون فيه أشد العقاب، ولن يجدوا ملجأ يحفظهم منه.
стр. 2202
٥٩ - وها هى ذى القرى الماضية التى دمرناها لما ظلم أهلها بتكذيب رسلهم، وجعلنا لهلاكهم موْعدا لا يتخلف، فكذلك حال المكذبين من قومك إذا لم يؤمنوا.
стр. 2203
٦٠ - وإن علم الله لا يحيط به أحد، إلا أن يعطيه نبياً أو صالحاً، واذكر - أيها الرسول - أن موسى ابن عمران قال لفتاه - خادمه وتلميذه -: لا أزال أسير حتى أبلغ ملتقى البحرين أو أسير زمناً طويلاً.
стр. 2204
٦١ - فلما بلغ موسى وفتاه المكان الجامع بين البحرين، نسيا فيه حوتهما الذى حملاه بأمر الله، فانحدر فى البحر واتخذ طريقه فى الماء.
стр. 2205
٦٢ - فلما ابتعد موسى وفتاه عن المكان، وأحسا بالجوع والتعب، قال موسى لفتاه: آتنا ما نتغذى به، لقد لقينا فى سفرنا هذا تعبا ومشقة.
стр. 2206
٦٣ - قال له فتاه: أتذكر حين التجأنا إلى الصخرة، فإنى نسيت الحوت، وما أنسانى ذلك إلا الشيطان، ولا بد أن يكون الحوت قد اتخذ سبيله فى البحر، وإنى لأعجب من نسيانى هذا.
стр. 2207
٦٤ - قال له موسى: إن هذا الذى حدث هو ما كنا نطلبه لحكمة أرادها الله، فرجعا فى الطريق الذى جاءا منه يتتبعان أثر سيرهما.
стр. 2208
٦٥ - حتى وصلا الصخرة، فوجدا عبداً من عبادنا الصالحين أعطيناه الحكمة، وعلمناه من عندنا علماً غزيراً.
стр. 2209
٦٦ - قال موسى للعبد الصالح: هل أسير معك على أن تعلمن مما علمك الله؟ .
стр. 2210
٦٧ - قال له: إنك لن تستطيع الصبر على مصاحبتى.
следующие страницы →