Полный текст (5 821 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
٦٣ - قال له فتاه: أتذكر حين التجأنا إلى الصخرة، فإنى نسيت الحوت، وما أنسانى ذلك إلا الشيطان، ولا بد أن يكون الحوت قد اتخذ سبيله فى البحر، وإنى لأعجب من نسيانى هذا.
стр. 2207
٦٤ - قال له موسى: إن هذا الذى حدث هو ما كنا نطلبه لحكمة أرادها الله، فرجعا فى الطريق الذى جاءا منه يتتبعان أثر سيرهما.
стр. 2208
٦٥ - حتى وصلا الصخرة، فوجدا عبداً من عبادنا الصالحين أعطيناه الحكمة، وعلمناه من عندنا علماً غزيراً.
стр. 2209
٦٦ - قال موسى للعبد الصالح: هل أسير معك على أن تعلمن مما علمك الله؟ .
стр. 2210
٦٧ - قال له: إنك لن تستطيع الصبر على مصاحبتى.
стр. 2211
٦٨ - وكيف يمكنك الصبر على شئ لا خبرة لك بمثله؟
стр. 2212
٦٩ - قال موسى: سترانى إن شاء الله صابراً مطيعاً لك فيما تأمر به.
стр. 2213
٧٠ - قال العبد الصالح: فإن اتبعتنى ورأيت ما تنكره، فلا تفاتحنى بالسؤال عنه حتى أحدثك عنه.
стр. 2214
٧١ - فانطلقا يمشيان على ساحل البحر حتى وجدا سفينة، فركباها، فخرقها العبد الصالح فى أثناء سيرها، فاعترض موسى قائلا: أخرقتها قاصداً إغراق أهلها؟ لقد ارتكبت أمراً منكراً ﴿.
стр. 2215
٧٢ - قال العبد الصالح: إننى قلت لك: إنك لن تستطيع الصبر على مصاحبتى.
стр. 2216
٧٣ - قال له موسى: لا تؤاخذنى على نسيان وصيتك، ولا تكلفنى مشقة فى تحصيل العلم منك وتجعله عسيراً.
стр. 2217
٧٤ - وبعد أن خرجا من السفينة ذهبا منطلقين، فلقيا فى طريقهما صَبِياً فقتله العبد الصالح، فقال موسى مستنكراً: أتقتل نفساً طاهرة بريئة من الذنوب بغير أن يقتل صاحبها أحدا؟﴾ لقد أتيت فعلا مستنكراً! .
стр. 2218
٧٥ - قال العبد الصالح لموسى: لقد قلت لك: إنك لن تستطيع صبرا على السكوت عن سؤالى.
стр. 2219
٧٦ - قال موسى: إن سألتك عن شئ بعد هذه المرة فلا تصاحبنى، لأنك قد بلغت الغاية التى تعذر بها فى فراقى.
стр. 2220
٧٧ - فسارا حتى أتيا قرية، فطلبا من أهلها طعاماً، فأبوا ضيافتهما، فوجدا فيها جداراً مائلاً يكاد يسقط، فنقضه العبد الصالح وبناه حتى أقامه، قال موسى: لو شئت طلب أجر على النقض والبناء لفعلت.
стр. 2221
٧٨ - قال العبد الصالح: هذا التعرض منك مراراً لما أفعل سبب الفراق بينى وبينك. وسأخبرك بحكمة هذه التصرفات التى خفى عليك أمرها، ولم تستطع صبراً على ما خفى حتى تعرف حقيقته وسره.
стр. 2222
٧٩ - أما السفينة التى خرقتها، فهى لضعفاء محتاجين يعملون بها فى البحر لتحصيل رزقهم، فأردت أن أحدث بها عيباً يُزهد فيها، لأن خلفهم ملكاً يغتصب كل سفينة صالحة.
стр. 2223
٨٠ - وأما الغلام الذى قتلته فكان أبواه مؤمنين، فعلمنا - إن عاش - أنه سيصير سبباً لكفرهما.
стр. 2224
٨١ - فأردنا بقتله أن يعوِّضهما الله عنه ولداً خيراً منه ديناً وأعظم براً وعطفاً.
стр. 2225
٨٢ - وأما الجدار الذى أقمته - دون أجر - فكان لغلامين يتيمين من أهل المدينة، وكان تحته كنز تركه أبوهما لهما، وكان رجلا صالحاً، فأراد الله أن يحفظ لهما الكنز حتى يبلغا رشدهما، ويستخرجاه، رحمة بهما، وتكريماً لأبيهما فى ذريته. وما فعلت ما فعلت باجتهادى، إنما فعلته بتوجيه من الله، هذا تفسير ما خفى عليك يا موسى ولم تستطع الصبر عليه.
стр. 2226
٨٣ - يسألك - أيها الرسول - بعض الكفار عن نبإ ذى القرنين، فقل لهم: سأقص عليكم بعض أخباره.
стр. 2227
٨٤ - لقد مكنَّا لأمره فى الأرض، يتصرف فيها بتدبيره وسلطانه، وآتيناه الكثير من العلم بالأسباب ما يستطيع به توجيه الأمور.
стр. 2228
٨٥ - فاستعان بهذه الأسباب على بسط سلطانه فى الأرض، واتخذ سبباً يوصّله إلى بلوغ مغرب الشمس.
стр. 2229
٨٦ - وسار حتى وصل إلى مكان سحيق جهة الغرب، فوجد الشمس - فى رأى العين - تغرب فى مكان به عين ذات ماء حار وطين أسود، وبالقرب من هذه العين وجد ذو القرنين قوماً كافرين، فألهمه الله أن يتخذ فيهم أحد أمرين: إما أن يدعُوهم إلى الإيمان، وهذا أمر حسن فى ذاته، وإما أن يقاتلهم إن لم يجيبوا داعى الإيمان.
стр. 2230
٨٧ - فأعلن ذو القرنين فيهم: أن من ظلم منهم نفسه بالبقاء على الشرك، استحق العذاب الدنيوى على يديه، ثم يرجع إلى ربه فيعذبه عذاباً شديداً ليس معروفاً لهم.
стр. 2231
٨٨ - وأن من استجاب له وآمن بربّه وعمل صالحاً، فله العاقبة الحسنى فى الآخرة، وسنعامله فى الدنيا برفق ويسر.
стр. 2232
٨٩ - ثم سار ذو القرنين كذلك، مستعيناً بتوفيق الله، واتبع سبباً للوصول إلى مطلع الشمس مشرقا.
стр. 2233
٩٠ - حتى بلغ مشرق الشمس - فى رأى العين - فى نهاية ما وصل إليه من العمران، فوجدها تطلع على قوم يعيشون على الفطرة الأولى لا يسترهم من حرها ساتر.
стр. 2234
٩١ - وكما دعا ذو القرنين السابقين من أهل المغرب إلى الإيمان دعا هؤلاء وسار فيهم سيرته الأولى.
стр. 2235
٩٢ - ثم سار كذلك مستعيناً بما هيَّأ الله له من أسباب التوفيق، سالكاً طريقاً بين الشرق والغرب.
стр. 2236
٩٣ - حتى وصل - فى رحلته الثالثة - إلى مكان سحيق بين جبلين مرتفعين، وهناك وجد قوماً لا يفقهون ما يُقال لهم إلا فى عسر ومشقة.
стр. 2237
٩٤ - فلما آنسوا فيه القوة، طلبوا منه أن يُقيم لهم سداً فى وجه يأجوج ومأجوج، وهم قوم كانوا يَغِيرون عليهم، فيفسدون فى أرضهم ويخربون، على أن يجعلوا له ضريبة فى نظير هذا العمل.
стр. 2238
٩٥ - فرد عليهم قائلا: إن ما منحنيه الله من الثروة والسلطان خير مما تعرضون علىّ. وشرع يُقيم السد طالباً منهم أن يعينوه بكل ما يقدرون عليه من رجال وأدوات، ليحقق لهم ما أرادوا.
стр. 2239
٩٦ - وطلب منهم أن يجمعوا له قطع الحديد. فجمعوا له منها ما أراد، فأقام به سداً عالياً ساوى به بين حافتى الجبلين، ثم أمرهم أن يوقدوا عليه النار، فأوقدها حتى انصهر الحديد، فصب عليه النحاس المذاب فأصبح سداً صلباً منيعاً.
стр. 2240
٩٧ - فما استطاع هؤلاء المغيرون أن يتسلقوا السد لارتفاعه، ولا أن يثقبوه لصلابته.
стр. 2241
٩٨ - وبعد أن أتم ذو القرنين بناء السد قال شاكراً لله: هذا السد رحمة من ربى بعباده، وسيظل قائماً حتى يجئ أمر الله بهدمه، فيصير أرضاً مستوياً، وأمر الله نافذ لا محالة.
стр. 2242
٩٩ - ومنذ إتمام السد ظل يأجوج ومأجوج من ورائه يضطربون فيما بينهم، وحبس شرهم عن الآخرين، فإذا كان يوم القيامة ونفخ فى الصور جمع الله الخلائق جميعاً للحساب والجزاء.
стр. 2243
١٠٠ - وعند ذلك يبرز الله جهنم للكافرين إبرازاً يروعهم ويحشرهم فيها.
стр. 2244
١٠١ - وذلك لأن أعينهم فى الدنيا كانت فى غفلة عن التبصر فى آيات الله كأن عليها غطاء، وكانوا لضلالهم لا يستطيعون سماع دعوة الحق كفاقدى حاسة السمع.
стр. 2245
١٠٢ - هل عميت بصائر الذين كفروا، فظنوا أن اتخاذهم آلهة من عبادى - كالملائكة وعيسى - يعبدونها من دونى نافع لهم وصارف عنهم العذاب؟ إنا أعتدنا لهم جهنم مقراً ينالون فيه ما يستحقون من جزاء.
следующие страницы →