Полный текст (5 821 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
٤٣ - ألم تر - أيها النبى - أن الله يسوق بالريح سحاباً، ثم يضم بعضه إلى بعض ويجعله متراكماً، فترى المطر يخرج من خلال السحاب، والله ينزل من مجموعات السحب المتكاثفة التى تشبه الجبال فى عظمتها برداً، كالحصى ينزل على قوم فينفعهم أو يضرهم تبعاً لقوانينه وإرادته ولا ينزل على آخرين كما يريد الله فهو سبحانه الفاعل المختار، ويكاد ضوء البرق الحادث من اصطكاك السحب يذهب بالأبصار لشدته، وهذه الظواهر دلائل قدرة الله الموجبة للإيمان به.
стр. 2837
٤٤ - يغير الله أحوال الليل والنهار بالطول والقصر، والبدء والانتهاء بدوران الفلك، إن فى ذلك كله لعبرة لذوى العقول السليمة المتبصرة، يؤمنون عن طريقها بالله.
стр. 2838
٤٥ - الله خالق كل شئ، وأبدع الأشياء بإرادته، وخلق كل حى يدب من أصل مشترك هو الماء، لذلك لا يخلو الحى منه، ثم خالف بينها فى الأنواع والاستعدادات ووجوه الاختلاف الأخرى، فمن الدواب نوع يزحف على بطنه كالأسماك والزواحف، ومنها نوع يمشى على رجليه كالإنسان والطير، ومنها نوع يمشى على أربع كالبهائم، يخلق الله ما يشاء من خلقه على أية كيفية تكون للدلالة على قدرته وعلمه، فهو المريد المختار، وهو القادر على كل شئ.
стр. 2839
٤٦ - لقد أنزلنا بالوحى آيات واضحات تبين الأحكام والعظات، وتضرب الأمثال، والله يوفق إلى الخير من يشاء من عباده الذين استعدوا للنظر فيها والإفادة منها.
стр. 2840
٤٧ - والمنافقون يقولون بألسنتهم: آمنا بالله وبالرسول وأطعنا أوامرهما. وعند اختبارهم يعرض فريق منهم عن مشاركة المسلمين فى أعمال الخير كالجهاد وغيره، بعد قولهم هذا، وهؤلاء ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا جديرين بإطلاق اسم المؤمنين عليهم.
стр. 2841
٤٨ - ومن أحوالهم أنهم إذا طلبوا إلى التحاكم أمام الرسول بمقتضى ما أنزل الله، ظهر نفاق بعضهم فرفضوا التحاكم إذا عرفوا أن الحق فى جانب خصومهم.
стр. 2842
٤٩ - أما إذا عرفوا أن الحق فى جانبهم، فهم يأتون إلى الرسول مسرعين ليحكم بينهم وبين خصومهم.
стр. 2843
٥٠ - ولماذا يقفون هذا الموقف من التحاكم أمام الرسول؟ ألأنَّ نفوسهم مريضة بالعمى فلا تخضع لحكمك الحق، أم لأنهم شكوا فى عدالة محمد ﷺ َ - فى الحكم؟ لا شئ من ذلك أصلاً، ولكنهم هم الظالمون لأنفسهم ولغيرهم بسبب كفرهم ونفاقهم وعدولهم عن الحق.
стр. 2844
٥١ - إنما كان القول الحق للمؤمنين الصادقين إذا دعوا إلى التحاكم بمقتضى ما جاء عن الله ورسوله أن يقولوا قابلين مذعنين: سمعنا دعوتك يا محمد ورضينا حكمك، وهؤلاء يكونون أهل فلاح فى دنياهم وأُخراهم.
стр. 2845
٥٢ - ومن يطع الله، ويرض بما يأمر به الرسول ﷺ َ -، ويخش ذات الله العلية، ويستحضر جلاله ويتق غضبه، فأولئك هم الفائزون برضا الله ومحبته، ونعيم الجنة، والفائزون بالخير المطلق.
стр. 2846
٥٣ - وأقسم المنافقون بالله أقصى ما يكون من إيمان مغلظة، إنك يا محمد إن أمرتهم بالخروج معك للغزو أطاعوا، قل لهم: لا تحلفوا فالأمور المطلوبة منكم معروفة لكم لا ينكرها أحد منكم، ولا ينفى العلم بها إيمان تكذبون فيها، وإن الله لمطلع تمام الاطلاع على كل ما يقع منكم ومجازيكم عليه.
стр. 2847
٥٤ - قل لهم: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول طاعة صادقة تدل عليها أعمالكم، فإن أعرض المنافقون ولم يمتثلوا، فإنما على محمد ما حمله الله من أمر التبليغ وليس مكلفاً بهدايتهم، وعليكم ما حملكم الله من التكليف والطاعة، وستعاقبون إذا استمررتم على العصيان، وإن تطيعوا الرسول تهتدوا إلى الخير، وما عليه سوى التبليغ الواضح - أطعتم أم عصيتم - وقد بلغ.
стр. 2848
٥٥ - وعد الله الذين صدَّقوا بالحق وأذعنوا له منكم، وعملوا الأعمال الصالحة وعداً مؤكداً أن يجعلهم خلفاء لمن سبقوهم وارثين لهم فى الحكم والولاية فى الأرض، كما كان الشأن فيمن سبقوهم. وأن يمكن لهم الإسلام الذى ارتضاه ديناً لهم، فتكون لهم المهابة والسلطان، وأن يبدل حالهم من خوف إلى أمن بحيث يعبدوننى مطمئنين، لا يشركون معى أحداً فى العبادة. ومن اختاروا الكفر بعد هذا الوعد الصادق، أو ارتدوا عن الإسلام فأولئك هم الخارجون المتمردون الجاحدون.
стр. 2849
٥٦ - وأقيموا الصلاة كاملة الأركان فى خشوع وخضوع بحيث تكون مانعة من الفحشاء والمنكر، وأعطوا الزكاة لمستحقيها. وأطيعوا الرسول فى سائر ما يأمركم به ليكون لكم رجاء فى رحمة الله ورضوانه.
стр. 2850
٥٧ - لا تظن - أيها النبى - أن الكافرين سيعجزون الله عن أخذهم بذنوبهم، أو تمكين أهل الحق من رقابهم فى أى مكان من الأرض، بل إنه القادر، فمصيرهم يوم القيامة هو النار وبئس المصير مصيرهم.
стр. 2851
٥٨ - يا أيها الذين آمنوا، يجب أن تأمروا عبيدكم وصبيانكم الذين لم يصلوا إلى حد البلوغ ألا يدخلوا عليكم إلا بعد الاستئذان فى ثلاثة أوقات، وهى: قبل صلاة الفجر، وحين تتخففون من ثيابكم وقت القيلولة، ومن بعد صلاة العشاء عند الاستعداد للنوم. فهذه الأوقات يتغير فيها نظام اللبس باستبدال ثياب النوم بثياب اليقظة، ويبدو من عورات الجسم ما لا ينبغى رؤيته، ولا حرج عليكم ولا عليهم فى الدخول بغير استئذان فى غير هذه الأوقات، لأن العادة جرت بأن يتردد فيها بعضكم على بعض لقضاء المصالح. وبمثل هذا التوضيح يوضح الله لكم آيات القرآن لبيان الأحكام، والله سبحانه واسع العلم عظيم الحكمة، يعلم ما يصلح لعباده ويشرع لهم ما يناسبهم ويحاسبهم عليه.
стр. 2852
٥٩ - وإذا وصل صبيانكم حد البلوغ وجب عليهم أن يستأذنوا للدخول فى كل بيت، وفى جميع الأوقات، كما وجب ذلك على الذين بلغوا من قبلهم، وبمثل هذا التوضيح يوضح الله لكم آياته التى أنزلها، والله سبحانه واسع العلم، عظيم الحكمة، يعلم ما يصلح لعباده ويشرِّع لهم ما يناسبهم ويحاسبهم عليه.
стр. 2853
٦٠ - والنساء الطاعنات فى السن اللاتى لا يطمعن فى الزواج، لا مؤاخذة عليهن إذا تخففن من بعض الملابس، بحيث تكون غير مظهرات زينة أمر الله بإخفائها من أجسامهن، ولكن استعفافهن بالاستتار الكامل خير لهن من التخفف، والله سميع لقولهن عليم بفعلهن وقصدهن ومجازيهن على ذلك.
стр. 2854
٦١ - ليس على أصحاب الأعذار كالأعمى والأعرج والمريض حرج، بل ولا عليكم أيها الأصحاء حرج فى أن تأكلوا من بيوت أولادكم فهى بيوتكم، ولا أن تأكلوا من بيوت آبائكم أو أمهاتكم أو إخوانكم أو أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو عماتكم أو أخوالكم أو خالاتكم، أو البيوت التى وكل إليكم التصرف فيها، أو بيوت أصدقائكم المخالطين إذا لم يكن فيها حرمات، وذلك كله إذا عُلِم سماح رب البيت بإذن أو قرينة، وليس عليكم جناح فى أن تأكلوا مجتمعين أو منفردين، فإذا دخلتم بيوتاً فحيوا بالسلام أهلها الذين هم قطعة منكم بسبب اتحاد الدين أو القرابة فهم كأنفسكم، وهذه التحية تحية مشروعة مباركة بالثواب وفيها تطييب للنفوس وعلى هذا النحو يوضح الله لكم الآيات لتعقلوا ما فيها من العظات والأحكام وتفهموها وتعملوا بها.
стр. 2855
٦٢ - إن المؤمنين الصادقين هم الذين آمنوا بالله ورسوله، ولم يتركوا الرسول وحده فى أمر مهم يتطلب اجتماعهم كالجهاد، إلا بعد أن يستأذنوه فى الانصراف ويسمح لهم به، إن الذين يقدرونك - أيها النبى - حق قدرك، ويدركون خطر الاجتماع فلا ينصرفون إلا بعد موافقتك، وهم الصادقون فى إيمانهم بالله ورسوله، فإذا استأذنك هؤلاء لقضاء بعض مصالحهم فأذن بالانصراف لمن تشاء منهم، إذا رأيت من الدلائل أنهم فى حاجة ماسة إلى الانصراف، ولا يحتم الاجتماع وجودهم، ومع ذلك اطلب المغفرة لهم من الله على انصرافهم الذى ما كان يليق أبداً، إن الله واسع المغفرة والرحمة.
стр. 2856
٦٣ - احرصوا على احترام دعوة الرسول لكم إلى الاجتماع للأمور الهامة، واستجيبوا لها، ولا تجعلوها كدعوة بعضكم لبعض فى جواز التهاون فيها، والانصراف عنها، ولا تنصرفوا إلا بعد الاستئذان والموافقة، وفى أضيق الحدود وأشد الضرورات. فالله سبحانه يعلم من ينصرفون بدون إذن مختفين بين الجموع حتى لا يراهم الرسول، فليحذر المخالفون عن أمر الله أن يعاقبهم سبحانه على عصيانهم بمحنة شديدة فى الدنيا كالقحط والزلزال، أو بعذاب شديد الإيلام قد أعد لهم فى الآخرة وهو النار.
стр. 2857
٦٤ - تنبهوا - أيها الناس - إلى أن الله - وحده - هو مالك السموات والأرض وما فيها، يعلم ما أنتم عليه من الكفر والإسلام والعصيان والطاعة، فلا تخالفوا عن أمره، وسيخبر الناس عند رجوعهم إليه يوم القيامة بكل ما عملوا فى الدنيا وسيجازيهم عليه، لأنه محيط بكل شئ علماً.
стр. 2858
١ - تعالى أمر الله وتزايد خيره، هو الذى نزل القرآن فارقاً بين الحق والباطل على عبده محمد ﷺ َ - ليكون نذيراً به مبلغاً إياه إلى العالمين.
стр. 2859
٢ - هو سبحانه الذى يملك - وحده - السموات والأرض، والمنزه عن اتخاذ الولد، ولم يكن له أى شريك فى ملكه، وقد خلق كل شئ وقدَّره تقديراً دقيقاً بنواميس تكفل له أداء مهمته بنظام.
стр. 2860
٣ - ومع ذلك ترك الكافرون عبادته، واتخذوا آلهة يعبدونها من دون الله من أصنام وكواكب وأشخاص وهم لا يستطيعون أن يخلقوا شيئاً ما، وهم مخلوقون لله، ولا يملكون دفع الضر عن أنفسهم ولا جلب خير لها، ولا يملكون إماتة أحد ولا إحياءه، ولا بعث الأموات من قبورهم، وكل من لا يملك شيئاً من ذلك لا يستحق أن يعبد، وما أجهل من يعبده، والمستحق للعبادة وحده هو مالك كل هذا.
стр. 2861
٤ - وطعن الكفار فى القرآن وقالوا: إنه كذب اخترعه محمد من عند نفسه ونسبه إلى الله، وساعده فى اختراعه جماعة آخرون من أهل الكتاب، فارتكب الكفار بقولهم هذا ظلماً فى الحكم واعتداء على الحق، وجاءوا بزور لا دليل عليه، لأن من أشاروا إليهم من أهل الكتاب لسانهم أعجمى، والقرآن لسان عربى مبين.
стр. 2862
٥ - وقالوا عن القرآن أيضاً: إنه أكاذيب السابقين سطَّروها فى كتبهم، ثم طلب منهم أن تُكتب له وتُقرأ عليه على الدوام صباحاً ومساء حتى يحفظها ويقولها.
стр. 2863
٦ - قل لهم - أيها النبى -: إن القرآن أنزله الله الذى يعلم الأسرار الخفية فى السموات والأرض، وقد أودعها فى القرآن المعجز دليلا على أنه وحيه سبحانه، إن الله واسع المغفرة والرحمة، يتجاوز عن العاصين إذا تابوا ولا يعجل بعقوبتهم.
стр. 2864
٧ - وسَخِروا من محمد فقالوا: أى شئ يمتاز به هذا الذى يزعم أنه رسول حتى إنه يأكل الطعام كما نأكل، ويتردد فى الأسواق لكسب عيشه كما يفعل سائر البشر؟ لو كان رسولا لكفاه الله ذلك، ولسأل ربه أن ينزل له ملكاً من السماء يساعده على الإنذار والتبليغ ويصدقه فى دعواه فنؤمن به.
стр. 2865
٨ - وهلا سأل أن يكفيه مؤونة التردد على الأسواق فيلقى إليه كنزاً من السماء ينفق منه، أو يجعل له حديقة يقتات من ثمارها؟ وقال كبار الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر صادين الناس عن الإيمان بمحمد، ومحاولين تشكيك المؤمنين: ما تتبعون إلا رجلاً مسحوراً عقلُه، فهو يهذى بما لا حقيقة له.
стр. 2866
٩ - انظر - أيها النبى - كيف ضربوا لك الأمثال، فمثلوك مرة بمسحور، وأخرى بمجنون، وثالثة بكذاب، ورابعة بتلقى القرآن عن أعاجم، إنهم بذلك قد ضلوا طريق الحق والمحاجة الصحيحة فلا يجدون إليهما سبيلا.
стр. 2867
١٠ - تعالى الله وتزايد خيره، هو الذى إن شاء جعل لك فى الدنيا أحسن مما اقترحوا، فيجعل لك فيها مثل ما وعدك فى الآخرة من جنات كثيرة تجرى الأنهار فى جنباتها وخلال أشجارها، ومن قصور مشيدة.
стр. 2868
١١ - والحقيقة أنهم جاحدون بكل آية، لأنهم كذَّبوا بالبعث ويوم القيامة، فهم لهذا يتعللون بهذه المطالب ليصرفوا الناس إلى باطلهم، وقد أعددنا لمن كذب بيوم القيامة ناراً مستعرة شديدة الالتهاب.
стр. 2869
١٢ - إذا رأوها ورأتهم من بعيد سمعوا لها صوتاً متغيظاً متحفزاً لإهلاكهم، وفيه مثل الزفرات التى تخرج من صدر متغيظ علامة على ما هى عليه من شدة.
стр. 2870
١٣ - وإذا ألقوا فى مكان ضيق منها يتناسب مع جرمهم وهم مقرونة أيديهم إلى أعناقهم بالأغلال، نادوا هناك طالبين تعجيل هلاكهم ليستريحوا من هول العذاب.
стр. 2871
١٤ - فيقال لهم توبيخاً وسخرية: لا تطلبوا هلاكاً واحداً بل اطلبوه مراراً، فلن تجدوا خلاصاً مما أنتم فيه، وإن أنواع عذابهم كثيرة.
стр. 2872
١٥ - قل - يا أيها النبى - للكافرين: أهذا المصير الذى أوعد به الكافرون خير، أم الجنة الدائم نعيمها والتى وعد المؤمنون الأتقياء بأن تكون لهم ثواباً ومصيراً يصيرون إليه بعد البعث والحساب؟ .
стр. 2873
١٦ - لهم فيها ما يرغبون وينعمون به نعيماً دون انقطاع، وكان هذا النعيم وعداً من الله لهم، سألوا ربهم تحقيقه فأجابهم إلى ما سألوه، لأن وعده لا يتخلف.
стр. 2874
١٧ - واذكر - للعظة - يوم يحشر الله المشركين للحساب فى يوم القيامة مع مَن عبدوهم فى الدنيا من دون الله، كعيسى وعزير والملائكة، فيسأل الله المعبودين: أأنتم الذين أضللتم عبادى فأمرتموهم بأن يعبدوكم، أم هم الذين ضلوا السبيل باختيارهم فعبدوكم؟ .
стр. 2875
١٨ - فيكون جوابهم: تنزَّهت وتقَّدست، ما كان يحق لنا أبداً أن نطلب من دونك ولياً ينصرنا ويتولى أمرنا، فكيف مع هذا ندعوا أحداً أن يعبدنا دونك؟ ولكن السبب فى كفرهم هو إنعامك عليهم بأن متّعتهم طويلا بالدنيا هم وآباؤهم، فأطغاهم ذلك ونسوا شكرك والتوجه إليك - وحدك - بالعبادة، وكانوا بذلك الطغيان والكفر قوماً مستحقين للهلاك.
следующие страницы →