← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

٢ - هذه الآيات التى نوحيها إليك - أيها الرسول - آيات القرآن المبين الواضح، المظهر للحق من الباطل، وللحلال من الحرام، والوعد بالثواب، والوعيد بالعقاب.

стр. 3257

٣ - نقُص عليك بعض أخبار موسى وفرعون بالصدق، ليعتبر بما فيه المؤمنون.

стр. 3258

٤ - إن فرعون تعاظم فى نفسه، وجاوز الحد فى ظلمه، واستكبر فى أرض مصر، وصيَّر أهلها فرقا، يصطفى بعضها ويسخِّر بعضها، ويستضعف منهم بنى إسرائيل، فيذبح الذكور من أولادهم، ويستبقى الإناث. إنه كان من المسرفين فى الطغيان والإفساد.

стр. 3259

٥ - وأراد الله أن يتفضَّل على الذين استضعفهم فرعون فى الأرض، وأن يجعلهم هداة إلى الخير، ويورثهم ملك الأرض والسلطان.

стр. 3260

٦ - ونُثَّبتهم فى الأرض ويتخذون فيها مكاناً، ونُثَبت لفرعون ووزيره هامان وجندهما ما كانوا يخشونه من ذهاب ملكهم على يد مولود من بنى إسرائيل.

стр. 3261

٧ - وألهم الله أمَّ موسى - حينما خشيت عليه أن يذبحه فرعون كما يذبح أبناء بنى إسرائيل - أن ترضعه مطمئنة عليه من قتل فرعون، فإذا خشيت أن يعرف أمره وضعته فى صندوق وألقته فى النيل غير خائفة ولا محزونه، فقد تكفل الله لها بحفظه وردِّه إليها، وأن يرسله إلى بنى إسرائيل.

стр. 3262

٨ - فأخذه آل فرعون ليتحقق ما قدَّره الله بأن يكون موسى رسولا معاديا لهم، ومثيرا لحزنهم بنقد دينهم والطعن على ظلمهم. إن فرعون وهامان وأعوانهما كانوا آثمين مسرفين فى الطغيان والفساد.

стр. 3263

٩ - وقالت امرأة فرعون - حين رأته - لزوجها: هذا الطفل مبعث السرور لى ولك. نستبقيه ولا نقتله رجاء أن ننتفع به فى تدبير شأننا أو نتبناه، وهم لا يشعرون بما قدر الله فى شأنه.

стр. 3264

١٠ - وصار قلب أم موسى خاليا من العقل لما دهمها من الجزع لوقوع ولدها فى يد فرعون. إنها كادت تظهر أمره بأنه ولدها لولا أن ثَبَّت الله قلبها بالصبر لأعلنت أنه ولدها شفقة عليه، ولتكون فى ضمن المؤمنين المطمئنين.

стр. 3265

١١ - وقالت أمه لأخته: تتبعى أثره لتعرفى خبره، فرأته عن بُعد وهى تتجنب ظهور أمرها وفرعون وآله لا يدرون أنها أخته.

стр. 3266

١٢ - ومنع الله الطفل - موسى - أن يرضع ثديا لمرضع قبل أن يرشدوا إلى أمه، فاغتم آل فرعون، وأهمهم ذلك، فقالت لهم أخته: ألا أرشدكم إلى أسرة تكفله وتتعهده بالرضاع والتربية وهم له حافظون؟

стр. 3267

١٣ - فقبلوا إرشادها، وردَّه الله إلى أمه كى تطيب نفسها، وتفرح بعودته إليها، ولا تحزن بفراقه، ولتزداد علما بأن وعد الله بردِّه لها حاصل لا يتخلف، ولكن أكثر الناس لا يعلمون عودة موسى إلى أمه، لخفائه عليهم.

стр. 3268

١٤ - ولما بلغ موسى رشده واكتمل نضجه أعطاه الله الحكمة والعلم، ومثل ذلك الإحسان الذى أحسنا به إلى موسى وأمه نكافئ المحسنين على إحسانهم.

стр. 3269

١٥ - ودخل موسى المدينة فى وقت غفل فيه أهلها، فوجد فيها رجلين يقتتلان: أحدهما من بنى إسرائيل، والآخر من قوم فرعون، فاستعان به الإسرائيلى على خصمه فأعانه موسى، وضرب الخصم بقبضة يده فقتله من غير قصد. ثم أسف موسى، وقال: إنَّ إقدامى على هذا من عمل الشيطان. إن الشيطان لعدو ظاهر العداوة واضح الضلال.

стр. 3270

١٦ - قال موسى متضرعاً إلى الله فى ندم: يا رب إنى أسأت إلى نفسى بما فعلت، فاغفر لى فعلتى. فأجاب الله دعوته وغفر له. إن الله هو العظيم المغفرة الواسع الرحمة.

стр. 3271

١٧ - قال موسى متضرعاً: يا رب بحق إنعامك علىَّ بالحكمة والعلم وفقنى للخير والصواب، فإذا وفقتنى فلن أكون عوناً للكافرين.

стр. 3272

١٨ - فأصبح موسى فى المدينة - مصر - فزعا، يتوقع أن يصيبه الأذى من القوم بسبب قتله المصرى، فوجد الإسرائيلي الذى طلب منه النصرة بالأمس يستغيث به ثانية على مصرى آخر، فنهره موسى قائلا له: إنك لشديد الغواية ظاهر الضلال، حيث عدت لمثل ما فعلت بالأمس ودعوتنى مرة ثانية لنصرتك.

стр. 3273

١٩ - فلما هم موسى بالبطش بالمصرى الذى هو عدو لهما، بسبب هذه العداوة، قال - وقد ظن أن موسى سيقتله -: أتريد أن تقتلنى كما قتلت شخصاً آخر بالأمس. ما تريد إلا أن تكون طاغية فى الأرض، وما تريد أن تكون من دعاة الإصلاح والخير.

стр. 3274

٢٠ - وجاء رجل مؤمن من آل فرعون - يخفى إيمانه - من أقصى المدينة حينما انتشر نبأ قتل موسى للمصرى، يخبر موسى أن قوم فرعون يتشاورون لقتلك، ويقول له: اخرج من المدينة فرارا من القتل، إنى لك من الناصحين.

стр. 3275

٢١ - فخرج موسى من المدينة خائفاً يتوقع أن يتعرض له أعداؤه بالأذى، ضارعا إلى الله أن يُنجيه من ظلم الكافرين.

стр. 3276

٢٢ - ولما توجه ناحية مدين - قرية شعيب - لما فيها من الأمن - تضرع إلى الله أن يهديه طريق الخير والنجاة.

стр. 3277

٢٣ - ولما وصل ماء آل مدين الذى يسقون منه، وجد على جانب البئر جماعة كثيرة من أناس مختلفين يسقون مواشيهم، ووجد فى مكان أسفل من مكانهم امرأتين تدفعان غنمهما بعيدا عن الماء، فقال لهما موسى: لم تبتعدان عن الماء؟ فأجابتا: لا نستطيع الزحام، ولا نسقى حتى يسقى الرعاة، وأبونا شيخ طاعن لا يستطيع الرعى ولا السقى.

стр. 3278

٢٤ - فتطوع موسى وسقى لهما، ثم ركن إلى ظل شجرة يستريح من الجهد، وهو يقول فى ضراعة: يا رب إنى فقير لما تسوقه إلىَّ من خير ورزق.

стр. 3279

٢٥ - فجاءت إحدى الفتاتين - مُرْسَلة من قبل أبيها بعد أن علم بأمر موسى معهما - تسير إلى موسى حياء، قالت: إن أبى يدعوك ليجزيك أجر سقيك لنا. فلما ذهب إليه وقصَّ عليه قصة خروجه من مصر قال والد الفتاتين: لا تخف، نجوت من القوم الظالمين، إذ لا سلطان لفرعون علينا.

стр. 3280

٢٦ - قالت أحدى الفتاتين: يا أبت اتخذه أجيرا لرعى الغنم والقيام على شأنها، إنه خير من تستأجره لقوَّته وأمانته.

стр. 3281

٢٧ - قال له شعيب ﵇ إنى أريد أن أزوجك واحدة من ابنتى هاتين، على أن يكون مهرها أن تعمل عندنا ثمانى سنوات، فإن أتممت عشرا فمن عندك تطوعا، وما أريد أن ألزمك بأطول الأجلين، وستجدنى إن شاء الله من الصالحين المحسنين للمعاملة الموفين بالعهد.

стр. 3282

٢٨ - قال موسى: ذلك الذى عاهدتنى عليه قائم بينى وبينك، أى مدة من المدتين أقضيها فى العمل أكون وفيتك عهدك فلا أطالب بزيادة عليها، والله شاهد على ما نقول.

стр. 3283

٢٩ - فلما أتم موسى المدة المشروطة، وأصبح زوجاً لبنت الذى آواه، وعاد بها إلى مصر أبصر فى طريقه من ناحية جبل الطور نارا، فقال لمن معه: امكثوا هنا، إنى رأيت نارا استأنست بها فى هذه الظلمة، سأذهب إليها لآتيكم من عندها بخبر عن الطريق أو بجذوة منها لعلكم تستدفئون بها.

стр. 3284

٣٠ - فلما جاء موسى إلى النار التى أبصرها، سمع من ناحية الجانب الأيمن له من الشجرة النابتة فى البقعة المباركة بجانب الجبل نداء علويا يقول له: يا موسى، إنى أنا الله الذى لا يستحق العبادة سواه، خالق العالمين وحاميهم وحافظهم ومربيهم.

стр. 3285

٣١ - ونودى: أن ألق عصاك. فألقاها فقلبها الله ثعبانا، فلما أبصرها موسى تتحرك كأنها حية فى سعيها خاف وفر فزعا ولم يرجع، فقيل له: يا موسى أقبل على النداء وعُد إلى مكانك ولا تخف، إنك فى عداد الآمنين من كل مكروه.

стр. 3286

٣٢ - وأدخل يدك فى طوق ثوبك تخرج شديدة البياض من غير عيب ولا مرض، واضمم يدك إلى جانبك فى ثبات من الخوف، ولا تفزع من رؤية العصا حية ومن رؤية اليد بيضاء، فهاتان المعجزتان من الله تواجه بهما فرعون وقومه حينما يقابلون رسالتك بالتكذيب خارجين عن طاعة الله.

стр. 3287

٣٣ - قال موسى - متخوفا وطالبا العون - يا رب، إنى قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلونى به قصاصا.

стр. 3288

٣٤ - وأخى هارون أفصح منى لسانا، فأرسله معى عونا فى التبليغ، لأنى أخاف أن يكذبون.

стр. 3289

٣٥ - قال الله - استجابة لدعائه -: سنقويك بهارون، ونجعل لكما سلطانا وتأييدا بالمعجزات فلا يستطيعون الاعتداء عليكما، وأنكما ومن اتبعكما واهتدى بكما الغالبون المنتصرون على هؤلاء الكافرين.

стр. 3290

٣٦ - فلما واجههم موسى بدعوته مؤيدة بالمعجزات الواضحة أنكروا ما شاهدوا، قالوا: ما هذا إلا سحر تفتريه على الله، ولم نسمع بهذا الذى تدَّعيه فيمن سبقنا من آبائنا الأولين.

стр. 3291

٣٧ - وقال موسى - ردا على فرعون وقومه -: ربى يعلم أنى جئت بهذه الآيات الدالة على الحق والهدى من عنده، فهو شاهد لى على ذلك إن كذبتمونى، ويعلم أن العاقبة الحميدة لنا ولأهل الحق، إنه لا يفوز بالخير الكافرون.

стр. 3292

٣٨ - وقال فرعون - عندما عجز عن محاجة موسى، تماديا فى طغيانه - يا أيها الملأ، ليس لى علم بوجود إله لكم غيرى. وأمر وزيره هامان أن يصنع له الآجُرّ ويُشيد له صرحاً شامخاً عالياً ليصعد عليه، وينظر إلى الإله الذى يدعو إليه موسى، ويؤكد فرعون مع ذلك أن موسى من الكاذبين فى ظنه.

стр. 3293

٣٩ - وظل فرعون وجنوده مستكبرين فى أرض مصر بالباطل، وظنوا أنهم لن يُبعثوا فى الآخرة للحساب والجزاء.

стр. 3294

٤٠ - فانتزعنا فرعون من سلطانه، واستدرجناه هو وجنوده إلى اليَم، وأغرقناهم فيه نابذين لهم بسبب ظلمهم. فتدبر يامحمد، وحذر قومك كيف كانت نهاية الظالمين فى دنياهم؟ وإنك لمنصور عليهم.

стр. 3295

٤١ - قال تعالى: وجعلناهم دعاة يدعون إلى الكفر الذى يؤدى إلى النار، ويوم القيامة لا يجدون من ينصرهم ويخرجهم من هذا العذاب.
следующие страницы →