← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

٣٧ - وقال موسى - ردا على فرعون وقومه -: ربى يعلم أنى جئت بهذه الآيات الدالة على الحق والهدى من عنده، فهو شاهد لى على ذلك إن كذبتمونى، ويعلم أن العاقبة الحميدة لنا ولأهل الحق، إنه لا يفوز بالخير الكافرون.

стр. 3292

٣٨ - وقال فرعون - عندما عجز عن محاجة موسى، تماديا فى طغيانه - يا أيها الملأ، ليس لى علم بوجود إله لكم غيرى. وأمر وزيره هامان أن يصنع له الآجُرّ ويُشيد له صرحاً شامخاً عالياً ليصعد عليه، وينظر إلى الإله الذى يدعو إليه موسى، ويؤكد فرعون مع ذلك أن موسى من الكاذبين فى ظنه.

стр. 3293

٣٩ - وظل فرعون وجنوده مستكبرين فى أرض مصر بالباطل، وظنوا أنهم لن يُبعثوا فى الآخرة للحساب والجزاء.

стр. 3294

٤٠ - فانتزعنا فرعون من سلطانه، واستدرجناه هو وجنوده إلى اليَم، وأغرقناهم فيه نابذين لهم بسبب ظلمهم. فتدبر يامحمد، وحذر قومك كيف كانت نهاية الظالمين فى دنياهم؟ وإنك لمنصور عليهم.

стр. 3295

٤١ - قال تعالى: وجعلناهم دعاة يدعون إلى الكفر الذى يؤدى إلى النار، ويوم القيامة لا يجدون من ينصرهم ويخرجهم من هذا العذاب.

стр. 3296

٤٢ - وجعلناهم فى هذه الدنيا مطرودين من رحمتنا، ويوم القيامة هم من المهلكين. وما حكى فى الآيتين بشأنهم دليل على غضب الله.

стр. 3297

٤٣ - ولقد أنزل الله التوراة على موسى بعد أن أهلك المكذبين من الأمم السابقة لتكون نورا للقلوب، لأنها كانت مظلمة لا تعرف حقا وإرشادا، لأنهم كانوا يتخبطون فى الضلال، وطريقاً لنيل الرحمة لمن عمل بها، ليتعظوا بما فيها فيسارعوا إلى امتثال الأوامر واجتناب النواهى.

стр. 3298

٤٤ - وما كنت - يامحمد - حاضرا مع موسى فى المكان الغربى من الجبل حين عهد الله إليه بأمر الرسالة، ولم تكن معاصرا لموسى ولا شاهدا تبليغه للرسالة، فكيف يكذب قومك برسالتك وأنت تتلوا عليهم أنباء السابقين؟ .

стр. 3299

٤٥ - ولكنا خلقنا أمماً كثيرة فى أجيال طال عليها الزمن فنسوا ما أخذه عليهم من العهود، ولم تكن - أيها الرسول - مقيما فى مدين حتى تخبر أهل مكة بأنبائهم، ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها من طريق الوحى.

стр. 3300

٤٦ - وما كنت - أيها الرسول - حاضرا فى جانب الطور حين نادى الله موسى واصطفاه لرسالته، ولكن الله أعلمك بهذا من طريق الوحى رحمة بك وبأمتك، لتبلغه قوما لم يأتهم رسول من قبلك لعلهم يتذكرون.

стр. 3301

٤٧ - ولولا أن الكفار حين تصيبهم عقوبة بسبب كفرهم يعتذرون ويحتجون قائلين: ربنا لم ترسل إلينا رسولا نؤمن ونُذعن لمعجزاته ونكون من المؤمنين، ما كانت رسالات الرسل.

стр. 3302

٤٨ - فلما جاء رسول الله - محمد - بالقرآن من عند الله قال الكفار: ليته أُعْطى مثل ما أُعْطى موسى من معجزات حسية، وكتاب نزل جملة واحدة كالتوراة، وقد كفروا من قبل بموسى وآياته كما كفروا اليوم بمحمد وكتابه، وقالوا: نحن بكل منهما كافرون. فالجحود هو الذى أدى إلى الكفر بالمعجزات.

стр. 3303

٤٩ - قل لهم - أيها الرسول - إذا لم تؤمنوا بالتوراة والقرآن؛ فهاتوا كتاباً من عند الله أحسن منهما هداية أو مثلهما أتبعه معكم إن كنتم صادقين فى زعمكم أن ما جئنا به سحر.

стр. 3304

٥٠ - فإن لم يستجيبوا دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى، فاعلم أنهم قد ألزموا الحجة ولم يبق لهم حجة، وأنهم بذلك يتبعون أهواءهم، ولا أحد أكثر ضلالا ممن اتبع هواه فى الدين بغير هدى من الله، إن الله لا يوفق من ظلم نفسه باتباع الباطل دون أن ينشد حقاً.

стр. 3305

٥١ - ولقد أنزل الله القرآن عليهم متواصلا بعضه إثر بعض حسبما تقتضيه الحكمة، ومتتابعا وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا، ليتدبروا ويؤمنوا بما فيها.

стр. 3306

٥٢ - الذين أنزلنا لهم التوراة والإنجيل من قبل نزول القرآن وآمنوا بهما وصدقوا بما فيهما عن محمد وكتابه، هم بمحمد وكتابه يؤمنون.

стр. 3307

٥٣ - وإذا يُقرأ القرآن على هؤلاء قالوا - مسارعين إلى إعلان الإيمان -: آمنا به لأنه الحق من ربنا، ونحن عرفنا محمدا وكتابه قبل نزوله، فإسلامنا سابق على تلاوته.

стр. 3308

٥٤ - أولئك الذين آمنوا بالقرآن وبما أنزل من قبله من كتب يعطوْن ثوابهم مضاعفا، بصبرهم على ما يلحقهم من الأذى فى سبيل الإيمان، ويؤثرون العمل الصالح، ويقابلون بالعفو والإحسان، وينفقون فى سبيل الخير مما منحهم الله من مال.

стр. 3309

٥٥ - وإذا سمعوا الباطل من الجاهلين انصرفوا عنه تنزها وترفعا، وقالوا: لنا أعمالنا الحقة لا نحيد عنها، ولكم أعمالكم الباطلة ووزرها عليكم، ونحن نترككم وشأنكم لأننا لا نريد صحبة الجاهلين.

стр. 3310

٥٦ - إنك - أيها الرسول - شديد الحرص على هداية قومك، ولكنك لا تستطيع أن تُدْخل فى الإسلام كل من تحب، ولكن الله يهدى للإيمان من علم فيهم قبول الهداية واختيارها، وهو الذى يعلم علما ليس فوقه علم من سيدخل فى صفوف المهتدين.

стр. 3311

٥٧ - وقال مشركوا مكة للرسول ﷺ َ - معتذرين عن بقائهم على دينهم: إن اتبعناك على دينك أخرجَنَا العرب من بلدنا وغلبونا على سلطاننا. وهم كاذبون فيما يعتذرون به، فقد ثَبَّتَ الله أقدامهم ببلدهم، وجعله حرما يأمنون فيه - وهم كفرة - من الإغارة والقتل، وتُحمل إليه الثمرات والخيرات المتنوعة الكثيرة رزقاً يسوقه الله إليهم من كل جهة، فكيف يستقيم أن يسلبهم الأمن ويعرضهم للتخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت الإيمان بمحمد؟ ولكن أكثرهم لا يعلمون الحق، ولو علموا لما خافوا التَّخطف.

стр. 3312

٥٨ - لم يعتبر هؤلاء بمصاير الأمم السابقة، فقد أهلك الله قرى الذين اغتروا بنعمة الله ثم كفروا بها وبالله، وهذه ديارهم خاوية لا تصلح للسكن بعدهم إلا فترات عابرة للمارين بها، ولم يبق لها مالك بعدهم إلا الله ذو الجلال والإكرام.

стр. 3313

٥٩ - وما كان من حكمة الله تعالى - وهو ربك الذى خلقك واصطفاك - أن يهلك المدن العظيمة إلا بعد أن يُرسل إلى أهلها رسولا بالمعجزات الباهرة يتلو عليهم الكتاب المنزل، ويبين لهم شرائعه، ثم لم يؤمنوا، وما كنا مُهلكى المدن العظيمة إلا وأهلها مستمرون على الظلم والاعتداء.

стр. 3314

٦٠ - وكل شئ رُزقْتموه من أعراض الدنيا وزينتها متاع محدود إلى أمد قريب، فلا يصرفَنَّكم عن الإيمان والعمل الصالح، فإن ما عند الله فى الآخرة من الثواب والنعيم الخالد أنفع وأدوم من ذلك كله، فلماذا لا تُعمِلون عقولكم بدل أهوائكم؟ .

стр. 3315

٦١ - لا يستوى من آمن وعمل صالحا فاستحق وعد الله - الوعد الحسن بالثواب والجنة - فهو مُدْركه كما وعده الله، ومن كفر وعمل سيئا وفتنه متاع الحياة وزخرفها، ثم هو يوم القيامة من المُحضرين للحساب، الهالكين فى العذاب.

стр. 3316

٦٢ - واذكر - أيها الرسول - يوم يقف هؤلاء بين يدى الله للحساب فيناديهم سبحانه نداء توبيخ: أين الآلهة الذين زعمتموهم شركاء ليدافعوا عنكم أو ليشفعوا فيكم؟!

стр. 3317

٦٣ - قال قادة الكفر من الذين حق عليهم غضب الله ووعيده: يا ربنا، هؤلاء الذين دعوناهم إلى الشرك وزيَّنا لهم الضلال أغْويناهم لأنهم اختاروا الكفر وتقبَّلوه كما اخترناه نحن وتقبَّلناه. تبرأنا إليك منهم اليوم ومما اختاروه فى الدنيا من الكفر، لم يعبدونا نحن، بل عبدوا أهواءهم وأطاعوا شهواتهم.

стр. 3318

٦٤ - وأمر المشركين من جانب الله أمر توبيخ بدعوة الآلهة التى أشركوها مع الله لتخلصهم من عذابه كما زعموا، فخضعوا فى ذلة ودعوهم فى حيرة، فلم يظفروا منهم بجواب، وشاهدوا العذاب المعد لهم حاضرا، وتمنوا لو أنهم كانوا فى دنياهم مؤمنين مهتدين لما حاق بهم ذلك العذاب.

стр. 3319

٦٥ - واذكر - أيها الرسول - كذلك يوم ينادى المشركون من جانب الله تعالى نداء توبيخ، فقال لهم: بأى شئ أجبتم رسلى الذين أرسلتهم لدعوتكم إلى الإيمان فبلغوكم الرسالة؟

стр. 3320

٦٦ - فصارت الأخبار غائبة عنهم لا يهتدون إليها، كأنهم فى عَمى، ولم يرجع بعضهم إلى بعض فى ذلك لتساويهم فى العجز عن الإجابة.

стр. 3321

٦٧ - هذا شأن المشركين، فأمَّا من تاب من الشرك، وآمن إيماناً صادقاً وعمل الصالحات، فهو يرجو أن يكون عند الله من الفائزين برضوان الله وبالنعيم الدائم المستمر.

стр. 3322

٦٨ - وربك يخلق ما يشاء بقدرته، ويختار بحكمته من يشاء للرسالة والطاعة على مقتضى علمه باستعدادهم لذلك، ولم يكن فى مقدور الخلق ولا من حقهم أن يختاروا على الله ما يشاءون من أديان باطلة وآلهة زائفة، تنزَّه الله - تعالى شأنه - عن الشركاء.

стр. 3323

٦٩ - وربك - أيها الرسول - محيط علمه بما تخفيه صدور المشركين من عداوتهم لك، وما يعلنون بألسنتهم من المطاعن فيك والاعتراض على اختيارك للرسالة.

стр. 3324

٧٠ - وربك - أيها الرسول - هو الله الحق المختص بالألوهية، المستحق - وحده - للحمد من عباده فى الدنيا على إنعامه وهدايته، وفى الآخرة على عدله ومثوبته. وهو - وحده - صاحب الحكم والفصل بين عباده، وإليه المرجع والمصير.

стр. 3325

٧١ - قل - أيها الرسول -: أخبرونى أيها الناس، إن جعل الله عليكم الليل متتابعاً دون نهار إلى يوم القيامة، فهل لكم إله سوى الله يأتيكم بنهار مضئ تقومون فيه بمعاشكم وشئون دنياكم؟

стр. 3326

٧٢ - قل - أيها الرسول -: للناس: إن جعل الله عليكم النهار متتابعاً دون ليل إلى يوم القيامة، فهل لكم إله سوى الله يأتيكم بليل تستريحون فيه من عمل النهار؟ ليس لكم ذلك، فلماذا لا تبصرون آيات الله فتؤمنوا وتهتدوا؟

стр. 3327

٧٣ - ومن رحمة الله بخلقه أن خلق لهم الليل والنهار وجعلهما متعاقبين، ليستريحوا فى الليل، وليسعوا على رزقهم ومنافعهم فى النهار، وليُدركوا فضل الله عليهم فيشكروه.

стр. 3328

٧٤ - واذكر كذلك - أيها الرسول - يوم ينادَى المشركون من جانب الله تعالى نداء توبيخ، فيقال لهم: أين الشركاء الذين زعمتموهم آلهة ينصرونكم أو شفعاء يشفعون لكم؟!

стр. 3329

٧٥ - وأخرجنا يوم القيامة من كل أمة شهيداً هو نبيُّها. يشهد عليها بما كان منها فى الدنيا فنقول حينئذ للمخالفين منهم: ما هى حجتكم فيما كنتم عليه من الشرك والمعصية؟ فيعجزون عن الجواب، ويعلمون حينئذ أن الحق لله بداية ونهاية، وغاب عنهم غيبة الشئ الضائع ما كانوا يفترون على الله.

стр. 3330

٧٦ - ذكرت السورة قصة قارون، وأنه كان من قوم موسى، فتكبر عليهم غروراً بنفسه وماله، وقد أعطاه الله كنوزاً زاخرة بالأموال، بلغت مفاتيحها من الكثرة بحيث يثقل حملها على الجماعة الأقوياء من الرجال، وحين اغتر بنعمة الله عليه وكفر بما نصحه قومه قائلين له: لا تغتر بمالك، ولا يفتنك الفرح به عن شكر الله، إن الله لا يرضى عن المغرورين المفتونين، والعبرة فى هذه القصة أن الكافرين بمحمد ﷺ َ - قد اغتروا بأموالهم، فبين القرآن أن أموالهم بجانب مال قارون ليست شيئاً مذكوراً.
следующие страницы →