← Тафсир

Тафсир · id 836

المنتخب في تفسير القرآن الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (5 821 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٦٥ - فوربك لا يُعَدُّونَ مؤمنين بالحق مذعنين له، حتى يجعلوك حكماً فيما يكون بينهم من نزاع، ثم لا تضيق نفوسهم أى ضيق بما قضيت، ويذعنوا لك إذعان المؤمنين المصدِّقين.

стр. 562

٦٦ - ولو أننا فرضنا عليهم المشقة البالغة بأن أمرناهم بالجهاد المستمر، وأن يُعرِّضوا أنفسهم للتلف، أو ينفروا من ديارهم مجاهدين دائماً، ما أطاع إلا عدد قليل، ولكن الله لا يكلف إلا ما تحتمله الطاقة، ولو أنهم فعلوا وقاموا بحقه لكان فى ذلك خير الدنيا والآخرة لهم، وهو يؤدى إلى تثبيت الإيمان، والاستقرار والاطمئنان.

стр. 563

٦٧ - وإذا قاموا بحق التكليف الإلهى الذى يكون فى وسعهم، لأعطاهم الله على ذلك الثواب العظيم من فضله.

стр. 564

٦٨ - ولكانوا بسبب إطاعتهم فيما يطيقون، قد هداهم الله إلى الطريق المستقيم الذى لا إفراط فيه ولا تفريط.

стр. 565

٦٩ - ومن يطع الله والرسول بالتسليم لأمرهما والرضا بحكمهما، فهو مع الذين أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق فى الدنيا والآخرة من أنبيائه وأتباعهم الذين صدقوهم واتبعوا مناهجهم والشهداء فى سبيل الله، والصالحين الذين صلحت سريرتهم وعلانيتهم، وما أحسن هؤلاء من رفقاء لا يشقى جليسهم، ولا يُمَلُّ حَدِيثُهُم.

стр. 566

٧٠ - تلك المنزلة العظيمة لمن أطاع الله ورسوله هى الفضل الكبير من الله، وهو عليم بالأعمال ومثيب عليها، ويكفى المؤمن علم الله بحاله، وهو يقوم بطاعته ويطلب مرضاته.

стр. 567

٧١ - يا أيها الذين آمنوا كونوا فى حذر دائم من أعدائكم، وخذوا الأهبة لرد كيدهم، واخرجوا لقتالهم جماعات متفرقة، جماعة بعد جماعة، أو اخرجوا لهم مجتمعين.

стр. 568

٧٢ - واحذروا المثبطين المعوِّقين، فإن ممن يعيش معكم من يثبط عن القتال ويتخلف عنه، فإن أصابتكم نكبة فى الجهاد قال ذلك الفريق المتخلف شامتاً: قد أنعم الله علىَّ إذ لم أشهد معهم هذا القتال.

стр. 569

٧٣ - وإن جاءكم فضل من الله بالنصر والفوز بغنائم القتال، قال ذلك الفريق - متحسراً متمنياً الأمانى - يا ليتنى كنت معهم فى هذا القتال فأفوز بعظيم الغنائم، ويقول هذا القول وكأنه لا رابطة من المودة تربطه بكم.

стр. 570

٧٤ - إذا كان منكم من يعوق أو يبطئ لضعف فى إيمانه، أو خور فى عزيمته فليقاتل فى سبيل إعلاء كلمة اللَّه والحق، وهم الذين يبيعون الحياة الدنيا طالبين الحياة الآخرة، ومن يقاتل فى سبيل إعلاء كلمة اللَّه والحق فسينال إحدى الحسنيين. فإما أن يقتل فينال فضل الاستشهاد فى سبيل اللَّه، أو ينتصر فينال فضل الفوز فى الدنيا، وهو فى كلتا الحالتين يؤتيه اللَّه أجراً عظيما فى الآخرة.

стр. 571

٧٥ - كيف يسوغ لكم ألا تقاتلوا فى سبيل اللَّه، مع أن المستضعفين من الرجال والنساء والذرية يستغيثون ويستنصرون ضارعين إلى اللَّه يقولون: ربنا أخرجنا من ولاية هؤلاء الظالمين ومكِّنَّا بقوتك ورحمتك من أن نكون تحت ولاية المؤمنين، واجعل لنا من عندك نصيراً ينصرنا.

стр. 572

٧٦ - الذين صدَّقوا بالحق وأذعنوا له، يقاتلون فى سبيل إعلاء كلمة اللَّه والعدل والحق، والذين جحدوا أو عاندوا يقاتلون فى سبيل الظلم والفساد، وبذلك كانوا أولياء الشيطان، في أيها المؤمنون قاتلوهم لأنهم أعوان الشيطان وأنصاره واعلموا أنكم منتصرون عليهم بتأييد اللَّه، لأن تدبير الشيطان - مهما عظم فساده - ضعيف، والغلبة للحق.

стр. 573

٧٧ - ألم تنظر يا محمد فتعجب إلى الذين رغبوا فى القتال قبل أن يجئ الإذن به فقيل لهم: لم يأت وقت القتال، فكفوا أيديكم عنه، واحرصوا على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فلما فرض اللَّه عليهم القتال إذا طائفة منهم يخافون الناس كخوف اللَّه أو أشد وقالوا مستغربين: لِمَ كتبت علينا القتال؟ متوهمين أن فى فرضية القتال تعجيلاً لآجالهم ولذلك قالوا: هلاًّ أخرتنا إلى زمن قريب نستمتع فيه بما فى الدنيا؟ فقل لهم: تقدموا للقتال ولو أدى إلى استشهادكم، فمتاع الدنيا مهما عَظُمَ قليل بجوار متاع الآخرة، والآخرة خير وأعظم لمن اتقى اللَّه وستجزون على أعمالكم فى الدنيا ولا تنقصون من الجزاء شيئا مهما صغر.

стр. 574

٧٨ - إن الموت الذى تَفِرُّون منه ملاقيكم أينما كنتم، ولو كانت إقامتكم فى حصون مشيدة وإن هؤلاء الخائرين لضعف إيمانهم يقولون: إن أصابهم فوز وغنيمة هى من عند الله، وإن أصابهم جدب أو هزيمة يقولوا لك - يا محمد - هذا من عندك وكان بشُؤْمك. فقل لهم: كل ما يصيبكم مما تحبون أو تكرهون هو من تقدير اللَّه ومن عنده اختبار وابتلاء، فما لهؤلاء الضعفاء لا يدركون قولاً صحيحاً يتحدث به إليهم.

стр. 575

٧٩ - ما يصيبك - أيها النبى - من رخاء ونعمة وعافية وسلامة فمن فضل اللَّه عليك، يتفضل به إحسانا منه إليك، وما أصابك من شدة ومشقة وأذى ومكروه فمن نفسك بسبب تقصير أو ذنب ارتكبته. والخطاب للنبى لتصوير النفس البشرية وإن لم يقع منه ما يستوجب السيئة، وأرسلناك رسولاً من عندنا للناس جميعاً، واللَّه شهيد على تبليغك وعلى إجابتهم، وكفى به عليماً.

стр. 576

٨٠ - من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه، لأنه لا يأمر إلا بما أمر اللَّه به، ولا ينهى إلا عما نهى اللَّه عنه. فكانت طاعته فى الامتثال والانتهاء طاعة للَّه، ومن أعرض عن طاعتك فما أرسلناك إلا بشيراً ونذيراً لا حفيظاً ومهيمناً عليهم، تحفظ عليهم أعمالهم، إن ذلك لنا لا لك.

стр. 577

٨١ - ويقول هذا الفريق المتردد: أمرك مطاع، وليس لك منا إلا الطاعة فيما تأمر وتنهى، ولكن إذا خرجوا من عندك وابتعدوا عنك دبَّرت طائفة منهم أمرا وبيتته، غير الذى تقوله أنت لهم من أمر ونهى، واللَّه يحصى عليهم ما يدبرونه فى خفاء. فلا تلتفت إليهم، وأعرض عنهم، وفوض أمرك إلى اللَّه، وتوكل عليه، وكفى أن يكون اللَّه وكيلك وحافظك تفوض إليه جميع أمورك.

стр. 578

٨٢ - أفلا يتدبر أولئك المنافقون كتاب اللَّه فيعلموا حجة اللَّه عليهم فى وجوب طاعته واتباع أمرك، وأن هذا الكتاب من عند اللَّه لائتلاف معانيه وأحكامه، وتأييد بعضه لبعض. فهذا دليل على أنه من عند اللَّه، إذ لو كان من عند غيره لتناقضت معانيه، واختلفت أحكامه اختلافاً كثيراً.

стр. 579

٨٣ - وإذا اطَّلَعَت هذه الطائفة المنافقة على أمر يتعلق بقوة المسلمين أو ضعفهم أفشوه ونشروه، جاهرين به للتغرير بالمسلمين أو إلقاء الرعب فى قلوبهم، أو توصيل أبنائهم إلى أعدائهم، ولو أن هؤلاء المنافقين المذيعين ردوا أمر الأمن والخوف إلى الرسول وإلى أولى الأمر من القواد وكبار الصحابة، وطلبوا معرفة الحقيقة من جهتهم لعلم أولئك الذين يحاولون استخراج الوقائع وإذاعتها الحق من جانب الرسول والقادة، ولولا فضل اللَّه عليكم بتثبيت قلوبكم على الإيمان، ومنع الفتنة، ورحمته بتمكينكم من أسباب الظفر والانتصار، لاتبع أكثركم إغواء الشيطان، ولم ينج من إغوائه إلا القليل.

стр. 580

٨٤ - وإذا كان بينكم أمثال هؤلاء المنافقين فأعرض عنهم، وقَاتِل فى سبيل كلمة اللَّه والحق، فلست مسئولاً إلا عن نفسك، ثم ادع المؤمنين إلى القتال وحُثّهم عليه، لعل اللَّه يدفع بك وبهم شدة الكافرين، واللَّه مؤيدكم وناصركم، وهو أشد قوة وأشد تنكيلاً بالكافرين.

стр. 581

٨٥ - وإن هؤلاء المنافقين يناصرون الفساد، وأهل الإيمان يناصرون الحق، ومن يناصر فى أمر حسن يكن له نصيب من ثوابه، ومن يناصر أهل السوء يكن عليه وزر من عقابه، واللَّه مقتدر على كل شئ محيط به.

стр. 582

٨٦ - وإذا حياكم أحد - أياً كان - بتحية من سلام أو دعاء أو تكريم أو غيره، فردوا عليه بأحسن منها أو بمثلها، فإن اللَّه محاسب على كل شئ كبيراً كان أو صغيراً.

стр. 583

٨٧ - اللَّه الذى لا إله إلا هو ولا سلطان لغيره، سيبعثكم حتماً من بعد مماتكم، وليحشرنكم إلى موقف الحساب لا شك فى ذلك. وهو يقول ذلك فلا تشكوا فى حديثه، وأى قول أصدق من قول اللَّه.

стр. 584

٨٨ - ما كان يسوغ لكم - أيها المؤمنون - أن تختلفوا فى شأن المنافقين الذين يُظْهِرون الإسلام ويُبْطِنون الكفر، وما يسوغ لكم أن تختلفوا فى شأنهم: أهم مؤمنون أم كافرون؟ ويقتلون أم ينظرون؟ وهم قابلون لأن يكونوا مهتدين أم لا ترجى منهم هداية؟ إنهم قلبت مداركهم بما اكتسبوا من أعمال، جعلت الشر يتحكم فيهم وما كان لكم أن تتوقعوا هداية من قَدَّر اللَّه فى علمه الأزلى أنه لن يهتدى، فإن من يكتب فى علم اللَّه الأزلى ضلاله، فلن تجدوا طريقاً لهدايته.

стр. 585

٨٩ - إنكم تودُّون هداية هؤلاء المنافقين، وهم يودون أن تكفروا مثلهم فتكونوا متساوين فى الكفر معهم، وإذا كانوا كذلك فلا تتخذوا منهم نصراء لكم، ولا تعتبروهم منكم، حتى يخرجوا مهاجرين ومجاهدين فى سبيل الإسلام. وبذلك تزول عنهم صفة النفاق، فإن أعرضوا عن ذلك وانضموا إلى أعدائكم فاقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تعتبروهم منكم ولا تتخذوا منهم نصراء.

стр. 586

٩٠ - استثنى من المنافقين الذين يستحقون القتل لإفسادهم لجماعة المؤمنين أولئك الذين يرتبطون بقوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق يمنع قتل المنتمين لأحد الفريقين، أو كانوا فى حيرة أيقاتلون مع قومهم الذين هم أعداء المسلمين، وليس ثمة ميثاق، أم يقاتلون مع المؤمنين؟ فإن الأولين يمنع قتلهم لأجل الميثاق، والآخرين يمنع قتلهم لأنهم فى حرج، وإن اللَّه - تعالى - لو شاء لجعلهم يحاربونكم، فإن آثروا الموقف السلبى وسالموكم فلا يسوغ لكم أن تقتلوهم، لأنه لا مسوغ لذلك.

стр. 587

٩١ - فإن ظهرتم على الشرك كانوا معكم، وإن ظهر المشركون على الإسلام كانوا مع المشركين، فهم يريدون أن يأمنوا المسلمين ويأمنوا قومهم من المشركين، وهؤلاء فى ضلال مستمر ونفاق، فإن لم يكفوا عن قتالكم ويعلنوكم بالأمن والسلام فاقتلوهم حيث وجدتموهم، لأنهم بعدم امتناعهم عن القتال قد مكنوا المؤمنين من قتلهم، وجعل اللَّه - تعالى - للمؤمنين حجة بيِّنة فى قتالهم.

стр. 588

٩٢ - إن تقسيم المنافقين ذلك التقسيم للاحتياط، حتى لا يُقْتَل مؤمن على ظن أنه منافق، لأن قتل المؤمن لا يجوز إلا أن يقع ذلك خطأ غير مقصود، وفى حال قتل المؤمن خطأ إن كان يعيش فى ولاية الدولة الإسلامية تدفع الدية لأهله تعويضاً عما فقدوه، وتعتق رقبة مؤمنة ليعوض جماعة المؤمنين عما فقدت، لأن عتق الرقبة المؤمنة إحياء لها بالحرية، فكأنه يكتفى بتحرير رقبة مؤمنة ليعوض المؤمنين عن فقده وإن كان ينتمى لقوم بينهم وبين المسلمين معاهدة سلم، فإنه يجب تحرير رقبة مؤمنة، وتسليم الدية لأهل المقتول، لأنهم لعهدهم لا يتخذونها لإيذاء المسلمين، وإذا كان القاتل خطأ لا يجد رقبة مؤمنة يعتقها، فإنه يصوم شهرين متتابعين لا يفطر يوما فيهما، لأن ذلك يكون تهذيباً لنفسه وتربية لها على الاحتراس، واللَّه عليم بالنفوس والنيات، حكيم يضع العقوبات فى مواضعها.

стр. 589

٩٣ - إن من يقتل مؤمنا قتلاً عدواناً متعمداً مستحلاً ذلك القتل، يكون جزاؤه الذى يكافئ جريمته أن يدخل جهنم ويستمر فيها، ويغضب اللَّه عليه ويطرده من رحمته وقد أعد اللَّه له فى الآخرة عذاباً عظيماً، فإن هذه أكبر جريمة فى الدنيا.

стр. 590

٩٤ - الاحتراس من قتل المؤمن واجب فى حال الغزو، فإذا سافرتم مجاهدين فى سبيل اللَّه - تعالى - فتعرفوا شأن الذين تقاتلونهم قبل القتال، أهم أسلموا أو لا يزالون على الشرك؟ ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام وشارة الأمن لست مؤمناً، تريدون بذلك الأموال والغنائم، بل اقبلوا منهم السلام، فإن اللَّه أعدَّ لكم مغانم كثيرة. وأنتم - أيها المؤمنون - كنتم على الكفر قبل ذلك وهداكم اللَّه، فتبينوا أمر الذين تلقونهم. وأن الله عليم علماً دقيقاً لا يخفى عليه شئ، وأنه محاسبكم بمقتضى علمه.

стр. 591

٩٥ - وإن الجهاد مع هذا الاحتراس فضله عظيم جداً، فلا يستوى الذين يقعدون عن الجهاد فى منازلهم والذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم، فقد جعل اللَّه للمجاهدين درجة رفيعة فوق الذين قعدوا إلا إذا كان القاعدون من ذوى الأعذار التى تمنعهم من الخروج للقتال، فإن عذرهم يرفع عنهم الملامة ومع أن المجاهدين لهم فضل ودرجة خاصة بهم، فقد وعد اللَّه الفريقين المنزلة الحسنى والعاقبة الطيبة.

стр. 592

٩٦ - وهذه الدرجة التى اختص بها المجاهدين درجة عظيمة رفيعة، حتى كأنها درجات للتفاوت الكبير بينها وبين ما عداها، وإن لهم مع هذه الدرجة مغفرة كبيرة ورحمة واسعة.

стр. 593

٩٧ - وأن المسلم عليه أن يهاجر إلى الدولة الإسلامية ولا يعيش فى ذل، فإن الملائكة تسألهم: فيم كنتم حتى ارتضيتم حياة الذل والهوان؟ فيجيبون: كنا مستضعفين فى الأرض يذلنا غيرنا فتقول الملائكة: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها بدل الذل الذى تقيمون فيه؟ وأولئك الذين يرضون بالذل مع قدرتهم على الانتقال، مأواهم عذاب جهنم، وأنها أسوأ مصير، فالمسلم لا يصح أن يعيش فى ذل، بل يعيش عزيزاً كريماً.

стр. 594

٩٨ - غير أنه يعفى من هذا العقاب من لا يستطيعون الانتقال من الضعفاء من الرجال والنساء والأطفال، فهؤلاء لا يستطيعون حيلة ولا يجدون سبيلا للخروج.

стр. 595

٩٩ - وأولئك يُرجى عفو الله عنهم، والله - تعالى - من شأنه العفو والغفران.

стр. 596

١٠٠ - ومن يهاجر طالباً بهجرته مناصرة الحق وتأييده، يجد فى الأرض التى يسير فيها مواضع كثيرة يرغم بها أنف أعداء الحق، ويجد سعة الحرية والإقامة العزيزة، وله بذلك الثواب والأجر العظيم، ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى موطن الدولة العزيزة التى هى دولة الله ورسوله، ثم يدركه الموت قبل أن يصل فقد ثبت أجره، وتَكَرَّم الله فجعل الأجر حقا عليه، وغفر له ورحمه، لأن من شأنه الغفران والرحمة.

стр. 597

١٠١ - الصلاة فريضة محكمة لا تسقط فى السفر، ولكن لا إثم على من يقصرها فيه عن الحضر. فالذين يخرجون مسافرين - إن خافوا أن يتعرض لهم الكافرون بما يكرهون - لهم أن يقصروا الصلاة، فالصلاة التى هى أربع ركعات يصلونها اثنتين، وإن الحذر من تعرض الكافرين واجب لأنهم أعداء، عداوتهم واضحة.

стр. 598

١٠٢ - وإذا كنت - أيها النبى الأمين - فيهم وقامت صلاة الجماعة، فلا تنسوا الحذر من الأعداء، وذلك بتقسيم المسلمين إلى طائفتين: إحداهما تبدأ الصلاة مقتدية بك، وتكون الأخرى قائمة على الأسلحة والأمتعة لحراستها، فإذا أتممت نصف الصلاة ذهبت التى صلت وراءك وجاءت الأخرى فصليت بها الباقى، ثم تصلى ما فاتها وتصلى الأولى بقية الصلاة، وتسمى لاحقة والأخرى مسبوقة، إذ تؤدى أول الصلاة، واللاحقة تؤدى آخرها، وذلك التنظيم لكى لا تفوت الصلاة، وللحذر من الكافرين الذين يودون أن تغفلوا عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلوا عليكم دفعة واحدة، ويَنْقَضوُّا عليكم وأنتم فى الصلاة، وأن قتال المشركين مستمراً واجب، ولكن لا إثم عليكم أن تسكنوا إذا كان بكم مرض أو نزل مطر عاق عن القتال، ولكن على أن تكونوا على حذر دائم، وهذا عقاب الله للكافرين فى الدنيا، وفى الآخرة أعد لهم عذاباً مهيناً مذلاً.

стр. 599

١٠٣ - وإذا أتممتم صلاة الحرب التى تسمى صلاة الخوف فلا تنسوا ذكر الله دائماً، فاذكروه قائمين محاربين واذكروه وأنتم قاعدون، واذكروه وأنتم نائمون، فإن ذكر الله - تعالى - يُقَوِّى القلوب، وبه اطمئنانها، فإذا ذهب الخوف وكان الاطمئنان، فأدوا الصلاة متكاملة فإن الصلاة قد فرضت على المؤمنين موقوتة بأوقاتها.

стр. 600

١٠٤ - لا تضعفوا فى طلب القوم الكافرين الذين أعلنوا عليكم الحرب، وحاولوا أن يغيروا عليكم من كل مكان. والحرب بلا شك ألم، فإذا كنتم تألمون من جراحها وما يكون فيها، فإنهم يألمون أيضاً، والفرق بينكم وبينهم أنهم لا يطلبون الحق ولا يرجون عند الله شيئاً، وأنتم تطلبون الحق وترجون رضا الله والنعيم الدائم. والله عليم بأعمالكم وأعمالهم، حكيم يجازى كلاً بما يعمل.
следующие страницы →