حديث أبي سعيد فأخبرنا محمد بن إسماعيل الجرجاني كتابة: أن أبا طاهر محمد بن علي الواعظ أخبرهم: أنا محمد بن أحمد بن متيم، أنا القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: [حدثني أبي عن أبيه محمد عن أبيه عبد الله عن أبيه عمر قال:] قال الحسين بن علي سمعت أبا سعيد الخدري يقول: دخلت على رسول الله ﷺ فإذا رأسه في حجر علي. وقد غابت الشمس فانتبه النبي ﷺ وقال: يا علي أصليت العصر؟ قال: لا يا رسول الله ما صليت كرهت أن أضع رأسك من حجري وأنت وجع، فقال رسول الله: يا علي ادع يا علي أن ترد عليك الشمس، فقال علي يا رسول الله ادع أنت وأنا أؤمن، فقال: يا رب إن عليا في طاعتك وطاعة نبيك فاردد عليه الشمس، قال أبو سعيد: فوالله لقد سمعت للشمس صريرا كصرير البكرة حتى رجعت بيضاء نقية. وهذا إسناد مظلم أيضا ومتنه منكر، ومخالف لما تقدمه من السياقات، وكل هذا يدل على أنه موضوع مصنوع مفتعل يسرقه هؤلاء الرافضة بعضهم من بعض، ولو كان له أصل من رواية أبي سعيد لتلقاه عنه كبار أصحابه كما أخرجا في الصحيحين من طريقه حديث قتال الخوارج، وقصة المخدج وغير ذلك من فضائل علي. قال: وأما حديث أمير المؤمنين علي فأخبرنا أبو العباس الفرغاني، أنا أبو الفضل الشيباني، ثنا رجاء بن يحيى الساماني، ثنا هارون بن سعدان بسامرا سنة أربعين ومائتين، ثنا عبد الله بن عمرو بن الأشعث، عن داود بن الكميت، عن عمه المستهل بن زيد، عن أبيه زيد بن سلهب عن جويرية بنت شهر قالت: خرجت مع علي بن أبي طالب فقال: يا جويرية إن رسول الله ﷺ كان يوحى إليه ورأسه في حجري فذكر الحديث، وهذا الاسناد مظلم وأكثر رجاله لا يعرفون والذي يظهر والله أعلم أنه مركب مصنوع مما عملته أيدي الروافض قبحهم الله ولعن من كذب على رسول الله ﷺ وعجل له ما توعده الشارع من العذاب والنكال حيث قال وهو الصادق في المقال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. وكيف يدخل في عقل أحد من أهل العلم أن يكون هذا الحديث يرويه علي بن أبي طالب وفيه منقبة عظيمة له ودلالة معجزة باهرة لرسول الله ﷺ ، ثم لا يروي عنه إلا بهذا الاسناد المظلم المركب على رجال لا يعرفون، وهل لهم وجود في الخارج أم لا؟ الظاهر (والله أعلم) لا، ثم هو عن امرأة مجهولة العين والحال فأين أصحاب علي الثقات كعبيدة السلماني وشريح القاضي وعامر الشعبي وأضرابهم، ثم في ترك الأئمة كمالك وأصحاب الكتب الستة وأصحاب المسانيد والسنن والصحاح والحسان رواية هذا الحديث وإيداعه في كتبهم أكبر دليل على أنه لا أصل له عندهم وهو مفتعل مأفوك بعدهم، وهذا أبو عبد الرحمن النسائي قد جمع كتابا في خصائص علي بن أبي طالب ولم يذكره، وكذلك لم يروه الحاكم في مستدركه وكلاهما ينسب إلى شئ من التشيع ولا رواه من رواه من الناس المعتبرين إلا على سبيل الاستغراب والتعجب، وكيف يقع مثل هذا نهارا جهرة وهو مما تتوفر الدواعي على نقله، ثم لا يروى إلا من طرق ضعيفة منكرة وأكثرها مركبة موضوعة
стр. 2137
وأجود ما فيها ما قدمناه من طريق أحمد بن صالح المصري، عن ابن أبي فديك، عن محمد بن موسى الفطري، عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر، عن أسماء على ما فيها من التعليل الذي أشرنا إليه فيما سلف. وقد اغتر بذلك أحمد بن صالح ﵀ ومال إلى صحته، ورجح ثبوته، قال الطحاوي في كتابه مشكل الحديث: عن علي بن عبد الرحمن، عن أحمد بن صالح المصري أنه كان يقول: لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء في رد الشمس، لأنه من علامات النبوة. وهكذا مال إليه أبو جعفر الطحاوي أيضا فيما قيل. ونقل أبو القاسم الحسكاني هذا عن أبي عبد الله البصري المتكلم المعتزلي أنه قال: عود الشمس بعد مغيبها آكد حالا فيما يقتضي نقله، لأنه وإن كان فضيلة لأمير المؤمنين فإنه من أعلام النبوة وهو مقارن لغيره في فضائله في كثير من أعلام النبوة. وحاصل هذا الكلام يقتضي أنه كان ينبغي أن ينقل هذا نقلا متواترا، وهذا حق لو كان الحديث صحيحا، ولكنه لم ينقله كذلك فدل على أنه ليس بصحيح في نفس الامر والله أعلم. قلت: والأئمة في كل عصر ينكرون صحة هذا الحديث ويردونه ويبالغون في التشنيع على رواته كما قدمنا عن غير واحد من الحفاظ، كمحمد ويعلى بن عبيد الطنافسيين، وكإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني خطيب دمشق وكأبي بكر محمد بن حاتم البخاري المعروف بابن زنجويه، وكالحافظ أبي القاسم بن عساكر والشيخ أبي الفرج بن الجوزي وغيرهم من المتقدمين والمتأخرين، وممن صرح بأنه موضوع شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي والعلامة أبو العباس بن تيمية، وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: قرأت على قاضي القضاة أبي الحسن محمد بن صالح الهاشمي: ثنا عبد الله بن الحسين بن موسى، ثنا عبد الله بن علي [بن] المديني قال: سمعت أبي يقول: خمسة أحاديث يروونها ولا أصل لها عن رسول الله ﷺ حديث: لو صدق السائل ما أفلح من رده، وحديث لا وجع إلا وجع العين، ولا غم إلا غم الدين، وحديث أن الشمس ردت على علي بن أبي طالب، وحديث أنا أكرم على الله من أن يدعني تحت الأرض مائتي عام، وحديث أفطر الحاجم والمحجوم إنهما كانا يغتابان. والطحاوي ﵀ وإن كان قد اشتبه عليه أمره فقد روى عن أبي حنيفة ﵀ إنكاره والتهكم بمن رواه، قال أبو العباس بن عقدة: ثنا جعفر بن محمد بن عمير، ثنا سليمان بن عباد، سمعت بشار بن دراع قال: لقي أبو حنيفة محمد بن النعمان فقال: عمن رويت حديث رد الشمس؟ فقال: عن غير الذي رويت عنه: يا سارية الجبل، فهذا أبو حنيفة ﵀ وهو من الأئمة المعتبرين وهو كوفي لا يتهم على حب علي بن أبي طالب وتفضيله بما فضله الله به ورسوله وهو مع هذا ينكر على راويه وقول محمد بن النعمان له ليس بجواب بل مجرد معارضة بما لا يجدي، أي أنا رويت في فضل علي هذا الحديث وهو إن كان مستغربا فهو في الغرابة نظير ما رويته أنت في فضل عمر بن الخطاب في قوله: يا سارية الجبل. وهذا ليس بصحيح من محمد بن النعمان، فإن هذا ليس كهذا إسنادا ولا متنا، وأين مكاشفة إمام (قد شهد الشارع له بأنه محدث) بأمر خير من رد الشمس طالعة بعد مغيبها الذي هو أكبر
стр. 2138
علامات الساعة؟ والذي وقع ليوشع بن نون ليس ردا للشمس عليه، بل حبست ساعة قبل غروبها بمعنى تباطأت في سيرها حتى أمكنهم الفتح والله تعالى أعلم. وتقدم ما أورده هذا المص من طرق هذا الحديث عن علي وأبي هريرة وأبي سعيد وأسماء بنت عميس، وقد وقع في كتاب أبي بشر الدولابي في الذرية الطاهرة: من حديث الحسين بن علي، والظاهر أنه عنه عن أبي سعيد الخدري كما تقدم والله أعلم. وقد قال شيخ الرافضة جمال الدين يوسف بن الحسن الملقب بابن المطهر الحلي في كتابه في الإمامة الذي رد عليه فيه شيخنا [العلامة] أبو العباس ابن تيمية قال ابن المطهر: التاسع رجوع الشمس مرتين إحداهما في زمن النبي ﷺ والثانية بعده، أما الأولى فروى جابر وأبو سعيد: أن رسول الله ﷺ نزل عليه جبريل يوما يناجيه من عنده الله، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين فلم يرفع رأسه حتى غابت الشمس، فصلى علي العصر بالايماء فلما استيقظ رسول الله ﷺ قال له: سل الله أن يرد عليك الشمس فتصلي قائما. فدعا فردت الشمس فصلى العصر قائما. وأما الثانية فلما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من الصحابة بدوابهم وصلى لنفسه في طائفة من أصحابه العصر وفات كثيرا منهم فتكلموا في ذلك فسأل الله رد الشمس فردت قال وقد نظمه الحميري فقال:
ردت عليه الشمس لما فاته … وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها … للعصر ثم هوت هوى الكوكب
وعليه قد رت ببابل مرة … أخرى وما ردت لخلق مقرب
قال شيخنا أبو العباس [ابن تيمية] ﵀: فضل علي وولايته وعلو منزلته عند الله معلوم ولله الحمد بطرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني لا يحتاج معها إلى ما لا يعلم صدقه أو يعلم أنه كذب، وحديث رد الشمس قد ذكره طائفة كأبي جعفر الطحاوي والقاضي عياض وغيرهما وعدوا ذلك من معجزات رسول الله ﷺ ، لكن المحققون من أهل العلم والمعرفة بالحديث يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع، ثم أورد طرقه واحدة [واحدة] كما قدمنا وناقش أبا القاسم الحسكاني فيما تقدم، وقد أوردنا كل ذلك وزدنا عليه ونقصنا منه والله الموفق. واعتذر عن أحمد بن صالح المصري في تصحيحه [هذا الحديث] بأنه اغتر بسنده، وعن الطحاوي بأنه لم يكن عنده نقل جيد للأسانيد كجهابذة الحفاظ، وقال في عيون كلامه: والذي يقطع به أنه كذب مفتعل. قلت: وإيراد ابن المطهر لهذا الحديث من طريق جابر غريب. ولكن لم يسنده وفي سياقه ما يقتضي أن عليا [هو الذي] دعا برد الشمس في الأولى والثانية، وأما إيراده لقصة بابل فليس لها إسناد وأظنه (والله أعلم) من وضع الزنادقة من الشيعة ونحوهم، فإن رسول الله ﷺ وأصحابه يوم الخندق قد غربت عليهم الشمس ولم يكونوا صلوا العصر بل قاموا إلى بطحان وهو واد هناك فتوضأوا وصلوا العصر بعد ما غربت الشمس، وكان علي أيضا فيهم ولم ترد لهم، وكذلك كثير من الصحابة الذين ساروا إلى بني قريظة فاتتهم العصر يومئذ حتى غربت الشمس ولم ترد لهم،
стр. 2139
وكذلك لما نام رسول الله ﷺ وأصحابه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس صلوها بعد ارتفاع النهار ولم يرد لهم الليل، فما كان الله ليعطي عليا وأصحابه شيئا من الفضائل لم يعطها رسول الله ﷺ وأصحابه. وأما نظم الحميري فليس [فيه] حجة بل هو كهذيان بن المطهر هذا لا يعلم ما يقول من النثر وهذا لا يدري صحة ما ينظم بل كلاهما كما قال الشاعر:
إن كنت أدري فعلى بدنه … من كثرة التخليط أني من أنه
والمشهور عن علي في أرض بابل ما رواه أبو داود ﵀ في سننه عن علي: أنه مر بأرض بابل وقد حانت صلاة العصر فلم يصل حتى جاوزها، وقال: نهاني خليلي ﷺ أن أصلي بأرض بابل فإنها ملعونة. وقد قال أبو محمد بن حزم في كتابه الملل والنحل مبطلا لرد الشمس على علي بعد كلام ذكره رادا على من أدعى باطلا من الامر فقال ولا فرق بين من أدعى شيئا مما ذكرنا لفاضل وبين دعوى الرافضة رد الشمس على علي بن أبي طالب مرتين حتى ادعى بعضهم أن حبيب بن أوس قال:
فردت علينا الشمس والليل راغم … بشمس لهم من جانب الخدر تطلع
نضا ضوءها صبغ الدجنة وانطوى … لبهجتها نور السماء المرجع (١)
فوالله ما أدري علي بدا لنا فردت … له أم كان في القوم يوشع
هكذا أورده ابن حزم في كتابه، وهذا الشعر تظهر عليه الركة والتركيب وأنه مصنوع والله أعلم.
ومما يتعلق بالآيات السماوية في باب دلائل النبوة، استسقاؤه ﵇ ربه [ ] لامته حين تأخر المطر فأجابه إلى سؤاله سريعا بحيث لم ينزل عن منبره إلا والمطر يتحادر على لحيته ﵇ وكذلك استصحاؤه.
قال البخاري: ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو قتيبة، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه قال: سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل (٢)
قال البخاري: وقال أبو عقيل الثقفي عن عمر بن حمزة: ثنا سالم عن أبيه ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه رسول الله ﷺ يستسقي، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب.
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وهو قول أبي طالب … تفرد به البخاري وهذا الذي علقه قد أسنده ابن ماجة في سننه فرواه
стр. 2140
عن أحمد بن الأزهر عن أبي النضر عن أبي عقيل، عن عمر بن حمزة، عن سالم عن أبيه (١). وقال البخاري: ثنا محمد - هو ابن سلام - ثنا أبو ضمرة، ثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يذكر: أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وتقطعت السبل، فادع الله لنا يغيثنا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، [اللهم اسقنا] قال أنس: ولا [والله] ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: والله ما رأينا الشمس ستا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبله قائما، وقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، ادع الله يمسكها، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا. اللهم على الآكام والجبال [والظراب] ومنابت الشجر. قال: فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك: فسألت أنسا أهو الرجل الذي سأل أولا؟ قال: لا أدري (٢) وهكذا رواه البخاري أيضا ومسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن شريك به. وقال البخاري: ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن قتادة عن أنس قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم جمعة إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله قحط المطر، فادع الله أن يسقينا، فدعا فمطرنا فما كدنا أن نصل إلى منازلنا، فما زلنا نمطر إلى الجمعة المقبلة، قال: فقام ذلك الرجل أو غيره، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يصرفه عنا، فقال رسول الله ﷺ : اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينا وشمالا يمطرون ولا يمطر [أهل] المدينة (٣)، تفرد به البخاري من هذا الوجه. وقال البخاري: ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: هلكت المواشي وتقطعت السبل، فادع الله، فدعا فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ثم جاء فقال: تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي [فادع الله أن يمسكها] فقال: اللهم، على الآكام والظراب والأودية ومنابت
стр. 2141
الشجر، فانجابت عن المدينة انجياب الثوب (١). وقال البخاري: ثنا محمد بن مقاتل، ثنا عبد الله ثنا الأوزاعي، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، حدثني أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ فبينا رسول الله ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة، فقام أعرابي فقال: يا رسول الله هلك المال، وجاع العيال، فادع الله أن يسقينا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه وما في السماء قزعة فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته. قال: فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد والذي يليه إلى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي أو قال غيره، فقال: يا رسول الله تهدم البناء، وغرق المال فادع الله لنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فما جعل رسول الله ﷺ يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا انفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوية وسال الوادي - قناة - شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود (٢).
ورواه البخاري أيضا في الجمعة ومسلم من حديث الوليد عن الأوزاعي. وقال البخاري: وقال أيوب بن سليمان: حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال قال: قال يحيى بن سعيد: سمعت أنس بن مالك قال: أتى [رجل] أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: يا رسول الله هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول الله ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله ﷺ يدعون قال: فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فأتى الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله بشق المسافر ومنع الطريق … قال البخاري: وقال الأويسي - يعني عبد الله -: حدثني محمد بن جعفر - هو ابن كثير - عن يحيى بن سعيد وشريك، سمعا أنسا عن النبي ﷺ رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه (٣). هكذا علق هذين الحديثين ولم يسندهما أحد من أصحاب الكتب الستة بالكلية … وقال البخاري: ثنا محمد بن أبي بكر قال: حدثنا معتمر، عن عبيد الله، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم جمعة فقام الناس فصاحوا فقالوا: يا رسول الله قحط المطر، واحمرت الشجر، وهلكت البهائم، فادع الله أن يسقينا، فقال: اللهم اسقنا مرتين، وأيم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب، فنشأت سحابة وأمطرت، ونزل عن المنبر فصلى.
стр. 2142
فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام النبي ﷺ يخطب صاحوا إليه: تهدمت البيوت وانقطعت السبل، فادع الله يحبسها عنا، قال: فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، فتكشطت المدينة فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل (١). وقد رواه مسلم من حديث معتمر بن سليمان عن عبيد الله وهو ابن عمر العمري به … وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد قال: سئل أنس هل كان رسول الله ﷺ يرفع يديه؟ فقال: قيل له يوم جمعة: يا رسول الله قحط المطر، وأجدبت الأرض، وهلك المال، قال: فرفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه فاستسقى، ولقد رفع يديه فاستسقى ولقد رفع يديه وما نرى في السماء سحابة، فما قضينا الصلاة حتى أن الشاب قريب الدار ليهمه الرجوع إلى أهله، قال: فلما كانت الجمعة التي تليها قالوا: يا رسول الله تهدمت البيوت واحتبست الركبان، فتبسم رسول الله ﷺ من سرعة ملالة ابن آدم وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فتكشطت عن المدينة (٢). وهذا إسناد ثلاثي على شرط الشيخين ولم يخرجوه. وقال البخاري وأبو داود واللفظ له: ثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، وعن يونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس ﵁ قال: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله ﷺ ، فبينا هو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله هلكت الكراع، هلكت الشاء، فادع الله يسقينا، فمد يده ودعا. قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت الريح، أنشأت سحابا، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عز إليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله يحبسه. فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: حوالينا ولا علينا، فنظرت إلى السحاب يتصدع حول المدينة كأنه إكليل (٣). فهذه طرق متواترة عن أنس بن مالك لأنها تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن. وقال البيهقي باسناده من غير وجه إلى أبي معمر سعيد بن أبي خيثم الهلالي، عن مسلم الملائي عن أنس بن مالك قال: جاء أعرابي فقال: يا رسول الله والله لقد أتيناك، وما لنا بعير يبسط ولا صبي يصطبح وأنشد:
أتيناك والعذراء يدمي لبانها … وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الفتى لاستكانة … من الجوع ضعفا قائما وهو لا يخلي (٤)
ولا شئ مما يأكل الناس عندنا … سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل
وليس لنا إلا إليك فرارنا … وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
стр. 2143
قال: فقام رسول الله ﷺ . وهو يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم رفع يديه نحو السماء وقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مرئيا مريعا سريعا غدقا طبقا عاجلا غير رائث، نافعا غير ضار تملأ به الضرع، وتنبت به الزرع، وتحيى به الأرض [بعد موتها] وكذلك تخرجون. قال: فوالله ما ورد يده إلى نحره حتى ألقت السماء بأوراقها (١)، وجاء أهل البطانة يصيحون: يا رسول الله الغرق الغرق، فرفع يديه إلى السماء وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال: لله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه، من ينشد قوله؟ فقام علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله كأنك أردت قوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم … فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله يبزى محمد … ولما نقاتل دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله … ونذهل عن أبنائنا والحلائل
قال: وقام رجل من بني كنانة فقال:
لك الحمد والحمد ممن شكر … سقينا بوجه النبي المطر
دعا الله خالقه دعوة … إليه وأشخص منه البصر
فلم يك إلا كلف (٢) الرداء … وأسرع حتى رأينا الدرر
رقاق العوالي عم البقاع (٣) … أغاث به الله عينا مضر
وكان كما قاله عمه … أبو طالب أبيض ذو غرر
به الله يسقي بصوب الغمام … وهذا العيان كذاك الخبر
فمن يشكر الله يلقى المزيد … ومن يكفر الله يلقى الغير
قال: فقال رسول الله ﷺ : إن يك شاعر يحسن فقد أحسنت … وهذا السياق فيه غرابة ولا يشبه ما قدمنا من الروايات الصحيحة المتواترة عن أنس فإن كان هذا هكذا محفوظا فهو قصة أخرى غير ما تقدم والله أعلم. وقال الحافظ البيهقي: أنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، ثنا أبو محمد بن حبان، ثنا عبد الله بن مصعب، ثنا عبد الجبار، ثنا مروان بن معاوية، ثنا محمد بن أبي ذئب المدني عن عبد الله بن محمد عمر بن حاطب الجمحي، عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السلمي قال: لما قفل رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أتاه وفد بني فزارة فيهم بضعة عشر رجلا فيهم
стр. 2144
خارجة بن الحصين، والحر بن قيس - وهو أصغرهم - ابن أخي عيينة بن حصن، فنزلوا في دار رملة بنت الحارث من الأنصار، وقدموا على إبل ضعاف عجاف وهم مسنتون، فأتوا رسول الله ﷺ مقرين بالاسلام، فسألهم رسول الله ﷺ عن بلادهم قالوا: يا رسول الله، أسنتت بلادنا، وأجدبت (١) أحياؤنا، وعريت عيالنا، وهلكت مواشينا، فادع ربك أن يغيثنا، وتشفع لنا إلى ربك ويشفع ربك إليك، فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله، ويلك، هذا ما شفعت إلى ربي، فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه، لا إله إلا الله وسع كرسيه السماوات والأرض وهو يئط من عظمته وجلاله كما يئط الرجل الجديد. قال رسول الله ﷺ : إن الله يضحك من شفقتكم وأزلكم (٢) وقرب غياثكم، فقال الأعرابي: ويضحك ربنا يا رسول الله؟ قال: نعم، فقال الأعرابي: لن نعدم يا رسول الله من رب يضحك خيرا، فضحك رسول الله ﷺ من قوله، فقام رسول الله ﷺ فصعد المنبر وتكلم بكلام، ورفع يديه - وكان رسول الله ﷺ لا يرفع يديه في شئ من الدعاء إلا في الاستسقاء - ورفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، وكان مما حفظ من دعائه: اللهم اسق بلدك وبهائمك، وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا مغيثا مريئا مريعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار، اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق ولا محق، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء، فقام أبو لبابة بن عبد المنذر، فقال: يا رسول الله إن التمر في المرابد، فقال رسول الله: اللهم اسقنا، فقال أبو لبابة: التمر في المرابد، ثلاث مرات، فقال رسول الله ﷺ : اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسد ثعلب مربده بإزاره، قال: فلا والله ما في السماء من قزعة ولا سحاب وما بين المسجد وسلع من بناء ولا دار، فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت وهم ينظرون ثم أمطرت، فوالله ما رأوا الشمس ستا، وقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه، فقال رجل: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فصعد النبي ﷺ المنبر فدعا ورفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر، فانجابت السحابة عن المدينة كانجياب الثوب (٣). وهذا السياق يشبه سياق مسلم الملائي عن أنس، ولبعضه شاهد في سنن أبي داود، وفي حديث أبي رزين العقيلي شاهد لبعضه والله أعلم. وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل: أنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن المؤمل، أنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، ثنا محمد بن حماد الظهراني، أنا سهل بن عبد الرحمن المعروف بالسدي بن عبدويه عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس المدني عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبي
стр. 2145
لبابة (١) بن عبد المنذر الأنصاري قال: استسقى رسول الله ﷺ يوم جمعة وقال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول الله إن التمر في المرابد، وما في السماء من سحاب نراه، فقال رسول الله ﷺ : اللهم اسقنا، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول الله إن التمر في المرابد، فقال رسول الله ﷺ : اللهم اسقنا، حتى يقوم أبو لبابة يسد ثعلب مربده بإزاره، فاستهلت السماء ومطرت، وصلى بنا رسول الله ﷺ ثم طاف الأنصار بأبي لبابة (٢) يقولون له: يا أبا لبابة، إن السماء والله لن تقلع حتى تقوم عريانا فتسد ثعلب مربدك بإزارك، كما قال رسول الله ﷺ ، قال: فقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره فأقلعت السماء. وهذا إسناد حسن ولم يروه أحمد ولا أهل الكتب والله أعلم. وقد وقع مثل هذا الاستسقاء في غزوة تبوك في أثناء الطريق كما قال عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، عن عتبة بن أبي عتبة، عن نافع بن جبير. عن عبد الله بن عباس: أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا عن شأن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى أن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرحل فلا يجده حتى يظن أن رقبته ستنقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرته فيشربه ثم يجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله قد دعوك في الدعاء خيرا، فادع الله لنا، فقال: أو تحب ذلك؟ قال: نعم، قال: فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأطلت ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر. وهذا إسناد جيد قوي ولم يخرجوه * وقد قال الواقدي كان مع المسلمين في هذه الغزوة إثنا عشر ألف بعير ومثلها من الخيل، وكانوا ثلاثين ألفا من المقاتلة، قال: ونزل من المطر ماء أغدق الأرض حتى صارت الغدران تسكب بعضها في بعض وذلك في حمأة القيظ أي شدة الحر البليغ، فصلوات الله وسلامه عليه. وكم له ﵇ من مثل هذا في غير ما حديث صحيح ولله الحمد. وقد تقدم أنه لما دعا على قريش حين استعصت أن يسلط الله عليها سبعا كسبع يوسف فأصابتهم سنة حصت كل شئ حتى أكلوا العظام والكلاب والعلهز، ثم أتى أبو سفيان يشفع عنده في أن يدعو الله لهم، فدعا لهم فرفع ذلك عنهم. وقد قال البخاري: ثنا الحسن بن محمد، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا أبي عبد الله بن المثنى، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال فيسقون (٣) … تفرد به البخاري.
стр. 2146
فصل
وأما المعجزات الأرضية
فمنها ما هو متعلق بالجمادات، ومنها ما هو متعلق بالحيوانات: فمن المتعلق بالجمادات تكثيره الماء في غير ما موطن على صفات متنوعة سنوردها بأسانيدها إن شاء الله، وبدأنا بذلك لأنه أنسب باتباع ما أسلفنا ذكره من استسقائه وإجابة الله له. قال البخاري: ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتى رسول الله ﷺ بوضوء فوضع رسول الله ﷺ يده في ذلك الاناء فأمر الناس أن يتوضأوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضأوا من عند آخرهم (١)، وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي من طرق عن مالك به وقال الترمذي: حسن صحيح.
طريق أخرى عن أنس
قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، ثنا حزم، سمعت الحسن يقول: حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم لبعض مخارجه معه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون فحضرت الصلاة فلم يجد القوم ما يتوضأون به فقالوا: يا رسول الله ما نجد ما نتوضأ به، ورأى في وجوه أصحابه كراهية ذلك، فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير، فأخذ نبي الله فتوضأ منه، ثم مد أصابعه الأربع على القدح ثم قال: هلموا فتوضأوا، فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، قال الحسن: سئل أنس كم بلغوا؟ قال: سبعين أو ثمانين (٢). وهكذا رواه البخاري عن عبد الرحمن بن المبارك العنسي عن حزم بن مهران القطيعي به.
طريق أخرى عن أنس
قال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي عن حميد ويزيد قال: أنا حميد المعني، عن أنس بن مالك قال: نودي بالصلاة فقام كل قريب الدار من المسجد وبقي من كان أهله نائي الدار فأتى رسول الله ﷺ بمخصب من حجارة فصغر أن يبسط كفه فيه قال فضم أصابعه قال فتوضأ بقيتهم، قال حميد: وسئل أنس: كم كانوا؟ قال: ثمانين أو زيادة. وقد روى البخاري: عن عبد الله بن
стр. 2147
منير، عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد يتوضأ، وبقي قوم فأتى رسول الله ﷺ بمخضب من حجارة فيه ماء فوضع كفه فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه فضم أصابعه فوضعها في المخضب، فتوضأ القوم كلهم جميعا قلت: كم كانوا؟ قال: كانوا ثمانين رجلا (١).
طريق أخرى عنه
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا سعيد إملاء عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان بالزوراء (٢) فأتى بإناء فيه ماء لا يغمر أصابعه فأمر أصحابه أن يتوضأوا فوضع كفه في الماء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم، قال: فقلت لانس: كم كنتم؟ قال: كنا ثلاثمائة (٣) وهكذا رواه البخاري عن بندار بن أبي عدي: ومسلم عن أبي موسى، عن غندر كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، وبعضهم يقول عن شعبة، والصحيح سعيد عن قتادة عن أنس قال: أتي رسول الله ﷺ بإناء وهو في الزوراء فوضع يده في الاناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم، قال قتادة فقلت لانس: كم كنتم؟ قال ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة لفظ البخاري.
حديث البراء بن عاذب في ذلك
قال البخاري: ثنا مالك بن إسماعيل، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة، والحديبية بئر فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة، فجلس رسول الله ﷺ على شفير البئر فدعا بماء فمضمض ومج في البئر فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا وروت أو صدرت ركابنا (٤). تفرد به البخاري إسنادا ومتنا.
حديث آخر عن البراء بن عاذب
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان وهاشم، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، حدثنا يونس - هو ابن عبيدة مولى محمد بن القاسم - عن البراء قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأتينا على ركي ذمة يعني قليلة الماء قال: فنزل فيها ستة أناس أنا سادسهم ماحة فأدليت إلينا دلو قال. ورسول الله ﷺ على شفتي الركي فجعلنا فيها نصفها أو قراب ثلثيها فرفعت إلى
стр. 2148
رسول الله ﷺ قال البراء: فكدت بإنائي هل أجد شيئا أجعله في حلقي؟ فما وجدت فرفعت الدلو إلى رسول الله ﷺ فغمس يده فيها فقال ما شاء الله أن يقول: وأعيدت إلينا الدلو بما فيها، قال: فلقد رأيت أحدنا أخرج بثوب خشبة الغرق قال: ثم ساحت - يعني جرت نهرا - تفرد به الإمام أحمد، وإسناده جيد قوي، والظاهر أنها قصة أخرى غير يوم الحديبية والله أعلم.
حديث آخر عن جابر في ذلك
قال الإمام أحمد: ثنا سنان بن حاتم، ثنا جعفر - يعني ابن سليمان - ثنا الجعد أبو عثمان، ثنا أنس بن مالك عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: اشتكى أصحاب رسول الله ﷺ إليه العطش قال فدعا بعس فصب فيه شئ من الماء ووضع رسول الله ﷺ فيه يده وقال: استقوا، فاستقى الناس قال: فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابع رسول الله ﷺ . تفرد به أحمد من هذا الوجه، وفي إفراد مسلم (١) من حديث حاتم بن إسماعيل عن أبي حرزة، يعقوب بن مجاهد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن جابر بن عبد الله في حديث طويل قال فيه: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله فلم ير شيئا يستتر به، وإذا بشجرتين بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي علي بإذن الله، فانقادت معه كالبعير المخشوش (٢) الذي يصانع قائده، حتى أتى الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي علي [بإذن الله] فانقادت معه [كذلك] حتى إذا كان بالمنتصف مما بينهما لام بينهما - يعني جمعهما - فقال: التئما علي بإذن الله، فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر (٣) مخافة أن يحس رسول الله بقربي، فيبتعد فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله ﷺ وإذا بالشجرتين قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول الله وقف وقفة فقال برأسه هكذا: يمينا وشمالا، ثم أقبل فلما انتهى إلي قال: يا جابر هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: انطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن شمالك، قال جابر: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وحددته (٤) فانذلق (؟؟؟) لي فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت حتى قمت مقام رسول الله ﷺ أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري، ثم لحقت فقلت: قد فعلت يا
стр. 2149
رسول الله، قال فقلت: فلم ذاك؟ قال: إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفع (١) ذلك عنهما ما دام الغصنان رطبين، قال: فأتينا العسكر فقال رسول الله ﷺ : يا جابر ناد الوضوء، فقلت: ألا وضوء ألا وضوء ألا وضوء؟ قال: قلت يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله في أشجاب (٢) له على حمارة (٣) من جريد قال: فقال لي: انطلق إلى فلان الأنصاري فانظر هل ترى في أشجابه من شئ؟ قال: فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء (٤) شجب منها - لو أني أفرغته لشربه يابسه، فأتيت رسول الله فقلت: يا رسول الله لم أجد فيها إلا قطرة في عزلاء شجب منها، لو أني أفرغته لشربه يابسة قال: اذهب فأتني به، فأتيته فأخذه بيده فجعل يتكلم بشئ لا أدري ما هو، وغمرني بيده ثم أعطانيه فقال: يا جابر ناد بجفنة، فقلت: يا جفنة الركب، فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه، فقال رسول الله بيده في الجفنة هكذا. فبسطها وفرق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة وقال: خذ يا جابر فصب علي وقل: بسم الله، فصببت عليه وقلت: بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله ﷺ ، ثم فارت الجفنة ودارت حتى امتلأت فقال: يا جابر ناد من كانت له حاجة بماء، قال فأتى الناس فاستقوا حتى رووا، فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهي ملاى. قال: وشكى الناس إلى رسول الله ﷺ الجوع، فقال: عسى الله أن يطعمكم، فأتينا سيف البحر. فزجر (٥) زجرة فألقى دابة، فأورينا على شقها النار، فطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا، قال جابر: فدخلت أنا وفلان وفلان وفلان حتى عد خمسة في محاجر (٦) عينها ما يرانا أحد، حتى خرجنا وأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل (٧) في الركب وأعظم حل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحتها ما يطأطئ رأسه. وقال البخاري: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: عطش الناس يوم الحديبية والنبي ﷺ بين يديه ركوة يتوضأ [منها] فجهش الناس نحوه، قال: مالكم؟ قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك، فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون،
стр. 2150
فشربنا وتوضأنا، قلت: كم كنتم؟ قال لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة (١). وهكذا رواه مسلم من حديث حصين وأخرجاه من حديث الأعمش. زاد مسلم وشعبة ثلاثتهم عن جابر بن سالم بن جابر، وفي رواية الأعمش كنا أربع عشرة مائة … وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى [بن حماد] ثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن شقيق العبدي أن جابر بن عبد الله قال: غزونا أو سافرنا مع رسول الله ﷺ ونحن يومئذ بضع عشر ومائتان فحضرت الصلاة فقال رسول الله ﷺ : هل في القوم من ماء؟ فجاءه رجل يسعى بإداوة فيها شئ من ماء، قال فصبه رسول الله ﷺ في قدح، قال فتوضأ رسول الله ﷺ فأحسن الوضوء ثم انصرف وترك القدح فركب الناس القدح تمسحوا وتمسحوا، فقال رسول الله ﷺ : على رسلكم حين سمعهم يقولون ذلك، قال: فوضع رسول الله ﷺ كفه في الماء ثم قال رسول الله ﷺ : بسم الله، ثم قال: اسبغوا الوضوء، قال جابر: فوالذي هو ابتلاني ببصري لقد رأيت العيون عيون الماء يومئذ تخرج من بين أصابع رسول الله ﷺ فما رفعها حتى توضأوا أجمعون (٢). وهذا إسناد جيد تفرد به أحمد … وظاهره كأنه قصة أخرى غير ما تقدم. وفي صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة أو أكثر من ذلك وعليها خمسون رأسا لا يرويها فقعد رسول الله على شفا الركية فإما دعا وإما بصق فيها قال: فجاشت فسقينا واستقينا (٣). وفي صحيح البخاري من حديث الزهري، عن عروة، عن المسور ومروان بن الحكم في حديث صلح الحديبية الطويل فعدل عنهم رسول الله ﷺ حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه تبرضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكى إلى رسول الله ﷺ العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه (٤) … وقد تقدم الحديث بتمامه في صلح الحديبية، فأغنى عن إعادته، وروى ابن إسحاق عن بعضهم أن الذي نزل بالسهم ناجية بن جندب سائق البدن، قال وقيل: البراء بن عازب. ثم رجح ابن إسحاق الأول.
حديث آخر عن ابن عباس في ذلك
قال الإمام أحمد: ثنا حسين الأشقر، ثنا أبو كدينة، عن عطاء عن أبي الضحى، عن ابن عباس: أصبح رسول الله ﷺ ذات يوم وليس في العسكر ماء فأتاه رجل فقال: يا رسول الله ليس في العسكر ماء، قال: هل عندك شئ؟ قال: نعم، قال: فأتني، فأتاه بإناء فيه شئ من ماء
стр. 2151
قليل، قال: فجعل رسول الله ﷺ أصابعه في فم الاناء وفتح أصابعه، قال فانفجرت من بين أصابعه عيون وأمر بلالا فقال: ناد في الناس الوضوء المبارك (١). تفرد به أحمد، ورواه الطبراني من حديث عامر الشعبي عن ابن عباس بنحوه.
حديث عن عبد الله بن مسعود في ذلك
قال البخاري: ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله قال: كنا نعد الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا، كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقل الماء فقال: اطلبوا فضلة من ماء، فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الاناء ثم قال: حي على الطهور المبارك والبركة من الله ، قال: فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله ﷺ ، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل (٢). ورواه الترمذي عن بندار عن أبي أحمد وقال: حسن صحيح.
حديث عن عمران بن حصين في ذلك
قال البخاري: ثنا أبو الوليد، ثنا سلم بن زرير (٣)، سمعت أبا رجاء قال: حدثنا عمران بن حصين أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ في مسير فأدلجوا ليلتهم حتى إذا كان وجه الصبح عرسوا فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس، فكان أول من استيقظ من منامه أو بكر، وكان لا يوقظ رسول الله ﷺ من منامه حتى يستيقظ، فاستيقظ عمر فقعد أبو بكر عند رأسه فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي ﷺ فنزل وصلى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا، فلما انصرف قال يا فلان ما يمنعك أن تصلي معنا؟ قال: أصابتني جنابة، فأمره أن يتيمم بالصعيد ثم صلى، وجعلني رسول الله ﷺ في ركوب بين يديه، وقد عطشنا عطشا شديدا، فبينما نحن نسير مع رسول الله ﷺ إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين (٤) فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: إنه لا ماء: فقلنا: كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: يوم وليلة، فقلنا: انطلقي إلى رسول الله ﷺ ، قالت: وما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها حتى استقبلنا بها النبي ﷺ ، فحدثته بمثل الذي حدثتنا غير أنها حدثته أنها موتمة فأمر بمزاديتها فمسح في العزلاوين (٥) فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، غير أنه لم نسق بعيرا وهي تكاد تفضي من الملء،
стр. 2152
ثم قال: هاتوا ما عندكم، فجمع لها من الكسر والتمر حتى أتت أهلها، قالت: أتيت أسحر الناس أو هو نبي كما زعموا، فهدى الله ذاك الصرم بتلك المرأة فأسلمت وأسلموا (١). وكذلك رواه مسلم من حديث سلم بن رزين، وأخرجاه من حديث عوف الأعرابي، كلاهما عن رجاء العطاردي - واسمه عمران بن تيم - عن عمران بن حصين به … وفي رواية لهما فقال لها: اذهبي بهذا معك لعيالك واعلمي أنا لم نرزأك من مائك شيئا غير أن الله سقانا … وفيه أنه لما فتح العزلاوين سمى الله .
حديث عن أبي قتادة في ذلك
قال الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: إنكم إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا، وانطلق سرعان الناس يريدون الماء، ولزمت رسول الله ﷺ فمالت برسول الله ﷺ راحلته فنعس رسول الله ﷺ فدعمته فادعم ثم مال، فدعمته فادعم، ثم مال حتى كاد أن ينجفل عن راحلته فدعمته فانتبه فقال: من الرجل؟ فقلت: أبو قتادة، قال: منذ كم كان مسيرك؟ قلت: منذ الليلة، قال: حفظك الله كما حفظت رسوله، ثم قال: لو عرسنا، فمال إلى شجرة فنزل فقال: انظر هل ترى أحدا؟ قلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعة، فقال: احفظوا علينا صلاتنا، فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس فانتبهنا فركب رسول الله ﷺ فسار وسرنا هنيهة، ثم نزل فقال: أمعكم ماء؟ قال: قلت: نعم معي ميضأة فيها شئ من ماء، قال: ائت بها، قال: فأتيته بها فقال: مسوا منها مسوا منها، فتوضأ القوم وبقيت جرعة فقال: ازدهر بها يا أبا قتادة فإنه سيكون لها نبأ، ثم أذن بلال وصلوا الركعتين قبل الفجر ثم صلوا الفجر، ثم ركب وركبنا فقال بعضهم لبعض: فرطنا في صلاتنا، فقال رسول الله ﷺ : ما تقولون؟ إن لك أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإلي، قلنا: يا رسول الله فرطنا في صلاتنا، فقال لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلوها ومن الغد وقتها، ثم قال: ظنوا بالقوم، قالوا: إنك قلت بالأمس: إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا، فالناس بالماء، قال: فلما أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم، فقال بعضهم لبعض: إن رسول الله ﷺ بالماء وفي القوم أبو بكر وعمر، فقالا: أيها الناس إن رسول الله ﷺ لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويخلفكم، وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا، قالها ثلاثا، فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله هلكنا عطشا، تقطعت الأعناق، فقال: لا هلك عليكم، ثم قال: يا أبا قتادة أئت بالميضأة، فأتيته بها، فقال: أحلل لي غمري - يعني قدحه - فحللته فأتيته به، فجعل يصب فيه ويسقى الناس فازدحم الناس عليه فقال رسول الله ﷺ يا أيها الناس أحسنوا الملا، فكلكم
стр. 2153
سيصدر عن ري، فشرب القوم حتى لم يبق غيري وغير رسول الله ﷺ ، فصب لي. فقال: اشرب يا أبا قتادة، قال: قلت: اشرب أنت يا رسول الله، قال إن ساقي القوم آخرهم، فشربت وشرب بعدي وبقي في الميضأة نحو مما كان فيها، وهم يومئذ ثلاثمائة، قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد الجامع فقال: من الرجل؟ قلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري، قال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث فإني أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغت قال: ما كنت أحسب أحدا يحفظ هذا الحديث غيري (١) قال حماد بن سلمة: وحدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة الموصلي عن النبي ﷺ بمثله وزاد قال: كان رسول الله ﷺ إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده … وقد رواه مسلم عن شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة الحرب ربعي الأنصاري بطوله وأخرج من حديث حماد بن سلمة بسنده الأخير أيضا.
حديث آخر عن أنس يشبه هذا
روى البيهقي من حديث الحافظ أبي يعلي الموصلي: ثنا شيبان، ثنا سعيد بن سليمان الضبعي، ثنا أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ جهز جيشا إلى المشركين فيهم أبو بكر فقال لهم: جدوا السير فإن بينكم وبين المشركين ماء. إن يسبق المشركون إلى ذلك الماء شق على الناس وعطشتم عطشا شديدا أنتم ودوابكم، وتخلف رسول الله ﷺ في ثمانية أنا تاسعهم، وقال لأصحابه: هل لكم أن نعرس قليلا ثم نلحق بالناس؟ قالوا: نعم يا رسول الله، فعرسوا فما أيقظهم إلا حر الشمس، فاستيقظ رسول الله ﷺ واستيقظ أصحابه، فقال لهم: تقدموا واقضوا حاجاتكم، ففعلوا ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ ، فقال لهم: هل مع أحد منكم ماء؟ قال رجل منهم: يا رسول الله معي ميضأة فيها شئ من ماء، قال: فجئ بها: فجاء بها، فأخذها نبي الله ﷺ فمسحها بكفيه ودعا بالبركة فيها، وقال لأصحابه: تعالوا فتوضأوا، فجاؤوا وجعل يصب عليهم رسول الله ﷺ حتى توضأوا كلهم، فأذن رجل منهم وأقام، فصلى رسول الله ﷺ لهم وقال لصاحب الميضأة ازدهر بميضأتك، فسيكون لها شأن، وركب رسول الله قبل الناس وقال لأصحابه: ما ترون الناس فعلوا؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال لهم: فيهم أبو بكر وعمرو سيرشد الناس، فقدم الناس وقد سبق المشركون إلى ذلك الماء فشق ذلك على الناس وعطشوا عطشا شديدا ركابهم ودوابهم، فقال رسول الله ﷺ : أين صاحب الميضأة؟ قالوا: هو هذا يا رسول الله، قال جئني بميضأتك، فجاء بها وفيها شئ من ماء، فقال لهم: تعالوا فاشربوا، فجعل يصب لهم رسول الله ﷺ حتى شرب الناس كلهم وسقوا دوابهم وركابهم وملأوا ما كان
стр. 2154
معهم من إداوة وقربة ومزادة، ثم نهض رسول الله ﷺ وأصحابه إلى المشركين، فبعث الله ريحا فضرب وجوه المشركين وأنزل الله نصره وأمكن من ديارهم فقتلوا مقتلة عظيمة، وأسروا أسارى كثيرة، واستاقوا غنائم كثيرة، ورجع رسول الله ﷺ والناس وافرين صالحين (١). وقد تقدم قريبا عن جابر ما يشبه هذا وهو في صحيح مسلم. وقدمنا في غزوة تبوك ما رواه مسلم من طريق مالك عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل. فذكر حديث جمع الصلاة في غزوة تبوك إلى أن قال: وقال - يعني رسول الله ﷺ : إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى ضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي، قال: فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشئ، فسألها رسول الله ﷺ : هل مسستما من مائها شيئا؟ قالا: نعم، فسبهما وقال لهما: ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شئ، ثم غسل رسول الله ﷺ وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير، فاستقى الناس ثم قال رسول الله ﷺ : يا معاذ يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا. وذكرنا في باب الوفود من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن زياد بن الحارث الصدائي في قصة وفادته فذكر حديثا طويلا فيه، ثم قلنا: يا رسول الله إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها، وإذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقنا على مياه حولنا وقد أسلمنا، وكل من حولنا عدو، فادع الله لنا في بئرنا فيسعنا ماؤها فنجتمع عليه ولا نتفرق، فدعا بسبع حصيات ففركهن بيده ودعا فيهن ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فألقوا واحدة واحدة واذكروا الله ، قال الصدائي: ففعلنا ما قال لنا، فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر إلى قعرها - يعني البئر - وأصل هذا الحديث في المسند وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجة وأما الحديث بطوله ففي دلائل (٢) النبوة للبيهقي ﵀ … وقال البيهقي (٣):
باب ما ظهر في البئر التي كانت بقباء من بركته ﷺ
أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، ثنا أبو حامد بن الشرقي، أنا أحمد بن حفص بن عبد الله، نا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد، أنه حدثه أن أنس بن مالك أتاهم بقباء فسأله عن بئر هناك، قال: فدللته عليها، فقال: لقد كانت هذه،
стр. 2155
وإن الرجل لينضح على حماره فينزح فجاء رسول الله ﷺ وأمر بذنوب فسقي، فإما أن يكون توضأ منه، وإما أن يكون تفل فيه ثم أمر به فأعيد في البئر، قال: فما نزحت بعد، قال: فرأيته بال ثم جاء فتوضأ، ومسح على جنبه ثم صلى. وقال أبو بكر البزار: ثنا الوليد بن عمرو بن مسكين، ثنا محمد بن عبد الله بن مثنى عن أبيه عن ثمامة عن أنس قال: أتى رسول الله ﷺ فنزلناه فسقيناه من بئر لنا في دارنا كانت تسمى النزور في الجاهلية فتفل فيها فكانت لا تنزح بعد. ثم قال لا نعلم هذا يروى إلا من هذا الوجه.
باب تكثيره ﵇ الأطعمة
تكثيره اللبن في مواطن أيضا. قال الإمام أحمد: ثنا روح، ثنا عمر بن ذر عن مجاهد أن أبا هريرة كان يقول: والله إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني (١) فلم يفعل، فمر عمر ﵁ فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل، فمر أبو القاسم ﷺ فعرف ما في وجهي وما في نفسي فقال: أبا هريرة، قلت له: لبيك يا رسول الله، فقال: الحق واستأذنت فأذن لي فوجدت لبنا في قدح قال: من أين لكم هذا اللبن؟ فقالوا: أهداه لنا فلان أو آل فلان، قال: أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: انطلق إلى أهل الصفة فادعهم لي، قال وأهل الصفة أضياف الاسلام لم يأووا إلى أهل ولا مال إذا جاءت رسول الله ﷺ هدية أصاب منها وبعث إليهم منها، وإذا جاءته الصدقة أرسل بها إليهم ولم يصب منها - قال: وأحزنني ذلك وكنت أرجو أن أصيب من اللبن شربة أتقوى بها بقية يومي وليلتي، وقلت: أنا الرسول، فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم، وقلت: ما يبقى لي من هذا اللبن ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فانطلقت فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا لهم فأخذوا مجالسهم من البيت ثم قال: أبا هر خذ فأعطهم، فأخذت القدح فجعلت أعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى، ثم يرد القدح حتى أتيت على آخرهم، ودفعت إلى رسول الله ﷺ فأخذ القدح فوضعه في يده وبقي فيه فضلة ثم رفع رأسه ونظر إلي وتبسم وقال: أبا هر، فقلت لبيك رسول الله قال: بقيت أنا وأنت، فقلت: صدقت يا رسول الله قال: فاقعد فاشرب، قال: فقعدت فشربت ثم قال لي: اشرب، فشربت، فما زال يقول لي: اشرب فأشرب حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له في مسلكا، قال: ناولني القدح، فرددت إليه القدح فشرب من الفضلة (٢). ورواه البخاري عن أبي نعيم، وعن محمد بن مقاتل، عن عبد الله بن المبارك. وأخرجه الترمذي عن عباد بن يونس بن
стр. 2156
بكير ثلاثتهم عن عمر بن ذر وقال الترمذي: صحيح. وقال الإمام أحمد: ثنا أبو بكر بن عياش، حدثني عن زر عن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط، فمر بي رسول الله ﷺ وأبو بكر فقال: يا غلام هل من لبن؟ قال: فقلت: نعم ولكني مؤتمن، قال: فهل من شاة لم ينز عليها الفحل؟ فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن فحلبه في إناء فشرب وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع: اقلص، فقلص، قال: ثم أتيته بعد هذا فقلت: يا رسول الله علمني من هذا القول، قال: فمسح رأسي وقال: يا غلام يرحمك الله، فإنك عليم معلم (١). ورواه البيهقي من حديث أبي عوانة عن عاصم عن أبي النجود عن زر عن ابن مسعود، وقال فيه: فأتيته بعناق جذعة فاعتقلها ثم جعل يمسح ضرعها ويدعو، وأتاه أبو بكر بجفنة فحلب فيها وسقى أبا بكر ثم شرب، ثم قال للضرع: اقلص فقلص فقلت: يا رسول الله علمني من هذا القول، فمسح رأسي وقال: إنك غلام معلم، فأخذت عنه سبعين سورة ما نازعنيها بشر. وتقدم في الهجرة حديث أم معبد وحلبه ﵇ شاتها، وكانت عجفاء لا لبن لها فشرب هو وأصحابه وغادر عندها إناء كبيرا من لبن حتى جاء زوجها. وتقدم في ذكر من كان يخدمه من غير مواليه ﵇ المقداد بن الأسود حين شرب اللبن الذي كان قد جاء لرسول الله ﷺ ، ثم قام في الليل ليذبح له شاة فوجد لبنا كثيرا فحلب ما ملأ منه إناء كبيرا جدا، الحديث … وقال أبو داود الطيالسي: ثنا زهير عن أبي إسحاق عن ابنة حباب انها أتت رسول الله ﷺ بشاة فاعتقلها وحلبها، فقال: ائتني بأعظم إناء لكم، فأتيناه بجفنة العجين، فحلب فيها حتى ملأها، ثم قال: أشربوا أنتم وجيرانكم. وقال البيهقي: أنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، أنا محمد بن الفرج الأزرق، ثنا عصمة بن سليمان الخزاز، ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني عن نافع - وكانت له صحبة - قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر وكنا زهاء أربعمائة [رجل] فنزلنا في موضع ليس فيه ماء، فشق ذلك على أصحابه، وقالوا: رسول الله ﷺ أعلم، قال: فجاءت شويهة لها قرنان، فقامت بين يدي رسول الله ﷺ فحلبها فشرب حتى روي، وسقى أصحابه حتى رووا، ثم قال: يا نافع املكها الليلة وما أراك تملكها، قال: فأخذتها فوتدت لها وتدا، ثم ربطتها بحبل ثم قمت في بعض الليل فلم أر الشاة، ورأيت الحبل مطروحا، فجئت رسول الله فأخبرته من قبل أن يسألني، وقال: يا نافع ذهب بها الذي جاء بها * قال البيهقي: ورواه محمد بن سعد عن خلف بن الوليد - أبي الوليد الأزدي - عن خلف بن خليفة عن أبان (٢). وهذا حديث غريب جدا إسنادا ومتنا … ثم قال البيهقي: أنا أبو سعد الماليني، أنا أبو أحمد بن عدي، أنا ابن العباس بن محمد بن العباس، ثنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا أبو
стр. 2157
حفص الرياحي، ثنا عامر بن أبي عامر الخزاز، عن أبيه، عن الحسن بن سعد - يعني مولى أبي بكر - قال: قال رسول الله ﷺ : احلب لي العنز، قال: وعهدي بذلك الموضع لا عنز فيه، قال: فأتيت فإذا العنز حافل، قال: فاحتلبتها واحتفظت بالعنز وأوصيت بها، قال: فاشتغلنا بالرحلة ففقدت [العنز] فقلت: يا رسول الله قد فقدت العنز، فقال: إن لها ربا (١)، وهذا أيضا حديث غريب جدا إسنادا ومتنا وفي إسناده من لا يعرف حاله. وسيأتي حديث الغزالة في قسم ما يتعلق من المعجزات بالحيوانات.
تكثيره ﵇ السمن لام سليم
قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا شيبان، ثنا محمد بن زيادة البرجمي، عن أبي طلال، عن أنس عن أمه قال: كانت لها شاة فجمعت من سمنها في عكة فملأت العكة ثم بعثت بها مع ربيبة (٢) فقالت: يا ربيبة أبلغي هذه العكة رسول الله ﷺ يأتدم بها، فانطلقت بها ربيبة حتى أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله: هذه [عكة] سمن بعثت بها إليك أم سليم، قال: أفرغوا لها عكتها، ففرغت العكة فدفعت إليها فانطلقت بها وجاءت وأم سليم ليست في البيت فعلقت العكة على وتد، فجاءت أم سليم فرأت العكة ممتلئة تقطر، فقالت أم سليم: يا ربيبة أليس أمرتك أن تنطلقي بها إلى رسول الله؟ فقالت: قد فعلت، فإن لم تصدقيني فانطلقي فسلي رسول الله ﷺ ، فانطلقت ومعها ربيبة فقالت: يا رسول الله إني بعثت معها إليك بعكة فيها سمن، قال: قد فعلت، قد جاءت، قالت: والذي بعثك بالحق ودين الحق إنها لممتلئة تقطر سمنا، قال: فقال لها رسول الله ﷺ : يا أم سليم أتعجبين إن كان الله أطعمك كما أطعمت نبيه؟ كلي وأطعمي، قالت: فجئت إلى البيت فقسمت في قعب لنا وكذا وكذا وتركت فيها ما ائتدمنا به شهرا أو شهرين.
حديث آخر في ذلك
قال البيهقي: أنا الحاكم، أنا الأصم، ثنا عباس الدوري، ثنا علي بن بحر (٣) القطان، ثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني، عن يوسف بن خالد، عن أوس بن خالد، عن أم أوس البهزية قالت: سليت سمنا لي فجعلته في عكة فأهديته لرسول الله فقبله وترك في العكة قليلا
стр. 2158
ونفخ فيها ودعا بالبركة ثم قال: ردوا عليها عكتها، فردوها عليها وهي مملوءة سمنا، قالت: فظننت أن رسول الله لم يقبلها فجاءت ولها صراخ، فقالت: يا رسول الله إنما سليته لك لتأكله، فعلم أنه قد استجيب له، فقال: اذهبوا فقولوا لها: فلتأكل سمنها، وتدعو بالبركة، فأكلت بقية عمر النبي ﷺ وولاية أبي بكر وولاية عمر، وولاية عثمان، حتى كان من أمر علي ومعاوية ما كان.
حديث آخر
روى البيهقي عن الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن عبد الأعلى بن المسور القرشي، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن أبي هريرة قال: كانت امرأة من دوس يقال لها: أم شريك، أسلمت في رمضان، فذكر الحديث في هجرتها وصحبة ذلك اليهودي لها، وأنها عطشت فأبى أن يسقيها حتى تهود، فنامت فرأت في النوم من يسقيها فاستيقظت وهي ريانة، فلما جاء رسول الله قصت عليه القصة، فخطبها إلى نفسها فرأت نفسها أقل من ذلك وقالت: بل زوجني من شئت، فزوجها زيدا وأمر لها بثلاثين صاعا، وقال: كلوا ولا تكيلوا، وكانت معها عكة سمن هدية لرسول الله، فأمرت جاريتها أن تحملها إلى رسول الله، ففرغت وأمرها رسول الله إذا ردتها أن تعلقها ولا توكئها، فدخلت أم شريك فوجدتها ملاى، فقالت للجارية: ألم آمرك أن تذهبي بها إلى رسول الله؟ فقالت: قد فعلت، فذكروا ذلك لرسول الله فأمرهم أن لا يوكئوها فلم تزل حتى أوكتها أم شريك ثم كالوا الشعير فوجدوه ثلاثين صاعا لم ينقص منه شئ (١).
حديث آخر في ذلك
قال الإمام أحمد: ثنا حسن، ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الزبير عن جابر أن أم مالك البهزية كانت تهدي في عكة لها سمنا للنبي ﷺ فبينما بنوها يسألونها الادام وليس عندها شئ فعمدت إلى عكتها التي كانت تهدي فيها إلى النبي ﷺ فقال: أعصرتيه؟ فقلت: نعم قال: لو تركتيه ما زال ذلك مقيما. ثم روى الإمام أحمد بهذا الاسناد عن جابر عن النبي ﷺ أنه أتاه رجل يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال الرجل يأكل منه هو وامرأته وضيف لهم حتى كالوه، فقال رسول الله ﷺ لو لم تكيلوه لأكلتم فيه ولقام لكم (٢) … وقد روى هذين الحديثين مسلم من وجه آخر عن أبي الزبير عن جابر.
стр. 2159
ذكر ضيافة أبي طلحة الأنصاري رسول الله ﷺ
قال البخاري: ثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لام سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شئ؟ قالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخرجت خمارا لها فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي ولاثتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ قال: فذهبت به فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال لي رسول الله ﷺ : أرسلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم: قال: بطعام؟ قلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: قوموا، فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله ﷺ والناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقلت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه، فقال رسول الله: هلم يا أم سليم، ما عندك؟ فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففت وعصرت أم سليم عكة فآدمته، ثم قال رسول الله فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: ائذن لعشرة فأكل القوم كلهم والقوم سبعون أو ثمانون رجلا (١). وقد رواه البخاري في مواضع أخر من صحيحه ومسلم من غير وجه عن مالك.
طريق آخر عن أنس بن مالك ﵁
قال أبو يعلى: ثنا هدبة بن خالد، ثنا مبارك بن فضالة، ثنا بكير وثابت البناني عن أنس أن أبا طلحة رأى رسول الله ﷺ طاويا فجاء إلى أم سليم فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ طاويا فهل عندك من شئ؟ قالت: ما عندنا إلا نحو من دقيق شعير قال، فاعجنيه وأصلحيه عسى أن ندعو رسول الله ﷺ فيأكل عندنا، قال، فعجنته وخبزته فجاء قرصا فقال، يا أنس ادع رسول الله، فأتيت رسول الله ومعه أناس، قال مبارك أحسبه قال: بضعة وثمانون قال: فقلت: يا رسول الله أبو طلحة يدعوك، فقال لأصحابه: أجيبوا أبا طلحة، فجئت جزعا حتى أخبرته أنه قد جاء
стр. 2160
بأصحابه قال بكر: فعدى قدمه وقال ثابت قال أبو طلحة: رسول الله أعلم بما في بيتي مني، وقالا جميعا عن أنس فاستقبله أبو طلحة فقال: يا رسول الله ما عندنا شئ إلا قرص، رأيتك طاويا فأمرت أم سليم فجعلت لك قرصا، قال: فدعا بالقرص ودعا بجفنة فوضعه فيها وقال: هل من سمن؟ قال أبو طلحة قد كان في العكة شئ، قال: فجاء بها، قال: فجعل رسول الله وأبو طلحة يعصرانها حتى خرج شئ مسح رسول الله به سبابته ثم مسح القرص فانتفخ وقال: بسم الله. فانتفخ القرص فلم يزل يصنع كذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يميع، فقال: ادع عشرة من أصحابي، فدعوت له عشرة، قال: فوضع رسول الله ﷺ يده وسط القرص وقال: كلوا بسم الله، فأكلوا من حوالي القرص حتى شبعوا، ثم قال، ادع لي عشرة أخرى، فدعوت له عشرة أخرى، فقال: كلوا بسم الله، فأكلوا من حوالي القرص حتى شبعوا، فلم يزل يدعو عشرة عشرة يأكلون من ذلك القرص حتى أكل منه بضعة وثمانون من حوالي القرص حتى شبعوا وإن وسط القرص حيث وضع رسول الله ﷺ يده كم هو … وهذا إسناد حسن على شرط أصحاب السنن ولم يخرجوه فالله أعلم.
طريق أخرى عن أنس بن مالك
قال الإمام أحمد: ثنا عبد الله بن نمير، ثنا سعد - يعني ابن سعيد بن قيس - أخبرني أنس بن مالك قال: بعثني أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ لأدعوه وقد جعل له طعاما، فأقبلت ورسول الله ﷺ مع الناس، قال: فنظر إلي فاستحييت فقلت: أجب أبا طلحة، فقال للناس: قوموا، فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما صنعت شيئا لك قال: فمسها رسول الله ودعا فيها بالبركة، ثم قال: أدخل نفرا من أصحابي عشرة، فقال: كلوا فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا، وقال: أدخل عشرة فأكلوا حتى شبعوا فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل فأكل حتى شبع ثم هيأها فإذا هي مثلها حين أكلوا منها (١). وقد رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير كلاهما عن عبد الله بن نمير وعن سعيد بن يحيى الأموي عن أبيه كلاهما عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري.
طريق أخرى
رواه مسلم في الأطعمة عن عبد بن حميد، عن خالد بن مخلد، عن محمد بن موسى، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس فذكر نحو ما تقدم. وقد رواه أبو يعلى الموصلي عن محمد بن عباد المكي [عن حاتم] عن معاوية بن أبي مردد عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن أبي طلحة فذكره. والله أعلم.
стр. 2161
طريق أخرى عن أنس
قال الإمام أحمد: ثنا علي بن عاصم، ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس بن مالك قال: أتى أبو طلحة بمدين من شعير فأمر به فصنع به طعاما ثم قال لي: يا أنس انطلق أئت رسول الله ﷺ فادعه وقد تعلم ما عندنا، قال: فأتيت رسول الله ﷺ وأصحابه عنده فقلت: إن أبا طلحة يدعوك إلى طعامه، فقام وقال للناس: قوموا فقاموا، فجئت أمشي بين يديه حتى دخلت على أبي طلحة فأخبرته، قال: فضحتنا، قلت: إني لم أستطع أن أرد على رسول الله ﷺ أمره، فلما انتهى رسول الله ﷺ قال لهم: اقعدوا، ودخل عاشر عشرة فلما دخل أتى بالطعام تناول فأكل وأكل معه القوم حتى شبعوا، ثم قال لهم: قوموا، وليدخل عشرة مكانكم، حتى دخل القوم كلهم وأكلوا، قال: قلت: كم كانوا؟ قال: كانوا نيفا وثمانين، قال: وفضل لأهل البيت ما أشبعهم (١) … وقد رواه مسلم في الأطعمة عن عمرو الناقد، عن عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس قال: أمر أبو طلحة أم سليم قال: اصنعي للنبي ﷺ لنفسه خاصة طعاما يأكل منه، فذكر نحو ما تقدم.
طريق أخرى عن أنس
قال أبو يعلي: ثنا شجاع بن مخلد، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، سمعت جرير بن يزيد يحدث عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: رأى أبو طلحة رسول الله في المسجد مضطجعا يتقلب ظهرا لبطن، فأتى أم سليم فقال: رأيت رسول الله مضطجعا في المسجد يتقلب ظهرا لبطن، فخبزت أم سليم قرصا، ثم قال لي أبو طلحة: اذهب فادع رسول الله، فأتيته وعنده أصحابه فقلت: يا رسول الله يدعوك أبو طلحة، فقام وقال: قوموا، قال: فجئت أسعى إلى أبي طلحة فأخبرته أن رسول الله قد كان تبعه أصحابه، فتلقاه أبو طلحة، فقال: يا رسول الله إنما هو قرص، فقال: إن الله سيبارك فيه، فدخل رسول الله وجئ بالقرص في قصعة، فقال: هل من سمن؟ فجئ بشئ من سمن فغور القرص بأصبعه هكذا، ورفعها، ثم صب وقال: كلوا من بين أصابعي، فأكل القوم حتى شبعوا، ثم قال: أدخل علي عشرة، فأكلوا حتى شبعوا، حتى أكل القوم فشبعوا وأكل رسول الله ﷺ وأبو طلحة وأم سليم وأنا حتى شبعنا وفضلت فضلة أهديت لجيران لنا … ورواه مسلم في الأطعمة من صحيحه عن حسن الحلواني وعن وهب بن جرير بن حازم عن عمه جرير بن يزيد، عن عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك فذكر نحو ما تقدم (٢).
стр. 2162
طريق أخرى عن أنس
قال الإمام أحمد: ثنا يونس بن محمد، ثنا حماد - يعني ابن زيد - عن هشام عن محمد - يعني ابن سيرين - عن أنس قال حماد: والجعد قد ذكره، قال: عمدت أم سليم إلى نصف مد شعير فطحنته ثم عمدت إلى عكة كان فيها شئ من سمن فاتخذت منه خطيفة قال: ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ قال: فأتيته وهو في أصحابه فقلت: إن أم سليم أرسلتني إليك تدعوك، فقال: أنا ومن معي، قال: فجاء هو ومن معه، قال: فدخلت فقلت لأبي طلحة: قد جاء رسول الله ﷺ ومن معه، فخرج أبو طلحة فمشى إلى جنب النبي ﷺ ، قال: يا رسول الله إنما هي خطيفة اتخذتها أم سليم من نصف مد شعير، قال: فدخل فأتى به، قال: فوضع يده فيها. ثم قال: أدخل عشرة، قال فدخل عشرة فأكلوا حتى شبعوا، ثم دخل عشرة فأكلوا ثم عشرة فأكلوا حتى أكل منها أربعون كلهم أكلوا حتى شبعوا، قال: وبقيت كما هي، قال: فأكلنا (١). وقد رواه البخاري في الأطعمة عن الصلت بن محمد، عن حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان عن أنس. وعن هشام بن محمد عن أنس وعن سنان بن ربيعة عن أبي ربيعة عن أنس: أن أم سليم عمدت إلى مد من شعير جشته وجعلت منه خطيفة وعمدت إلى عكة فيها شئ من سمن فعصرته ثم بعثتني إلى رسول الله وهو في أصحابه، الحديث بطوله … ورواه أبو يعلى الموصلي: ثنا عمرو عن الضحاك، ثنا أبي، سمعت أشعث الحراني قال: قال محمد بن سيرين: حدثني أنس بن مالك أن أبا طلحة بلغه أنه ليس عند رسول الله ﷺ طعام، فذهب فأجر نفسه بصاع من شعير فعمل يومه ذلك فجاء به وأمر أم سليم أن تعمله خطيفة. وذكر الحديث.
طريق آخر عن أنس
قال الإمام أحمد: ثنا يونس بن محمد، ثنا حرب بن ميمون عن النضر بن أنس عن أنس بن مالك قال: قالت أم سليم: اذهب إلى نبي الله ﷺ فقل: إن رأيت أن تغدي عندنا فافعل، جئته فبلغته، فقال: ومن عندي؟ قلت: نعم، قال: انهضوا، قال: فجئته فدخلت على أم سليم وأنا لدهش لمن أقبل مع رسول الله ﷺ ، قال: فقالت أم سليم: ما صنعت يا أنس؟ فدخل رسول الله ﷺ على إثر ذلك فقال: هل عندك سمن؟ قالت: نعم، قد كان منه عندي عكة فيها شئ من سمن، قال: فأت بها قالت: فجئت بها ففتح رباطها ثم قال: بسم الله اللهم أعظم فيها البركة، قال: فقال اقلبيها، فقلبتها فعصرها نبي الله ﷺ وهو يسمي، فأخذت نقع قدر فأكل منها بضع وثمانون رجلا، وفضل فضلة فدفعها إلى أم سليم فقال: كلي وأطعمي جيرانك (٢). وقد رواه مسلم في الأطعمة عن حجاج بن الشاعر عن يونس بن محمد المؤدب به.
стр. 2163
طريق أخرى
قال أبو القاسم البغوي: ثنا علي بن المديني، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى بن عمارة المازني، عن أبيه، عن أنس بن مالك: أن أمه أم سليم صنعت خزيرا فقال أبو طلحة: اذهب يا بني فادع رسول الله ﷺ ، قال: فجئته وهو بين ظهراني الناس، فقلت: إن أبي يدعوك، قال: فقام وقال للناس: انطلقوا، قال: فلما رأيته قام بالناس تقدمت بين أيديهم فجئت أبا طلحة فقلت: يا أبت قد جاءك رسول الله ﷺ بالناس، قال: فقام أبو طلحة على الباب وقال: يا رسول الله إنما كان شيئا يسيرا، فقال: هلمه، فإن الله سيجعل فيه البركة، فجاء به فجعل رسول الله يده فيه، ودعا الله بما شاء أن يدعو، ثم قال: أدخل عشرة عشرة، فجاء منهم ثمانون فأكلوا وشبعوا. ورواه مسلم في الأطعمة عن عبد بن حميد، عن القعنبي، عن الدراوردي، عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني [عن أبيه] عن أنس بن مالك بنحو ما تقدم.
طريق أخرى
ورواه مسلم في الأطعمة أيضا: عن حرملة، عن ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس كنحو ما تقدم (١) … قال البيهقي: وفي بعض حديث هؤلاء: ثم أكل رسول الله ﷺ وأكل أهل البيت وأفضلوا ما بلغ جيرانهم، فهذه طرق متواترة عن أنس بن مالك ﵁ أنه شاهد ذلك على ما فيه من اختلاف عنه في بعض حروفه، ولكن أصل القصة متواتر لا محالة كما ترى، ولله الحمد والمنة، فقد رواه عن أنس بن مالك إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وبكر بن عبد الله المزني وثابت بن أسلم البناني [والجعد بن عثمان] وسعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد الأنصاري، وسنان بن ربيعة وعبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعمرو بن عبد الله بن أبي طلحة ومحمد بن سيرين والنضر بن أنس، ويحيى بن عمارة بن أبي حسن، ويعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة … وقد تقدم غزوة الخندق حديث جابر في إضافته ﷺ على صاع من شعير وعناق، فعزم ﵇ على أهل الخندق بكمالهم، فكانوا ألفا أو قريبا من ألف، فأكلوا كلهم من تلك العناق وذلك الصاع حتى شبعوا وتركوه كما كان، وقد أسلفناه بسنده ومتنه وطرقه ولله الحمد والمنة. ومن العجب الغريب ما ذكره الحافظ أبو عبد الرحمن بن محمد بن المنذر الهروي - المعروف بشكر - في كتاب " العجائب الغريبة "، في هذا الحديث فإنه أسنده وساقه بطوله وذكر في آخره شيئا غريبا فقال: ثنا محمد بن علي بن طرخان، ثنا محمد بن مسرور، أنا هاشم بن هاشم ويكنى بأبي برزة بمكة في المسجد الحرام، ثنا
стр. 2164
أبو كعب البداح بن سهل الأنصاري من أهل المدينة من الناقلة الذين نقلهم هارون إلى بغداد، سمعت منه بالمصيصة (١) عن أبيه سهل بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك قال: أتى جابر بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ فعرف في وجهه الجوع فذكر أنه رجع إلى منزله فذبح داجنا كانت عندهم وطبخها وثرد تحتها في جفنة وحملها إلى رسول الله ﷺ فأمره أن يدعو له الأنصار فأدخلهم عليه أرسالا فأكلوا كلهم وبقي مثل ما كان، وكان رسول الله ﷺ يأمرهم أن يأكلوا ولا يكسروا عظما، ثم إنه جمع العظام في وسط الجفنة فوضع عليها يده ثم تكلم بكلام لا أسمعه إلا أني أرى شفتيه تتحرك، فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها فقال: خذ شاتك يا جابر بارك الله لك فيها، قال: فأخذتها ومضيت، وإنها لتنازعني أذنها حتى أتيت بها البيت، فقالت لي المرأة: ما هذا يا جابر؟ فقلت: هذه والله شاتنا التي ذبحناها لرسول الله، دعا الله فأحياها لنا، فقالت: أنا شهد أنه رسول الله، أشهد أنه رسول الله، أشهد أنه رسول الله.
حديث آخر عن أنس في معنى ما تقدم
قال أبو يعلى الموصلي والباغندي: ثنا شيبان، ثنا محمد بن عيسى بصري - وهو صاحب الطعام - ثنا ثابت البناني قلت لانس بن مالك: يا أنس أخبرني بأعجب شئ رأيته، قال: نعم يا ثابت خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فلم يعب علي شيئا أسأت فيه، وإن نبي الله ﷺ لما تزوج زينب بنت جحش قالت لي أمي: يا أنس إن رسول الله ﷺ أصبح عروسا ولا أدري أصبح له غداء فهلم تلك العكة، فأتيتها بالعكة وبتمر فجعلت له حيسا فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى نبي الله وامرأته، فلما أتيت رسول الله ﷺ بتور من حجارة فيه ذلك الحيس قال: دعه ناحية البيت وادع لي أبا بكر وعمر وعليا وعثمان ونفرا من أصحابه، ثم ادع لي أهل المسجد ومن رأيت في الطريق، قال: فجعلت أتعجب من قلة الطعام ومن كثرة ما يأمرني أن أدعو الناس وكرهت أن أعصيه حتى امتلأ البيت والحجرة، فقال: يا أنس هل ترى من أحد؟ فقلت: لا يا رسول الله، قال: هات ذلك التور، فجئت بذلك التور فوضعته قدامه، فغمس ثلاث أصابع في التور فجعل التمر يربو فجعلوا يتغذون ويخرجون حتى إذا فرغوا أجمعون وبقي في التور نحو ما جئت به، فقال: ضعه قدام زينب، فخرجت وأسقفت عليهم بابا من جريد، قال ثابت: قلنا: يا أبا حمزة كم ترى كان الذين أكلوا من ذلك التور؟ فقال: أحسب واحدا وسبعين أو اثنين وسبعين. وهذا حديث غريب من هذا الوجه ولم يخرجوه.
стр. 2165
حديث آخر عن أبي هريرة في ذلك
قال جعفر بن محمد الفريابي: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن أنيس بن أبي يحيى، عن إسحاق بن سالم، عن أبي هريرة قال: خرج علي رسول الله ﷺ فقال: أدع لي أصحابك من أصحاب الصفة، فجعلت أنبههم رجلا رجلا فجمعتهم فجئنا باب رسول الله ﷺ فاستأذنا فأذن لنا، قال أبو هريرة: فوضعت بين أيدينا صحفة أظن أن فيها قدر مد من شعير، قال: فوضع رسول الله ﷺ عليها يده وقال: كلوا بسم الله، قال: فأكلنا ما شئنا ثم رفعنا أيدينا، فقال رسول الله ﷺ حين وضعت الصحفة: والذي نفسي بيده ما أمسى في آل محمد طعام ليس ترونه، قيل لأبي هريرة: قدر كم كانت حين فرغتم منها؟ قال: مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع. وهذه قصة غير قصة أهل الصفة المتقدمة في شربهم اللبن كما قدمنا.
حديث آخر عن أبي أيوب في ذلك
قال جعفر الفريابي: ثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي الورد عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب الأنصاري قال: صنعت لرسول الله ﷺ ولأبي بكر طعاما قدر ما يكفيهما فأتيتهما به، فقال رسول الله ﷺ : اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار، قال: فشق ذلك علي، ما عندي شئ أزيده. قال: فكأني تثاقلت (١)، فقال: اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار، فدعوتهم فجاؤوا فقال: اطعموا، فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله ثم بايعوه قبل أن يخرجوا ثم قال: اذهب فادع لي ستين من أشراف الأنصار، قال أبو أيوب: فوالله لأنا بالستين أجود مني بالثلاثين، قال: فدعوتهم، فقال رسول الله ﷺ تربعوا فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله وبايعوه قبل أن يخرجوا، قال: فاذهب فادع لي تسعين من الأنصار، قال: فلانا أجود بالتسعين والستين مني بالثلاثين، قال: فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله وبايعوه قبل أن يخرجوا، قال: فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الأنصار (٢). وهذا حديث غريب جدا إسنادا ومتنا. وقد رواه البيهقي من حديث محمد بن أبي بكر المقدمي عن عبد الأعلى به.
قصة أخرى في تكثير الطعام في بيت فاطمة
قال الحافظ أبو يعلى: ثنا سهل بن الحنظلية، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن رسول الله ﷺ أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه،
стр. 2166
فطاف في منازل أزواجه فلم يصب عند واحدة منهن شيئا، فأتى فاطمة فقال: يا بنية هل عندك شئ آكله فإني جائع؟ فقالت: لا والله بأبي أنت وأمي، فلما خرج من عندنا رسول الله ﷺ بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وغطت عليها وقالت: والله لأوثرن بهذا رسول الله ﷺ على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله ﷺ فرجع إليها، فقالت له: بأبي أنت وأمي قد أتى الله بشئ فخبأته لك، قال: هلمي يا بنية، فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما، فلما نظرت إليها بهتت وعرفت أنها بركة من الله، فحمدت الله وصلت على نبيه ﷺ وقدمته إلى رسول الله، فلما رآه حمد الله وقال: من أين لك هذا يا بنية؟ قالت: يا أبت هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فحمد الله وقال: الحمد لله الذي جعلك يا بينة شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل، فإنها كانت إذا رزقها الله شيئا فسئلت عنه قالت: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فبعث رسول الله ﷺ إلى علي ثم أكل رسول الله ﷺ وعلي وفاطمة وحسن وحسين، وجميع أزواج رسول الله ﷺ وأهل بيته جميعا حتى شبعوا، قالت: وبقيت الجفنة كما هي، فأوسعت بقيتها على جميع جيرانها، وجعل الله فيها بركة وخيرا كثيرا … وهذا حديث غريب أيضا إسنادا ومتنا … وقد قدمنا في أول البعثة حين نزل قوله تعالى: … (وأنذر عشيرتك الأقربين) … حديث ربيعة بن ماجد عن علي في دعوته ﵇ بني هاشم - وكانوا نحوا من أربعين - فقدم إليهم طعاما من مد فأكلوا حتى شبعوا وتركوه كما هو، وسقاهم من عس شرابا حتى رووا وتركوه كما هو ثلاثة أيام متتابعة، ثم دعاهم إلى الله. كما تقدم.
قصة أخرى في بيت رسول الله ﷺ
قال الإمام أحمد: ثنا علي بن عاصم، ثنا سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشخير عن سمرة بن جندب قال: بينما نحن عند النبي ﷺ إذ أتى بقصعة فيها ثريد، قال: فأكل وأكل القوم فلم يزالوا يتداولونها إلى قريب من الظهر، يأكل قوم ثم يقومون ويجئ قوم فيتعاقبونه، قال: فقال له رجل: هل كانت تمد بطعام؟ قال: أما من الأرض فلا، إلا أن تكون كانت تمد من السماء (١). ثم رواه أحمد عن يزيد بن هارون، عن سليمان عن أبي العلاء، عن سمرة: أن رسول الله أتى بقصعة فيها ثريد فتعاقبوها إلى الظهر من غدوة، يقوم ناس ويقعد آخرون، قال له رجل: هل كانت تمد؟ فقال له: فمن أين تعجب ما كانت تمد إلا من ههنا، وأشار إلى السماء (٢). وقد رواه الترمذي والنسائي أيضا من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه عن أبي العلاء واسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير عن سمرة بن جندب به.
стр. 2167
قصة قصعة بين الصديق ولعلها هي القصة المذكورة في حديث سمرة والله أعلم
قال البخاري: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا معتمر عن أبيه، ثنا أبو عثمان أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄: أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وأن النبي ﷺ قال مرة: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس أو كما قال: وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي ﷺ بعشرة، وأبو بكر بثلاثة قال: فهو أنا وأبي وأمي: ولا أدري هل قال امرأتي وخادمي من بيتنا وبيت أبي بكر، وإن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ ثم لبث حتى صلى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله ﷺ فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك أو ضيفك؟ قال: أو ما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجئ قد عرضوا عليهم فغلبوهم. فذهبت فاختبأت فقال: يا غنثر - فجدع وسب - وقال: كلوا. وقال: لا أطعمه أبدا، والله ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل: فنظر أبو بكر فإذا هي شئ أو أكثر. فقال لامرأته - يا أخت بني فراس؟ قالت: لا وقرة عيني، هي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرار: فأكل منها أبو بكر وقال، إنما كان الشيطان - يعني يمينه - ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي ﷺ فأصبحت عنده. وكان بيننا وبين قوم عهد، فمضى الاجل فعرفنا اثنى عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل غير أنه بعث معهم، قال: فأكلوا منها أجمعون أو كما قال وغيرهم يقول: فتفرقنا (١). هذا لفظه وقد رواه في مواضع أخر من صحيحه ومسلم من غير وجه عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي عن عبد الرحمن بن أبي بكر.
حديث آخر عن عبد الرحمن بن أبي بكر في هذا المعنى
قال الإمام أحمد: ثنا حازم، ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن عبد الرحمن بن أبي بكر أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ ثلاثين ومائة فقال النبي ﷺ : هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرق مشعان طويل بغنم يسوقها، فقال النبي ﷺ : أبيعا أم عطية؟ أو قال: أم هدية؟ قال: لا، بل بيع، فاشترى منه شاة فصنعت، وأمر النبي ﷺ بسواد البطن أن يشوى، قال: وأيم الله ما من الثلاثين والمائة إلا قد حز له رسول الله ﷺ حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاه إياه، وإن كان غائبا خبأ له، قال: وجعل منها قصعتين، قال فأكلنا منهما أجمعون وشبعنا وفضل في القصعتين فجعلناه على البعير، أو
стр. 2168
كما قال (١) … وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث معتمر بن سليمان.
حديث آخر في تكثير الطعام في السفر
قال الإمام أحمد: حدثنا فزارة بن عمرو، أنا فليح، عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ في غزوة غزاها فأرمل فيها المسلمون واحتاجوا إلى الطعام، فاستأذنوا رسول الله ﷺ في نحر الإبل فأذن لهم، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁ قال: فجاء فقال: يا رسول الله إبلهم تحملهم وتبلغهم عدوهم ينحرونها؟ ادع يا رسول الله بغبرات الزاد فادع الله فيها بالبركة، قال: أجل، فدعا بغبرات الزاد فجاء الناس بما بقي معهم، فجمعه ثم دعا الله فيه بالبركة ودعاهم بأوعيتهم فملأها وفضل فضل كثير، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني عبد الله ورسوله، ومن لقي الله بهما غير شاك دخل الجنة (٢). وكذلك رواه جعفر الفريابي عن أبي مصعب الزهري عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه سهيل به. ورواه مسلم والنسائي جميعا عن أبي بكر بن أبي النضر عن أبيه عن عبيد الله الأشجعي عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: ثنا زهير، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح سعيد، أو عن أبي هريرة - شك الأعمش - قال: لما كانت غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقالوا: يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا؟ فقال: افعلوا فجاء عمر فقال: يا رسول الله إن فعلوا قل الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع لهم عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك البركة، فأمر رسول الله بنطع فبسط ودعا أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجئ بكف التمر والآخر بالكسرة حتى اجتمع على النطع شئ من ذلك يسير، فدعا عليهم بالبركة ثم قال: خذوا في أوعيتكم، فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأه، وأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة، فقال رسول الله ﷺ : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بها عبد غير شاك فتحتجب عنه الجنة (٣). وهكذا رواه مسلم أيضا عن سهل بن عثمان وأبي كريب كلاهما عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة فذكر مثله.
حديث آخر في هذه القصة
قال الإمام أحمد: ثنا علي بن إسحاق، ثنا عبد الله - هو ابن المبارك - أنا الأوزاعي، أنا
стр. 2169
المطلب (١) بن حنطب المخزومي، حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، حدثني أبي قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة فأصاب الناس مخمصة فأستأذن الناس رسول الله ﷺ في نحر بعض ظهورهم وقالوا: يبلغنا الله به، فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ قد هم أن يأذن لهم في نحر بعض ظهورهم، قال: يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا العدو غدا جياعا رجالا؟ ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم وتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة، فإن الله سيبلغنا بدعوتك، أو سيبارك لنا في دعوتك، فدعا النبي ﷺ ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحبة (٢) من الطعام وفوق ذلك، فكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر، فجمعها رسول الله ﷺ ثم قام فدعا ما شاء الله أن يدعو ثم دعا الجيش بأوعيتهم وأمرهم أن يحتثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلا ملاوه، وبقي مثله، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله، لا يلقى الله عبد يؤمن بهما إلا حجبت عنه النار يوم القيامة (٣). وقد رواه النسائي من حديث عبد الله بن المبارك بإسناده نحو ما تقدم.
حديث آخر في هذه القصة
قال الحافظ أبو بكر البزار: ثنا أحمد بن المعلى الادمي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا سعيد بن سلمة، حدثني أبو بكر (٤) - أظنه من ولد عمر بن الخطاب - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن (٥) أبي ربيعة أنه سمع أبا خنيس الغفاري أنه كان مع رسول الله ﷺ في غزوة تهامة حتى إذا كنا بعسفان جاءه أصحابه فقالوا: يا رسول الله جهدنا الجوع، فأذن لنا في الظهر أن نأكله، قال: نعم، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب فجاء رسول الله فقال: يا نبي الله ما صنعت؟ أمرت الناس أن ينحروا الظهر، فعلى ما يركبون؟ قال: فما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: أرى أن تأمرهم أن يأتوا بفضل أزوادهم فتجمعه في ثوب، ثم تدعو لهم، فأمرهم فجمعوا فضل أزوادهم في ثوب ثم دعا لهم ثم قال: أئتوا بأوعيتكم، فملأ كل إنسان وعاءه، ثم أذن بالرحيل، فلما جاوز مطروا فنزل ونزلوا معه وشربوا من ماء السماء، فجاء ثلاثة نفر فجلس اثنان مع رسول الله وذهب الآخر معرضا، فقال رسول الله: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما واحد فاستحى من الله فاستحى الله منه، وأما الآخر فأقبل تائبا فتاب الله عليه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه. ثم قال البزار:
стр. 2170
لا نعلم روى أبو خنيس إلا هذا الحديث بهذا الاسناد (١) … وقد رواه البيهقي عن الحسين بن بشران عن أبي بكر الشافعي: ثنا إسحاق بن الحسن الخرزي، أنا أبو رحاء، ثنا سعيد بن سلمة، حدثني أبو بكر بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة أنه سمع أبا خنيس الغفاري فذكره.
حديث آخر عن عمر بن الخطاب في هذه القصة
قال الحافظ أبو يعلى: ثنا ابن هشام - محمد بن يزيد الرفاعي -، ثنا ابن فضل، ثنا يزيد. وهو ابن أبي زياد - عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن أبيه عن جده عمر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة فقلنا: يا رسول الله إن العدو قد حضر وهم شباع والناس جياع، فقالت الأنصار: ألا ننحر نواضحنا فنطعمها الناس؟ فقال رسول الله ﷺ : من كان معه فضل طعام فليجئ به، فجعل الرجل يجئ بالمد والصاع وأقل وأكثر، فكان جميع ما في الجيش بضعا وعشرين صاعا، فجلس النبي ﷺ إلى جنبه فدعا بالبركة، فقال النبي ﷺ خذوا ولا تنتهبوا، فجعل الرجل يأخذ في جرابه وفي غرارته، وأخذوا في أوعيتهم حتى أن الرجل ليربط كم قميصه فيملؤه، ففرغوا والطعام كما هو، ثم قال النبي ﷺ : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يأتي بها عبد محق وقاه الله حر النار. ووراه أبو يعلى أيضا عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني عن جرير عن يزيد بن أبي زياد فذكره. وما قبله شاهد له بالصحة كما أنه متابع لما قبله. والله أعلم.
حديث آخر عن سلمة بن الأكوع في ذلك
قال الحافظ أبو يعلى: ثنا محمد بن بشار، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي القاري، ثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر فأمرنا أن نجمع ما في أزوادنا - يعني من التمر - فبسط نطعا نشرنا عليه أزوادنا قال: فتمطيت فتطاولت فنظرت فحزرته كربضة شاة ونحن أربع عشرة مائة قال: فأكلنا ثم تطاولت فنظرت فحزرته كربضة شاة، وقال رسول الله ﷺ : هل من وضوء؟ قال: فجاء رجل بنقطة في إداوته، قال: فقبضها فجعلها في قدح، قال: فتوضأنا كلنا ندغفقها دغفقة ونحن أربع عشرة مائة قال فجاء أناس فقالوا: يا رسول الله ألا وضوء؟ فقال: قد فرغ الوضوء. وقد رواه مسلم عن أحمد بن يوسف السلمي، عن النضر بن محمد، عن عكرمة بن عمار، عن إياس، عن أبيه سلمة، وقال: فأكلنا حتى شبعنا ثم حشونا جربنا. وتقدم ما ذكره ابن إسحاق في حفر الخندق حيث قال: حدثني سعيد بن ميناء أنه قد حدث أن ابنة لبشير بن سعد - أخت النعمان بن بشير - قالت: دعتني أمي عمرة بنت رواحة فأعطتني جفنة من تمر في ثوبي ثم قالت: أي بنية، اذهبي إلى أبيك وخالك
стр. 2171
عبد الله بغدائهما قالت: فأخذتها فانطلقت بها فمررت برسول الله ﷺ وأنا التمس أبي وخالي، فقال: تعالي يا بنية، ما هذا معك؟ قالت: قلت يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد وخالي عبد الله بن رواحة يتغديانه فقال: هاتيه، قالت: فصببته في كفي رسول الله ﷺ فما ملأتهما ثم أمر بثوب فبسط له ثم دعا بالتمر فنبذ فوق الثوب، ثم قال لانسان عنده: أصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغداء، فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب.
قصة جابر ودين أبيه وتكثيره ﵇ التمر
قال البخاري في دلائل النبوة: حدثنا أبو نعيم، ثنا زكريا، حدثني عامر، حدثني جابر أن أباه توفي وعليه دين فأتيت النبي ﷺ فقلت، إن أبي ترك عليه دينا وليس عندي إلا ما يخرج نخله، ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه، فانطلق معي لكيلا يفحش علي الغرماء، فمشى حول بيدر من بيادر التمر، فدعا ثم آخر، ثم جلس عليه فقال: انزعوا فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم (١). هكذا رواه هنا مختصرا. وقد أسنده من طرق عن عامر بن شراحيل الشعبي عن جابر. وهذا الحديث قد روي من طرق متعددة عن جابر بألفاظ كثيرة، وحاصلها أنه ببركة رسول الله ﷺ ودعائه له ومشيه في حائطه وجلوسه على تمره وفي الله دين أبيه، وكان قد قتل بأحد، وجابر كان لا يرجو وفاءه في ذلك العام ولا ما بعده، ومع هذا فضل له من التمر أكثر فوق ما كان يؤمله ويرجوه ولله الحمد والمنة.
قصة سلمان
في تكثيره ﷺ القطعة من الذهب لوفاء دينه في مكاتبته.
قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب -[عن] (٢) رجل من عبد القيس، عن سلمان قال: لما قلت: وأين تقع هذه من الذي علي يا رسول الله؟ أخذها رسول الله ﷺ فقلبها على لسانه ثم قال: خذها فأوفهم منها، فأخذتها فأوفيتهم منها حقهم أربعين أوقية (٣).
стр. 2172
ذكر مزود أبي هريرة وتمره
قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا حماد - يعني ابن زيد - عن المهاجر، عن أبي العالية عن أبي هريرة قال: أتيت رسول الله ﷺ يوما بتمرات فقال: [قلت] (١) ادع الله لي فيهن بالبركة قال: فصفهن بين يديه ثم دعا فقال لي: اجعلهن في مزود وأدخل يدك ولا تنثره قال: فحملت منه كذا كذا وسقا في سبيل الله ونأكل ونطعم، وكان لا يفارق حقوي. فلما قتل عثمان ﵁ انقطع عن حقوي فسقط (٢) … ورواه الترمذي عن عمران بن موسى القزاز البصري. عن حماد بن زيد، عن المهاجر عن أبي مخلد، عن رفيع أبي العالية عنه. وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
طريق أخرى عنه
قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار، أنا الحسين بن يحيى بن عباس القطان، ثنا حفص بن عمرو (٣)، ثنا سهل بن زياد، ثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ في غزاة فأصابهم عوز من الطعام فقال: يا أبا هريرة عندك شئ؟ قال: قلت شئ من تمر في مزود لي، قال: جئ به، قال: فجئت بالمزود، قال: هات نطعا، فجئت بالنطع فبسطته، فأدخل يده فقبض على التمر، فإذا هو واحد وعشرون، [ثم قال: بسم الله] (٤) فجعل يضع كل تمرة ويسمي، حتى أتى على التمر، فقال به هكذا فجمعه، فقال: ادع فلانا وأصحابه، فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا، ثم قال: ادع فلانا وأصحابه، فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا، ثم قال: ادع فلانا وأصحابه فأكلوا وشبعوا وخرجوا، ثم قال: ادع فلانا وأصحابه فأكلوا وشبعوا وخرجوا (٥)، وفضل، ثم قال لي: اقعد، فقعدت فأكل وأكلت، قال: وفضل تمر فأدخلته في المزود وقال لي: يا أبا هريرة إذا أردت شيئا فأدخل يدك وخذه ولا تكفى فيكفي عليك، قال: فما كنت أريد تمرا إلا أدخلت يدي فأخذت منه خمسين وسقا في سبيل الله، قال: وكان معلقا خلف رحلي فوقع في زمن عثمان فذهب.
стр. 2173
طريق أخرى عن أبي هريرة في ذلك
روى البيهقي من طريقين: عن سهل بن أسلم العدوي، عن يزيد بن أبي منصور، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: أصبت بثلاث مصيبات في الاسلام لم أصب بمثلهن: موت رسول الله ﷺ وكنت صويحبه، وقتل عثمان، والمزود، قالوا: وما المزود يا أبي هريرة؟ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: يا أبا هريرة أمعك شئ؟ قال: قلت تمر في مزود، قال: جئ به، فأخرجت تمرا فأتيته به، قال: فمسه ودعا فيه ثم قال: ادع عشرة، فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا ثم كذلك حتى أكل الجيش كله وبقي من تمر معي في المزود، فقال أبا هريرة إذا أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل يدك فيه ولا تكفه قال: فأكلت منه حياة النبي ﷺ ، وأكلت منه حياة أبي بكر كلها، وأكلت منه حياة عمر كلها، وأكلت منه حياة عثمان كلها، فلما قتل عثمان انتهب ما في يدي (١) وانتهب المزود، ألا أخبركم كم أكلت منه؟ أكلت منه أكثر من مائتي وسق.
طريق أخرى
قال الإمام أحمد: ثنا أبو عامر، ثنا إسماعيل - يعني ابن مسلم - عن أبي المتوكل عن أبي هريرة قال: أعطاني رسول الله ﷺ شيئا من تمر، فجعلته في مكتل فعلقناه في سقف البيت فلم نزل نأكل منه حتى كان آخره إصابة أهل الشام حيث أغاروا بالمدينة. تفرد به أحمد.
حديث عن العرباض بن سارية في ذلك
رواه الحافظ بن عساكر في ترجمته من طريق محمد بن عمر الواقدي
حدثني ابن أبي سبرة عن موسى بن سعد عن العرباض قال: كنت ألزم باب رسول الله ﷺ في الحضر والسفر، فرأينا ليلة ونحن بتبوك أو ذهبنا لحاجة فرجعنا إلى رسول الله ﷺ وقد تعشى ومن عنده، فقال: أين كنت منذ الليلة؟ فأخبرته، وطلع جعال بن سراقة وعبد الله بن معقل المزني، فكنا ثلاثة كلنا جائع، فدخل رسول الله ﷺ بيت أم سلمة فطلب شيئا نأكله فلم يجده، فنادى بلالا: هل من شئ؟ فأخذ الجرب ينقفها فاجتمع سبع تمرات فوضعها في صحفة ووضع عليهم يده وسمى الله وقال: كلوا باسم الله، فأكلنا، فأحصيت أربعا وخمسين تمرة، كلها أعدها ونواها في يدي الأخرى وصاحباي يصنعان ما أصنع، فأكل كل منها خمسين تمرة، ورفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هن، يا بلال ارفعهن في جرابك، فلما كان الغد وضعهن في الصحفة وقال: كلوا بسم الله، فأكلنا حتى شبعنا وإنا لعشرة ثم رفعنا أيدينا وإنهن كما هن سبع، فقال: لولا أني أستحي من ربي لأكلت من هذه التمرات حتى نرد إلى المدينة عن آخرنا، فلما
стр. 2174
رجع إلى المدينة طلع غليم من أهل المدينة فدفعهن إلى ذلك الغلام فانطلق يلوكهن.
حديث آخر
روى البخاري ومسلم من حديث أبي أسامة عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت له: لقد توفي رسول الله ﷺ وما في بيتي شئ يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني.
حديث آخر
روى مسلم في صحيحه، عن سلمة بن شبيب، عن الحسن بن أعين، عن معقل، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رجلا أتى النبي ﷺ يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفهما حتى كاله فأتى النبي ﷺ فقال: لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم. وبهذا الاسناد عن جابر أن أم مالك كانت تهدي إلى رسول الله ﷺ في عكتها سمنا فيأتيها بنوها فيسألون الادم وليس عندها شئ فتعمد إلى التي كانت تهدي فيه إلى رسول الله ﷺ فتجد فيه سمنا فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرتها، فأتت رسول الله ﷺ فقال: أعصرتيها؟ قالت: نعم، فقال لو تركتيها ما زالت قائمة (١). وقد رواهما الإمام أحمد عن موسى. عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر.
حديث آخر
قال البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو جعفر البغدادي، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا حسان بن عبد الله، ثنا ابن لهيعة، ثنا يونس بن يزيد، ثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن الحرث بن عكرمة عن جده نوفل بن الحرث بن عبد المطلب: أنه استعان رسول الله في التزويج فأنكحه امرأة فالتمس شيئا فلم يجده فبعث رسول الله ﷺ أبا رافع وأبا أيوب بدرعه فرهناها عند رجل من اليهود بثلاثين صاعا من شعير، فدفعه رسول الله ﷺ إليه، قال: فطعمنا منه نصف سنة ثم كلناه فوجدناه كما أدخلناه، قال نوفل: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: لو لم تكله لأكلت منه ما عشت (٢).
حديث آخر
قال الحافظ البيهقي في الدلائل: أنا عبد الله بن يوسف الأصفهاني، أنا أبو سعيد بن
стр. 2175
الأعرابي، ثنا عباس بن محمد الدوري، أنا أحمد بن عبد الله بن يونس، أنا أبو بكر بن عياش، عن هشام - يعني ابن حسان - عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: أتى رجل أهله فرأى ما بهم من الحاجة، فخرج إلى البرية، فقالت امرأته: اللهم ارزقنا ما نعتجن ونختبز، قال: فإذا الجفنة ملاى خميرا والرحا تطحن، والتنور ملاى خبزا وشواء، قال: فجاء زوجها فقال: عندكم شئ؟ قالت: نعم رزق الله، فرفع الرحا فكنس ما حوله، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: لو تركها لدارت إلى يوم القيامة. وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أبو إسماعيل الترمذي، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رجلا من الأنصار كان ذا حاجة، فخرج، [يوما] وليس عند أهله شئ، فقالت امرأته: لو حركت رحاي وجعلت في تنوري سعفات فسمع جيراني صوت الرحا ورأوا الدخان، فظنوا أن عندنا طعاما وليس بنا خصاصة؟ فقامت إلى تنورها فأوقدته وقعدت تحرك الرحا، قال: فأقبل زوجها وسمع الرحا، فقامت إليه لتفتح له الباب، فقال: ماذا كنت تطحنين؟ فأخبرته، فدخلا وإن رحاهما لتدور وتصب دقيقا، فلم يبق في البيت وعاء إلا ملئ، ثم خرجت إلى تنورها فوجدته مملوءا خبزا، فأقبل زوجها فذكر ذلك للنبي ﷺ ، قال: فما فعلت الرحا؟ قال: رفعتها ونفضتها، فقال رسول الله ﷺ : لو تركتموها ما زالت لكم حياتي، أو قال حياتكم (١) … وهذا الحديث غريب سندا ومتنا.
حديث آخر
وقال مالك: عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف كافر فأمر بشاة فحلبت فشرب حلابها (٢)، ثم أخرى فشرب حلابها، ثم أخرى فشرب حلابها، حتى شرب حلاب سبع شياه، ثم إنه أصبح فأسلم فأتى رسول الله ﷺ فأمر له بشاة فحلبت فشرب حلابها، ثم أمر له بأخرى فلم يستتمها، فقال رسول الله ﷺ إن المسلم يشرب في معا واحد، والكافر بشرب في سبعة أمعاء (٣) … ورواه مسلم من حديث مالك.
حديث آخر
قال الحافظ البيهقي: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثني محمد بن الفضل بن حاتم (٤)، ثنا الحسين بن عبد الأول، ثنا حفص بن غياث، ثنا الأعمش.