← История

История · id 8376

البداية والنهاية - ت شيري

ابن كثير

Полный текст (5 594 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا) [نوح: ٢٣] الآية قال ابن عباس كان هؤلاء قوما صالحين في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم فلما طال عليهم الأمد عبدوهم وقد بينا كيفية ما كان من أمرهم في عبادتهم بما أغنى عن إعادته ههنا. قال ابن إسحاق وغيره: ثم صارت هذه الأصنام في العرب بعد تبديلهم دين إسماعيل فكان ود لبني كلب بن مرة (١) بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وكان منصوبا بدومة الجندل وكان سواع لبني هذيل بن الياس بن مدركة بن مضر. وكان منصوبا بمكان يقال له رهاط (٢). وكان يغوث لبني أنعم من طئ ولأهل جرش من مذحج (٣) وكان منصوبا بجرش. وكان يعوق منصوبا بأرض همدان (٤) من اليمن لبني خيوان بطن من همدان. وكان نسر منصوبا بأرض حمير لقبيلة يقال لهم ذو الكلاع (٥). قال ابن إسحاق: وكان لخولان بأرضهم صنم يقال له عم أنس (٦) يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسما بينه وبين الله فيما يزعمون فما دخل في حق عم أنس من حق الله الذي قسموه له تركوه له وما دخل في حق الله من حق عم أنس ردوه عليه وفيهم أنزل الله: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا) قال: وكان لبني ملكان بن كنانة بن خزيمة بن مدركة صنم يقال له سعد، صخرة بفلاة (٧) من أرضهم طويلة فاقبل رجل منهم بإبل له مؤبلة ليقفها عليه، التماس بركته، فيما يزعم فلما رأته الإبل وكانت مرعية لا تركب وكان الصنم يهراق عليه الدماء نفرت منه فذهبت في كل وجه وغضب ربها [الملكاني] وأخذ حجرا فرماه به ثم قال لا بارك الله فيك نفرت على إبلي ثم خرج في طلبها فلما اجتمعت له قال:

стр. 632

أتينا إلى سعد ليجمع شملنا … فشتتنا سعد فلا نحن من سعد وهل سعد إلا صخرة بتنوفة (١) … من الأرض لا يدعو لغي ولا رشد قال ابن إسحاق: وكان في دوس صنم (٢) لعمرو بن حممة الدوسي. قال [ابن إسحاق] وكانت قريش قد اتخذت صنما على بئر في جوف الكعبة يقال له هبل وقد تقدم فيما ذكره ابن هشام أنه أول صنم نصبه عمرو بن لحي لعنه الله. قال ابن إسحاق: واتخذوا إسافا ونائلة على موضع زمزم (٣) ينحرون عندهما ثم ذكر أنهما كانا رجلا وامرأة فوقع عليها في الكعبة فمسخهما الله حجرين. ثم قال [ابن إسحاق]: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة (٤) أنها قالت سمعت عائشة تقول: ما زلنا نسمع أن إسافا ونائلة كانا رجلا وامرأة من جرهم أحدثا في الكعبة فمسخهما الله حجرين والله أعلم. وقد قيل إن الله لم يمهلهما حتى فجرا فيها بل مسخهما قبل ذلك فعند ذلك نصبا عند الصفا والمروة فلما كان عمرو بن لحي نقلهما فوضعهما على زمزم وطاف الناس بهما وفي ذلك يقول أبو طالب: وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم … بمفضي السيول من أساف ونائل وقد ذكر الواقدي: أن رسول الله ﷺ لما أمر بكسر نائلة يوم الفتح خرجت منها سوداء شمطاء تخمش وجهها وتدعو بالويل والثبور. وقد ذكر السهيلي: أن أجا وسلمى وهما جبلان بأرض الحجاز إنما سميا باسم رجل اسمه أجا بن عبد الحي فجر بسلمى بنت حام فصلبا في هذين الجبلين فعرفا بهما قال: وكان بين أجا وسلمى صنم لطي يقال له قلس (٥). قال ابن إسحاق: واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه فإذا أراد الرجل منهم سفرا تمسح به حين يركب، فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره. وإذا قدم من سفره تمسح به فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله. قال فلما بعث الله محمدا ﷺ بالتوحيد قالت قريش: " أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب ".

стр. 633

قال ابن إسحاق: وقد كانت (١) العرب اتخذت مع الكعبة طواغيت، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة، لها سدنة وحجاب، وتهدي لها كما تهدي للكعبة، وتطوف بها كطوافها بها، وتنحر عندها. وهي مع ذلك تعرف فضل الكعبة عليها، لأنها (٢) بناء إبراهيم الخليل ﵇ ومسجده. وكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة (٣) وكانت سدنتها وحجابها بني (٤) شيبان من سليم حلفاء بني هاشم. وقد خربها خالد بن الوليد زمن الفتح كما سيأتي. قال [ابن إسحاق]: وكانت اللات لثقيف بالطائف وكانت سدنتها وحجابها بني (٥) معتب من ثقيف وخربها أبو سفيان والمغيرة بن شعبة (٦) بعد مجئ أهل الطائف كما سيأتي. قال [ابن إسحاق]: وكانت مناة للأوس والخزرج، ومن دان بدينهم من أهل المدينة (٧)، على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد. وقد خربها أبو سفيان أيضا وقيل علي بن أبي طالب كما سيأتي. قال [ابن إسحاق]: وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة. وكان يقال له الكعبة اليمانية، ولبيت مكة الكعبة الشامية وقد خربه جرير بن عبد الله البجلي كما سيأتي. قال: وكان قلس لطي ومن يليها بجبلي طي بين أجا وسلمى، وهما جبلان مشهوران كما تقدم. قال: وكان رآم بيتا لحمير وأهل اليمن كما تقدم ذكره في قصة تبع أحد ملوك حمير وقصة الحبرين حين خرباه وقتلا منه كلبا أسود. قال: وكانت رضاء بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ولها يقول المستوغر واسمه كعب بن ربيعة بن كعب [حين هدمها]: ولقد شددت على رضاء شدة … فتركتها قفرا بقاع أسحما (٨) وأعان عبد الله في مكروهها … وبمثل عبد الله أغشى المحرما

стр. 634

ويقال إن المستوغر هذا عاش ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة وكان أطول مضر كلها عمرا وهو الذي يقول: ولقد سئمت من الحياة وطولها … وعمرت من عدد السنين مئينا مائة حدتها بعدها مائتان لي … وازددت من عدد الشهور سنينا هل ما بقي إلا كما قد فاتنا … يوم يمر وليلة تحدونا قال ابن هشام: ويروى هذه الأبيات لزهير بن جناب بن هبل. قال السهيلي: ومن المعمرين الذين جازوا المائتين والثلاثمائة زهير هذا وعبيد بن شربة ودغفل بن حنظلة النسابة والربيع بن ضبع الفزاري وذو الإصبع العدواني ونصر بن دهمان بن أشجع بن ربث بن غطفان، وكان قد اسود شعره بعد ابيضاضه وتقوم ظهره بعد اعوجابه. قال [ابن إسحاق]: وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب بن (١) وائل وإياد بسنداد وله يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة (٢): بين الخورنق والسدير وبارق … والبيت ذي الشرفات من سنداد وأول هذه القصيدة: ولقد علمت وأن تطاول بي المدى … أن السبيل سبيل ذي الأعواد ماذا أؤمل بعد آل محرق … تركوا منازلهم وبعد إياد نزلوا بأنقرة يسيل عليهم … ماء الفرات يجئ من أطواد أرض الخورنق والسدير وبارق … والبيت ذي الكعبات من سنداد (٣) جرت الرياح على محل ديارهم … فكأنما كانوا على ميعاد (٤) وأرى النعيم وكلما يلهى به … يوما يصير إلى بلى ونفاد (٥) قال السهيلي: الخورنق قصر بناه النعمان الأكبر لسابور ليكون ولده فيه عنده (٦)، وبناه

стр. 635

رجل يقال له سنمار في عشرين سنة (١) ولم ير بناء أعجب منه فخشي النعمان أن يبني لغيره مثله فألقاه من أعلاه فقتله ففي ذلك يقول الشاعر: جزاني جزاه الله شر جزائه … جزاء سنمار وما كان ذا ذنب سوى رضفه البنيان عشرين حجة … يعد عليه بالقرامد والسكب (٢) فلما انتهى البنيان يوما تمامه … وآض كمثل الطود والباذخ الصعب (٣) رمى بسنمار على حق رأسه … وذاك لعمر الله من أقبح الخطب (٤) قال السهيلي: أنشده الجاحظ في كتاب الحيوان. والسنمار من أسماء القمر. والمقصود أن هذه البيوت كلها هدمت لما جاء الاسلام جهز رسول الله ﷺ إلى كل بيت من هذه سرايا تخربه، وإلى تلك الأصنام من كسرها، حتى لم يبق للكعبة ما يضاهيها، وعبد الله وحده لا شريك له. كما سيأتي بيانه وتفصيله في مواضعه إن شاء الله تعالى وبه الثقة. خبر عدنان جد عرب الحجاز لا خلاف أن عدنان من سلالة إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵉ واختلفوا في عدة الآباء بينه وبين إسماعيل. على أقوال كثيرة فأكثر ما قيل أربعون أبا وهو الموجود عند أهل الكتاب أخذوه من كتاب رخيا كاتب أرميا بن حلقيا على ما سنذكره وقيل بينهما ثلاثون وقيل عشرون وقيل خمسة عشر وقيل عشرة وقيل تسعة وقيل سبعة وقيل إن أقل ما قيل في ذلك أربعة لما رواه موسى بن يعقوب عن عبد الله بن وهب بن زمعة الزمعي عن عمته عن أم سلمة عن النبي ﷺ أنه قال: " معد بن عدنان بن أدد بن زند بن اليرى بن أعراق الثرى ". قالت: أم سلمة فزند هو الهميسع واليرى هو نابت وإعراق الثرى هو إسماعيل لأنه ابن إبراهيم وإبراهيم لم تأكله النار كما أن النار لا تأكل الثرى. قال الدارقطني: لا نعرف زندا إلا في هذا الحديث وزند بن الجون وهو أبو دلامة الشاعر: قال الحافظ أبو القاسم السهيلي وغيره من الأئمة: مدة ما بين عدنان إلى زمن إسماعيل أكثر من أن يكون بينهما أربعة آباء أو عشرة أو عشرون وذلك أن معد بن عدنان كان عمره زمن بخت نصر ثنتي عشرة سنة. وقد ذكر أبو جعفر الطبري وغيره أن الله تعالى أوحى في ذلك الزمان إلى أرمياء بن حلقيا أن اذهب إلى بخت نصر فأعلمه أني قد سلطته على العرب وأمر الله أرميا أن يحمل

стр. 636

معه معد بن عدنان على البراق كي لا تصيبه النقمة فيهم فإني مستخرج من صلبه نبيا كريما أختم به الرسل ففعل أرميا ذلك واحتمل معدا على البراق إلى أرض الشام فنشأ مع بني إسرائيل ممن بقي منهم بعد خراب بيت المقدس وتزوج هناك امرأة اسمها معانة بنت جوشن من بني دب بن جرهم قبل أن يرجع إلى بلاده ثم عاد بعد أن هدأت الفتن وتمحضت جزيرة العرب وكان رخيا كاتب أرمياء قد كتب نسبه في كتاب عنده ليكون في خزانة أرمياء فيحفظ نسب معد كذلك والله أعلم. ولهذا كره مالك ﵀ رفع النسب إلى ما بعد عدنان. قال السهيلي: وإنما تكلمنا في رفع هذه الأنساب على مذهب من يرى ذلك ولم يكرهه كابن إسحاق والبخاري والزبير بن بكار والطبري وغيرهم من العلماء، وأما مالك ﵀ فقد سئل عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم فكره ذلك، وقال له من أين له علم ذلك فقيل له فإلى إسماعيل فأنكر ذلك أيضا وقال ومن يخبره به وكره أيضا أن يرفع في نسب الأنبياء مثل أن يقال إبراهيم بن فلان بن فلان هكذا ذكره المعيطي في كتابه. قال: وقول مالك هذا نحو مما روى عن عروة بن الزبير أنه قال ما وجدنا أحدا يعرف ما بين عدنان وإسماعيل، وعن ابن عباس أنه قال بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون وروي عن ابن عباس أيضا أنه كان إذا بلغ عدنان يقول كذب النسابون مرتين أو ثلاثا والأصح عن ابن مسعود مثله. وقال عمر بن الخطاب إنما تنسب إلى عدنان، وقال أبو عمر بن عبد البر في كتابه الأنباه في معرفة قبائل الرواه: روى ابن لهيعة (١) عن أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يقول ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء عدنان ولا ما وراء قحطان إلا تخرصا، وقال أبو الأسود: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي خيثمة وكان من أعلم قريش بأشعارهم وأنسابهم يقول ما وجدنا أحدا يعرف ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم. قال أبو عمر: وكان قوم من السلف منهم عبد الله بن مسعود وعمرو بن ميمون الأزدي ومحمد بن كعب القرظي إذا تلوا (والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله) قالوا: كذب النسابون. قال أبو عمر ﵀: والمعنى عندنا في هذا غير ما ذهبوا والمراد أن من ادعى احصاء بني آدم فإنهم لا يعلمهم إلا الله الذي خلقهم، وأما أنساب العرب فإن أهل العلم بأيامها وأنسابها قد وعوا وحفظوا جماهيرها وأمهات قبائلها، واختلفوا في بعض فروع ذلك.

стр. 637

قال أبو عمر: والذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنان قالوا عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت (١) بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵉ وهكذا ذكره محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة. قال ابن هشام: ويقال عدنان بن أد يعني عدنان بن أد بن أدد (٢) ثم ساق أبو عمر بقية النسب إلى آدم كما قدمناه في قصة الخليل ﵇. وأما الأنساب إلى عدنان من سائر قبائل العرب فمحفوظة شهيرة جدا لا يتمارى فيها اثنان والنسب النبوي إليه أظهر وأوضح من فلق الصبح وقد ورد حديث مرفوع بالنص عليه كما سنورده في موضعه بعد الكلام على قبائل العرب وذكر أنسابها وانتظامها في سلك النسب الشريف والأصل المنيف إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم. وما أحسن ما نظم النسب النبوي الإمام أبو العباس عبد الله بن محمد الناشئ في قصيدته المشهورة المنسوبة إليه وهي قوله: مدحت رسول الله أبغي بمدحه … وفور حظوظي من كريم المآرب مدحت امرءا فاق المديح موحدا … بأوصافه عن مبعد ومقارب نبيا تسامى في المشارق نوره … فلاحت هواديه لأهل المغارب أتتنا به الانباء قبل مجيئه … وشاعت به الاخبار في كل جانب وأصبحت الكهان تهتف باسمه … وتنفي به رجم الظنون الكواذب وأنطقت الأصنام نطقا تبرأت … إلى الله فيه من مقال الأكاذب وقالت لأهل الكفر قولا مبينا … أتاكم نبي من لؤي بن غالب ورام استراق السمع جن فزيلت … مقاعدهم منها رجوم الكواكب هدانا إلى ما لم نكن نهتدي له … لطول العمى من واضحات المذاهب وجاء بآيات تبين أنها … دلائل جبار مثيب معاقب فمنها انشقاق البدر حين تعممت … شعوب الضيامنة رؤوس الأخاشب ومنها نبوع الماء بين بنانه … وقد عدم الوراد قرب المشارب فروى به جمأ غفيرا وأسهلت … بأعناقه طوعا أكف المذانب وبئر طغت بالماء من مس سهمه … ومن قبل لم تسمح بمذقة شارب

стр. 638

وضرع مراه فاستدر ولم يكن … به درة تصغي إلى كف حالب ونطق فصيح من ذراع مبينة … لكيد عدو للعداوة ناصب وإخباره بالامر من قبل كونه … وعند بواديه بما في العواقب ومن تلكم الآيات وحي أتى به … قريب المآني مستجم العجائب تقاصرت الأفكار عنه فلم يطع … بليغا ولم يخطر على قلب خاطب حوى كل علم واحتوى كل حكمة … وفات مرام المستمر الموارب أتانا به لا عن روية مرتئ … ولا صحف مستمل ولا وصف كاتب يواتيه طورا في إجابة سائل … وافتاء مستفت ووعظ مخاطب واتيان برهان وفرض شرائع … وقص أحاديث ونص مآرب وتصريف أمثال وتثبيت حجة … وتعريف ذي جحد وتوقيف كاذب وفي مجمع النادي وفي حومة الوغى … وعند حدوث المعضلات الغرائب فيأتي على ما شئت من طرقاته … قويم المعاني مستدر الضرائب يصدق منه البعض بعضا كأنما … يلاحظ معناه بعين المراقب وعجز الورى عن أن يجيئوا بمثل ما … وصفناه معلوم بطول التجارب تأبى بعبد الله أكرم والد … تبلج منه عن كريم المناسب (١) وشيبة ذي الحمد الذي فخرت به … قريش على أهل العلى والمناصب ومن كان يستسقى الغمام بوجهه … ويصدر عن آرائه في النوائب وهاشم الباني مشيد افتخاره … بغر المساعي وامتنان المواهب وعبد مناف وهو علم قومه … اشتطاط الأماني واحتكام الرغائب (٢) وإن قصيا من كريم غراسه … لفي منهل لم يدن من كف قاضب به جمع الله القبائل بعدما … تقسمها نهب الأكف السوالب وحل كلاب من ذرى المجد معقلا … تقاصر عنه كل دان وغائب ومرة لم يحلل مريرة عزمه … سفاه سفيه أو محوبة حائب وكعب علا عن طالب المجد كعبه … فنال بأدنى السعي أعلا المراتب وألوى لؤي بالعداة فطوعت … له همم الشم الأنوف الأغالب وفي غالب بأس أبى البأس دونهم … يدافع عنهم كل قرن مغالب وكانت لفهر في قريش خطابة … يعوذ بها عند اشتجار المخاطب وما زال منهم مالك خير مالك … وأكرم مصحوب وأكرم صاحب

стр. 639

وللنضر طول يقصر الطرف دونه … بحيث التقى ضوء النجوم الثواقب لعمري لقد أبدى كنانة قبله … محاسن تأبى إن تطوع لغالب ومن قبله أبقى خزيمة حمده … تليد تراث عن حميد الأقارب ومدركة لم يدرك الناس مثله … أعف وأعلى عن دني المكاسب وإلياس كان اليأس منه مقارنا … لأعدائه قبل اعتداد الكتائب وفي مضر يستجمع الفخر كله … إذا اعتركت يوما زحوف المقانب وحل نزار من رياسة أهله … محلا تسامى عن عيون الرواقب وكان معد عدة لوليه … إذا خاف من كيد العدو المحارب وما زال عدنان إذا عد فضله … توحد فيه عن قرين وصاحب وأد تأدى الفضل منه بغاية … وأرث حواه عن قروم اشايب وفي أدد حلم تزيد بالحجا … إذا الحلم أزهاه قطوب الحواجب وما زال يستعلي هميسع بالعلى … ويتبع آمال البعيد المراغب ونبت نبته دوحة العز وابتنى … معاقله في مشمخر الأهاضب وحيزت لقيذار سماحة حاتم … وحكمة لقمان وهمة حاجب هموا نسل إسماعيل صادق وعده … فما بعده في الفخر مسعى لذاهب وكان خليل الله أكرم من عنت … له الأرض من ماش عليها وراكب وتارح ما زالت له أريحية … تبين منه عن حميد المضارب وناحور نحار العدى حفظت له … مآثر لما يحصها عد حاسب وأشرع في الهيجاء ضيغم غابة … يقد الطلى بالمرهفات القواضب وأرغو ناب في الحروب محكم … ضنين على نفس المشح المغالب وما فالغ في فضله تلو قومه … ولا عابر من دونهم في المراتب وشالخ وارفخشذ وسام سمت بهم … سجايا حمتهم كل زار وعائب وما زال نوح عندي ذي العرش فاضلا … يعدده في المصطفين الأطايب ولمك أبوه كان في الروع رائعا … جريئا على نفس الكمي المضارب ومن قبل لمك لم يزل متوشلخ … يذود العدى بالذائدات الشوازب وكانت لإدريس النبي منازل … من الله لم تقرن بهمة راغب ويارد بحر عند آل سراته … أبى الخزايا مستدق المآرب وكانت لمهلاييل فهم فضائل … مهذبة من فاحشات المثالب وقينان من قبل اقتنى مجد قومه … وفاد بشأو الفضل وخد الركائب وكان أنوش ناش للمجد نفسه … ونزهها عن مرديات المطالب

стр. 640

وما زال شيث بالفضائل فاضلا … شريفا بريئا من ذميم المعائب وكلهم من نور آدم أقبسوا … وعن عوده أجنوا ثمار المناقب وكان رسول الله أكرم منجب … جرى في ظهور الطيبين المناجب مقابلة آباؤه أمهاته … مبرأة من فاضحات المثالب عليه سلام الله في كل شارق … ألاح لنا ضوءا وفي كل غارب هكذا أورد القصيدة الشيخ أبو عمر بن عبد البر وشيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي في تهذيبه من شعر الأستاذ أبي العباس عبد الله بن محمد الناشي المعروف بابن شرشير (١) أصله من الأنبار ورد بغداد ثم ارتحل إلى مصر فأقام بها حتى مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين وكان متكلما معتزليا يحكي عنه الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتابه المقالات فيما يحكي عن المعتزلة وكان شاعرا مطبقا حتى أن من جملة اقتداره على الشعر كان يعاكس الشعراء في المعاني فينظم في مخالفتهم ويبتكر ما لا يطيقونه من المعاني البديعة والألفاظ البليغة حتى نسبه بعضهم إلى التهوس والاختلاط وذكر الخطيب البغدادي أن له قصيدة على قافية واحدة قريبا من أربعة آلاف بيت ذكرها الناجم وأرخ وفاته كما ذكرنا. قلت: وهذه القصيدة تدل على فضيلته وبراعته وفصاحته وبلاغته وعلمه وفهمه وحفظه وحس لفظه واطلاعه واضطلاعه واقتداره على نظم هذا النسب الشريف في سلك شعره وغوصه على هذه المعاني التي هي جواهر نفيسة من قاموس بحره فرحمه الله وأثابه وأحسن مصيره وإيابه. أصول انساب عرب الحجاز إلى عدنان وذلك لان عدنان ولد له ولدان معد وعك. قال السهيلي: ولعدنان أيضا ابن اسمه الحارث وآخر يقال له المذهب. قال وقد ذكر أيضا في بنيه الضحاك. وقيل إن الضحاك ابن لمعد لا ابن عدنان. قال وقيل إن عدن الذي تعرف به مدينة عدن وكذلك أبين كانا ابنين لعدنان حكاه الطبري (٢) فتزوج عك في الأشعريين وسكن في

стр. 641

بلادهم من اليمن فصارت لغتهم واحدة فزعم بعض أهل اليمن أنهم منهم فيقولون عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد بن يغوث ويقال (١) عك بن عدنان بن الذيب بن عبد الله بن الأسد ويقال الريث بدل الذيب والصحيح ما ذكرنا من أنهم من عدنان. قال عباس بن مرداس: وعك بن عدنان الذين تلعبوا … بغسان حتى طردوا كل مطرد (٢) وأما معد فولد له أربعة نزار وقضاعة وقنص وإياد (٣) وكان قضاعة بكره وبه كان يكنى وقد قدمنا الخلاف في قضاعة ولكن هذا هو الصحيح عند ابن إسحاق وغيره والله أعلم. وأما قنص فيقال إنهم هلكوا ولم يبق لهم بقية إلا أن النعمان بن المنذر الذي كان نائبا لكسرى على الحيرة كان من سلالته على قول طائفة من السلف وقيل بل كان من حمير كما تقدم والله أعلم. وأما نزار فولد له ربيعة ومضر وأنمار قال ابن هشام وإياد بن نزار كما قال الشاعر: وفتو حسن أوجههم … من إياد بن نزار بن معد قال [ابن هشام]: وإياد ومضر شقيقان أمهما سودة بنت عك بن عدنان وأم ربيعة وأنمار شقيقة بنت عك بن عدنان. ويقال جمعة بنت عك بن عدنان: قال ابن إسحاق فأما أنمار فهو والد خثعم وبجيلة (٤) قبيلة جرير بن عبد الله البجلي قال وقد تيامنت فلحقت باليمن. قال ابن هشام: وأهل اليمن يقولون: أنمار بن أراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نبت بن ملك بن زيد بن كهلان بن سبأ. قلت: والحديث المتقدم في ذكر سبأ يدل على هذا والله أعلم. قالوا: وكان مضر أول من حدا وذلك لأنه كان حسن الصوت فسقط يوما عن بعيره فوثبت يده فجعل يقول وا يدياه وا يدياه فأعنقت الإبل لذلك. قال ابن إسحاق: فولد مضر بن نزار

стр. 642

رجلين الياس وعيلان (١) وولد لالياس مدركة وطابخة وقمعة (٢) وأمهم خندف بنت عمران بن الحاف بن قضاعة. قال ابن إسحاق وكان اسم مدركة عامرا واسم طابخة عمرا ولكن اصطاد صيدا فبينا هما يطبخانه إذ نفرت الإبل فذهب عامر في طلبها حتى أدركها وجلس الآخر يطبخ فلما راحا على أبيهما ذكرا له ذلك فقال لعامر: أنت مدركة وقال لعمرو: أنت طابخة قال: وأما قمعة فيزعم نساب مضر أن خزاعة من ولد عمرو بن لحي بن قمعة بن الياس. قلت: والأظهر أنه منها لا والدهم وأنهم من حمير كما تقدم (٣) والله أعلم. قال ابن إسحاق: فولد مدركة خزيمة وهذيل وأمهما امرأة من قضاعة وولد خزيمة كنانة وأسدا وأسدة (٤) والهون وزاد أبو جعفر الطبري (٥): في أبناء كنانة على هؤلاء الأربعة عامرا والحارث والنضير وغنما وسعدا وعوفا وجرولا والحدال وغزوان. قال [ابن إسحاق] وولد كنانة النضر (٦) ومالكا وعبد مناة وملكان. قريش نسبا واشتقاقا وفضلا وهم بنو النضر بن كنانة قال ابن إسحاق: وأم النضر برة بنت مر بن أد بن طابخة [بن الياس بن مضر] وسائر بنيه لامرأة أخرى. وخالفه ابن هشام فجعل برة بنت مرأم النضر ومالك وملكان. وأم عبد مناة هاله بنت سويد بن الغطريف من أزد شنوءة (٧). قال ابن هشام: النضر هو قريش فمن كان من ولده فهو قرشي (٨)، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي. وقال: ويقال: فهر بن مالك هو قريش.

стр. 643

فمن كان من ولده فهو قرشي، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي. وهذان القولان قد حكاهما غير واحد من أئمة النسب كالشيخ أبي عمر بن عبد البر والزبير بن بكار ومصعب وغير واحد. قال أبو عبيد وابن عبد البر: والذي عليه الأكثرون أنه النضر بن كنانة لحديث الأسعد (١) بن قيس قلت: وهو الذي نص عليه هشام بن محمد بن السائب الكلبي وأبو عبيدة معمر بن المثنى وهو جا مذهب الشافعي ﵁. ثم اختار أبو عمر أنه فهر بن مالك واحتج بأنه ليس أحد اليوم ممن ينتسب إلى قريش إلا وهو يرجع في نسبه إلى فهر بن مالك ثم حكى اختيار هذا القول عن الزبير بن بكار ومصعب الزبيري وعلي بن كيسان قال: وإليهم المرجع في هذا الشأن وقد قال الزبير بن بكار: وقد أجمع نساب قريش وغيرهم أن قريشا إنما تفرقت من فهر بن مالك والذي عليه من أدركت من نساب قريش أن ولد فهر بن مالك قرشي وأن من جاوز فهر بن مالك بنسبه فليس من قريش ثم نصر هذا القول نصرا عزيزا وتحامى له بأنه ونحوه أعلم بأنساب قومهم وأحفظ لما آثرهم (٢). وقد روي البخاري (٣) من حديث كليب بن وائل قال قلت لربيبة النبي ﷺ يعني زينب [بنت أبي سلمة]- في حديث ذكره أخبريني عن النبي ﷺ أكان من مضر؟ قالت فممن كان إلا من مضر. من بني النضر بن كنانة. وقال الطبراني ثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا الحسن بن صالح عن أبيه عن الجشيش (٤) الكندي قال جاء قوم من كندة إلى رسول الله ﷺ فقالوا أنت منا وادعوه فقال: " لا، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقف أمنا ولا ننتفي من أبينا " (٥).

стр. 644

وقال الإمام أبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد ثنا أبي ثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال جاء رجل من كندة يقال له الجشيش إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نزعم أن عبد مناف منا، فأعرض عنه، ثم عاد فقال: مثل ذلك ثم أعرض عنه، ثم عاد فقال مثل ذلك فقال النبي ﷺ : " نحن بنو النضر بن كنانة لا نقف أمنا ولا ننتفي من أبينا " قفال الأشعث ألا كنت سكت من المرة الأولى فأبطل ذلك قولهم على لسان نبيه ﷺ وهذا غريب أيضا من هذا الوجه والكلبي ضعيف والله أعلم. وقد قال الإمام أحمد (١) حدثنا بهز وعفان قالا ثنا حماد بن سلمة. قال ثني عقيل بن أبي طلحة وقال عفان عقيل بن طلحة السلمي عن مسلم بن الهيصم عن الأشعث بن قيس أنه قال أتيت رسول الله ﷺ في وفد كندة. قال عفان - لا يروني أفضلهم قال فقلت يا رسول الله. انا نزعم أنكم منا قال: فقال رسول الله ﷺ : نحن بنو النضر بن كنانة لا نقف أمنا ولا ننتفي من أبينا. قال: فقال الأشعث بن قيس: فوالله لا أسمع أحدا نفى قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد. وهكذا رواه ابن ماجة (٢) من طرق عن حماد بن سلمة به وهذا إسناد جيد قوي وهو فيصل في هذه المسألة فلا التفات إلى قول من خالفه والله أعلم ولله الحمد والمنة. وقد قال جرير بن عطية التميمي يمدح هشام بن عبد الملك بن مروان: فما الام التي ولدت قريشا … بمقرفة النجار ولا عقيم (٣) وما قرم بأنجب من أبيكم … ولا خال بأكرم من تميم (٤) قال ابن هشام: يعني أم النضر بن كنانة وهي برة بنت مر أخت تميم بن مر. وأما اشتقاق قريش فقيل من التقرش وهو التجمع بعد التفرق وذلك في زمن قصي بن كلاب فإنهم كانوا متفرقين فجمعهم بالحرم (٥) كما سيأتي بيانه وقد قال حذافة بن غانم العدوي (٦): أبوكم قصي كان يدعى مجمعا … به جمع الله القبائل من فهر

стр. 645

وقال بعضهم: كان قصي يقال له قريش قيل من التجمع والتقرش التجمع كما قال أبو خلدة اليشكري (١): اخوة قرشوا الذنوب علينا … في حديث من دهرنا وقديم (٢) وقيل سميت قريش من التقرش وهو التكسب والتجارة حكاه ابن هشام ﵀. وقال الجوهري: القرش الكسب والجمع وقد قرش يقرش قال الفراء: وبه سميت قريش وهي قبيلة وأبوهم النضر بن كنانة فكل من كان من ولده فهو قرشي دون ولد كنانة فما فوقه. وقيل من التفتيش قال هشام بن الكلبي كان النضر بن كنانة تسمى قريشا لأنه كان يقرش عن خلة الناس وحاجتهم فيسدها بماله والتقريش هو التفتيش وكان بنوه يقرشون أهل الموسم عن الحاجة فيرفدونهم بما يبلغهم بلادهم فسموا بذلك من فعلهم وقرشهم قريشا وقد قال الحارث بن حلزة في بيان أن التقرش التفتيش: أيها الناطق المقرش عنا … عند عمرو فهل له إبقاء (٢) حكى ذلك الزبير بن بكار وقيل قريش تصغير قرش (٣) وهو دابة في البحر قال بعض الشعراء: وقريش هي التي تسكن البحر … بها سميت قريش قريشا قال البيهقي (٤): أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الحسن علي بن عيسى الماليني حدثنا محمد ابن الحسن بن الخليل النسوي أن أبا كريب حدثهم حدثنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي ركانة العامري أن معاوية قال لابن عباس: فلم سميت قريش قريشا؟ فقال: لدابة تكون في البحر تكون أعظم دوابه، فيقال لها القرش لا تمر بشئ من الغث والسمين إلا أكلته قال فأنشدني في ذلك شيئا فأنشد [ته] شعر الجمحي إذ يقول: وقريش هي التي تسكن البحر … بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا … تتركن لذي الجناحين ريشا (٥) هكذا في البلاد حي قريش … يأكلون البلاد أكلا كميشا

стр. 646

ولهم آخر الزمان نبي … يكثر القتل فيهم والخموشا وقيل سموا بقريش بن الحارث (١) بن يخلد بن النضر بن كنانة وكان دليل بني النضر وصاحب ميرتهم فكانت العرب تقول: قد جاءت عير قريش قالوا وابن بدر بن قريش هو الذي حفر البئر المنسوبة إليه (٢) التي كانت عندها الوقعة العظمى يوم الفرقان (٣) يوم التقى الجمعان والله أعلم. ويقال في النسبة إلى قريش قرشي وقريشي قال الجوهري وهو القياس. قال الشاعر: لكل قريشي عليه مهابة … سريع إلى داعي الندا والتكرم قال فإذا أردت بقريش الحي صرفته وإن أردت القبيلة منعته قال الشاعر في ترك الصرف: • وكفى قريش المعضلات وسادها (٤) * وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي عمرو الأوزاعي قال: حدثني شداد أبو عمار حدثني واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله ﷺ : " إن الله [تعالى] اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشما من قريش واصطفاني من بني هاشم " (٥). قال أبو عمر بن عبد البر يقال بنو عبد المطلب فصيلة رسول الله ﷺ وبنو هاشم فخذه وبنو عبد مناف بطنه وقريش عمارته وبنو كنانة قبيلته ومضر شعبه صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين. ثم قال ابن إسحاق: فولد النضر بن كنانة مالكا ومخلدا (٦) قال ابن هشام والصلت وأمهم جميعا بنت سعد بن الظرب العدواني (٧). قال كثير بن عبد الرحمن وهو كثير عزة أحد بني مليح بن عمرو من خزاعة:

стр. 647

أليس أبي بالصلت أم ليس إخوتي … لكل هجان من بني النضر أزهرا (١) رأيت ثياب العصب مختلط السدى … بنا وبهم والحضرمي المخصرا (٢) فإن لم تكونوا من بني النضر فاتركوا … أراكا بأذناب الفواتج أخضرا (٣) قال ابن هشام: وبنو مليح بن عمرو يعزون إلى الصلت بن النضر (٤). قال ابن إسحاق: فولد مالك بن النضر فهر بن مالك، وأمه جندلة بنت الحارث (٥) بن مضاض الأصغر وولد فهر غالبا ومحاربا والحارث وأسدا وأمهم ليلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة (٦). قال ابن هشام: وأختهم لأبيهم جندلة بنت فهر. قال ابن إسحاق: فولد غالب بن فهر لؤي بن غالب وتيم بن غالب وهم الذين يقال لهم بنو الأدرم (٧) وأمهما سلمى بنت عمرو الخزاعي (٨). قال ابن هشام وقيس بن غالب وأمه سلمى بنت كعب بن عمرو الخزاعي وهي أم لؤي (٩) قال ابن إسحاق: فولد لؤي بن غالب أربعة نفر كعبا وعامرا وسامة وعوفا. قال ابن هشام ويقال: الحارث وهم جشم بن الحارث في هزان من ربيعة وسعد بن لؤي وهما بنانة في شيبان بن ثعلبة وبنانة (١٠) حاضنة لهم وخزيمة بن لؤي وهم عايذة في شيبان بن ثعلبة.

стр. 648

ثم ذكر ابن إسحاق خبر سامة بن لؤي وأنه خرج إلى عمان، فكان بها. وذلك لشنآن كان بينه وبين أخيه عامر فأخافه عامر فخرج عنه هاربا إلى عمان وأنه مات بها غريبا وذلك أنه كان برعى (١) ناقته فعلقت حية بمشفرها فوقعت لشقها ثم نهشت الحية سامة حتى قتلته فيقال إنه كتب بأصبعه على الأرض: عين فابكي لسامة بن لؤي … علقت ما بسامة العلاقة (٢) لا أرى مثل سامة بن لؤي … يوم حلوا به قتيلا لناقه بلغا عامرا وكعبا رسولا … أن نفسي إليهما مشتاقة إن تكن في عمان داري فإني … غالبي خرجت من غير فاقه رب كأس هرقت يا بن لؤي … حذر الموت لم تكن مهراقه رمت دفع الخوف يا بن لؤي … ما لمن رام ذاك بالحتف طاقه وخروس السرى تركت رزيا … بعد جد وحدة ورشاقه (٣) قال ابن هشام: وبلغني أن بعض ولده أتى رسول الله ﷺ فانتسب إلى سامة بن لؤي فقال له رسول الله ﷺ : " الشاعر؟ فقال له بعض أصحابه: كأنك يا رسول الله أردت قوله "؟ رب كأس هرقت يا بن لؤي … حذر الموت لم تكن مهراقه فقال: " أجل ". وذكر السهيلي عن بعضهم أنه لم يعقب. وقال الزبير ولد أسامة (٤) بن لؤي غالبا والنبيت والحارث قالوا وكانت له ذرية بالعراق (٥) يبغضون عليا ومنهم علي بن الجعد كان يشتم أباه لكونه سماه عليا ومن بني سامة بن لؤي محمد بن عرعرة بن اليزيد شيخ البخاري (٦).

стр. 649

وقال ابن إسحاق: وأما عوف بن لؤي فإنه خرج - فيما يزعمون - في ركب من قريش حتى إذا كان بأرض غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان، أبطئ به، فانطلق من كان معه من قومه، فأتاه ثعلبة بن سعد، وهو أخوه في نسب بني ذبيان، فحبسه وزوجه والتاطه (١) وآخاه. فشاع نسبه في ذبيان. وثعلبة - فيما يزعمون - (٢). قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر (٣) بن الزبير أو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن الحصين أن عمر بن الخطاب قال: لو كنت مدعيا حيا من العرب أو ملحقهم بنا لادعيت بني مرة بن عوف، إنا لنعرف منهم الأشباه مع ما نعرف من موقع ذلك الرجل حيث وقع يعني عوف بن لؤي. قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم أن عمر بن الخطاب قال لرجال منهم من بني مرة: إن شئتم أن ترجعوا إلى نسبكم فارجعوا إليه. قال ابن إسحاق: وكان القوم أشرافا في غطفان، هم سادتهم وقادتهم (٤). قوم لهم صيت في غطفان وقيس كلها فأقاموا على نسبهم قالوا وكانوا يقولون إذا ذكر لهم نسبهم ما ننكره وما نجحده وإنه لأحب النسب إلينا ثم ذكر أشعارهم في انتمائهم إلى لؤي قال ابن إسحاق: وفيهم كان البسل (٥) وهو تحريم ثمانية أشهر لهم من كل سنة من بين العرب وكانت العرب تعرف لهم ذلك ويأمنونهم فيها ويؤمنونهم أيضا قلت: وكانت ربيعة ومضر إنما يحرمون أربعة أشهر من السنة وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم واختلفت ربيعة ومضر في الرابع وهو رجب فقالت: مضر هو الذي بين جمادى وشعبان وقالت ربيعة

стр. 650

هو الذي بين شعبان وشوال وقد ثبت في الصحيحين (١) عن أبي بكرة أن رسول الله ﷺ قال في خطبة حجة الوداع: " إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " فنص على ترجيح قول مضر لا ربيعة وقد قال الله : (إن عدة الشهور عند الله اثني عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم) فهذا رد على بني عوف بن لؤي في جعلهم الأشهر الحرم ثمانية فزادوا على حكم الله وأدخلوا فيه ما ليس منه وقوله في الحديث ثلاث متواليات رد على أهل النسئ الذين كانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر. وقوله فيه ورجب مضر رد على ربيعة. قال ابن إسحاق: فولد كعب بن لؤي ثلاثة، مرة، وعديا، وهصيصا وولد مرة، ثلاثة أيضا كلاب بن مرة، وتيم بن مرة، ويقظة بن مرة من أمهات ثلاث (٢). قال وولد كلاب رجلين قصي (٣) بن كلاب وزهرة بن كلاب وأمهما فاطمة بنت سعد بن سيل أحد [بني] الجدرة عمن جعثمة الأسد من اليمن حلفاء بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وفي أبيها يقول الشاعر: ما نرى في الناس شخصا واحدا … من علمناه كسعد بن سيل فارسا أضبط فيه عسرة … وإذا ما واقف القرن نزل (٤) فارسا يستدرج الخيل كما … استدرج الحر القطامي الحجل (٥) قال السهيلي: سيل اسمه خير بن جمالة (٦) وهو أول من طليت له السيوف بالذهب والفضة. قال ابن إسحاق: وإنما سمو الجدرة، لان عامر بن عمرو بن خزيمة (٧) بن جعثمة تزوج بنت الحارث بن مضاض الجرهمي وكانت جرهم إذ ذاك ولاة البيت. فبنى للكعبة جدارا فسمي عامر بذلك الجادر فقيل لولده الجدرة لذلك.

стр. 651

خبر قصي بن كلاب وارتجاعه ولاية البيت إلى قريش وانتزاعه ذلك من خزاعة وذلك أنه لما مات أبوه كلاب تزوج أمه ربيعة بن حرام من عذرة وخرج بها وبه إلى بلاده ثم قدم قصي مكة وهو شاب فتزوج حبى ابنة رئيس خزاعة حليل بن حبشية (١). فأما خزاعة فزعم أن حليلا أوصى إلى قصي بولاية البيت لما رأى من كثرة نسله من ابنته وقال أنت أحق بذلك مني. قال ابن إسحاق: ولم نسمع ذلك إلا منهم وأما غيرهم فإنهم يزعمون أنه استغاث بإخوته من أمه وكان رئيسهم رزاح بن ربيعة وأخوته وبني كنانة وقضاعة ومن حول مكة من قريش وغيرهم فأجلاهم عن البيت واستقل هو بولاية البيت لان إجازة الحجيج كانت إلى صوفة (٢) وهم بنو الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر فكان الناس لا يرمون الجمار حتى يرموا ولا ينفرون من منى حتى ينفروا فلم يزل كذلك فيهم حتى انقرضوا فورثهم ذلك بالقعدد بنو سعد بن زيد مناة بن تميم فكان أولهم صفوان بن الحارث بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم وكان ذلك في بيته حتى قام على آخرهم الاسلام وهو كرب بن صفوان. وكانت الإجازة من المزدلفة في عدوان حتى قام الاسلام على آخرهم وهو أبو سيارة عميلة بن الأعزل وقيل اسمه العاص واسم الأعزل خالد وكان يجيز بالناس على أتان له عوراء مكث يدفع عليها في الموقف أربعين سنة وهو أول من جعل الدية مائة وأول من كان يقول أشرق ثبير كيما نغير حكاه السهيلي.

стр. 652

وكان عامر بن الظرب العدواني لا يكون بين العرب نائرة (١) إلا تحاكموا إليه فيرضون بما يقضي به فتحاكموا إليه مرة في ميراث خنثى فبات ليلته ساهرا يتروى ماذا يحكم به فرأته جارية له كانت ترعى عليه غنمه اسمها سخيلة، فقالت له مالك لا أبالك؟ الليلة ساهرا؟ فذكر لها ما هو - مفكر فيه، وقال لعلها يكون عندها في ذلك شئ فقالت اتبع القضاء المبال (٢) فقال فرجتها والله يا سخيلة وحكم بذلك. قال السهيلي: وهذا الحكم من باب الاستدلال بالامارات والعلامات وله أصل في الشرع قال الله تعالى: (وجاءوا على قميصه بدم كذب) [يوسف: ١٨] حيث لا أثر لأنياب الذئب فيه. وقال تعالى: (إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين) [يوسف: ٢٦ - ٢٧]. وفي الحديث: " انظروها فإن جاءت به أورق جعدا جماليا فهو للذي رميت به ". قال ابن إسحاق: وكان النسئ في بني فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. قال ابن إسحاق: وكان أول من نسأ الشهور على العرب، القلمس (٣) وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدي ثم قام بعده ابنه عباد ثم قلع بن عباد ثم أمية بن قلع ثم عوف بن أمية ثم كان آخرهم أبو ثمامة جنادة بن عوف بن قلع بن عباد بن حذيفة وهو القلمس فعلى أبي ثمامة قام الاسلام (٤) وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه فخطبهم فحرم الأشهر الحرم فإذا أراد أن يحل منها شيئا أحل المحرم وجعل مكانه صفرا ليواطئوا عدة ما حرم الله فيقول: (اللهم إني أحللت أحد الصفرين الصفر الأول وأنسأت الآخر للعام المقبل) فتتبعه العرب في ذلك ففي ذلك يقول عمير بن قيس أحد بني فراس بن غنم [بن ثعلبة] بن مالك بن كنانة ويعرف عمير بن قيس هذا بجدل الطعان (٥): لقد علمت معد أن قومي … كرام الناس أن لهم كراما

стр. 653

فأي الناس فاتونا بوتر … وأي الناس لم نعلك لجاما (١) ألسنا الناسئين على معد … شهور الحل نجعلها حراما وكان قصي في قومه سيدا رئيسا مطاعا معظما والمقصود أنه جمع قريشا من متفرقات مواضعهم من جزيرة العرب واستعان بمن أطاعه من أحياء العرب على حرب خزاعة وإجلائهم عن البيت وتسليمه إلى قصي فكان بينهم قتال (٢) كثيرة ودماء غزيرة ثم تداعوا إلى التحكيم فتحاكموا إلى يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحكم بأن قصيا أولى بالبيت من خزاعة وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة وبني بكر موضوع بشدخه تحت قدميه وأن ما أصابته خزاعة وبنو بكر من قريش وكنانة وقضاعة ففيه الدية مؤداة وأن يخلى بين قصي وبين مكة والكعبة فسمي يعمر يومئذ الشداخ. قال ابن إسحاق: فولى قصي البيت وأمر مكة، وجمع قومه من منازلهم إلى مكة، وتملك على قومه وأهل مكة فملكوه، إلا أنه أقر العرب على ما كانوا عليه، لأنه يرى ذلك دينا في نفسه لا ينبغي تغييره فأقر آل صفوان وعدوان والنسأة ومرة بن عوف على ما كانوا عليه، حتى جاء الاسلام فهدم الله به ذلك كله، قال [ابن إسحاق] فكان قصي أول بني كعب أصاب ملكا أطاع له به قومه وكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء (٣).، فحاز شرف مكة كله. وقطع مكة رباعا بين قومه، فأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة. قلت: فرجع الحق إلى نصابه، ورد شارد العدل بعد إيابه، واستقرت بقريش الدار، وقضت من خزاعة المراد والأوطار، وتسلمت بيتهم العتيق القديم لكن بما أحدثت خزاعة من عبادة الأوثان ونصبها إياها حول الكعبة ونحرهم لها وتضرعهم عندها واستنصارهم بها وطلبهم الرزق منها. وأنزل قصي قبائل قريش أباطح مكة، وأنزل طائفة منهم ظواهرها، فكان يقال قريش البطاح، وفريش الظواهر. فكانت لقصي بن كلاب جميع الرئاسة من حجابة البيت وسدانته واللواء وبنى دارا لإزاحة الظلمات وفصل الخصومات سماها دار الندوة إذا أعضلت قضية

стр. 654

اجتمع الرؤساء من كل قبيلة فاشتوروا فيها وفصلوها ولا يعقد عقد لواء ولا عقد نكاح إلا بها ولا تبلغ جارية أن تدرع فتدرع إلا بها وكان باب هذه الدار إلى المسجد الحرام. ثم صارت هذه الدار فيما بعد إلى حكيم بن حزام (١) بعد بني عبد الدار فباعها في زمن معاوية بمائة ألف درهم فلامه على بيعها معاوية، وقال بعت شرف قومك بمائة ألف؟ فقال إنما الشرف اليوم بالتقوى والله لقد ابتعتها في الجاهلية بزق خمر وها أنا قد بعتها بمائة ألف وأشهدكم أن ثمنها صدقة في سبيل الله فأينا المغبون. ذكره الدارقطني في أسماء رجال الموطأ وكانت إليه سقاية الحجيج فلا يشربون إلا من ماء حياضه وكانت زمزم إذ ذاك مطموسة من زمن جرهم قد تناسوا أمرها من تقادم عهدها ولا يهتدون إلى موضعها قال الواقدي: وكان قصي أول من أحدث وقيد النار بالمزدلفة ليهتدي إليها من يأتي من عرفات. والرفادة وهي إطعام الحجيج أيام الموسم إلى أن يخرجوا راجعين إلى بلادهم. قال ابن إسحاق: وذلك أن قصيا فرضه عليهم فقال لهم: يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل مكة وأهل الحرم، وأن الحجاج ضيف الله وزوار بيته، وهم أحق بالضيافة، فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج، حتى يصدروا عنكم. ففعلوا فكانوا يخرجون لذلك في كل عام من أموالهم خرجا فيدفعونه إليه، فيصنعه طعاما للناس أيام منى. فجرى ذلك من أمره في الجاهلية حتى قام الاسلام، ثم جرى في الاسلام إلى يومك هذا. فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل عام بمنى للناس حتى ينقضي الحج. قلت: ثم انقطع هذا بعد ابن إسحاق ثم أمر بإخراج طائفة من بيت المال فيصرف في حمل زاد وماء لأبناء السبيل القاصدين إلى الحج وهذا صنيع حسن من وجوه يطول ذكرها، ولكن الواجب أن يكون ذلك من خالص بيت المال، من أحل ما فيه والأولى أن يكون من جوالي الذمة لأنهم لا يحجون البيت العتيق وقد جاء في الحديث: " من استطاع الحج فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا " (٢). وقال قائلهم (٣) في مدح قصي وشرفه في قومه: قصي لعمري كان يدعى مجمعا … به جمع الله القبائل من فهر

стр. 655

هموا ملأوا البطحاء مجدا وسؤددا … وهم طردوا عنا غواة بني بكر قال ابن إسحاق: ولما فرغ قصي من حربه انصرف أخوه رزاح بن ربيعة إلى بلاده بمن معه واخوته من أبيه الثلاثة وهم حن ومحمود وجلهمة (١). قال رزاح في إجابته قصيا: ولما أتى من قصي رسول … فقال الرسول أجيبوا الخليلا نهضنا إليه نقود الجيا … د ونطرح عنا الملول الثقيلا نسير بها الليل حتى الصباح … ونكمي النهار لئلا نزولا (٢) فهن سراع كورد القصا … يجبن بنا من قصي رسولا جمعنا من السر من اشمذين … ومن كل حي جمعنا قبيلا (٣) فيا لك حلبة ما ليلة … تزيد على الألف سيبا رسيلا فلما مررن على عسجر … وأسهلن من مستناخ سبيلا (٤) وجاوزن بالركن من ورقان … وجاوزن بالعرج حيا حلولا (٥) مررن على الحلي ما ذقنه … وعالجن من مر ليلا طويلا (٦) ندني من العوذ أفلاءها … إرادة أن يسترقن الصهيلا (٧) فلما انتهينا إلى مكة … أبحنا الرجال قبيلا قبيلا نعاورهم ثم حد السيوف … وفي كل أوب خلسنا العقولا نخبزهم بصلاب النسور … خبز القوي العزيز الذليلا (٨) قتلنا خزاعة في دارها … وبكرا قتلنا وجيلا فجيلا نفيناهم من بلاد المليك … كما لا يحلون أرضا سهولا فأصبح سيبهم في الحديد … ومن كل حي شفينا الغليلا قال ابن إسحاق: فلما رجع رزاح إلى بلاده نشره الله ونشر حنا، فهما قبيلا عذرة إلى اليوم. قال ابن إسحاق: وقال قصي بن كلاب في ذلك: أنا ابن العاصمين بني لؤي … بمكة منزلي وبها ربيت

стр. 656

إلى البطحاء قد علمت معد … ومروتها رضيت بها رضيت فلست لغالب أن لم تأثل … بها أولاد قيذر والنبيت (١) رزاح ناصري وبه أسامي … فلست أخاف ضيما ما حييت وقد ذكر الأموي عن الأشرم عن أبي عبيدة عن محمد بن حفص: أن رزاحا إنما قدم بعدما نفى قصي خزاعة والله أعلم. فصل ثم لما كبر قصي فوض أمر هذه الوظائف التي كانت إليه من رئاسات قريش وشرفها من الرفادة والسقاية والحجابة واللواء والندوة إلى ابنه عبد الدار وكان أكبر ولده. وإنما خصصه بها كلها لان بقية أخوته عبد مناف وعبد الشمس وعبدا كانوا قد شرفوا في زمن أبيهم وبلغوا في قوتهم شرفا كبيرا فأحب قصي أن يلحق بهم عبد الدار في السؤدد فخصصه (٢) بذلك فكان أخوته لا ينازعونه في ذلك فلما انقرضوا تشاجر أبناؤهم في ذلك وقالوا إنما خصص قصي عبد الدار بذلك ليلحقه بإخوته فنحن نستحق ما كان آباؤنا يستحقونه وقال بنو عبد الدار هذا أمر جعله لنا قصي فنحن أحق به واختلفوا اختلافا كثيرا وانقسمت بطون قريش فرقتين ففرقة بايعت عبد الدار وحالفتهم وفرقة بايعت بني عبد مناف وحالفوهم على ذلك ووضعوا أيديهم عند الحلف في جفنة (٣) فيها طيب ثم لما قاموا مسحوا أيديهم بأركان الكعبة فسموا حلف المطيبين. وكان منهم من قبائل قريش بنو أسد بن عبد العزى بن قصي وبنو زهرة وبنو تيم وبنو الحارث بن فهر وكان مع بني عبد الدار بنو مخزوم وبنو سهم وبنو جمح وبنو عدي (٤) واعتزلت بنو عامر بن لؤي ومحارب بن فهر الجميع فلم يكونوا مع واحد منهما ثم اصطلحوا واتفقوا على أن تكون الرفادة والسقاية لبني عبد مناف وأن تستقر الحجابة واللواء والندوة في بني عبد الدار فانبرم الامر على ذلك واستمر. وحكى الأموي عن الأشرم عن أبي عبيدة قال: وزعم قوم من خزاعة أن قصيا لما تزوج حبى بنت حليل ونقل حليل عن ولاية البيت جعلها إلى ابنته حبى واستناب عنها أبا غبشان

стр. 657

سليم بن عمرو بن لؤي بن ملكان بن قصي بن حارثة بن عمرو بن عامر فاشترى قصي ولاية البيت منه بزق خمر وقعود فكان يقال (أخسر من صفقة أبي غبشان) ولما رأت خزاعة ذلك اشتدوا على قصي فاستنصر أخاه فقدم بمن معه وكان ما كان ثم فوض قصي هذه الجهات التي كانت إليه من السدانة والحجابة واللواء والندوة والرفادة والسقاية إلى ابنه عبد الدار كما سيأتي تفصيله وإيضاحه وأقر الإجازة من مزدلفة في بني عدوان وأقر النسئ في فقيم وأقر الإجازة وهو النفر في صوفة كما تقدم بيان ذلك كله مما كان بأيديهم قبل ذلك. قال ابن إسحاق: فولد قصي أربعة نفر وامرأتين عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى وعبدا وتخمر (١) وبرة، وأمهم كلهم حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي وهو آخر من ولي البيت من خزاعة ومن يده أخذ البيت قصي بن كلاب. قال ابن هشام: فولد عبد مناف بن قصي أربعة نفر هاشما وعبد شمس والمطلب وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال ونوفل ين عبد مناف وأمه واقدة بنت عمرو المازنية. قال ابن هشام: وولد لعبد مناف أيضا أبو عمرو وتماضر وقلابة وحية وريطة وأم الأخثم وأم سفيان. قال ابن هشام: وولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر، وخمس نسوة: عبد المطلب، وأسدا، وأبا صيفي، ونضلة والشفا، وخالدة وضعيفة، ورقية، وحية; فأم عبد المطلب ورقية: سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد (٢) بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار من المدينة وذكر أمهات الباقين (٣). قال وولد عبد المطلب عشرة نفر وست نسوة وهم العباس وحمزة وعبد الله وأبو طالب - واسمه عبد مناف - لا عمران والزبير والحارث، وكان بكر أبيه وبه كان يكنى، وجحل، ومنهم من يقول حجل، وكان يلقب بالغيداق لكثرة خيره، والمقوم وضرار وأبو لهب - واسمه عبد العزى - وصفية، وأم حكيم البيضاء، وعاتكة، وأميمة، وأروى، وبرة، وذكر أمهاتهم إلى أن قال وأم عبد الله وأبي طالب والزبير وجميع النساء إلا صفية فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. قال [ابن هشام] فولد عبد الله محمدا رسول الله ﷺ سيد ولد آدم وأمه آمنة بنت وهب بن

стр. 658

عبد مناف بن زهرة (١) بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ثم ذكر أمهاتها فأغرق إلى أن قال فهو أشرف ولد آدم حسبا، وأفضلهم نسبا من قبل أبيه وأمه صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين. وقد تقدم حديث الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله ﷺ : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى هاشما من قريش واصطفاني من بني هاشم " رواه مسلم وسيأتي بيان مولده الكريم وما ورد فيه من الاخبار والآثار وسنورد عند سرد النسب فوائد أخر ليست هاهنا إن شاء الله تعالى وبه الثقة وعليه التكلان. ذكر جمل من الأحداث في الجاهلية قد تقدم ما كان من أخذ جرهم ولاية البيت من بني إسماعيل طمعوا فيهم لأنهم أبناء بناتهم وما كان من توثب خزاعة على جرهم وانتزاعهم ولاية البيت منهم ثم ما كان من رجوع ذلك إلى قصي وبنيه واستمرار ذلك في أيديهم إلى أن بعث الله رسوله ﷺ فأقر تلك الوظائف على ما كانت عليه. ذكر جماعة مشهورين في الجاهلية خبر خالد بن سنان العبسي الذي كان في زمن الفترة وقد زعم بعضهم أنه كان نبيا والله أعلم. قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن زهير التستري حدثنا يحيى بن المعلى بن منصور الرازي حدثنا محمد بن الصلت حدثنا قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال: جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي ﷺ فبسط لها ثوبه وقال: " بنت نبي ضيعه قومه ". وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار عن يحيى بن المعلى بن منصور عن محمد بن الصلت عن قيس عن سالم عن سعيد عن ابن عباس. قال ذكر خالد بن سنان عند رسول الله ﷺ فقال: " ذاك نبي ضيعه قومه ". ثم قال ولا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وكان قيس بن الربيع (٢) ثقة في نفسه إلا أنه كان ردئ الحفظ وكان له ابن يدخل في أحاديثه ما ليس منها والله أعلم. قال البزار وقد رواه الثوري عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير مرسلا وقال الحافظ أبو

стр. 659

يعلي الموصلي: حدثنا المعلى بن مهدي الموصلي قال حدثنا أبو عوانة عن أبي يونس عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا من عبس يقال له خالد بن سنان قال لقومه: إني أطفئ عنكم نار الحرتين فقال له رجل من قومه (١) والله يا خالد ما قلت لنا قط إلا حقا فما شأنك وشأن نار الحرتين تزعم أنك تطفئها فخرج خالد ومعه أناس من قومه فيهم عمارة بن زياد فأتوها فإذا هي تخرج من شق جبل فخط لهم خالد خطة فأجلسهم فيها فقال إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي فخرجت كأنها خيل شقر يتبع بعضها بعضا فاستقبلها خالد فجعل يضربها بعصاه وهو يقول: بدا بدا بدا كل هدى زعم ابن راعية المعزى أني لا أخرج منها وثيابي بيدي حتى دخل معها الشق فأبطأ عليهم فقال لهم عمارة بن زياد والله إن صاحبكم لو كان حيا لقد خرج إليكم بعد قالوا فادعوه باسمه. قال فقالوا إنه قد نهانا أن ندعوه باسمه فدعوه باسمه فخرج وهو آخذ برأسه فقال ألم أنهكم أن تدعوني باسمي فقد والله قتلتموني فادفنوني فإذا مرت بكم الحمر فيها حمار أبتر فأنبشوني فإنكم تجدوني حيا فدفنوه فمرت بهم الحمر فيها حمار أبتر فقلنا أنبشوه فإنه أمرنا أن ننبشه فقال لهم عمارة لا تنبشوه لا والله لا تحدث مضر أن ننبش موتانا وقد كان قال لهم خالد إن في عكن امرأته لوحين فإن أشكل عليكم أمر فانظروا فيها فإنكم ستجدون ما تسألون عنه قال ولا يمسهما حائض فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما إليهم وهي حائض فذهب ما كان فيهما من علم (٢). قال أبو يونس: قال سماك بن حرب سئل عنه النبي ﷺ فقال: " ذاك نبي أضاعه قومه " قال أبو يونس: قال سماك بن حرب إن ابن خالد بن سنان أتى النبي ﷺ فقال: " مرحبا بابن أخي ". فهذا السياق موقوف على ابن عباس وليس فيه أنه كان نبيا والمرسلات التي فيها أنه نبي لا يحتج بها هاهنا والأشبه أنه كان رجلا صالحا له أحوال وكرامات فإنه إن كان في زمن الفترة فقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن أولى الناس بعيسى بن مريم أنا لأنه ليس بيني وبينه نبي ". وإن كان قبلها فلا يمكن أن يكون نبيا لان الله تعالى قال: (لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك) (٣) وقد قال غير واحد من العلماء إن الله تعالى لم يبعث بعد إسماعيل نبيا في العرب إلا محمدا ﷺ خاتم الأنبياء الذي دعا به إبراهيم الخليل باني الكعبة المكرمة التي جعلها الله قبلة لأهل الأرض شرعا وبشرت به الأنبياء لقومهم حتى كان آخر من بشر به عيسى بن مريم ﵇ وبهذا المسلك بعينه يرد ما ذكره السهيلي وغيره من إرسال نبي من العرب يقال له شعيب بن ذي مهذم بن شعيب بن صفوان صاحب مدين وبعث إلى العرب أيضا حنظلة بن صفوان فكذبوهما فسلط الله على العرب بخت نصر فنال منهم من القتل والسبي نحو ما نال من بني

стр. 660

إسرائيل وذلك في زمن معد بن عدنان والظاهر أن هؤلاء كانوا قوما صالحين يدعون إلى الخير والله أعلم. وقد تقدم ذكر عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف في أخبار خزاعة بعد جرهم. حاتم الطائي أحد أجواد الجاهلية وهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أحزم بن أبي أحزم (١) واسمه هرومة (٢) بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طئ أبو سفانة الطائي والد عدي بن حاتم الصحابي، كان جوادا ممدحا في الجاهلية، وكذلك كان ابنه في الاسلام. وكانت لحاتم مآثر وأمور عجيبة وأخبار مستغربة في كرمه يطول ذكرها، ولكن لم يكن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة، وإنما كان قصده السمعة والذكر. قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده حدثنا محمد بن معمر حدثنا عبيد بن واقد القيسي حدثنا أبو نصر هو الناجي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال ذكر حاتم عند النبي ﷺ فقال: " ذاك أراد أمرا فأدركه " (حديث غريب) قال الدارقطني تفرد به عبيد بن واقد عن أبي نصر الناجي ويقال إن اسمه حماد. قال ابن عساكر: وقد فرق أبو أحمد الحاكم بن أبي نصر الناجي وبين أبي نصر حماد ولم يسم الناجي ووقع في بعض روايات الحافظ ابن عساكر عن أبي نصر شيبة الناجي والله أعلم. وقال الإمام أحمد (٣) حدثنا يزيد بن إسماعيل حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن مري بن قطري عن عدي بن حاتم قال قلت لرسول الله ﷺ : " إن أبي كان يصل الرحم ويفعل ويفعل فهل له في ذلك، يعني من أجر. قال: " إن أباك طلب شيئا فأصابه ". وهكذا رواه أبو يعلى عن القواريري عن غندر عن شعبة عن سماك به. وقال: " إن أباك أراد أمرا فأدركه " يعني الذكر. وهكذا رواه أبو القاسم البغوي عن علي بن الجعد عن شعبة به سواء وقد ثبت في الصحيح في الثلاثة الذين تسعر بهم جهنم منهم الرجل الذي ينفق ليقال إنه كريم فيكون جزاؤه أن يقال ذلك في الدنيا وكذا في العالم والمجاهد وفي الحديث الآخر في الصحيح أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة فقالوا له كان يقري الضيف ويعتق ويتصدق فهل ينفعه ذلك فقال: " إنه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ". هذا وقد كان من الأجواد المشهورين أيضا المطعمين في السنين الممحلة والأوقات المرملة. وقال الحافظ أبو بكر البيهقي (٤) أنبأنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن

стр. 661

يوسف العماني، حدثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الرحمن بن جندب، عن كميل بن زياد النخعي، قال: قال علي بن أبي طالب: يا سبحان الله! ما أزهد كثيرا من الناس في خير عجبا، لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة (١) فلا يرى نفسه للخير أهلا، فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق فإنها تدل على سبيل (٢) النجاح. فقام إليه رجل وقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين أسمعته من رسول الله ﷺ . قال نعم! وما هو خير منه: لما أتى بسبايا طئ وقعت جارية حمراء لعساء زلفا (٣) عيطاء، شماء الانف، معتدلة القامة والهامة، درماء الكعبين خدلجة الساقين (٤) لفاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين. قال فلما رأيتها أعجبت بها وقلت: لأطلبن إلى رسول الله ﷺ فيجعلها في فيئي فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت: يا محمد: إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط، وأنا ابنة حاتم طيئ. فقال النبي ﷺ : " يا جارية هذه (٥) صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مؤمنا (٦) لترحمنا عليه، خلوا عنا فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله تعالى يجب مكارم الأخلاق. فقام أبو بردة بن ينار (٧) فقال يا رسول الله، والله يحب مكارم الأخلاق؟ فقال رسول الله ﷺ : " والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق ". وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني عمر بن بكر عن أبي عبد الرحمن الطائي - هو القاسم بن عدي - عن عثمان عن عركى بن حليس الطائي عن أبيه عن جده وكان أخا عدي بن حاتم لامه قال قيل لنوار امرأة حاتم (٨) حدثينا عن حاتم قالت كل أمره كان عجبا أصابتنا سنة حصت كل شئ فاقشعرت لها الأرض واغبرت لها السماء وضنت المراضع على أولادها وراحت الإبل حدبا حدابير ما تبض بقطرة وحلقت المال وأنا لفي ليلة صنبر بعيدة ما بين الطرفين إذ تضاغى الأصبية

стр. 662

من الجوع عبد الله وعدي وسفانة فوالله إن وجدنا شيئا نعللهم به فقام إلى أحد الصبيان فحمله وقمت إلى الصبية فعللتها فوالله إن سكتا إلا بعد هدأة من الليل ثم عدنا إلى الصبي الآخر فعللناه حتى سكت وما كاد ثم افترشنا قطيفة لنا شامية ذات خمل فأضجعنا الصبيان عليها ونمت أنا وهو في حجرة والصبيان بيننا ثم أقبل علي يعللني لأنام وعرفت ما يريد فتناومت فقال مالك أنمت فسكت فقال: ما أراها إلا قد نامت وما بي نوم فلما أدلهم الليل وتهورت النجوم وهدأت الأصوات وسكنت الرجل إذ جانب البيت قد رفع فقال من هذا؟ فولى حتى قلت إذا قد أسحرنا أو كدنا عاد فقال من هذا؟ قالت: جارتك فلانة يا أبا عدي ما وجدت على أحد معولا غيرك أتيتك من عند أصيبة يتعاوون عواء الذئاب من الجوع قال أعجليهم علي قالت النوار: فوثبت. فقلت. ماذا صنعت أضطجع والله لقد تضاغى أصبيتك فما وجدت ما تعللهم فكيف بهذه وبولدها فقال أسكتي فوالله لأشبعنك إن شاء الله. قالت: فأقبلت تحمل اثنين وتمشي جنبتيها أربعة كأنها نهامة حولها رئالها فقام إلى فرسه فوجأ بحربته في لبته ثم قدح زنده وأورى ناره ثم جاء بمدية فكشط عن جلده ثم دفع المدية إلى المرأة ثم قال: دونك ثم قال ابعثي صبيانك فبعثتهم ثم قال سوءة أتأكلون شيئا دون أهل الصرم فجعل يطوف فيهم حتى هبوا وأقبلوا عليه والتفع في ثوبه ثم اضطجع ناحية ينظر إلينا والله ما ذاق مزعة وانه لأحوجهم إليه فأصبحنا وما على الأرض منه إلا عظم وحافر. وقال الدارقطني: حدثني القاضي أبو عبد الله المحاملي حدثنا عبد الله بن أبي سعد وحدثنا عثيم بن ثوابة بن حاتم الطائي عن أبيه عن جده قال: قالت امرأة حاتم لحاتم: يا أبا سفانة أشتهي أن آكل أنا وأنت طعاما وحدنا ليس عليه أحد فأمرها فحولت خيمتها من الجماعة على فرسخ وأمر بالطعام فهئ وهي مرخاة ستورها عليه وعليها فلما قارب نضج الطعام كشف عن رأسه ثم قال: فلا تطبخي قدري وسترك دونها … علي إذن ما تطبخين حرام ولكن بهذاك اليفاع فأوقدي … بجزل إذا أوقدت لا بضرام قال ثم كشف الستور وقدم الطعام ودعا الناس فأكل وأكلوا فقالت ما أتممت لي ما قلت فأجابها لا تطاوعني نفسي ونفسي أكرم علي من أن يثني علي هذا وقد سبق لي السخاء ثم أنشأ يقول: أمارس نفسي البخل حتى أعزها … واترك نفس الجود ما استثيرها (١) ولا تشتكيني جارتي غير أنها … إذا غاب عنها بعلها لا أزورها سيبلغها خيري ويرجع بعلها … إليها ولم تقصر عليها ستورها ومن شعر حاتم:

стр. 663

إذا ما بت اشرب فوق ري … لسكر في الشراب فلا رويت إذا ما بت أختل عرس جاري … ليخفيني الظلام فلا خفيت أأفضح جارتي وأخون جاري … فلا والله أفعل ما حييت ومن شعره أيضا: ما ضر جارا لي أجاوره … أن لا يكون لبابه ستر (١) أغضي إذا ما جارتي برزت … حتى يواري جارتي الخدر ومن شعر حاتم أيضا: وما من شيمتي شتم ابن عمي … وما أنا مخلف من يرتجيني وكلمة حاسد من غير جرم … سمعت وقلت مري فانقذيني وعابوها علي فلم تعبني … ولم يعرق لها يوما جبيني وذي وجهين يلقاني طليقا … وليس إذا تغيب يأتسيني ظفرت بعيبه فكففت عنه … محافظة على حسبي وديني ومن شعره: سلي البائس المقرور يا أم مالك … إذا ما أتاني بين ناري ومجزري أأبسط وجهي إنه أول القرى … وإبذل معروفي له دون منكري وقال أيضا: وانك إن أعطيت بطنك سؤله … وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وقال القاضي أبو الفرج المعافى بن زكرياء الجريري حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثنا أبو العباس المبرد أخبرني الثوري عن أبي عبيدة. قال لما بلغ حاتم طئ قول المتلمس: قليل المال تصلحه فيبقى … ولا يبقى الكثير على الفساد وحفظ المال خير من فناه … وعسف في البلاد بغير زاد قال: ماله قطع الله لسانه حمل الناس على البخل فهلا قال:

стр. 664

فلا الجود يفني المال قبل فنائه … ولا البخل في مال الشحيح يزيد فلا تلتمس مالا بعيش مقتر … لكل غد رزق يعود جديد ألم تر أن المال غاد ورائح … وان الذي يعطيك غير بعيد (١) قال القاضي أبو الفرج ولقد أحسن في قوله: " وان الذي يعطيك غير بعيد ". ولو كان مسلما لرجي له الخير في معاده وقد قال الله في كتابه: (واسألوا الله من فضله) [النساء: ٣٢]. وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني) [البقرة: ١٨٦]. وعن الوضاح بن معبد الطائي قال: وفد حاتم الطائي على النعمان بن المنذر فأكرمه وأدناه ثم زوده عند انصرافه جملين ذهبا وورقا غير ما أعطاه من طرائف بلده فرحل، فلما أشرف على أهله تلقته أعاريب طئ. فقالت: يا حاتم أتيت من عند الملك وأتينا من عند أهالينا بالفقر! فقال حاتم: هلم فخذوا ما بين يدي فتوزعوه. فوثبوا إلى ما بين يديه من حباء النعمان فاقتسموه. فخرجت إلى حاتم طريفة جاريته، فقالت له: اتق الله وابق على نفسك، فما يدع هؤلاء دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا. فأنشأ يقول: قالت طريفة ما تبقى دراهمنا … وما بنا سرف فيها ولا خرق إن يفن ما عندنا فالله يرزقنا … ممن سوانا ولسنا نحن نرتزق ما يألف الدرهم الكاري خرقتنا … إلا يمر عليها ثم ينطلق إنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا … ظلت إلى سبل المعروف تستبق وقال أبو بكر بن عياش: قيل لحاتم هل في العرب أجود منك. فقال: كل العرب أجود مني. ثم أنشأ يحدث. قال: نزلت على غلام من العرب يتيم ذات ليلة، وكانت له مائة من الغنم، فذبح لي شاة منها وأتاني بها، فلما قرب إلي دماغها قلت: ما أطيب هذا الدماغ! قال: فذهب فلم يزل يأتيني منه حتى قلت قد اكتفيت، فلما أصبحت إذا هو قد ذبح المائة شاة وبقي لا شئ له؟ فقيل فما صنعت به فقال: ومتى أبلغ شكره ولو صنعت به كل شئ. قال: على كل حال فقال أعطيته مائة ناقة من خيار إبلي. وقال محمد بن جعفر الخرائطي في كتاب " مكارم الأخلاق " حدثنا العباس بن الفضل الربعي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني حماد الراوية ومشيخة من مشيخة طئ. قالوا: كانت عنترة (٢) بنت عفيف بن عمرو بن امرئ القيس أم حاتم طئ لا تمسك شيئا سخاء وجودا;

стр. 665

وكان اخوتها يمنعونها فتأبى وكانت امرأة موسرة فحبسوها في بيت سنة يطعمونها قوتها لعلها تكف عما تصنع. ثم أخرجوها بعد سنة وقد ظنوا أنها قد تركت ذلك الخلق فدفعوا إليها صرمة (١) من مالها وقالوا استمتعي بها، فأتتها امرأة من هوازن وكانت تغشاها فسألتها فقالت: دونك هذه الصرمة فقد والله مسني من الجوع ما آليت أن لا أمنع سائلا ثم أنشأت تقول: لعمري لقدما عضني الجوع عضة … فآليت أن لا أمنع الدهر جائعا فقولا لهذا اللائمي اليوم أعفني … وإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا فماذا عساكم أن تقولوا لأختكم … سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا وماذا ترون اليوم إلا طبيعة … فكيف بتركي يا بن أمي الطبائعا (٢) وقال الهيثم بن عدي عن ملحان بن عركي بن عدي بن حاتم عن أبيه عن جده. قال: شهدت حاتما يكيد (٣) بنفسه، فقال لي: أي بني إني أعهد من نفسي ثلاث خصال والله ما خاتلت جارة لريبة قط، ولا أوتمنت على أمانة إلا أديتها، ولا أوتي أحد من قبلي بسوء. وقال أبو بكر الخرائطي: حدثنا علي بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن يحيى العدوي، حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي مسكين - يعني جعفر بن المحرر بن الوليد - عن المحرر (٤) مولى أبي هريرة قال: مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم طيئ فنزلوا قريبا منه فقام إليه بعضهم يقال له أبو الخيبري فجعل يركض قبره برجله. ويقول: يا أبا جعد أقرنا. فقال له بعض أصحابه: ما تخاطب من رمة (٥) وقد بليت؟ وأجنهم الليل فناموا، فقام صاحب القول فزعا يقول: يا قوم عليكم بمطيكم فإن حاتما أتاني في النوم وأنشدني شعرا وقد حفظته يقول (٦): أبا الخيبري وأنت امرؤ … ظلوم العشيرة شتامها أتيت بصحبك تبغي القرى … لدى حفرة قد صدت هامها أتبغي لي الذنب عند المبيت … وحولك طئ وأنعامها

стр. 666

وإنا لنشبع أضيافنا … وتأتي المطي فنعتامها قال وإذا ناقة صاحب القول تكوس (١) عقيرا فنحروها وقاموا يشتوون ويأكلون. وقالوا والله لقد أضافنا حاتم حيا وميتا. قال: وأصبح القوم واردفوا صاحبهم وساروا فإذا رجل ينوه بهم راكبا جملا ويقود آخر. فقال: أيكم أبو الخيبري قال أنا قال إن حاتما أتاني في النوم فأخبرني أنه قرى أصحابك ناقتك وأمرني آن أحملك وهذا بعير فخذه ودفعه إليه. شئ من أخبار عبد الله بن جدعان هو عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة سيد بني تيم وهو ابن عم والد أبي بكر الصديق ﵁. وكان من الكرماء الأجواد في الجاهلية المطعمين للمسنتين وكان في بدء أمره فقيرا مملقا وكان شريرا يكثر من الجنايات حتى أبغضه قومه وعشيرته وأهله وقبيلته وأبغضوه حتى أبوه فخرج ذات يوم في شعاب مكة حائرا بائرا فرأى شقا في جبل فظن أن يكون به شيئا يؤذي فقصده لعله يموت فيستريح مما هو فيه فلما اقترب منه إذا ثعبان يخرج إليه ويثب عليه فجعل يحيد عنه ويثب فلا يغني شيئا فلما دنا منه إذا هو من ذهب وله عينان هما ياقوتتان فكسره وأخذه ودخل الغار فإذا فيه قبور لرجال من ملوك جرهم ومنهم الحارث بن مضاض الذي طالت غيبته فلا يدري أين ذهب ووجد عند رؤوسهم لوحا من ذهب فيه تاريخ وفاتهم ومدد ولايتهم وإذا عندهم من الجواهر واللآلئ والذهب والفضة شئ كثير فأخذ منه حاجته ثم خرج وعلم باب الغار ثم انصرف، إلى قومه فأعطاهم حتى أحبوه وسادهم وجعل يطعم الناس وكلما قل ما في يده ذهب إلى ذلك الغار فأخذ حاجته ثم رجع فممن ذكر هذا عبد الملك بن هشام في كتاب " التيجان " وذكره أحمد بن عمار في كتاب " ري العاطش وأنس الواحش " وكانت له جفنة يأكل منها الراكب على بعيره ووقع فيها صغير فغرق. وذكر ابن قتيبة وغيره أن رسول الله ﷺ قال: " لقد كنت استظل بظل جفنة عبد الله بن جدعان صكة عمي " (٢) أي وقت الظهيرة. وفي حديث مقتل أبي جهل أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: " تطلبوه بين القتلى وتعرفوه بشجة في ركبته، فإني تزاحمت أنا وهو على مأدبة لابن جدعان فدفعته فسقط على ركبته فانهشمت

стр. 667

فأثرها باق في ركبته ". فوجدوه كذلك. وذكروا أنه كان يطعم التمر والسويق ويسقي اللبن حتى سمع قول أمية بن أبي الصلت: ولقد رأيت الفاعلين وفعلهم … فرأيت أكرمهم بني الديان البر يلبك بالشهاد طعامهم … لا ما يعللنا بنو جدعان فأرسل ابن جدعان إلى الشام ألفي بعير [وعادت] تحمل البر والشهد والسمن، وجعل مناديا ينادي كل ليلة على ظهر الكعبة أن هلموا إلى حفنة ابن جدعان. فقال أمية في ذلك: له داع بمكة مشمعل … وآخر فوق كعبتها ينادي (١) إلى ردح من الشيزى ملاء … لباب البر يلبك بالشهاد (٢) ومع هذا كله فقد ثبت في الصحيح لمسلم أن عائشة قالت: يا رسول الله إن ابن جدعان كان يطعم الطعام ويقري الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة؟ فقال: " لا، إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ". امرؤ القيس بن حجر الكندي صاحب احدى المعلقات وهي أفخرهن وأشهرهن التي أولها: • قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل * قال الإمام أحمد: حدثنا هشام (٣) حدثنا أبو الجهم (٤) عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : " امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار " وقد روى هذا الحديث عن هشام جماعة كثيرون منهم بشر بن الحكم، والحسن بن عرفة، وعبد الله بن هارون أمير المؤمنين المأمون أخو الأمين ويحيى بن معين، وأخرجه ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن الزهري به وهذا منقطع وردئ من وجه آخر عن أبي هريرة ولا يصح من غير هذا الوجه.

стр. 668

وقال الحافظ ابن عساكر: هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة. أبو يزيد ويقال أبو وهب ويقال أبو الحارث الكندي. كان بأعمال دمشق وقد ذكر مواضع منها في شعره فمن ذلك قوله: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل … بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها … لما نسجتها من جنوب وشمال قال وهذه مواضع معروفة بحوران. ثم روى من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي حدثني فروة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب عن أبيه عن جده. قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ أقبل وفد من اليمن فقالوا يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس. قال: وكيف ذاك؟ قالوا أقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أخطأنا الطريق فمكثنا ثلاثا لا نقدر على الماء فتفرقنا إلى أصول طلح وسمر ليموت كل رجل منا في ظل شجرة فبينا نحن بآخر رمق إذا راكب يوضع على بعير فلما رآه بعضنا قال والراكب يسمع: ولما رأت أن الشريعة همها … وان البياض من فرائضها دامي (١) تيممت العين التي عند ضارج … يفئ عليها الظل عرمضها طامي (٢) فقال الراكب: ومن يقول هذا الشعر وقد رأى ما بنا من الجهد؟ قال قلنا امرؤ القيس بن حجر قال: والله ما كذب هذا ضارج عندكم فنظرنا فإذا بيننا وبين الماء نحو من خمسين ذراعا فحبونا إليه على الركب فإذا هو كما قال امرؤ القيس عليه العرمض يفئ عليه الظل فقال رسول الله ﷺ : " ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة، شريف في الدنيا خامل في الآخرة، بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار " (٣). وذكر الكلبي: أن امرأ القيس أقبل براياته يريد قتال بني أسد حين قتلوا أباه فمر بتبالة (٤) وبها ذو الخلصة وهو صنم وكانت العرب تستقسم عنده فاستقسم فخرج القدح الناهي ثم الثانية ثم الثالثة كذلك فكسر القداح وضرب بها وجه ذي الخلصة وقال عضضت بأير أبيك لو كان أبوك المقتول لما عوقتني. ثم أغار على بني أسد فقتلهم قتلا ذريعا قال ابن الكلبي: فلم يستقسم عند ذي الخلصة حتى جاء الاسلام. وذكر بعضهم أنه امتدح قيصر ملك الروم يستنجده في بعض

стр. 669

الحروب ويسترفده فلم يجد ما يؤمله عنده فهجاه بعد ذلك فيقال إنه سقاه سما فقتله فألجأه الموت إلى جنب قبر امرأة عند جبل يقال له عسيب فكتب هنالك: أجارتنا إن المزار قريب … وإني مقيم ما أقام عسيب (١) أجارتنا إنا غريبان ههنا … وكل غريب للغريب نسيب وذكروا أن المعلقات السبع كانت معلقة بالكعبة، وذلك أن العرب كانوا إذا عمل أحدهم قصيدة عرضها على قريش فإن أجازوها علقوها على الكعبة تعظيما لشأنها فاجتمع من ذلك هذه المعلقات السبع فالأولى لامرئ القيس بن حجر الكندي كما تقدم وأولها: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل … بسقط اللوى بين الدخول فحومل والثانية للنابغة الذبياني: واسمه زياد بن معاوية ويقال زياد بن عمرو بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض وأولها: يا دار مية بالعلياء فالسند … أقوت وطال عليها سالف الأبد والثالثة لزهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني وأولها: أمن أم أوفى دمنة لم تكلم … بحومانة الدراج فالمتثلم (٢) والرابعة لطرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وأولها: لخولة أطلال ببرقة ثهمد … تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد والخامسة لعنترة بن شداد بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس العبسي وأولها: هل غادر الشعراء من متردم … أم هل عرفت الدار بعد توهم والسادسة لعلقمة بن عبدة بن النعمان بن قيس أحد بني تميم وأولها: طحا بك قلب في الحسان طروب … بعيد الشباب عصر حان مشيب

стр. 670

والسابعة - ومنهم من لا يثبتها في المعلقات وهو قول الأصمعي وغيره - وهي للبيد بن ربيعة ابن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر وأولها: عفت الديار محلها فمقامها … بمنى تأبد غولها فرجامها فأما القصيدة التي لا يعرف قائلها فيما ذكره أبو عبيدة والأصمعي والمبرد وغيرهم فهي قوله: هل بالطلول لسائل رد … أم هل لها بتكلم عهد وهي مطولة وفيها معان حسنة كثيرة. أخبار أمية بن أبي الصلت الثقفي قال الحافظ ابن عساكر: هو أمية بن أبي الصلت عبد الله بن أبي ربيعة بن عوف (١) بن عقدة بن عزة (٢) بن عوف بن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن أبو عثمان ويقال أبو الحكم الثقفي شاعر جاهلي قدم دمشق قبل الاسلام وقيل إنه كان مستقيما (٣) وإنه كان في أول أمره على الايمان ثم زاغ عنه وإنه هو الذي أراده الله تعالى بقوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين) (٤). قال الزبير بن بكار: فولدت رقية بنت عبد شمس بن عبد مناف أمية الشاعر ابن أبي الصلت واسم أبي الصلت ربيعة بن وهب بن علاج بن أبي سلمة بن ثقيف وقال غيره كان أبوه من الشعراء المشهورين بالطائف وكان أمية أشعرهم. وقال عبد الرزاق قال الثوري: أخبرني حبيب بن أبي ثابت أن عبد الله بن عمرو قال في قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين) هو أمية بن أبي الصلت وكذا رواه أبو بكر بن مردويه عن أبي بكر الشافعي عن معاذ بن المثنى عن مسدد عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن نافع بن عاصم بن مسعود. قال: إني لفي حلقة فيها عبد الله بن عمرو فقرأ رجل من القوم الآية التي في الأعراف: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا
следующие страницы →