← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 8378

أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل

زين الدين الرازي

Полный текст (604 стр.). Показаны 596–604 · переход к 601.

стр. 596

سورة الكوثر * * * فإن قيل: ما الكوثر ؟ قلنا: فيه قولان: أحدهما: وهو قول ابن عباس رضى الله عنهما أنه الخير الكثير فوعل من الكثرة كقولهم: رجل نوفل: أي كثير النوافل. ومنه قول الشاعر: وأنت كثير يا ابن مروان طيب. . . وكان أبوك ابن العقائل كوثراً. قيل لأعرابية رجع ابنها من سفر: كيف آب ابنك؟ قالت: آب بكوثر، ولقد أعطانى النبى ﷺ خيراً كثيراً، فإنه آتاه الحكمة، ومن يوت الحكمة فقد أوتى خيراً كثيراً، ومنهم من فسر هذا الخير الكثير بالنبوة، ومنهم من فسره بالعلم والحكمة، ومنهم من فسره بالقرآن، والقول الثانى: أن الكوثر (اسم) نهر فى الجنة، وهو قول أكثر المفسرين، وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الكوثو نهر وعدنيه ربى في الجنة، عليه خير كثير، ترد عليه أمتى يوم القيامة ". وعنه ﷺ أيضاً في الحديث الصحيح أنه قال: " بينما أنا أسير في الجنة فإذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف. فقلت ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فضرب الملك بيده فإذا طينه المسك الأذفر"، وروى عن صفته أنه أحلى من العسل، وأشد بياضاً من اللبن، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد، حافتاه الزبرجد، وأوانيه من فضة عدد نجوم السماء، لا يظمأ من شرب منه أبداً.

стр. 597

سورة الكافرون * * * فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) ولم يقل "من " مع أنه القياس ؟ قلنا: فيه وجهان: أحدهما: أنه إنما قال «ما» رعاية للمقابلة في قوله تعالى: (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) الثانى: أن "ما " مصدرية: أى لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتى، وقال الزمخشري: إنما قال: "ما " لأن المراد الصفة كأنه قال: لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق. وقال غيره: "ما " في الكل بمعنى الذي، والعائد محذوف. * * * فإن قيل: ما فائدة التكرار؟ قلنا: فيه وجهان: أحدهما: أنه للتأكيد وقطع أطماعهم فيما طلبوه من، الثانى: أن الجملتين الأوليين لنفى العبادة في الحال، والجملتين الأخريين لنفى العبادة في الاستقبال فلا تكرار فيه، وهذا قول ثعلب والزجاج، والخطاب لجماعة علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون، وقال الزمخشرى: ما يرد الوجه الثانى، وذلك أنه قال لا أعبد أريد به العبادة فيما يستقبل، لأن " لا " (لا تدخل إلا على المضارع فى معنى الاستقبال كما أن "لا ") لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال، فالجملتان الأوليان لنفى العبادة في المستقبل، والجملتان الأخريان لنفى العبادة في الماضي، فقوله: (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ) أي ما عهدتم من عبادة الأصنام في الجاهلية، فكيف

стр. 598

يرجى منى بعد الإسلام، وقوله: (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) أي ما عبدتم في وقت ما أنا على عبادته، ويرد على قوله والجملتان الأخريان لنفى العبادة في الماضي أن اسم الفاعل المنون العامل عمل الفعل لا يكون إلا بمعنى الحال أو الاستقبأل وعابد هنا عامل فى " ما " وكذلك عابدون، وجوابه أنه على الحكاية كما قال تعالى: (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) وأورد على هذا التقدير فقال: * * * فإن قيل: هلا قال تعالى: "ولا أنتم عابدون ما عبدت "، بلفظ الماضي، كما قال: (وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ) ؟ قلنا: لأنهم كانوا يعبون الأصنام قبل بعثه، وهو ما كان يعبد الله تعالى قبل بعثه، بل بعد بعثه، ويرد على هذا التقدير: أن أعظم العبادة التوحيد، وكل الأنبياء كانوا موحدين بعقولهم قبل البعثة، وقال بعض العلماء: إنما جاء الكلام مكرراً لأنه ورد جوابا لسؤالهم العبادة مناوبة، وكان سؤالهم مكرراً، فإنهم قالوا: يا محمد تعبد ألهتنا كذا مدة ونعبد إلهك كذا مدة، ثم تعبد آلهتنا كذا مدة ونعبد إلهك كذا مدة، فورد الجواب مكررا ليطابق السؤال، وهذا وجه حسن لطيف.

стр. 599

سورة النصر * * * فإن قيل: أي مناسبة بين الأمر بالاستغفار وبين ما قبله، فإن مجيء الفتح والنصر والظفر يناسب الشكر والحمد لا الاستغفار والتوبة ؟ قلنا: قال ابن عباس رضى الله عنهما: لما نزلت هذه السورة علم النبى ﷺ أنه قد نعيت إليه نفسه، وقال الحسن: أعلم النبى ﷺ أنه قد اقترب أجله، فأمر بالتسبيح والتوبة ليختم له في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح، فكان يكثر من قوله: سبحانك اللهم أغفر لي إنك أنت التواب، وعن ابن مسعود رضى الله عنه أن هذه السورة تسمى سورة التوديع، وروى أن النبى ﷺ عاش بعد نزولها سنتين.

стр. 600

سورة المسد * * * فإن قيل: كيف ذكره الله تعالى بكنيته دون اسمه، مع أن ذلك إكرام واحترام ؟ قلنا: فيه وجوه: أحدها: أنه يجوز أنه لم يعرف له اسم ولم يشتهر إلا بكنيته، فذكره بما أشتهر به لزيادة تشهيره بدعوة السوء عليه، الثانى: إنه نقل أنه كان اسمه عبد العزى، وهو كان عبد الله لا عبد العزى، فلو ذكره باسمه لكان خلاف الواقع، الثالث: إنه ذكره بكنيته (لموافقة حاله لكنيته) فإن مصيره إلى النار ذات اللهب، وإنما كنى بذلك لتلهب وجنتيه وإشراقهما.

стр. 601

سورة الإخلاص * * * فإن قيل: فالمشهور في كلام العرب أن الأحد يتسعمل بعد النفى، والواحد يتسعمل بعد الإثبات، يقال: في الدار واحد، وما في الدار أحد، وجاءنى واحد وما جاءنى أحد، ومنه قوله تعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) وقوله تعالى: (الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) . (وَ لَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ) ، (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ) ، (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ) ، (فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ) فكيف جاء هنا أحد في الإثبات؟ قلنا: قال ابن عباس رضى الله عنهما: لا فرق بين الواحد والأحد في المعنى، واختاره أبو عبيدة، ويؤيده قوله تعالى: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ) وقولهم: أحد وعشرون وما أشبهه، وإذا كانا بمعنى واحد لا يختص أحدهما بمكان دون مكان، وإذ غلب استعمال أحدهما في النفى والأخر في الإثبات، ويجوز أن يكون العدول عن الغالب هنا رعاية لمقابلة الصمد.

стр. 602

سورة الفلق * * * فإن قيل: قوله تعالى: (مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ) يتناول كل ما بعده، فما الفائدة في الإعادة ؟ قلنا: خص شر هذه الثلاثة بالذكر تعظيماً لشرها، كما في عطف الخاص على العام تعظيما لشرفه وفضله، أو خصها بالذكر لخفاء شرها، وأنه يلحق الإنسان من حيث لا يشعر به، ولهذ قيل: شر الأعداء المداجى، وهو الذي يكيد الإنسان من حيث لا يعلم. * * * فإن قيل: كيف عرف سبحانه النفاثات ونكر ما قبلها وما بعدها ؟ قلنا: لأن كل نفاثة لها شر وليس كل غاسق وهو الليل له شر، وكذا ليس كل حاسد له شر، بل رب حسود محمود وهو الحسد فى الخيرات، ومنه قوله ﷺ : " لا حسد إلا في اثنتين.... الحديث "، وقال أبو تمام: وما حاسد في المكرمات بحاسد................ وقال: ابن العلى حسن في مثلها الحسد............

стр. 603

سورة الناس * * * فإن قيل: كيف خص الناس بالذكر في قوله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) وهو رب كل شيء ؟ قلنا: إنما خصهم بالذكر تشريفاً لهم وتفضيلا على غيرهم، لأنهم أهل العقل والتمييز، الثانى: إنه لما أمر بالاستعاذة من شرهم ذكر مع ذلك أنه ربهم ليعلم أنه هو الذي يعيذ من شرهم، الثالث: إن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس إلى الناس بربهم الذي هو إلههم ومعبودهم، كما يستغيث بعض العبيد إذ اعتراه خطب بسيده ومخدومه وولى أمره. * * * فإن قيل: هل قوله تعالى: (مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) بيان للذى يوسوس على أن الشيطان الموسوس ضربان جنى وإنسى كما قال تعالى: (شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ) أو بيان للناس الذي أضيفت الوسوسة إلى صدورهم، والناس المذكورة آخراً بمعنى الإنس ؟ قلنا: قال بعض أئمة التفسير: المراد المعنى الأول، كأنه قال: من شر الوسواس الجنى، ومن شر الوسواس الإنسى، فهو إستعاذة بالله تعالى من شر الموسوسين من الجنسين، وهو اختيار الزجاج، وفى هذا الوجه إطلاق لفظ الخناس على الإنسى، والنقل أنه اسم للجنى. وقال بعضهم: المراد المعنى الثانى، كأنه قال: من شر الوسواس الجنى الذي يوسوس في صدور الناس جنهم وإنسهم، فسمى الجن ناساً كما

стр. 604

ساهم نفراً ورجالا في قوله تعالى: (أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) وقوله تعالى: (يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ) فهو استعاذة بالله من شر الوسواس الذي يوسوس في صدور الجن كما يوسوس في صدور الإنس، وهو اختيار الفراء، والمراد بالجنة هنا الشياطين من الجن على الوجه الأول، ومطلق (الجن) على الوجه الثانى، لأن الشيطان منهم هو الذي يوسوس لا غيره، ومطلقهم يوسوس إليه، واختار الزمخشري الوجه الأول، وقال: ما أحق أن اسم الناس ينطلق على الجن، لأن الجن سموا جناً لاجتنانهم: أي لاستتارهم، والناس سموا ناساً لظهورهم من الإيناس وهو الإبصار. كما سموا بشراً لظهورهم من البشرة، ولو صح هذا الإطلاق لم يكن هذا المجمل مناسباً لفصاحة القرآن، قال: وأجود منه أن يراد بالناس الأول الناسى كقوله تعالى: (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ) . وكما قرئ: (مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) ثم بين بالجنة والناس، لأن الثقلن هما الجنسان الموصوفان بنسيان حقوق الله .