← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8379

الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (399 стр.). Показаны 386–399 · переход к 391.

стр. 386

-- القاعدة: الثانية والعشرون: قاعدة: الميسور لا يسقط بالمعسور: دليل هذه القاعدة: ١. قوله تعالى: (لا يكلفُ الله نفساً إلا وُسعَهَا) . البقرة، آية (٢٨٦) . ٢. قوله ﷺ : (إذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم) . معنى هذه القاعدة: (إن الأمر الذي يستطيع المكلف فعله وهو يسير عليه لا يسقط بما شق فعله عليه أو عسر) . وهذه القاعدة من الأصول الشائعة التي لا تكاد تنسى ما أقيمت أصول الشريعة. أمثلة على هذه القاعدة: القادر على بعض السترة يستر به القدر الممكن جزماً. القادر على بعض الفاتحة في الصلاة يأتي به بلا خلاف. أي إذا تعسر على إنسان قراءة كل الفاتحة وهو يحفظ بعضها فليأت بالبعض الذي يحفظه ولا يجوز له أن يتركه لأنه لا يحفظها كلها. ومقطوع باقي الأطراف يجب عليه غسل الباقي. ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام، لزمه القيام بلا خلاف؛ لأن جزء العبادة هنا عبادة مشروعة في نفسه فيجب فعله عند تعذر فعل الجميع بلا خلاف.

стр. 387

والعاجز عن القراءة وهو قادر على القيام يلزمه؛ لأن القيام عبادة. ومن قدر على بعض صاع في الفطرة أخرجه. ولو عجز عن سداد كل الدين أدى ما قدر عليه، ولو عجز عن سداده دفعه أداه مقسطاً. وإذا لم يستطع القيام في الصلاة صلى قاعداً، وإن لم يستطع فعلى جنب أو مضطجعاً، وإن لم يستطع الركوع أو السجود أدى ما استطاع أو بالإيماء. وإذا كان محدثاً وعليه نجاسة ولم يجد ماءً إلا ما يكفي أحدهما غسل النجاسة وتيمم للحدث. وفي كفارة القتل الخطأ أو الظهار إذا لم يجد إلا طعام ثلاثين مسكيناً، فالأصح وجوب إطعامهم. ومن عجز عن بعض غسل الجنابة لزمه الإتيان بما قدر عليه منه، وتيمم للباقي. استثناءات هذه القاعدة: إذا وجد بعض الرقبة في الكفارة لا يعتقها بل ينتقل إلى البدل بلا خلاف. وتعليل ذلك: إن إيجاب بعض الرقبة مع صوم شهرين جمع بين البدل والمبدل، وصيام شهر مع عتق نصف رقبة فيه تبعيض للكفارة وهو ممتنع. وبأن الشارع قال: (فَمَن لم يجِدْ) . النساء، آية (٦٢) ، والآية (١٩٦) من سورة البقرة. وواجد بعض الرقبة لم يجد رقبة، والرقبة عبادة كاملة، وجزؤها ليس في نفسه عبادة وهو غير مأمور به لضرورة. فلو قدر على البعض ولم يقدر على الصيام ولا الإطعام فيه أوجه: (ا) يخرجه ويكفيه، وهذا هو الأقرب إلى سماحة الشريعة ودليلة قوله تعالى:

стр. 388

(لا تُكلف نفس إلى وسعَها) . آية (٢٣٣) من سورة البقرة. وهذا وسعه. (ب) يخرجه ويبقى الباقي في ذمته. (ج) لا يخرجه. ومما خرج أيضا لو قدر على صوم بعض يوم دون كله، لا يلزمه إمساكه بلا خلاف؛ لأن صوم اليوم لا يتبعض. وإذا أوصى بثلث ماله ليشتري به رقبة، فلم يف الثلث بها، فلا يشتري شقص أي جزء. ومنها عند الحنابلة إذا عجز في الصلاة عن وضع جبهته على الأرض وقدر على وضع بقية أعضاء السجود، قالوا: فإنه لا يلزمه ذلك على الصحيح، لأن السجود على بقية الأعضاء إنما وجب تبعاً للسجود على الوجه وتكميلاً له.

стр. 389

-- القاعدة: الثالثة والعشرون: قاعدة: ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط: ومعناها: كل شرط بغير حكم الشرع باطل: هذه القاعدة أصلها ودليلها حديث رسول الله ﷺ : (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) . والمراد بما ليس في كتاب الله ما يتضمن مخالفة لأسس الشريعة التي قررها القرآن والسنة، فالتعاقد على ذلك أو اشتراطه باطل، فكتاب الله هنا ليس معناه القرآن، بل ما كتبه وأوجبه، أي شريعته التي شرعها، فالكتاب هنا مصدر بمعنى اسم المفعول أي المكتوب بمعنى المفروض، كما في قوله تعالى: (إن الصلاةَ كانت على المؤمنينَ كِتاباً موقوتاً) . النساء، آية (١٠٣) . والحديث جزء من حديث بريرة ﵂ بسبب ما اشترطه عليها مواليها قبل بيعها إلى السيدة عائشة ﵂. ما تفيده القاعدة: تفيد هذه القاعدة أن الشرط إذا ثبت منافاته لمقتضيات الشرع بحيث تتعطل الغاية الشرعية من العقد إن كان في العقود، فعندئذ يبطل العقد أو الشرط، فيبطل العقد إذا كان الشرط يعطل ركناً من أركانه، أو يعارض مقصوداً أصلياً للعقد، كاشتراط عدم حل الزوجة لزوجها في عقد الزواج مثلاً، أو يمنع أحد المتبايعين من الانتفاع بالمبيع، فهنا يبطل العقد.

стр. 390

وقد يبطل الشرط فقط إذا كان لا يعطل ركناً من أركان العقد، كمن يشترط عدم الدخول بالمرأة بالنسبة لعقد النكاح، أو يقيد استعمال المشتري للمبيع، أو تشترط المرأة عدم سفر زوجها معها إذا سافرت، فهنا يلغو الشرط ويصح العقد، لأن استمتاع الرجل بالمرأة مقصود أصلي من مقاصد عقد النكاح وهو ثابت شرعاً. وكذلك حرية التصرف في المبيع ثابتة للمشتري قطعاً، وكذلك عدم حل سفر المرأة دون محرم ثابت شرعاً، فهو مقدم على الشرط بعدم السفر معها. أما إذا شرطت أن لا يسافر زوجها بها إذا أراد هو السفر، أو أن لا ينقلها من دارها، فهذا الشرط صحيح لأنه مصلحة مقصودة لا تمنع المقصود من النكاح فيصح اشتراطها، ويثبت للمرأة خيار الفسخ إذا لم يف الزوج لها به. من أمثلة هذه القاعدة وفروعها: عدم صحة نذر الواجب، لأن الواجب إنما ثبت بالشرع وهو سابق ومقدم على النذر. ولو قال لزوجته: طلقتك بألف على أن لي الرجعة، سقط قوله بألف ويقع رجعياً، لأن المال ثبت بالشرط، والرجعة إنما ثبتت بالشرع فكان أقوى. وتدبير المستولد' لا يصح؛ لأن عتقها بعد الوفاة ثابت بالشرع. ومن لم يحج إذا أحرم بتطوع أو نذر وقع عن حجة الإسلام؛ لأنه يتعلق بالشرع ووقوعه عن التطوع والنذر بإيقاعه عنهما، والأول أقوى. ولو نكح أمة مورثة، ثم قال: إذا مات سيدك فأنت طالق، فمات السيد والزوج يرثه، فالأصح أنه لا يقع الطلاق؛ لأنه اجتمع المقتضي للإنفساخ، وهو كون الزوج أصبح سيداً للأمة فهو يطأها بملك اليمين وهو أقوى من النكاح، وهذا ثابت بالشرع، ووقوع الطلاق، والجمع بينهما ممتنع، فقدم أقواهما وهو الانفساخ لأنه حكم ثبت بالقهر شرعاً، ووقوع الطلاق تعلق باختياره، والأول أقوى.

стр. 391

-- القاعدة الرابعة والعشرون: قاعدة: (المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط) : التصرفات القولية ومنها العقود لها حالتان عامتان: الحالة: حالة الإطلاق: عندما تصدر العبارة عن المتكلم منجزة ومطلقة من كل قيد وشرط، ففي هذه الحالة يعتبر التصرف أو العقد شرعاً، وتترتب عليه أحكامه وآثاره فور إنشائه، كما لو قال أحد العاقدين للآخر مثلاً: بعتك سيارتي هذه بعشرة آلاف ريال نقداً وقبل الآخر، فإن ينبرم العقد بينهما فيأخذ حكمه حالاً، فيملك المشتري المبيع ويملك البائع الثمن، ويسمى هذا العقد منجزاً مطلقاً. الحالة الثانية: حالة التقييد أو التعليق وذلك حينما يصدر التصرف من المتكلم مربوطاً بأمر يقصد به ربط وجود العقد بوجود شيء آخر أو تقييد حكمه وآثاره، أو تأخيره مفعوله إلى زمن مستقبل. فمثلاً: إذا قال البائع: بعتك هذه الدار بكذا إذا رضي شريكي، وقبل المشتري فهنا يكون المتبايعان غير معتزمين تنجيز البيع، وإنما علقاه وربطاه برضى الشريك الذي يمكن أن يرضى أو لا يرضى، فالبيع تحت احتمال الوجود والعدم فالعقد هنا يسمى عقداً معلقاً على شرط. وإذا قال البائع: بعتك هذه السيارة على أن أستعملها شهراً أو بشرط أن أقوم بإصلاح ما يطرأ عليها من خلل إلى شهر مثلاً: وقبل المشتري فالبيع منعقد منجزاً

стр. 392

ولكنه مقيد بقيد يحفظ لأحدهما حقاً، وهذا يسمى عقداً مقيداً بشرط. وأما إذا قال البائع بعتك هذه السيارة بكذا اعتباراً من أول الشهر القادم، وقبل المشتري، فالعقد هنا غير ناجز، بل تأخر حكمه إلى أو الشهر القادم بذلك القيد، وهذا يسمى عقداً مضافاً إلى زمن مستقبل. فما يعلق عليه العقد وما يقيد به وما يقصد به تأخير سريان مفعوله يسمى شرطاً. فما الشرط، وما أنواعه، وما معنى التعليق، والتقييد، والإضافة؟ ١. الشرط: لغة العلامة، ومنه أشراط الساعة أي علاماتها جمع شرط، ويطلق الشرط في العقود على ما يقع فيها من القيود التي تذكر في الكلام من صفة أو حال أو شرط أو استثناء أو لفظ، نحو على أن يكون، أو بشرط كذا. مثال المقيد بالصفة: جعلت غلة وقفي هذا على العلماء الفقراء. مثال المقيد بالحال: إن دخلت الدار راكباً فعبدي حر. مثال المقيد بالشرط الاصطلاحي: أنا كفيل لمالك على زيد إن سكن هذه البلدة. مثال المقيد بالاستثناء: أجرتك داري إلا هذا البيت. مثال المقيد بلفظ على أن أو بشرط أن: ضاربتك بهذه الألف على أن تعمل بها في الرياض، أو بعتك هذه بشرط أن تعطيني كفيلاً بالثمن. وأما الشرط الاصطلاحي: فهو عند النحاة الجملة الشرطية المصدرة بإن أو أحدى أدوات الشرط مع وجود فعل الشرط وجوابه. وأما عند الأصوليين والفقهاء فهو (الأمر الخارج عن الماهية الذي يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم) فعدم الشرط يستلزم عدم المشروط له، وأما وجود الشرط فلا يلزم منه وجود المشروط ولا عدمه.

стр. 393

فأهلية العاقد مثلاً شرط في كل عقد، ففاقد الأهلية كالمجنون أو الصغير لا ينعقد عقده، ولكن قد يكون الإنسان ذا أهلية كاملة ولا يعقد عقداً، والأهلية مع ذلك ليست جزءاً ذاتياً من العقد، والشرط بهذا المعنى الاصطلاحي ليس مقصوداً هنا فالمقصود هنا أعم. ٢. أنواع الشرط: الشرط المقصود هنا نوعان: (ا) شرط شرعي: وهو الشرط الذي مصدره الشارع، كالأهلية والقدرة على تسليم المبيع وعدم الربا. (ب) شرط جعلي: وهو مصدره إرادة الشخص، وسمي جعلياً لأن العاقد هو الذي جعله شرطاً معلقاً عليه. ٣. معنى التعليق: التعليق لغة: مصدر الفعل علق يعلق ومعناه تشبث وتمسك، وفيه معنى الربط، فكأن العقد المعلق على الشرط مربوط به لا ينفك عنه ولا يوجد إلا بوجوده. وأما معنى التعليق في اصطلاح الفقهاء فهو (ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى) وهو معنى الشرط والجزاء، وقد عُرِّف أيضاً بأنه (ترتيب أمر لم يوجد على أمر لم يوجد) ، وعرَّفه شيخنا مصطفى الزرقا بأنه (ربط حصول أمر بحصول أمر آخر) . أدوات التعليق: أدوات التعليق هي أدوات الشرط. شرط التعليق: اشترط لكي يكون العقد معلقاً أن يكون الشرط المعلق عليه حصول العقد معدوماً حين العقد، ممكن الحصول بعد ذلك، وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم:

стр. 394

(يشترط في صحة التعليق أن يكون الشرط معدوماً على خطر الوجود) . ولهذا لو عُلّق على شيء موجود متحقق في الحال كان العقد منجزاً لا معلقاً. أمثلة للعقد المعلق: إذا قال الدائن لمدينة: إن دفعت لي نصف ما عليك الآن أبرأتك من الباقي، فهذا التعليق يقتضي عدم براءة المدين من نصف الدين إلا إذا أدَّى القدر المشروط. وإذا قال: إذا لم يدفع فلان ما عليه من دينك فأنا كفيل بأدائه، فتثبت الكفالة عند ثبوت عدم دفع المدين. وأما لو قال: إذا كان لي عليك دين فقد أبرأتك منه، وكان له عليه دين محقق فيصبح المدين بريئاً من الدين في الحال، فهذا تنجيز في صورة تعليق. ولو كان الشرط مستحيل الوقوع كان العقد باطلاً، لأنه يكون مبالغة في التعبير عن الامتناع، كأن يقول: إن عاش مدينك فأنا كفيله، والمدين ميت. معنى القاعدة في الاصطلاح: ومن هنا نعرف أن معنى قاعدة: (المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط) . أن الشيء المعلق على شرط يكون معدوماً قبل ثبوت شرطه ويكون متحققاً واجب التنفيذ عند ثبوت الشرط وتحققه) . ومعنى تعليقه بالشرط: أي الشرط الذي يصح شرعاً تعليقه به، وهذا يشير إلى: (ا) أنه إذا كان الشرط ممنوعاً شرعاً لا يصح به التعليق. (ب) أن من أنواع العقود ما لا يقبل التعليق بالشرط وهذا عند الحنفية، حيث اشترطوا لجواز التعليق بالشرط أن يكون المعلق من: ١. الإسقاطات المحضة كالطلاق والعتاق.

стр. 395

٢. من الالتزامات التي يحلف بها كحج وصوم وصلاة. ٣. الإطلاقات كالإذن بالتجارة والوكالة. ٤. الولايات كالقضاء والإمارة والعزل عنها والكفالة والإبراء. أمثلة على القاعدة: إذا قال المولى لعبده: أذنت لك في التجارة إن قبضت الألف التي لي على فلان. إذا قال الإمام: من قتل قتيلاً فله سلبه. أو إن وصلت بلدة كذا فقد وليتك قضاءها، أو أمارتها، أو إن وصل إليك كتابي هذا فقد عزلتك. أو قال إنسان لدائن إذا جاء مدينك فلان من سفره فأنا كفيل بما لك عليه. أو قال المكفول للكفيل: إن أدى فلان نصف ما عليه من الدين فقد أبرأتك من الكفالة. والتعليق إنما يتم ويصح إذا كان الشرط ملائماً، أي مقدوراً عليه، وأما إن كان الشرط غير ملائم فلا يصح التعليق، كما لو قال، إذا نزل المطر أو هبت الريح فقد أبرأتك من دينك. وأما ما كان من التمليكات والمراد بها العقود التي يترتب عليها ملك سواء كان مبادلة مال بمال من الطرفين، أو لا، فهذه لا يصح، عند الحنفية، تعليقها بالشرط، وذلك كالبيع والإجارة والاستئجار والقسمة والهبة والصدقة والنكاح والإقرار والإبراء والمزارعة والمساقاة والوقف والتحكيم والإقالة والتسليم بالشفعة، قبل البيع. وما علق منها على شرط فليغو الشرط ويصح العقد، وما كان فيه مبادلة مال بمال يبطل بالشرط كالبيع، فلو قال شخص آخر: إذا حضر فلان من سفره

стр. 396

فقد بعتك داري بكذا، أو أجرتها لك بكذا، أو أعرتكها أو وهبتكها، إلخ، ففي كل ذلك لا يثبت شيء ولا يصح، لأنهم يعتبرون أن هذه الشروط ليست من مقتضيات العقد فتفسده، فهم ضيقوا مجال الشرط في العقود. وأما عند الشافعية: فما كان تمليكاً محضاً فلا يصح فيه تعليق قطعاً كالبيع والإجارة والوقف والوكالة، وأما ما كان إسقاطاً محضاً أو التزاماً فهو يقبل التعليق كالعتق والتدبير والحج والطلاق والإيلاء والظهار والخلع، وما كان بين ذلك ففيه خلاف عندهم، ومذهب المالكية قريب في ذلك من مذهب الحنفية والشافعية. وأما عند الحنابلة فيوجبون الوفاء بكل ما يلتزمه العاقدان ويشترطانه، ما لم يكن فيما يشترط مخالفة لنص شرعي حيث يعتبر الاتفاق باطلاً، فهم يصححون التعليق في جميع العقود سواء كانت من التمليكات المحضة أو غيرها تمشياً مع حرية المتعاقدين، ما لم يكن الشرط ليس في كتاب الله، أي في حكم الله وشرعه.

стр. 397

-- القاعدة: الخامسة والعشرون: قاعدة: يلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان: أصل هذه القاعدة ودليلها قوله ﷺ (المسلمون عند شروطهم) . معنى القاعدة: إن الشرط يراعى بقدر الاستطاعة وما زاد عن الطاقة فلا يجب مراعاته ولا اعتباره والأصل في الشروط اعتبارها ما أمكن ذلك. فلو قال المودِع للوديع: أمسك الوديعة بيدك ولا تضعها ليلاً ولا نهاراً، فوضعها في بيته فهلكت، لم يضمنها، لأن ما شرطه عليه ليس في وسعه باعتبار العادة. ولو قال: لا تخرج بالوديعة من الرياض، فخرج بها إلى جدة مثلاً فهلكت، كان ضامناً، فأما إذا انتقل الوديع من الرياض إلى جدة لأمر لم يكن منه بدِّ كأن انتقل عمله أو أهله، فهلكت الوديعة فلا ضمان عليه، لأن الشرط يراعى بقدر الإمكان. فالشرط إذ إنما يراعى بقدر الاستطاعة، وأما ما زاد عليها فلا مؤاخذة عليه، والمراد بهذه القاعدة الشرط التقييدي وهو الذي يلزم مراعاته لا الشرط التعليقي. الفرق بين المعلق بالشرط وبين المقيد بالشرط وهو مقصود هذه القاعدة:

стр. 398

العقد المعلق بالشرط: هو ما فيه شرط تعليقي فلا يكون الحكم منجزاً فيه بل هو متأخر إلى زمان وقوع الشرط لترتبه عليه ترتب الجزاء على الشرط. وأما المقيد بالشرط وهو ما فيه شرط تقييدي، فيكون الحكم فيه منجزاً واقعاً في الحال، كمن أجر بيتاً واشترط أن تكون الأجرة مقدمة، صح العقد وثبت وعلى المستأجر الوفاء بالشرط. الشرط المعتبر: والذي يلزم مراعاته من الشروط إنما هو الشرط الذي يوافق الشرع، لا أي شرط كان. أقسام الشروط: الشروط ثلاثة أقسام: ١. قسم يجوز شرعاً وفيه فائدة لم اشترطه فهذا يلزم مراعاته. ٢. قسم ممنوع شرعاً، ويقال له شرط فاسد، قد يفسد العقد إذا أخل بركن من أركانه أي يبطله، وقد يصح العقد ويفسد الشرط فقط إن لم يخل بمقصود العقد ومقتضاه. ٣. قسم ثالث غير ممنوع شرعاً إلا أنه لا يلزم مراعاته لعدم فائدته أو استحالته فيلغو. والشرط الذي لا ينافي العقد بل هو مقتضى العقد أو مؤيد لمقتضاه يسمى الشرط الملائم وهو كل شرط ورد به الشرع أو العرف. كما لو باع بشرط أن يكون المبيع ملك المشري. أو باع بشرط أن يحبس المبيع حتى يقبض الثمن، فهذا الشرط جائز لكونه بياناً لمقتضى العقد.

стр. 399

ولو باع بشرط أن يرهن المشتري عند البائع شيئاً معلوماً أو يقيم كفيلاً بالثمن صح البيع ويكون الشرط معتبراً. وكذا البيع بشرط متعارف كالبيع بشرط توصيل المبيع إلى منزل المشتري. وكذا لو استثنى البائع منفعة المبيع مدة معلومة صح البيع في الأرجح عند الحنابلة. ويصح أن يقف وقفاً ويستثنى منفعته مدة معلومة أو مدة حياته. والشرط الممنوع شرعاً ما كان منافياً لمقتضى العقد أو فيه تصادم مع نص شرعي بخلافه. وأما من قال لآخر: وهبتك هذا المال على أن تخدمني شهراً، صح العقد وبطل الشرط. أو قال: تزوجتك على غير مهر. فعند الحنفية يصح النكاح ويبطل الشرط، ويجب مهل المثل. وكذا لو قال لزوجته طلقتك على أن تتزوجي غيري، أو خالعتك على أن لي الخيار مدة شهر مثلاً، بطل الشرط ووجب المال. والشرط الجائز هو كل شرط مفيد لم يمنعه الشرع كما لو قسم الشركاء الربح بينهم على الوجه الذي شرطوه متساوياً أو متفاضلاً. والشرط غير المفيد ما كانوا لغوا، وإن كان غير ممنوع شرعاً، فلا يترتب على عدم رعايته حكم، كمن اشترط على المضارب، أن يضارب في سوق واحدة فقط، فهذا شرط غير معتبر. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ْْْْْْْْْْْْ انتهى الكتاب وبالتوفيق إن شاء الله.