← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8379

الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية

محمد صدقي آل بورنو

Полный текст (399 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المقاصد على الوسائل، ولذلك قدمنا الصلاة على التوجه إلى الكعبة لكونه شرطاً ووسيلة، والصلاة مقصد) . وفي مطلع القرن الثامن الهجري برز على الساحة العلمية الإمامان ابن تيمية (٧٢٨ هـ) ، وابن القيم (٧٥١ هـ) فظهر هذا اللون في كتبهما، ولا سيما ابن القيم فإنه كان يتمتع بعقلية تأتلف مع تقعيد القواعد كما يتبين ذلك في كل ما ألفه، وقد خلفت تلك الكتابات ثروة ثمينة في باب القواعد والظاهر أن من أتى بعدهما في هذا المذهب ودوَّن القواعد استقاها من كتبهما أو على أقل تقدير استفاد منها، وفيما يلي أقدم بعض النماذج التي ظفرت بها في كتب الإمامين. أما الإمام ابن تيمية فالمصدر الأصيل من كتبه (مجموعة الفتاوى) التي تتضمن في طيَّاتها القواعد في موضوعات فقهية مختلفة، منها ما يلي: ١. (الاستدامة أقوى من الابتداء) . ٢. (الإذن العرفي بطريق الوكالة كالإذن اللفظي) . ٣. (الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها) . ٤. (الحكم المقرر بالضرورة يقدر بقدرها) . ٥. (السؤال كالمعتاد في الجواب) . ٦. (العلم برضى المستحق يقوم مقام إظهاره للرضى) .

стр. 72

٧. (المجهول في الشريعة كالمعدوم، والمعجوز عنه) . وقد قام بتتبع كثير من أمثال هذه القاعدة عند ابن تيمية الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ في كتابيه (القواعد والأصول الجامعة، وطريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والأصول) انتقاها من المواضع المختلفة من عدة كتب، ولا يسعنا ذكرها في هذه العجالة القصيرة. أما ابن القيم فمصدر القواعد عنده: (إعلام الموقعين) وبعض الكتب الأخرى: (كبدائع الفوائد) وبوجه عام ساقها في معرض الرد على المخالفين للقياس كما يظهر ذلك لمن مارس قراءة مباحث القياس في إعلام الموقعين، وفيما يلي نذكر بعض النماذج منها: ١. (إذا زال الموجِب زال المُوجَب) ذكرها في فصل عنوانه: (طهارة الخمر بالاستحالة توافق القياس) . قال: (وعل هذا الأصل فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس فإنها نجس لوصف الخبث، فإذا زال المُوجِب زال المُوجَب وهذا أصل الشريعة في مصادرها ومواردها، بل وأصل الثواب والعقاب) .

стр. 73

٢. (لا واجب مع عجزٍ ولا حرام مع ضرورةٍ) قال: (إن الرجل إذا لم يجد خلف الصف من يقوم معه وتعذر عليه الدخول في الصف ووقف معه فذاً، صحّت صلاته الحاجة، وهذا هو القياس المحض، فإن واجبات الصلاة تسقط بالعجز عنها، وبالجملة ليست المصافة أوجب من غيرها، فإذا سقط ما هو أوجب منها للعذر، فهي أولى بالسقوط، ومن غيرها، فإذا سقط ما هو أجب منها للعذر، فهي أولى بالسقوط، ومن قواعد الشرع الكلية: أنه لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة) . ٣. (إن الأعيان التي تحدث شيئاً فشيئاً مع بقاء أصلها، حكمها حكم المنافع، كالثمر في الشجر واللبن في الحيوان والماء في البئر) . قد ذكرها تحت (فصل) عنوانه: (إجارة الظئر توافق القياس) . ٤. (المستثنى بالشرط أقوى من المستثنى بالعرف) بناء على ذلك اتفقوا على جواز تأخير التسليم إذا كان العرف يقتضيه كما إذا باع مخزناً له فيه متاع لا ينقل في يوم ولا أيام، فلا يجب عليه جمع دواب البلد، ونقله في ساعة واحدة. ٥. (إن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول) . وذلك كالتراب في الطهارة والصوم في كفارة اليمين، وشاهد الفرع مع شاهد الأصل، وقد اطر هذا في ولاية النكاح واستحقاق الميراث. د الشرع الكلية: أنه لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة) . ٣. (إن الأعيان التي تحدث شيئاً فشيئاً مع بقاء أصلها، حكمها حكم المنافع، كالثمر في الشجر واللبن في الحيوان والماء في البئر) . قد ذكرها تحت (فصل) عنوانه: (إجارة الظئر توافق القياس) . ٤. (المستثنى بالشرط أقوى من المستثنى بالعرف) بناء على ذلك اتفقوا على جواز تأخير التسليم إذا كان العرف يقتضيه كما إذا باع مخزناً له فيه متاع لا ينقل في يوم ولا أيام، فلا يجب عليه جمع دواب البلد، ونقله في ساعة واحدة. ٥. (إن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول) . وذلك كالتراب في الطهارة والصوم في كفارة اليمين، وشاهد الفرع مع شاهد الأصل، وقد اطر هذا في ولاية النكاح واستحقاق الميراث. د الشرع الكلية: أنه لا واجب مع عجز ولا حرام مع ضرورة) . ٣. (إن الأعيان التي تحدث شيئاً فشيئاً مع بقاء أصلها، حكمها حكم المنافع، كالثمر في الشجر واللبن في الحيوان والماء في البئر) . قد ذكرها تحت (فصل) عنوانه: (إجارة الظئر توافق القياس) . ٤. (المستثنى بالشرط أقوى من المستثنى بالعرف) بناء على ذلك اتفقوا على جواز تأخير التسليم إذا كان العرف يقتضيه كما إذا باع مخزناً له فيه متاع لا ينقل في يوم ولا أيام، فلا يجب عليه جمع دواب البلد، ونقله في ساعة واحدة. ٥. (إن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول) . وذلك كالتراب في الطهارة والصوم في كفارة اليمين، وشاهد الفرع مع شاهد الأصل، وقد اطر هذا في ولاية النكاح واستحقاق الميراث.

стр. 74

٦. (ما حُرم سداً للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة) كما أبيح النظر للخاطب والشاهد والطبيب من جملة النظر المُحرَّم. ٧. (إتلاف المتسبب كإتلاف المباشر في أصل الضمان) . ٨. (ما تبيحه الضرورة يجوز التحري فيه حالة الاشتباه، وما لا تبيحه الضرورة فلا) . وعلى هذا المنوال ظل استعمال القواعد شائعاً ومُتبعاً في كثير من المصادر الفقهية الأصلية، وإلى هنا ينتهي الشوط الذي بدأناه بإمام الحرمين الجويني. وفي نهاية المطاف يمكن أن نتوصل إلى النتائج التالية من خلال ما أسلفنا: ١. إن القواعد الفقهية ثمرة اختمار الفقه ومسائله في الأذهان، فلا يخلو فقيه إلا ويتعرض للقواعد ويستأنس بها. ٢. قد بدت كلمات جامعة في كلام الأئمة الأقدمين، لها سمة القواعد في شمولها لأحكام فرعية عديدة، وهي تصلح أن تجري مجرى القواعد أو الضوابط بعد شيء من التعديل والتصقيل في الصياغة. ٣. تناثرت القواعد في المصادر الأولية من الحديث والفقه ثم تكثفت في الشروح أكثر من المتون لما فيها من كثرة الفروع. ٤. إن الكتب الفقهية هي المراجع الأولية التي استخلص منها المدونون تلك القواعد وجمعوها في كتب مستقلة، وذلك مما يدل أيضاً على رسوخهم في

стр. 75

الفقه واطلاع واسع على مصادره انتهى. وإذا نظرنا إلى صيغ تلك القواعد وتتبعنا شيئاً عن تطورها التاريخي لرأينا أن عبارة القواعد الفقهية وصيغها في كتب المتقدمين تختلف عنها في كتب المتأخرين. وذلك دليل واضح على تطور صيغ القواعد الفقهية وأساليبها والعبارات التي ورددت بها، ودليل على أن كثيراً من الصقل والتحوير طرأ على صيغ تلك القواعد وإضافة إلى ما سبق نقول: أولاً: إن القواعد كانت تسمى عند المتقدمين أصولاً وأوضح مثال على ذلك ما أورده أبو الحسن الكرخي في رسالته المسماة بأصول الإمام الكرخي، حيث صدَّر كل قاعدة منها بلفظ: (الأصل) . فمثلاً قال: الأصل أن من التزم شيئاً وله شرط لنفوذه فإن الذي هو شرط لنفوذ الآخر يكون في الحكم سابقاً، والثاني لاحقاً، والسابق يلزم للصحة والجواز. وكذل ما أورده أبو زيد الدبوسي في كتابه تأسيس النظر حيث يصدر كل قاعدة بكلمة (الأصل) فمثلاً يقول: الأصل عند علمائنا الثلاثة أن الخبر المروي عن النبي ﷺ من طريق الآحاد مقدم على القياس الصحيح، وعند مالك ﵁ القياس الصحيح مقدم على خبر الآحاد. ح، وعند مالك ﵁ القياس الصحيح مقدم على خبر الآحاد. ح، وعند مالك ﵁ القياس الصحيح مقدم على خبر الآحاد. ح، وعند مالك ﵁ القياس الصحيح مقدم على خبر الآحاد.

стр. 76

ثانياً: إن صيغ القواعد عند المتقدمين: في عبارتها طول وزيادة بيان بخلافها عند المتأخرين حيث امتازت بإيجاز عبارتها وقلة كلماتها مع استيعابها لمسائلها فهي من جوامع الكلم، ومن الأمثلة الدالة على ما دخل صيغ القواعد من تطور وصقل وتحوير (عدا ما هو من كتاب الله العزيز أو من سنة الرسول الكريم أو قول لصحابي أو تابعي أو أحد الأئمة مما جرى مجرى الأمثال) أقول من الأمثلة على ذلك: قول الإمام الكرخي: الأصل أن المرء يعامل في حق نفسه كما أقر به ولا يصدق على إبطال حق الغير أو إلزام الغير حقاً. حيث عبَّر عنها المتأخرون بهذه العبارة الموجزة الجامعة وهي قولهم (الإقرار حجة قاصرة) ، وكذلك ما أورده أيضاً الإمام الكرخي في تعبيره عن كون العادة أو العرف حجة قال: الأصل أن جواب السؤال يمضي على ما تعارف كل قوم في مكانهم، والأصل أن السؤال والخطاب يمضي على ما عمَّ وغلب لا على ما شذ وندر حيث جمع كل ذلك في عبارة في غاية الإيجاز وهي قولهم (العادة محكمة) . ومثل هذه قوله أيضاً الأصل أنه إذا مضى بالاجتهاد لا يفسخ باجتهاد مثله ويفسخ بالنص. وعند المتأخرين قالوا (الاجتهاد لا ينقض بمثله) .

стр. 77

المقدمة الثامنة: وتحتها مسألتان: المسألة الأولى: يلاحظ الدارس للقواعد الفقهية أنها من حيث الأسلوب الذي صيغت به تلك القواعد ووردت به أنه إما أن يكون أسلوباً خبرياً، وإما أن يكون أسلوباً إنشائياً. وقد تجد قاعدة واحدة صاغها فقهاء مذهب ما بالأسلوب الخبري، وصاغها فقهاء مذهب آخر بأسلوب إنشائي، فعلام يدل ذلك الاختلاف في صيغ هذه القواعد؟ من خلال الدراسة لعدد من هذه القواعد تبين أن القاعدة الفقهية إذا وردت بصيغة الأسلوب الخبري فيكون ذلك إشارة إلى أن هذه القاعدة متفق على مضمونها بين العلماء، فمثلاً قاعدة: (الأمور بمقاصدها) وقاعدة: (اليقين لا يزول بالشك) . وأمثالها متفق على مضمونها بين علماء مختلف المذاهب، وقد يكون الاتفاق على مضمون القاعدة بين علماء مذهب معين، فمثلاً قاعدة: (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني) وردت عند الحنفية بهذا الأسلوب الخيري، فدل ذلك على أن مضمونها متفق عليه بينهم، وقد أوردها الشافعية بهذا النص (هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها؟) كما أوردها الحنابلة بهذه الصيغة (إذا وصِل بألفاظ العقود ما يخرجها عن موضوعها فهل يفسد العقد بذلك أو يجعل

стр. 78

كناية عما يمكن صحته على ذلك الوجه؟ فيه خلاف يلتفت إلى أن المغلب هل هو اللفظ أو المعنى؟) ثم من خلال المسائل التي أوردوها تمثيلاً رأينا أن مضمون هذه القاعدة ليس متفقاً عليه بينهم، بخلاف الحنفية والمالكية. ولهذا نقول: إن القاعدة إذا وردت بالأسلوب الخبري فيكون ذلك دليلاً على أن مضمون هذه القاعدة ومدلولها متفق عليه بين العلماء سواء أكانوا علماء مذهب واحد أم أكثر. وأن القاعدة إذا وردت بالأسلوب الإنشائي فيكون ذلك دليلاً على أن مضمون القاعدة ليس متفقاً عليه بين العلماء سواء أكانوا علماء مذهب واحد أم أكثر. وهذه المسألة كما ترد في القواعد ترد في الضوابط الفقهية، فمنها ما هو متفق على مدلوله فورد بالأسلوب الخبري، ومنه ما هو مختلف فيه فورد بالأسلوب الإنشائي. المسألة الثانية: من المؤلفين المُحدثين من يطلق لفظ (نظرية) إما على القاعدة الفقهية ذاتها كما قرر ذلك الأستاذ أبو زهرة ﵀ في كتابه (أصول الفقه) حيث قال: (وإنه يجب التفرقة بين علم أصول الفقه وبين القواعد الجامعة للأحكام الجزئية، وهي التي في مضمونها يصح أن يطلق عليها: النظريات العامة للفقه الإسلامي) . وقال الشيخ أحمد أبو طاهر الخطابي في مقدمة تحقيقه لقواعد الونشريسي متابعاً له في هذا: (ا) النوع العام وهي تلك القواعد الجامعة لأحكام عدة من أبواب مختلفة

стр. 79

غالبا (يصح في مضمونها أن يطلق عليها بلغة العصر) النظريات العامة للفقه الإسلامي لاستيعابها أحكاماً لا تحصى في أقصر عبارة وأوسع دلالة. ومنهم من يعتبر النظريات غير القواعد فهي (أي النظريات) أشمل موضوعاً وأوسع دلالة، ويدرج القواعد ضمن تلك النظريات. قال أستاذنا الجليل الشيخ مصطفى بن أحمد الزرقا مد الله في عمره في الخير ونفع به ويعلمه قال في كتابه القيِّم (المدخل الفقهي العام) : نريد من النظريات الفقهية (تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى التي يؤلف كل منها على حدة نظاماً حقوقياً موضوعياً، وذلك كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد ونتائجه) . إلى أن يقول: إلى غير ذلك من النظريات الكبرى التي يقوم على أساسها صرح الفقه بكامله، ثم يقول: وهذه النظريات هي غير القواعد الكلية التي صدِّرت مجلة الأحكام العدلية الشرعية بتسع وتسعين قاعدة، فإن تلك القواعد إنما هي ضوابط وأصول فقهية تراعى في تخريج الحوادث ضمن حدود تلك النظريات الكبرى فقاعدة (العبرة في العقود للمقاصد والمعاني) مثلا ليست سوى ضابط في ناحية مخصوصة من ميدان أصل نظرية العقد. وتابعه في ذلك الدكتور محمد وهبة الزحيلي الأستاذ بكلية الشريعة، جامعة دمشق حيث ألف كتاباً تحت عنوان النظريات الفقهية ضمنه الحديث عن نظرية المؤيدات التأديبية ونظرية المؤيدات المدنية، ونظرية الأهلية والولاية، ونظرية العرف، وختم بالقواعد التي اعتبرها مرحلة ممهدة لجمع القواعد المتشابهة والمبادئ

стр. 80

العامة لإقامة نظرية عامة في جانب من الجوانب الأساسية في الفقه. ما يراد بيانه هو ما هو موقع (نظرية) بالنسبة للفقه الإسلامي وقواعده وما صلتها به؟ وهل هي صادقة الدلالة على المراد منها بالنسبة للقواعد الفقهية والأحكام والأدلة الشرعية العامة؟ وهي يصح التعبير بها عما يراد لها أن تدل عليه من مفاهيم أو مدلولات فقهية؟ إن كلمة (نظرية) بالمعنى المراد لها عند من يطلقونها هي كلمة مستحدثة منقولة عن مصطلحات القانونين الوضعين الغربيين، ولم تطلق عند العلماء المسلمين على هذا المعنى الحادث، قال القاضي الباقلاني: النظر هو الفكر الذي يطلب به علم أو غلبة ظن. والمراد بالفكر انتقال النفس في المعاني انتقالاً بالقصد. وقال في القاموس الوسيط: النظرية: قضية ثبتت ببرهان وقالوا: نظرية المعرفة: البحث في المشكلات القائمة على العلاقة بين الشخص والموضوع أو بين العارف والمعروف، وفي وسائل المعرفة فطرية أو مكتسبة. نظريات، وقالوا في اللغة أيضاً: الأمر النظري: هو ما كان وسائل بحثه الفكر والتخيل. وعلوم نظرية: قل أن تعتمد على التجارب العملية ووسائلها. والنظري عند العلماء المسلمين هو ما يحتاج إلى بحث ونظر وفكر، ويقابله الضروري وهو ما لا يحتاج إلى ذلك سواء التصور أم التصديق.

стр. 81

وقالوا عن معنى كلمة (نظرية) في علم الهندسة: هي مطلوب يبرهن على صحته (Proposition) أو هي القواعد الرياضية التي تنبني عليها دراسة الموضوع (Theory) وعند الفلاسفة: النظرية هي جملة تصورات مؤلفة تأليفاً عقلياً تهدف إلى ربط النتائج بالمقدمات. وقالوا أيضاً: ÷ي فرض علمي يميل الحالة الراهنة للعلم ويشير إلى النتيجة التي تنتهي عندها جهود العلماء أجمعين في حقبة معينة. وقالوا أيضاً: النظرية طائفة من الآراء تفسر بها بعض الوقائع العلمية أو الفنية. فهل كلمة نظرية بهذه المعاني أو ببعضها تؤدي المعنى الذي تؤديه كلمة: القاعدة أو الأصل؟ وهل لنا أن نطلق على ما ثبت بطريق الشرع وبالأدلة الشرعية كلمة (نظرية) التي وضعها من وضعها للدلالة على ما توصلت إليه عقولهم وأفكارهم من مبادئ وقواعد؟ إن علماءنا السابقين رحمهم الله تعالى عندما قعدوا هذه القواعد وأصلوا هذه الأصول أرادوا بها أن تكوِّن أسساً وأصولاً وقواعد تبنى عليها أحكام ثابتة لمسائل واضحة، ولذلك أعطوها اسماً هو الأصول وآخر هو القواعد دلالة على رسوخها في معانيها ودلالتها كرسوخ أسس البناء وثباتها واعتماد ما يبنى عليها. وأما النظرية (فكما عرفنا) هي مشتقة من النظر الذي يراد به هنا البحث العقلي ويعبر عنه بالنظري، وهو ما يتوقف حصوله على نظر واكتساب كتصور النفس والعقل، وقد يكون ما يتوصل إليه عن طريقه حقاً وصدقاً وقد يكون باطلاً وكذباً وخطأً.

стр. 82

أقول على سبيل التمثيل: نحن معشر المسلمين ما عرفنا الملكية عن طريق النظر والبحث العقليين، إنما عرفناها عن طريق الشرع الذي علمنا به أن الله سبحانه قد منح عباده حلق الملكية والتملك، وأنزل أسس ذلك في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ . ومن أقرب الأدلة عل قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرضِ جميعاً) . البقرة، آية (٢٩) . فالملكية حق لبني آدم منحة من عند الله وأدلة ثبوت ذلك من الكتاب والسنة كثيرة جداً. وكذلك ما يلق عليه (نظرية العرف) ، أليس العرف دليلاً شرعياً تبعياً عند أكثر الأصوليين والفقهاء وثبت اعتباره حجة في كثير من الأحكام بأدلة شرعية كثيرة من الكتاب والسنة؟ فلم لا يقال دليل العرف ولم يقل نظرية العرف؟ والعرف لم يعرف اعتباره حجة إلا عن طريق الشرع. وكذلك حق العقد والتعاقد لا نظرية العقد، ومثل ذلك (واجب الالتزام) لا نظرية الالتزام. لا يفهم من ذلك أن النزاع في ذات المصطلح لأن لكل أحد أن يضع مصطلحاً خاصاً به للدلالة على أمر مخصوص عنده، ولكن النزاع في أمرين: الأول منهما: أن هذه المصطلحات وإن أُريد منها أن تدل على ما أرادوه هي مصطلحات مستوردة ليست نابعة من صلب فقهنا وشرعنا الذي يجب كما أعتقد أن يكون خالصاً من كل شائبة تقليد لغيرنا.

стр. 83

والأمر الثاني: هو دلالة هذه المصطلحات على موضوعاتها، فهل تدل كلمة نظرية على حقيقة المصطلح الفقهي التي وضعت عنواناً له، عدا عن أن تكون أدل على المقصد الفقهي، من الكلمة النابعة من صلب الفقه الإسلامي وأصوله؟ والله أعلم.

стр. 84

-- المقدمة التاسعة: -- أشهر المؤلفات في القواعد الفقهية عبر القرون: إن عملية حصر وتعداد المؤلفات في القواعد الفقهية متعذرة أو شبه متعذرة. أولاً: لكثرتها وتنوعها. وثانياً: لكثرة ما ضاع منها بعوامل الزمن والكوارث والنكبات. وثالثاً: لأن أكثر ما هو موجود ونجا من التلف والضياع ما زال مخطوطاً مبعثراً في مكتبات العالم. ولما كان الاهتمام بهذا العلم قبل هذا القرن ضعيفاً جداً فلم يعتن أحد قبل ذلك بحصر هذه المؤلفات، بل إن من كتب موسوعات المؤلفات والمؤلفين لم يفردوا علم القواعد ببحث مستقل وإنما ذكروا بعض ما ألف في علم القواعد الفقهية ضمن حديثهم عن الفقه والفقهاء والمؤلفات الفقهية باعتبار أن علم القواعد الفقهية أو علم الأشباه والنظائر يعتبر ضمن علم الفقه، فليس علماً منفصلاً قائماً بذاته، ولذلك تواجه الباحث عن المؤلفات في هذا العلم عقبات ومصاعب جمة، ومع ذلك فقد أمكن الحصول على عدد كبير لا يستهان به من أسماء المؤلفات في هذا العلم وأسماء أصحابها. وسأسير في ترتيب هذه المؤلفات ترتيباً زمنياً لا مذهبياً، لأنه لما كان القصد من موسوعة القواعد جمع القواعد من كل المذاهب على اختلافها كان الترتيب الزمني أجدى للمطالع من الترتيب المذهبي، وإن كان كل مؤلف يذكر يشار إلى مذهب مؤلفه فيفهم منه المذهب الذي ألفت قواعد الكتاب له. ١. أول كتاب عُلم في القواعد الفقهية والأصول المذهبية هو رسالة (الإمام أبي الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال الكرخي) من كرخ جدان من كبار فقهاء

стр. 85

الحنفية توفي سنة (٣٤٠ هـ) . ٢. كتاب تأسيس النظر للإمام أبي زيد عبد الله بن عمر الدبوسي نسبة إلى قرة دبوسية بين بخارى وسمرقند، وهو من أجل فقهاء الحنفية في بلاد ما وراء النهر توفي سنة (٤٣٠ هـ) . وكتاب تأسيس النظر مطبوع ومعه رسالة أبي الحسن الكرخي التي أوضحها بالأمثلة الإمام نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد النسفي سنة ٥٣٧ هـ، صاحب التفسير، وكتاب الدبوسي تأسيس النظر يعتبر أول كتاب في علم الخلاف الفقه المقارن، ولم يقل الدبوسي: إنه قد جمع قواعد، وإنما أطلق لفظ الأصل على ما اعتقد أنه جامع لمسائل شتى، وطريقته أن يذكر الأصل وصاحبه ثم يتلوه بذكر مسائل مختلفة ويذكر بعدها رأي المخالف، ولم يصل إلى علمي مؤلف للحنفية أو غيرهم في القواعد بعد الدبوسي خلال القرنين الخامس والسادس غير ما شرحه النسفي لقواعد الكرخي، ولا يعني ذلك خلو هذين القرنين من المؤلفات في هذا الفن، ولكن يغلب على الظن أن ما ألف فيهما قد ضاع كما ضاع غيره. وأما في القرن السابع وما بعده فقد ظهرت مؤلفات في القواعد إما تحمل اسم القواعد وإما اسم الأشباه والنظائر، ويظهر أن علماء الشافعية قد نهضوا بهذا العلم في هذا القرن وما بعده فمن المؤلفات التي عرفت وعرف مؤلفوها: ٣. كتاب القواعد في فروع الشافعية لمعين الدين محمد بن إبراهيم الجاجرمي الشافعي المتوفى سنة (٦١٣ هـ) ، والكتاب غير موجود، ولكن ذكر في الكتب الكشافات. ويؤخذ من عنوان الكتاب أنه مؤلف في القواعد المذهبية، وهذا شأن كل المؤلفات في القواعد الفقهية على مدى القرون.

стр. 86

٤. كتاب تخريج الفروع على الأصول للإمام أبي المناقب شهاب الدين محمد بن أحمد الزنجاني الشافعي المتوفى سنة (٦٥٦ هـ) ، وهو في كتابه هذا يرسم علاقة الفروع والجزئيات من مسائل الفقه بأصولها وضوابطها من القواعد ضمن إطار لتقييد الاختلاف بين المذهبين الحنفي والشافعي، وهو مطبوع بتحقيق الدكتور محمد أديب الصالح. ٥. كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام للإمام عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الشافعي المتوفى (٦٦٠ هـ) ، وهو المسمى بالقواعد الكبرى، حيث له كتاب آخر يسمى بالقواعد الصغرى، وهو قد بنى كتابه هذا على قاعدة (جلب المصالح ودرء المفاسد) وكلا كتابيه مطبوع. ٦. قواعد الشرع وضوابط الأصل والفرع للخلاطي أبي الفضل محمد بن علي بن الحسين الشافعي، المتوفى سنة (٦٧٥ هـ) ، وهو على الوجيز، ولعله وجيز الغزالي، وإن لم يذكر الخلاطي فيمن علق عليه أو اعتنى به. ٧. كتاب (أنوار البروق في أنواء الفروق) المعروف بكتاب الفروق للإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المالكي المتوفى سنة ٦٨٤ هـ، وهو مطبوع في أربع مجلدات، وهو من أوائل كتب القواعد التي اعتنى بها وطبعت، وقد علق على هذا الكتاب مصححاً ومستدركاً سراج الدين قاسم بن عبد الله الأنصارى المالكي المعروف بابن الشاط المتوفى سنة ٧٢٣ هـ، حيث تعقب القرافي في كثير من مواضع كتابه السابق وسمى كتابه:

стр. 87

كتاب إدرار الشروق على أنوار الفروق. وهو مطبوع على حاشية الفروق كما أن الشيخ محمد علي حسين المالكي المتوفى سنة ١٣٣٧ هـ، كتاب آخر على كتاب الفروق سماه: ٨. تهذيب الفروق والقواعد السنية سار فيه على نسق القرافي شارحاً وموضحاً. وهو مطبوع أيضاً على حاشية الفروق، كما اختصر هذا الكتاب أيضاً أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري المالكي المتوفى سنة ٧٠٧ هـ، في كتاب سماه: ٩. مختصر قواعد القرافي، ومنه نسخة مخطوطة في خزانة القرويين بفاس وأخرى بدار الكتب الوطنية بتونس. وللقرافي كتاب آخر يمكن أن يدرج ضمن القواعد وهو كتاب: الأمنية في إدراك النية. وهو مطبوع كذلك. ١٠. كتاب المُذهَب في ضبط قواعد المذهب لمحمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي المالكي المتوفى سنة ٦٨٥ هـ، وله ترجمة في الديباج المذهب. ١١. كتاب القواعد الكبرى في فروع الحنابلة للإمام نجم الدين سليمان ابن عبد القوي الطوفي الحنبلي المتوفى سنة ٧١٠ هـ. ١٢. كتاب الأشباه والنظائر للإمام صدر الدين محمد بن عمر الشافعي الشهير بابن الوكيل وابن المرَحِّل المتوفى سنة ٧١٦ هـ، وهو أول كتاب سمي بالأشباه والنظائر، وهذا الكتاب غير خالص للقواعد الفقهية بل يشمل إلى جانبها كثيراً من القواعد الأصولية، وقد حقق هذا الكتاب في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض الدكتوران: أحمد بن محمد العنقري، وعادل بن عبد الله الشويخ ﵀. وقد طبع أخيراً.

стр. 88

١٣. كتب القواعد النورانية الفقهية لابن تيمية الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحرَّاني، شيخ الإسلام المتوفى سنة ٧٢٨ هـ، وهو كتاب فقهي ذكر فيه كثيراً من القواعد والضوابط. ١٤. كتاب المدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات لابن الحاج أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الفاسي المتوفى سنة ٧٣٧ هـ. ١٥. كتاب (القواعد) لأبي عبد الله محمد بن أحمد المقري المالكي المتوفى سنة ٧٥٨ هـ، وهذا الكتاب جمع فيه مؤلفه مائتين وألف قاعدة؛ وهي ليس كلها قواعد بالمعنى الاصطلاحي للقاعدة، بل أكثره ضوابط، وقد حقق قسماً منه الدكتور أحمد بن عبد الله بن حميد للحصول على درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة وقد طبع القسم المحقق منه. ١٦، ١٧. كتاب المجموع المذهب في قواعد المذهب، وكتاب الأشباه والنظائر في فروع الفقه الشافعي، كلاهما للإمام صلاح الدين خليل بن كيكليدي الشافعي الشهير بالعلائي والمتوفى سنة ٧٦١ هـ، وكلاهما غير مطبوع وإن حقق أولهما. ١٨. كتاب الأشباه والنظائر للإمام تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي المعروف بابن السبكي الشافعي المتوفى ٧٧١ هـ، وقد سلك في كتابه طريقة ابن الوكيل ولكنه فاقه في استيفائه وتنسيقه ولغته، وهو يعتبر

стр. 89

بحق معلمة فقهية، وهو محقق ومطبوع في مجلدين بتحقيق الشيخين عادل أحمد عبد الموجود وعل محمد معوض. ١٩. كتاب الأشباه والنظائر لجمال الدين عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ، وما زال مخطوطاً. ٢٠. كتاب الاستغناء في الفروق والاستثناء. لبدر الدين محمد بن أبي بكر بن سليمان البكري الشافعي، لم يذكر أحد تاريخ وفاته غير أنه في معجم المؤلفين قال إنه توفى سنة ١٠٦٢ هـ، نقلا عن البغدادي في هدية العارفين وإيضاح المكنون، وهذا غير صحيح قطعاً، لأن المذكور من تلاميذ الإمام الأسنوي السابق المتوفى سنة ٧٧٢ هـ، ومن تلاميذه التقي بن فهد وغيره ممن أخذ عنه السخاوي صاحب الضوء اللامع المتوفى سنة ٩٠٢ هـ. وكتاب الاستغناء وقد يقال الاعتناء وهو محقق ومطبوع تحت العنوانين لمحققين مختلفين. ٢١. كتاب (المسند المذهب في ضبط قواعد المذهب) . للشيخ محمد بن أحمد أبي عبد الله الشهير بعظوم المالكي المتوفى سنة ٧٨٢ هـ، ولا زال مخطوطاً ومنه نسخة في المكتبة الوطنية بتونس. ٢٢. كتاب مختصر قواعد العلائي والإسنوي تأليف محمد بن سليمان الصرخدي الشافعي المتوفى سنة ٧٩٢ هـ. ٢٣. كتاب (المنثور في القواعد الفقهية) .

стр. 90

للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي المتوفى سنة ٧٩٤ هـ. وقد طبع هذا الكتاب في ثلاثة أجزاء ونشر بعناية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت ضمن أعمال موسوعة الفقه الإسلامي سنة ١٤٠٢ هـ. ٢٤. كتاب تقرير القواعد وتحرير الفوائد: للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي المتوفى سنة ٧٩٥ هـ، وهذا الكتاب مطبوع تحت عنوان (القواعد في الفقه الإسلامي) بتحقيق الشيخ حامد الفقي، والكتاب مشهور عند طلاب العلم باسم قواعد ابن رجب. ٢٥. كتاب (القواعد في الفروع) : لعلي بن عثمان الغزي الدمشقي الحنفي شرف الدين المتوفى سنة ٧٩٩ هـ، ذكره البغدادي في هدية العارفين. ٢٦. كتاب الأشباه والنظائر لابن الملقن عمر بن علي الأنصاري الشافعي المتوفى سنة ٨٠٤ هـ. ٢٧. كتاب (أسنى المقاصد في تحرير القواعد) لمحمد بن الزبيري العيزري الشافعي، المتوفى سنة ٨٠٨ هـ. ٢٨. كتاب القواعد المنظومة: لابن الهائن شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الشافعي المتوفى سنة ٨١٥ هـ،

стр. 91

وقد شرح هذا الكتاب القباقبي إبراهيم بن محمد المتوفى سنة ٩٠١ هـ. ٢٩. كتاب (القواعد) لتقي الدين أبي بكر بن محمد الحصني البكري الشافعي المتوفى سنة ٨٢٩ هـ، وهو كتاب مختصر لكتاب العلائي السابق الذكر (المجموع المذهب) . وقد حقق هذا الكتاب في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للحصول على درجة الماجستير في الشريعة على يد الدكتورين الفاضلين: عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان، وجبريل بن محمد حسن بصيلي. ٣٠. كتاب مختصر قواعد العلائي والإسنوي لابن خطيب الدهشة أبي الثناء محمود بن أحمد الهمذاني الحموي الشافعي المتوفى سنة ٨٣٤ هـ، وهو مطبوع بتحقيق الشيخ الدكتور مصطفى بن محمود البنجويني العراقي. ٣١. كتاب (نظم الذخائر في الأشباه والنظائر) لعبد الرحمن بن علي المقدسي الشافعي المعروف بشقير، والمتوفى سنة ٨٧٦ هـ. ٣٢. كتاب (الكليات الفقهية والقواعد) لابن غازي أبي عبد الله محمد بن أحمد المكناسي المالكي المتوفى سنة ٩٠١ هـ، وقد عني بتحقيق هذا الكتاب وإخراجه الدكتور محمد أبو الأجفان أستاذ في كلية الشريعة بالجامعة الزيتونية بتونس. ٣٣. كتاب (القواعد والضوابط) لابن عبد الهادي جمال الدين يوسف بن حسن بن أحمد الشهير بابن المبرد الصالحي الحنبلي المتوفى سنة ٩٠٩ هـ،

стр. 92

ولعله خاتمة كتاب مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام وهو كتاب في الفقه الحنبلي مطبوع. ٣٤. كتاب الأشباه والنظائر، للإمام العلامة عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى سنة ٩١١ هـ، وهذا الكتاب يعتبر من أهم كتب القواعد عند الشافعية، ومن أوائل ما طبع من كتب قواعد مذهب الإمام الشافعي وهو مطبوع متداول في أكثر من طبعة. وقد نظم قواعده أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل المتوفى سنة ١٠٥٣ هـ، باسم الفرائد البهية. وشرح هذه المنظومة الشيخ عبد الله بن سليمان الجرهزي اليمني المتوفى سنة ١٢٠١ هـ، تحت عنوان (المواهب السنية على الفرائد البهية) وقد وضع على هذا الشرح الشيخ محمد ياسين بن عيسى الفاداني المكي المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ، حاشية جليلة نافعة تحت عنوان (الفوائد الجنية حاشية على المواهب السنية) مطبوعة. ٣٥. كتاب المنتخب على قواعد المذهب، منظومة في قواعد مذهب مالك لأبي الحسن علي بن قاسم الزقاق الفاسي التجيي المتوفى سنة ٩١٢ هـ. ولهذه المنظومة شروح عدة من أهمها شرح العلامة أحمد بن علي الفاسي أبي العباس الشهير بالمنجور والمتوفى سنة ٩٩٢ هـ، وقد اختصر هذا الشرح الشيخ أبو القاسم ابن محمد بن التوائي. ٣٦. كتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي أحمد بن

стр. 93

يحيى بن محمد التلمساني المتوفى سنة ٩١٤ هـ، وهو اختصار لقواعد المقري، وقد حققه الدكتور أحمد بوطاهر الخطابي المغربي، وهو مطبوع متداول. ٣٧. كتاب شرح قواعد الزركشي، لسراج الدين عمر بن عبد الله العبادي الشافعي المتوفى سنة ٩٤١ هـ، أو سنة ٩٤٧ هـ. ٣٨. كتاب الأشباه والنظائر، لابن نجيم زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن بكر الحنفي المتوفى سنة ٩٧٠ هـ، وهذا الكتاب مع كتاب السيوطي السابق من أشهر كتب القواعد الفقهية في نهاية القرن الرابع عشر وأوائل القرن الخامس عشر حيث إنهما أهم كتابين أعتنى بهما في المذهبين الحنفي والشافعي، وقد لاقى كتاب ابن نجيم من العناية وحسن الإقبال عليه ما لم يلاقه كتاب آخر في بابه، فقد اعتنى به علماء الحنفية منذ ظهر للوجود في نهاية القرن الرابع عشر عناية فاقت الحد حيث بلغ عدد الكتب من حواش وشروح وتعليقات ومختصرات وتهذيبات عشرات الكتب والرسائل وقد ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون منها ثلاثة عشر شرحاً وتعليقة وما لم يذكر أكثر مما ذكره، ومن أشهر هذه الشروح وأهمها: ٣٩. كتاب غمز البصائر للسيد أحمد بن محمد الحنفي الحموي المتوفى سنة ١٠٩٨ هـ، وهو مطبوع في أربع مجلدات.

стр. 94

٤٠. كتاب التحقيق الباهر على الأشباه والنظائر لمحمد هبة الله بن محمد بن يحيى التاجي الحنفي المتوفى سنة ١٢٢٤ هـ، وتوجد نسخة خطية كاملة ضمن مخطوطات مكتبة جامعة الإمام الإسلامية بالرياض تقع في ستة أجزاء. ٤١. كتاب (عقد الجواهر في نظم النظائر) لأبي الحسن علي بن عبد الواحد بن محمد الأنصاري السجلماسي الجزائري المالكي المتوفى سنة ١٠٥٧ هـ، وله كتاب آخر اسمه (اليواقيت الثمينة في نظائر عالم المدينة) وهو نظم لقواعد الإمام مالك أو لعله هو ذيل كشف الظنون. ٤٢. الباهر في اختصار الأشباه والنظائر لأبي زيد بن عبد القادر بن علي بن أبي المحاسن يوسف الفاسي المغربي المالكي المتوفى سنة ١٠٩٦ هـ، هدية العارفين. ٤٣. كتاب مجامع الحقائق وشرحه منافع الدقائق لأبي سعيد محمد بن مصطفى بن عثمان الحسيني الخادمي الحنفي المتوفى سنة ١١٧٦ هـ، وهذا كتاب في الأصول ولكن في خاتمته جمع مؤلفه أربعاً وخمسين ومائة قاعدة رتبها على حروف المعجم، وقد شرح هذا الكتاب مع القواعد مصطفى بن محمد الكوزل حصاري البولداني سنة ١٢٤٦ هـ، وكذلك شرح الخاتمةة سليمان القرق أغاجي وطبع هذا الشرح سنة ١٢٩٩ هـ. ٤٤. مجلة الأحكام العدلية العثمانية الصادرة سنة ١٢٨٦ هـ، إذ صُدرت بتسع

стр. 95

وتسعين قاعدة فقهية مختارة من أهم ما جمع بن نجيم والخادمي بإضافة بعض القواعد الأخرى من المادة ٢ إلى المادة ١٠٠ ولهذه المجلة شروح من أهمها: ١. دور الحكام لعلي حيدر مطبوع في أربع مجلدات. ٢. شرح المجلة لمفتي حمص الشيخ محمد خالد الأتاسي، وأكمله ابنه الشيخ طاهر الأتاسي وهو مطبوع في ست مجلدات طبع سنة ١٩٣٠ إلى ١٩٣١ م، وهناك شروح أخرى منها المطبوع ومنها المخطوط. وممن شرح قواعد المجلة الشيح أحمد الزرقا الحنفي الحلبي ﵀ المتوفى سنة ١٣٥٧ هـ، وقد طبع حديثاً بدار الغرب الإسلامي سنة ١٤٠٣ هـ، بعناية ولده أستاذنا الجليل الشيخ مصطفى بن أحمد الزرقا. ٤٥. كتاب (الفوائد البهية في القواعد الفقهية) للشيخ محمود بن محمد بن نسيب المعروف بابن حمزة الحسيني الدمشقي الحنفي مفتي دمشق المتوفى سنة ١٣٠٥ هـ، وهو من أوسع ما جمع باسم القواعد الفقهية وهو يعتبر أول من افرد القواعد الفقهية والضوابط وجردها في كتاب مستقل مقدمة لإفراد القواعد بكتاب مستقل، وإن كان ما في الكتاب من الضوابط والفوائد الفقهية أكثر بكثير مما فيه من القواعد الكلية، وقد أخرجت ما فيه من القواعد فكانت ثلاثاً وأربعين ومائتي قاعدة فقهية. ٤٦. كتاب قواعد الفقه للشيخ المفتي: السيد محمد عميم الإحسان المجددي البركتي البنجلاديشي الحنفي

стр. 96

وهو كتاب يحتوي على خمس رسائل: الرسالة الأولى ذكر فيها أصول الإمام الكرخي، والرسالة الثانية ذكر فيها أصول الإمام الدبوسي. والرسالة الثالثة: ذكر فيها ستاً وعشرين وأربعمائة قاعدة من قواعد المذهب الحنفي، وقد طبع الكتاب في باكستان سنة ١٤٠٧ هـ. ٤٧. ومما كتب حديثاً في القواعد ما كتبه شيخنا الجليل الأستاذ مصطفى بن أحمد الزرقا الحلبي في كتابه العظيم (المدخل الفقهي العام) إذ أفرد القواعد الكلية بقسم خاص في نهاية الجزء الثاني منه، تكلم فيه عن القواعد الفقهية في الفقه الإسلامي ونشأتها وتطورها وتدوينها وأشهر ما ألف فيها كما شرح قواعد المجلة شرحاً موجزاً وأردفها بذكر إحدى وثلاثين قاعدة أخرى مرتبة على حروف المعجم فكان ما ذكره ثلاثين ومائة قاعدة. ٤٨. ومن كتب القواعد رسالة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي الحنبلي المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ، وهي عبارة عن شرح لنظم في القواعد الفقهية، وكلاهما للمؤلف نفسه والكتاب يشتمل على ستين قاعدة فقهية وأصولية. ٤٩. ومن الكتب المؤلفة حديثاً كتاب (إيضاح القواعد الفقهية) . للشيخ عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي الحضرمي، وقد ألفه لطلاب المدرسة الصولتية بمكة المكرمة، التي ربما تكون هي المدرسة الوحيدة التي كانت تدرس القواعد الفقهية كعلم مستقل، وهذا الكتاب شرح فيه مؤلفه قواعد الإمام السيوطي التي نظمها أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل وشرحها الشيخ عبد الله بن سليمان الجرهزي، وهو شرح لطيف لخمسين قاعدة فقهية، وهو مطبوع سنة ١٣٨٨ هـ.

стр. 97

٥٠. كتاب مقاصد المكلفين للدكتور عمر بن سليمان الأشقر الذي نال به درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة الأزهر طبع سنة ١٤٠١ هـ. ٥١. ومنها كتاب الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية. للعبد الفقير محمد صدقي بن أحمد بن محمد البورنو الغزي أبو الحارث، وهو كتاب جمع فيه مؤلفه ثمانين ومائة قاعدة فقهية منها القواعد الست الكبرى وما تفرع عليها من قواعد، وقد شرحت كل قاعدة منها شرحاً مختصراً يتضمن معنى القاعدة من حيث اللغة والاصطلاح الفقهي، ودليل القاعدة إن وجد لها دليل صريح من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو المعقول، ثم التمثيل للقاعدة وبيان الخلاف بين المذاهب في بعض المسائل الخلافية، وكان هذا الكتاب مقدمة لجمع القواعد جمعاً شاملاً غير مذهبي، حيث يذكر القاعدة بألفاظ ورودها حيثما وردت وهو لهذا الكتاب الذي بين أيدينا. وكان هذا الكتاب مقدمة لظهور موسوعة القواعد الفقهية، وقد طبع الكتاب أول مرة سنة ١٤١٤ هـ، والطبعة الثالثة ظهرت سنة ١٤١٥ هـ، والطبعة الرابعة سنة ١٤١٦ هـ، وهذه الطبعة الخامسة وقد تلقاه طلاب العلم بالقبول والحمد لله. ٥٢. كتاب القواعد الفقهية نشأتها، وتطورها، دراسة مؤلفاتها. للدكتور الشيخ علي بن أحمد الندوي الهندي الذي أعده وقدمه لنيل درجة الماجستير من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وطبع في دمشق بدار القلم سنة ١٤٠٦ هـ، وهو يعتبر بحق من أفضل وأوفى الكتب في موضوعه، وقد سد من المكتبة الفقهية جانباً عظيماً لما اشتمل عليه من مباحث جليلة، فجزى الله مؤلفه خيراً ونفع به وبعلمه.

стр. 98

٥٣. كتاب القواعد الفقهية وتايخها وأثرها في الفقه. تأليف الدكتور محمد حمود الوائلي وهو كتاب صغير جعله مؤلفه في بابين وعشرة فصول تحدث في الباب الأول عن تعريف القواعد الفقهية والفرق بينها وبين قواعد الأصول والنظريات ونشأة القواعد ووضعها وأهميتها وأثرها، وجعل الباب الثاني في المؤلفات الفقهية في المذاهب الأربعة حيث ذكر بعض ما أُلف في كل مذهب ومثل لكل كتاب منها، وقد طبع سنة ١٤٠٧ هـ. ٥٤. كتاب النظريات الفقهية. للدكتور محمد بن وهبة الزحيلي أستاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق. وهذا الكتاب مشتمل على أربعة أبواب، الأبواب الثلاثة الأولى في بيان وشرح ثلاث نظريات هي: نظرية المؤيدات الشرعية (الزواجر) والمدنية، ونظرية الأهلية والولاية، ونظرية العرف، والباب الرابع في القواعد الكلية في الفقه الإسلامي. وقد طبع سنة ١٤١٤ هـ. ٥٥. كتاب قاعدة (إعمال الكلام أولى من إهماله) . للشيخ محمود بن مصطفى عبود اللبناني حيث قدمه للحصول على درجة الماجستير من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وهو بحث عظيم كشف عن عظمة هذه القاعدة واستيعابها وشمولها وقد نال به صاحبه درجة الماجستير بامتياز سنة ١٤٠٤ هـ. ٥٦. كتاب بعنوان (قاعدة المشقة تجلب التيسير) .

стр. 99

للدكتور الشيخ صالح بن سليمان بن محمد اليوسف الحنبلي حيث نال به درجة الماجستير من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وطبع الكتاب سنة ١٤٠٨ هـ. ٥٧. كتاب القواعد الفقهية للفقه الإسلامي. تأليف أحمد محمد الحصري المصري وهو مطبوع سنة ١٤١٣ هـ، بالقاهرة بمكتبة الكليات الأزهرية وقد أدرج فيه المؤلف رسالة الإمام الكرخي، وأصول الإمام الدبوسي، تأسيس النظر، وقواعد ابن نجيم، وبعض القواعد من المذاهب الأخرى، مع ترجمة لبعض من كتبوا في القواعد. وختم الكتاب بشرح للقواعد الكلية الكبرى وبعض ما تفرع عنها. هذا ما تيسر جمعه من المؤلفات في القواعد الفقهية وقد تركت ذكر ما يطلق عليه كتب الفروق، عدا كتاب القرافي (لأنها ليست كتباً خاصة بالقواعد وإنما يأتي ذكر بعض القواعد عرضاً، كما تركت ذكر بعض المؤلفات التي يشك فيها من حيث كونها كتباً في قواعد الفقه كما لم أذكر عدداً من الكتب أو التعليقات أو المختصرات أو المنظومات لبعض كتب القواعد اكتفاء بالأصل والأهم، وإلا فكتب القواعد والأشباه والنظائر يتعذر حصرها وذكرها جميعاً، وقد اعتمدت فيما ذكرته من كتب القواعد على ما اطلعت عليه أو عثرت عليه وحصلته وعلى ما ذكره الأخوة الذين كتبوا في القواعد أو حققوا شيئاً منها وقدموا لما حققوه، وأخص منهم الأخ الشيخ الدكتور على

стр. 100

بن أحمد الندوي ولما ذكره في كتابه القيم سالف الذكر، والأخ الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان، والأخ الشيخ الدكتور أحمد بن محمد العنقري، وما ذكراه في مقدمة تحقيقهما لكتابي ابن الوكيل والحصني، نفع الله بهم وبعلومهم وبارك فيهم، والحمد لله رب العالمين.

стр. 101

-- استعراض بعض مؤلفات القواعد وترتيبها منهجياً: نستطيع بعد الاطلاع على أشهر ما أُلف في القواعد الفقهية خلال عصورها المختلفة ثم من خلال ما كتب عنها على ضوء ما اخترناه ورجحناه من معنى محدد لكلمة قاعدة ومعنى لعلم القواعد الفقهية أستطيع أن أرتب هذه المؤلفات وأقسمها إلى ثلاث مجموعات كبرى تبعاً للاتجاه الغالب عند مؤلفيها. المجموعة الأولى: وهي تلك المؤلفات التي وعي فيها مؤلفوها الفروق بين القواعد والضوابط، أو الفوائد كما يسميها بعضهم، فأفردوا القواعد الكلية بالذكر والتوضيح والتفريع، كما ذكروا الضوابط ومثلوا لها، ووعوا أيضاً الفروق بين قواعد الفقه وبين قواعد الأصول وقواعد اللغة. ومن أهم مؤلفات هذه المجموعات المؤلفات التي تحمل اسم (الأشباه والنظائر) فهذه الكتب تشتمل على كثير من القواعد الفقهية بالمعنى المحدد لكلمة قاعدة، وإن لم يفردوا علم القواعد باعتباره علماً قائماً بذاته متميزاً عن علم الفقه بمعناه العام، ومن أشهر هذه الكتب وأكثرها تداولاً وعناية، كتابان، الأول: كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي الشافعي والثاني: كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي، وهذان الكتابان مطبوعان منذ زمن ليس بالقصير ولعل هذا سبب شهرتهما دون غيرهما، وقد لاقى كتاب ابن نجيم الحنفي من العناية والاهتمام ما لم يلاقه كتاب آخر في القواعد الفقهية إذ زادت شروحه وتعليقات العلماء عليه على ثلاثين شرحاً وتعليقاً ومن أهم هذه الشروح شرح السيد أحمد محمد الحنفي الحموي المسمى ب (غمز عيون البصائر) ومن أوسعها الشرح المسمى (التحقيق الباهر)

стр. 102

لمحمد هبة الله بن يحيى التاجي المتوفى سنة ١٢٢٤ هـ. وهذان الكتابان جرى مؤلفاهما في تأليفهما على غرار كتاب يحمل نفس الاسم (الأشباه والنظائر) لتاج الدين السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ، ولعل السبكي اقتص أثر الشيخ صدر الدين محمد بن عمر الملقب بابن الوكيل والمتوفى سنة ٧١٦ هـ، حيث إن له كتاباً يحمل نفس الاسم، وكتاب السبكي وابن الوكيل قد طبعاً أخيراً. وأما كتاب الإمام جلال الدين السيوطي فهو يشتمل على سبعة كتب (أي أبواب) الكتاب الأول منها ذكر فيه القواعد الخمس الكبرى وشرحها بالأمثلة، وبيَّن ما يندرج تحت كل قاعدة من أبواب الفقه المختلفة وما يتفرع على كل منها من قواعد فرعية. والكتاب الثاني: ذكر فيه قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية، وهي أربعون قاعدة، وهذه القواعد الأربعون أقل في عمومها وشموليتها من تلك الخمس الكبرى. والكتاب الثالث: ذكر فيه عشرين قاعدة مختلفاً عليها. وأما الكتب الأربعة الأخرى فقد خصصها: لأحكام يكثر دورها ويقبح بالفقه جهلها، وفي نظائر الأبواب، وما افترقت فيه الأبواب المتشابهة، ثم في نظائر شتى، نثر بين موضوعاتها قواعد مختلفة وضوابط شتى، وكان مجموع ما في الكتاب من القواعد ثلاثين ومائة قاعدة كلية وفرعية. وأما كتاب ابن نجيم فهو يسير على غرار أشباه السيوطي إذ أنه يشتمل على سبعة فنون (أبواب) الفن الأول: في القواعد ذكر فيه نوعين من القواعد: النوع الأول: القواعد الكبرى حيث عدَّها ستاً بزيادة قاعدة على ما ذكره

стр. 103

السيوطي وهي قاعدة (لا ثواب إلا مع النية) وبيَّن مع كل قاعدة ما يندرج تحتها من قواعد فرعية وما يدخل كل قاعدة من الأبواب الفقهية مع التمثيل. والنوع الثاني: في قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية، فكان مجموع ما تحت النوعين خمسين قاعدة كبرى كلية وفرعية. الفن الثاني: في الفوائد من الطهارات إلى الفرائض نثر بينها عدداً يسيراً من القواعد الكلية وكثيراً من الضوابط الفقهية المذهبية. الفن الثالث: في الجمع والفرق من الأشباه والنظائر حيث جمع فيه أحكاماً مختلفة. الفن الرابع: في الألغاز والمراد بها تلك الأسئلة الفقهية التي يراد بها الأعجاز والتعمية على المسئول مع ذكر أجوبتها. الفن الخامس: في الحيل، والفن السادس في الفروق، والسابع في الحكايات والمراسلات. ويدخل ضمن هذه المجموعة ما جمعه أبو سعيد الخادمي، وديَّل به كتابه الأصولي مجامع الحقائق حيث جمع فيه نيفاً وخمسين ومائة قاعدة رتبها على حروف المعجم، ومنها أيضاً كتاب (الفرائد البهية في القواعد الفقهية) للشيخ محمود بن محمد حمزة الحسيني، غير أن أكثر ما يشتمل عليه فوائد فقهية تضمنت ضوابط فقهية مذهبية. ثم مجلة الأحكام العدلية الصادرة عن الحكومة العثمانية حيث صُدِّرَت هذه المجلة بتسع وتسعين قاعدة فقهية. ومنها كذلك كتاب أستاذنا الجليل الشيخ مصطفى أحمد الزرقا، المدخل الفقهي العام حيث ختمة كما قدمت بشرح موجز لقواعد مجلة الأحكام مضيفاً إليها عدداً من القواعد الأخرى بلغت كلها ثلاثين ومائة قاعدة.

стр. 104

ومن هذه المجموعة أيضاً كتاب المنثور في القواعد الفقهية للزركشي الذي طبعته وزارة الأوقاف الإسلامية بالكويت في ثلاثة أجزاء. وكتاب مختصر قواعد العلائي والأسنوي لابن خطيب الدهشة. وكتاب القواعد للشيخ تقي الدين أبي بكر الحصني الشافعي الذي حقق منذ وقت قصير. المجموعة الثانية: كتب تحمل اسم القواعد ولكنها في الواقع ومع تضمنها لكثير من القواعد لم يفرق مؤلفوها بين القواعد والضوابط والفوائد، أو أن الكتاب مع اشتماله على كثير من القواعد الفقهية جاء مشتملاً على قواعد أصولية أو لغوية أو مشتملاً على أحكام وتقسيمات فقهية عامة منها: ١. كتاب القواعد في الفقه الإسلامي لابن رجب الحنبلي إذ بنى مباحثه على ستين ومائة قاعدة، وهو يضع تحت القاعدة موضوعاً فقهياً ثم يتناوله بإيضاح وإسهاب، وهو كتاب مذهبي حصر فيه مؤلفه مذهب الحنابلة ضمن ضوابط فقهية سماها قواعد، فمن درسه كان ملماً بأمهات المسائل الفقهية في المذهب الحنبلي، وقد ذكر ذلك ابن رجب نفسه إذ قال في مقدمة كتابه (فهذه قواعد مهمة جمة تضبط للفقيه أصول المذهب وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه تغيب إلى آخر ما قاله. ففي القاعدة الستين يقول: (التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضرراً على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد، لم يجز ولم ينفذ، إلا أن

стр. 105

يمكن استدراك الضرر بضمان أو نحوه، فيجوز على ذلك الوجه) ، ثم هو يذكر بعد ذلك جملة من الفروع الفقهية والأمثلة مما رآه يندرج تحت هذه القاعدة في الفقه الحنبلي، فهذه القاعدة إنما هي ضابط لبعض أحكام التفاسخ في العقود. ومنها القاعدة الحادية بعد المائة (من خُيِّر بين شيئين وأمكنه الإتيان بنصفيهما معاً فهل يجزئه أولاً؟) . فيه خلاف يتنزل عليه مسائل. فهذه أيضاً ليست قاعدة اصطلاحية إنما هي مسألة جزئية خلافية في المذهب، والكتاب مع ذلك عظيم القيمة يحمل من الثروة الفقهية ما يجل عن الوصف، وقد قال فيه صاحب كشف الظنون: وهو كتاب نافع من عجائب الدهر حتى إنه استكثر على ابن رجب. ٢. ومنها كتاب (إيضاح المسالك إلى قواعد مذهب مالك) ، لأحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد الونشريسي المالكي المتوفى سنة ٩١٤ هـ، وهو كتاب يشتمل على ثمان عشرة ومائة قاعدة أكثرها في الحقيقة ضوابط مذهبية. منها قوله في القاعدة الثامنة: (الواجب الاجتهاد أو الإصابة) . ومنها القاعدة العاشرة (كل مجتهد في الفروع الظنية مصيب أو المصيب واحد لا بعينه؟) .

стр. 106

وهاتان ليستا قاعدتين فقهيتين، بل هما مسألتان كلاميتان يوردهما الأصوليون عند حديثهم عن الاجتهاد ومسائلة. ٣. ومن هذه المجموعة أيضاً كتاب (الفروق) للإمام القرافي المالكي فقد جمع فيه ثمانية وأربعين وخمسمائة فرق أو قاعدة، ووضح الفرق بين كل اثنتين منها وربما يناسبهما من فروع ومسائل وأمثلة، وقد تضمن كتابه هذا مباحث لم يسبق إليها ولكنه مع ذلك لم يجمع قواعد فقهية بالمعنى الاصطلاحي وإنما أراد من القواعد معنى الأحكام الأساسية والضوابط اللغوية أو الأصولية أو الكلامية، فهو يعرض هذه الأحكام والضوابط في كل موضوعين متشابهين ثم يجلو ما بينهما من فروق، ومع ذلك فقد انتشرت في فصوله قواعد فقهية كثيرة بالمعنى الاصطلاحي في مناسبات تعليل الأحكام ونصب الضوابط وبعض المقارنات المذهبية. ومن أمثلة كتاب الفروق: الفرق الثامن: (الفرق بين قاعدة أجزاء العلة والشرط) . الفرق الثالث عشر في الفرق بين (قاعدتي فرض الكفاية وفرض العين وضابط كل منهما وتحقيقه بحيث لا يلتبس بغيره) . ومن هذه المجموعة كتب في القواعد أو الأصول (كما كانت تسمى) تعتبر مع اشتمالها على كثير من القواعد الاصطلاحية من كتب الخلاف أي من كتب الفقه المقارن، وإنما ألحقت بكتب القواعد لأنها بنيت على الأصول المختلفة لفقهاء المذاهب المختلفة التي بموجبها اختلفت أحكام الفروع والمسائل. ومن أول هذه الكتب وأهمها كتاب تأسيس النظر للإمام أبي زيد الدبوسي

стр. 107

الحنفي، وقد سبق ذكر بعض أمثلته، وهو كتاب يشتمل على الأصول التي سار عليها علماء الحنفية الأوائل والخلاف بينهم فيها ثم بينهم وبين مالك أو الشافعي أو ابن أبي ليلى، فهو يقول في مقدمة كتابه (إني لما نظرت في المسائل التي اختلف فيها الفقهاء فوجدتها منقسمة على أقسام ثمانية: ١. قسم منها خلاف بين أبي حنيفة ﵀ وبين صاحبيه محمد بن الحسن وأبي يوسف بن إبراهيم الأنصاري. ٢. وقسم منها خلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف وبين محمد بن الحسن ﵏. ٣. وقسم منها خلاف بين أبي حنيفة ومحمد وبين أبي يوسف رحمة الله تعالى عليهم أجمعين. ٤. وقسم منها خلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى. ٥. وقسم منها خلاف بين علمائنا الثلاثة، أبي يوسف ومحمد بن الحسن والحسن بن زياد وبين زفر رحمة الله عليهم أجمعين. ٦. وقسم منها خلاف بين علمائنا وبين الإمام الأقدم مالك بن أنس رضي الله تعالى عنهم أجمعين. ٧. وقسم منها خلاف بين علمائنا الثلاثة محمد بن الحسن والحسن بن زياد وزفر وابن أبي ليلى. ٨. وقسم منها خلاف بين علمائنا الثلاثة وبين أبي عبد الله الإمام القرشي محمد بن إدريس الشافعي ﵀. ثم هو يذكر أسلوبه وطريقته في بيان الخلاف فيقول: ثم جعلت لكل قسم

стр. 108

من هذه الأقسام الثمانية باباً، وذكرت لكل باب منه أصولاً (أي قواعد) وأوردتم فيه لكل اصل ضرباً من الأمثلة والنظائر إلى آخر ما قاله. ومن هذه الكتب أيضاً كتاب تخريج الفروع على الأصول لمحمود بن أحمد الزنجاني الشافعي المتوفى سنة ٦٥٦ هـ، وهو في كتابه هذا يرسم علاقة الفروع والجزئيات من مسائل الفقه بأصولها وضوابطها من القواعد ضمن إطار لتقييد الاختلاف بين المذهبين الشافعي والحنفي، وبيان الأصل الذي تُرد إليه كل مسألة خلافية فيهما. وقد التزم السير وراء أبواب الفقه ملتزماً تخريج فروعها على الأصول التي تنتمي إليها، فقد قال هو عن كتابه هذا: فبدأت بالمسألة الأصولية ثم رددت الفروع الناشئة منها إليها، فتحرر الكتاب مع صغر حجمه حاوياً لقواعد الأصول جامعاً لقوانين الفروع. وطريقته في كتابه أن يأتي بالقاعدة الأصولية أو الضابط الفقهي ثم يذكر الخلاف فيه وبعد ذلك يفرع المسائل على كلا المذهبين بعد ذكر استدلال كل مذهب على أصله، ومن أمثلته: من مسائل الإقرار، الأصل عند الشافعي ﵁: أن الفعل إذا وجد مطابقاً لظاهر الشرع حكم بصحته، ولا تعتبر التهمة في الأحكام، لأن الأحكام تتبع الأسباب الجلية دُون المعاني الخفية. وقال أبو حنيفة ﵁: (كل فعل تمكنت التهمة فيه حكم بفساده لتعارض دليل الصحة والفساد، ويتفرع على هذا الأصل مسائل) . إلخ.

стр. 109

المجموعة الثالثة: كتب نسبت لعلم القواعد الفقهية إما لأنها تحمل اسم القواعد أو القوانين الفقهية أو لأنها تشتمل على قواعد ولكنها عند التحقيق ليست قواعد فقهية. من أمثلة كتب هذه المجموعة: ١. كتاب (قواعد الأحكام في مصالح الأنام) للإمام العز بن عبد السلام الشافعي سلطان العلماء، وهو كتاب مبني على فصول فقهية أخلاقية تحتها أحكام مفصلة تفصيلاً فيه كثير من بيان حكمة التشريع، وهو قد بني كتابه هذا على قاعدة جلب المصالح، ودرء المفاسد، بل أرجع الكل إلى اعتبار المصالح لأن درء المفاسد من اعتبار المصالح، وهو لم ينهج نهج غيره من الفقهاء في اعتبار القواعد التي ذكروها ولم يُرجع كل فرع فقهي إلى قاعدته أو ضابطه ليسهل على الناظر فهمه، لأنه في حقيقة الأمر لم يرد من كتابه أن يكون كتاباً فقهياً بالمعنى الأخص لكلمة (الفقه) بل أراد من كتابه كما قال في فصل بيان مقاصد الكتاب: الغرض بوضع هذا الكتاب بيان مصالح الطاعات والمعاملات وسائر التصرفات، ليسعى العباد في تحصيلها، وبيان مقاصد المخالفات ليسعى العباد في درئها، وبيان مصالح العبادات ليكون العباد على خبر منها، وبيان ما يقدم من بعض المصالح على بعض، وما يؤخر من بعض المفاسد على بعض، وما يدخل تحت اكتساب العبيد دون ما لا قدرة لهم عليه ولا سبيل لهم إليه. فالكتاب حقه أن يدرج ضمن الكتب التي تبحث في أسرار التشريع لا في كتب القواعد الفقهية. ٢. ومنها كتاب (التمهيد في تخريج الفروع على الأصول) لجمال الدين عبد

стр. 110

الرحيم بن الحسن الإسنوي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ، وهو كتاب في مسائل الخلاف الأصولي ضمن مذهب الشافعي فقط، وقد بنى الكتاب على ترتيب كتب الأصول إذ يجعل الموضوع الأصولي عنواناً ثم يذكر تحته مسائل وما يتفرع على كل مسألة منها. فمثلاً يقول: (باب أركان الحكم وهو الحاكم والمحكوم عليه وبه) ثم يذكر مسألة (الأفعال الصادرة من الشخص قبل بعثة الرسل) وهي مسألة الإباحة والحظر، ويذكر الخلاف المذهبي فيها، ثم يفرع على ذلك فروعاً مع بيان الخلاف بين علماء مذهب الشافعي في كل منها. وهو كتاب في قواعد الأصول الخلافية لا في قواعد الفقه. ٣. ومنها كتاب (القوانين الفقهية) لمحمد بن أحمد بن جزي المالكي المتوفى سنة ٧٤١ هـ، وفيه تلخيص لمذهب المالكية مع التنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنابلة، وقد ذكر في مقدمة كتابه طريقته في إيراد المسائل إذ يبدأ أولاً بمذهب مالك ثم يتبعه بمذهب غيره، وقد صدَّر كتابه بعشرة أبواب في التوحيد، وقد رتب كتابه على الأبواب الفقهية إذ بدأ بكتاب الطهارة من العبادات وهي عشرة كتب، وتلا ذلك بعشرة كتب أخرى بدأها بكتاب النكاح، وختم الكتاب بكتاب جامع في السيرة وتاريخ الخلفاء والأخلاق، وعادته أن يذكر المسألة والأقوال فيها بدون ذكر الأدلة، وهو كتاب ليس فيه من القواعد الفقهية شيء، وعده من كتب القواعد تجوز ومن وضع الشيء في غير موضعه. والله أعلم. (نهاية المجلد الأول) .
следующие страницы →