← Фатава

Фатава · id 8380

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الطيار والموسى - قسم العقيدة

ابن باز

Полный текст (503 стр.). Показаны 491–503 · переход к 496.

стр. 491

السؤال ببركة فلان -أحد الصالحين- س١٧٦: يقول السائل: فضيلة الشيخ: لنا إمام مسجد يقول: إنه يجوز للإنسان أن يسأل الله ببركة فلان، كأن يقول: اغفر لي يا رب ببركة فلان -أي أحد الصالحين مثلا- فهل هذا نوع من الشرك؟ علما بأنه في نفس الوقت لا يصرح بها شفهيا إلا إذا سألناه، كما أن هذا الإمام يكتب الحجاب والبخورات للناس كطرق علاج فهل نصلي خلفه أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: هذا ليس من الشرك، ولكنه من وسائل الشرك وهو التوسل ببركة فلان، أو بحق فلان، أو جاه فلان، أو ذات فلان، هذا من وسائل الشرك، وليس من الشرك بل هو بدعة عند جمهور أهل العلم؛ لأن التوسل عبادة لا بد لها من توقيف، ولا بد لها من بيان من الله أو من رسول الله ﷺ ، والله سبحانه بين لنا وهكذا الرسول ﷺ بين لنا وسائل العبادة، وأن المشروع أن نتوسل إلى الله في دعائنا إياه بأسمائه، كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١) [الأعراف: ١٨٠] ، وهكذا صفاته ، وهكذا التوسل بالتوحيد: اللهم إني أسألك بأنني أشهد أن لا إله إلا أنت، كما جاء في الحديث. وهكذا التوسل بالأعمال الصالحات، فيتوسل المؤمن بإيمانه بالله ورسله، وبمحبته لله ورسله، وببره لوالديه، وبأدائه الأمانة، وبعفته عن الفواحش، وبمحافظته على الصلوات، إلى غير ذلك. وفي هذا الباب قصة أهل الغار، الثابتة في الحديث الذي رواه

стр. 492

الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، «أن ثلاثة من الناس فيمن كان قبلنا، آواهم المبيت، وفي رواية المطر، إلى غار فدخلوا فيه، فانحدرت عليهم صخرة سدت عليهم الغار، يقول النبي ﷺ : فقالوا: لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقام أحدهم فسأل ربه ببره لوالديه فانفرجت الصخرة بعض الشيء، وقام الثاني وسأل الله بعفته عن الفاحشة عن الزنا فانفرجت الصخرة بعض الشيء، وقام الثالث وتوسل إلى الله بأدائه الأمانة فانفرجت الصخرة وخرجوا» (١) وهذا دليل على أن التوسل بالأعمال الصالحات وسيلة شرعية. وهكذا التوسل بأسماء الله وصفاته كما تقدم وهكذا التوسل بتوحيده والإخلاص له، أما التوسل بجاه فلان، أو ببركة فلان، أو بحق فلان، فهذا لا أصل له، ولا يجوز، بل هو من البدع ولكن ليس من الشرك. والصلاة خلف الإمام الذي يقول هذا: صحيحة. لكن ينبغي أن يعلم ويوجه إلى الخير، فإن عرف الحق وامتثل وتاب إلى الله من ذلك وإلا فالواجب أن يبدل بغيره، والواجب على المسئولين أن يلتمسوا إماما أصلح منه للمسجد حتى لا يغر الناس، وهكذا إذا كان يتعاطى كتابة الحجب وهي التمائم فهذا أيضا منكر، والرسول ﷺ أمر بقطع التمائم وقال: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له» (٢) وأخبر أنها شرك فلا يجوز كتابة التمائم لا من العظام، ولا من الخرز، ولا من الطلاسم، ولا من غير ذلك. واختلف العلماء فيما إذا كانت التمائم من القرآن على قولين:

стр. 493

أحدهما: الجواز، والثاني: المنع، والصواب: المنع، فلا يجوز اتخاذ التمائم والحجب حتى ولو من القرآن في أصح قولي العلماء؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن التمائم وأطلق وعمم فلا يجوز استثناء شيء من ذلك؛ لأن تعليق التمائم من القرآن وسيلة إلى تعليق غيرها فينفتح الباب ويقع الشرك، وسد الذرائع أمر معلوم من الشريعة، وأصل من أصولها، ولأن تعليقها قد يفضي إلى امتهان الآيات القرآنية فوجب منع ذلك. وأما البخور فشيء آخر، فقد تعالج بعض الأمراض بالبخور، ولكن بعض من يدعي الطب قد يتظاهر بأشياء وعنده أشياء أخرى، قد يتظاهر بالتمائم أو بالبخور وهو يتعاطى خدمة الجن، وسؤال الجن، ودعوى علم الغيب بواسطة الجن، ومثل هذا خطره عظيم. فالواجب أن ينكر على هذا، وأن يوجه إلى الخير، وأن يعلم حتى يستفيد، وحتى ينتبه لهذا الخطر، فإن استقام وتاب إلى الله وسار على الطريق السوي، وإلا فالواجب إبداله بغيره من أئمة المسلمين الذين عندهم العناية بأمر الله، وعندهم صلاح العقيدة، وسلامة الدين. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 494

قول: يا سيد للكافر س١٧٧: يقول السائل: فضيلة الشيخ: هل يجوز أن يقال للكافر: يا سيد. مثل أن يكتب بالفاتورة أو غيرها: السيد فلان وهو يعلم أنه كافر، أو أثناء الحديث معه بالإنجليزية مثلا مستر فلان؟ وإذا كان لا يجوز أن يقال للكافر يا سيد; فما الدليل؟ أفيدونا أفادكم الله؟

стр. 495

الجواب: نعم لا يقال للكافر سيد، ولا للفاسق سيد؛ لأنه ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقل للفاسق سيدا» فنهى النبي ﵊ عن هذا الشيء، فلا ينبغي للمؤمن أن يقول للكافر ولا للفاسق سيدا، لأن هذا وصف عظيم لا يليق بالكافر والفاسق، والسيد هو الرئيس والكبير والفقيه، فلا ينبغي أن يقال للكافر بالله أو المعروف بالمعاصي الظاهرة لا يقال له سيد، بل يدعى باسمه المعروف: فلان، أو: أبي فلان، كما قال النبي ﷺ في عبد الله بن أبي: «ما فعل أبو الحباب؟» فإذا دعي بلقبه أو باسمه أو قيل فلان المدعو كذا وكذا فلا بأس ويكفي هذا، أما أن يقال السيد فلان، أو يأتي بما هو أعظم من ذلك، فلا يجوز لكونه فاسقا معروفا بالفسق ولا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 496

ما حكم اللعن في رمضان س١٧٨: ما حكم اللعن في رمضان؟ الجواب: اللعن في رمضان وفي غيره محرم؛ لأن الله جل وعلا أوجب على عباده حفظ ألسنتهم مما حرم عليهم، قال سبحانه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (١) [ق: ١٨] ، وقال: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ (٢) ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ (٣) ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٤) [الانفطار: ١٠-١٢] . فالإنسان مأمور بحفظ لسانه وصيانة جوارحه عما حرم الله عليه، والرسول ﷺ قال: «لعن المؤمن كقتله» (٥) فشبه اللعن بالقتل، وقال: «إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة» (٦) «وليس المؤمن

стр. 497

بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» (١) . فالسب واللعان أمر منكر وقال ﵊: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» (٢) . فالواجب على المؤمن حفظ اللسان، وهكذا المؤمنة، يجب عليها حفظ اللسان عما حرم الله من السباب والكذب وقول الزور، سواء في رمضان أو في غيره، لكن في رمضان يكون الإثم أشد، السب في رمضان أو في أيام ذي الحجة يكون تحريمه أشد، والإثم أكبر، وإلا فاللعن محرم في جميع الأوقات، وجميع الأماكن، على المؤمن أن يحذر ما حرم الله في كل وقت; من شتم، ولعن، وقول الزور، وغير ذلك، لكن في مثل رمضان وفي أيام ذي الحجة يكون الإثم أكبر وأشد.

стр. 498

حول كتاب الحصن الحصين س١٧٩: يقول السائل: قرأت في كتيب اسمه الحصن الحصين من كلام رب العالمين أن من يقرأ هذه الآية لا يموت في يومه، وفيه سبع آيات يقول عنها إنها المنجيات، ثم ذكر بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) [التوبة: ١٢٨] فما حكم ذلك؟ الجواب: هذا ليس بصحيح، والحصن الحصين يجمع أحاديث ضعيفة، وأحاديث غير صحيحة، فلا يعتمد على ما يذكر، بل لا بد من المراجعة، مراجعة الأحاديث من كتب الأصول، ومراجعة كلام أهل

стр. 499

العلم فيها حتى يعلم طالب العلم صحتها.

стр. 500

حفظ الأوراق التي فيها ذكر الله بعيدا عن الامتهان س١٨٠: يقول السائل: بعض الناس يقومون بكتابة آيات قرآنية، أو بسم الله الرحمن الرحيم على بطاقات الدعوة للزواج، أو لغيرها من الأعمال، وقد ترمى في النفايات أو تهان، أو يداس عليها، أو يلعب بها الأطفال، وهناك أيضا من يهين الأوراق التي فيها البسملة أو آيات أخرى. فنريد التوجيه في مثل هذا؟ الجواب: الكاتب عليه أن يفعل المشروع، فإذا كتب رسالة أو دعوة إلى وليمة أو غيرها، فإنه يفعل المشروع يعني التسمية، وإذا ذكر آية من القرآن لها مناسبة فلا بأس وعلى من كتب إليه أن يحترم ذلك، وألا يطرحها في محل القمامة، ولا في محل يستهان بها، فإذا استهان بها هو فهو الآثم. وأما الكاتب فلا إثم عليه، وكان النبي ﵊ يكتب في الرسائل بسم الله الرحمن الرحيم، وربما كتب بعض الآيات. فالذي يكتب يستعمل ما هو مشروع في التسمية وذكر بعض الآيات عند الحاجة والأحاديث، والذي يهين هذا الكتاب أو هذه الرسالة هو الآثم، فعليه أن يحفظها أو يحرقها أو يدفنها أما أن يلقيها في الزبالات أو يهينها الصبيان; أو يتخذها لحفظ بعض الحاجات أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز.

стр. 501

وهكذا يفعل بعض الناس من جهة الجرائد والصحف، يتخذها سفرة للطعام أو ملفات لحاجاته التي يذهب بها إلى البيت، كل هذا لا يجوز، فهذه إهانة لها؛ لأنه قد يكون فيها آيات وأحاديث لرسول الله ﵊ فلا يجوز هذا العمل بل هذه الصحف التي يحصل عليها إما أن يحفظها عنده في مكتبته، أو في أي مكان، أو يحرقها أو يدفنها في محل طيب، وهكذا المصحف إذا تقطع ولم يبق صالحا للاستعمال، فإنه يدفن في أرض طيبة، أو يحرق كما حرق عثمان بن عفان ﵁ المصاحف التي استغنى عنها. وكثير من الناس ليس عندهم عناية بهذا الأمر، فينبغي التنبه لهذا، فالصحف والرسائل التي ليس لها حاجة إما أن تدفن في أرض طيبة، وإما أن تحرق، وأما أن تتخذ لفائف لبعض الحاجات، أو سفرا للطعام أو تلقى في النفايات فكل هذا منكر لا يجوز. والله المستعان.

стр. 502

الأوراق التي عليها اسم الله أو آيات س١٨١: أحيانا نجد آيات مكتوبة على ورق، ملقاة في الأرض، وأحيانا نريد أن نستغني عن أوراق فيها البسملة أو آيات أخرى، فهل يكفي تمزيقها، أم أنها تحرق؟ وإذا أحرقت، فهل هناك حرج من تطاير الرماد؟ الجواب: الواجب إذا كان هناك آيات في بعض الأوراق، أو البسملة، أو غير ذلك مما فيه ذكر الله، فالواجب أن يحرق أو يدفن في أرض طيبة، أما إلقاؤه في القمامة فهذا لا يجوز لأن فيه إهانة لأسماء الله وآياته، ولو مزقت; فقد تبقى كلمة الجلالة أو الرحمن أو غيرها من أسماء الله في

стр. 503

بعض القطع، وقد تبقى بعض الآيات في بعض القطع. والمقصود أن الواجب إما أن يحرق تحريقا كاملا وإما أن يدفن في أرض طيبة، مثل المصحف الذي تمزق وقل الانتفاع به; يدفن في أرض طيبة، أو يحرق، أما إلقاؤه في القمامات، أو في أسواق الناس أو في الأحواش فلا يجوز. ولا يضر تطاير الرماد إذا أحرق.