← Фатава

Фатава · id 8380

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الطيار والموسى - قسم العقيدة

ابن باز

Полный текст (503 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

لا يشابه فيها خلقه، كما قال : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) [الشورى: ١١] . وهكذا، يضحك ربنا كما جاء في النصوص ضحكا يليق بجلاله، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، وهكذا استواؤه على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته لا يشابه الخلق في شيء من صفاته . والمقصود أن التأويل لا يجوز عند أهل السنة بل الواجب إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت، لكن مع الإيمان بأنها حق، وأنها صفات لله لائقة به، أما التفويض فلا يجوز. والمفوضة قال أحمد فيهم: إنهم شر من الجهمية، والتفويض أن يقول القائل: الله أعلم بمعناها فقط وهذا لا يجوز; لأن معانيها معلومة عند العلماء. قال مالك ﵀: الاستواء معلوم والكيف مجهول، وهكذا جاء عن الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعن غيره من أهل العلم، فمعاني الصفات معلومة، يعلمها أهل السنة والجماعة; كالرضا والغضب والمحبة والاستواء والضحك وغيرها وأنها معاني غير المعاني الأخرى، فالضحك غير الرضا، والرضا غير الغضب، والغضب غير المحبة، والسمع غير البصر، كلها معلومة لله سبحانه لكنها لا تشابه صفات المخلوقين، يقول ربنا : ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ (٢) [النحل: ٧٤] . ويقول سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) [الشورى: ١١] . ويقول : ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٤) هذا هو الحق الذي عليه أهل السنة من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم

стр. 72

بإحسان، ومن تأول ذلك فقد خالف أهل السنة في صفة أو في أكثر.

стр. 73

حديث: «إن الله خلق آدم على صورته» (١) س ٢٥: يقول السائل: ورد حديث عن النبي ﷺ ينهى فيه عن تقبيح الوجه، وأن الله خلق آدم على صورته، فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث؟ الجواب: الحديث ثابت عن رسول الله ﵊ أنه قال: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته» (٢) وفي لفظ آخر: «على صورة الرحمن» وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل، بل المعنى عند أهل العلم أن الله خلق آدم سميعا بصيرا متكلما إذا شاء، وهذا هو وصف الله ، فإنه سميع، بصير، متكلم، ذو وجه جل وعلا، وليس المعنى التشبيه والتمثيل، بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع، بصير، ذو وجه، ومتكلم إذا شاء، وهكذا خلق الله آدم سميعا بصيرا، ذا وجه، وذا يد، وذا قدم، ويتكلم إذا شاء، لكن ليس السميع كالسميع، وليس البصير كالبصير، وليس المتكلم كالمتكلم، وليس الوجه كالوجه؛ بل لله صفاته لا يشابهه فيها شيء، بل تليق به سبحانه، وللعبد صفاته التي تليق به; صفات يعتريها الفناء والنقص والضعف. أما صفات الله فهي كاملة لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا فناء ولا زوال; ولهذا قال : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) [الشورى: ١١]

стр. 74

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (١) [الإخلاص: ٤] فلا يجوز ضرب الوجه، ولا تقبيح الوجه.

стр. 75

حول حديث: «من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا» (١) س ٢٦: لقد قرأت في رياض الصالحين بتصحيح السيد علوي المالكي، ومحمود أمين النواوي حديثا قدسيا يتطرق إلى هروله الله ، والحديث مروي عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه قال: «إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة» (٢) رواه البخاري. فقال المعلقان في تعليقهما عليه: إن هنا من التمثيل وتصوير المعقول بالمحسوس لزيادة إيضاحه، فمعناه أن من أتى شيئا من الطاعات ولو قليلا أثابه الله بأضعافه، وأحسن إليه بالكثير، وإلا فقد قامت البراهين القطعية على أنه ليس هناك تقريب حسي، ولا مشي، ولا هرولة من الله عن صفات المحدثين. فهل ما قالاه في المشي والهرولة موافق لما قاله سلف الأمة على إثبات صفات الله وإمرارها كما جاءت، وإذا كان هناك براهين دالة على أنه ليس هناك مشي ولا هرولة فنرجو منكم إيضاحها والله الموفق؟ الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: فلا ريب أن الحديث المذكور صحيح، فقد ثبت عن رسول الله ﵊

стр. 76

أنه قال: «يقول الله من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ومن تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» (١) وهذا الحديث الصحيح يدل على عظيم فضل الله ، وأنه بالخير إلى عباده أجود، فهو أسرع إليهم بالخير والكرم والجود، منهم في أعمالهم، ومسارعتهم إلى الخير والعمل الصالح. ولا مانع من إجراء الحديث على ظاهره على طريق السلف الصالح، فإن أصحاب النبي ﷺ سمعوا هذا الحديث من رسول الله ﷺ ولم يعترضوه، ولم يسألوا عنه، ولم يتأولوه، وهم صفوة الأمة وخيرها، وهم أعلم الناس باللغة العربية، وأعلم الناس بما يليق بالله وما يليق نفيه عن الله . فالواجب في مثل هذا أن يتلقى بالقبول، وأن يحمل على خير المحامل، وأن هذه الصفة تليق بالله لا يشابه فيها خلقه فليس تقربه إلى عبده مثل تقرب العبد إلى غيره، وليس مشيه كمشيه، ولا هرولته كهرولته، وهكذا غضبه، وهكذا رضاه، وهكذا مجيئه يوم القيامة وإتيانه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده وهكذا استواؤه على العرش، وهكذا نزوله في آخر الليل كل ليلة، كلها صفات تليق بالله جل وعلا، لا يشابه فيها خلقه. فكما أن استواءه على العرش، ونزوله في آخر الليل في الثلث الأخير من الليل، ومجيئه يوم القيامة، لا يشابه استواء خلقه ولا مجيء خلقه

стр. 77

ولا نزول خلقه؟ فهكذا تقربه إلى عباده العابدين له والمسارعين لطاعته، وتقربه إليهم لا يشابه تقربهم، وليس قربه منهم كقربهم منه، وليس مشيه كمشيهم، ولا هرولته كهرولتهم (بل هو شيء) يليق بالله لا يشابه فيه خلقه كسائر الصفات، فهو أعلم بالصفات وأعلم بكيفيتها . وقد أجمع السلف على أن الواجب في صفات الرب وأسمائه إمرارها كما جاءت واعتقاد معناها وأنه حق يليق بالله ، وأنه لا يعلم كيفية صفاته إلا هو، كما أنه لا يعلم كيفية ذاته إلا هو، فالصفات كالذات، فكما أن الذات يجب إثباتها لله وأنه هو الكامل في ذلك، فهكذا صفاته يجب إثباتها له سبحانه مع الإيمان والاعتقاد بأنها أكمل الصفات وأعلاها، وأنها لا تشابه صفات الخلق، كما قال : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٢) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٣) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٤) وقال : ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٥) [النحل: ٧٤] . وقال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٦) [الشورى: ١١] . فرد على المشبهة بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٧) وقوله: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ (٨) ورد على (المعطلة) بقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٩) وقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١٠) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (١١) ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١٢) وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (١٣) وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١٤) ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١٥)

стр. 78

إلى غير ذلك. فالواجب على المسلمين علماء وعامة إثبات ما أثبته الله لنفسه، إثباتا بلا تمثيل، ونفي ما نفاه الله عن نفسه، وتنزيه الله عما نزه عنه نفسه تنزيها بلا تعطيل، هكذا يقول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم من سلف الأمة كالفقهاء السبعة وكمالك بن أنس، والأوزاعي، والثوري والشافعي، وأحمد، وأبي حنيفة وغيرهم من أئمة الإسلام، يقولون أمروها كما جاءت، وأثبتوها كما جاءت من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. وأما ما قاله المعلقان في هذا (علوي وصاحبه محمود) فهو كلام ليس بجيد وليس بصحيح، ولكن مقتضى هذا الحديث أنه سبحانه أسرع بالخير إليهم، وأولى بالجود والكرم، ولكن ليس هذا هو معناه، فالمعنى شيء وهذه الثمرة وهذا المقتضى شيء آخر، فهو يدل على أنه أسرع بالخير إلى عباده منهم، ولكنه ليس هذا هو المعنى، بل المعنى يجب إثباته لله من التقرب، والمشي والهرولة، يجب إثباته لله على الوجه اللائق به ، من غير أن يشابه خلقه في شيء من ذلك، فنثبته لله على الوجه الذي أراده الله من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل. وقولهم: إن هذا من تصوير المعقول بالمحسوس: هذا غلط، وهكذا يقول أهل البدع في أشياء كثيرة، وهم يؤولون، والأصل عدم التأويل، وعدم التكييف، وعدم التمثيل، والتحريف، فتمر آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت، ولا يتعرض لها بتأويل ولا بتحريف ولا بتعطيل،

стр. 79

بل نثبت معانيها لله كما أثبتها لنفسه، وكما خاطبنا بها، إثباتا يليق بالله لا يشابه الخلق في شيء منها، كما نقول في الغضب، واليد والوجه، والأصابع، والكراهة، والنزول، والاستواء، فالباب واحد، وباب الصفات باب واحد.

стр. 80

هذا الكتاب [درة الناصحين..] لا يعتمد عليه س ٢٧: سائلة تسأل تقول: قرأت في كتاب درة الناصحين في الوعظ والإرشاد لعالم من علماء القرن التاسع الهجري، واسمه عثمان بن حسن بن أحمد الشاكر الخوبري، ما نصه: عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: إن الله تعالى نظر إلى جوهرة فصارت حمراء، ثم نظر إليها ثانية فذابت وارتعدت من هيبة ربها، ثم نظر إليها ثالثة فصارت ماء، ثم نظر إليها رابعا فجمد نصفها، فخلق من النصف العرش، ومن النصف الماء ثم تركه على حاله، فمن ثمة يرتعد إلى يوم القيامة. وعن علي ﵁: (إن الذين يحملون العرش أربعة ملائكة لكل ملك أربعة وجوه أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة مسيرة خمس مائة عام) أرجو أن تفيدوني عن صحة ما قرأت؟ الجواب: هذا الكتاب لا يعتمد عليه، وهو يشمل أحاديث موضوعة، وأشياء سقيمة لا يعتمد عليها، ومنها هذان الحديثان، فإنهما لا أصل لهما بل هما حديثان موضوعان مكذوبان على النبي ﷺ ، فلا ينبغي أن يعتمد على هذا الكتاب، وما أشبهه من الكتب التي تجمع الغث والسمين، والموضوع والضعيف، فإن أحاديث الرسول عليه الصلاة

стр. 81

والسلام قد خدمها العلماء من أئمة السنة، وبينوا صحيحها من سقيمها، فينبغي للمؤمن أن يقتني الكتب الجيدة المفيدة، مثل الصحيحين، ومثل كتب السنن الأربع، ومثل منتقى الأخبار لابن تيمية، ومثل رياض الصالحين للنووي. هذه كتب مفيدة ونافعة، ومثل بلوغ المرام، وعمدة الحديث، وهذه يستفيد منها المؤمن، وهي بعيدة من الأحاديث الموضوعة المكذوبة، وما في السنن أو في رياض الصالحين أو في بلوغ المرام من الأحاديث الضعيفة فإن أصحابها بينوه ووضحوه، والذي لم يوضح من جهة أصحابها بينه أهل العلم أيضا ونبهوا عليه في الشروح التي لهذه الكتب، وفيما ألف أهل العلم في الموضوعات والضعيفة. فالحاصل أن هذه الكتب هي المفيدة والنافعة فهي أنفع من غيرها، وما قد يقع في بعضها مثل ما قد يقع في البلوغ أو في المنتقى أو في السنن من بعض الأحاديث التي فيها ضعف يبينها العلماء ويوضحها العلماء الذين شرحوا هذه الكتب أو علقوا عليها فيكونون على بينة وعلى بصيرة، أما الكتب التي شغف مؤلفوها بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة والباطلة فلا ينبغي اقتناؤها.

стр. 82

(٨) الملائكة

стр. 83

مم خلقت الملائكة؟ س ٢٨: سائل يقول: مم خلقت الملائكة؟ الجواب: خلقت الملائكة من النور، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «خلقت الملائكة من النور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم» (١) أي: من الطين - هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ فيما رواه مسلم في الصحيح من حديث عائشة ﵂.

стр. 84

(٩) الجن

стр. 85

الوساوس من الشيطان س ٢٩: أنا رجل يغلب علي الوسواس في كثير من الأحيان؟ فعندما أريد أن أذهب من طريق يعارضني هذا الوسواس بأن الطريق من الجهة الأخرى، وعندما أريد أن آكل الطعام يوسوس لي الشيطان بأن هنا الطعام ليس بصالح وأنه يضر. فأرجو توجيهي وجزاكم الله خيرا؟ الجواب: الوساوس من الشيطان، كما قال الله جلا وعلا: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١) ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ (٢) ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾ (٣) ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ (٤) [الناس: ١-٤] . وهو الشيطان. فعليك يا أخي أن تتعوذ بالله منه، وأن تحذر مكائده، وأن تجزم في الأمور; فإذا سلكت طريقا فاجزم، وامض فيه حتى تعلم يقينا أن فيه شيئا يضرك فاتركه. وهكذا الطعام إذا لم تعلم أنه محرم فكل ودع عنك الوساوس، وهكذا الوضوء إذا توضأت فاجزم ودع عنك أن توسوس فتقول: ما كملت، ما فعلت؛ امض ما دمت ترى أنك قد أكملت فالحمد لله، وهكذا في صلاتك. فاحذر الوساوس في كل شيء، واعلم أنها من الشيطان، فإذا وقع في نفسك شيء من ذلك فتعوذ بالله من الشيطان، وامض في سبيلك، واجزم على ذلك حتى ترغم عدوك الشيطان، وحتى لا يتمكن من التسلط عليك بسبب لينك معه؟ نعوذ بالله من شره ومكائده.

стр. 86

التخلص من وسوسة الشيطان س ٣٠: يقول السائل: ما هي الأدعية التي تقال بغرض التخلص من وسوسة الشيطان؟ الجواب: يدعو الإنسان بما يسر الله له من الدعوات: (اللهم أعذني من الشيطان، اللهم أجرني من الشيطان، اللهم احفظني من الشيطان، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم احفظني من مكائد عدوك الشيطان) ويكثر من ذكر الله، ويكثر من قراءة القرآن، ويتعوذ بالله عند وجود الوسوسة، فإذا عرض له الوسواس يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، حتى ولو في الصلاة، وإذا غلب عليه في الصلاة ينفث عن يساره ثلاث مرات، ويتعوذ من الشيطان ثلاث مرات. فقد صح عن رسول الله ﷺ «أنه شكى إليه عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁ ما يجده من الوساوس في الصلاة فأمره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من الشيطان وهو في الصلاة ففعل ذلك فأذهب الله عنه ما يجد» (١) فالحاصل أن المؤمن والمؤمنة إذا ابتليا بهذا الشيء فعليهما أن يجتهدا في سؤال الله العافية من ذلك، وأن يتعوذا بالله من الشيطان كثيرا، وأن يحرصا على مكافحته فلا يطاوعانه لا في الصلاة ولا في غيرها، فإذا توضأ يجزم أنه توضأ ولا يعيد الوضوء، وإذا صلى يجزم أنه صلى ولا يعيد الصلاة، وإذا كبر يجزم أنه كبر ولا يعيد التكبير مخالفة لعدو الله ومحاربة له.

стр. 87

هكذا يجب على المؤمن أن يكون عدوا للشيطان محاربا له مكافحا له لا يخضع له، فإذا أملى عليك أنك ما توضأت وما صليت، وأنت تعرف أنك توضأت وصليت، فترى يدك فيها الماء وتعلم أنك صليت فلا تطاوع عدو الله، واجزم بأنك صليت، واجزم بأنك توضأت، ولا تعد شيئا من ذلك، وتعوذ بالله من عدو الله الشيطان. هكذا يجب على المؤمن، يكون قويا في حرب عدو الله، وفي مكافحته، حتى لا يغلب عليه وحتى لا يؤذيه، فإنه متى غلب على الإنسان جعله كالمجنون يتلاعب به، فالواجب على المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من عدو الله والاستعاذة بالله من شره ومكايده، وبالقوة في ذلك، والصبر في ذلك، حتى لا تطاوعه في إعادة صلاة، ولا في إعادة وضوء، ولا في إعادة تكبير، ولا في غير ذلك. وهكذا إذا قال لك ثوبك نجس، أو البقعة نجسة، أو الحمام فيه نجاسة، أو الأرض التي وطأتها فيها نجاسة، أو مصلاك فيه كذا فلا تطعه في ذلك، كذب عدو الله واستعذ بالله من شره، وصل في المكان الذي تصلي فيه، والسجادة التي تصلي عليها كذلك، والأرض التي تطأ عليها وتعرف أنها طاهرة، إلا إذا رأيت بعينك نجاسة وطأتها رطبة فاغسل رجلك والحمد لله. أما وساوسه فلا تطاوع عدو الله فيها. واعرف أن الأصل هو الطهارة، هذا هو الأصل، فلا تطاوع عدو الله في شيء إلا في يقين رأيته بعينك وشاهدته بعينك، حتى لا يغلب عليك عدو الله، نسأل الله للجميع العافية.

стр. 88

(١٠) القرآن

стр. 89

علامات الوقف في القرآن الكريم س ٣١: يقول السائل: يوجد في القرآن الكريم حروف معينة وضعت على بعض الآيات أو بعض المواقف، كالجيم والطاء وغيرهما، تدل على وجوب الوقوف، فمن وضع هذه الأحرف؟ وهل يلزم التقيد بها؟ علما أننا نسمع من بعض أئمة الحرمين في قراءة التراويح أنهم يقفون على غير أماكن الوقف فهل هذا صحيح أم لا؟ الجواب: هذه الحروف لا أعرف من وضعها، يضعها بعض القراء للإشارة إلى أن هذا الوقف جائز أو لازم لبيان المعاني، ولكن هذه لا يلتفت إليها ولا تلزم، وإنما السنة الوقوف على رؤوس الآيات فكان النبي ﷺ يقف عند رؤوس الآيات، فهذا هو الأفضل، وهذا هو الترتيل. وأما هذه الحروف فلا يلزم التقيد بها، ولكن إذا أراد أن يقف يتحرى الوقف المناسب الواضح الذي ليس له صلة بما قبله، فعند الحاجة إلى الوقف يقف على الآيات التي يحسن الوقوف عندها، أما الآية المتصلة بما قبلها فينبغي أن يقرأها حتى يتضح المعنى، وأما الوقوف على بعض الآية فلا يناسب بل عليه أن يكمل الآية.

стр. 90

قراءة الطالب للقرآن الكريمة في حصصه، والطهارة لها س ٣٢: سائل يقول: هل يجب علي أن أتوضأ قبل كل حصة من حصص القرآن الكريم وأنا في المدرسة؟ أفيدونا أفادكم الله.

стр. 91

الجواب: ليس عليك الوضوء إذا كنت على طهارة، وكذلك إذا كانت القراءة عن ظهر قلب، أي من غير المصحف فليس عليك أن تتطهر. أما إذا كانت القراءة من المصحف، وقد أحدثت بعد الحصة الأولى، فعليك أن تتطهر للحصة الثانية، وهكذا الثالثة، فكلما أردت أن تقرأ من المصحف وأنت على غير وضوء، فعليك أن تتطهر; لما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يمس القرآن إلا طاهر» (١) وهكذا أفتى أصحاب النبي ﷺ بأن المحدث لا يمس القرآن، وهو الذي عليه جمهور أهل العلم، من الأئمة الأربعة وغيرهم. فالواجب عليك يا أخي إذا أردت القراءة من المصحف وأنت على غير طهارة أن تتوضأ الوضوء الشرعي، أما إذا كنت على جنابة فليس لك أن تقرأ، لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى تغتسل، والله ولي التوفيق.

стр. 92

حكم لمس الحائض والنفساء والجنب للكتب التي بها آيات قرآنية س ٣٣: سائلة تقول في رسالتها: هل يجوز لمس الكتاب الذي توجد فيه آيات قرآنية وأحاديث نبوية من قبل المرأة التي عليها عادة أو جنابة؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب: نعم، لا بأس بذلك. لا بأس أن تلمس المرأة الكتاب الذي فيه آيات وأحاديث مثل صحيح البخاري ومثل زاد المعاد لابن القيم، وغيرها من الكتب الإسلامية التي بها آيات وأحاديث، مثل كتب

стр. 93

التفسير كذلك، ومثل تفسير ابن كثير وغيره، فلا حرج أن تلمس المرأة الجنب، والرجل الجنب كذلك، وهكذا الحائض والنفساء. لا حرج في ذلك عليها. وإنما الممنوع القرآن نفسه، فليس للمرأة الجنب أو الحائض أو المحدث أن يمس القرآن- أي: المصحف- إلا على طهارة.

стр. 94

حول قراءة القرآن والطهارة س ٣٤: يقول السائل: أقرأ القرآن وخاصة بعض الآيات القصيرة غيبا ولكنني أكون في بعض الأحيان غير متوضئ أو غير طاهر. فهل يجوز لي أن أقرأ القرآن في هذه الحالة؟ أفيدوني أفادكم الله. الجواب: يجوز للمسلم والمسلمة قراءة القرآن ولو كانا على غير طهارة إذا لم يكونا جنبين، فيجوز له أن يقرأ عن ظهر قلب سورا أو آيات، وأن يقرأ ما تيسر له من القرآن، مثل قصار المفصل، الزلزلة والعاديات والقارعة وغيرها، يقرأ ما تيسر له من القرآن عن ظهر قلب، أما من المصحف فلا يقرأ حتى يتوضأ، إذا كان يقرأ من المصحف فلا يمس المصحف حتى يتوضأ. أما إذا كان عن ظهر قلب من غير مس المصحف فلا بأس أن يقرأ، إلا إذا كان جنبا، فالجنب لا يقرأ حتى يغتسل، قال علي ﵁: «كان النبي ﷺ لا يحجبه شيء عن القرآن إلا الجنابة» (١) ، وقال ﷺ : «أما الجنب فلا ولا آية» (٢) فالجنب لا يقرأ حتى يغتسل. وأما الحائض والنفساء فلا تقرأا من المصحف لكن تقرأ عن ظهر

стр. 95

قلب كالمحدث حدثا أصغر. وقال بعض أهل العلم: إنهما كالجنب لا يقرآن ولو عن ظهر قلب؛ لأنهما كالجنب; لأن عليهم الغسل، والصحيح أنهما ليستا كالجنب لأن حدثهما يطول لأيام كثيرة، ويشق عليهما ترك القراءة، وربما ضيعتا حفظهما. فالصحيح أنه يجوز لهما أن يقرآ عن ظهر قلب من الآيات كما يقرأ المحدث حدثا أصغر، وأما الجنب خاصة فهو الذي يمنع من القراءة حتى يغتسل، وأما من المصحف فيمنع الجميع، الجنب والحائض والنفساء والمحدث حدثا أصغر، كلهم يمنعون من المصحف حتى يتطهروا، لقول سبحانه: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (١) في أحد قولي العلماء في تفسير الآية. ولما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ قال: «لا يمس القرآن إلا طاهر» (٢) وكتب بها إلى أهل اليمن ألا يمس القرآن إلا طاهر، وهو حديث له طرق يشد بعضها بعضا وجيد. والخلاصة أن الجنب والحائض والنفساء ومن ليس على طهارة من ريح أو بول ليس لهم جميعا أن يقرؤوا من المصحف، وأما عن ظهر قلب فيجوز للمحدث حدثا أصغر أن يقرأ عن ظهر قلب، وللحائض والنفساء عن ظهر قلب على الصحيح، وأما الجنب فلا يقرأ القرآن عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل، هذا هو خلاصة البحث وهو مهم.

стр. 96

«خذ من القرآن ما شئت لما شئت» هل هذا الأثر صحيح عن النبي ﷺ ؟ س ٣٥: يقول السائل: ما معنى قول الرسول ﷺ : «خذ من القرآن ما شئت لما شئت» ؟ الجواب: لا أعرف هذا الحديث، ولا أعتقد أنه صحيح، القرآن كلام الله ، وينبغي للمؤمن أن يكثر من تلاوته، وهكذا المؤمنة ينبغي أن تكثر من تلاوته مع التدبر والتعقل والعمل، لقول الله سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (١) [ص: ٢٩] . وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (٢) [الإسراء: ٩] . ولقوله : ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (٣) [فصلت: ٤٤] . ولقوله : ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (٤) [محمد: ٢٤] . فكتاب الله فيه الهدى والنور، فينبغي للمؤمنين جميعا والمؤمنات العناية بهذا الكتاب العظيم تلاوة وتدبرا وتعقلا وعملا في الليل والنهار وفي كل وقت.

стр. 97

حكم من حرق القرآن الكريم سهوا أو عمدا س ٣٦: ما جزاء من قام بحرق القرآن الكريم سهوا ولم يعرف إلا بعد ما مضى هذا الفعل؟

стр. 98

الجواب: ليس عليه شيء ما دام سهوا مثل أن يحرقه وهو لا يدري أنه قرآن، وكذلك إذا حرقه عمدا لكونه متقطعا لا ينتفع به، حتى لا يمتهن، فلا بأس عليه; لأن القرآن إذا تقطع وتمزق ولم ينتفع به يحرق أو يدفن في محل طيب حتى لا يمتهن. أما إذا حرقه كارها له، سابا له، مبغضا له، فهذا منكر عظيم وردة عن الإسلام. وهكذا لو قعد عليه، أو وطأ عليه برجله إهانة له، أو لطخه بالنجاسة، أو سبه وسب من تكلم به، فهذا كفر أكبر وردة عن الإسلام والعياذ بالله.

стр. 99

حكم الاستماع إلى تلاوة النساء للقرآن الكريم س ٣٧: ما حكم الاستماع إلى تلاوة النساء في مسابقات القرآن الكريم التي تقام سنويا في بعض البلاد الإسلامية؟ أفيدونا أفادكم الله. الجواب: لا أعلم بأسا في هذا الشيء إذا كان النساء على حدة والرجال على حدة، من غير اختلاط في محل المسابقة، بل يكن على حدة، مع تسترهن وتحجبهن عن الرجال. وأما المستمع فإذا استمع للفائدة والتدبر لكلام الله فلا بأس، أما مع التلذذ بأصواتهن فلا يجوز. أما إذا كان القصد الاستماع للفائدة، والتلذذ في استماع القرآن والاستفادة من القرآن فلا حرج إن شاء الله في ذلك.

стр. 100

حكم أخذ الأجر على التلاوة س٣٨: يقول السائل: إذا جاء الإنسان بشخص إلى بيته ليقرأ عنده القرآن، ويجزيه بعد ذلك بمبلغ من المال. فما حكم ذلك أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: أخذ الأجرة على التلاوة أمر لا يجوز، وقد حكى بعض أهل العلم إجماع أهل العلم على ذلك، فلا يجوز أن يقرأ الإنسان بالأجرة، فلا يقوم بالتلاوة حتى يأخذ الأجرة في بيت فلان أو فلان، أو على ميت فلان، بل يقرأ احتسابا ولا يعطى أجرة. أما إن أهدي هدية أو أعطي شيئا من دون مشارطة فنرجو ألا يكون عليه شيء في ذلك، من باب الإحسان إذا كان فقيرا، أما أن يكون مشارطة، يعني أن يكون اليوم بكذا، أو الجزء بكذا، أو السورة بكذا، فهذا منكر لا يجوز.

стр. 101

الاجتماع على قراءة يس عدة مرات ثم الدعاء س ٣٩: يوجد بالسجن بعض الأشخاص يجتمعون ويقرءون سورة يس، ثم يتقدم أحدهم ويدعو، والباقي يرفعون أيديهم ويؤمنون على دعائه، وتكون القراءة بعدد معين مرة أو أكثر. فهل جاء في القرآن أو السنة ما يؤيد هذا؟ أفيدونا أفادكم الله؟ الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه

стр. 102

ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين. أما بعد: فقد كان النبي ﷺ يجتمع بأصحابه ويقرأ القرآن في مجالسه ﵊، ويذكر أصحابه ويعلمهم ويوجههم إلى الخير ﵊، وربما مر بالسجدة في القرآن فيسجد ويسجدون معه، وربما أمر بعض أصحابه أن يقرأ وهو يستمع كما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال له ذات يوم: «يا عبد الله اقرأ علي القرآن، فقال يا رسول الله كيف أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال ﷺ : إني أحب أن أسمعه من غيري ﵊ قال عبد الله: فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت قوله تعالى: [النساء: ٤١] قال: حسبك. قال عبد الله: فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان» (٢) ﵊، يعني يبكي لما تذكر هذا الموقف العظيم يوم القيامة ﵊. فإذا اجتمع السجناء أو الإخوان في مجلس، أو في أي مكان، وقرءوا ما تيسر من القرآن وتدبروا وتعقلوا وتذكروا فهذا خير عظيم، وفيه فضل كبير ويستحب لمن يسمع القرآن أن ينصت، حتى يستفيد ويتدبر، وإذا دعوا بعد القراءة بما شاءوا من الدعاء فلا حرج في ذلك. لكن كونهم يعتادون تكرار يس أو غيرها عددا معينا فهذا ما لا نعلم له أصلا ولكن يقرءون ما تيسر من يس أو من البقرة أو من غير ذلك، أو يتدارسون من أول القرآن إلى آخره، هذا يقرأ ثم يقرأ الآخر وهكذا، أو يقرأ هذا ثم يعيد القراءة هذا، حتى يستفيدوا جميعا ويتدبروا.

стр. 103

أما تخصيص عدد معين من السور وتكرار السورة فهذا ما لا أعلم له أصلا، وكذلك رفع الأيدي لا أعلم أنه وقع في عهد النبي ﷺ في اجتماعاته مع الصحابة ﵃ وأرضاهم، فالأولى أن يكون الدعاء بما تيسر من غير رفع أيد، ومن غير دعاء جماعي، بل كل يدعو لنفسه بما تيسر بينه وبين نفسه، هذا هو الذي نعلمه من السنة، ولكن ينبغي على كل جالس التدبر والتعقل، وأن تكون القراءة مقصودة ليس لمجرد القراءة فقط. ولكن يعتني المؤمن بما يقرأ وبما يسمع ويتدبر; لقوله : ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (١) [ص: ٢٩] فالمقصود من القراءة التدبر والتعقل والعمل والفائدة، نسأل الله التوفيق والهداية.

стр. 104

دخول الخلاء بما فيه ذكر الله س٤٠: يقول السائل: إننا نتعامل بدنانير كتب عليها سورة الإخلاص، فهل يجوز أن أدخل بها الكنيف أم لا؟ وإن كان غير جائز فماذا أفعل وخاصة عندما أكون خارج المنزل في مكان لا آمن فيه؟ الجواب: هذا فيه تفصيل; إذا كنت في محل آمن فاتركها في خارج المرحاض أو الكنيف، كأن تكون عند أهلك، أو في مكان آخر مأمون حتى تخرج; تعظيما لكلام الله ، وهكذا إذا كان فيها ذكر الله فالأفضل إخراجها، كالخاتم الذي فيه ذكر الله، أو رسائل فيها ذكر الله،

стр. 105

تجعلها في الخارج إذا تيسر ذلك؛ لأن النبي ﷺ «كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» (١) خارجه، لأن فيه محمدا رسول الله. أما إذا كنت في محل غير آمن فلا حرج عليك أن تدخل وهي معك; لأن الله يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢) [التغابن: ١٦] .

стр. 106

إهداء قراءة القرآن الكريم للرسول ﷺ أو لغيره س٤١: ما حكم إهداء قراءة القرآن الكريم للرسول ﷺ أو لغيره؟ الجواب: إهداء قراءة القرآن الكريم لروح الرسول ﷺ والأموات لا أصل له، وليس بمشروع ولا فعله الصحابة ﵃، والخير في اتباعهم. ولأن الرسول ﷺ يعطى مثل أجورنا; عما فعلناه من الخير فله مثل أجورنا; لأنه الدال عليه ﵊، وقد قال ﵊: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» (١) ، فهو الذي دل أمته على الخير وأرشدهم إلى الخير; فإذا قرأ الإنسان أو صلى أو صام أو تصدق، فالرسول ﷺ يعطى مثل أجور هؤلاء من أمته لأنه هو الذي دلهم على الخير وأرشدهم إليه ﵊، فلا حاجة به إلى أن يهدى له القراءة أو غيرها، لأن ذلك ليس له أصل كما تقدم. وقد قال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٢) . وهكذا القراءة للأموات أيضا ليس لها أصل والواجب ترك ذلك. أما الصدقة عن أموات المسلمين والدعاء لهم، فكل ذلك مشروع،

стр. 107

كما قال الله في صفة عباده الصالحين التابعين للسلف الصالح: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ (١) الآية [الحشر: ١٠] . وقد شرع الله صلاة الجنازة للدعاء والترحم عليهم، وهكذا الصدقة عن الميت تنفعه كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ . وهكذا الحج عنهم، والعمرة، وقضاء الدين، كل ذلك ينفع الميت المسلم.

стр. 108

(١١) الرسل

стр. 109

الرسول يدخل في الأوامر التي جاءت على يديه س٤٢: يقول السائل: هل كل أمر موجه إلى رسول الله ﷺ أو أهل بيته يكون موجها إلينا جميعا؟ الجواب: نعم، هذا هو الأصل; الرسول يدخل في الأوامر التي جاءت على يديه، وهكذا أهل بيته كجميع الناس. فالرسل داخلون فيما جاء على أيديهم من الأوامر والنواهي، فقوله جل وعلا: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (١) [يونس: ١٠٦] يعم الجميع وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢) [الجن: ١٨] ، يعم الجميع، يعم الرسل وغيرهم، وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٣) [البينة: ٥] يعم الجميع، وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٤) [البقرة: ٤٣] يعم الجميع، وقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (٥) [النساء: ٢٢] يعم الجميع. وهكذا، الأصل أن الأنبياء والرسل داخلون في الأوامر والنواهي التي جاءوا بها، وهكذا أهل بيوتهم داخلون إلا ما قام الدليل على التخصيص، فإذا قام دليل خاص على أن هذا خاص بالرسول أو خاص بفلان، كالتسع له ﷺ من الزوجات فهذا خاص به ﷺ ، وكعناق أبي بردة جاء الحديث أنها خاصة به لما ضحى بها وهي لم تبلغ الثنية. والمقصود: أن الأصل هو العموم فيما يأتي من الأوامر والنواهي على أيدي الرسل; تعم الرسل، وتعم أهل بيوتهم إلا ما خصه الدليل.

стр. 110

حول حديث: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» (١) س٤٣: سائل يقول: سمعت أحد المذيعين يوم جمعة وكان يتحدث في فضل يوم الجمعة، وقد أورد حديثا يقول: «فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» (٢) رواه الخمسة إلا الترمذي. أليس هذا يتعارض مع الآية الكريمة التي يقول الله فيها: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (٣) [الكهف: ١١٠] ، وقوله: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ (٤) [الكهف: ٨] ، وأنه لما دخل عليه العباس عمه حينما مات، ومكث ثلاثة أيام قبل أن يدفن، وكان واضعا يديه على أنفه، وقال: عجلوا بدفن صاحبكم، والله إنه ليأسن كما يأسن سائر البشر. وهذا الحديث الذي سمعته موجود في كتاب نيل الأوطار شرح منتقى الأخيار، والحديث أخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وذكره ابن أبي حاتم في العلل وحكى عن أبيه بأنه حديث منكر; لأن في إسناده عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو منكر الحديث، وقال ابن العربي إن الحديث لم يثبت. وأسأل الله تعالى أن يوفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه؟ الجواب: الحديث المذكور معروف عند أهل العلم ولا بأس به عند أهل العلم، ولا نكارة في ذلك، فإن الله جل وعلا له أن يخص من شاء من
следующие страницы →