القبور، بل هو شرك يخرج من ملة الإسلام إذا قصدوا التقرب إليها رجاء بركتها؛ لأن التقرب بذلك لا يكون إلا لله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) وكذا لا يجوز الضرب بالدفوف للرجال مطلقا، ويجوز الضرب عليها للنساء في النكاح لإعلانه.
ثانيا: الاستغاثة بالأموات والغائبين من الأحياء من جن وملائكة وإنس ودعاؤهم لجلب نفع أو دفع ضر - شرك أكبر يخرج من الملة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (٤) أما الضرب على الطبول فلا يجوز لا للرجال ولا للنساء.
ثالثا: زيارة مشايخ الطرق الصوفية لمريديهم لأخذ أموال منهم تسول وأكل للمال بالباطل، وينبغي لمن يقدر على نصحهم والأخذ على أيديهم أن يقوم بذلك وأن يقوم بنصح المريدين حتى لا يدفعوا لهم الأموال إلا بحقها الشرعي.
رابعا: رقية المريض بقراءة القرآن والأذكار والدعوات النبوية
стр. 142
الثابتة عنه ﵊ مشروعة، أما الذهاب إلى من ذكرت ليقرأ عليه أبياتا ويأمره بذبح كبش أو ثور مثلا فهذا لا يجوز؛ لأن ذلك رقية بدعية وأكل للمال بالباطل، وقد يكون شركا إذا ذبح ما ذكر للجن أو للأموات ونحو ذلك؛ لدفع شر أو جلب نفع منهم (١) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 143
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٥٣١٨) :
س٣: يقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١) ما حق من دعا الله بأسمائه الحسنى؟ أيتوسل بعشرة أسماء من أسمائه أو أكثرها أو يتوسل بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله.
ج٣: دعاء الله بأسمائه الحسنى والتوسل إليه بها مشروع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٢) ولما رواه الإمام
стр. 144
أحمد من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا، قال: فقيل: يا رسول الله، ألا نتعلمها؟ فقال: بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها (١) » .
وللداعي أن يتوسل إلى الله بأي اسم من أسمائه الحسنى التي سمى بها نفسه، أو سماه بها رسوله ﷺ ، ولو اختار منها ما يناسب مطلوبه كان أحسن مثل: يا مغيث، أغثني، ويا رحمن، ارحمني، رب اغفر لي وارحمني، إنك أنت التواب الرحيم (٢) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 145
السؤال التاسع من الفتوى رقم (٨٩٤٦) :
س٩: هل الدعاء يرد القضاء؟
ج٩: شرع الله سبحانه الدعاء وأمر به ، فقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) وقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٢) فإذا فعل العبد السبب المشروع ودعا فإن ذلك من القضاء فهو رد القضاء بقضاء إذا أراد الله ذلك، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر (٣) » .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 146
دعاء الله
فتوى رقم (٩٧٦٦) :
س: هل يجوز قول الإنسان عند الاستعانة مثلا -بالله : يا معين، يا رب، أو عند طلب التيسير فيأمر: يا مسهل، أو يا ميسر يا رب، وما الضابط في ذلك؟ وما حكم من يقول ذلك ناسيا أو جاهلا أو متعمدا؟
ج: يجوز لك أن تقول ما ذكرت؛ لأن المقصود من المعين والمسهل والميسر في ندائك هو الله ؛ لتصريحك بقولك: يا رب، آخر النداء، سواء قلت ذلك ناسيا أو جاهلا أو متعمدا.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 147
الاستعانة
стр. 148
فتوى رقم (٤٣٣) :
س: ما حكم المناذير وهو دعاء الجن والشياطين على شخص ما ليعملا به عملا مكروها، كأن يقال: خذوه اذهبوا به، انفروا به بقصد أو بغير قصد، وما حكم من دعا بهذا القول، حيث سمعت قول أحدهم: أنه من دعا الجن لم تقبل له صلاة ولا صيام ولا يقبر في مقابر المسلمين ولا تتبع جنازته ولا يصلى عليه إذا مات؟
ج: الاستعانة بالجن واللجوء إليهم في قضاء الحاجات من الإضرار بأحد أو نفعه - شرك في العبادة؛ لأنه نوع من الاستمتاع بالجني بإجابته سؤاله وقضائه حوائجه في نظير استمتاع الجني بتعظيم الإنسي له ولجوئه إليه واستعانته به في تحقيق رغبته، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (١) ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٢)
стр. 149
وقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (١) فاستعانة الإنسي بالجني في إنزال ضرر بغيره واستعاذته به في حفظه من شر من يخاف شره كله شرك.
ومن كان هذا شأنه فلا صلاة له ولا صيام؛ لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢) ومن عرف عنه ذلك لا يصلى عليه إذا مات، ولا تتبع جنازته، ولا يدفن في مقابر المسلمين.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 150
السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم (١٧١١) :
س٢: مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقول عند قيامه أو قعوده: يا رسول الله، أو: يا أبا القاسم، أو: يا شيخ عبد القادر، ونحو ذلك من الاستعانة فما الحكم؟
ج٢: نداء الإنسان رسول الله ﷺ أو غيره
стр. 151
كعبد القادر الجيلاني أو أحمد التيجاني عند القيام أو القعود والاستعانة بهم في ذلك أو نحوه لجلب نفع أو دفع ضر - نوع من أنواع الشرك الأكبر الذي كان منتشرا في الجاهلية الأولى، وبعث الله رسله عليهم الصلاة والسلام ليقضوا عليه وينقذوا الناس منه ويرشدوهم إلى توحيد الله سبحانه وإفراده بالعبادة والدعاء، وذلك أن الاستعانة فيما وراء الأسباب العادية لا تكون إلا بالله تعالى؛ لأنها عبادة فمن صرفها لغيره تعالى فهو مشرك، وقد أرشد الله عباده إلى ذلك فعلمهم أن يقولوا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) وقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢) وبين لهم أنه وحده بيده دفع الضر وكشفه وإسباغ النعمة وإفاضة الخير على عباده وحفظ ذلك عليهم، ولا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير، قال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٥) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٦)
стр. 152
وقال: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (١) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٢) وقال: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) فسمى تعالى دعاء غيره في هذه الآيات: كفرا وشركا به، وأخبر أنه لا أضل ممن يدعو غيره سبحانه، وثبت «أن النبي ﷺ قال لابن عباس ﵄: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله (٤) » وقال ﵊: «الدعاء هو العبادة (٥) » .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 153
س٣: مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ﷺ ويقول إذا رأى شيئا ساقطا ويحب أن هذا الشيء لا يصبه ضرر إذا وقع يقول: يا رسول الله، أو يا شيخ أحمد التيجاني، فهل هذا اللفظ يعد شركا بالله؟ أو أنها ألفاظ لا تضر صاحبها ويجب على
стр. 154
المسلم أن يتلفظ بها ولا يعد من المشركين ولا يحبط عمله؟ نرجو منكم إفتاءنا كتابة مع الدليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
ج٣: إن الله تعالى وحده هو الحفيظ العليم، فمن أحب ألا يصيبه ضرر إذا سقط، أو خاف أن ينزل به أو بأحد من خواصه وأقربائه بلاء في أي حال من الأحوال فليلجأ إلى الله الذي بيده ملكوت كل شيء والذي يعلم السر وأخفى، فيرفع إليه حاجته ويدعوه تضرعا وخفية؛ ليحفظه من البلاء عند سقوطه وفي نومه ويقظته وفي كل حال من أحواله ويكشف عنه السوء وكل ما أصابه من البأساء والضراء، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (١) وقال: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (٢) وقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٣) ومن استهواه الشيطان فصرفه عن دعاء الله إلى دعاء غيره من الأنبياء وسائر الصالحين أو الجن والشياطين لحفظه من شر يخشاه على نفسه أو على
стр. 155
خواصه وأقربائه فقد أشرك مع الله إلها آخر يرجو نفعه ويخشى بأسه ويركن إليه في تحقيق رغباته وحاجاته ومأواه جهنم وبئس المصير، ومع ذلك لا يستطيعون أن يدفعوا عنه ضرا أو يقضوا له حاجة أو يحققوا له غاية، قال الله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ (١) ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ (٣) وقال : ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٤)
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 156
السؤال الرابع والخامس والسادس والسابع من الفتوى رقم (١٧٢٧) :
س٤: هل يمكن أن يعين ولي من أولياء الله أحدا من بعيد مثلا رجل في الهند ويسكن ولي في السعودية، فهل يمكن أن يعين السعودي الهندي إعانة بدنية مع أن السعودي موجود في السعودية والهندي موجود في الهند؟
ج٤: يمكن أن يعين الأحياء من الأولياء وغير الأولياء من استعان بهم في حدود الأسباب العادية ببذل مال أو شفاعة عند ذي سلطان مثلا، أو إنقاذ من مكروه ونحو ذلك من الوسائل التي هي في طاقة البشر حسب ما هو معتاد ومعروف بينهم، أما ما كان فوق قوى البشر من الأسباب غير العادية كالمثال الذي ذكره السائل فليس ذلك إلى العباد، بل هو إلى الله وحده لا شريك له، فهو القادر على كل شيء وهو الذي إليه السنن الكونية يمضي منها ما شاء ويبعد أو يخرق منها ما شاء، ولهذا كانت له دعوة الحق وإليه الملجأ وحده ومنه العون دون سواه، فإنه وحده الذي أحاط بكل شيء علما ووسع كل شيء حكمة ورحمة، وهيمن على كل شيء بقوته وقهره، ولا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (١) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٢)
стр. 157
وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (١) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٢) وعلمنا في سورة الفاتحة أن نقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٣) كما أمرنا النبي ﷺ : ألا نسأل إلا الله ولا نستعين إلا به بقوله: «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله (٤) » الحديث.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 158
س٥: هل يعين علي ﵁ أحدا عند المصائب؟
ج٥: قتل علي ﵁ ولم يعلم بتدبير قاتله ولم يستطع أن يدفع عن نفسه فكيف يدعى أنه يدفع المصائب عن غيره بعد موته وهو لم يستطع أن يدفعها عن نفسه في حياته؟ فمن اعتقد أنه أو غيره من الأموات يجلب نفعا أو يعين عليه أو يكشف ضرا فهو مشرك؛ لأن ذلك من اختصاص الله سبحانه فمن صرفه إلى غيره عقيدة فيه أو استعانة به فقد اتخذه إلها، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١)
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 159
س٦: هل الخضر ﵇ حارس في الأنهار والصحاري، وهل يعين كل من يضل عن الطريق إذ ناداه؟
ج٦: الصحيح من أقوال العلماء: أن الخضر ﵇ توفي قبل إرسال الله لنبيه محمد ﷺ ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ (١) وعلى تقدير أنه بقي حيا حتى لقي نبينا محمدا ﷺ ، فقد دلت السنة على وفاته بعد وفاة نبينا محمد ﷺ بمدة محدودة، بينها ﷺ بقوله فيما ثبت عنه: «أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها اليوم أحد (٢) » وعلى هذا يكون شأنه شأن الأموات لا يسمع نداء من ناداه، ولا يجيب من دعاه، ولا يهدي من ضل عن الطريق إذا استهداه، وعلى تقدير أنه حي إلى اليوم فهو غائب، شأنه شأن غيره من الغائبين لا يجوز دعاؤه ولا الاستنجاد به في شدة أو رخاء.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 160
س٧: توفي رجل صالح في الهند وقبره في بلد اسمه:
стр. 161
أجميز، فهل تجوز الاستعانة به، وهل يعين من استعان به ولا يرد أحدا؟
ج٧: الجواب عنه كالجواب عن السؤال الخامس من أن الاستعانة بالأموات شرك، وأنهم لا يملكون أن يستجيبوا لدعائهم، بل لا يسمعونه وسيتبرؤون منهم ومن عبادتهم، والأدلة على هذا من الكتاب والسنة كثيرة، فمنها: قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (١) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٢) وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (٣) ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٤)
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 162
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٢٥١) :
س١: هناك فرقتان: فرقة تقول: إن الاستعانة بالأنبياء والأولياء كفر وشرك مستدلين بالقرآن والسنة، وفرقة تقول: إن الاستعانة بهم حق؛ لأنهم أحباء الله تعالى وعباده المصطفون الأخيار، فأي الفريقين على الحق؟
ج١: الاستعانة بغير الله في شفاء مريض أو إنزال غيث أو إطالة عمر وأمثال هذا مما هو من اختصاص الله تعالى نوع من الشرك الأكبر الذي يخرج من فعله من ملة الإسلام، وكذا الاستعانة بالأموات أو الغائبين عن نظر من استعان بهم من ملائكة أو جن أو إنس في جلب نفع أو دفع ضر نوع من الشرك الأكبر الذي لا يغفر الله إلا لمن تاب منه؛ لأن هذا النوع من الاستعانة قربة وعبادة، وهي لا تجوز إلا لله خالصة لوجهه الكريم، ومن أدلة ذلك ما علم الله عباده أن يقولوه في آية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) أي: لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك، وقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣) الآية،
стр. 163
وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) وما ثبت من قوله ﵊ لعبد الله بن عباس ﵄: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (٢) » وقوله ﷺ في حديث معاذ: «وحق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا (٣) » وقوله ﷺ : «من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار (٤) » أما الاستعانة بغير الله فيما كان في حدود الأسباب العادية التي جعلها الله إلى الخلق وأقدرهم على فعلها؛ كالاستعانة بالطبيب في علاج مريض وبغيره، وإطعام جائع، وسقي عطشان، وإعطاء غني مالا لفقير، وأمثال ذلك فليس بشرك، بل هو من تعاون الخلق في المعاش وتحصيل وسائل الحياة، وهكذا لو استعان بالأحياء الغائبين بالطرق الحسية؛ كالكتابة، والإبراق، والمكالمة الهاتفية ونحو ذلك.
وأما حياة الأنبياء والشهداء وسائر الأولياء فحياة برزخية
стр. 164
لا يعلم حقيقتها إلا الله وليست كالحياة التي كانت لهم في الدنيا، وبهذا يتبين أن الحق مع الفرقة الأولى التي قالت: إن الاستعانة بغير الله على ما تقدم شرك.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 165
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٤١٦٢) :
س٢: جاءنا عالم من العلماء الأبرار فقال: إن أولياء الله يقضون للناس حوائجهم عندما يسألونهم من دون الله، واستدل بقول الرسول ﷺ «إن لله عبادا يفزع الناس إليهم في حوائجهم هم الآمنون يوم القيامة» .
ج٢: الاستعانة بالحي الحاضر القادر فيما يقدر عليه جائزة، كمن استعان بشخص فطلب منه أن يقرضه نقودا أو استعان به في يده أو جاهه عند سلطان لجلب حق أو دفع ظلم.
والاستعانة بالميت شرك وكذلك الاستعانة بالحي الغائب شرك؛ لأنهم لا يقدرون على تحقيق ما طلب منهم؛ لعموم قوله
стр. 166
تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢) وقوله : ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (٣) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٤) والآيات في هذا المعنى كثيرة، والله المستعان.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 167
صفحة فارغة
стр. 168
الاستعاذة
стр. 169
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٦٧٩٩) :
س٢: امرأة استعاذت بالله من زوجها أو العكس فما الحكم؟
ج٢: تجب إعاذة من استعاذ بالله تعظيما له جل شأنه، فقد أخرج أبو داود والنسائي بسند صحيح، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سأل بالله فأعطوه، ومن استعاذ بالله فأعيذوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافؤوه فإن لم تجدوا ما تكافؤوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه (١) » . وهذا إذا كان المستعيذ لا يلزمه ما استعاذ منه، أما إن كان يلزمه ما استعاذ منه كالدين، وحق الزوج، والقصاص، ونحو ذلك لم تجب إعاذته، والواجب عليه أداء الحق عليه إلا أن يسمح خصمه عن حقه؛ جمعا بين الأدلة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 170
النذر
стр. 171
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢٢٥١) :
س٢: في النذر لغير الله تعالى، فطائفة تقول: لا نذر إلا لله تعالى، وهو لغير الله تعالى كفر وشرك؛ لأنه عبادة وهي لغيره تعالى كفر، وطائفة أخرى تقول: النذر لهم عمل صالح يوجب الأجر والمثوبة لفاعله، فما هو الحق في ذلك؟
ج٢: النذر نوع من أنواع العبادة التي هي حق لله وحده، لا يجوز صرف شيء منها لغيره، فمن نذر لغيره فقد صرف نوعا من العبادة التي هي حق الله تعالى لمن نذر له، ومن صرف نوعا من أنواع العبادة نذرا أو ذبحا أو غير ذلك لغير الله يعتبر مشركا مع الله غيره داخلا تحت عموم قول الله : ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ (١)
стр. 172
وكل من اعتقد من المكلفين المسلمين جواز النذر والذبح للمقبورين؛ فاعتقاده هذا شرك أكبر مخرج عن الملة يستتاب صاحبه ثلاثة أيام ويضيق عليه فإن تاب وإلا قتل.
ويجوز لابنه أن يأخذ من ماله في حياته ما طابت به نفسه له، وهكذا يجوز له أن يأخذ ما يحتاجه من مال أبيه بالمعروف بغير علمه إذا كان فقيرا عاجزا عن الأسباب التي تغنيه عن ذلك، لحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان لما اشتكت إلى النبي ﷺ أن أبا سفيان لا يعطيها ما يكفيها ويكفي بنيها، فقال: «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك (١) » .
وبهذا يتبين أن الحق مع الفرقة الأولى التي قالت: لا نذر إلا لله تعالى، وهو لغير الله تعالى كفر وشرك (٢) .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 173
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٦٤٤) :
س٣: إذا كان الأب محافظا على الصلوات الخمس وأركان الإسلام ولكنه يعتقد جواز النذر والذبح للمقبورين في الأضرحة والمشاهد، فهل لابنه الموجود أن يأخذ من ماله ما يبني به مستقبله أو أن يرثه بعد موته أم لا؟
ج٣: من اعتقد من المكلفين المسلمين جواز النذر والذبح للمقبورين فاعتقاده هذا شرك أكبر مخرج من الملة يستتاب صاحبه ثلاثة أيام ويضيق عليه فإن تاب وإلا قتل. أما أخذ ابنه من ماله ما يبني به مستقبله وكونه يرثه بعد موته في نفس المسألة المسؤول عنها فإن هذا مبني على معرفة حقيقة واقع الأب ومعرفة الحال التي يموت عليها، فإذا كان أبوه مات على هذه العقيدة لا يعلم أنه تاب فإنه لا يرثه؛ لقول النبي ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم (١) » متفق على صحته.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 174
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٣٨٦٣) :
س٣: ما حكم النذر لغير الله ؟
ج٣: النذر لغير الله شرك؛ لكونه متضمنا التعظيم للمنذور له والتقرب إليه بذلك، ولكون الوفاء به له عبادة إذا كان المنذور طاعة، والعبادة يجب أن تكون لله وحده بأدلة كثيرة، منها: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (١) فصرفها لغير الله شرك.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 175
السؤال الخامس من الفتوى رقم (٤٠٤٢) :
س٥: عندنا أناس كثير ينذرون الذبائح لغير الله من الأموات، وفي نفس الوقت يقولون: يا رب- مثلا- يا رب، لو نجح ربنا ابني أو بنتي سأذبح لك يا شيخ فلان خروف؟
ج٥: النذر لغير الله شرك، و الذبح لغير الله شرك؛ لقول الله
стр. 176
سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ (٣) الآية، وقوله ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٤) » . والنذر داخل في قوله تعالى: ﴿وَنُسُكِي﴾ (٥)
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 177
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٤٢٩٩) :
س٢: النذر لغير الله باطل لا ينعقد، فإذا نذر إنسان غنما للشيخ محي الدين أو عبد القادر الجيلاني مثلا لإنفاق لحومها للفقراء ووصول ثوابه إلى روح الشيخ ومن ذلك يحصل البركة إلى الناذر من عند الشيخ في اعتقادهم وهل ينعقد مثل هذه النذور، فإن لم ينعقد هل يحل أكل لحم هذه الغنم المنذورة؟ وهل يدخل هذا المنذور في ضمن قوله تعالى:
стр. 178
﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١) ؛ لأن الحيوان المنذور حيوان طاهر؟ وهل يحرم هذا بسبب نذر باطل؟
ج٢: أولا: النذر لله والذبح لله عبادة من العبادات لا يجوز صرف شيء منها لغيره ، فمن نذر لغير الله أو ذبح لغير الله فقد أشرك مع الله في عبادته غيره، ويعظم إثم ذلك ويشتد إذا اعتقد الناذر أو الذابح لميت أنه ينفع أو يضر؛ لكون ذلك شركا في الربوبية مع الشرك في الإلهية.
ثانيا: النذر لغير الله لا ينعقد بل هو باطل، وما نذر لغير الله من أطعمة مباحة أو حيوان مباح الأكل ولم يتم ذبحه فهو لصاحبه فإن ذبحه لغير الله صار ميتة وحرم عليه وعلى غيره أكله، وهو داخل في عموم الآية المذكورة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 179
السؤال الأول من الفتوى رقم (٥٠٠٠) :
س١: ما حكم الاستعانة بقبور الأولياء والطواف بها والتبرك بأحجارها والنذر لهم والإظلال على قبورهم واتخاذهم وسيلة عند الله.
ج١: الاستعانة بقبور الأولياء أو النذر لهم أو اتخاذهم وسطاء عند الله بطلب ذلك منهم شرك أكبر مخرج من الملة الإسلامية موجب للخلود في النار لمن مات عليه. أما الطواف بالقبور وتظليلها فبدعة يحرم فعلها ووسيلة عظمى لعبادة أهلها من دون الله، وقد تكون شركا إذا قصد أن الميت بذلك يجلب له نفعا أو يدفع عنه ضرا أو قصد بالطواف التقرب إلى الميت.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 180
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٩٩١٣) :
س٣: هناك بعض أشخاص ينذر بجزء من المال أو فدية ذبيحة إلى تحصيل الطلب الذي يريده، منهم من يطلب الشفاء ومنهم من يطلب حقا ضائعا أو غير ذلك وأحد ينذر بها لله وفي حب