← Фатава

Фатава · id 8381

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

Полный текст (20 582 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

س٢: جميع النساء يقبلن يده ورجله، فهل يجوز في الإسلام لرجل غير محرم للنساء أن يلمسن أيدي كبير العلماء وهذا العمل ليس خاصا بكبير العلماء، بل هو لكل فرد من أفراد أسرته؟ ج٢: أولا: ما ذكر من تقبيل نساء البوهرة يد كبيرهم ورجله وتقبيلهن يد كل فرد من أسرته ورجله لا يجوز، ولم يعرف ذلك مع النبي ﷺ ولا مع أحد من الخلفاء الراشدين؛ وذلك لما فيه من الغلو في تعظيم المخلوق، وهو ذريعة إلى الشرك.

стр. 1542

ثانيا: لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية منه ولا أن يمس جسدها؛ لما في ذلك من الفتنة، ولأنه ذريعة إلى ما هو شر منه من الزنا ووسائله، وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يمتحن من هاجرن إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: إلى قوله: قال عروة: قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ : قد بايعتك، كلاما، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك (٣) » . فإذا كان رسول الله ﷺ لم يبايع النساء مصافحة، بل بايعهن كلاما فقط مع وجود المقتضي للمصافحة ومع عصمته وأمن الفتنة بالنسبة له فغيره من أمته أولى بأن يجتنب مصافحة النساء الأجنبيات منه، بل يحرم عليه ذلك فضلا عن تقبيل يده ورجله وأيدي أفراد أسرته وأرجلهم، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «إني لا أصافح النساء (٤) » وقد قال الله

стр. 1543

عز وجل: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) الآية. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1544

س٣: كبير علماء بوهرة يدعي أنه المالك الكلي للروح والإيمان - العقائد الدينية - نيابة عن أتباعه. ج٣: إذا كان كبير علماء بوهرة يدعي ما ذكر فدعواه باطلة، سواء أراد بما يدعيه من ملك الروح والإيمان أن الأرواح والقلوب بيده يصرفها كيف يشاء فيهديها إلى الإيمان أو يضلها عن سواء السبيل فإن ذلك ليس إلى أحد سوى الله تعالى؛ لقوله سبحانه: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (١) وقوله: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ (٢) ... إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن تصريف القلوب بهدايتها وإضلالها إلى الله دون سواه، ولما ثبت من قوله ﷺ : «قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء (٣) » . ومن دعائه ﷺ عند فزعه

стр. 1545

إلى ربه بقوله: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك (١) » أو أراد بملكه الأرواح والإيمان نيابة عن جماعته أن إيمانه يكفي أتباعه أن يؤمنوا، وأنهم يثابون بذلك ويؤجرون وينجون من العذاب، وإن أساءوا العمل وارتكبوا الجرائم والمنكرات فإن ذلك مناقض لما جاء في القرآن من قوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (٢) وقوله: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ (٣) وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (٤) ﴿إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ (٥) ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٦) ﴿عَنِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٧) ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (٨) الآيات، وقوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ (٩) ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ (١٠) وقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ (١١) وقوله: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (١٢) ... إلى غير ذلك من الآيات التي تدل

стр. 1546

على أن كل إنسان يجزى بعمله خيرا كان أم شرا، ولما ثبت في الحديث من أن النبي ﷺ «قام حين أنزل عليه: فقال: يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا (٢) » اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1547

س٤: ويدعي أنه المالك الكلي لجميع أملاك الوقف، وأنه غير محاسب على جميع الصدقات، وهو الله على الأرض، كما ادعى ذلك كبير العلماء المتوفى سيدنا طاهر سيف الدين في قضية بالمحكمة العليا في مدينة بومباي، وله القدرة الكاملة على جميع أتباعه. ج٤: ما ذكر في السؤال عن دعوى كبير البوهرة ملكه الكلي لجميع أملاك الوقف، وأنه غير محاسب على جميع الصدقات، وأنه هو الله على الأرض كلها دعاوى باطلة، سواء صدرت منه أم من غيره، أما الأولى فلأن أعيان الأوقاف لا تملك وإنما يملك الانتفاع بغلتها وذلك بصرفها إلى الجهات التي جعلت وقفا عليها

стр. 1548

لا إلى غيرها، فلا يملك كبير البوهرة أعيان - أي: أوقاف - ولا يملك شيئا من غلتها إلا غلة ما جعل وقفا عليه إن كان أهلا لذلك. وأما الثانية: وهي دعوى أنه غير محاسب فلأن كل امرئ محاسب على جميع أعماله من التصرف في الصدقات وغيرها بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة. وأما الثالثة: وهي دعوى أنه الله في الأرض - فكفر صراح، ومن ادعى ذلك فهو طاغوت يدعو إلى تأليه نفسه وعبادتها، وبطلان ذلك معلوم من دين الإسلام بالضرورة. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1549

س٥: ويدعي أنه يحق له أن يعلن البراءة والمقاطعة الاجتماعية ضد الذين يعترضون على مثل هذه الأعمال. ج٥: إن كانت صفة كبير علماء بوهرة على ما تقدم في الأسئلة فلا يجوز له أن يتبرأ ممن يعترضون عليه فيما ارتكبه من أنواع الشرك، بل يجب عليه قبول نصحهم والإقلاع عن تأليه نفسه وعن دعوى اتصافه بما هو من اختصاص الله تعالى من الألوهية وملك الأرواح والقلوب ودعوة من حوله إلى عبادته وإلى غلوهم في الضراعة والخضوع له ولأفراد أسرته، بل يجب على من اعترضوا على ما يرتكبه من ألوان الكفر أن يتبرءوا منه ومن ضلاله وإضلاله إذا لم يقبل نصحهم، ولم يعتصم بكتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ ، وأن يتبرءوا من اتباعه وكل من كان على شاكلتهم من

стр. 1550

الطواغيت وعبدة الطواغيت، قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (١) وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٢) وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٣) وقال: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٥) وقال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ (٦) الآية، إلى أن قال : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (٧) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1551

س٦: هل الإسلام يسمح بالاضطهاد الديني - البوهرة مسلمون يؤمنون بجميع تعاليم الإسلام والقرآن المجيد وكلام الله، ويجب على جميع المسلمين أن يؤمنوا بالقرآن. ج٦: الإسلام لا يسمح باضطهاد المسلمين الصادقين في

стр. 1552

إيمانهم واتباعهم لكتاب الله وهدي رسوله ﷺ ، بل يحرم ذلك وقد يعتبره كفرا، إذا كان واقع كبير علماء بوهرة وأتباعه وما وصفت في أسئلتك فهم كفرة لا يؤمنون بأصول الإسلام ولا يهتدون بهدي كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ولا يستبعد منهم أن يضطهدوا الصادقين في إيمانهم بالله وكتابه وبرسوله ﷺ وسنته، كما اضطهد الكفار في كل أمة رسل الله الذين أرسلهم سبحانه إليهم لهدايتهم. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1553

الباطنية

стр. 1554

فتوى رقم (٥٥٠٨) : س: ما قول علماء الإسلام والفقهاء الكرام في حق فرقة الإسماعيلية - الأغاخانية - التي يسكن أفرادها في البلاد المختلفة خصوصا في البلاد الشمالية من باكستان، نذكر بعض معتقداتهم وأقوالهم التي تدل على عقائدهم هنا. (١) الكلمة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن أمير المؤمنين علي الله، هذه كلمتهم مقام كلمة الإسلام كلمة التوحيد والشهادة ويسمونها بـ: الكلمة الإسلامية الحقيقة. (٢) الإمام: وهم يعتقدون أن أغاخان شاه كريم هو إمامهم، وهو مالك كل شيء من الأرض والسماء وما فيهما وما بينهما بالخير والشر، ويعتقدون أنه هو الحاكم في العالم بقضه وقضيضه. (٣) الشريعة: هم لا يرون اتباع الشريعة الإسلامية بل يعتقدون أن أغاخان هو القرآن الناطق والقرآن الحقيقي الأصلي، وهو الكعبة وهو البيت المعمور وهو المتبوع المتبع ولا يكون شيء سواه يجب اتباعه، وفي كتبهم أن ما ذكر في القرآن الظاهري من لفظ الله مصداقه الإمام أغاخان. (٤) الصلاة: هم لا يعتقدون وجوب الصلوات الخمس ويقولون بوجوب الدعوات الثلاثة مكانها. (٥) المسجد: هم يتخذون معبدا آخر مكان المسجد ويسمونه بـ: جماعت

стр. 1555

خانة. (٦) الزكاة: هم يجحدون الزكاة الشرعية ويؤدون مكانها من جميع أصناف المال عشرها للأغاخان ويسمونه بـ: مال الواجبات - دوشوند - (٧) الصوم: ينكرون فرضية صوم رمضان. (٨) لا يقولون بفرضية حج البيت يعتقدون أن الأصل أغاخان هو الحج. (٩) السلام: لهم تحية مخصوصة مكان السلام عليكم يقولون عند اللقاء: (علي مدد) أي أعانك علي، ويقولون في جوابه: (مولى علي مدد) مكان وعليكم السلام. هذه نبذة من أقوالهم وعقائدهم، فالآن نسأل عن عدة أمور: (١) هل هذه الفرقة من فرق الإسلامية أم من فرق الكفرية. (٢) هل يجوز أن يصلى على موتاهم صلاة الجنازة؟ (٣) هل يجوز أن يدفنوا في مقابر المسلمين؟ (٤) هل تجوز منكاحتهم؟ (٥) هل تحل ذبيحتهم؟ (٦) هل يعامل معهم معاملة المسلمين؟ نسأل منكم باسم الله العظيم أن تصدروا جواب الاستفتاء وتزيحوا الشبهات عن قلوب المسلمين؛ لأن هؤلاء الناس يبطنون عقائدهم إلى الآن ولذا سماهم المتقدمون من المشائخ بـ: الباطنية، والآن هم أظهروا عقائدهم ويدعون الناس إليها جهرا؛ ابتغاء إزاغة المسلمين في عقائدهم ولوجوه أخر لا نعلمها. ج: أولا: اعتقاد أن الله حل في علي أو غيره كفر محض مخرج من ملة الإسلام، وكذلك اعتقاد أن هناك أحدا يتصرف في السماء والأرض غير الله سبحانه كفر أيضا، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (١)

стр. 1556

ثانيا: من اعتقد أن هناك أحدا يسعه الخروج عن اتباع شريعة محمد ﷺ فهو كافر كفرا يخرج من ملة الإسلام، وشريعته هي القرآن الذي أوحاه الله إليه، قال تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (١) ومن الشريعة: السنة النبوية التي هي تبيين وتفصيل للقرآن، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٢) ثالثا: من أنكر وجحد شيئا من أركان الإسلام أو من واجبات الدين المعلومة بالضرورة فهو كافر ومارق من دين الإسلام. رابعا: إذا كان واقع هذه الطائفة هو ما ذكرته في السؤال فلا يجوز الصلاة على موتى من ذكر ولا دفنهم في مقابر المسلمين، ولا تجوز مناكحتهم ولا تحل ذبيحتهم ولا معاملتهم معاملة المسلمين. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1557

البريلوية

стр. 1558

فتوى رقم (٣٠٩٠) : س: جماعة معينة في الباكستان تسمى البريلوية أو جماعة نواري نسبة إلى رئيسهم الحالي المعروف بنواري حيث طلبت من فضيلتكم الحكم الشرعي بهم وباعتقادهم وبالصلاة خلفهم ليكون ذلك بردا وسلاما على قلوب كثيرة لا تعرف الحقيقة ومرة ثانية، أذكركم ببعض خرافاتهم واعتقاداتهم الشائعة: ١- الاعتقاد بأن الرسول ﵊ حي. ٢- الاعتقاد بأن الرسول ﵊ حاضر وناظر خاصة بعد صلاة الجمعة مباشرة. ٣- الاعتقاد بأن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام الشفيع مسبقا. ٤- يعتقدون بالأولياء وأصحاب القبور ويصلون عندهم طالبين منهم قضاء الحاجة. ٥- إشادة القباب وإضاءة القبور. ٦- قولهم المشهور: يا رسول، يا محمد ﷺ .

стр. 1559

٧ - يسخطون بمن يجهر بالتأمين ويرفع يديه في الصلاة ويعتبرونه وهابي. ٨- التعجب الشديد عند استعمال السواك عند الصلاة. ٩- تقبيل الأصابع أثناء الوضوء والأذان وبعد الصلاة. ١٠- يردد إمامهم دائما بعد الصلاة ... الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (١) وبالتالي فإن جميع المأمومين يصلون على النبي بشكل جماعي بصوت عال. ١١- يتحلقون بعد صلاة الجمعة واقفين وينشدون ويمدحون بصوت مرتفع. ١٢- بعد ختم القرآن الكريم في تراويح شهر رمضان يطهون الطعام الكثير ويوزعونه في صحن المسجد بالإضافة إلى الحلويات. ١٣- يشيدون المساجد ويهتمون بزخرفتها كثيرا، ويكتبون فوق المحراب: يا محمد. ١٤- يعتبرون أنفسهم هم أصحاب السنة والعقيدة الصحيحة وغيرهم على خطأ. ١٥- ما الحكم الشرعي بالصلاة خلفهم؟

стр. 1560

علما بأنني طالب طب في كراتشي وأسكن بجوار المسجد والمسلطة أو المشرفة عليه تلك الجماعة البريلوية. ج: من هذه صفاته لا تجوز الصلاة خلفه، ولا تصح لو فعلت من عالم بحاله؛ لأن معظمها صفات كفرية وبدعية تناقض التوحيد الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه وتعارض صريح القرآن، مثل قوله سبحانه: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) وقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢) وينكر عليهم البدع التي يفعلونها بأسلوب حسن فإن قبلوا فالحمد لله، وإن لم يقبلوا هجرهم وصلى في مساجد أهل السنة، وله في خليل الرحمن أسوة حسنة في قوله: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ (٣) وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 1561

الدروز

стр. 1562

فتوى رقم (١٨٠٠) : الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه: وبعد: لقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الرسالة التي أرسلها صاحب السمو الملكي نائب وزير الداخلية إلى سماحة الرئيس العام رقم٢ س٥٤٠٠ وتاريخ ١٥ \ ٥ \ ١٣٩٧هـ واطلعت على ما جاء في النشرتين اللتين مع كتاب سموه من تفاصيل محاورتين مزعومتين: إحداهما جرت بين طالب درزي يدرس في الأزهر وبين من لقبه الدرزي بشيخ مشايخ الأزهر وسماه: مصطفى الرافعي، والأخرى جرت بين من نسب في المنشور إلى السنة وسمي فيه: شيخ الحق الحسيني وبين من قيل إنه أستاذ درزي يدعى: أبا حسن هاني زيدان. وبناء على طلب سموه مطالعة ذلك وإلإفادة كتبت ما يلي: أولا: نبذة عن مذهب الدروز يتبين منها حقيقة أمرهم. ثانيا: بيانا مختصرا عما جاء في المحاورتين يتبين به ما فيهما من دخل وتلبيس.

стр. 1563

أولا: نبذة عن مذهب الدروز أصل الدروز فرقة سرية من فرق القرامطة الباطنية يتسمون بالتقية وكتمان أمرهم على من ليس منهم، ويلبسون أحيانا لباس التدين والزهد والورع ويظهرون الغيرة الدينية الكاذبة، ويتلونون ألوانا عدة من الرفض والتصوف وحب آل البيت، ويزعمون أنهم حملة لواء الإصلاح بين الناس وجمع شملهم ليلبسوا على الناس ويخدعوهم عن دينهم حتى إذا سنحت لهم الفرصة وقويت شوكتهم ووجدوا من الحكام من يواليهم وينصرهم ظهروا على حقيقتهم، وأعلنوا عقائدهم وكشفوا عن مقاصدهم، وكانوا دعاة شر وفساد ومعاول هدم للديانات والعقائد والأخلاق. يتبين ذلك لمن تتبع تاريخهم وعرف سيرتهم من يوم وضع عبد الله بن سبأ الحميري اليهودي أصولهم وبذر بذورهم فورثها لاحقهم عن سابقهم وتواصوا بها وأحكموا تطبيقها واستمر ذلك إلى وقتنا الحاضر. والدروز وإن كانوا فرعا من فروع القرامطة الباطنية لهم مظاهرهم الخاصة من جهة نسبهم ونسبتهم من الهوة والزمن الذي ظهروا فيه. والظروف التي ساعدتهم على الظهور. ونذكر فيما يلي مجمل ذلك وأمثلة له وحكم العلماء فيهم: ١ - ينسب الدروز إلى درزي وهو:

стр. 1564

أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الدرزي، وقد يروى اسمه بلفظ عبد الله الدرزي ودروزي بن محمد، ويقال: إن محمد بن إسماعيل الدرزي هو تشتكين أو هشتكين الدرزي، وقيل: ينسبون إلى طيروز إحدى بلاد فارس، ويرى الزبيدي في التاج أن الصواب: ضبط الدرزي بفتح الدال نسبة إلى أولاد درزة وهم السفلة والخياطون والحاكة. ٢ - ظهر محمد بن إسماعيل الدرزي أيام الحاكم بأمره أبي علي المنصور بن العزيز أحد ملوك العبيديين الذين حكموا مصر قريبا من مائتي سنة وزعموا أنهم من آل البيت زورا وبهتانا وأنهم من نسل فاطمة ﵂. وقد كان محمد بن إسماعيل الدرزي أولا من الفرقة الإسماعيلية الباطنية التي تزعم أنها من أتباع محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ثم خرج عليهم واتصل بالحاكم العبيدي ووافقه على دعواه الإلهية ودعا الناس إلى عبادته وتوحيده. وادعى أن الإله حل في علي وتدثر ناسوته وأن روح علي انتقلت إلى أولاده واحدا بعد واحد حتى انتقلت إلى الحاكم، وقد فوض إليه الحاكم الأمور بمصر ليطيعه الناس في الدعوة، ولما انكشف أمره ثار عليه المسلمون بمصر وقتلوا ممن معه جماعة، ولما أرادوا قتله هرب واختفى عند الحاكم فأعطاه مالا وأمره أن يخرج إلى الشام لينشر الدعوة هناك فخرج إليه ونزل بوادي تيم الله بن ثعلبة غربي دمشق

стр. 1565

فدعاهم إلى تأليه الحاكم ونشر فيهم مبادئ الدروز ووزع فيهم المال فاستجابوا له. وقد قام بالدعوة أيضا إلى تأليه الحاكم رجل آخر فارسي اسمه: حمزة بن علي بن أحمد الحاكمي الدرزي من كبار الباطنية فقد اتصل برجال الدعوة السرية من شيعة الحاكم ودعا إلى تأليهه خفية حتى أصبح ركنا من أركانها ثم أعلن ذلك وادعى أنه رسول الحاكم فوافقه على ذلك. ولما توفي الحاكم وتولى ابنه علي الملقب بالظاهر لإعزاز دين الله، وتبرأ من الدعوة إلى تأليه أبيه، طوردت الدعوة في مصر ففر حمزة إلى الشام وتبعه بعض من استجاب له واستقر أكثرهم في المقاطعة التي سميت فيما بعد: (جبل الدروز) في سورية. مبادئهم: (أ) يقولون بالحلول، فهم يعتقدون أن الله حل في علي ﵁ ثم حل في أولاده بعده واحدا بعد واحد حتى حل في الحاكم العبيدي أبي علي المنصور ابن العزيز، فالإلهية حلت ناسوته ويؤمنون برجعة الحاكم وأنه يغيب ويظهر. (ب) التقية، فهم لا يبينون حقيقة مذهبهم إلا لمن كان منهم، بل لا يفشون سرهم إلا لمن أمنوه ووثقوا به من جماعتهم. (ج) عصمة أئمتهم، فهم يرون أن أئمتهم معصومون من

стр. 1566

الخطأ والذنوب، بل ألهوهم وعبدوهم من دون الله كما فعلوا ذلك بالحاكم. (د) دعواهم علم الباطن، فهم يزعمون أن لنصوص الشريعة معاني باطنة هي المقصودة منها دون ظواهرها، وبنوا على هذا إلحادهم في نصوص الشريعة وتحريفهم لأخبارها وأوامرها ونواهيها. أما إلحادهم في الأخبار فإنهم أنكروا ما لله من صفات الكمال وأنكروا اليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء من جنة ونار، واستعاضوا عن ذلك بما يسمى التقمص أو تناسخ الأرواح وهو انتقال روح الإنسان أو الحيوان عند موته إلى بدن إنسان أو حيوان آخر عند بدء خلقه لتعيش فيه منعمة أو معذبة، وقالوا: دهر دائم وعالم قائم وأرحام تدفع وأرض تبلع وأنكروا الملائكة ورسالة الرسل واتبعوا المتفلسفة المشائين أتباع أرسطو في مبادئه ونظرياته. وأما إلحادهم في نصوص التكليف من الأوامر والنواهي فإنهم حرفوها عن مواضعها، فقالوا: الصلاة معرفة أسرارهم لا الصلوات الخمس التي تؤدى كل يوم وليلة، والصيام كتمان أسرارهم لا الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والحج زيارة الشيوخ المقدسين لديهم، واستحلوا

стр. 1567

الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واستحلوا نكاح الأمهات والبنات ... إلى غير ذلك من التلاعب بالنصوص وجحد ما جاء فيها مما علم بالضرورة أنه شريعة لله فرضها على عباده؛ ولذا قال فيهم أبو حامد الغزالي وغيره: ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض وهم في ذلك أشبه بأصحاب رسائل إخوان الصفا في عقائدهم وأعمالهم وطريقتهم. (هـ) يقولون بقول أهل الطبيعة، فيقولون: إن الطبائع مولدة للحياة، والموت ينشأ عن فناء الحرارة الغريزية كانطفاء السراج عند انتهاء الزيت إلا من اعتبط - أي: قتل بحادث مثلا. (و) النفاق في الدعوة والمخادعة فيها: فهم يظهرون التشيع وحب آل البيت لمن يدعونه، وإذا استجاب لهم دعوه إلى الرفض وأظهروا له معايب الصحابة وقدحوا فيهم، فإذا قبل منهم كشفوا له معايب علي وطعنوا فيه، فإذا قبل منهم ذلك انتقلوا به إلى الطعن في الأنبياء، وقالوا: إن لهم بواطن وأسرارا تخالف ما دعوا إليه أممهم، وقالوا: إنهم كانوا أذكياء وضعوا لأممهم نواميس شرعية ليحققوا بذلك مصالح وأغراضا دنيوية.. إلخ. بم يحكم فيهم: سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عما يحكم به في الدروز والنصيرية، فأجاب بما يأتي:

стр. 1568

وهؤلاء الدرزية والنصيرية كفار باتفاق المسلمين، لا يحل أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم، بل ولا يقرون بالجزية فإنهم مرتدون عن دين الإسلام ليسوا مسلمين ولا يهود ولا نصارى، لا يقرون بوجوب الصلوات الخمس ولا وجوب صوم رمضان ووجوب الحج، ولا تحريم ما حرم الله ورسوله من الميتة والخمر وغيرهما وإن أظهروا الشهادتين مع هذه العقائد، فهم كفار باتفاق المسلمين، فأما النصيرية فهم: أتباع أبي شهيب محمد بن نصير. وكان من الغلاة الذين يقولون: إن عليا إله وهم ينشدون: أشهد أن لا إله إلا ... حيدرة الأنزع البطين ولا حجاب عليه إلا ... محمد الصادق الأمين ولا طريق إليه إلا ... سلمان ذو القوة المتين وأما الدرزية: فأتباع هشتكين الدرزي وكان من موالي الحاكم يعني العبيدي أحد حكام مصر الباطنية أرسله إلى أهل وادي تيم الله بن ثعلبة فدعاهم إلى إلاهية الحاكم ويسمونه (الباري الغلام) ويحلفون به، وهم من الإسماعيلية القائلين بأن محمد بن إسماعيل نسخ شريعة محمد بن عبد الله وهم أعظم كفرا من الغالية، يقولون بقدم العالم وإنكار المعاد وإنكار واجبات الإسلام ومحرماته، وهم من القرامطة الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب وغايتهم أن يكونوا فلاسفة على

стр. 1569

مذهب أرسطو وأمثاله أو مجوسا، وقولهم مركب من قول الفلاسفة والمجوس ويظهرون التشيع نفاقا والله أعلم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضا ﵀: ردا على نبذ لطوائف من الدروز: كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون، بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين، بل هم الكفرة الضالون، فلا يباح أكل طعامهم وتسبى نساؤهم وتؤخذ أموالهم فإنهم زنادقة مرتدون لا تقبل توبتهم، بل يقتلون أينما ثقفوا ويلعنون كما وصفوا، ولا يجوز استخدامهم للحراسة والبوابة والحفاظ، ويجب قتل علمائهم وصلحائهم لئلا يضلوا غيرهم، ويحرم النوم معهم في بيوتهم ورفقتهم والمشي معهم وتشييع جنائزهم إذا علم موتها، ويحرم على ولاة أمور المسلمين إضاعة ما أمر الله من إقامة الحدود عليهم بأي شيء يراه المقيم لا المقام عليه، والله المستعان وعليه التكلان. وبيان ما في المحاورة الأولى من الكذب والدجل والتلبيس: ١ - جاء في صدر المحاورة الأولى أنها جرت بين طالب درزي في الأزهر: شيخ شوقي حماده وإمام الأزهر الشيخ مصطفى الرافعي ثم لقبه بعد بشيخ مشايخ الأزهر. وهذا فيه خلط وتلبيس وكذب وافتراء، أما الخلط والتلبيس

стр. 1570

فإن إمام الأزهر هو الذي يصلي بالناس الصلوات الخمس بالجامع الأزهر وقد يخطب خطبة الجمعة فيه، وهو في عمله تابع لوزارة الأوقاف، وأما شيخ مشايخ الأزهر فإنه ليس إماما للصلاة فيه ولا خطيبا للجمعة به وإنما هو مسؤول عن التعليم بالأزهر ومنصبه أعلى ممن يصلي بالناس إماما، وأما الكذب والافتراء فإنه لم يعرف في تاريخ الأزهر في عهد من العهود ولا في يوم من الأيام أن شخصا يقال له: مصطفى الرافعي تولى مشيخة الأزهر أو كان شيخا لمشايخ الأزهر فواقع التاريخ أصدق شاهد على كذب هذه الدعوى وأقوى دليل على أن كاتب هذه النشرة ليس على بينة مما يكتب، وأن هذه المحاورة مصطنعة وليس هذا بعجيب فإن الدروز من الباطنية وشأنهم التلبيس والكذب والتقية والشيء من معدنه لا يستغرب. ٢ - ثم قال الدرزي للشيخ مصطفى الرافعي المزعوم: ما رأي فضيلتكم بالدروز؟ فقال الشيخ الرافعي: إن الدروز من حيث عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم مسلمون إنما من حيث الدين فلا نعدهم مسلمين. اهـ. إن مثل هذا الجواب لا يصدر عن مسلم عرف عقائد الإسلام وأحكامه وعرف عقائد الدروز وأعمالهم وأحوالهم، فضلا عن أن يصدر من شيخ مشايخ الأزهر فإن شرائع الإسلام وواقع تاريخ

стр. 1571

الدروز يشهد بأن الدروز ليسوا بمسلمين لا في ظواهرهم ولا في بواطنهم فإنهم عندما تتاح لهم الفرصة تنكشف حقيقتهم ويعلنون إلحادهم وكفرهم، ويعتدون على دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، ويسعون في الأرض فسادا كما حصل في أيام الحاكم العبيدي أحد حكام العبيديين بمصر، أما عندما تحيط بهم الأزمات ويضيق عليهم الخناق فإنهم يلتزمون التقية ويلبسون لباس التدين ويظهرون بمظهر الغيرة والإصلاح نفاقا وزندقة، وهذا هو شأنهم مع المسلمين ومع ذلك فقد استنكر الطالب الدرزي جواب من سماه شيخ مشايخ الأزهر. ٣ - وقال: ما السبب؟ فقال الشيخ المزعوم: لأنهم يعبدون الحاكم، فازداد الطالب الدرزي غضبا وخطأ الشيخ في ذلك بما يتضمن إنكاره لوجود الإله الحق، ويدل دلالة صريحة على كفر الدروز وفساد عقائدهم فقال: يخطئ من يقول: إننا نؤله حاكما وإنما نحن نعتقد أن لا إله إلا الله وأنه واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. ومن المعلوم في مذهبنا أن الله ليس كمثله شيء فهو لا يدرك ولا يوصف ولا هو جالس ولا واقف ولا ساهر ولا نائم ولا قائم ولا قاعد، إنه منزه عن الأرواح والعدد. ونعتقد أيضا أن

стр. 1572

الله سبحانه سيتجلى للناس في اليوم الآخر ويبدو لهم ليتم الإيمان به حقا وصدقا، يتأنس إليهم ليثبت الحجة عليهم إذ هم يعجزون عن إدراك كيفيته ولا يبلغون بقوة عقولهم ماهيته وإنما الناظر إليه كالناظر إلى وجهه في المرآة، ألا ترى يا فضيلة الإمام الأكبر عندما تنظر في المرآة صورة تماثل صورتك. قال الشيخ: نعم، قال الطالب الدرزي: هذه الصورة منزهة عن جميع الصفات البشرية لا تأكل ولا تشرب ولا تعي ولا ولا ... نحن نعتقد أنك كما تنظر إلى المرآة وترى صورتك البادية المجردة عن جميع الصفات تبدو لنا صورة الله المنزه عن جميع الصفات. اهـ. إن الواقع التاريخي والعلمي يشهد بأن الدروز يعبدون الحاكم ويؤلهونه وأن الحاكم العبيدي ادعى الألوهية لنفسه. وكان المقربون إليه من بطانته يدعون إلى عبادته، وأن الطالب الدرزي كذاب في استنكاره ذلك ثم لبس وخلط في كلامه وأتى بما هو كفر في رده واستنكاره، وقال: يخطئ من يقول: إننا نؤله حاكما فنكر حاكما، وإنما الكلام في عبادتهم وتأليههم للحاكم العبيدي الذي كان ملكا على مصر ونفى عن الله الصفات كلها وشبهه بالصورة في المرآة فقال: إنما الناظر إليه كالناظر إلى صورته في المرآة، وقال: نحن نعتقد يا فضيلة الإمام الأكبر أنك كما تنظر

стр. 1573

إلى المرآة وترى صورتك البادية المجردة عن جميع الصفات تبدو لنا صورة الله المنزه عن جميع الصفات فجعله بهذا عدما لا وجود له. قال الشيخ: ما رأيك بالتقمص؟ قال الطالب: نحن نؤمن بالتقمص وهذا مذهب فلسفي قديم سبق ظهور الفاطميين، بل سبق الإسلام إذ رافق البشرية من البداية وقال به كثيرون من غلاة الفلاسفة القدماء، وليس الغريب أن يؤمن الدروز بالتقمص، بل الغريب العجيب أن ينفي المسلمون التقمص والقرآن الكريم يقره إنزالا. ثم استدل على التقمص بقوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ (٢) وبما نسبه إلى النبي ﷺ من قوله: (ما زلت أنتقل إليكم من أصلاب المؤمنين إلى أرحام المؤمنات إلى يومنا هذا..) إلخ لقد أقر الطالب الدرزي بأن الدروز يؤمنون بالتقمص: وهو تناسخ الأرواح، بمعنى: انتقال الروح من حي عند موته إلى بدن آخر عند خلقه ودائما، ومن المعلوم أن الذين يؤمنون

стр. 1574

بذلك لا يؤمنون بيوم القيامة الذي صرحت به نصوص الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة، ولا يؤمنون بما فيه من حساب وجزاء بجنة أو بنار، ويتأولون نصوص القيامة بخروج إمامهم كرجوع الحاكم في نظر الدروز وظهوره بعد اختفائه، ويقولون: إن الروح إذا صفت بمجانبة الهوى وبالعلم والعبادة عادت إلى وطنها الأصلي، وكملت بموتها وتخلصها من أغلال البدن وقيوده، وأما الأرواح أو النفوس المنكوسة المعرضة عن طلب رشدها من الأئمة المعصومين فإنها تعذب ببقائها في الأبدان تتناسخ فيها كلما خرجت من جسد عند موته تلقاها آخر، واستدلوا على ذلك بما تقدم وبقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ (١) ولا شك أن تأويلهم للقيامة بخروج إمامهم تحريف للكلم عن مواضعه وخروج بالقرآن عن معناه في لغة العرب التي بها نزل، ومخالف لصريح آياته، ومعارض لنصوص الأخبار المتواترة الصريحة الدالة على البعث والنشور والحساب والجزاء بجنة أو نار. فتأويلهم ذلك ضلال مبين وكفر صريح، وقولهم بتقمص الأرواح للأبدان على ما سبق بيانه محض خرص وتخمين لا أساس

стр. 1575

له من الصحة ولا مستند له من عقل ولا نقل، ودعواهم أن القرآن دل على ذلك كذب وافتراء، فإن معنى قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ (١) .... الآية. كنتم أمواتا قبل أن يصوركم الله في الأرحام وينفخ فيكم الروح فأحياكم سبحانه بنفخ الروح فيكم ثم يميتكم بقبض أرواحكم عند انتهاء آجالكم في الدنيا ثم يحييكم يوم البعث والنشور للحساب والجزاء، هذا هو معنى الآية الصريح في لغة العرب التي بها نزل القرآن وشرحته السنة الصحيحة الصريحة، وليس فيها دلالة على أن الروح إذا خرجت من إنسان عند موته تجعل في بدن آخر ليكون مخلوقا يحيا في هذه الدنيا، وكذا القول في تفسير آية ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ (٢) فمعناها: من الأرض خلقناكم فكنتم أحياء في الدنيا وإلى الأرض تعودون فتقبرون فيها عند موتكم ومنها نخرجكم أحياء عند البعث والنشور، وتفسير الآيتين بما زعموه من تناسخ الأرواح تفسير بالهوى وتحريف لهما عما لا يدلان عليه في لغة العرب ومخالف لصريح آيات القرآن والأحاديث الصحيحة المتواترة في بيان معناهما، ولإجماع أهل العلم والإيمان.

стр. 1576

أما الحديث الذي ذكروه فليس في ديوان من دواوين السنة المعروفة ووجود طبقات كافرة في فترات من العصور دليل على كذبه فإن النبي ﷺ لم يتنقل في أصلاب آباء مؤمنين وأرحام نساء مؤمنات في كل طبقات أجداده، بل كان بعضهم مؤمنا كإبراهيم وإسماعيل، وبعضهم كان كافرا، فالحديث موضوع مفترى على رسول الله ﷺ ، وأما قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ (١) فهو خبر صريح عن أهل النار من الكفار وبيان لاستمرار عذابهم فيها يوم القيامة، وليس فيه دلالة من قريب ولا من بعيد على أن الروح إذا خرجت من بدن عند الموت في الدنيا تقمصت بدنا آخر ليكون حبسا وعذابا لها، فتفسيرها بذلك تحريف لها عن موضعها وتلاعب بنصوص القرآن. ختم الدرزي المحاورة باعتراف الشيخ الرافعي المزعوم بأن الدروز هم أفضل فرقة إسلامية على الإطلاق، ولا شك أن هذا الاعتراف وهمي؛ لأنه من شيخ مصطنع موهوم. ولو قدر أن شيخا ما حقيقيا ناقش طالبا درزيا هذه المناقشة وجرت بينه وبين الطالب الدرزي هذه المحاورة لما دل ذلك على صدق النتيجة فكم من محق مغلوب على أمره في النقاش والجدل لضعفه في العلم والمناظرة فاستسلامه لا يدل على صحة مذهب

стр. 1577

مناظره ولا على صدقه فيما ادعاه واعتقده. بيان ما في المحاورة الثانية من الكذب والدجل والتلبيس: جاء في النشرة أن محاورة ثانية كانت بين من ادعى أنه عالم سني، وأنه يدعى الشيخ الحق الحسيني يقوم بوظيفة رئيس العلوم الشرقية في إحدى الكليات، وبين أستاذ درزي يدعى الشيخ أبا حسن زيدان، وهي عبارة عن أسئلة توجه ممن قيل أنه سني إلى درزي فيجيب عنها، وقد جاءت في أسلوب هزيل وتراكيب ضعيفة من جهة اللغة العربية، ومعانيها ضحلة مجملة غير محررة، وهذا يدل على أنها مصطنعة لم تحصل أو حصلت بين من لا شأن لهما في العلم ولا يعتد بهما في المناظرة ولا يعول على نتائجها، وفيما يلي تفصيل الكلام عليها: قال السني المزعوم: س١: ما هو دينكم؟ ج١: فأجاب الدرزي ديننا هو الإسلام. اهـ. تقدم في ص ٢ - ٤ أنهم ليسوا بمسلمين، وأنهم أكفر من اليهود والنصارى.. إلخ. وسيأتي في أجوبة الدرزي وشرحه لعقائد الدروز في أركان الإسلام وغيرها ما يؤكد أنهم ليسوا بمسلمين.

стр. 1578

س٢: ما هو مذهبكم؟ ج٢: مذهبنا هو التوحيد لله تعالى والإقرار برسالة الرسول وهو أحد مذاهب التقية في الإسلام. اهـ. أقر الدرزي في جوابه عن هذا السؤال (الثاني) بأن مذهب الدروز التقية وقد صدق فيما أقر به على قومه، ومن المعلوم أن التقية مواربة وخداع ومراوغة ونفاق في العقيدة والقول والعمل، وقد استعملها الدرزي في نفس الجواب فبين أن مذهب الدروز التوحيد لله تعالى والإقرار برسالة الرسول، ولكن إلههم الذي وحدوه وعبدوه هو الحاكم العبيدي ملك مصر. والرسول الذي يقرون به هو رسول الحاكم الذي اختاره داعية لعبادته كحمزة بن علي بن أحمد الفارسي الحاكمي الدرزي الذي لقبه الحاكم الفاطمي برسول الله فهذا الأسلوب في الجواب أوضح تفسير وأصدق تطبيق للتقية لما فيه من المراوغة والنفاق. س٣: هل أنتم سنيين أم شيعيين؟ ج٣: لا سنية ولا شيعية، بل إحدى الفرق التي أشار إليها الرسول بقوله: ستنقسم أمتي من بعدي إلى ثلاثة وسبعون فرقة. أجمل الدرزي في جوابه عن هذا السؤال (الثالث) فنفى أن يكون الدروز سنيين أو شيعيين ولم يكشف عن حقيقة طائفته، بل

стр. 1579

أبهم فقال: هم إحدى الفرق التي أشار إليها الرسول بقوله: (ستنقسم أمتي من بعدي إلى ثلاثة وسبعون فرقة) فجمع بين اللحن في اللغة وتحريف الحديث والتلبيس على السائل فلم يحدد له الجواب ولم يحرره، وكذب في قوله: إنهم ليسوا شيعيين، فإنهم من القرامطة الباطنية الذين هم من أخبث فرق الشيعة الغالية. س٤: هل تصلون بأوقات الصلاة؟ ج٤: نعم نصلي؛ لأن الصلاة واجبة على كل مؤمن؛ لأنها تقرب الصلة بين العبد وخالقه. س٥: كيف يكون وقت الصلاة؟ ج٥: عندما نصلي على الميت فإننا نستقبل القبلة، ولكن الصلاة العادية حلقة ذكر. في السؤال الرابع والخامس إجمال وقصور وكأنه مقصود ليتمكن الدرزي من الإجمال في الجواب أولا ثم من الهرب والتحريف في المراد بالصلاة ثانيا وقد فعل فقال: نصلي؛ لأن الصلاة واجبة، ولأنها تقرب الصلة بين العبد وخالقه، ثم ألحد في المراد بالصلاة ثالثا فقال: عندما نصلي على الميت نستقبل القبلة، وألحد أيضا ففسر الصلاة العادية أنها حلقة ذكر، وفي ذلك إنكار أن يكون هناك صلوات خمس بالكيفية التي بينها رسول الله محمد ﷺ وتكذيب لزعمه في الجواب عن السؤال الأول بأن دينهم الإسلام.

стр. 1580

س٦: هل تركعون وقت الصلاة؟ ج٦: الركوع عندنا نافلة. س٧: هل تسجدون وقت الصلاة؟ ج٧: نعم نسجد حين السجود؛ لأنه فريضة واجبة للتقرب إلى الله والتوسل إليه. في السؤال السادس والسابع إجمال وقصور أيضا، ومع ذلك أنكر الدرزي أن يكون الركوع فرضا وذكر أنه نافلة، أما السجود فاعترف بفرضيته ولكنه أجمل في كيفيته وكأن هناك تواطؤا بين السائل والمجيب، أو السائل والمجيب شخص واحد، وهذا مما يناقض قوله في الجواب عن السؤال الأول ديننا الإسلام؛ لأن الصلاة في الإسلام ليست حلقة ذكر وإنما هي خمس صلوات في كل يوم وليلة بالصفة التي عرفت من الدين بالضرورة فهو مفتر بالنص والإجماع. س٨: هل تصومون شهر الصيام؟ ج٨: إن البعض وخصوصا الشيوخ يصومون، ولكن في عرفنا أن الصوم الظاهري نافلة، وأما الصوم الحقيقي فهو صيانة النفس عن المحرمات وهو في هذه الحالة فريضة لازمة مدى الحياة وليس بأوقات معينة؛ لأننا نعتقد أن لا نفع
следующие страницы →