السؤال الثاني من الفتوى رقم (٥٢٣٥) :
س٢: الأنصار - أنصار الإمام المهدي - المنتشرة في غرب السودان والتي يدين بطريقته الملايين من عوام الناس يقول المهدي في منشوراته: والرسول ﷺ كان يمشي أمام جيشي ويبشرني بالنصر. ما رأيكم في هذه الخرافات والدجل نرجوكم الرد؟
ج٢: أولا: دعوى هذا الرجل أنه المهدي وأن الرسول ﷺ كان يمشي أمام جيشه ويبشره بالنصر كذب وزور ومخالفة لشرع الله ولواقع الأمر المتفق عليه بين أهل الملة الإسلامية؛ لأن الرسول ﷺ لا يخرج من قبره إلا يوم البعث؛ لقول الله سبحانه: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ (١) ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ (٢) وقوله سبحانه ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (٣) ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (٤) وقول النبي ﷺ : «أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة (٥) » .
ثانيا: سبق أن كتب في المهدي المنتظر عدة كتابات من
стр. 1612
أجمعها وأقربها للصواب ما كتبه فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد نائب رئيس الجامعة الإسلامية سابقا.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1613
صفحة فارغة
стр. 1614
البدع
стр. 1615
المراد بالبدع البدعة الحسنة والبدعة السيئة
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٩٤٨) :
س٣: اختلف علماؤنا في البدعة، فقال بعضهم: البدعة منها ما هو حسن ومنها ما هو قبيح فهل هذا صحيح؟
ج٣: البدعة: هي كل ما أحدث على غير مثال سابق، ثم منها ما يتعلق بالمعاملات وشؤون الدنيا، كاختراع آلات النقل من طائرات وسيارات وقاطرات، وأجهزة الكهرباء، وأدوات الطهي، والمكيفات التي تستعمل للتدفئة والتبريد. وآلات الحرب من قنابل وغواصات ودبابات ... إلى غير ذلك مما يرجع إلى مصالح العباد في دنياهم فهذه في نفسها لا حرج فيها ولا إثم في اختراعها، أما بالنسبة للمقصد من اختراعها وما تستعمل فيه فإن قصد بها خير واستعين بها فيه فهي خير، وإن قصد بها شر من تخريب وتدمير وإفساد في الأرض واستعين بها في ذلك فهي شر وبلاء.
وقد تكون البدعة في الدين عقيدة أو عبادة قولية أو فعلية، كبدعة نفي القدر،
стр. 1616
وبناء المساجد على القبور، وإقامة القباب على القبور، وقراءة القرآن عندها للأموات، والاحتفال بالموالد إحياء لذكرى الصالحين والوجهاء، والاستغاثة بغير الله والطواف حول المزارات، فهذه وأمثالها كلها ضلال؛ لقول النبي ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (١) » ، لكن منها ما هو شرك أكبر يخرج من الإسلام، كالاستغاثة بغير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية، والذبح والنذر لغير الله ... إلى أمثال ذلك مما هو عبادة مختصة بالله، ومنها ما هو ذريعة إلى الشرك؛ كالتوسل إلى الله بجاه الصالحين، والحلف بغير الله، وقول الشخص: ما شاء الله وشئت، ولا تنقسم البدع في العبادات إلى الأحكام الخمسة كما زعم بعض الناس؛ لعموم حديث: «كل بدعة ضلالة (٢) » .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 1617
معنى محدثات الأمور
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢١٣٩) :
س١: ما هي محدثات الأمور، وما معناها؟
стр. 1618
ج١: المراد بذلك في قوله ﷺ : «إياكم ومحدثات الأمور (١) » : كل ما أحدثه الناس في دين الإسلام من البدع في العقائد والعبادات ونحوها مما لم يأت به كتاب ولا سنة ثابتة عن رسول الله ﷺ ، واتخذوه دينا يعتقدونه، ويتعبدون الله به زعما منهم أنه مشروع وليس كذلك، بل هو مبتدع ممنوع؛ كدعاء من مات من الصالحين أو الغائبين منهم، واتخاذ القبور مساجد والطواف حول القبور، والاستنجاد بأهلها زعما منهم أنهم شفعاء لهم عند الله ووسطاء في قضاء الحاجات وتفريج الكربات، واتخاذ أيام موالد الأنبياء والصالحين أعيادا يحتفلون فيها ويعملون ما يزعمونه قربات تخص ليلة المولد أو يومه أو شهره إلى أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولا ثبت في سنة رسول الله ﷺ شيء منها، ويتضح مما ذكرنا أن بعض المحدثات يكون شركا؛ كالاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، وأن بعضها يكون بدعة فقط ولم تبلغ أن تكون شركا؛ كالبناء على القبور، واتخاذ المساجد عليها ما لم يغل في ذلك بما يجعله شركا.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1619
فتوى رقم (٢٤٦٧) :
س: فقد قدمت إليك الحديث الآتي ذكره فقد أشكل علي ووقع الاختلاف بين الطلبة فيه ثم عرضته عليك لتشرحه لي مكتوبا لأطالع فيه ويطالع كل طالب مثلي ويزيل الوهم في قلوبنا وهذا هو:
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى. ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ثم يقول: وأنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي (١) » رواه مسلم ورد هذا الحديث بلفظ: «كل بدعة ضلالة (٢) » وأنا ضد البدعة وجاهد معها بسيف السنة الصحيحة عرضت لك هذا الحديث لتشرح لي وتبين ماهية البدعة لغة واصطلاحا حتى لا أنكر شيئا ليس منها.
وقد شرح بعض الفقهاء قالوا: إن البدعة على الأحكام الخمسة، فهل لهم دليل على ذلك التقسيم؟ فقالوا منها واجبة ومباحة ومكروهة ومندوبة ومحرمة. أطلب من سماحتكم شرح ذلك واضحا فقد وقع بين الطلبة اختلاف في كلمة كل بدعة ضلالة، قالوا: لأن لفظ (كل) يقتضي الحصر إلا إذا أتى بعدها
стр. 1620
استثناء، وأيضا رويا أبو داود والترمذي بحديث طويل اختصرت بعضه فقالا: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (١) » ، رويا بلفظ: إن كل محدثة بدعة إلى آخره، أرجو منك يا سماحة الشيخ حل هذه المشكلة التي انبهمت عني ولا يحلها لي غيرك.
ج: أولا: هذه الشريعة كاملة من عند الله فليست بحاجة إلى تكميل من البشر، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٢)
ثانيا: الأصل في باب العبادات التوقيف فمن قال: إن هذه العبادة مشروعة فعليه أن يأتي بالدليل الشرعي الدال على مشروعيتها وإلا فهي مردودة، فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣) » ، وفي رواية: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤) » .
ثالثا: معنى البدعة لغة واصطلاحا، أما معناها اللغوي: فهو: ابتداء الشيء وصنعه لا عن مثال سابق، وأما معناها الاصطلاحي فهو: إحداث عبادة قولية أو فعلية أو عقدية لم يشرعها الله ، والبدع كلها ضلالة، كما قال النبي ﷺ .
стр. 1621
رابعا: أما تقسيم البدعة في الدين إلى خمسة أقسام فلا نعلم له أصلا في الشرع. وننصحك بالرجوع إلى كتاب [الاعتصام] للشاطبي فقد تكلم فيه عن البدع بما لا تكاد تجده مجموعا في غيره، وكذلك كتاب [السنن والمبتدعات] وكتاب [الإبداع في مضار الابتداع] و [تنبيه الغافلين] للنحاس، و [زاد المعاد] للعلامة ابن القيم، و [اقتضاء الصراط المستقيم] لشيخ الإسلام ابن تيمية. خامسا: أما لفظ (كل) فليس من ألفاظ الحصر بالمعنى الاصطلاحي، بل هو من ألفاظ العموم كما هو مقرر في علم الأصول.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1622
فتوى رقم (٢٥٧٧) :
س: أطلب شرح الحديث مفصلا والحديث: «كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (١) » .
نرجو شرحا وافيا لمعنى مفهوم هذه العبارة وما يتعلق بها من
стр. 1623
محدثات اليوم مثل: الطائرات، ومكبرات الصوت، وجميع المحدثات التي هي محدثة وبدعة ولكننا نستعملها، وهل القرآن الشريف طبعه وكتابته يمكن أن تكون بدعة محدثة؟
ج: أولا: قسم العلماء البدعة إلى بدعة دينية وبدعة دنيوية، فالبدعة في الدين هي: إحداث عبادة لم يشرعها الله ، وهي التي تراد في الحديث الذي ذكر وما في معناه من الأحاديث.
وأما الدنيوية: فما غلب فيها جانب المصلحة على جانب المفسدة فهي جائزة وإلا فهي ممنوعة، ومن أمثلة ذلك: ما أحدث من أنواع السلاح والمراكب ونحو ذلك.
ثانيا: الطائرات ومكبرات الصوت ونحو ذلك من الأمور العادية الدنيوية المبتدعة وليس فيها محذور شرعي فاستعمالها لا محذور فيه إذا لم يكن في ذلك ظلم لأحد ولا نصر لبدعة أو منكر، وليست داخلة في الأحاديث المحذرة من البدع.
ثالثا: طبع القرآن وكتابته من وسائل حفظه وتعلمه وتعليمه والوسائل لها حكم الغايات فيكون ذلك مشروعا وليس من البدع المنهي عنها؛ لأن الله سبحانه ضمن حفظ القرآن الكريم وهذا من وسائل حفظه.
رابعا: ننصحك بالرجوع إلى كتاب [تنبيه الغافلين] للنحاس
стр. 1624
و [الاعتصام] للشاطبي و [السنن والمبتدعات] و [الإبداع في مضار الابتداع] .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1625
ليست البدع في درجة واحدة من الشر
السؤال الأول من الفتوى رقم (٣٢٢٧) :
س١: ما حكم المبتدع المواظب على بدعته من قراءة القرآن على الميت قبل الدفن وبعده وذبح الشاة لإصلاح الطعام لمن جاء لحضور الجنازة، ومن قراءة توسل القادرية منها: سهل مرادنا بجاه أحمد ومن وضع المباخر في حلقتهم وغيرها ومن تشييع الجنازة بالتهليل وتلقين الميت عند القبر.
من العلماء من يقول: إنهم من الكفار لمخالفة قول رسول الله ﷺ من التحذير عن البدع ومنهم من يقول إنهم مسلمون عصاة.
ج١: ليست البدع في درجة واحدة من الشر، بل منها ما هو كفر، ومنها ما هو معصية دون الكفر، فقراءة القرآن على الميت قبل
стр. 1626
دفنه أو بعده، وذبح شاة مثلا لإصلاح طعام لمن حضر لتشييع الجنازة، وتشييع الجنازة بالتهليل، وتلقين الميت عند القبر وحلقة الذكر الجماعي ووضع المبخرة فيها - من البدع التي أحدثها الناس فإنها لم تثبت عن النبي ﷺ قولا أو فعلا أو تقريرا، ولم تثبت عن صحابته ﵃ ولا عن أئمة السلف الصالح ﵏، فهذه من المعاصي والإصرار عليها يجعلها كبيرة وليست بكفر، إلا بالنسبة لمن عرف أنها بدعة وأصر عليها يريد بذلك مضاهاة شرع الله بتشريع من عنده، تغريرا بالعامة، وصرفا لهم عن الصراط المستقيم، فهو كافر بتشريعه قصدا ما لم يأذن به الله واستباحته مخالفة شرع الله، ودعاء الأموات والاستعانة بهم، كعبد القادر الجيلاني، وأحمد التجاني ونحوهما لجلب نفع أو دفع ضر وتفريج كربة وأمثال ذلك شرك بالله وكفر به كشرك وكفر الجاهلية الأولى التي دعا النبي ﷺ أهلها إلى التوحيد، وحارب من أصر منهم على شركه وقاتلهم عليه، قال الله تعالى بعد وصف نفسه بصفات الربوبية: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ (١) ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٢)
стр. 1627
وقد تكون بعض البدع ذريعة قريبة إلى الشرك؛ كقول بعض المتصوفة: سهل مرادنا بجاه أحمد، وكالطواف حول الأضرحة متقربا إلى الله، فإن قصد التقرب به إلى الولي صار شركا أكبر، وكشد الرحال لزيارة قبور الصالحين.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1628
السؤال السابع من الفتوى رقم (٣٢٣٠) :
س٧: نطلب منكم أن تشرحوا لنا ما هي البدعة، وأنواع البدع بكل وضوح؟
ج٧: البدعة: هي العبادة التي لم يشرعها الله كالاحتفال بالموالد والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج ورفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ من المؤذن بعد انتهاء الأذان وأشباه ذلك، وقد صنف جماعة من العلماء كتبا في بيان البدعة وأنواعها نرشد إلى بعضها فيما يلي: ١- كتاب [السنن والمبتدعات] للشيخ محمد أحمد عبد السلام الحوامدي.
стр. 1629
٢ - كتاب [الإبداع في مضار الابتداع] للشيخ علي محفوظ.
كلاهما من علماء مصر وقبلهما بزمن طويل كتاب [البدع والنهي عنها] للإمام محمد بن وضاح، وكتاب [الاعتصام] للشاطبي.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1630
السؤال السادس من الفتوى رقم (٦٧١٩) :
س٦: قال رسول الله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » ، هل يرد على البدعي عمل البدعة فقط أم جميع أعماله؟
ج٦: البدع تختلف فمنها ما ينافي أصل الدين، ومنها ما يقع في صفة العبادة أو إحداث شيء في الدين لم يشرع، فإن كان عمل المبتدع مما يقدح في أصل الدين كدعاء غير الله فبدعته وجميع عمله مردود قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (٢) وإن كان في صفة العبادة مثل التكبير والذكر والتلبية الجماعية، أو كانت البدعة في إحداث شيء في الدين لم
стр. 1631
يشرع كالاحتفال بالمولد فهذا العمل مردود على صاحبه؛ لما في الصحيحين عن النبي ﷺ قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » .
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1632
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٧٧٢١) :
س٢: كم قسما تنقسم البدعة؟ هل كل بدعة ضلالة، وإذا كان ذلك كذلك رأيت أن وضع الحركات في القرآن الكريم من ضمة وفتحة وكسرة وسكون ونقطة ونبرة كلها بدعة؛ لأن القرآن الكريم في عهد رسول الله ﷺ لم يكتب إلا على صفحات وليس له حركات كما نراه اليوم. هل وضع الحركات فيه من البدع. هل هذه البدعة ضلالة؟
ج٢: البدعة تنقسم إلى: بدعة دينية، وبدعة عادية، فالعادية مثل: كل ما جد من الصناعات والاختراعات، والأصل فيها: الجواز إلا ما دل دليل شرعي على منعه.
أما البدعة الدينية فهي: كل ما أحدث في الدين مضاهاة
стр. 1633
لتشريع الله؛ كالأذكار الجماعية بصوت واحد، وكبدع الموالد، وبدع الاحتفال بنصف شهر شعبان والسابع والعشرين من رجب وبليلة الأربعين من وفاة الميت وقراءة القرآن للأموات على القبور.. إلى أمثال ذلك مما لا يحصى عدا، ولا أقسام للبدعة في الدين من حيث الحكم عليها، بل كل بدعة ضلالة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » رواه البخاري ومسلم وفي رواية «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » رواه مسلم ولما رواه العرباض بن سارية ﵁ قال: «وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة، وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة (٣) » رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
أما نقط حروف القرآن وضبطها بالحركات فليس من البدع وإن لم يكن موجودا على عهد النبي ﷺ ؛ لكونه من المصالح المرسلة لدلالة أدلة الشرع الآمرة بحفظه على ذلك في الجملة،
стр. 1634
ونوصيك بقراءة كتاب [الاعتصام] ، للشاطبي فإنه وفى الموضوع حقه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1635
السؤال الأول من الفتوى رقم (٩٦٠٨) :
س١: إن بعض زملائي يقولون: إن للبدعة قسمين: الأول: حسنة، أي: يجوز العمل بها، والثاني: غير حسنة. وأنا أعتقد أن هذا التقسيم غير صحيح استدلالا من حديث رسول الله ﷺ :. . . «وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» ماذا يقول الفقهاء الكرام وأئمة الإسلام عن هذه المسألة في ضوء الكتاب والسنة؟
ج١: هذا التفسير غير صحيح كما ذكرت؛ لعموم قوله ﷺ : «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (١) » والحديث رواه مسلم في صحيحه، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على هذا المعنى.
ونوصيك بمراجعة كتاب [البدع والحوادث] للطرطوشي، وكتاب [البدع والنهي عنها] لابن وضاح، و [تنبيه الغافلين] لابن النحاس، و [الإبداع في مضار الابتداع] للشيخ علي محفوظ،
стр. 1636
وكتاب [اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم] لشيخ الإسلام ابن تيمية و [زاد المعاد في هدي خير العباد] للإمام ابن القيم رحمة الله على الجميع.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1637
فتوى (٨٧٤٠) :
س١: صلى في مسجد من مساجد دمشق إذا صلينا يأمرون واحدا بدبر كل صلاة فرض ليرفع صوته بقراءة (آية الكرسي) و (قل هو الله أحد) مع (المعوذتين) ، وإذا انتهى من القراءة يقرأ كل واحد من الجماعة يعيد قراءة آية الكرسي والمعوذتين من أولها إلى آخرها.
هل هذا وارد عن رسول الله ﷺ أم هي بدعة؟
وهل علي أن أوافقهم على هذا وأواظب عليه أم لا؟ مع أنني أعرف أن قراءة آية الكرسي والمعوذتين ثبتت عن النبي ﷺ .
وهل يجوز أن يرفع أحد من المصلين صوته دبر كل صلاة فرض بقراءة آية الكرسي وغيرها قصد تعليم من لا يعرف قراءة الكرسي والمعوذتين؟
стр. 1638
ج١: لا يجوز رفع الصوت بقراءة ما ذكر عقب الصلوات لا من أحد المصلين ولا من جماعتهم ولو بقصد التعليم، بل هو بدعة؛ لعدم ثبوته عن النبي ﷺ ، وقد ثبت عنه أنه قال ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » رواه البخاري ومسلم وعلى هذا ليس لك أن توافقهم على بدعتهم، بل عليك أن تنكر ذلك وتبين لهم الحق بقدر ما تستطيع بالحكمة والموعظة الحسنة؛ لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٢) ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان (٣) » .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1639
س٢: أريد من فضلكم أن تشرحوا لي هذين الحديثين شرحا مبينا قول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » ، «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها» .
ج٢: معنى حديث "من أحدث ... إلخ" أن من ابتدع في الدين بدعة يضاهي بها تشريع الله فهي مردودة عليه غير مشروعة ومحدثها آثم، وذلك مثل ما ذكر في جواب السؤال الأول من الجهر بآية الكرسي عقب الصلوات الخمس ومثل زيادة (أشهد أن عليا ولي الله) في الأذان، وجهر المؤذن بالصلاة على النبي ﷺ بعد
стр. 1640
الأذان، أما إتيان المؤذن بها سرا فسنة.
أما معنى حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها (١) » . . . إلخ أن من عمل بسنة صحيحة قد ترك الناس العمل بها، فقد أحياها بذلك لتتابع الناس على العمل بها بسببه، وكذا لو وعظهم وذكرهم بها فتتابعوا على العمل بها، ويؤيد هذا المعنى ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي عمرو جرير بن عبد الله ﵁ قال: «كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار، أو العباء متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب فقال: إلى آخر الآية: والآية التي في الحشر: تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله ﷺ : من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء (٥) » .
стр. 1641
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1642
تعرض الأعمال على الكتاب والسنة
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٥٠٧٨) :
س٢: ماذا يقول الإسلام في الرجل الذي يحدث شيئا في الإسلام فيراه عملا محمودا ويدعي أنه ليس من الأمور التي توقع الإنسان في البدع؟
ج٢: يعرض عمل هذا الرجل على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فما وافقهما فهو حق وما خالفهما فهو مردود على صاحبه، وأنت لم تذكر لنا شيئا من أعماله حتى نعلم منها أنها بدعة أو سنة.
стр. 1643
وننصحك بقراءة كتاب [الاعتصام] للشاطبي ففيه بيان شاف كاف في معنى البدعة وأقسامها وأحكامها وأمثلتها، وكذلك كتاب [السنن والمبتدعات] وكتاب [الإبداع في مضار الابتداع] وكتاب [البدع والحوادث] وكتاب [تنبيه الغافلين] لابن النحاس، وغيرها من الكتب التي تميز بين السنة والبدعة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1644
فتوى رقم (٤٢٧٢) :
س: أولا: إننا في قرية باقور مركز أبو تيج - محافظة أسيوط نعيش فترة من القلق بسبب ابتداع أمور ليست في الدين فنريد من سيادتكم جوابا شافيا على ما ابتدع حتى لا نتخبط ونطبق مبادئ الإسلام على بصيرة ونبذ المبتدعات ونزجرهم، ثم ما هي الكتب الدالة على ذلك؟ هدانا الله وإياكم إلى ما فيه الخير والهدى.
ثانيا: إننا شباب مقبل على دينه برغم ما يلقاه من تعنت وعسف الآباء الذين طغت عليهم المادية وأهملوا أمور دينهم، فما هي الكتب الصالحة الخالية من المبتدعات، والأسباب الهادية على طريق الصواب مع أن الآباء يحرموننا حتى من المصروف بسبب
стр. 1645
إقبالنا على ديننا وإنكارنا للجهل والتخريف في الدين المبتدع عندهم. فنريد من سيادتكم قائمة لذلك إن أمكننا أن نشتري بعضها لنعبد الله على علم، وهل صحيح فيه أحاديث موضوعة وضعيفة، وكيف نعرفها وخصوصا ما أكثر ما نجدها متداولة على ألسنة بعض الأئمة؟
ثالثا: ما هي حقيقة هذه الطرق الكثيرة عندنا مثل: الشاذلية، والأحمدية، والسعدية، والبرهانية، وغيرها، وكيف نرد عليهم، وما الكتب الشافية في ذلك، وهل هم على حق كما يزعمون هم بذلك؟
رابعا: نرى أئمة كل على مذهب يخالف الآخر، وغالبا ما ينتهي الموضوع على معركة بينهم تؤدي إلى أن بعض المصلين يتركون الصلاة، فنريد جوابا شافيا كافيا في هذا الموضوع، وهل نتبع مذهبا واحدا، وكيف نوفق بين المذاهب حتى يستقر الأمر؟
خامسا: قد يتطاول البعض على كتاب الله فيجعلون تفسير الآيات حسب أهوائهم ليضلوا الناس عن ذلك، مثال ذلك في سورة آل عمران قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (١) فيفسرون ذلك على الرقص في الأذكار والهمهمة ويتمتم بكلمات غير مفهومة ويميل يمينا ويسارا وهو يقول: الله
стр. 1646
حي. وهكذا وأمور أخرى فيحللون تحديد النسل والغناء للنساء والمدح للرسول ويستعملون في ذلك آلات الغناء والمجون، فنريد منكم التبصير بأمور ديننا وفهمها على حق والرد على المبتدعين على الدين والكتب الشافية بذلك.
ج: أولا: لم تذكر البدع التي تريد الجواب عنها حتى نذكر لك الجواب، ولكن نحب أن ننبهك إلى أصل عظيم، وهو أن الأصل في باب العبادات المنع حتى يرد الدليل عليها شرعا، فلا يقال: إن هذه العبادة مشروعة من أصلها أو من جهة عددها أو هيئتها إلا بدليل شرعي، فمن ابتدع في دين الله ما لم يشرعه الله فما صدر منه مردود عليه، قال ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » ، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » .
ثانيا: ننصحك بتعلم كتاب الله وكثرة تلاوته وتدبره والعمل به والدعوة إليه، وتتعلم من سنة رسول الله ﷺ ما تدعو الحاجة إليه فتقرأ [صحيح البخاري] و [صحيح مسلم] وغيرهما من كتب السنة، وتسأل أهل العلم عما أشكل عليك.
ثالثا: طريقة الشاذلية والأحمدية والسعدية والبرهانية ونحوها من الطرق طرق ضلال، لا يجوز للمسلم أن يتبع واحدة منها، بل الواجب عليه أن يتبع طريقة الرسول ﷺ وخلفائه
стр. 1647
وصحابته من بعده الذين أخذوا بسنته وكذا من أخذ بها بعدهم، قال ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله (١) » ، وقال ﷺ : «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (٢) » . وقال ﷺ : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي (٣) » . وأما الرد عليهم فيحتاج إلى أن تعرف أنت تفاصيل عقائدهم وبدعهم وشبههم وتعرض ذلك على الكتاب والسنة، ونرى أن تستعين في ذلك بالكتب المؤلفة في ذلك؛ كـ[السنن والمبتدعات] ، و [مصرع التصوف] لعبد الرحمن الوكيل، و [الاعتصام] للشاطبي، و [الإبداع في مضار الابتداع] للشيخ علي محفوظ، و [إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان] للعلامة ابن القيم وأمثال هذه الكتب.
رابعا: الخلاف الموجود في الفروع الفقهية بين أئمة المذاهب الأربعة يرجع إلى الأسباب التي نشأ عنها كون الحديث يصح عند بعضهم دون بعض، أو بلوغ الحديث لواحد دون الآخر إلى غير ذلك من أسباب الخلاف، فيجب على المسلم أن يحسن
стр. 1648
الظن بهم فكل واحد منهم مجتهد فيما صدر منه من الفقه طالب للحق فإن كان مصيبا فله أجران أجر اجتهاده وأجر إصابته، وإن كان مخطئا فله أجر اجتهاده وخطؤه معفو عنه. وأما التقليد لهؤلاء الأئمة الأربعة فمن تمكن أن يأخذ الحق بدليل وجب عليه الأخذ بالدليل، وإن لم يتمكن فإنه يقلد أوثق أهل العلم عنده حسب إمكانه، وهذا الاختلاف في الفروع لا يترتب عليه منع المختلفين أن يصلي بعضهم خلف بعض، بل الواجب هو أن يصلي بعضهم خلف بعض، فقد كان الصحابة ﵃ يختلفون في المسائل الفرعية ويصلي بعضهم خلف بعض، وهكذا التابعون وأتباعهم بإحسان.
خامسا: الطريقة السليمة لتفسير القرآن: هي أن يفسر القرآن بالقرآن وسنة الرسول ﷺ وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان والاستعانة على ذلك بأساليب اللغة ومقاصد التشريع، وأما التفسير الذي ذكرته لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (١) وأن بعض الناس يفسره بالرقص والأذكار والهمهمة ويتمتم بكلمات غير مفهومة ويميل يمينا ويسارا وهو يقول: الله حي، إلى آخر ما ذكر في السؤال. فهذا تفسير باطل ليس له أصل مطلقا.
стр. 1649
ونوصيك بمراجعة [تفسير ابن جرير وابن كثير والبغوي] وأشباهها في تفسير هذه الآية المذكورة في السؤال وأشباهها لتعرف الحق في ذلك من كلام أهل التفسير المأمونين.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 1650
كيفية إنكار البدع
السؤال الثامن من الفتوى رقم (٤٢٥٠) :
س٨: هناك من يقول: إنه يجب اجتناب الكلام عن البدع والسنن؛ لأنه إذا تكلم المدرس عن هذا فإنه يقع في مشاكل مع الناس؛ لأن أكثرهم مبتدعون ولا يعرفون السنن، وبالتالي يقع في تصادم معهم وبهذا تنشأ الفتن لعدم تقبل الناس هذه الدروس نظرا لأنها تخالف أهواءهم، فهل من يصحح العقيدة بتطهيرها من البدع يسمى: فتانا أم من يخالف أمر الله هو الذي يسبب الفتن.
ج٨: ينبغي للداعية أن يكون عالما بما يأمر به وبما ينهى عنه، حكيما فيما يأمر به وما ينهى عنه، وأن يوازن بين المصالح فيقدم راجحها على مرجوحها، وينظر في المفاسد فيرتكب أخفها لدفع أشدها، وإذا تعارضت المصالح والمفاسد ورجحت المصالح