السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٢١٦)
س ٣: ما حكم اللحم الذي يوجد في الأسواق وقد ذبح في الخارج ، هل يجوز الأكل منه أو لا؟
ج ٣: إن كان مذكي الأنعام أو الطيور غير كتابي؛ ككفار روسيا وبلغاريا وما شابهها في الإلحاد ونبذ الديانات - فلا تؤكل ذبيحته، سواء ذكر اسم الله عليها أم لا؛ لأن الأصل حل ذبائح المسلمين فقط، واستثنى ذبائح أهل الكتاب بالنص، وإن كان من ذكاها من أهل الكتاب (اليهود أوالنصارى) فإن كانت تذكيته إياها بذبح رقبتها أو نحر في لبتها وهي حية وذكر اسم الله عليها أكلت اتفاقا؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) وإن لم
стр. 17187
يذكر اسم الله عليها عمدا ولا اسم غيره ففي جواز أكلها خلاف، وإن ذكر اسم غير الله عليها لم تؤكل، وهي ميتة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (١) وإن ضربها في رأسها بمسدس أو سلط عليها تيارا كهربائيا مثلا فماتت من ذلك فهي موقوذة ولو قطع رقبتها بعد ذلك، وقد حرمها الله في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ (٢) إلا إذا أدركت حية بعد ضرب رأسها وذكيت فتؤكل؛ لقوله تعالى في آخر هذه الآية: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٣) فاستثنى سبحانه من المحرمات ما ذكي منها إذا أدرك حيا؛ لأن التذكية لا تأثير لها في الميتة.
أما ما خنق منها حتى مات أو سلط عليه تيار كهربائي حتى مات فلا يؤكل باتفاق، وإن ذكر اسم الله عليه حين خنقه أو تسليط الكهرباء عليه أو عند أكله، أما قول رسول الله ﷺ : «سموا
стр. 17188
الله وكلوا (١) » فإنما كان في ذبائح ذبحها قوم أسلموا، لكنهم حديثو عهد بجاهلية، ولم يدر أذكروا اسم الله عليها أم لا؟ فأمر المسلمين الذين شكوا في تسمية هؤلاء على ذبائحهم - أن يفعلوا ما عليهم وهو التسمية عند الأكل، وأن يحملوا أمر هؤلاء الذابحين على ما عهد في المسلمين من التسمية عند الذبح.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17189
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٠٧٨)
س ٢: طريقة النصارى عند ذبحهم الأنعام والطيور أن يطلقوا رصاصة من مسدس تخترق جمجمة البقرة أو الشاة فتقتلها ثم بعد ذلك يرقون دمها، هذا ما شاهدته في المجزرة بعيني بالنسبة للغنم والبقر، أما الدجاج فيخنقونه خنقا على ما سمعت، ومع ذلك أكل من هذه الحيوانات بعض المسلمين، واحتجوا لذلك بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) واستندوا أيضا إلى فتوى بعض الإخوة من الأزهر بإباحة أكل ما ذكر من الحيوانات مع ذكر اسم الله عليها، علما بأنه يوجد عندنا جزاران مسلمان أحدهما يصلي والآخر يفطر رمضان ولم
стр. 17190
يعرف حضوره للصلاة، فما الحل، وما الجواب؟
ج ٢: إن كان من ذكى الأنعام أو الطيور غير كتابي ككفار روسيا وبلغاريا وما شابههما في الإلحاد ونبذ الديانات فلا تؤكل ذبيحته، سواء ذكر اسم الله عليها أم لا؛ لأن الأصل حل ذبائح المسلمين فقط، واستثنى ذبائح أهل الكتاب بالنص، وإن كان من ذكاها من أهل الكتاب (اليهود أوالنصارى) فإن كانت تذكيته إياها بذبح رقبتها أو نحر في لبتها وهي حية وذكر اسم الله عليها أكلت اتفاقا؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) وإن ذكر اسم غير الله عليها لم تؤكل، وهي ميتة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٣) الآية وإن ضربها في رأسها بمسدس أو سلط عليها تيارا كهربائيا مثلا فماتت من ذلك فهي موقوذة، ولو قطع رقبتها بعد ذلك، وقد حرمها الله في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ﴾ (٤)
стр. 17191
إلا إذا أدركت حية حياة مستقرة بعد ضرب رأسها قبلا وذكيت فتؤكل؛ لقوله تعالى في آخر هذه الآية: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (١) فاستثنى سبحانه من المحرمات ما ذكي منها إذا أدرك حيا؛ لأن التذكية لا تأثير لها في الميتة، وأما ما خنق منها حتى مات أو سلط عليه تيار كهربائي حتى مات فلا يؤكل باتفاق، وإن ذكر اسم الله عليه حين خنقه أو تسليط الكهرباء عليه أو عند أكله. وقول رسول الله ﷺ : «سموا الله وكلوا (٢) » إنما كان في ذبائح ذبحها قوم أسلموا لكنهم حديثو عهد بجاهلية، ولم يدر أذكروا اسم الله عليها أم لا؟ فأمر المسلمين الذين شكوا في تسمية هؤلاء على ذبائحهم أن يفعلوا ما عليهم، وهو التسمية عند الأكل وأن يحملوا أمر هؤلاء الذابحين على ما عهد في المسلمين من التسمية عند الذبح.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17192
الفتوى رقم (١٤٢٣)
س: إن جماعة من طلبة العلم يزعمون حل ذبائح من يستغيث بغير الله ويدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، إذا ذكروا عليها اسم الله، مستدلين بعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١) الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ (٢) ويرون: أن من يحرم ذلك من المعتدين الذين يضلون بأهوائهم بغير علم، ويقولون: إن الله فصل لنا ما حرم علينا في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٣) الآية، وقوله: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (٤) الآية، إلى أمثال ذلك من الآيات التي فصلت ما حرم من الذبائح ولم يذكر فيها تحريم شيء مما ذكر اسم الله عليه، ولو كان الذابح وثنيا أو مجوسيا، ويزعمون أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان يأكل من ذبائح الذين يدعون زيد بن الخطاب إذا ذكروا عليها اسم الله، فهل قولهم هذا صحيح؟ وبما تجيب عما استدلوا به إن كانوا مخطئين؟ وما هو الحق في ذلك مع الدليل؟
ج: يختلف حكم الذبائح حلا وحرمة باختلاف حال الذابحين؛ فإن كان الذابح مسلما ولم يعلم عنه أنه أتى بما ينقض
стр. 17193
أصل إسلامه وذكر اسم الله على ذبيحته أو لم يعلم أذكر اسم الله عليها أم لا - فذبيحته حلال بإجماع المسلمين، ولعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢) الآية وإن كان الذابح كتابيا يهوديا أو نصرانيا وذكر اسم الله على ذبيحته فهي حلال بالإجماع، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣) وإن لم يذكر اسم الله ولا اسم غيره ففي حل ذبيحته خلاف، فمن أحلها استدل بعموم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٤) ومن حرمها استدل بعموم أدلة وجوب التسمية على الذبيحة والصيد، وبالنهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٥) الآية وهذا هو الظاهر، وإن ذكر الكتابي اسم غير الله عليها كأن يقول: (باسم العزير) أو (باسم المسيح) أو (الصليب) ، لم يحل الأكل منها؛ لدخولها في
стр. 17194
عموم قوله تعالى في آية ما حرم من الطعام: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١) إذ هي مخصصة لعموم قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢)
وإن كان الذابح مجوسيا لم تؤكل، سواء ذكر اسم الله عليها أم لا، بلا خلاف فيما نعلم، إلا ما نقل عن أبي ثور من إباحته صيده وذبيحته؛ لما روي عنه ﷺ أنه قال: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب (٣) » ولأنهم يقرون على دينهم بالجزية كأهل الكتاب فيباح صيدهم، وذبائحهم، وقد أنكر عليه العلماء ذلك، واعتبروه خلافا لإجماع من سبقه من السلف، قال ابن قدامة في (المغني) :
قال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع، قال أحمد: هاهنا قوم لا يرون بذبائح المجوس بأسا، ما أعجب هذا؟ يعرض بأبي ثور. وممن رويت عنه كراهية ذبائحهم: ابن مسعود وابن
стр. 17195
عباس وعلي وجابر وأبو بردة وسعيد بن المسيب وعكرمة والحسن بن محمد وعطاء ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى وسعيد بن جبير ومرة الهمداني والزهري ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. قال أحمد: ولا أعلم أحدا قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة، ولأن الله تعالى قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) فمفهومه: تحريم طعام غيرهم من الكفار، ولأنهم لا كتاب لهم فلم تحل ذبائحهم كأهل الأوثان. . ثم قال: وإنما أخذت منهم الجزية؛ لأن شبهة الكتاب تقتضي التحريم لدمائهم، فلما غلبت، في التحريم لدمائهم فيحب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم الذبائح والنساء؛ احتياطا للتحريم في الموضعين، ولأنه إجماع، فإنه قول من سمينا، ولا مخالف لهم في عصرهم ولا فيمن بعدهم إلا رواية عن سعيد، روي عنه خلافها. (٢) انتهى من (المغني) .
وإن كان الذابح من المشركين عباد الأوثان ومن في حكمهم ممن سوى المجوس وأهل الكتاب - فقد أجمع المسلمون على تحريم ذبائحهم، سواء ذكروا اسم الله عليها أم لا، ودل قوله تعالى:
стр. 17196
﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) بمفهومه على تحريم ذبائح غيرهم من الكفار، وإلا لما كان لتخصيصهم بالذكر في سياق الحكم بالحل فائدة.
وكذا من انتسب إلى الإسلام وهو يدعو غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، ويستغيث بغير الله، فذبائحهم كذبائح الكفار الوثنين والزنادقة، فلا تحل ذبائحهم كما لا تحل ذبائح أولئك الكفار لشركهم وارتدادهم عن الإسلام، وعلى هذا فالإجماع على تحريم ذبائحهم ودلالة مفهوم الآية على ذلك كلاهما مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣) الآية فلا يصح الاستدلال بهاتين الآيتين وما في معناهما على حل ذبائح عباد الأوثان، ومن في حكمهم ممن ارتد عن الإسلام بإصراره على استغاثته بغير الله ودعائه إياه من الأموات ونحوهم فيما لا يقدر عليه إلا الله بعد البيان له وإقامة الدليل عليه بأن ذلك شرك
стр. 17197
كشرك الجاهلية الأولى، كما أنه لا يصح الاعتماد في حل ذبائح من استغاث بغير الله من الأموات ونحوهم، واستنجد بغيره فيما هو من اختصاص الله إذا ذكر اسم الله عليها بعدم ذكر ذبائحهم صراحة في آية: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (١) وما في معناها من الآيات التي ذكر الله فيها ما حرم على عباده من الأطعمة، فإن ذبائح هؤلاء وإن لم تذكر صراحة في نصوص الأطعمة المحرمة فهي داخلة في عموم الميتة لارتدادهم عن الإسلام من أجل ارتكابهم ما ينقض أصل إيمانهم وإصرارهم على ذلك بعد البيان.
ومن زعم أن إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ كان يأكل من ذبائح أهل مكة وهم يدعون زيد بن الخطاب فزعمه خرص وتخمين، ومجرد دعوى، لا يشهد لها نقل عنه ﵀، بل هي مخالفة لما تشهد به كتبه ومؤلفاته من الحكم على من يدعو غير الله من ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد لله صالح فيما لا يقدر عليه إلا الله - بأنه مشرك مرتد عن الإسلام، بل شركه أشد من شرك أهل الجاهلية، فالحكم فيه وفي ذبائحه كالحكم فيهم
стр. 17198
أو أشد، وقد أجمع المسلمون على تحريم ذبائح الكفار غير أهل الكتاب، وإن ذكروا عليها اسم الله؛ لأن التسمية على الذبيحة نوع من العبادة، فلا تصح إلا مع إخلاص العبادة لله سبحانه؛ لقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17199
السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم (١٦٥٣)
س ٢: ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق في البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك مع دعواهم الإسلام لغلبة الجهل والطرق البدعية عليهم كالتيجانية؟
ج ٢: إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال من أن الذابح يدعي الإسلام، وعرف عنه أنه من جماعة تبيح الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر على دفعه إلا الله، وتستعين بالأموات من الأنبياء ومن تعتقد فيه الولاية مثلا - فذبيحته كذبيحة المشركين الوثنين عباد اللات
стр. 17200
والعزى ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، لا يحل للمسلم الحقيقي أكلها؛ لأنها ميتة، بل حاله أشد من حال هولاء؛ لأنه مرتد عن الإسلام الذي يزعمه من أجل لجئه إلى غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ من توفيق ضال، وشفاء مريض، وأمثال ذلك مما تنسب فيه الآثار إلى ما وراء الأسباب العادية من أسرار الأموات وبركاتهم، ومن في حكم الأموات من الغائبين الذين يناديهم الجهلة لاعتقادهم فيهم البركة، وأن لهم من الخواص ما يمكنهم من سماع دعاء من استغاث بهم لكشف ضر أو جلب نفع، وإن كان الداعي في أقصى المشرق والمدعو في أقصى المغرب. وعلى من يعيش في بلادهم من أهل السنة: أن ينصحوهم ويرشدوهم إلى التوحيد الخالص، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا بعد البيان فلا عذر لهم.
أما إن لم يعرف حال الذابح لكن الغالب على من يدعي الإسلام في بلاده أنهم ممن دأبهم الاستغاثة بالأموات والضراعة إليهم - فيحكم لذبيحته بحكم الغالب، فلا يحل أكلها.
س ٣: ما حكم من أكل من هذه الذبائح وهو إمام مسجد، هل يصلى خلفه؟
стр. 17201
ج ٣: إذا كان إمام المسجد يأكل من هذه الذبائح بعد البيان له وإقامة الحجة عليه مستبيحا لأكلها - لم تصح الصلاة خلفه؛ لاعتقاده حل ما حرم الله من الميتة، وإن كان يأكل منها بعد البيان له وإقامة الحجة عليه معتقدا حرمتها - فهو فاسق.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17202
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٩٤٩)
س٣: ما حكم ذبيحة من يعلق التميمة من القرآن أو غيره ، ومن يعقد العقد من الخيوط وغيرها؟
ج ٣: التمائم: جمع تميمة، وهي: ما يعلق من الخرز والودع والحجب في أعناق الصبيان والحيوانات والنساء ونحوهم، وقد يوضع ذلك في أحزمتهم أو يعلق في شعرهم للحفظ من الشر أو دفع ما نزل من الضر. وهذا منهي عنه بل هو شرك؛ لأن الله هو الذي بيده النفع والضر، وليس ذلك لأحد سواه؛ لما ثبت عن ابن مسعود: أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (١) » ولما روى عبد الله بن حكيم مرفوعا:
стр. 17203
«من تعلق شيئا وكل إليه (١) » ولما في (الصحيحين) «عن أبي بشير الأنصاري، أنه كان مع النبي ﷺ فأرسل رسولا: ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت (٢) » فأنكر النبي ﷺ تعليق الأوتار على الإبل مطلقا، معقودة وغير معقودة، وأمر بقطعها، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يشدون الأوتار على الإبل، ويضعون القلائد في أعناقها، ويعلقون عليها التمائم والعوذ للحفظ من الآفات ودفع العين، فنهاهم ﷺ عنها، وأنكرها عمليا، حيث أمر بقطعها، ومن اعتقد أن للتميمة ونحوها تأثيرا في جلب النفع أو دفع ضر فهو مشرك شركا أكبر يخرجه من الملة والعياذ بالله، وذبيحته لا تؤكل، ومن اعتقد أنها أسباب فقط، وأن الله هو النافع الضار، وأنه هو الذي يرتب عليها المسببات فهو مشرك شركا أصغر، لأنها ليست بأسباب عادية ولا شرعية، بل وهمية،
стр. 17204
وقد استثنى بعض العلماء من ذلك ما علق من القرآن، فرخص فيه وحمل ما ثبت من أحاديث النهي عن تعليق التمائم على ما كان من غير القرآن، لكن الصحيح أن أحاديث النهي عامة لعدم ورود مخصص لها عنه ﷺ ، وسدا للذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك، كما أنه يفضي إلى امتهان القرآن.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 17205
السؤال السابع من الفتوى رقم (٤٢٤٦)
س ٧: من أحل ذبيحة المشرك وهو يحتج بقول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (١) ويقول: إن هذه الآية لا تحتاج إلى تفسير، وهو دام على هذه الآية ولم يسمع قول أحد بعد، هل يكون كافرا؟
ج ٧: من أحل ذبيحة مشرك الشرك الأكبر لذكره اسم الله عليها فهو مخطئ لكنه ليس بكافر لوجود الشبهة، ولا حجة له في الآية؛ لأن عمومها مخصص بالإجماع على تحريم ذبيحة المشرك، وعلى من قوي على البيان وعلم ذلك منه إرشاده.
стр. 17206
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17207
السؤال الثالث والرابع من الفتوى رقم (٧٢٦٧)
س ٣: ما حكم الله فيمن يذبح على الأضرحة، ويطلب منها الغوث والعون في النفع والضر ؟
ج ٣: الذبح على الأضرحة شرك أكبر، ومن فعل ذلك فهو ملعون؛ لما ثبت عن علي ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (١) » الحديث.
س ٤: ما حكم الله فيمن يأكل من هذه الذبيحة؟
ج ٤: من أكل من هذه الذبيحة فهو آثم؛ لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (٢) إلى قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ (٣) سورة المائدة، الآية ٣. .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17208
الفتوى رقم (٣٠١٧)
س: إن بعض الناس في بلادي يعبدون غير الله ، ولهم عادة متبعة وموروثة وهي: أن كل إنسان يموت عندهم يذبحون له ذبيحة من البقر أو خروفا، أو غير ذلك من بهيمة الأنعام، وله طريق في ذلك، وبعد ذبح الذبيحة توزع لحومها على بعض المسلمين حولهم، وفي حالة توزيع اللحوم عليهم يكون جوابهم رفض أخذ هذه اللحوم، لأنها حرام، وعندما سمعوا جواب المسلمين برفض أخذ اللحوم قالوا لهم: خذوا هذه البقرة واذبحوها على طريقتكم وكلوا منها؛ ليكون صدقة على هذا الميت الذي يعبد غير الله .
فهل يجوز لنا أخذ هذه البقرة وذبحها على الطريقة الإسلامية وتوزيع لحومها على المسلمين أم لا يجوز؟ وهل يعتبر عمل ذلك مشاركة في أفعالهم؟ جزاكم الله خيرا.
ج: عبادة غير الله، كالنذر أو الاستعانة بغير الله من الأموات والغائبين والأشجار ونحو ذلك شرك، وقد أحسن من رفض أخذ لحوم الأبقار التي ذبحها من يعبد غير الله لموتاهم ، ولا بأس بأخذ ما يدفعه هؤلاء من البقر أو الأبقار الحية ليذبحوها على الطريقة الإسلامية، غير متحرين لذبحها وقت موت الميت، وليس في ذلك
стр. 17209
مشاركة لهم في بدعتهم، وليس لهم أن يقصدوا بذبحها ولا بتوزيعها الصدقة على الميت إذا كان هذا الميت ممن يعبد غير الله، فإن قصدوا ذبحها وقت موته أو السير بجنازته لم يجز؛ لما في ذلك من المشاركة لهم في بدعتهم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17210
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٥٤٠١)
س ٢: هل يحل لنا أن نأكل من اللحوم المذبوحة في أعياد المشركين كعيد ميلاد المسيح ﵇ كما يدعونها اليهود والنصارى إذا قام بذبحها أحد من المسلمين فتباع في الأسواق فتشترى منها؟
ج ٢: الذبائح التي تذبح من أجل أعياد المشركين أو في أماكن ذبحهم البدعية لا يجوز الأكل منها، ولا شراؤها، أخرج أبو داود في سننه: حدثنا داود بن رشيد، حدثنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة قال: حدثني ثابت بن الضحاك قال: «نذر رجل على عهد رسول الله
стр. 17211
أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى النبي ﷺ فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة، فقال النبي ﷺ : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال رسول الله ﷺ : أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم (١) » وسنده صحيح.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17212
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٩٠١١)
س ٣: هل يجوز للمسلم أن يأكل من ذبيحة الوثني إذا ذكر اسم الله عليها ؟ مثلا إذا قال: (بسم الله، الله أكبر) أثناء ذبحها.
ج ٣: لا يجوز أكل ذبيحة الوثني، ولو ذكر اسم الله عند الذبح.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17213
السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم (٤٤٣)
س ١١: ما حكم ذكاة المرتد مع ذكر اسم الله عند الذبح ، وهل يمنع أكله؟
ج ١١: ذبيحة المرتد لا يحل أكلها، وهذا مذهب الحنابلة، وهو قول مالك والشافعي والحنفية؛ لأنه لا يقر على دينه، فلم تحل ذبيحته كالوثني، ولأنه لا تثبت له أحكام أهل الكتاب إذا تدين بدينهم، فإنه لا يقر بالجزية، ولا يسترق، ولا ينكح مسلم المرتدة، بل يجب قتله؛ لعموم قوله ﷺ : «من بدل دينه فاقتلوه (١) » ، فالأمر بقتله يدل على أنه لا حرمة له أصلا فلا تحل ذبيحته.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس
عبد الله بن سليمان بن منيع ... عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 17214
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٩٦٩٨)
س ٢: رجل يسب الدين أحيانا في أوقات غضبه، يذبح ويبيع اللحم، هل تؤكل ذبيحته ؟ مع العلم بأنه يصلي ويصوم. أفتونا مأجورين.
ج ٢: الذي يسب الدين يكون مرتدا عن دين الإسلام، ولا
стр. 17215
تحل ذبيحته ولو صلى وصام حتى يتوب إلى الله تعالى توبة صحيحة، ويترك هذا القول المنكر الموجب لردته عن الإسلام، وصلاته وصيامه وغيرهما من عبادته كلها باطلة حتى يتوب إلى الله سبحانه توبة نصوحا مما صدر منه؛ لقول الله : ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) سورة الأنعام، الآية ٨٨.، وما جاء في معنى هذه الآية من الآيات.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر بن عبد الله أبو زيد ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17216
الفتوى رقم (١٩٦٣٦)
س: إن الله قد بين لنا أن ذبيحة أهل الكتاب حلال لنا بلا شك ولا ريب. ما حكم من لحق بهم من المجوسيين والوثنيين الذين لا دين لهم أصلا، أي: لحق بهم وآمن بهم ودان بدينهم وتبع سنتهم واقتدى بهم في زماننا هذا أو بعد ما نزل القرآن وأرسل الرسول، هل إنهم ينسبون إلى أهل
стр. 17217
الكتابين ويعدون منهم، فنأكل ذبيحتهم، وننكح نساءهم، أو يبقون على وثنيتهم ومجوسيتهم ما لم يدخلوا في دين الإسلام، وإن لحقوا بأهل الكتاب وزعموا أنهم منهم ودانوا بدينهم لأنهم ليسوا من أهل الكتاب حين خاطب القرآن أهل الكتاب وأحل ذبيحتهم بل لحقوا بهم بعد ذلك، فلا نأكل ما ذبحوا ولا ننكح؟ أفيدونا أفادكم الله.
ج: الأصل في ذبائح غير المسلمين المنع من تناولها إلا ما استثناه النص في ذبائح أهل الكتاب (اليهود والنصارى) ، قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) والمراد بالطعام: الذبائح.
وأما غير أهل الكتاب من المجوس والوثنيين والشيوعيين فيبقون على المنع فلا تحل ذبائحهم ولا الزواج من نسائهم، لأن الآية الكريمة لم يستثن فيها إلا طعام أهل الكتاب والمحصنات من نسائهم، والمراد بأهل الكتاب هم: اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم ودان به؛ فله حكمهم في حل طعامهم ونكاح المحصنات من نسائهم، وهذا قول جمهور أهل العلم.
стр. 17218
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر بن عبد الله أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17219
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٠٨١١)
س ١: لا يتورع كثير من المسلمين هنا هداهم الله - عن أكل ذبائح الوثنين من اليابانيين بحجة عدم توفر الأكل الحلال وعدم إذن الحكومة اليابانية لأحد بالذبح إلا بشروط معينة، وشبهة كثير منهم: أن المسيحيين يسبون الله ، ويزعمون له صاحبة وولدا، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ومع ذلك يباح لنا أكل ذبائحهم، وهم ليسوا أقل كفرا من الوثنيين، كما يحتجون بحديث: «سموا أنتم وكلوا» ، وعندما استشهدنا لهم بمفهوم المخالفة في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) زعموا أن هذا ليس بصريح في تحريم ذبائح الوثنيين، وطلبوا حديثا أو أثرا صريحا في هذا الباب، فما توجيه سماحتكم؟
ج ١: لا يحل للمسلم الأكل من ذبائح الكفار غير الكتابيين، وذلك لأمور:
стр. 17220
١ - مفهوم قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) فتخصيص أهل الكتاب يخرج من سواهم من الكفار.
٢ - أن هناك فرقا بين الكتابيين وغيرهم من الكفار، فالكتابيون: يؤمنون بالله، وبكتبهم، وبرسلهم. وغيرهم من الكفار لا يؤمنون برسول ولا بكتاب.
٣ - الكتابيون يذكرون اسم الله على الذبيحة، ويذكون على الصفة الشرعية، وغيرهم من الكفار لا يذكرون اسم الله عليها، وإنما يذكرون أسماء أصنامهم.
٤ - قد أجمع المسلمون على حل ذبائح أهل الكتاب، وتحريم ذبائح سواهم من الكفار.
٥ - وأما قوله ﷺ : «سموا الله أنتم وكلوا (٢) » فالمراد التسمية على الأكل، وهي لا تغني عن التسمية على الذبيحة؛ لقول الله
стр. 17221
تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١) ؛ لأن الحديث جواب عن سؤال النبي ﷺ عن لحوم تجلب في أسواق المسلمين، ولا يدرى هل ذكر اسم الله عليها أو لا، فأجاب ﷺ بهذا الحديث لأن الأصل فيما يذبح في بلاد المسلمين أنه يذكر عليه اسم الله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
بكر بن عبد الله أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 17222
الفتوى رقم (١٥٩٨)
س: إذا ذبح ذبيحة فرد قاطع الصلاة هل يجوز للمصلي أن يأكل من تلك الذبيحة؟
ج: الصلاة آكد الأركان الخمسة بعد الشهادتين، فمن تركها جاحدا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، ومن تركها تهاونا وكسلا فالصحيح من أقوال العلماء أنه يكفر، والأصل في ذلك ما رواه مسلم في (صحيحه) عن النبي ﷺ أنه قال: «بين العبد وبين
стр. 17223
الشرك والكفر ترك الصلاة (١) » ، وما رواه الإمام أحمد في (المسند) وأهل السنن بإسناد صحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (٢) » ، وعلى هذا فإن كان من سألت عنه تاركا للصلاة جحدا لها لم تؤكل ذبيحته إجماعا، وإن تركها تهاونا بها أو كسلا فعلى القول بكفره، وهو الأظهر، لا يجوز الأكل مما تولى ذبحه بيده؛ لأنه مرتد، والمرتد لا تؤكل ذبيحته، كما صرح بذلك العلماء ﵏.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 17224
الفتوى رقم (٦١٧٦)
س: ما قولكم في شخص قاطع للصلاة، وإذا وعظته يكاد يسب الدين، وكلامه بذيء للغاية، وهو جزار، وفي بعض الجهات عندنا تقع مناسبات ضيافة، منها: ختان، ومنها: زفاف، وغير ذلك، ويحضرها ناس كثير، وصاحب الضيافة يستأجر الجزار بمبلغ من خمسمائة ريال إلى ألف ريال، ويقوم الجزار بذبح الذبائح، منها بقر ومنها أغنام، ويقوم بشئون الطعام حتى يتم
стр. 17225
تقديمه، فهل يجوز للمسلمين أكل ذبائح ذلك الشخص، وإذا كان لا يجوز فهل يكون الإثم عليه أو على صاحب الوليمة، وإذا كان فيه من يعلم بذلك من الضيوف فهل يجوز له الأكل أو عدمه؟
ج: من ترك الصلاة جحدا لوجوبها كفر بالإجماع، ومن تركها تهاونا وكسلا كفر على الصحيح من قولي العلماء، وعلى الصحيح من قولي العلماء لا يجوز، وعلى من علم ذلك من الضيوف أن ينهى الناس عن الأكل من تلك الذبائح، والإثم على صاحب الوليمة، وعلى من أكل من الذبائح عالما بأن من ذبحها لا يصلي.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز