السؤال الأول من الفتوى رقم (١٩٠١)
س١: مضمونه: السائل يعيش مع والديه في منزل واحد، لكنه دائم الخصومة مع أمه والقطيعة لوالده، وسبب ذلك أن أمه تفضل أخاه الصغير، فتصفه بأقبح الأوصاف، وتشتمه بأقذع الشتائم ولأتفه الأسباب، فصارت عنده عقد نفسية، وتتسامح مع أخيه، ولو أساء أشد إساءة، فصار مدللا خاليا من العقد النفسية،
стр. 19357
وكذلك والده يسيء إليه كثيرا لا يرد ﵇ إلا نادرا، ويضربه أحيانا أمام الناس لأدنى سبب، ولا يضرب أخاه الصغير ولو اشتدت إساءته، فهل يطالب من أساء إليه والداه بما يطالب به سائر الأبناء من البر والصلة، وهل يأثم بإثارة الخصومات مع أنه يجتهد في إبعاد الخصومات، وكثيرا ما يندم بعد وقوعها، ويتصدق عنهما دون شعور منهما، فهل يثابان بذلك ويثاب هو أيضا؟ وهل يخفف ذلك من ذنوبه، مع أن هذه الصدقة قليلة جدا؟
ج١: قد يكون الوالدان معذورين فيما حصل منهما، وقد يكون لديهما اعتبارات في التشديد على واحد من أولادهما دون آخر، ككونه أكبر سنا، وأرشد من غيره، فالغلط منه أشد، وكتأديبه ليستقيم فيكون قدوة لإخوانه الصغار، وعلى تقدير إساءتهما لا يجوز للولد أن يقابل سيئتهما بالسيئة، بل يقابلها بالحسنة؛ عملا بقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) والوالدان أولى بالإحسان من غيرهما؛ لقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣)
стр. 19358
فأمر الولد أن يصاحب والديه بالمعروف ولو جاهداه على أن يشرك بالله غيره، والشرك أكبر الكبائر، وأمره أن يلزم سبيل الله المستقيم، وأخبر بأن جزاء الجميع عنده تعالى يوم القيامة، وقد أمر النبي ﷺ ببر الوالدين، وحذر من عقوقهما، وبين أن العقوق من أكبر الكبائر، هذا وتشكر على الندم على ما فعلت من إثارة الخصومات والقطيعة، وعلى الصدقة عنهما، ولو أعلنت ذلك لهما كان أرجى إلى الوئام، وحنانهما عليك، ويرجى لك ولهما الأجر ومغفرة الذنوب بما قربت من الصدقة عنهما، وإن قلت، فإن الله يضاعف الحسنات، وأما الوالدان فالواجب عليهما تحري العدل بين أولادهما؛ لقوله ﷺ : «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19359
السؤال الرابع من الفتوى رقم (٢٢٥٥)
س ٤: مضمون السؤال: أن امرأة تسيء التصرف في النفقة، بشراء آلات اللهو وما شابه ذلك، هل يجوز لأبنائها الكبار
стр. 19360
المتعلمين أن يساعدوها على أبيهم بدعوى برها؟
ج ٤: إذا كان شأنها ما وصف السائل فليس لأبنائها أن يعينوها على أبيهم، بل عليهم أن ينصحوها ويرشدوها إلى حسن عشرة أبيهم وطاعته، وإلى حسن القيام على بناتها، وعليهم أن يصاحبوا والديهم بالمعروف وأن يؤدوا إلى كل منهما حقه شرعا، وأن يتعاونوا معهما على البر والتقوى، وألا يتعاونوا معهما أو مع أحدهما على الإثم والعدوان؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١) وقوله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (٢) ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19361
الفتوى رقم (٢٥٩٣)
س: أخي وأخواتي أعطوا عطفهم لابن أمي، ويفضلونه على والدي، حتى ينالوا رضى والدتي، وعندما رأوا أنني أحاول العدل بين والداي عادوني وقاطعوني، بالرغم أنني لم أقاطعهم، وأيضا والدنا يرفض أن ندمج أموالنا مع أموال ابن أمي؛ خوفا من المشكلات في المستقبل.
والدي الآن يعيش وحيدا، وقد بلغ من العمر سبعين عاما ويطبخ لنفسه وينظف بيته بيديه، وأنا أكبر أولاده من الذكور، وأبلغ من العمر أربعين عاما ومتزوج، وعندي أربعة أولاد وخمسة بنات، وقد طلبت عدة مرات من والدي أن يعيش معي، وقد اعتذر مدعيا أن جو المنطقة الشرقية ومجتمعها لا يصلحان له، حيث يعيش بنجران، وأنا بالمنطقة الشرقية، موظف بجامعة البترول والمعادن بالظهران منذ ثلاثة عشر عاما. أرجو من فضيلتكم أن تبدوا رأيكم في هذه المشكلة، وهل أنا على ثواب، أو أترك والدي الذي يبلغ من العمر سبعين عاما ولا أحد بجانبه؟
ج: لقد أحسنت في تحريك العدل بين والديك ولو سخط عليك إخوتك، ولا حرج عليك في عدم عيشة والدك معك وبقائه وحده يقوم بنفسه على شئونه، مادام راضيا عنك وغير محتاج لك، وعليك وعلى إخوتك الطاعة لوالدكم في عدم خلط مالكم بأموال
стр. 19362
ابن أمكم؛ اتقاء لما يخافه من المشاكل التي قد تترتب على ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19363
الفتوى رقم (٢٩٥٠)
س: لي والدة طاعنة في السن، وليس لها من أقارب، وأنا من الجنوب ومصاب بشلل نصفي، ومقيم في مدينة الرياض أنا وأهلي، وأخذتها معي، حيث تقيم هناك في محل مهجور عن الناس، وأخذت تطالبني أن أعيدها إلى بيتها المهجور كما قلت آنفا، وامتنعت من إعادتها؛ حيث لا أستطيع معاونتها هناك، ولا أستطيع الإقامة، وظروف المعيشة شاقة هناك بالمنطقة النائية بالنسبة لي كرجل عاجز، إنما هنا الإقامة أفضل للأولاد ولي، ولكن أصبحت في حيرة بين الظروف وإرضاء الوالدة، وهي لها قلب شبه ساذج، لا تفهم حتى أيام الأسبوع، وكذلك الصلاة، لذا أرجو إعطائي حلا مناسبا، حيث به أكون أرضيت الوالدة وتغلبت على ظروفي كما قلت سابقا.
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت من حالها ومن ظروفك فاستقر حيث تسهل عليك المعيشة، وأرض والدتك بالنفقة، واشغل بالها بما يدفع التفكير في الرجوع إلى مكان مهجور يضر بها ويشق
стр. 19364
عليها، مع مراعاتها والإنفاق عليها، ولا تطعها في العودة إلى ذلك المكان مادامت ليس لها من يعولها من الناس هناك غيرك، ولا يعتبر منعك إياها عقوقا، بل يعتبر مصلحة ومعروفا وبرا بها، وإن لم تعرف ذلك، ويعتبر طلبها الرجوع إلى مكان يضر بها منكرا، والطاعة إنما تكون في المعروف.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19365
الفتوى رقم (٣٤٠٥)
س: أخي الكريم: لقد أوصانا الله في كتابه العزيز بطاعة الوالدين وبرهما، وحذر النبي ﷺ من عقوقهما أشد التحذير، فما هي حدود طاعتهما؟ حيث إن والدتي امرأة من عامة المسلمين، وتجهل أمورا كثيرة، وقد من الله علينا بالمال الكثير ولله الحمد، ونريد أن نشتغل في أمور التجارة والبيع والشراء، وهي تمنعنا من مزاولة بعض الأعمال وتقول مثلا: شاركوا فلانا من الناس، ولا تشاركوا الآخر، وهي لا تعلم أمور البيع والشراء، أو الناس ومعاملاتهم، فهل نطيعها في ذلك أم نخالفها، وهل إذا خالفناها نعتبر عاقين؟ كذلك تريد أن تزوجنا من بعض من تحب، مع أننا نرى أن الزواج من غير من أرادت خير
стр. 19366
لنا في ديننا ودنيانا، ونحن دائما نحرص على ذات الدين من بنات إخواننا في الله من أهل الفضل والصلاح، فهل نطيعها أم نخالفها، وهل نعتبر عاقين لها في ذلك أم لا؟
ج: أولا: طاعة الوالدين واجبة، وبرهما والإحسان إليهما كذلك؛ لنصوص القرآن والسنة الواردة في ذلك، وذلك في حدود المعروف المقدور عليه؛ لقول النبي ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف (١) » .
ثانيا: ما كان من أمركم يتعلق بالمباحات والأمور العادية التي تدركون مصلحتها ووالدتكم لا تدرك ذلك ولا ما يترتب على الدخول فيها والتعامل بها من مصالح لا يلزمكم طاعتها فيها، ولا تكونون عاقين لها بمخالفتكم لها في ذلك؛ لعموم قوله ﵊: «أنتم أعلم بأمور دنياكم (٢) » .
ثالثا: لا يلزمكم طاعتها في التزوج ممن تريد إذا كان الأمر كما ذكرت من أنكم تحرصون على ذات الدين من بنات إخوانكم في الله من أهل الفضل والصلاح، ولا تكونون بمخالفتها في ذلك عاقين لها، لكن يجب عليكم في جميع الأحوال مراعاة خاطرها بالأساليب الحسنة التي تطمئن قلبها وترضى بها عنكم، واجتناب الأساليب الجافية، مع مضيكم فيما ترون مصلحته راجحة على ما رأت وأكدتم خلافه.
стр. 19367
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19368
الفتوى رقم (١٩٦٨٠)
س: كيف أوفق بين خدمة وطاعة والدي وتجنب الحرام؟
ج: هذا السؤال يقتضي أن نذكر لك جوابا مفصلا بشأن معاملة الولد مع والديه، وذلك في الأمور الآتية:
أولا: قاعدة الشرع المطهر هي: أنه فرض عين على الولد البر بالوالدين، وطاعتهما في المعروف، والإحسان إليهما، وذلك بلين القول، والرفق، والمحبة، والعطف عليهما، وإيصال النفع إليهما في أمور الدين والدنيا، وخدمتهما، وصلة رحمهما وأهل ودهما، وهو من تمام الإحسان إليهما، وهذا يشمل كل والد مهما علا، ومن الأجداد والجدات من كل ولد مهما نزل من الأبناء والبنات، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، والأدلة عليه كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢)
стр. 19369
وهو وصية الله إلى عباده؛ كما قال عز من قائل: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ (١) إلى أن قال سبحانه: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢) وفي الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة ﵁، «أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك (٣) » زاد مسلم: «ثم أدناك أدناك (٤) » .
ولهذا جاءت النصوص من الكتاب والسنة بتحريم عقوقهما أو إيصال أي أذى إليهما، وهذا مما أجمع المسلمون على تحريمه، وأنه من أكبر الكبائر، وأشد المآثم، ومن العقوق: ترك البر بهما، والملل والضجر، والغضب والاستطالة عليهما، وبخاصة في حال
стр. 19370
كبرهما. نسأل الله السلامة والعافية.
ولهذا أيضا فإنه على تقدير الإساءة من الوالد لولده فإنه لا يجوز للولد المقابلة بالسيئة، بل يقابلها بالحسنة؛ عملا بقول الله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (١) والوالدان أولى بالإحسان من غيرهما ولقول الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢)
ثانيا: طاعة الوالدين في المعروف واجبة على ولديهما ما لم يأمرا بمعصية، فإذا أمرا بمعصية «فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٣) » ، لقول الله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ (٤) وقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٥) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (٦) » رواه الإمام أحمد.
ولهذا فإذا أمر الوالدان ولدهما بفعل معصية من شرك بالله عز
стр. 19371
وجل، أو شرب خمر، أو سفور، أو تشبه بالكفار من اليهود والنصارى وغيرهم ونحو ذلك من المعاصي، أو أمر الوالدان ولدهما بترك فرض من الصلوات الخمس المفروضة، أو عدم أدائها من البنين في المساجد، ونحو ذلك مما أوجبه الله على عباده - فإنه لا يجوز للولد طاعتهما في شيء من ذلك، ويبقى للوالدين على الولد حق الصحبة بالمعروف والبر، من غير طاعة في معصية أو في ترك واجبا، أما ما يتعلق بطاعتهما في الأمور المباحة والعادية، وفي أمر التزويج والطلاق، فهذا يعود إلى تقدير المصالح والمضار والمقابلة بينها، فإذا أمر الوالدان ولدهما بشيء من ذلك منعا أو إيجابا، والمصلحة في مخالفتهما فلا حرج على الولد في ذلك، بلطف وحسن معاملة؛ لعموم قوله ﷺ : «أنتم أعلم بأمور دنياكم (١) » ولا يكون الولد عاقا بذلك، وإذا كانت المصلحة راجحة في طاعتهما في شيء من ذلك ففي طاعة الولد لهما الخير والبركة والبر والإحسان، والوالدان هما أولى الناس بنصح ولدهما والحرص على نفعه.
ثالثا: على الولد إذا رأى من والديه انحرافا في دينهما؛ كالتهاون في الصلوات، وارتكاب المحرمات، وكسب المال الحرام، أن يبذل النصح لهما بأداء حق الله عليهما، والتزام شرعه المطهر، ويكون ذلك بالرفق واللين، مع الدعاء لهما بالهداية، ويحسن
стр. 19372
التعاون مع من يساعده من قريب أو صديق فيما يصلح الحال، فإن حصلت الاستجابة فالحمد لله، وإلا فيستعين الولد بالله ويجتنب كسبهما، ومساكنتهما، ويبقى على مصاحبتهما في الدنيا معروفا متبعا سبيل من أناب إلى الله تعالى، ولا يعتبر ذلك عقوقا، لكن لا يجوز أن يحمله ذلك على عقوقهما والقطيعة لهما.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19373
السؤال الثاني عشر من الفتوى رقم (٣٥٩٢)
س ١٢: لقد كنت عندما مرض والدي وكنت جالسا عنده في المستشفى طيلة أسبوع، وكان عمي والد زوجتي في المستشفى يشتغل مراقب، وكان ظل يضيق علي طول الوقت الذي كنت أرافق والدي وأقوم بعنايته، ومن كثر ما ضيق علي عمي أنسى والدي بعض الوقت؛ مثل أني أتأخر عنه وأشد عليه بأن يأكل، ومثل ذلك، وظليت أسبوعا، وآخر يوم تأخرت عليه كان يوم الأربعاء، أخرجت والدي إلى البيت، وفي نفس اليوم في العشاء توفي وأنا أرفعه، ولكن لم أشهده بالماء، بل أحضرت له الطبيب، وقال لي: إنه انتهى إلى رحمة الله، الله يجعل مثواه الجنة. فهل علي شيء من نحوه ونحو الله ؟ أفيدوني أفادكم الله.
стр. 19374
ج ١٢: إذا كان الواقع كما ذكرت فلا إثم عليك فيه، إلا إذا كنت تعلم أنك قصرت في شيء مما يجب عليك نحوه فاستغفر الله وتب إليه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19375
الفتوى رقم (٣٨٨٢)
س: أنا رجل واسمي (م. ح. ع. ح) ولي زوجة وعندي منها خمسة أولاد، وهي الآن حامل، وإني قد تزوجت خلافها بامرأتين، ومن أسباب والدي فارقتهما وهو الذي فتح المشاكل بيني وبينهما وتركتهما، والآن هذه الزوجة هي الثالثة، وهي طيبة معي ومع والدي، وهي تعامله بالطيب وهو يعاملها بالعصبية والنكد، ويسبب المشاكل بيني وبين زوجتي، ولا يقصد إلا المشاكل بيننا، ودائما يشتكي مني على أهل الحارة، ويريد أن يظهر العداوة بيني وبين زوجتي، ويريد أن أكون مملوكا في يده، ويريدني أعامله وكأني طفل وليس رجلا، حاملا مسئولية. فهل أطاوع والدي وأترك زوجتي وأولادي، أم أمسك زوجتي وأولادي وأعصي والدي في هذه الحالة؟
ج: إذا كان الواقع كما ذكرت، فلا تلزمك طاعة والدك في
стр. 19376
ذلك؛ لأن الطاعة في المعروف، وعليك محاولة إرضائه مهما استطعت، وأوصها بأن تعامله بالتي هي أحسن، حسب الاستطاعة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19377
الفتوى رقم (٣٩٢٧)
س: أفيدكم بأن عندي والدة كبيرة في السن، وعاجزة عن خدمة نفسها، تسكن في تهامة بني شهر في قرية نائية، ولا يوجد لها من يعولها أو من يقوم بخدمتها، ولا من يجلب لها الحاجات اليومية، وأنا أعمل وكيل رقيب باللواء الحادي عشر بالجنوب، وقد حاولت أنني آخذها إلى جانبي، حتى أتمكن من خدمتها بالإضافة إلى عملي، إلا أنها ترفض السفر بعيدا عن القرية، وتقول: إما أن أجلس عندها أو أتركها في محلها، وأنا لا أرغب أجلس في القرية وأترك وظيفتي التي هي مصدر معيشتي، وإنني في حيرة من أمر والدتي، هل أتركها تعيش فريسة الأمراض والعجز، أو أترك وظيفتي التي هي مصدر رزقي؟ أرجو من سماحتكم إعطائي فتوى تكون بمثابة رضا الله نحو بر الوالدين.
ج: ينبغي أن تجتهد لنقل عملك إلى أقرب مكان إليها يمكنك
стр. 19378
من خدمتها، فإن لم يتيسر ذلك وجب عليك أن تستأجر من النساء الأمينات من يخدمها إذا لم يتيسر من يقوم بذلك تطوعا من جيرانها أو أقاربها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19379
السؤال الرابع من الفتوى رقم (٤٠٤٢)
س ٤: أبي يعارضني تماما في إطلاق اللحية، ويسخر من المسلم الملتحي كثيرا، وينذرني بالطرد من الدار إذا أنا أطلقت لحيتي، وأمي لا تمتثل أمري في نهيي لها عن عدم خروجها للأسواق وللعزاء، وتذهب إلى مدافن الموتى أياما معدودة بحجة زيارة الموتى.
ج ٤: أولا: توفير اللحية واجب، ولا يجوز لك أن تطيع والدك ولا غيره في حلقها حتى ولو أخرجك من الدار من أجلها ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (١)
ثانيا: عليك مواصلة النصح لأبيك ولأمك في ترك ما ذكرته من المنكرات، ودعوتهما بالرفق واللين مهما استطعت إلى ذلك سبيلا، وأبشر بالنجاح والتوفيق والأجر العظيم إذا صبرت
стр. 19380
وصدقت وأخلصت لله العمل.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19381
السؤال الأول من الفتوى رقم (٤٠٩٧)
س ١: ولد سجل في إحدى المعاهد ليدرس، ولكن والده غير راض بذلك، ويريد من ولده أن يشتغل بالتجارة ولا يدرس، فهل يحق للولد أن يعصي والده ويدرس أم يطيعه ويترك الدراسة؟
ج ١: ينبغي للابن أن يجمع بين الحسنيين، فيطلب العلم ويساعد والده على تجارته، وإذا أصر والده على إلزام ابنه لترك طلب العلم والاشتغال بالتجارة فإنه لا يطيعه في ذلك، وليس هذا من العقوق.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19382
السؤال الثامن من الفتوى رقم (٥٣٨٣)
س ٨: إذا كان الولد ردي في أمه، ويتشاجر مع أبيه بالكلام، هل يعتبر عاقا لوالديه؟
стр. 19383
ج ٨: إذا كان الواقع كما ذكر فيعتبر عاقا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19384
الفتوى رقم (٥٣٩٣)
س: لي والدة على قيد الحياة ولله الحمد، وهي معتلة الصحة قليلا، وكثيرا تفاجئها نوبات الضغط والسكر أجاركم الله، مع العلم أنها متزوجة من عم لي ولديها أبناء، هم إخواني وأخواتي، ويقيمون معها في نفس المنزل، وعددهم أربعة، وأخي الذي هو أصغر مني مباشرة يصغرني فقط بسنة، وأنا الآن في التاسعة والعشرين من عمري. ووالدتي هذه لم أقطع الصلة بها إطلاقا ولله الحمد، فأنا أتصل بها هاتفيا يوميا تقريبا لأطمئن على حالها وإخواني، وأطمئنها على حالي وأهلي، وأصلها بكل ما تريد ماديا، وهذه واجبات أعتبرها وأقوم بها ولله الحمد، وهي راضية عني كل الرضا لولا أنها وفي كل مكالمة هاتفية أو إذا حضرت إلى المملكة - وأنا أحضر إليها كثيرا - تطلب مني أن أرجع إلى الرياض وأترك العمل في الخارج؛ لأكون بجانبها دائما ولا أفارقها؛ لأنها كثيرا ما تردد أنها مريضة وتخشى أن تموت (والموت حق في رقاب العباد) ولا أكون موجودا لديها فيغضب الله علي،
стр. 19385
وهي تبكي دائما وتؤرقني ببكائها وإلحاحها بأن أعود إلى الرياض وأكون بجانبها، رغم أنني طلبت منها أن تقيم معي في الخارج فرفضت، أفتوني أثابكم الله وجزاكم عني خير الجزاء.
هل أترك عملي وأطلب العودة وأضحي بمستقبلي ورزقي وأكون بجانبها لا أغادر الرياض، أو أستمر في أداء واجبي الوطني المطلوب مني وهو العمل في الخارج حتى انتهاء فترة عملي وعودتي؟ وقد أكون معرضا كذلك للنقل إلى دولة أخرى، فهذه طبيعة عملي؟
ج: بر الوالدين واجب على الولد، وهو طاعتهما في المعروف ومد يد العون بالعطاء، والإحسان إليهما مهما أمكن وتليين الكلام لهما وتطييبه، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (١) ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (٢) كما أن طلب الرزق والسعي فيه وكسب القوت واجب أيضا، فعلى هذا إن تيسر نقل عملك مؤقتا إلى الرياض لتكون بجانب والدتك، فهذا أحسن، وإن لم يتيسر نقلك فاستمر في أداء عملك،
стр. 19386
وألن الكلام لوالدتك عندما تطلب بقاءك عندها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19387
الفتوى رقم (٥٤٠٥)
س: منذ عامين ووالدتي مريضة، وقد قمت بالواجب، وتدعو لي ليلا ونهارا بالعفو والعافية من الله وراضية عني، إلا أنها توفيت إلى رحمة الله، ومن قبل وفاتها بأسبوع سهرت ليلة لم أنم معها، وفي ثاني ليلة نمت، وفي منتصف الليل سمعتها تناديني ولم أرد عليها، وكانت شقيقتي قائمة بها، وسألت شقيقتي: ماذا تريد مني؟ قالت لي: ما تريدك بل مع المرض تنادي أولادها واحدا واحدا، وفي الصباح سألتها: هل تريدين شيئا؟ قالت: لا، وسامحتني وقالت: ليس في قلبي عليك شيء، والله يعفو عنك. وإنني أتصدق على نيتها، وأطلب لها من الله أن يرحمها ويرحم والدي وأمواتنا وأموات المسلمين جميعا إن الله سميع عليم.
إنني أطلب إفادتي: هل علي ذنب عندما نادتني ولم أرد عليها، وما كفارته ليطمئن قلبي؟
ج ٨: كان ينبغي لك أن تجيب والدتك حينما نادتك، وخاصة أنك تعلم أنها مريضة، وقد تكون في حاجة إلى شيء لا
стр. 19388
تقضيه أختك التي إلى جانبها، ولكن إذا كانت قد سامحتك ودعت لك فلا حرج عليك، وينبغي أن تبرها بالدعاء والصدقة وصلة من كانت تحبه أيام حياتها، ولا سيما أقاربها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19389
السؤال الخامس من الفتوى رقم (٧٩١١)
س ٥: والداي عند إطاعتهما قي أوامرهما في بعض الأحيان طاعتهما تسبب لنا أضرارا دنيوية، فهل أطيعهما أم لا؟
ج ٥: تطيعهما في المعروف ما استطعت، ولا تطعهما في معصية الله؛ لقوله ﷺ : «إنما الطاعة في المعروف، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19390
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٤٣٠٠)
س ٢: أنا شاب لي زوجة وطفلة ووالد ووالدة، وعندي النية للذهاب إلى أفغانستان للجهاد، غير أن الوالدة رفضت
стр. 19391
ذلك، بحجة أني وحيدها من الذكور، ولها بنت متزوجة، هل أطيعها أم أذهب وأتركها؟
ج ٢: «جاء رجل يستأذن رسول الله ﷺ في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد (١) » . فقيامك بأمك وطاعتك لها أولى من سفرك إلى أفغانستان للجهاد.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19392
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٤٤٩٤)
س ٣: هل يجوز رفع الصوت عند الوالدين في حالة نقاش في أمور دينية، وهل تقبل دعوتهما إذا دعوا عليك وأنت تريد نصحهما؟
ج ٣: أمر الله بالإحسان إلى الوالدين وبرهما والرفق بهما، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (١) ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (٢) ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ (٣)
стр. 19393
ومن هذه الآية الكريمة تعلم أنه لا يجوز رفع الصوت عليهما، بل يجب التأدب معهما وخفض الجناح لهما، أما دعوتهما على ولدهما فخطرها عظيم، وهي حرية بالاستجابة إذا كان الولد ظالما لهما.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 19394
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٥٠٤٢)
س ٢: ما هي المعاملة الشرعية الواجبة على البنت نحو أمها التي تصر على المعاصي الكثيرة، فقد كان صحابة رسول الله ﷺ يهجرون العاصي حتى يتوب، مع العلم بأن هذه الابنة حذرت أمها المعاصي كثيرا، لكنها لا تتوب ولا تمتنع؟
ج ٢: الواجب على البنت نحو أمها: الإحسان إليها، وبرها، وتليين الكلام لها، قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ (١) وعليك الاستمرار في نصحها ودعوتها إلى الخير إلى أن يهديها الله؛ لأن الوالدين لهما حكم خاص ليسا كغيرهما
стр. 19395
من الناس، للآية الكريمة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز