← Фатава

Фатава · id 8381

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

Полный текст (20 582 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

الشهادتين ومعنى الإيمان باليوم الآخر والقدر، ويبين له بطلان قول النصارى في عيسى وأن عليه أن يؤمن بأن عيسى عبد الله ورسوله كسائر الرسل وليس ابنا لله، تعالى الله عن قول النصارى علوا كبيرا، ويبين له أن محمدا ﵊ هو خاتم الأنبياء ورسالته عامة للجن والإنس والعرب والعجم، وهكذا يوضح ذلك للمرأة ويطلب منها إسلامها من جديد؛ لأن ترك الصلاة كفر. ثالثا: إذا لم يكن للمرأة ولي مسلم قريب أو بعيد فإن رئيس المركز الإسلامي لديكم يتولى عقد النكاح؛ لأنه بمثابة الوالي بالنسبة لأمثال هؤلاء، لقول النبي ﷺ «السلطان ولي من لا ولي له (١) » ، ورئيس المركز ذو سلطان في محله، لعدم وجود القضاة المسلمين في محله. رابعا: ليس هناك حاجة إلى الاستبراء إذا كان اتصاله السابق بها باسم النكاح وأولادهما لاحقون به، كما يلحقون في وطء الشبهة بالنكاح الفاسد. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2242

السؤالان الثالث والرابع من الفتوى رقم (٦٣٤٨) : س٣ هل على المسلم حديثا في الفترة الواقعة بين اقتناعه بالإسلام وإشهار إسلامه ما على المسلمين من فروض وواجبات؟ ج٣ إذا دخل الشخص الإسلام فإنه يجب عليه أن يتعلم ما يشرع في حقه بالتدريج حسب الاستطاعة ويعمل به وذلك من تاريخ اقتناعه بالإسلام. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2243

س٤ هل يجب على المسلم حديثا قراءة الفاتحة والقرآن مكان التسابيح والأدعية الواجب قراءتها في الصلاة، وهل هناك ما يجزئ عنها لصعوبتها عليه في البداية؟ ج٤ يأتي بالقراءة والذكر في الصلاة كل منهما في موضعه حسب الاستطاعة، لعموم قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١) ولا يقرأ الفاتحة في الركوع ولا في السجود - مثلا - بدلا عن التسبيح. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2244

فتوى رقم (٧٢١٢) : س: إن المسلمين الأجانب في أوربا يمنحون شهادات خطية

стр. 2245

تثبت إسلامهم وذلك من قبل المؤسسات الإسلامية وما أعرفه أنه لم يكن قد تم إعطاء مثل هذه الوثائق الخطية تشهد للمسلمين بإسلامهم عبر التاريخ الإسلامي، ألا تغني شهادة اثنين من العدول المسلمين وإقرار الأوربي نفسه بأنه مسلم عن هذه الوثيقة الخطية أليست هذه بدعة؟ ج: لا يحتاج المسلم إلى هذه الوثيقة لإثبات إسلامه فيما بينه وبين ربه، ولكن قد تتعلق بها حقوق له أو عليه فيما بينه وبين الناس عموما أو بينه وبين الدول؛ ولذا احتيج إلى إثبات ديانته في البطاقة الشخصية وجواز السفر وحفيظة النفوس وشهادة الميلاد، وقد لا تسعفه البينة أحيانا، كما لو كان مسافرا في بلد لا يعرفه فيها أحد، وكما لو مات بعيدا عن بلده وأصحابه فلا يتعرف عليه إلا بجواز السفر أو البطاقة الشخصية أو الوثيقة التي ذكرت لتعذر البينة غالبا في مثل هذه. وعلى هذا لا حرج في اتخاذ هذه الوثيقة وإن كانت بدعة، لكنها ليست بدعة في الدين، والممنوع إنما هو البدعة في الدين لقول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » ، فبين أن المردود من البدع ما كان في أمور الدين. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2246

صفحة فارغة

стр. 2247

ما يتعلق بالصحابة

стр. 2248

فتوى رقم (١٤٦٦) : س: إن كثيرا من الأتراك المسلمين يلعنون معاوية وابنه يزيد على الدوام فهل هم محقون في لعنتهم أم لا؟ ج: أما معاوية ﵁ فهو أحد أصحاب رسول الله ﷺ ، وأحد كتاب الوحي، وأصحابه ﵃ خير المؤمنين، وقد ورد النهي عن سبهم، ومن باب أولى النهي عن لعنهم، فثبت في الصحيحين أنه ﷺ قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم (١) » ، وثبت في الصحيح أنه ﷺ قال: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه (٢) » .

стр. 2249

وقد روي بإسناد جيد في شأن معاوية: أن النبي ﷺ قال: «اللهم علمه الكتاب والحساب، وقه سوء العذاب (١) » ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. إذا علم ذلك فمن أصول أهل السنة والجماعة في أصحاب رسول الله ﷺ : (أ) من لعن أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ سواء كان معاوية أو غيره ﵃ جميعا فإنه يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين، وتنازعوا هل يعاقب بالقتل أو ما دون القتل. (ب) سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ ، كما وصفهم الله به في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) . (ج) ويقولون إن الآثار المروية في مساويهم منها ما هو

стр. 2250

كذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منها هم فيه معذرون إما مجتهدون مصيبون فلهم أجران وإما مجتهدون مخطئون لهم أجر واحد، والخطأ مغفور لهم وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من الحسنات والسوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر حتى أنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحوا السيئات ما ليس لمن بعدهم، وقد ثبت بقول رسول الله ﷺ أنهم خير القرون، وأن المد من أحدهم ونصيفه إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم كما سبق بيان ذلك، ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد ﷺ الذي هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين؛ إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجر واحد، والخطأ مغفور لهم، ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل مغمور في جانب فضائل القوم ومحاسنهم من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعمل الصالح. (د) ويقولون يجب الاقتصاد والاعتدال في أمر الصحابة

стр. 2251

والإمساك عما شجر بينهم فلا يقال بالعصمة لطائفة والتأثيم لأخرى، بخلاف أهل البدع من الشيعة والخوارج الذين غلوا من الجانبين، طائفة عصمت، وطائفة أثمت فتولد بينهم من البدع ما سبوا له السلف، بل فسقوهم وكفروهم إلا قليلا كما كفرت الخوارج عليا وعثمان واستحلوا قتالهم، وهم الذين قال فيهم النبي ﷺ «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق (١) » فقتلهم علي وهم المارقة الذين خرجوا على علي وكفروا كل من تولاه وقال النبي ﷺ في الحسن بن علي «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين (٢) » فأصلح به بين شيعة علي ومعاوية، فدل على أنه فعل ما أحبه الله ورسوله، وأن الفئتين ليسوا مثل الخوارج الذين أمر رسول الله ﷺ بقتالهم؛ ولهذا فرح علي بقتاله للخوارج وحزن لقتال صفين والجمل وأظهر الكآبة والألم، كما يجب تبرئة الفريقين والترحم على قتلاهما؛ لأن ذلك من الأمور المتفق عليها، وأن كل واحدة من الطائفتين مؤمنة وقد شهد لها القرآن بأن قتال

стр. 2252

المؤمنين لا يخرجهم عن الإيمان فقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (١) الآية، والحديث المروي: " إذا اقتتل خليفتان فأحدهما ملعون " كذب مفترى لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث، ومعاوية لم يدع الخلافة ولم يبايع له بها حين قاتل عليا، ولم يقاتل عليا على أنه خليفة ولا أنه يستحق الخلافة ولا كان هو وأصحابه يرون ابتداء علي القتال، بل لما رأى علي أنه يجب عليهم مبايعته وطاعته إذ لا يكون للناس خليفتان وأن هؤلاء خارجون عن طاعته رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا الواجب وتحصل الطاعة والجماعة، وهم قالوا: إن ذلك لا يجب عليهم حتى يؤخذ حق عثمان ﵁ من الذين خرجوا عليه وقتلوه ممن هم في جيش علي ﵁. وأما يزيد بن معاوية فالناس فيه طرفان ووسط، وأعدل الأقوال الثلاثة فيه أنه كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات ولم يولد إلا في خلافة عثمان ﵁، ولم يكن كافرا ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين وفعل ما فعل بأهل الحرة، ولم يكن صاحبا ولا من أولياء الله الصالحين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٢) : وهذا قول عامة أهل العقل

стр. 2253

والعلم والسنة والجماعة، وأما بالنسبة للعنه فالناس فيه ثلاث فرق، فرقة لعنته، وفرقة أحبته، وفرقة لا تسبه ولا تحبه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين، وهذا القول الوسط مبني على أنه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه أو بناء على أن الفاسق المعين لا يلعن بخصوصه إما تحريما وإما تنزيها، فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر في قصة عبد الله بن حمار الذي تكرر منه شرب الخمر وجلده رسول الله ﷺ لما لعنه بعض الصحابة قال النبي ﷺ : «لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله (١) » ، وقال ﷺ : «لعن المؤمن كقتله (٢) » متفق عليه. وهذا كما إن نصوص الوعيد عامة في أكل أموال اليتامى والزنا والسرقة فلا يشهد بها على معين بأنه من أصحاب النار لجواز تخلف المقتضى عن المقتضي لمعارض راجح: إما توبته، وإما حسنات، وإما مصائب مكفرة، وإما شفاعة مقبولة، وغير ذلك من المكفرات للذنوب هذا بالنسبة لمنع سبه ولعنه. وأما بالنسبة لترك المحبة فلأنه لم يصدر منه من الأعمال الصالحة ما يوجب محبته، فبقي واحدا من الملوك السلاطين،

стр. 2254

ومحبة أشخاص هذا النوع ليست مشروعة، ولأنه صدر عنه ما يقتضي فسقه وظلمه في سيرته، وفي أمر الحسين وأمر أهل الحرة. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2255

السؤال الحادي عشر من الفتوى رقم (١٨٩) : س١١: كيف نعامل الرجل الذي يسب الأصحاب الثلاثة؟ ج١١: صحابة رسول الله ﷺ خير هذه الأمة وقد أثنى الله عليهم في كتابه، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (٢) إلى غير هذا من الآيات التي أثنى الله فيها على الصحابة ووعدهم بدخول الجنة وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي من هؤلاء السابقين، وممن بايع تحت الشجرة، فقد بايع النبي ﷺ

стр. 2256

نفسه لعثمان فكانت شهادة له وثقة منه به، وكانت أقوى من بيعة غيره للنبي ﷺ ، وقد أثنى عليهم النبي ﷺ في أحاديث كثيرة إجمالا وتفصيلا وخاصة أبا بكر وعمر وعثمان وعلي، وبشر هؤلاء بالجنة في جماعة آخرين من الصحابة وحذر من سبهم فقال: «لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه (١) » رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة وأبي سعيد الخدري فمن سب أصحاب رسول الله ﷺ أو شتمهم وخاصة الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان المسؤول عنهم فقد خالف كتاب الله وسنة رسوله وعارضهما بذمه إياهم، وكان محروما من المغفرة التي وعدها الله من جاء بعدهم واستغفر لهم ودعا الله ألا يجعل في قلبه غلا على المؤمنين، ومن أجل ذمه لهؤلاء الثلاثة وأمثالهم يجب نصحه وتنبيهه لفضلهم وتعريفه بدرجاتهم وما لهم من قدم صدق في الإسلام، فإن تاب فهو من إخواننا في الدين وإن تمادى في سبهم وجب الأخذ على يده مع مراعاة السياسة الشرعية في الإنكار بقدر الإمكان، ومن عجز عن الإنكار بلسانه ويده فبقلبه وهذا هو أضعف الإيمان، كما ثبت في الحديث الصحيح. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

стр. 2257

السؤال الرابع من الفتوى رقم (٧١٥٠) : س٤: في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ : «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار فقيل: هذا القاتل فما بال المقتول؟ فقال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه (١) » أو كما قال: فكيف الحكم بهذا الحديث في الفتنة الكبرى أيام الخلافة الرشيدة؟ ج٤: مذهب أهل السنة والجماعة الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ والترضي عنهم جميعا، واعتقاد أنهم كانوا مجتهدين فيما عملوا، فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر وخطؤه مغفور، والحديث المذكور إنما هو في المسلمين الذين يقتتلان ظلما وعدوانا لا باجتهاد شرعي. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2258

السؤال الرابع من الفتوى رقم (٩٢٤٧) : س٤: هل يجوز في حق الصحابة جميعا أن يجهلوا أمرا من أمور القرآن أو لفظة من ألفاظ القرآن بالنظر إلى مجموع الصحابة وليس لأفرادهم؟

стр. 2259

ج: لا يجوز أن يجهل الصحابة جميعا أمرا من أمور القرآن التشريعية أو يخطئوا فيه جميعا؛ لأن ذلك ينافي نصوص الكتاب والسنة الدالة على ثبوت عصمة الأمة في إجماعها. ويجوز أن يجهل بعضهم الحكم القرآني أو يخطئ فيه ويعلمه غيره، أما إجماعهم على الخطأ فغير جائز ولا واقع. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2260

السؤال الرابع من الفتوى رقم (٩٤٥٠) : س٤: من المبشرون بدخول الجنة؟ ج٤: المبشرون بدخول الجنة كثيرون من الصحابة، منهم العشرة السابقون وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد ابن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2261

السؤال الأول فقرة (د) من الفتوى رقم (٣٦٢٧) : س١: لم لقب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه؟ ج١: تلقيب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه وتخصيصه بذلك من غلو الشيعة فيه، ويقال: إنه من أجل أنه لم يطلع على عورة أحد أصلا، أو لأنه لم يسجد لصنم قط، وهذا ليس خاصا به، بل يشاركه غيره فيه من الصحابة الذين ولدوا في الإسلام. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2262

السؤال الثاني من الفتوى رقم (٥٠٠٤) : س٢: من هم الثلاثة الذين خلفوا عن رسول الله ﷺ ؟ ج٢: هم كعب بن مالك السلمي، ومرارة بن الربيع العامري، وهلال بن أمية الواقفي، وكلهم من الأنصار ﵃، وليس المراد من قوله: (خلفوا) تخلفوا عن غزوة تبوك، ولكن المراد أنهم لم يعتذروا كذبا كالمنافقين بل صدقوا فأرجئوا وأخروا حتى ينزل الله فيهم فأنزل الله توبته عليهم في آية: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ (١)

стр. 2263

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2264

السؤال الثاني من الفتوى رقم (٦٣٦٣) : س٢ قال ﷺ «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا» ولهذا قال معاوية ﵁ بعد انقضاء الثلاثين سنة، أنا أول الملوك، من رسالة أبي زيد القيرواني ج١ ص٩٦، ما معنى هذا الحديث؟ ج٢ هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في [المسند] ، والحاكم في [المستدرك] ، وأبو يعلى في [المسند] ، وابن حبان في [صحيحه] ، والترمذي في [السنن] ، ومعنى هذا الحديث بينه

стр. 2265

الحافظ في [الفتح] فقال [أراد بالخلافة خلافة النبوة وأما معاوية ومن بعده فعلى طريقة الملوك ولو سموا خلفاء] . وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2266

ما يتعلق بأهل الكتاب

стр. 2267

موقف الإسلام من أهل الكتاب فتوى رقم (١٤١٢) : س قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (١) الآية، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ (٣) وقال جل وعلا: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ﴾ (٤) بحكم عملي واحتكاكي بمسيحيين بزمالتي لبعض منهم فإنه يحدث أحيانا بعض المناقشات هل دين الإسلام اعترف بالمسيحيين أم لا؟ وما موقف الإسلام من النصارى، ويستدلون ببعض الآيات من القرآن الكريم التي أوردت آنفا بعضا منها وغيرها في مواضع كثيرة، وإنما أوردت هذه الآيات الكريمات على سبيل المثال لا الحصر. بناء على ذلك فإنني أرجو من علمائنا الأفاضل أن يعطوني الجواب الكافي، ورجائي أن يكون الجواب مبسطا ومقنعا ومزودا

стр. 2268

بالأدلة والبراهين وبأسلوب هادئ هادف، وهل هناك شيء من هذه الآيات منسوخ، لأن النصارى يحتجون علينا بأن البعض منها يناقض الآخر، وإنما دعاني إلى كتابة هذه هو حرصي الشديد على الإسلام وأهله؟ ج أصول الشرائع التي جاء بها الأنبياء والمرسلون واحدة أوحى الله بها إليهم وأنزل عليهم بها كتبه، يوصي فيها سابقهم بالإيمان باللاحق منهم، ونصره وتأييده، ويوصي متأخرهم بتصديق من تقدمه منهم، وكل ما جاؤوا به من عند الله يسمى دين الإسلام، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (١) ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢) ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ (٣) ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٤) ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (٦)

стр. 2269

الآية، وقال: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١) إلى أن قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (٢) الآيات، وقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ (٣) ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٤) وقال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٥) وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (٧)

стр. 2270

إلى غير ما ذكر من الآيات الدالة بالعموم والخصوص على وحدة أصول التشريع الذي جاءت به الأنبياء من توحيد الله بالعبادة، والإيمان به وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر وأصل الصلاة والزكاة والصيام، كقوله تعالى في ذكر دعاء خليله إبراهيم: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١) إلى أن قال في حكاية ضراعة خليله إليه ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ (٣) ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٥) وقوله في زكريا ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ (٦) الآية، وقوله في عيسى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبيًّا﴾ (٧) ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (٨) وقوله تعالى:

стр. 2271

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) الآيات، لكنها اختلفت في كيفياتها وتفاصيل فروعها، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٢) . وقال النبي ﷺ : «الأنبياء أولاد علات دينهم واحد وأمهاتهم شتى (٣) » . وعلى هذا فمن آمن بأصول الشرائع على ما جاء به الأنبياء والمرسلون فقد ﵃ وكتب لهم السعادة والفلاح، وهم الذين امتدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم نبينا محمد ﷺ في سنته، ومن آمن ببعض الأصول التي جاؤوا بها من عند الله وكفر ببعض فأولئك هم الكافرون حقا بالجميع ضرورة وحدتها وتصديق بعضها بعضا، ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (٤) وهؤلاء هم الذين ذمهم الله في كتابه وذمهم رسوله ﷺ في سنته، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (٥) ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ (٦) ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٧)

стр. 2272

من أجل هذا أخبر الله سبحانه بأن أهل الكتاب من اليهود والنصارى ليسوا سواء في حكمه، بل أثنى على طائفة من هؤلاء ومن هؤلاء وذم طائفة أخرى من الفريقين، أثنى على الذين امتثلوا أمره من اليهود والنصارى بقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (١) ومن هؤلاء الذين قال الله فيهم ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (٢) ومنهم بعض النصارى، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (٣) ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٤) ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾ (٥) ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٦)

стр. 2273

ومنهم جماعة من أهل الكتاب من اليهود والنصارى أثنى الله عليهم بقوله: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (١) ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٢) ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (٣) . وذم من الفريقين اليهود والنصارى من نافق أو آمن ببعض الرسل وكفر ببعض وكتموا الحق بعد ما تبين وحرفوا الكلم عن مواضعه وافتروا على الله الكذب في أصول الشرائع أو فروعها ونقضوا ما أخذ عليهم من العهد والميثاق، قال تعالى: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٤) ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٥) ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (٦) ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ (٧) ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (٨)

стр. 2274

وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (٢) ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣) ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (٤) . وذم منهم أيضا الذين قالوا: اتخذ الله ولدا واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ورد عليهم فريتهم، قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (٥) ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٦)

стр. 2275

الآيات، وذم منهم أيضا من زعم مع كفره أن الجنة وقف عليهم لا يدخلها غيرهم وكذبهم في زعمهم وبين من هم أهل الجنة حقا، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (١) ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢) . وذم منهم أيضا من قتل الأنبياء والصالحين بغير حق وقالوا: قلوبنا غلف. وافتروا على مريم بهتانا عظيما، وقالوا: إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم، وأكلوا الربا وأموال الناس بالباطل، ومن قال: إن الله ثالث ثلاثة، وكفرهم جميعا ورد عليهم مزاعمهم الباطلة وتوعدهم بالعذاب الأليم، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ثنائه تعالى على جماعة من اليهود ومن النصارى ووصفهم بصفات جعلتهم أهلا للثناء عليهم والفوز بالسعادة والنعيم المقيم، وذمه جماعة أخرى من كل من الفريقين ووصفهم بصفات

стр. 2276

استوجبوا بها سخط الله ولعنته وأليم عقابه. لهذا يتبين أن الإسلام وقف من اليهود والنصارى موقف إنصاف وعدل، وأنه لا تناقض بين نصوص الكتاب والسنة في الإخبار عنهم ثناء وذما، فإن من أثنى عليهم يختلفون اختلافا بينا عمن ذمهم. فالذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم امتثالا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ﴾ (١) أولئك الذين وسعتهم رحمة الله وحق فيهم ثناؤه وأولئك هم المفلحون. أما الذين كفروا بالجميع أو آمنوا ببعض وكفروا ببعض وحرفوا ما أنزل في التوراة أو الإنجيل إلى آخر ما تقدم بيانه وما في معناه فأولئك الذين ذمهم الله وحقت عليهم كلمة العذاب وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون. وعلى هذا فلا تناقض بين نصوص الأخبار عنهم ثناء على من هم أهل لذلك واعترافا بقدرهم وإنزالا لهم منازلهم مع ذم آخرين منهم لسوء سيرتهم وفساد عقيدتهم وتغييرهم وتبديلهم لما أنزل إليهم

стр. 2277

من ربهم، أو تقليدهم من فعل ذلك من أحبارهم ورهبانهم على غير هدى وبصيرة ولا نسخ فيها لعدم تنافيها، بل بعضها يصدق بعضا. ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب الله وسنة رسوله، فإن من تأمل آيات القرآن والأحاديث الصحيحة من الرسول ﵊ واطلع على ما صح من التاريخ وتبرأ من العصبية ولم يتبع الهوى تبين له الحق واهتدى إلى سواء السبيل. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2278

السؤال الرابع عشر من الفتوى رقم (٦٥٠٥) : س١٤ ما حكم الإسلام في اليهود والنصارى مثلا ممن وصلتهم رسالة محمد ﷺ وعلموا بها لكنهم لم يتبعوه واتبعوا دينهم؟ ج١٤ يعتبرون كفارا ويعاملون معاملة الكفار في أحكام الدنيا والآخرة، ولا ينفعهم تمسكهم بدينهم مع كفرهم بما جاء به نبينا محمد ﷺ . وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

стр. 2279

فتوى رقم (٦٩٩١) : س إذا كان الإسلام ناسخا للأديان السماوية السابقة والقرآن الكريم يقول ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١) وبين كذلك كفر أهل الكتاب من اليهود والنصارى بآيات كثيرة، فلماذا لم يعاملهم الإسلام معاملة الكفار بل أجاز لهم البقاء على أديانهم مع ثبوت تحريفها وبطلانها، كما أجاز لنا الزواج منهم وأكل طعامهم وهل النصارى في هذه الأيام ينطبق عليهم وصف أهل الكتاب ولهم نفس الحكم؟ ج: أولا: أصول الدين التي جاء بها الأنبياء واحدة، وهي دين الإسلام، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٢) وأما فروعه وهي الشرائع فقد تختلف وهي التي تقبل النسخ، قال الله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٣) وقد ثبت عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد (٤) » . رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم واللفظ للبخاري والذي يقع فيه النسخ إنما هو الفروع لا الأصول، وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٥) ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٦) ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٧) ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (٨)

стр. 2280

ثانيا: أباح الله للمسلمين أن يأكلوا من طعام الذين أوتوا الكتاب وهو ذبائحهم بقوله في سورة المائدة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ (١) فاشترط في الزواج بالكتابيات أن يكن حرائر عفيفات سواء كن يهوديات أو نصرانيات، مع أن الله تعالى أخبر عن اليهود والنصارى في نفس السورة بأنهم كفار، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (٢) الآية، وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (٤) ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٥) ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٦) ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (٧)
следующие страницы →