السؤال الثاني من الفتوى رقم (٣١٣)
س٢: عندنا في أقصى غرب أفريقية إذا مات إنسان لا يدفن إلا بعد جمع نقود كثيرة جدا عشرات الألوف إلى ملايين الفرنكات حسب درجة الميت عندهم، ثم يجتمع أهل البلد في اليوم الثالث، والسابع، والأربعين، بعد الموت لقراءة الصلاة والتصدق على الميت، على حد قولهم، حتى صار المرء يحزن إذا سمع بموت إنسان؛ لما يترتب على ذلك من جمع الفلوس وتفريقها على فئة معلومة، وعلى أهل الميت يوم الدفن، واليوم الثالث والسابع، والأربعين، فأوضحوا لنا حكم الشريعة الإسلامية في هذه الأمور التي يهتم لها كل مسلم غيور على دينه.
ج٢: لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ولا سائر السلف الصالح أنهم كانوا يجمعون نقودا للصدقة عن الميت، ولا لتوزيعها على جماعة معلومة، أو على أهل الميت، ولم يعرف عنهم تخصيص الصدقة عن الميت أو الدعاء له باليوم الثالث أو السابع أو الأربعين من موته، ولم يكونوا يجتمعون لمثل ذلك، بل كانوا يستغفرون له بعد دفنه، ويسألون الله أن يثبته عند المسألة فلم يكونوا يتقيدون بوقت معين أو حالة معينة في الصدقة عنه، أو الدعاء له، فتركهم التقيد في ذلك بحالة معينة مع كثرة القتلى من الشهداء والموتى موتا عاديا دليل على أنه غير مشروع، فما عليه
стр. 6407
أهل بلادكم من جمع المال من الناس بعد موت إنسان وتوزيعه واجتماعهم في الأيام الأربعة لما ذكرته - من البدع التي يجب على المسلم تركها، والإقلاع عنها وعلى من كان عالما بالحكم، وعلم ذلك منهم أن يبين لهم الحق، وينكر عليهم هذه البدع، فإن كان خير فهو في اتباع النبي ﷺ وأصحابه وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، وقد كان من هديهم الصلاة على الميت وتشييع جنازته والدعاء له عند الدفن وعند زيارة القبور، والصدقة عنه وصنع الطعام لأهل الميت، لأنهم جاءهم ما يشغلهم عن إعداد طعام لأنفسهم، فلا يصح لمسلم أن يزيد في شئون الأموات ولا سائر شئون الدين على ما كانوا عليه، فإن كل بدعة ضلالة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي
стр. 6408
السؤال الأول والثاني والخامس من الفتوى رقم (٢٦١٢)
س١: من أين أتت الذكرى التي تقام للميت في اليوم الثالث من وضعه في القبر؟
ج١: ابتدعها من جهلوا الإسلام، وما يجب عليهم نحوه من
стр. 6409
المحافظة على أصوله وفروعه، وليس لديهم وازع ديني سليم، بل مشوب بتقاليد أهل الضلال، فهو بدعة مستحدثة في الإسلام، فكانت مردودة شرعا؛ لقوله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 6410
س٢: ما أصل الذكرى الأربعينية، وهل هناك دليل على مشروعية التأبين؟
ج٢: أولا: الأصل فيها أنها عادة فرعونية، كانت لدى الفراعنة قبل الإسلام، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم، وهي بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام، يردها ما ثبت من قول النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » .
ثانيا: تأبين الميت ورثاؤه على الطريقة الموجودة اليوم؛ من الاجتماع لذلك، والغلو في الثناء عليه، لا يجوز؛ لما رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: «نهى رسول الله ﷺ عن المراثي (٢) » ، ولما في ذكر أوصاف الميت من الفخر غالبا وتجديد للوعة وتهييج الحزن، وأما مجرد الثناء عليه عند ذكره، أو مرور جنازته، أو للتعريف به، بذكر أعماله الجليلة ونحو ذلك مما يشبه رثاء بعض الصحابة لقتلى أحد وغيرهم، فجائز؛ لما ثبت عن أنس بن مالك ﵁ قال: «مروا بجنازة فأثنوا
стр. 6411
عليها خيرا فقال ﷺ : "وجبت"، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا فقال: "وجبت"، فقال عمر ﵁: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض (١) » .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 6412
س٥: هل في إمكان إنسان أن يصل إلى درجة تمكنه من التلقي عن الله مباشرة وهو غير نبي ولا رسول؟
ج٥: ليس هناك من البشر من يتلقى عن الله مباشرة شيئا من الوحي؛ إخبارا أو تشريعا، سوى الأنبياء، أو الرسل عليهم الصلاة والسلام، وإلا الرؤيا الصادقة يراها الرجل الصالح، أو ترى له مناما، لا يقظة؛ فإنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وإلا الفراسة الصادقة فإنها نوع من الإلهام، كما كان لعمر بن الخطاب ﵁، لكن الرؤيا المنامية والفراسة من غير الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لا تعتبر أصلا في التشريع، ولا يجب التصديق بها، فإن المنامات والفراسات يكثر فيها التخليط، والتباس الصادق منها بالكاذب، فلا يعتمد عليها، إلا إذا
стр. 6413
كانت من الرسل أو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ ولذا لم يعول عليها النبي ﵊ حتى ما كان منها من عمر ﵁ إنما عول على ما نزل عليه من الوحي.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 6414
حضور الولائم التي تقام للعزاء
السؤال الخامس من الفتوى رقم (٨٨٦٨)
س٥: يموت الميت من أقاربي فيولمون عليه بعد ٧ أيام و٤٠ يوما، وهي بدعة كما أفتيتمونا من قبل، ولكن أذهب قصد عدم التقاطع، فما الحكم في الأكل من طعام هذه البدعة؟
ج٥: لا يجوز لك إجابة الدعوة؛ لأن هذا من البدع، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » ، وإذا تركت الحضور فهو من طاعة الله وليس ذلك من القطيعة؛ لأن القطيعة هي أن تترك فعل ما يشرع لك فعله من البر والخير لكن إذا كان حضورك لقصد تغيير المنكر
стр. 6415
وأنت تقوى على ذلك فلا حرج في حضورك لإنكار المنكر، على أن لا تأكل الطعام المقدم لهذا الغرض.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 6416
النياحة على الميت
стр. 6417
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢١٧٧)
س٢: هل يجوز البكاء على الميت إذا كان البكاء فيه نواح ولطم الخد وشق الثوب، فهل البكاء يؤثر على الميت؟
ج٢: لا يجوز الندب ولا النياحة ولا شق الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية (١) » ، وثبت عن رسول الله ﷺ أنه لعن النائحة والمستمعة، وصح عنه أيضا أنه قال: «إن الميت يعذب في قبره بما يناح عليه (٢) » ، وفي لفظ: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه (٣) » والمراد بالبكاء هنا النياحة، أما البكاء بدمع العين من دون نياحة فلا حرج فيه؛ لقول النبي ﷺ لما مات ابنه إبراهيم: «العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا
стр. 6418
إبراهيم لمحزونون (١) » وقوله ﷺ : «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، وإنما يعذب بهذا أو يرحم، وأشار إلى لسانه (٢) » ﵊.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 6419
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢٧٠٩)
س٢: إذا مات الميت عندهم اجتمعوا عموم نساء البلدة التي مات فيها الميت لمدة ثلاثة أيام، وصاروا يصرخون في محل يسمونه العزاء، وهم يصيحون صياح الجاهلية، كان فلان كذا وكذا ويبكون بكاء بنياح، فقلت لهم: هذه الطريقة محرمة، ولا توجد إلا في الجاهلية، وقالوا لي: هات الدليل؟
ج٢: لا تجوز النياحة ولا الندب، والندب هو: تعداد محاسن
стр. 6420
الميت، ومما يدل على التحريم حديث أبي سعيد ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة (١) » أخرجه أبو داود، والنوح هو رفع الصوت بتعديد شمائل الميت ومحاسن أفعاله، وعن أم عطية ﵂ قالت: «أخذ علينا رسول الله ﷺ أن لا ننوح (٢) » متفق عليه.
والحديثان دالان على تحريم النياحة وتحريم استماعها، إذ لا يكون اللعن إلا على محرم، وفي الصحيحين عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية (٣) » ، وفيهما أيضا: من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق (٤) » والحلق: حلق الشعر عند
стр. 6421
المصيبة، والسلق: رفع الصوت بالبكاء عند المصيبة، والخرق: خرق الثياب عند المصيبة، ومثل ذلك شقها، وفي الباب غير ذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 6422
كتاب الزكاة
стр. 6423
مجمل أحكام الزكاة
الفتوى رقم (٢٢٦٢)
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من وكيل وزارة الخارجية السعودية بالنيابة، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، والموضوع طلب السفارة الباكستانية بجدة من وزارة الخارجية السعودية التوسط لموافاتها بالمعلومات اللازمة عن ركن الزكاة، وتعريف النصاب، ووجوه استعماله، على أن تكون هذه المعلومات المطلوبة باللغة الإنجليزية، وذلك للاستفادة منها في إعداد البحث الخاص بركن الزكاة، وكيفية تطبيقه في البلاد الإسلامية في الوقت الحاضر، نظرا لأن الحكومة الباكستانية تنوي جباية الزكاة طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء. انتهى.
ويطلب نائب وزير الخارجية السعودية موافاته بالمعلومات إن أمكن.
وبعد دراسة اللجنة للسؤال كتبت الجواب التالي:
الزكاة ركن من أركان الإسلام، والكلام عليها واسع
стр. 6424
جدا، وقد آثرت اللجنة الكتابة في الأمور الآتية: وجوب الزكاة بأدلته، الأنصباء ومقدار ما يخرج، شروط وجوبها، المصارف.
وفيما يلي الكلام على كل واحد منها:
أولا: وجوب الزكاة بأدلته:
هي فرض بل هي أحد أركان الإسلام الخمسة، والأصل في فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فمنه قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١) وقوله : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٣) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٤) فكل مال زكوي لم تؤد زكاته فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة. والآيات الدالة على فرضيتها كثيرة اكتفينا بما ذكرنا.
стр. 6425
وأما السنة فالأحاديث الواردة في فرضيتها كثيرة: منها ما ورد في الصحيحين وغيرهما، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم، رمضان (١) » وعن معاذ بن جبل ﵁ «أن النبي ﷺ لما بعثه إلى اليمن قال: أخبرهم - وفي لفظ: أعلمهم - أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم (٢) » رواه البخاري ومسلم في الصحيحين. وثبت عن رسول الله أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة؛ فإذا
стр. 6426
فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله (١) » متفق على صحته.
وأما الإجماع: فإن الأمة مجمعة على فرضيتها.
ثانيا: الأنصباء ومقدار ما يخرج:
تجب الزكاة في بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والنقدين، وعروض التجارة.
أما بهيمة الأنعام فهي الإبل والبقر والغنم، ولا تجب إلا في السائمة منها، وهي التي ترعى في أكثر الحول، فالإبل لا زكاة فيها حتى تبلغ خمسا، فتجب فيها شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض، وهي التي لها سنة، فإن عدمها أجزأه ابن لبون، وهو الذي له سنتان، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وهي التي لها ثلاث سنين، وفي إحدى وستين جذعة، وهي التي لها أربع سنين، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي
стр. 6427
إحدى وتسعين حقتان، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فإذا بلغت مائتين اتفق الفرضان؛ فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء خمس بنات لبون، وليس فيما بين الفريضتين شيء، ومن وجب عليه سن فعدمها أخرج السن التي تليها من أسفل ومعها شاتان أو عشرون درهما، وإن شاء أخرج السن التي تليها من أعلى منها وأخذ شاتين أو عشرين درهما من الساعي.
والأصل في ذلك ما ثبت عن أنس ﵁ أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له هذا الكتاب، لما وجهه إلى البحرين عاملا عليها: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله ﷺ فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط - في أربع وعشرين من الإبل فما دونها، من الغنم من كل خمس شاة، إذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة، طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت يعني: ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت
стр. 6428
إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة (١) » الحديث. رواه البخاري ورواه مالك وغيره من حفاظ الإسلام واعتمدوه وعدوه من قواعد الإسلام، وقالوا: إنه أصل عظيم يعتمد عليه، وقال أحمد: لا أعلم في الصدقة أحسن منه، وفي هذا الحديث دليل على أن الأوقاص ليس فيها شيء. وروى البخاري من حديث أنس ﵁، أن أبا بكر ﵁ كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله ﷺ : «من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويعطيه
стр. 6429
المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين (١) » . وأخرج الدارقطني عن عبيد بن صخر قال: «عهد رسول الله ﷺ إلى عماله أهل اليمن أنه ليس في الأوقاص شيء (٢) » ، وفي السنن نحوه من حديث ابن عباس، والوقص ما بين الفريضتين، كما بين خمس وعشر من الإبل يستعمل فيما لا زكاة فيه كأربع، ولأبي داود والنسائي وأحمد وغيرهم، من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا: «في كل سائمة إبل، في أربعين بنت لبون (٣) » .. والسائمة الراعية، قال الجوهري وغيره: سامت الماشية رعت، وأسمتها: أخرجتها للمرعى، وتكلم بعض أهل العلم في بهز، وقال ابن معين: سنده صحيح، وحكى الحاكم الاتفاق على تصحيح حديث بهز عن أبيه عن جده.
وأما البقر فلا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين، فيجب فيها
стр. 6430
تبيع، أو تبيعة: وهي التي لها سنة، وفي أربعين مسنة: وهي التي لها سنتان، وفي الستين تبيعان أو تبيعتان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة. والأصل في ذلك حديث معاذ بن جبل ﵁ قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة (١) » رواه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه النسائي وابن حبان والحاكم. زاد أبو داود: «وليس في العوامل صدقة (٢) » صححه الدارقطني والمعنى ليس في التي يسقى عليها ويحرث عليها وتستعمل في الأثقال زكاة. وظاهر الحديث سواء كانت سائمة أو معلوفة، وشرط السوم في إيجاب الزكاة في البقر مقيس على ما ثبت في الإبل والغنم من حديث أنس عند البخاري وحديث بهز المتقدم.
стр. 6431
وأما الغنم فلا زكاة فيها حتى تبلغ أربعين، فتجب فيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان، إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، في كل مائة شاة: شاة، ويؤخذ من المعز الثني ومن الضأن الجذع ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا ذات عوار: وهي المعيبة ولا الربى: وهي التي تربي ولدها، ولا الحامل ولا كرائم المال إلا أن يشاء ربه، والأصل في ذلك ما ثبت من حديث أنس بن مالك ﵁ في كتاب الصدقات الذي كتبه له أبو بكر الصديق ﵁ لما وجهه إلى البحرين عاملا عليها: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين..، وذكر الإبل، قال:.. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة: شاة واحدة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق (١) » رواه البخاري وأهل السنن
стр. 6432
وغيرهم. ولأبي داود وغيره من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري أن رسول الله ﷺ قال:. . . «لا نعطى الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة، ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خياره، ولم يأمركم بشراره (١) » . انتهى الحديث. وتؤخذ مريضة من مراض إجماعا، وكذا معيبة من معيبات؛ لأن الزكاة مواساة ودلت الأحاديث أنها تخرج من أوساط المال، لا من خياره، ولا من شراره.
وأما الخارج من الأرض فيشمل:
الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وفيما يلي تفصيل الكلام على ذلك:
١ - الحبوب والثمار:
تجب الزكاة في الحبوب كلها وفي كل ثمر يكال ويدخر، ويعتبر لوجوبها في الحبوب والثمار شرطان:
أحدهما: أن تبلغ نصابا قدره بعد التصفية في الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا بصاع النبي ﷺ .
الثاني: أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة.
стр. 6433
ويجب العشر فيما سقي بغير مؤونة كالغيث والسيوح وما يشرب بعروقه، ونصف العشر فيما سقي بكلفة؛ كالمكائن، فإن كان يسقى نصف السنة بهذا ونصفها بهذا ففيه ثلاثة أرباع العشر، وإن سقي بأحدهما أكثر من الآخر اعتبر الأكثر، فإن جهل المقدار وجب العشر، وإذا اشتد الحب وبدا الصلاح في الثمر وجبت الزكاة، ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في الجرين، فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت الزكاة، سواء خرصت أو لم تخرص، ويجب إخراج زكاة الحب مصفى والثمر يابسا، وينبغي أن يبعث الإمام ساعيا إذا بدا صلاح الثمر، فيخرصه عليهم ليتصرفوا فيه، فإن كان أنواعا خرص كل نوع وحده، وإن كان نوعا واحدا خرص كل شجرة وحدها، وله خرص الجميع دفعة واحدة، ويجب أن يترك في الخرص لرب المال الثلث، أو الربع، فإن لم يفعل فلرب المال الأكل بعد ذلك ولا يحسب عليه، ولا تجب الزكاة في الخضروات، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢)
стр. 6434
قال ابن عباس وغيره: حقه الزكاة المفروضة.
وعن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (١) » متفق عليه ولمسلم: «ليس فيما دون خمسة أوساق من ثمر ولا حب صدقة (٢) » ولأبي داود: "زكاة".
وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر (٣) » رواه البخاري وغيره ولمسلم من حديث جابر: «وفيما سقي بالسانية نصف العشر (٤) » .
стр. 6435
وعن عتاب بن أسيد ﵁ قال: «أمر النبي ﷺ أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبا (١) » رواه الخمسة.
وعن سهل بن أبي حثمة ﵁ مرفوعا إلى النبي ﷺ أنه قال: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع (٢) » رواه أبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم. وعن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ليس في الخضروات صدقة (٣) » رواه الترمذي وغيره.
وللدارقطني عن علي وعائشة ﵄ معناه، وقال الترمذي: لا يصح في شيء، والعمل عليه عند أهل العلم أنه ليس في الخضروات صدقة، وقال البيهقي: إلا أنها من طريق مختلفة
стр. 6436
يؤكد بعضها بعضا، ومعها أقوال الصحابة، وقال الخطابي يستدل بحديث «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (١) » أنها لا تجب في الخضروات، وهو دليل في أنها إنما تجب فيما يوسق ويدخر من الحبوب والثمار دون ما لا يكال ولا يدخر من الفواكه والخضروات ونحوها وعليه عامة أهل العلم.
وأما النقدان فالذهب والفضة:
ولا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا، فيجب فيه نصف مثقال، ولا يجب في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم، ومقدارها بالمثاقيل مائة وأربعون مثقالا فيجب فيها خمسة دراهم، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢) ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٣) .
وما رواه أبو سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة (٤) » متفق عليه وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 6437
«قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهما وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيهما خمسة دراهم (١) » رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وفي لفظ: «قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق وليس فيما دون المائتين زكاة (٢) » رواه أحمد والنسائي.
وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة (٣) » الحديث رواه أحمد ومسلم.
وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار (٤) » رواه أبو داود.
стр. 6438
يجب في الركاز الخمس؛ لما رواه أبو هريرة ﵁ مرفوعا إلى النبي ﷺ فذكر الحديث وفيه:. . . «وفي الركاز الخمس (١) » متفق عليه والركاز: ما وجد من دفن الجاهلية عليه علامتهم.
وأما عروض التجارة فما أعد لبيع وشراء من صنوف الأموال، وتجب الزكاة فيها إذا بلغت قيمتها نصابا من الذهب أو الفضة، وملكها بفعله بنية التجارة بها، وتقوم عند الحول بما هو أحظ للفقراء والمساكين من ذهب أو فضة، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (٢) يعني بالتجارة، قاله مجاهد وغيره. وقال البيضاوي وغيره أنفقوا من طيبات ما كسبتم أي الزكاة المفروضة.
стр. 6439
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ (١) والتجارة داخلة في عموم الأموال ففيها حق مقدر بينه ﷺ وهو ربع العشر، ومال التجارة أهم الأموال، فكانت أولى بالدخول في الآية من سائر الأموال، وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع (٢) » رواه أبو داود.
وقال عمر لحماس: أد زكاة مالك. فقال: ما لي إلا جعاب وأدم. فقال: قومها وأد زكاتها. وقد احتج الإمام أحمد ﵀ بهذه القصة.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله (٣) » متفق عليه قال النووي وغيره فيه وجوب زكاة
стр. 6440
التجارة، وإلا لما اعتذر رسول الله ﷺ عنه.
وللبخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة (١) » قال النووي وغيره: هذا الحديث أصل في أن أموال القنية لا زكاة فيها.
ثالثا: وجوب الزكاة:
لا تجب إلا بشروط خمسة: الإسلام، والحرية، وملك نصاب، وتمام الملك، ومضي الحول، إلا في الخارج من الأرض فكما سبق ذكره، وكذلك نتاج السائمة وربح التجارة فإن حولهما حول أصلهما إذا بلغ نصابا، وإن لم يكن نصابا فحوله يبتدئ من حين يتم نصابا.
رابعا: المصارف:
مصارف الزكاة ثمانية أصناف، ذكرها الله تعالى بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٢)
стр. 6441
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 6442
حكم الزكاة
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٦١٤٧)
س٣: ما حكم من شهد أن لا إله إلا الله وأقام الصلاة ولم يؤت الزكاة، ولم يرض بذلك أبدا؟ ما حكمه في الإسلام إن مات، أيصلى عليه أم لا؟
ج٣: الزكاة ركن من أركان الإسلام، فمن تركها جحدا لوجوبها يبين له حكمها، فإن أصر كفر، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، أما إن كان تركها بخلا وهو يؤمن بوجوبها فهو عاص معصية كبيرة وفاسق بذلك ولكن لا يكفر، يغسل ويصلى عليه إذا مات على هذه الحال، وأمره إلى الله يوم القيامة.
стр. 6443
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 6444
السؤال السادس من الفتوى رقم (٥٦٨١)
س٦: ما حكمة حولان الحول في الزكاة؟
ج٦: الرفق بأصحاب الأموال ورحمتهم والإحسان إليهم؛ لأن الزكاة لو وجبت عليهم في أقل من الحول لربما شق عليهم ذلك، ولم يقابل ما يخرج من الزكاة ما يحصل في الأموال من الربح.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 6445
شروط الزكاة (الحول)
السؤال الرابع من الفتوى رقم (٨٤٤٢)
س٤: بخصوص زكاة أموال الوالد ﵀، لقد كان والدي يخرج الزكاة في أواخر شهر رمضان المبارك، وحيث إن والدي قد توفي قبل حلول شهر رمضان المبارك فلا نعلم ما نفعل بخصوصها، فمنا من عارض بحجة أنها أموال الورثة الآن، وليست أموال المتوفى، ومنا من قال تخرج الزكاة من ثلث ماله الموصى به فقط، ومنا من قال تخرج الزكاة وتحسب من ثلث المال الموصى به، أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج٤: الزكاة لا تجب إلا بعد تمام الحول، وبموت والدكم انتقل المال إلى الورثة، فلا تجب الزكاة عليه ما دام الحول لم يتم ويبدأ حول الزكاة بالنسبة إليكم من يوم وفاة والدكم. أما الثلث فليس عليه زكاة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز