الفتوى رقم (١٩٠١٤)
س: إنني مزارع، وقد حصلت على شهادة من الصوامع بقيمة القمح الذي وردته لعام ١٤١٤هـ، ويحل صرف هذه الشهادة في شهر ٤ من عام ١٤١٨هـ، وحيث إنني بأمس الحاجة إلى النقد لأجل تسديد ديون قد حلت علي منذ زمن طويل، وضايقني أصحابها، وأريد أن آخذ بقيمة هذه الشهادة سيارة، السيارة مثلا تساوي بسعر النقد الآن ١٠٠٠٠٠ مائة ألف ريال، وسيحسبها صاحبها علي بمائة وعشرة آلاف، يعتبر هذه الزيادة مقابل المدة المؤجلة حتى شهر ٤ من عام ١٤١٨هـ. ما رأي الشرع في ذلك؟
ج: إن كان القصد بيع مالك من النقود المؤجلة لدى الحكومة بسيارة أو غيرها فهذا لا يجوز؛ لأن بيع الدين على غير
стр. 9557
من هو في ذمته لا يجوز، لا بسيارة ولا غيرها، وعليه فما ذكرته معاملة غير صحيحة.
أما أن تشتري سيارة أو غيرها بثمن مؤجل في ذمتك؛ لتبيعها بثمن حال تقضي به حاجتك، فهذا ما يسمى بمسألة التورق، والصحيح جوازها، بشرط أن لا تبيعها على الدائن الذي اشتريتها منه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9558
السؤال الثالث والعشرون من الفتوى رقم (١٩٦٣٧)
س٢٣: اشترى أحد بضاعة، وقبل أن يدفع القيمة جاء آخر وقال له: خذ هذا الربح وأنا أقوم بدفع القيمة، فهل له أن يأخذ الربح أو أن يمتلكها أولا، ومن ثم يبيعها؟
ج٢٣: من اشترى بضاعة وقبضها وحازها بعد تمام البيع، فله أن يبيعها بربح، ويستلم الربح ولو لم يسلم قيمة المبيع للبائع، ويقوم المشتري الثاني بدفع القيمة للبائع.
стр. 9559
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9560
الفتوى رقم (٢٠١٠٤)
س: نحن أشخاص مسئولون عن جمعية لبعض أقربائنا، وقمنا بشراء سيارات جديدة بأوراق جمرك، ومنها باستمارات، وقد بعناها بالتقسيط، علما أننا لم ننقلها بأسمائنا من المرور، ولم نخرجها من محل البائع، بل بعناها في مكان شرائها. نرجو من الله ثم منكم الإجابة: هل هذا ربا أم لا، وإذا كان ربا فكيف نتخلص منه؟ مع العلم أننا لم نستلم الربح، وإلى تاريخه. وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج: لا يجوز بيع السيارات سواء بنقد أو بثمن مؤجل مقسط أو غير مقسط إلا بعد أن يحوزها المالك إلى ملكه، ويقبضها قبضا تاما، وذلك باستلام المشتري الأول لها، وحيازتها، ونقلها إلى ملكه الخاص به، ولا يعتبر مجرد الحصول على الأوراق الجمركية قبل قبضها وملكها ملكا تاما حيازة للسيارة أو قبضا لها، وعلى ذلك فإن بيع السيارات بالأوراق الجمركية قبل حيازتها وقبضها قبضا تاما يعتبر بيعا باطلا، يحرم التعامل به، ويجب فسخه، ورد الثمن إلى صاحبه، ولا يحل أخذ قيمتها إلا بعقد جديد بعد
стр. 9561
حيازة السيارة لملك المشتري، وقبضه لها قبضا تاما.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9562
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٩٧٢٢)
س٢: هل يشترط لحيازة السلعة إدخالها المستودع، أم يكفي وصولها أمام مقر المؤسسة؟
ج٢: القبض الصحيح يتحقق بنقل السلعة من محل البائع إلى محل المشتري؛ لأن النبي ﷺ نهى أن تباع السلع حيث تبتاع؛ حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، رواه أبو داود والترمذي. ونقلها من قبل المشتري إلى مكان لا سلطان للبائع عليه كاف في ذلك؛ لقول ابن عمر ﵄: «كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه (١) » وفي رواية: «كنا في زمن النبي ﷺ نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه (٢) » ، وفي أخرى قال: «كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي ﷺ فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه، حتى ينقلوه حيث يباع الطعام (٣) » ، وفي أخرى قال:
стр. 9563
«رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون أن يبيعوه في مكانه حتى يحولوه (١) » .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9564
السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (١٩٩١٢)
س١: جاءني زبون طلب مني شراء بضاعة كثيرة، وأنا ليس عندي المال الكافي لتلبية طلبه، فطلبت منه أن يعطيني نصف مبلغ البضاعة حتى أؤمن له البضاعة، فهل هذا الطلب داخل في بيع الغرر؟ وهل يجوز طلب منه عربون كضمان لشرائه البضاعة حتى لا أقع في الخسارة؟ وما هو العربون الجائز؟
ج١: إذا كنت وكيلا عنه في شراء السلعة التي يريدها الزبون؛ فلا مانع من أخذ ثمن السلعة أو بعضه ممن وكلك على شراء هذه السلعة، فتشتريها له حسب المواصفات التي ذكرها لك، ولا يسمى هذا بيعا؛ لأنك لا تملك البضاعة وقت التوكيل، ولا يسمى سلما؛ لأن السلم: عقد على موصوف في الذمة، ينضبط بالصفة، مؤجل بأجل معلوم، بشرط قبض كامل الثمن في مجلس العقد.
أما إذا تم التعاقد بينك وبينه على أساس بيعك له هذه
стр. 9565
السلعة، ثم تشتريها له، فهذا لا يجوز؛ لأنه لا يجوز بيع ما لا تملك، فلا يجوز التعاقد بينك وبينه، أو تأخذ جزءا من الثمن، أو عربونا، إلا بعد أن تشتري السلعة وتقبضها وتحوزها إلى ملكك، وبيع العربون جائز وصحيح لمن يبيع سلعة يملكها؛ إذا اتفق عليه البائع والمشتري، وهو أن يدفع المشتري للبائع أو وكيله مبلغا من المال أقل من ثمن المبيع بعد تمام عقد البيع؛ لضمان المبيع؛ لئلا يأخذه غيره، على أنه إن أخذ المشتري السلعة احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فللبائع أخذه وتملكه، ويدل لجواز العربون فعل عمر بن الخطاب ﵁، قال الإمام أحمد في بيع العربون: لا بأس به، وأجازه ابن عمر ﵄، أما الحديث المروي عن رسول الله ﷺ بلفظ: «نهى عن بيع العربون» فهو حديث ضعيف، ضعفه الإمام أحمد وغيره، فلا يحتج به.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9566
س٢: جاءني زبون وطلب مني بضاعة معينة، وهي ليست موجودة عندي، بل هي موجودة عند محل آخر، وسعرها عند المحل الآخر مثلا ١٠٠ ريال، فقال لي المشتري بعد ما طلب: كم سعرها؟ قلت له: أبيعها بـ ١٥٠ ريال، فقال المشتري: لا مانع، آتني بها، فإذا اشتريت أنا هذه البضاعة بـ ١٠٠ ريال، وبعته إياها بـ ١٥٠ ريال، هل هذا جائز؟ أو طلبت منه إعطائي مبلغ المبيع وهو ١٥٠ ريال، وقمت بشراء البضاعة بـ ١٠٠ ريال،
стр. 9567
وأخذت أنا ٥٠ ريال كربح مقابل تعبي وجهدي، فهل هذا جائز؟ وإذا كان غير جائز فكيف يجب أن نعمل، وهل هذا البيع يعتبر بيع ما ليس عنده؟
ج٢: هذا البيع المذكور صفته هو بيع ما لا تملك، وما ليس عندك، فلا يجوز بيع هذه السلعة له حتى تقبضها، وتحوزها إلى ملكك، فإذا ملكت السلعة جاز لك بيعها للمشتري بثمن تتفقان عليه، وبرضاكما، وبربح ينفعك ولا يضر بالمشتري، لكن إن وكلك في شراء سلعة معينة فلا يجوز لك أن تأخذ منه زيادة أكثر من ثمنها؛ لأن الوكيل مؤتمن، فإذا أعطاك المشتري جزءا من المال تبرعا منه مقابل أتعابك فإنه يحل لك أخذه في هذه الحالة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9568
الربا
стр. 9569
السؤال الأول من الفتوى رقم (٩٣٧٤)
س١: ما الفرق بين الربا والرشوة، وهل أنكر الإسلام الرشوة، وما حكمها في الإسلام؟
ج١: أولا: الربا معناه في اللغة: الزيادة، وهو شرعا قسمان: ربا فضل، وربا نسأ، فربا الفضل هو: بيع مكيل مطعوم بمكيل مطعوم من جنسه، مع زيادة في أحد العوضين، وبيع موزون بموزون من جنسه، مع زيادة أحد العوضين، كذهب بذهب، أو فضة بفضة، مع زيادة أحد العوضين، وربا النسأ: بيع مكيل مطعوم بمكيل مطعوم، مع عدم التقابض في مجلس العقد، سواء اتحد جنس العوضين أو اختلف، وبيع موزون بموزون من ذهب أو فضة أو ما يقوم مقامهما من الورق النقدي، مع عدم القبض في مجلس العقد، سواء اتفق الجنس أو اختلف.
ثانيا: صدر منا فتوى في الرشوة هذا نصها:
س: تعاقدنا على راتب، بصرف النظر على أنه قليل أو مغبن، ولكننا قبلنا، أو وافقنا عليه، وفوجئنا بعد عملنا أن أصحاب البضائع والمراجعين، أو من ينوب عنهم في استلام البضائع، يقومون بدفع مبلغ من الريالات، من فئة (٥) خمسة ريالات، (١٠) عشرة ريالات، وهذه المبالغ كانت تدفع لنا على ثلاثة أوجه وهي:
стр. 9570
١ - مال نأخذه بعد انقضاء المصلحة على أكمل وجه، عن طيب خاطر وبدون تعطيل أو تزوير أو زيادة أو نقصان، أو تفضيل أحد على أحد.
٢- مال نأخذه عن طريق طلب إما مباشرا أو بالتلميح أو بأي وسيلة أخرى يفهم منها أننا نريد شيئا.
٣- مال نأخذه نتيجة انتهاء عملنا الرسمي المقرر، وإليك مثال على ذلك: ينتهي عملنا في الساعة التاسعة مساء، وما زال يوجد مراجعون وأصحاب بضائع يريدون صرف بضائعهم، فيقول بعضهم: أريد منك أن تجلس معي لكي أقوم بصرف بضاعتي، وسوف أقوم بمحاسبتك على الوقت الذي تأخرته معي؛ حتى لا يقع لي ضرر نتيجة تأخير صرف هذه البضاعة، وجلوسها إلى الغد، مع العلم أن المصلحة التي نعمل بها ليس لديها مانع، أو اعتراض على تأخيرنا مع المراجعين.
ج: أخذ المال وأنت موظف في مركز حكومي أو أهلي بعد انقضاء حوائج المراجعين لا يجوز؛ لأنه من أكل المال بالباطل، ثبت في الحديث الصحيح أنه «لما قدم ابن اللتبية على النبي ﷺ ، وقد بعثه عاملا على الصدقات، فقال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فقام النبي ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد: فإني أستعمل الرجل منكم على العمل، مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا لكم، وهذا هدية أهديت إلي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا؟ والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه، إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر"، ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، يقول: "اللهم هل بلغت؟ (١) »
стр. 9571
متفق عليه.
وأما أخذ المال بطلب مباشر، أو بالتلميح ونحو ذلك، فهذا هو من طلب الرشوة، وقد لعن النبي ﷺ الراشي والمرتشي والرائش بينهما.
وأما أخذ المال مقابل التأخر مع المراجعين لإنهاء معاملاتهم، فإن العمل ليس مربوطا بك، ولا بالمراجع، بل منوط بالمسئول عنه، الجهة الرسمية، والجهة ذات العلاقة قد وظفتك أجيرا عندها بأجر معلوم، فليس لك أن تأخذ مقابل تأخرك مع المراجع مبلغا من المال من المراجع نفسه، ولك أن تطلب من المسئولين عملا إضافيا لإنهاء معاملات المراجعين.
وبهذا يتبين أن المصادر الثلاث، التي تأخذون عن طريقها أموالا، مصادر ممنوعة، فيكون المال الوارد عن طريقها حراما، فيجب التخلص من هذا المال برده، أو بالتصدق على الفقراء أو صرفه في بعض المشاريع الخيرية. اهـ.
стр. 9572
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9573
السؤال السادس من الفتوى رقم (٩٤٥٠)
س٦: ما سبب تحريم الربا ؟
ج٦: يجب على المسلم التسليم والرضا بأحكام الله سبحانه ولو لم يعرف علة الوجوب أو التحريم، لكن بعض الأحكام تكون علة التحريم ظاهرة، كما في تحريم الربا، حيث فيه استغلال حاجة الفقير، ومضاعفة الدين عليه، وما ينشأ عن ذلك من العداوة والبغضاء، وفي تعاطي الربا ترك العمل والاعتماد على الفوائد الربوية، وعدم السعي في الأرض، وغير ذلك من المضار والمفاسد العظيمة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9574
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٩٦٣٦)
س٢: قيل في أحد الأحاديث عن الرسول في موضوع
стр. 9575
الربا: أن الربا ثلاثة وسبعون بابا. ما هي هذه الأبواب بالتفصيل لكي يتجنبها الناس، والعمل على الابتعاد عن الوقوع فيها؟
ج٢: حديث: «الربا ثلاث وسبعون بابا (١) » رواه ابن ماجه عن ابن مسعود ورواه الحاكم بزيادة: «أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم (٢) » ذكرهما السيوطي في (الجامع الصغير) ، ورمز للأول بالضعف، ولرواية الحاكم بالصحة، ونقل المناوي في (الفيض) عن الحافظ العراقي: أن إسنادهما صحيح، والمراد بالربا: إثم الربا، قال الطيبي: لا بد من هذا التقدير؛ ليطابق قوله: أن ينكح، ويدل لذلك رواية: «الربا سبعون حوبا (٣) » عن ابن ماجه، والحوب: الإثم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9576
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٦٨٧٥)
س٣: ما هي الأشياء التي يحرم فيها الربا ؟
ج٣: الأشياء التي يحرم فيها الربا هي: الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وما شارك هذه الأصناف الستة في علة الربا، وهي في النقدين الثمنية، وفي بقية الأصناف الكيل مع الطعمية على الصحيح من أقوال العلماء.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9577
السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (٣٦٣٠)
س١، ٢: هل يحرم الربا حيث وجد، وبأي صورة على الطرفين (الطرف المرابي والطرف المقترض) على الإطلاق؟ أم يحرم فقط على الطرف المرابي دون الطرف المقترض، وإن لم يكن هناك جناح ولا وزر على الطرف المقترض فهل هذا مشروط بالحاجة لهذا المال، وعدم الاستطاعة والفقر، أم ليست الحاجة شرطا فيه؟ فإذا كان يجوز لمن كانت به حاجة فهل يجوز لمن لم تكن به حاجة شديدة الاقتراض من بنك يتعامل بالربا بفائدة سنوية مشروطة ١٥% في السنة مثلا، حيث يستطيع العمل في هذا المال، وتحقيق ربح أكبر من الفائدة المشروطة
стр. 9578
٥٠ % في السنة مثلا، وبذلك يحقق ربحا من خلال الفرق بين الفائدة المشروطة وبين الربح الذي حصل عليه من خلال عمله في المال المقترض ٣٥% تبعا للمثال المضروب، أم لا يجوز؟
ج١، ٢: أولا: يحرم الربا حيث وجد، وبأي صورة كان، على صاحب رأس المال، ومن اقترض منه بفائدة، سواء كان المقترض فقيرا أم غنيا، وعلى كل منهما وزر، بل كل منهما ملعون، ومن أعانهما على ذلك، من كاتب وشاهد ملعون أيضا؛ لعموم الآيات والأحاديث الثابتة الدالة على تحريمه، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢) الآيات، وروى عبادة بن الصامت ﵁، عن النبي ﷺ أنه
стр. 9579
قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى (١) » رواه مسلم في صحيحه وروى أبو سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (٢) » رواه البخاري ومسلم وروى الإمام أحمد والبخاري أن النبي ﷺ قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء (٣) » ، وثبت عن جابر بن عبد الله ﵄، أنه قال:
стр. 9580
«لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء (١) » رواه مسلم.
وورق البنكنوت في الوقت الحاضر حل محل الذهب والفضة في الثمنية، فكان الحكم فيه كالحكم فيهما، فالواجب على كل مسلم الاكتفاء بما أحل والحذر مما حرم الله ، وقد وسع الله على المسلمين أبواب العمل في الحياة لكسب الرزق، فللفقير أن يعمل أجيرا أو متاجرا في مال غيره مضاربة بنسبة من الربح كالنصف ونحوه، لا بنسبة من رأس المال، ولا بدراهم معلومة الربح، ومن عجز عن العمل مع فقره؛ حلت له المسألة والزكاة والضمان الاجتماعي.
ثانيا: ليس لمسلم سواء كان غنيا أو فقيرا أن يقترض من البنك أو غيره بفائدة، ٥% أو ١٥% أو أكثر أو أقل؛ لأن ذلك من الربا، وهو من كبائر الذنوب، وقد أغناه الله عن ذلك بما شرعه من طرق الكسب الحلال كما تقدم، من العمل عند أرباب الأعمال أجيرا أو الانتظام في عمل حكومي مباح، أو الإتجار في مال غيره مضاربة بجزء مشاع معلوم من الربح كما تقدم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9581
السؤال الأول من الفتوى رقم (٧٣٠١)
س١: من منطلق ثقتنا في علمكم وتقواكم ولا نزكي على الله أحدا؛ أتوجه إليكم بطلب فتوى في أمر يهم كل مسلم، وخاصة المسلمين لدينا هنا بأوروبا، هذا بعد محاولتنا استيفاء دراسة هذا الأمر من كتب الفقه المختلفة، وتتبع ما ذكر في هذا الأمر في مختلف المؤتمرات الإسلامية، تلك المحاولات وصلت بأعضاء مجلس جمعيتنا الخيرية إلى رأيين في هذا الشأن: ألا وهو فوائد البنوك، هل هي ربا والعياذ بالله أم لا؟
فالرأي الأول يقول: إن فوائد البنوك سواء قلت أو كثرت فهي ربا، ويجب ألا يستحلها أي مسلم، وخاصة جمعية خيرية، بناء على فتاوى كبار العلماء في مختلف المؤتمرات الإسلامية، وحتى وإن كان في الأمر بعض الغموض، فالأتقى الابتعاد عن هذه الفوائد؛ عملا بحديث الرسول ﷺ الذي يقول فيه: «إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس (١) » . . . إلى آخر الحديث، وإن القروض ترد دون زيادة أو نقصان، فما يعد يعد، وما يوزن يوزن، وما يكال يكال.
والرأي الثاني يقول: إنه من منطلق الحفاظ على أموال المسلمين من التناقص الذي يصيبها نتيجة التضخم في قيمتها (القدرة الشرائية للنقود) ؛ فلذا يلزم تعويض هذا النقصان عن طريق الاستثمار، وهذا غير متيسر؛ لأننا لسنا جهة مالية متخصصة، أو أنها تحفظ في أحدى البنوك مقابل فائدة تقل عن
стр. 9582
نسبة التضخم في الأسعار؛ لتعويض ولو جزء من الخسارة الناشئة عنه، وضرب المثل التالي: إذا اقترض زيد من أحمد كمية معينة من التمر، وكان ثمنها في ذلك الوقت يعادل ١٠٠ ريال، وعندما حل موعد السداد لم يكن عند زيد تمر، وأراد أن يسدد ثمنها، وقبل ذلك أحمد، فعندما سألوا عن ثمنها في السوق وجدوه ١٥٠ ريالا، وكانا يعلمان أن ثمنها عند الاقتراض ١٠٠ ريال، فقط، فهل يقبل أحمد الـ ١٥٠ ريال، أم الـ ١٠٠ ريال، وإنه في صدر الإسلام كانت النقود هي من الذهب والفضة، كل وحدة منها لها وزن معين، فهي سلعة في حد ذاتها، لها قيمة ترتفع وتنخفض حسب الارتفاع والانخفاض في الأسعار، بخلاف النقود الورقية، فهي ليست إلا قصاصة من الورق، ليس لها أي قيمة في حد ذاتها.
هذا باختصار عرض لكل من الرأيين الموكل لهم مهمة البحث في هذه المشكلة، وللأسف لم يتوصلوا إلى حكم الدين في مشكلة فوائد البنوك؛ نظرا لعدم العثور على سند فتاوى المؤتمرات الإسلامية وعلماء المسلمين القائلين بحرمة هذه الفوائد، وكذلك لم يتعرض أي منهم لمشكلة التضخم وحكم الدين فيها، هذا مما جعل كلا من الفريقين يتمسك برأيه.
لذا سوف نعرض هذين الرأيين على الجمعية العمومية القادم في شهر مارس حتى يقرر بعد التصويت ما يجب أن يتخذ تجاه هذه المشكلة، وإيمانا منا بأنه ليس هناك للتصويت مجال في أمور الدين، طالما هناك من يعلم ويقدر على الإفتاء؛ لذا أرجو
стр. 9583
من فضيلتكم التكرم بإرسال فتواكم حتى نهاية شهر فبراير، وسند الفتوى الذي هو في درجة أهمية الفتوى لتوضح ولنوضح لأعضاء الجمعية وللمسلمين رأي الدين في هذه المشكلة، التي ما من مسلم إلا ويواجهها، خاصة في الدول الغربية، ولكي يكون تقرير الجمعية العمومية موافقا لما يحبه الله ويرضاه. وجزاكم الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء.
ج١: أولا: الصحيح أنه تجب المماثلة والتقابض في بيع الأموال الربوية، بعضها ببعض، إذا اتحد الجنس، أما إذا اختلف الجنس فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا، لكن يجب التقابض في مجلس العقد، إلا إذا كان أحد العوضين ذهبا أو فضة، أو ما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية، والآخر من غيرهما، فيجوز تأجيل أحد العوضين، كما في السلم وبيوع الآجال.
وعلى هذا تكون زيادة أحد العوضين عن الآخر من ربا الفضل إذا اتحد جنس المال الربوي.
ثانيا: لم يضطرنا الله تعالى في تنمية الأموال وحفظها من النقصان إلى إيداعها في البنوك مثلا بفائدة ربوية، ولم يضيق علينا في طرق الكسب الحلال، حتى نلجأ إلى التعامل الربوي، بل شرع لنا الاستثمار عن طريق التجارة والزراعة والصناعة، وغيرها من وجوه الإنتاج والاستثمار؛ لتنمية الأموال، وبين لنا الحلال من
стр. 9584
الحرام، فمن استطاع أن يباشر بنفسه طريقا من طرق الكسب الحلال فليفعل، ومن لم يستطع أعطى ماله أمينا موثوقا خبيرا بطرق الاستثمار ليعمل له فيه بنسبة معلومة من الربح، ويسمى ذلك: شركة مضاربة أو مزارعة أو مساقاة، تبعا لاختلاف أنواع الأعمال، وهذه الطرق ونحوها من أسباب الكسب الحلال وحفظ الأموال من النقصان بحول الله وقوته مع التوزيع العادل للأرباح والخسارة.
فدعوى الطرف الثاني أنه لا طريق لحفظ المال من النقصان إلا إيداعه في البنوك الربوية بفائدة ربوية غير صحيحة.
وعلى ذلك يجب قضاء القروض بمثلها من جنسها، وهو مقتضى العدل، فإن ارتفاع القيمة المذكورة وهبوطها من الأمور التي يعود نفعها وضررها على الطرفين، وتقلب الأسعار ارتفاعا وانخفاضا قد كان في زمن النبي ﷺ ، ولم يغير من أجله القاعدة الشرعية التي رسمها للمسلمين؛ ليسيروا على ضوئها في التعامل.
وللمقترض أن يرد قيمة القرض وقت القضاء إذا رضي صاحب الحق بذلك؛ لما ثبت عن ابن عمر ﵁، أنه قال: «كنا نبيع الإبل بالدنانير، ونأخذ الدراهم ونبيع بالدراهم، ونأخذ الدنانير، فقال النبي ﷺ : لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء (١) »
стр. 9585
رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9586
السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم (٦٩٠٤)
س ٢، ٣: هل يجوز أن يعطي الرجل ٤٠ من الغنم، على أن ترد له بعد ٤ سنوات ٨٠ من الغنم مقسطة على أربع سنوات أخرى، كل سنة يؤدي منها ٢٠ رأس؟ وهل في هذا ربا، وإن كان ربا فماذا نعمل بما سلف جزاكم الله خيرا؟
هل يجوز بيع تيس باثنين من الماعز حالا أو مؤجلا؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.
ج٢، ٣: يجوز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا ومؤجلا؛ لما أخرج الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمرو رضي الله
стр. 9587
عنهما قال: «أمرني رسول الله ﷺ أن أبعث جيشا على إبل كانت عندي، قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل، وبقيت بقية من الناس، قال: فقلت: يا رسول الله: الإبل قد نفدت، وقد بقيت بقية من الناس لا ظهر لهم، فقال لي: "ابتع علينا إبلا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها، حتى تنفذ هذا البعث" قال: وكنت ابتاع البعير بقلوصين وثلاث قلائص من إبل الصدقة إلى محلها، حتى نفذت ذلك البعث، فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله ﷺ (١) » رواه الدارقطني بمعناه، وأخرجه البيهقي في السنن من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9588
الفتوى رقم (٢٠٠٢١)
س: اشتريت (٣٠) ثلاثين رأسا من الغنم، الرأس برأس ومائة ريال، المائة حاصلة، والغنم بعد مهلة سبع سنوات، وأصابني الشك من ذلك. فأرجو من الله ثم من فضيلتكم
стр. 9589
إفتائي، والله يحفظكم.
ج: مذهب جمهور العلماء أن ما لا كيل فيه ولا وزن، كالثياب والحيوان ونحوهما يجوز بيعه بجنسه أو بغيره متساويا أو متفاضلا مع نسيئة، أي تأجيل أحد العوضين أو بعضه، وقبض العوض المقدم؛ لئلا يكون بيع دين بدين المنهي عنه شرعا، لكن يشترط أن يبين جنس العوض المؤخر، وبيان عدده وصفته التي ينضبط بها، وتحديد مدة معلومة لتسليمه حتى لا يحصل غرر بسبب عدم ذلك، ويدل لمشروعية ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: «جهز رسول الله ﷺ جيشا على إبل من إبل الصدقة حتى نفدت، وبقي ناس، فقال رسول الله ﷺ : "اشتر لنا إبلا من قلائص الصدقة إذا جاءت، حتى نؤديها إليهم" فاشتريت البعير بالاثنين، والثلاث قلائص، حتى فرغت، فأدى ذلك رسول الله ﷺ من إبل الصدقة (١) » رواه الإمام أحمد في مسنده، وهذا لفظه ج٢ ص١٧١، ورواه أبو داود، والدارقطني وصححه وقال الحافظ ابن حجر: إسناده ثقات، ويدل لذلك أيضا ما ذكره البخاري في صحيحه ج٣ ص٤١ في باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة، واشترى ابن عمر ﵄ راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه، يوفيها صاحبها بالربذة، وقال
стр. 9590
ابن عباس: قد يكون البعير خيرا من البعيرين، واشترى رافع بن خديج ﵁ بعيرا ببعيرين، فأعطاه أحدهما، وقال: آتيك بالآخر غدا رهوا إن شاء الله.
وأما أحاديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة كالحديث الذي رواه الترمذي في جامعه، عن رسول الله ﷺ ، عن سمرة ﵁، «أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة (١) » - فقد علل الإمام أحمد أحاديث المنع، وقال: ليس فيها حديث يعتمد عليه، وقال أبو داود: إذا اختلفت الأحاديث عن النبي ﷺ نظرنا إلى ما عمل به أصحابه من بعده، وقد تواتر عن الصحابة ﵃ ومن بعدهم جوازه متفاضلا ونسيئة، وأمر به ﷺ كما سبق، فدل ذلك على أنه الثابت عن رسول الله ﷺ ، فلا تقوى أحاديث النهي عن ذلك على المعارضة، وعلى ذلك فإنه يجوز بيع ثلاثين رأسا من الغنم بمثلها، كل رأس برأس، أو أكثر وزيادة مائة ريال أو أقل أو أكثر، عن كل رأس سواء اشترط قبض المائة في مجلس العقد أو اشترط تسليمها مع الثلاثين رأسا من الأغنام المؤجلة، بشرط بيان جنس الأغنام المؤجلة، وأوصافها، وعددها، وتحديد مدة معلومة لتسليمها.
стр. 9591
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9592
الفتوى رقم (٣٧٩١)
س: هل يجوز بيع ثياب متر واحد بمترين، أو صنفان بصنف واحد؟
ج: يجوز إبدال الثياب بعضها ببعض مع التساوي، أو زيادة بعضها على بعض سواء كانت من جنس واحد أم أكثر، وسواء كان ذلك عاجلا أو لأجل؛ لأن القماش ليس من الأجناس التي يدخلها الربا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9593
الفتوى رقم (١٨٠٩٢)
س: نفيد سماحتكم بخطابنا هذا، أنه يوجد لدينا قضية تتضمن أن رجلا باع على آخر مائة كيس قهوة نيبارية، بمبلغ أربعين ألف ريال، وأجل الثمن إلى شهر محرم عام ١٤١٤هـ، وذلك من تاريخ البيع وهو ٢٢ \ ١٠ \ ١٤١٣ هـ، ثم اتفقا أن
стр. 9594
يكون مقابل المبلغ تريلة قمح، زنة خمسين طن، يسلمها مشتري القهوة إلى البائع. آمل من الله ثم من فضيلتكم إفتاءنا: هل هذا البيع جائز أم باطل يدخله محظور شرعي؟ وفي حالة كون هذا البيع غير جائز فهل يلزم المشتري أن يرد هذه القهوة إلى من اشتراها، أم أنه يلزمه تسليم قيمتها وهي الأربعين ألف ريال التي ذكرت بالعقد عند تبايعهما؟ جزاكم الله خيرا وأحسن مثوبتكم، وأطال في عمركم.
ج: إذا كان هذا عن مواطأة بينهما عند العقد فإنه لا يجوز؛ لأنه حيلة إلى الربا، وهو بيع القهوة بالطعام مؤجلا، وهذا ربا النسيئة.
وإن كان من غير مواطأة عند العقد، وكان أرفق فلا بأس بذلك؛ لعدم المحذور، وهو الحيلة إلى الربا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 9595
السؤال الثالث من الفتوى رقم (١٨٩٣٧)
س٣: هل يجوز بيع الملح بالدين (الاستدانة) ؟
ج٣: لا يجوز بيع الملح بالملح إلا متساويا ويدا بيد، أما بيع الملح بجنس ربوي آخر، كالبر والشعير والتمر، فيجوز فيه التفاضل، ولا يجوز التفرق قبل القبض؛ لحديث عبادة بن الصامت