← Фикх общий

Фикх общий · id 8383

الطهارة (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثالث)

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (51 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مقدمة ... كتاب الطهارة تأليف: الشيخ محمد بن عبد الوهاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذا كتاب الطهارة للإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ استندنا في نسبته إليه إلى فهارس المكتبة السعودية المدون فيها باسمه تحت رقم ٥٢٠/٨٦، حيث لم يرد في صلب المخطوطة ما يشير إلى ذلك إلا عبارة نعتقد أن فيها شيئا من التحريف، حيث قال في نهاية المخطوطة: "ولهذا سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب". ولعل صحة العبارة: "وعن هذا سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب". ثم إن أسلوب المخطوطة يتطابق تماما مع أساليب كتاباته وتصانيفه ورسائله رحمه الله تعالى، وخاصة كثرة الإشارة إلى اختيارات شيخ الإسلام. وقد قمنا بتصحيح صورة المخطوطة المذكورة ومقابلتها على أصلها، ومحاولة بيان وإيضاح بعض عباراتها، وتصحيح أخطائها الإملائية. والإشارة إلى أرقام وأجزاء المراجع التي أشار إليها أحيانا. وبيان مكان الحديث من الكتب التي عزا إليها الأحاديث التي استدل بها، مع محاولة تكميل الحديث أو بيان موضوعه في حالة الإشارة إليه دون نقل منه للفظه.

стр. 2

رحم الله الإمام المجدد وأجزل له الأجر والمثوبة. وجزى من سعى إلى إحياء مصنفاته. خير الجزاء، وأشركنا معهم في الأجر والثواب إنه سميع مجيب. وصلى الله على محمد وآله وصحبه. صالح بن عبد الرحمن الأطرم محمد بن عبد الرزاق الدويش

стр. 3

كتاب الطهارة الطهارة تارة تكون من الأعيان النجسة، وتارة من الأعمال الخبيثة، وتارة من الأعمال المانعة ١. فمن الأول قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ٢ على أحد الأقوال. ومن الثاني قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ ٣ ومن الثالث قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ ٤ وهي في الاصطلاح: ارتفاع الحدث، وما في معناه، وزوال الخبث. باب أحكام المياه خلق الماء طهورا [٥] ولا تحصل الطهارة بمائع غيره. فإن تغير بغير ممازج، أو بما يشق صون الماء عنه من نابت فيه أو ورق شجر، أو بمجاورة ميتة لم يكره. قال في المبدع ٦: بغير خلاف نعلمه.

стр. 4

وإن طبخ في الماء ما ليس بطهور سلب طهوريته إجماعا. قال الشيخ تقي الدين ١: وتجوز الطهارة بكل ما يسمى ماء، وبما خلت به امرأة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وبمختلط بطاهر وهو مذهب أبي حنيفة، وبمستعمل في رفع حدث وهو رواية عن أحمد اختارها ابن عقيل، وطوائف من العلماء. ٢ وإذا شك في نجاسة الماء، أو غيره، أو شك في طهارته بنى على اليقين، لأنه هو الأصل. قال الشيخ تقي الدين: ويكره الغسل - لا الوضوء - بماء زمزم. ٣ ولا ينجس الماء إلا بتغيره ٤ وهو رواية عن أحمد ومذهب مالك واختاره الشيخ تقي الدين وابن القيم، ولو كان تغيره في محل التطهير. وإن لم يتغير وهو يسير ٥ فهل ينجس؟ على روايتين. الثانية ٦: لا ينجس اختاره الشيخ تقي الدين، فإن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير أو زال تغيره بنفسه، أو نزح منه فبقي بعده غير متغير طهر; لزوال عين النجاسة. ولو كان المائع - غير الماء- كثيرا فزال تغيره بنفسه، فقد توقف الشيخ تقي الدين في طهارته.

стр. 5

والمايعات كلها حكمها حكم الماء ١ قلت أو كثرت، وهو رواية عن أحمد ومذهب الزهري والبخاري وحكي رواية عن مالك. وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن نجاسة الماء ليست عينية؟ لأنه يطهر غيره فنفسه أولى. ويعفَى عن يسير النجاسة ٢ في غير المايعات ٣ ; لأن "الصحابة صلوا مع الدم، ولم يعرف لهم مخالف". فصل وإن خفي موضع النجاسة من الثوب غسل ما يتيقن به إزالتها. وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة يعلم عددها، أَوْ لا ٤، صلى في واحد منها بالتحري، اختاره الشيخ تقي الدين. وإذا شك في النجاسة هل أصابت الثوب أو البدن فمن العلماء من يأمر بنضحه، ويجعل حكم المشكوك فيه النضح، كما هو مذهب مالك؛ ومنهم من لا يوجبه ٥، فإذا احتاط ونضح كان حسنا ٦ كفعل أنس في نضح الحصير، ونضح عمر ثوبه ونحو ذلك. ويجزي في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، لحديث أم قيس:

стр. 6

أنها "أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله" ١ متفق عليه ٢. ومني الآدمي طاهر، لحديث عائشة: "كانت تفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ " متفق عليه ٣. وبول ما يؤكل لحمه طاهر، لحديث العرنيين المتفق عليه ... ٤ فإن قيل ٥ إن ذلك لأجل التداوي: قلنا لا يصح، لأنه ﷺ قال: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم". ونص الإمام أحمد ﵀ أنه إذا سقط عليه ماء من ميزاب ونحوه ولا أمارة على النجاسة، لم يلزمه السؤال عنه ٦ بل يكره. ٧

стр. 7

باب الآنية لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها، لحديث حذيفة المتفق عليه. ٨ وتصح الطهارة منهما. ٩

стр. 8

وقال في الاختيارات: ويحرم اتخاذهما ١. وحكم المضبب بهما حكمهما; لأنه إذا استعمله فقد استعملهما. إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة لتشعب القداح، إذا لم يباشرها بالاستعمال، لما روي "أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة" ٢ رواه البخاري. ٣ واختار الشيخ تقي الدين الإباحة إذا كانت أقل مما هي فيه ... ٤ ويجوز اتخاذ الآنية الطاهرة واستعمالها، ولو كانت ثمينة: كالياقوت، والعقيق، والنحاس، والحديد، والجلود، ونحوها. ولا يجوز تمويه السقوف بالذهب والفضة، ولا يجوز لطخ اللجام والسرج بالفضة. وعنه ٥ ما يدل على الإباحة، وهو مذهب أبي حنيفة، وقال الشيخ تقي الدين في الاختيارات ويباح الاكتحال بميل الذهب والفضة، لأنها حاجة؛ ويباحان لها، قاله أبو المعالي. ويجوز استعمال أواني أهل الكتاب، وثيابهم ما لم تعلم نجاسته. وهم على قسمين: من لا يستحل الميتة كاليهود فأوانيهم طاهرة. والثاني: من يستحل الميتات كعبدة الأوثان، والمجوس.

стр. 9

فما لم يستعملوه من آنيتهم فهو طاهر، وما استعملوه فهو نجس، لحديث أبي ثعلبة، وهو متفق عليه ١. وما شرك في استعماله فهو طاهر ٢. وكل جلد ميتة دبغ، أو لم يدبغ فهو نجس. وقال الشيخ تقي الدين: آخر الروايتين عن أحمد أن الدباغ مطهر; لحديث ابن عباس: "أنه ﷺ مر بشاة ميتة فقال: هلا انتفعتم بجلدها، قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها" ٣. وفي لفظ: "ألا خذوا إهابها فادبغوه فانتفعوا به" رواه مسلم. وهل يختص ذلك بكل مأكول، أو ما كان طاهرا في حال الحياة؟ على روايتين ... وصوف الميتة، وشعرها، وريشها، وبيضها طاهر; لأنه لا روح فيه، ولا يحله الموت ٤ واختار الشيخ تقي الدين: طهارة قرنها، وعظمها، وظفرها، وما هو من جنسه كالحافر ونحوه، وقال: قاله غير واحد من العلماء. وكل ميتة نجسة; لقوله تعالى: ﴿حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ ٥ إلا الآدمي، لحديث أبي هريرة، متفق عليه. وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه طاهر إذا مات فيه حلت ميتته،

стр. 10

لقوله ﵊ في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" ١. وما لا نفس له سائلة إذا مات فهو طاهر إذا لم يكن متولداً من نجاسة. وتباح الصلاة في ثياب الصبيان، والمربيات وثوب المرأة الذي تحيض فيه، لصلاته ﷺ وهو حامل أمامة بنت ابنته. قاله في الشرح ٢.

стр. 11

باب الاستنجاء وهو إزالة خارج من سبيل بماء، أو إزالة حكمه بحجر ونحوه. يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله; لحديث علي ٣ رواه ابن ماجه. ويقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث، لحديث أنس، متفق عليه ٤. ويستحب أن يقول عند خروجه: غفرانك، لحديث أنس، رواه الترمذي ٥. ويسن أن يقول: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، لحديث أنس، رواه ابن ماجه ٦. ويقدم رجله اليسرى في الدخول، واليمني في الخروج، عكس مسجد ونعل.

стр. 12

ولا يدخله بشيء فيه اسم الله، لأنه ﷺ "إذا دخل الخلاء وضع خاتمه" ١، رواه أبو داود ٢، وقال حديث منكر. فإن احتاج إلى ذلك دخل، ويستره، لأنه حالة ضرورة. ويعتمد في جلوسه على رجله اليسرى; لأنه أسهل للخارج، لحديث قيس بن مالك، أخرجه الطبراني ٣. وإن كان في الفضاء أبعد واستتر، لحديث المغيرة، رواه أبو داود ٤. ويرتاد لبوله موضعا رخوا، ولا يبول في شق، ولا سرب، لحديث عبد الله بن سرجس رواه أبو داود ٥. ولا يبول في طريق نافع، ولا تحت شجرة مثمرة، لأنه يؤذي الناس بذلك; وقال ﷺ "اتقوا اللاعنين " ٦ رواه مسلم ٧. ولا يستقبل القبلة في القضاء، لحديث أبي أيوب، متفق عليه ٨. وفي استدبارها في الفضاء، واستقبالها في البنيان روايتان. قال الشيخ تقي الدين: يحرم استقبال القبلة، واستدبارها عند التخلي مطلقا، سواء الفضاء والبنيان ٩. وهو رواية اختارها أبو بكر عبد العزيز.

стр. 13

ولا يكفي انحرافه عن الجهة. قال في الاختيارات: قلت: وهو ظاهر كلام جده ١. ولا يمس ذكره بيمينه، ولا يستجمر بها، لحديث أبي قتادة. متفق عليه ٢. قال الشيخ تقي الدين: يكره، السلت، والنتر، ولم يصح الحديث في الأمر به ٣. والتمشي، والتنحنح عقيب البول بدعة ٤. فصل ثم يستجمر وترا ; لقوله ﵊: "من استجمر فليوتر، من فعل قد أحسن ومن لا فلا حرج" ٥ رواه أبو داود ٦. وأثر الاستجمار بنخس يعفى عن يسيره ... وعنه أنه طاهر ٧، اختاره الشيخ تقي الدين. ثم يستنجي لحديث عائشة ٨، قال الترمذي: حديث صحيح. فإن

стр. 14

اقتصر على الاستجمار أجزأه إذا نقى وكمل العدد ١، لحديث عائشة، رواه أبو داود ٢. ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات: إما بحجر ذي شعب، أو ثلاثة أحجار، لأن النبي ﷺ قال: "لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار" ٣ رواه مسلم ... ٤ ويجوز الاستجمار بكل طاهر منقٍ، لا الروث، والعظام، لحديث ابن مسعود، رواه مسلم. قال في الاختيارات: ويجزئ بعظم، وروث ٥. قلت: وما نهى عنه في ظاهر كلامه لحصول المقصود، وأنه لم ينق، بل لإفساده، فإذا قيل: يزول بطعامنا مع التحريم فهذا أولى ٦. قال في الشرح: والاستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر ٧. وعنه: لا يجزي إلا الأحجار. وهو مذهب داود. ويجب الاستنجاء بماء، أو الاستجمار بحجر أو نحوه لكل خارج إلا الريح.

стр. 15

ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم; لحديث المقداد المتفق عليه: يغسل ذكره ثم يتوضأ ١. ولو كانت النجاسة على غير السبيلين، أو عليهما غير خارجة منهما: صح الوضوء والتيمم قبل زوالها ...

стр. 16

باب السواك وسنن الوضوء السواك بعود لين منق للفم، لا يتفتت، مسنون كل وقت، لحديث: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب " ٢، رواه الشافعي وأحمد وغيرهما ٣. ويسن السواك في جميع الأوقات، لحديث عاثشة، رواه مسلم ٤. ويتأكد استحبابه في ثلاثة مواضع: عند تغير رائحة الفم، وعند النوم لحديث حذيفة متفق عليه، وعند إرادة الصلاة، لقوله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" ٥ متفق عليه. ويستحب في سائر الأوقات، ولو لصائم بعد الزوال، قال في الاختيارات: وهو رواية عن أحمد ٦، وقاله مالك وغيره.

стр. 17

والأفضل بيده اليسرى. قال الشيخ تقي الدين: وما علمت إماما خالف في ذلك، والسواك ما علمت أحدا كرهه في المسجد، والآثار تدل عليه ١. ويستاك عرضا مبتدئاً بجانب فمه الأيمن. ويدهن غبا، لأنه ﷺ "نهى عن الترجل إلا غبا" ٢ رواه النسائي والترمذي ٣. قال الشيخ تقي الدين: ويفعل الأصلح في كل بلد بما يناسبه من الدهن والغسل ٤. ويكتحل في كل عين وترا ثلاثا قبل أن ينام; لفعله ﷺ رواه أحمد ٥. وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر، لحديث أبي هريرة رواه أحمد ٦، وتسقط مع السهو، وكذا مع غسل وتيمم. ويجب الختان إذا وجبت الطهارة، والصلاة، وينبغي إذا راهق البلوغ، أن يختتن كما كانت العرب تفعل لئلا يبلغ إلا وهو مختون، قاله في الاختيارات ٧.

стр. 18

ويكره القزع، وهو: حلق بعض الرأس وترك بعض،. وكذا حلق القفا لغير حجامة، ونحوها. ويسن إبقاء شعر الرأس، قال أحمد: هو سنة، لو نقوى عليه لاتخذناه لكن له كلفة ومؤنة. ويعفي لحيته، ويحرم حلقها، قاله الشيخ تقي الدين ١. ويكره ترك شعره في المسجد، وإن لم يكن نجسا. ويقلم أظفاره، ويحف شاربه، وينتف إبطيه، ويحلق عانته. فصل وسنن الوضوء: السواك، وغسل الكفين ثلاثا، ويجب من نوم ليل، لحديث "إذا قام أحدكم من نومه فلْيغسِلْ يديه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء فإنه لا يدري أين باتت يداه" رواه٢ مسلم وغيره، قال المجد: وقد حمله بعض أهل العلم على الاستحباب. ويبدأ بمضمضة ثم الاستنشاق، والمبالغة فيهما، وتخليل اللحية الكثيفة، والأصابع، والتيامن، والغسلة الثانية، والثالثة، ويجوز الاقتصار على الغسلة الواحدة لأنه ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا ٣. وفي بعض أعضاء الوضوء مرة، وبعضها مرتين، قاله في الهدي. ولا يسن مسح العنق ولا الكلام على الوضوء.

стр. 19

باب فروض الوضوء وصفته الفرض شرعا: ما أثيب فاعله، وعوقب تاركه. والوضوء: استعمال ماء طاهر في الأعضاء الأربعة. وكان فرضه مع فرض الصلاة، رواه ابن ماجة١، ذكره في المبدع ٢. قال الشيخ تقي الدين: لم يرد الوضوء بمعنى غسل اليد والفم إلا في لغة اليهود ٣. وهو من خصائص هذه الأمة كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وليس عند أحد من أهل الكتاب خبر أن واحدا من الأنبياء أنه كان يتوضأ وضوء المسلمين، بخلاف الاغتسال من الجنابة فإنه كان مشروعا عندهم، ولم يكن لهم تيمم إذا عدموا الماء. فصل وفروض الوضوء ستة: أحدها: غسل الوجه والفم، والأنف منه ٤، فالمضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين ٥ لأن غسل الوجه فيهما واجب بغير خلاف; وهما منه ظاهرا بدليل أحكام خمسة: ١- إفطار الصائم بتعمد وصول القيء إليهما. ٢- ولا يفطر بوصول الطعام إليهما.

стр. 20

٣- لا يحد بوضع الخمر فيهما. ٤- ولا ينشر الرضاع وصول اللبن إليهما. ٥- ويجب غسلهما من النجاسة. وهذه أحكام الظاهر. ولو كانا باطنين انعكست هذه الأحكام. وعنه: أنهما واجبان في الأكبر دون الأصغر ١. وقال مالك والشافعي: مسنونان فيهما. الثاني: غسل اليدين مع المرفقين. والثالث: مسح الرأس، والأذنان منه، لقوله ﷺ : "الأذنان من الرأس"٢ رواه ابن ماجه ... ٣ الرابع: غسل الرجلين إلى الكعبين; لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ ٤ الآية. الخامس: الترتيب على ما ذكر الله، لأنه أدخل الممسوح بين مغسولين، ولا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب. السادس: الموالاة، وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، لأنه ﷺ "رأى رجلا يصلي، وفي قدمه لمعة لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء" ٥ رواه أحمد وغيره. ٦ ١ الإنصاف ١/ ١٥٢. ٢ الترمذي: الطهارة (٣٧) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (٤٤٤) . ٣ نيل الأوطار ج١/ ١٧٧. ٤ سورة المائدة آية: ٦. ٥ مسلم: الطهارة (٢٤٣) , وأبو داود: الطهارة (١٧٣) , وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٦٦) , وأحمد (١/٢١ ,١/٢٣) . ٦ أبو داود ج١/ ١٢٨.

стр. 21

والنية شرط لطهارة الأحداث كلها، لحديث عمر المتفق عليه ١. فينوي رفع الحدث، أو يقصد الطهارة لما لا يباح إلا بها. قال الشيخ تقي الدين: وتجب النية لطهارة الحدث لا الخبث، وهو مذهب جمهور العلماء ٢. ولا يجب نطقه بها سرا باتفاق الأئمة الأربعة؛ واتفق الأئمة الأربعة على أنه لا يشرع الجهر بها، ولا تكرارها، وينبغي تأديب من اعتاده. وكذا في بقية العبادات لا يستحب النطق بها ٣ والجهر بلفظها منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة المسلمين، ويعزل عن الإمامة إن لم يتب، انتهى ٤. والوضوء مرة مرة; أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، لحديث رواه ابن ماجه ٥. فصل وصفة الوضوء أن ينوي، ويسمي، ويغسل كفيه ثلاثا، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا، ثم يغسل وجهه ثلاثا، وحده من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا، ومن الأذن إلى الأذن عرضا، وما فيه من شعر خفيف. ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا، ويدخلهما ٦ في الغسل.

стр. 22

ثم يمسح رأسه كله، لحديث عبد الله بن زيد ١. عنه يجزئ مسح بعضه، لحديث المغيرة ٢. قال في الاختيارات: ويجوز مسح بعض الرأس لعذر، قاله القاضي في التعليق ٣. ولا يسن تكرار مسح جميعه، وهو ظاهر مذهب الإمام مالك ٤ وأحمد ٥ وأبي حنيفة ٦. ثم يغسل رجليه - إلى الكعبين - ويدخلهما في الغسل. ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول ما ورد في الهدي. وكل حديث في أذكار الوضوء التي تقال عليه فكذب غير التسمية في أوله، وقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين" إلى آخر الحديث ٧. ولو كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء إلى ما تحته لم تصح طهارته، وقيل تصح، وهي الصحيح، واختاره ٨. وألحق به كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين. انتهى ٩.

стр. 23

ويكره الزيادة على الثلاث، لحديث عمرو بن شعيب، رواه أبو داود والنسائي ١. ويكره الإسراف في الماء، لحديث سعيد رواه ابن ماجه. وتباح معاونته، ويباح تنشيف أعضائه من ماء الوضوء، وقال في الهدي: ولم يكن يعتاد تنشيف أعضائه في الوضوء ٢.

стр. 24

باب المسح على الخفين يجوز المسح على الخفين من غير خلاف; لحديث جرير متفق عليه ٣. قال في الاختيارات: وهل المسح أفضل، أم غسل الرجلين أفضل، أم هما سواء؟ قال الشيخ تقي الدين: وفصل الخطاب أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه. فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان غسلهما، وبالعكس. ويجوز المسح على الجوارب، والجراميق ; لحديث المغيرة: "مسح على الجوربين والنعلين" ٤ رواه الترمذي ٥. قال أحمد: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب النبي ﷺ . ويشترط في الجورب أن يكون صفيقا يستر القدم، وأن يثبت في القدمين بنفسه من غير شد.

стр. 25

والجورب ما يلبسه في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد. ويشترط في الجرموق أن يجاوز الكعبين. قال الشيخ تقي الدين: ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين، حكاه ابن تميم وغيره، وعلى الخف المخرق ما دام اسمه باقيا، والمشي فيه ممكنا، وهو قديم قولي الشافعي. انتهى ١. ويختص المسح بالطهارة الصغرى دون الكبرى، لحديث صفوان، رواه ابن ماجه ٢ وفيه إلا من جنابة لكن غائط وبول ونوم، إلا الجبيرة فإنه يمسح عليها في الكبرى أيضا إلا أن يحلها; لحديث صاحب الشحية ٣. فصل ويمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، لحديث علي رواه مسلم ٤. قال الشيخ تقي الدين: ولا تتوقف مدة المسح في حال المسافر الذي شق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين، وعليه قصة عقبة بن عامر، وهو نص مالك وغيره ممن لا يرى التوقيت انتهى ٥. وابتداء مدة المسح بعد اللبس إلى مثله لقوله: يمسح المسافر ثلاثة أيام الحديث. يعني يستبيح المسح، وإنما يستبيحه من حين الحدث، وعنه:

стр. 26

من المسح بعده; لأن النبي ﷺ أمرنا بالمسح ثلاثة أيام، فاقتضى أن يكون الثلاثة كلها يمسح فيها. ومتى مسح ثم انقضت المدة وخلع قبلها بطلت طهارته، وعنه يجزئ مسح رأسه، وغسل قدميه. قال في الاختيارات: ولو غسل الرجلين في الخفين بعد أن لبسهما محدثا جاز المسح، وهو مذهب أبي حنيفة، وقول مخرج في مذهب أحمد ١. ومن مسح مسافرا، ثم أقام أتم مسح مقيم، وعنه مسح مسافر، واختار هذه الرواية أبو بكر عبد العزيز. وقال: رجع أحمد ﵀ عن القول الأول إلى هذا. ويجوز المسح على العمامة إذا كانت محنكة، وذات ذؤابة ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه عفي عنه للحرج. فصل ويشترط في المسح على جميع ذلك: أن يلبسه على طهارة كاملة، لحديث المغيرة: وفيه: فقال: "دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين. ومسح عليهما" ٢ متفق عليه ٣. ويلبس بعد كمال الطهارة. وعنه لا يشترط كمالها، اختاره الشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق. ويجوز المسح على الجبيرة، لحديث صاحب الشيخة، رواه أبو داود ٤.

стр. 27

وفي اشتراط تقدم الطهارة لها روايتان. قال في الاختيارات: وإذا حل الجبيرة فهل تنتقض طهارته كالخف على من يقول به، أو لا تنتقض كحلق الرأس؟ والذي ينبغي ألا تنتقض بناء على أنها طهارة أصل لوجوبها في الطهارتين، وعدم توقيتها، وأن الجبيرة بمنزلة باقي السترة; لأن الفرض استتر بما يمنع وصول الماء إليه فانتقل الفرض إلى الحامل في الطهارتين. قال في الشرح: ولا مدخل لحائل في الطهارة الكبرى إلا في الجبيرة; لحديث صفوان ١، فأما الجبيرة فيجوز، لحديث صاحب الشجة. ويشترط: أن لا يتجاوز بالشد موضع الحاجة، ويمسح عليها إلى أن يحلها، والمرأة كالرجل في جميع ذلك، لأنه ثبت؛ وما ثبت رخصة استوى فيه الرجل، والمرأة كسائر الرخص. ويمسح أكثر ظاهر مقدم الخف، ويسن أن يمسح بأصابع يده من أصابعه إلى ساقه. يمسح بيده اليمنى رجله اليمنى، ورجله اليسرى بيده اليسرى، وكيف مسح أجزأه.. ويكره غسله وتكرار مسحه ...

стр. 28

باب نواقض الوضوء وهي ثمانية: الأول. الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا بغير خلاف، لقوله سبحانه: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ ٢. إلا الدائم كالسلس والاستحاضة فلا ينقض للضرورة. قال الشيخ تقي الدين: الأحداث اللازمة كدم الاستحاضة وسلس البول لا تنقض الوضوء ما لم يوجد المعتاد، وهو مذهب مالك.

стр. 29

والدم، والقيح وغيرهما من النجاسات الخارجة من غير المخرج المعتاد لا تنقض ولو كثرت، وهو مذهب مالك والشافعي. انتهى ١. الثاني. خروج سائر النجاسات من سائر البدن، وهي نوعان: الأول. غائط وبول فينقض قليله وكثيره لدخوله في عموم النص. الثاني. دم وقيح فينقض كثيره; لحديث فاطمة وفيه: "إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة" رواه الترمذي ٢. ولا ينقض يسيره; لقول ابن عباس في الدم: "إذا كان فاحشا فعليه الإعادة". الثالث. زوال العقل: وهو نوعان: أحدهما. النوم فلا يخلو من أربعة أحوال: أحدهما. أن يكون مضطجعا أو متكئا، أو معتمدا على شيء فينقض قليله وكثيره، للخبر وفيه: إلا من غائط وبول ونوم ... ٣. الثاني. أن يكون جالسا غير معتمد على شيء فلا ينقض قليله، لحديث أنس وفيه: "كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون، ولا يتوضؤون" رواه مسلم ٤. الثالث. القائم: وفيه روايتان: أولاهما إلحاقه بحالة الجلوس; لأنه في معناه. الرابع. الراكع والساجد: ففيه روايتان أولاهما أنه كالمضطجع. ض

стр. 30

النوع الثاني. زوال العقل بجنون أو إغماء، أو سكر، فينقض بحال. الرابع من نواقض الوضوء: مس الذكر، ففيه ثلاث روايات: إحداها: لا ينقض، لحديث قيس، وفيه: وهل هو إلا بضعة منك ١. الثانية: ينقض، لحديث بسرة بنت صفوان، وفيه: "من مس ذكره فليتوضأ ٢" قال أحمد (: حديث صحيح. الثالثة: ينقض إن قصد مسه، وقال الشيخ تقي الدين: ويستحب الوضوء عقيب الذنب، ومن مس الذكر. ومال أخيرا إلى استحباب الوضوء من مس النساء، أو الأمرد، إذا كان لشهوة ٣. الخامس. أن تمس بشرته بشرة أنثى، وفيه ثلاث روايات: إحداها: ينقض بكل حال، لقوله: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ ٤. والثانية: لا ينقض بكل حال، لتقبيله ﷺ عائشة ولم يتوضأ، رواه أبو داود ٥. الثالثة. ينقض إذا كان لشهوة وهي ظاهر المذهب، قال الشيخ تقي الدين: وإذا مس المرأة من غير شهوة فهذا مما علم بالضرورة أن الشارع لم يوجب الوضوء منه، ولا يستحب الوضوء منه ٦.

стр. 31

السادس: أكل لحوم الجزور، أي الإبل سواء كان نيئا، أو مطبوخا، لحديث جابر، رواه مسلم. قال أحمد فيه حديثان صحيحان، حديث البراء ١ وحديث جابر بن سمرة ٢. قال في الاختيارات: ويستحب الوضوء من أكل لحم الإبل ٣. السابع: الردة، أعاذنا الله منها، وهي: أن ينطق بكلمة الكفر، أو يعتقدها، أو يشك شكا يخرجه من الإسلام: فينتقض وضوؤه; لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ ٤ ولأن الطهارة عمل، والردة حدث. قال الشيخ تقي الدين: خطر لي أن الردة تنقض الوضوء، لأن النية من شرائط الطهارة على أصلنا، والكافر ليس من أهلها، فلا استصحاب في حقه فتبطل الطهارة وهو مذهب أحمد ٥. الثامن: ما أوجب غسلا، أو أوجب وضوء، إلا الموت فيجب الغسل دون الوضوء. فصل ولا نقض بغير ما مرَّ كالقذف، والكذب، والغيبة ونحوها، كالقهقهة. ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو بالعكس بنى على اليقين، سواء

стр. 32

كان في الصلاة أو خارجها، استوى عنده الأمران، أو غلب على ظنه أحدهما، لقوله ﷺ : "لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا" ١ متفق عليه ٢ ... فإن تيقنهما وجهل السابق منهما فهو بضد حاله قبلهما إن علمها. قال في الاختيارات: ويحرم على المحدث مس المصحف، والصلاة والطواف. ويجب احترام القرآن حيث كتب، وتحرم كتابته حيث يهان، أو الجلوس عليه إجماعا، والناس إذا اعتادوا القيام وإن لم يقم لأحدهم أفضى إلى مفسدة، فالقيام دفعا لها خير من تركه. وينبغي للإنسان أن يسعى في سنته ﷺ وأصحابه، وعادتهم، واتباع هديهم والقيام لكتاب الله أولى. انتهى ٣.

стр. 33

باب الغسل وموجباته ستة: أحدها. خروج المني من مخرجه دفقا بلذة من الرجل والمرأة، لحديث أم سليم: "هل على المرأة من غسل إن هي احتلمت" ٤ الحديث متفق عليه ٥، ولا بد وأنهما من غير نائم ٦ لحديث علي يرفعه: "إذا فضخت الماء فاغتسل وإن لم تكن فاضخا فلا تغتسل" رواه أحمد ٧. وإن أفاق نائم

стр. 34

أو نحوه يمكن بلوغه فوجد بللا، فإن تحقق أنه مني اغتسل له، قال في الاختيارات: وإذا وجب الغسل بانتقال المني فالقياس وجوبه بانتقال الحيض. انتهى ١. الثاني: التقاء الختانين: وهو تغييب الحشفة في الفرج، وإن عري من الإنزال، لحديث: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل" ٢ رواه مسلم ٣. الثالث: إسلام الكافر أصليا كان أو مرتدا، لحديث قيس بن عاصم رواه أحمد والترمذي ٤. الرابع: موت غير شهيد في معركة. الخامس: حيض. السادس: النفاس. ولا اختلاف في وجوب الغسل منهما قاله في المغني.٥ قال الشيخ تقي الدين: ويجب غسل الجمعة على من به عرق يتأذى به الناس ٦. فصل ومن لزمه الغسل حرم عليه الصلاة، والطواف، ومس المصحف، وقراءة القرآن، آية فصاعدا. قال في الاختيارات: ويكره الذكر للجنب وللحائض. ويعبر المسجد، لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ٧.

стр. 35

ولا يجوز أن يلبث فيه بغير وضوء، فإن توضأ جاز له اللبث فيه. وقال في الاختيارات: وظاهر كلام أحمد وجوب الوضوء للجنب إذا أراد النوم. وظاهر كلام أبي العباس: يعيده إذا أحدث ليبيت على طهارة، وظاهر كلام أصحابنا: لا يعيده. انتهى ١. ومن غسل ميتا سن له الوضوء، لأمر أبي هريرة (بذلك، رواه أحمد وغيره ٢. فصل وصفة الغسل الكامل أن ينوي ثم يسمي، ويغسل يديه ثلاثا، ويغسل ما لوثه، ويتوضأ، ويحثي الماء على رأسه ثلاثا يرويه، ويعم بدنه غسلا ثلاثا، ويدلكه، ويتيامن، ويغسل قدميه مكانا آخر، لحديث ميمونة وعائشة، متفق عليهما ٣. فأما صفة الإجزاء: فهو أن ينوي ويعم بدنه بالغسل، ويتمضمض، ويستنشق; لأن ذلك هو المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ ٤. وتسن التسمية، وأن يدلك بدنه بيديه ليصل الماء إلى جميع بدنه، ولا يجب نقض الشعر لكن يجب غسله، وتروية أصوله، ويتوضأ بمد; ويغتسل بصاع، فإن أسبغ بأقل جاز.

стр. 36

وإذا نوى بغسله الطهارتين أو الحدث أو أطلق أو الصلاة ونحوهما مما يحتاج لوضوء وغسل أجزأ عنهما. وعنه لا يجزئ الغسل عن الوضوء. وقال في الاختيارات: وإذا نوى الجنب الحدثين، أو الأكبر وأطلق، أو الصلاة، ونحوها، ارتفع قاله الأزجي ١. وإذا تيمم للحدثين، وللنجاسة على بدنه أجزأ عنهما لما سبق. وإن نوى بعضها فليس له إلا ما نوى، لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" ٢.ويسن لجنب غسل فرجه، والوضوء لأكل، ومعاودة وطء، لحديث: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءاً" ٣ رواه مسلم ٤ وزاد الحاكم: "فإنه أنشط للعود". ولرجل دخول الحمام بسترة مع الأمن من الوقوع في محرم، ويحرم على المرأة بلا عذر.

стр. 37

باب التيمم وهو من خصائص هذه الأمة، ولم يجعله الله طهورا لغيرها، وهو أيضا بدل طهارة الماء لكل ما يفعل بها عند العجز عنه. وله شروط أربعة: أحدها: العجز عن استعمال الماء، إما لعدمه لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ ٥.

стр. 38

أو لخوف الضرر من استعماله لمرض أو برد شديد، وجرح، لقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ ١ الآية، ولحديث عمرو بن العاص، رواه أبو داود، أو خوف العطش على نفسه، حكاه ابن المنذر إجماعا، أو تعذر إلا بثمن كثير يزيد على ثمن المثل. وإن أمكنه استعماله في بعض بدنه لزمه استعماله، وتيمم للباقي، لحديث أبي هريرة وفيه: "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ٢. الثاني: دخول الوقت، وقال الشيخ تقي الدين: التيمم يرفع الحدث، وهو مذهب أبي حنيفة، وهو رواية عن أحمد. وقال في الفتاوى المصرية: التيمم لوقت كل صلاة حتى يدخل وقت الأخرى أعدل الأقوال ٣. الثالث: النية، لحديث عمر ٤، فإن تيمم لفريضة فله فعلها، وفعل ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يخرج وقتها; لأنها طهارة أباحت فرضا فأباحت سائر ما ذكرنا، شبه الوضوء. الرابع. التراب: فلا يتيمم إلا بتراب له غبار; لقوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ ٥، قال ابن عباس "الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر" وقوله: ﴿امْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ٦، و"من" للتبعيض.

стр. 39

وقال في الاختيارات ويجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض إذا لم يجد ترابا، وهو رواية عن أحمد ١. ويبطل التيمم بما تبطل به الطهارة بالماء، وبالقدرة على استعمال الماء، لحديث أبي ذر وفيه: "التراب كافيك ما لم تجد الماء" ٢ الحديث أخرجه الترمذي ٣. فصل وصفة التيمم: أن يضرب بيده على الصعيد الطيب فيمسح بها وجهه، لحديث عمار، متفق عليه ٤. وإن تيمم بأكثر من ضربة أو مسح أو أكثر جاز، لحديث ابن الصمة. وقال في الاختيارات: الجريح إذا كان محدثا حدثا أصغر فلا يلزمه مراعاة الترتيب، وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره، فيصح أن يتيمم بعد كمال الوضوء، بل هذا هو السنة، والفصل بين أبعاض الوضوء بتيمم بدعة. ولا يستحب نقل التراب معه للتيمم، وقاله طائفة من العلماء خلافا لما نقل عن أحمد ٥. وإذ كان على وضوء وهو حاقن، فإنه يحدث ثم يتيمم; إذ الصلاة وهو غير حاقن أفضل من الصلاة بالوضوء وهو حاقن. انتهى. ولا يكره لعادم الماء وطء زوجته. قال في الإنصاف: واختاره الشيخ

стр. 40

تقي الدين، وقال أيضا في الاختيارات: ومن أبيح له التيمم فله أن يصلي به أول الوقت، ولو علم وجود الماء آخر الوقت. وقال: قاله غير واحد من العلماء، ومسح الجرح بالماء أولى من مسح الجبيرة إن خاف غسله، وهو خير من التيمم، ونقله الميموني عن أحمد. انتهى ١.
следующие страницы →