Полный текст (388 стр.). Показаны 351–388 · переход к 356.
стр. 351
تعيين اسم المصلي ﵁ -
(٥) قَوْلُهُ (فَدخل رجل)
فِي رِوَايَة ابن نُمَيْرٍ (١) : «وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ».
وَلِلنَّسَائِيِّ (٢) مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَنَحْنُ حَوْلَهُ»
(٦) وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ ﵁ جَدُّ علي بن يحيى رَاوِي الْخَبَر
بَينه ابن أَبِي شَيْبَةَ (٣) عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ رِفَاعَةَ ﵁: «أَنَّ خَلَّادًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ … »
رواية الحديث عن خلاد ﵁ وخطأ الراوي فيه
وَرَوَى أَبُو مُوسَى في الذيل من جِهَة ابن عُيَيْنَة عَنْ ابن عَجْلَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ (عَبْدِ اللهِ) بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ» ا. هـ (٤) الحواشي
(١) وهي عند البخاري، الاستئذان، باب من رد فقال عليك السلام(٦٢٥١) ؛ وقد تقدمت ص ٩٠ وكذا في رواية أبي أسامة وتقدمت أيضا ص ٨٠.(٢) السنن، كتاب التطبيق، باب الرخصة في ترك الذكر في السجود (٢/ ٢٢٥/ رقم ١١٣٥)، وفي السنن الكبرى(٧٢٢) وتقدمت ص ١٥٥.(٣) رواه مصرحا باسمه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٥٩٢/ رقم ٥٨٤) بسنده عن ابن أبي شيبة. والحديث في مصنفه، بلفظ (جاء رجل) انظر: المصنف، كتاب الصلاة، باب من كان يقول إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك (١/ ٢٤٤/ رقم ٢٥٤٠/ ط. السلفية) وانظر ص ١٤٤. والراجح عدم ثبوت هذه الزيادة.(٤) قال الحافظ ابن الملقن في البدر المنير: وقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى (الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه) معرفَة الصَّحَابَة: اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث: فَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ: عَنْ ابْن عُيَيْنَة، عَنْ ابْن عجلَان، عَنْ عَلّي بن يَحْيَى بن عبد الله بن خَلاد، عَنْ أَبِيه، عَنْ جده. وَقَالَ عبد الْجَبَّار: عَنْ ابْن عُيَيْنَة، عَنْ ابْن عجلَان، عَنْ رجلٍ من الْأَنْصَار، عَنْ أَبِيه، عَنْ جده. قَالَ: والْحَدِيث مَشْهُور بِرِوَايَة ابْن رِفَاعَة. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله: سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ: الصَّحِيح عَنْ عَلّي بن يَحْيَى بن خَلاد، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمه رِفَاعَة. وَكَذَا قَالَ أَبُو زرْعَة ا. هـ انظر: البدر المنير (٣/ ٥٧١ - ٥٧٢)، أسد الغابة (٢/ ١٨٤)؛ والإصابة في تمييز الصحابة (٣/ ٣١٠/ ط هجر/ ترجمة خلاد).стр. 352
* وَفِيهِ أَمْرَانِ:
• زِيَادَةُ (عَبْدِ اللهِ) فِي نَسَبِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى،
• وَجَعْلُ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ خَلَّادٍ جَدِّ عَلِيٍّ.
فَأَما الأول: فَوَهم من الرَّاوِي عَنْ ابن عُيَيْنَة (١)
وَأما الثَّانِي: فَمن ابن عُيَيْنَةَ؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ كَذَلِكَ، لَكِنْ بِإِسْقَاطِ (عَبْدِ اللهِ).
بيان المحفوظ في الحديث
(٧) وَالْمَحْفُوظُ: أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ (٢) ، الحواشي
(١) بين الحافظ في الإصابة في تمييز الصحابة ط هجر (٣/ ٣١٠) سنده عن ابن عيينة فقال: روى أَبو موسى من طريق سفيان بن وكيع عن أبيه وكيع، عَنْ ابن عيينة، عَنْ ابن عجلان، … فذكره. وسفيان بن وكيع ضعيف. قال الحافظ في التقريب: كان صدوقاً إلا أنه ابتلي بوراقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه ا. هـ(٢) وقد صحح هذا الوجه جمع من الأئمة، منهم: البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو نعيم، وابن الأثير، والحاكم، والبيهقي، والمنذري، والذهبي، وابن الملقن. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٣١٩)، علل الحديث لابن أبي حاتم (٢/ ٦٧ - ٦٩)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٩٢٤/ ترجمة رقم ٣٢٦٥) أسد الغابة ط العلمية (٦/ ١٢٨). المستدرك على الصحيحين للحاكم (١/ ٣٦٨) السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٣٨٣)، ومختصر السنن للمنذري المطبوع مع المعالم والتهذيب (١/ ٤٠٦)، تجريد أسماء الصحابة (٢/ ١٧٠)، وتنقيح التحقيق للذهبي (١/ ١٦٠)، البدر المنير (٣/ ٥٧٢)، الإصابة في تمييز الصحابة ط هجر (١/ ٤٥٣/ ترجمة خلاد بن رافع ﵁.стр. 353
• كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ يحيى بن سعيد الْقطَّان (١)
• وابن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ (٢) كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ (٣) .
تفسير رواية الترمذي التي ورد فيها تشبيهه بالبدوي
(٨) وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ (٤) «إِذْ جَاءَ رَجُلٌ كَالْبَدْوِيِّ فَصَلَّى فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ» فَهَذَا لَا يَمْنَعُ تَفْسِيرَهُ بِخَلَّادٍ (٥) لِأَنَّ رِفَاعَةَ شَبَّهَهُ بِالْبَدْوِيِّ (٦) لِكَوْنِهِ أَخَفَّ الصَّلَاةَ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ. الحواشي
(١) المسند (٤/ ٣٤٠)(٢) المصنف، الصلاة، باب في الرجل ينقص صلاته وما ذكر فيه وكيف يصنع (١/ ٢٨٧). وفي المصنف، كتاب الرد على أبي حنيفة، مَسْأَلَةٌ فِي إِتْمَامِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فِي الصَّلَاةِ (١٤/ ٢١٩) مختصرا.(٣) وتابعهما جماعة منهم: بكر بن مضر [سنن النسائي، كتاب الصلاة، باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع (٢/ ١٩١/ ١٠٥٢)] والليث بن سعد [سنن النسائي، كتاب السهو، باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة (٣/ ٦٠/ ١٣١٢)] وحاتم بن إسماعيل وعبد الله بن إدريس الأودي [جزء القراءة خلف الإمام للبخاري؛ باب هل يقرأ بأكثر من فاتحة القراءة خلف الإمام، حديث رقم ٦٧ و ٧٣]، وسليمان بن بلال [جزء القراءة للبخاري(٧٣) ، ومعجم الطبراني الكبير (٥/ ٣٦/ ٤٥٢١)] وحيوة بن شريح [الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ٢٠ - ٢١/ ٢٢٤٥)].(٤) جامع الترمذي، الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة، (ح: ٣٠٢)(٥) الراجح أن الروايات التي فيها تسميته بخلاد لا تثبت.(٦) هو من طريق يحيى بن علي وهو مجهول.стр. 354
بيان أن الصلاة التي صلاها كانت نفلا
(٩) قَوْلُهُ (فَصَلَّى) زَادَ النَّسَائِيُّ (١) مِنْ رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ (٢) «رَكْعَتَيْنِ»
وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ صَلَّى نَفْلًا وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ.
مراقبة النبي ﷺ وأصحابه للرجل وهو يصلي
(١٠) وَفِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ «وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرْمُقُهُ فِي صَلَاتِهِ» (٣)
زَادَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ «وَلَا نَدْرِي مَا يعيب مِنْهَا» (٤)
وَعند بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ (٥) : «يَرْمُقُهُ وَنَحْنُ لَا نَشْعُرُ» (٦) الحواشي
(١) سنن النسائي، كتاب السهو، باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة (٣/ ٦٠/ ح ١٣١٣) وفي السنن الكبرى(١٢٣٧) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٣٧ - ٣٨/ رقم ٤٥٢٥) -وعنه أبو نعيم في المعرفة(٥٩٩٨) -، من رواية إسحاق بن أبي طلحة.(٢) يعني في حديث رفاعة ﵁.(٣) تابعه: محمد بن عجلان كما في سنن النسائي كتاب الصلاة، باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع (٢/ ١٩١/ ١٠٥٢) وكتاب السهو، باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة (٣/ ٦٠/ ١٣١٢) وكما في المسند لأحمد (٤/ ٣٤٠).(٤) هذا اللفظ (ولا ندري) بالنون من رواية إسحاق في سنن الدارمي المسمى بالمسند، الصلاة، باب في الذي لا يتم الركوع والسجود (رقم ١٣٦٨) ومنتقى ابن الجارود، الصلاة، باب صفة صلاة رسول الله ﷺ (رقم ١٩٤) ومختصر الأحكام (مستخرج الطوسي على جامع الترمذي)؛ كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة (٢/ ١٧٨)
وروي هذا الحرف من هذا الوجه بالياء (ولا يدري) -أي الرجل-، في سنن النسائي، كتاب التطبيق، باب الرخصة في ترك الذكر في السجود (٢/ ٢٢٥/ رقم ١١٣٥)، وفي الكبرى(٧٢٢) .(٥) المصنف، الصلاة، باب في الرجل ينقص صلاته وما ذكر فيه وكيف يصنع (١/ ٢٨٧). وفي كتاب الرد على أبي حنيفة، مَسْأَلَةٌ فِي إِتْمَامِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فِي الصَّلَاةِ (١٤/ ٢١٩) مختصرا.(٦) تابعه أيضا الليث بن سعد عن ابن عجلان كما في سنن النسائي، كتاب السهو، باب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة (٣/ ٦٠/ ١٣١٢) وفي الكبرىстр. 355
وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالِهِمْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ كَأَنَّهُ قَالَ: (وَلَا نَشْعُرُ بِمَا يَعِيبُ مِنْهَا) (١)
بيان أن مجيء الرجل للسلام على رسول الله ﷺ كان عقب صلاته مباشرة
(١١) قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ (٢) «فَجَاءَ فَسَلَّمَ»
وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَاتِهِ وَمَجِيئِهِ تَرَاخٍ
ثبوت رد النبي ﷺ على الرجل السلام
(١٢) قَوْلُهُ (فَرَدَّ النَّبِيِّ ﷺ
فِي رِوَايَةِ مُسلم (٣) الحواشي
(١) وجاء بلفظ [وَهُوَ لا يَشْعُرُ] في رواية ابن عجلان عند النسائي في السنن، كتاب الصلاة، باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع (٢/ ١٩١/ ١٠٥٢) وفي الكبرى(٦٤٠) وابن أبي شيبة في المصنف، الصلاة، باب في الرجل ينقص صلاته وما ذكر فيه وكيف يصنع (١/ ٢٨٧). وفي المصنف، كتاب الرد على أبي حنيفة، مَسْأَلَةٌ فِي إِتْمَامِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فِي الصَّلَاةِ (١٤/ ٢١٩) مختصرا. والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٣٧/ ٤٥٢٢) وعند الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٦/ ٢٠ - ٢١/ ٢٢٤٥): [ولا يشعر]. وزاد في معجم الطبراني [وَلَا يَفْطَنُ لَهُ](٢) صحيح البخاري، الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيا وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ) وَقَالَ: (لَا تؤاخذني بِمَا نَسِيتُ)، رقم(٣) يعني من طريق القطان، انظر: صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعةстр. 356
وَكَذَا فِي رِوَايَة ابن نُمَيْرٍ فِي الِاسْتِئْذَانِ (١) «فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ»
توجيه كلام من جزم بأن النبي ﷺ لم يرد السلام
(١٣) وَفِي هَذَا تعقب على ابن الْمُنِيرِ حَيْثُ قَالَ:
فِيهِ أَنَّ الْمَوْعِظَةَ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ أَهَمُّ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَلِأَنَّهُ لَعَلَّهُ لَمْ يَرُدَّ ﵇ تَأْدِيبًا عَلَى جَهْلِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ التَّأْدِيبُ بِالْهَجْرِ وَتَرْكِ السَّلَامِ اهـ
وَالَّذِي وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ الصَّحِيحَيْنِ ثُبُوتُ الرَّدِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ إِلَّا الَّذِي فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ (٢) .
وَقَدْ سَاقَ الْحَدِيثَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ (٣) بِلَفْظِ الْبَابِ إِلَّا أَنَّهُ حَذَفَ مِنْهُ «فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ » (٤) فَلَعَلَّ ابن الْمُنِيرِ اعْتَمَدَ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي اعْتَمَدَ عَلَيْهَا صَاحب الْعُمْدَة (٥) . الحواشي
(١) يعني متابعة منه للقطان، انظر: صحيح البخاري، الاستئذان، باب من رد فقال عليك السلام(٦٢٥١) .(٢) رواه البخاري، في الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيا وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ) وَقَالَ: (لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ)، رقم(٦٦٦٧) قال: حدثني إسحاق بن منصور حدثنا أبو أسامة به ورواه البيهقي من من طريق ابن راهويه ويوسف بن موسى عن أبي أسامة وفيه ذكر رد السلام. انظر: السنن الكبرى الصلاة، في باب ما يفعل فى كل ركعة وسجدة من الصلاة ما وصفنا (٢/ ١٢٦)، وفي (٢/ ٣٧٢)؛ الصلاة، جماع أبواب أقل ما يجزى من عمل الصلاة وأكثره.(٣) هو العلامة الإمام عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، تقي الدين (المتوفى: ٦٠٠ هـ)(٤) انظر: عمدة الأحكام ت الزهيري باب وجوب الطمأنينة في الركوع والسجود رقم(٥) انظر كيف هو أدب العلماء في الاعتذار للمخالف.стр. 357
حكم أفعال الجاهل في العبادة
(١٤) قَوْله: (ارْجع) فِي رِوَايَة ابن عَجْلَانَ «فَقَالَ أَعِدْ صَلَاتَكَ» (١)
معنى النفي في قوله ﷺ «لم تصل»
(١٥) قَوْلُهُ: (فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)
قَالَ عِيَاضٌ: فِيهِ أَنَّ أَفْعَالَ الْجَاهِلِ فِي الْعِبَادَةِ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ لَا تُجْزِئُ. (٢)
وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ نَفْيُ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ. (٣)
وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ تَمَسَّكَ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَأْمُرْهُ بَعْدَ التَّعْلِيمِ بِالْإِعَادَةِ فَدَلَّ عَلَى إِجْزَائِهَا وَإِلَّا لَزِمَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الْمُهَلَّبُ وَمَنْ تَبِعَهُ (٤) . الحواشي
(١) المشهور في رواية ابن عجلان أنه قال: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» كذلك رواه الليث ويحيى بن سعيد وبكر بن مضر وسليمان بن بلال ورواه أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان كما عند ابن أبي شيبة وغيره بلفظ «أَعِدْ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» واللفظ المذكور «أَعِدْ صلاتك فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» رواه الشافعي عن إبراهيم الأسلمي وهو متروك عن ابن عجلان. ورواه الترمذي عن يحيى بن علي وأحمد عن محمد بن عمرو والطبراني عن ابن عون ثلاثتهم عن علي بن يحيى به وانظر تفصيل ذلك فيما تقدم.(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٨٣) ولفظه: " … على غير علم لا يتقرب بها ولا تجزى".(٣) القاعدة المعروفة «أن النَّفي يكون أولاً لنفي الوجود، ثم لنفي الصِّحة، ثم لنفي الكمال». فإِذا جاء نصٌّ في الكتاب أو السُّنَّة فيه نفيٌ لشيء؛ فالأصل أن هذا النفيَ لنفي وجود ذلك الشيء، فإن كان موجوداً فهو نفي الصِّحَّة، ونفيُ الصِّحَّة نفيٌ للوجود الشَّرعي، فإنْ لم يمكن ذلك بأن صحَّت العبادة مع وجود ذلك الشيء، صار النَّفيُ لنفي الكمال لا لنفي الصِّحَّة. قاله الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع على زاد المستقنع (١/ ١٥٨).(٤) انظر: شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٤١٠ و ٦/ ١٢٨)стр. 358
* وَفِيهِ نَظَرٌ: لِأَنَّهُ ﷺ قَدْ أَمَرَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ بِالْإِعَادَةِ فَسَأَلَهُ التَّعْلِيمَ فَعَلَّمَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: (أَعِدْ صَلَاتَكَ عَلَى هَذِه الْكَيْفِيَّة) أَشَارَ إِلَى ذَلِك ابن الْمُنِيّرِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ مَزِيدُ بَحْثٍ فِي ذَلِكَ.
تكرار النبي ﷺ للأمر ثلاثا
(١٦) قَوْلُهُ: (ثَلَاثًا)
فِي رِوَايَة ابن نُمَيْرٍ: «فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا» (١)
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ: «فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ» (٢)
وَتَتَرَجَّحُ الْأُولَى:
• لِعَدَمِ وُقُوعِ الشَّكِّ فِيهَا
• وَلِكَوْنِهِ ﷺ كَانَ مِنْ عَادَتَهِ اسْتِعْمَالُ الثَّلَاثِ فِي تَعْلِيمِهِ غَالِبًا (٣) . الحواشي
(١) رواية ابن نمير بهذا اللفظ رواها البيهقي في السنن الكبرى، الصلاة، باب ما يدخل به في الصلاة من التكبير (٢/ ١٥) وفي السنن الصغرى، الصلاة، باب فرض الصلاة وسننها(٣٢٦) . ورواية البخاري فيما رأيته مطبوعا عندنا اليوم، في الاستئذان، باب من رد فقال عليك السلام(٦٢٥١) ؛ بلفظ: «فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا». وعند ابن ماجه: «قَالَ فِي الثَّالِثَةَ»(٢) كل الألفاظ التي وقفت عليها لرواية أبي أسامة فيها «قَالَ فِي الثَّالِثَةِ» والشك إنما جاء في رواية إسحاق بن منصور عند البخاري عن ابن نمير كما تقدم بلفظ: «فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا». لكن بين القسطلاني أن ذلك واقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني. انظر: شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (٩/ ٣٨٧).(٣) روى البخاري في صحيحه كتاب العلم باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه (ح ٩٥) عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ «إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا، حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا».стр. 359
طلب المتعلم من العالم أن يعلمه
قَوْلُهُ: (فَعَلِّمْنِي) فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ (١) : «فَقَالَ الرَّجُلُ فَأَرِنِي وَعَلِّمْنِي فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُصِيبُ وَأُخْطِئُ فَقَالَ أَجَلْ»
القيام للصلاة والتكبير
(١٧) قَوْلُهُ: (إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكبر)
إسباغ الوضوء واستقبال القبلة قبل التكبير
فِي رِوَايَة ابن نُمَيْرٍ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ» (٢)
ذكر الإقامة في الحديث
وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ (٣) «فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ ثُمَّ تَشَهَّدْ وَأَقِمْ» (٤) الحواشي
(١) جامع الترمذي، الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة، (ح: ٣٠٢) انظر تخريجها فيما تقدم(٢) هي في رواية ابن نمير وكذا في رواية أبي أسامة وهما في الصحيحين كما تقدم وفي رواية أنس بن عياض عند أبي داود أيضا.(٣) جامع الترمذي، الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة، (ح: ٣٠٢) انظر تخريجها فيما تقدم(٤) تفرد بها يحيى بن علي وهو مجهول فالصواب أنها زيادة لا تصح. وقال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٢٥٩): قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَدْ يُسْتَدَلُّ حَيْثُ يُرَادُ نَفْيُ الْوُجُوبِ، بِعَدَمِ الذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ، وَقَدْ فَعَلُوا هَذَا فِي مَسَائِلَ: مِنْهَا: أَنَّ الْإِقَامَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ. وَهَذَا - عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ - يَحْتَاجُ إلَى عَدَمِ رُجْحَانِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى وُجُوبِهَا عِنْدَ الْخَصْمِ، وَعَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فِي جَمِيعِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: الْأَمْرُ بِالْإِقَامَةِ فَإِنْ صَحَّ فَقَدْ عَدَمَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ قَرَّرْنَاهُمَا ا. هـ قلت: الصواب أنها لا تصح كما تقدم.стр. 360
ذكر صفة الوضوء في الحديث
وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ «إِنَّهَا لَمْ تَتِمَّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُكَبِّرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيُمَجِّدُهُ» (١)
ما قيل في ورود دعاء الاستفتاح في الحديث
وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ (٢) «وَيُثْنِي عَلَيْهِ بَدَلَ وَيُمَجِّدُهُ» (٣) الحواشي
(١) السنن، كتاب التطبيق، باب الرخصة في ترك الذكر في السجود (٢/ ٢٢٥/ رقم ١١٣٥)، وفي السنن الكبرى(٢) السنن، الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه(٨٥٧) من رواية حماد بن سلمة عن إسحاق.(٣) القول بوجوب دعاء الاستفتاح رواية عن أحمد اختارها ابن بطة كما في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (٢/ ١١٩). وقال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (١/ ٢٥٩): وَمِنْهَا: الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ حَيْثُ لَمْ يُذْكَرْ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ لَمْ يُرَسِّخْ قَدَمَهُ فِي الْفِقْهِ، مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى غَيْرِ الشَّافِعِيِّ - أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ، وَهَذَا غَلَطٌ قَطْعًا. فَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُ غَيْرُهُ فَالْوَهْمُ مِنْهُ. وَإِنْ نَقَلَهُ غَيْرُهُ - كَالْقَاضِي عِيَاضٍ ﵀، وَمَنْ هُوَ فِي مَرْتَبَتِهِ مِنْ الْفُضَلَاءِ فَالْوَهْمُ مِنْهُمْ لَا مِنْهُ ا. هـ وقال الأمير الصنعاني في العدة على شرح العمدة معلقا على رواية أبي داود: قال: يحتمل أنه أريد بقوله «يَحْمَدُ اللهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ» الاستفتاح، لقوله بعدُ «ثُمَّ يَقْرَأُ» فيكون دليلا لإيجاب التوجه. ويحتمل أنه أريد بحمد الله والثناء عليه قراءة الفاتحة وقوله «ثُمَّ يَقْرَأُ» قراءةُ ما سواها. ولعله لا يخفى على الشارح- يعني ابن دقيق- ورود ذلك، وكأنه حمله على الأخير من الاحتمالين ا. هـ قلت: وحمله على قراءة الفاتحة أقوى. وذهب جماعة إلى ضعف ما تفرد به إسحاق والصواب صحة روايته كما تقدم.стр. 361
قراءة الفاتحة في الصلاة
(١٨) قَوْلُهُ: (ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)
لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ فِي هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. (١)
(١٩) وَأَمَّا رِفَاعَةُ:
فَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَةِ «وَيَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ»
وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ «فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ وَإِلَّا فَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ» (٢)
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: «ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ» (٣)
وَلِأَحْمَدَ (٤) وابن حِبَّانَ (٥) مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: «ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا شِئْتَ» (٦) الحواشي
(١) يعني الواردة من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن المقبري عن أبي هريرة. وورد في رواية أخيه عبد الله بن عمر العمري زيادة (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ قَائِمًا قَرَأْتَ بِأُمَّ الْقُرْآنِ) أخرجه البيهقي وقال الذهبي في مختصره على البيهقي: «عبد الله ليس بالقوي».(٢) كل ما تفرد به يحيى بن علي فإنه لا يصح كما تقدم.(٣) السنن، الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود(٨٥٤) .(٤) المسند (٤/ ٣٤٠/ ح ١٨٩٩٥).(٥) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، الصلاة، ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ فَرْضَ الْمَرْءِ فِي صَلَاتِهِ قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَا أَنَّ قِرَاءَتَهُ إِيَّاهَا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ تُجْزِئُهُ عَنْ بَاقِي صَلَاتِهِ (٥/ ٨٨/ ح ١٧٨٧).(٦) لم يثبت -على الراجح- في الحديث الأمر بفاتحة الكتاب، تفرد به محمد بن عمرو. ويستفاد الأمر من أحاديث أخرى كما سيأتي.стр. 362
تَرْجَمَ لَهُ ابن حِبَّانَ بِـ (بَاب فَرْضِ الْمُصَلِّي قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ)
الركوع والطمأنينة فيه
(٢٠) قَوْلُهُ: (حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا)
فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ هَذِهِ الْقَرِيبَةِ (١) : «فَإِذَا رَكَعْتَ فَاجْعَلْ رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ وَامْدُدْ ظَهْركَ وَتَمَكَّنْ لِرُكُوعِكَ»،
وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: «ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَيَسْتَرْخِي» (٢)
الاعتدال من الركوع والطمأنينة فيه
(٢١) قَوْله: (حَتَّى تعتدل قَائِما)
فِي رِوَايَة ابن نمير عِنْد ابن ماجة: «حَتَّى تطمئِن قَائِما» أخرجه ابن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ، (٣) وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ إِسْنَادَهُ بِعَيْنِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ الحواشي
(١) المسند (٤/ ٣٤٠/ ح ١٨٩٩٥)(٢) هذا لفظ البزار، كما في مسنده، المسمى "البحر الزخار" (٩/ ١٧٨/ رقم ٣٧٢٧)
والرواية في سنن النسائي وغيرها « .... وتسْتَرْخِي» بالتاء. انظر: سنن النسائي، كتاب التطبيق، باب الرخصة في ترك الذكر في السجود (٢/ ٢٢٥/ رقم ١١٣٥)، وفي السنن الكبرى(٣) سنن ابن ماجه، إقامة الصلاة، باب إتمام الصلاة(١٠٦٠) . قال ابن ماجه: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ به. والحديث في مصنف ابن أبي شيبة مختصرا، كتاب الأدب، باب في الاستئذان (٨/ ٦١٠/ ٥٧٣٣).стр. 363
لَفْظَهُ فَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ (١) . وَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، (٢) وَهُوَ فِي مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، (٣) وَكَذَا أَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى أَحَدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، (٤) ؛ فَثَبَتَ ذِكْرُ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الِاعْتِدَالِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (٥) . الحواشي
(١) صحيح مسلم، الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة(٣٩٧) .(٢) رواه من طريق إسحاق بن راهويه البيهقي في السنن الكبرى الصلاة، في باب ما يفعل فى كل ركعة وسجدة من الصلاة ما وصفنا (٢/ ١٢٦)، ومختصرا في باب وجوب القراءة فى الركعتين الأخريين، (٢/ ٦٢). ولفظه عنده: «ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا»(٣) هو في المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم -المطبوع- لكن من غير طريق إسحاق بن راهويه، رواه أبو نعيم (٢/ ٢٠) رقم ٨٨١ قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ثَنَا مُسَدَّدٌ ح وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالُوا ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ حَمْدَانَ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به والله أعلم.(٤) حديث السراج (٣/ ٢١٠) رقم(٢٥٢٦) ومن طريقه رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٧٢)؛ الصلاة، جماع أبواب أقل ما يجزى من عمل الصلاة وأكثره، ورواه محتصرا في (٢/ ١٢٦)، الصلاة، باب ما يفعل فى كل ركعة وسجدة من الصلاة ما وصفنا.(٥) ورواه أيضا كذلك، أبو قرة موسى بن طارق عن عبد الله -مكبرا- العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁. كما في الأربعون لابن المقرئ -مطبوع ضمن جمهرة الأجزاء الحديثية بعناية محمد زياد عمر تكلة، رقم(٢٩) - بلفظ: «ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا». ووقع في رواية إسحاق بن منصور - كما في صحيح البخاري، الاستئذان، باب من رد فقال عليك السلام(٦٢٥١) ؛ وفي رواية حسن الحلواني - كما في السنن الكبرى، الصلاة، باب ما يدخل به في الصلاة من التكبير (٢/ ١٥) والسنن الصغرى، الصلاة، باب فرض الصلاة وسننها(٣٢٦) . كلاهما عن ابن نمير بلفظ «حَتَّى تَسْتَوِيَ».стр. 364
وَمثله فِي حَدِيث رِفَاعَة عِنْد أَحْمد وابن حِبَّانَ (١) .
وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ: «فَأَقِمْ صُلْبَكَ حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إِلَى مَفَاصِلِهَا» (٢)
(٢٢) وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ قَوْلَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ (٣) «فِي الْقَلْبِ مِنْ إِيجَابِهَا أَيِ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ» (٤) دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى هَذِهِ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ.
السجود والطمأنينة فيه
(٢٣) قَوْلُهُ (ثُمَّ اسْجُدْ)
فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ «ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْجُدُ حَتَّى يُمَكِّنَ وَجْهَهُ أَوْ جَبْهَتَهُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مفصاله وَتَسْتَرْخِيَ» (٥) الحواشي
(١) المسند (٤/ ٣٤٠) وفي ط الرسالة (٣١/ ٣٣٣) رقم(١٨٩٩٧) من طريق يحيى القطان، عن ابن عجلان عن علي بن يحيى عن أبيه عن رفاعة. ومن هذا الوجه رواه ابن حبان -كما في الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لابن بلبان، الصلاة، ذكر البيان بأن فرض المرء في صلاته قراءة الفاتحة في كل ركعة (٥/ ٨٨/ ١٧٨٧) ولم يسق لفظه.(٢) هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت: ٤٧٨ هـ) انظر: سير أعلام النبلاء ط الرسالة (١٨/ ٤٦٨)(٣) المسند (٤/ ٣٤٠/ ح ١٨٩٩٥) قال حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ رِفَاعَةَ به وتابعه عبد الله بن عون عن علي كما في المعجم الكبير للطبراني (٥/ ٤٠/ رقم ٤٥٣٠).(٤) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (٢/ ١٦١)(٥) السنن للنسائي، كتاب التطبيق، باب الرخصة في ترك الذكر في السجود (٢/ ٢٢٥/ رقم ١١٣٥)، وفي السنن الكبرى أيضا(٧٢٢) وفي مختصر الأحكام (مستخرج الطوسي على جامع الترمذي)؛ كتاب الصلاة، باب ما جاء في وصف الصلاة (٢/ ١٧٨) وفي مسند البزار، المسمى "البحر الزخار" (٩/ ١٧٨/ رقم ٣٧٢٧)стр. 365
الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيها
(٢٤) قَوْلُهُ: «ثُمَّ ارْفَعْ»:
فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَةِ «ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ (١) حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى مَقْعَدَتَهِ وَيُقِيمَ صُلْبَهُ»
هيئة الجلوس بين السجدتين
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو «فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى» (٢)
وَفِي رِوَايَةِ [ابن] (٣) إِسْحَاقَ «فَإِذَا جَلَسْتَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ فَاطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْتَرِشْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى ثُمَّ تَشَهَّدْ» (٤) الحواشي
(١) جاءت مصحفة في بعض الطبعات (فيركع)، ومنها طبعة دار طيبة وطبعة دار الرسالة الرسالة العالمية المحققتان. والصواب ما ذكر أعلاه. وقد جاءت على الصواب في كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (٩/ ١٨١) لمحمد الخضر الشنقيطي.(٢) رواه أبو داود في السنن، الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود(٨٥٤) ؛ قال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، وأحمد في المسند (٤/ ٣٤٠/ ح ١٨٩٩٥) قال حدثنا يزيد بن هارون كلاهما (خالد ويزيد) عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ رِفَاعَةَ. وتابعه عبد الله بن عون كما في المعجم الكبير للطبراني (٥/ ٤٠/ رقم ٤٥٣٠)(٣) ساقطة من المطبوع وإثباتها هو الصواب، فالرواية المذكورة هي لمحمد بن إسحاق وليس لإسحاق بن أبي طلحة(٤) رواه أبو داود في السنن، الصلاة، بَابُ صَلَاةِ مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؛ (ح ٨٦٠) والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٣٩/ رقم ٤٥٢٨) وغيرهما.стр. 366
الطمأنينة في جميع الأركان
(٢٥) قَوْلُهُ: «ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا»
فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو: «ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَة وَسجْدَة» (١) .
هل وردت جلسة الاستراحة في روايات الحديث
(٢٦) … (تَنْبِيه): وَقع فِي رِوَايَة ابن نُمَيْرٍ فِي الِاسْتِئْذَانِ بَعْدَ ذِكْرِ السُّجُودِ الثَّانِي: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا» (٢)
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى إِيجَابِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ
وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَهْمٌ فَإِنَّهُ عَقَّبَهُ بِأَنْ قَالَ: قَالَ أَبُو أُسَامَةَ فِي الْأَخِيرِ «حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا» (٣)
وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَلَى الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ
وَيُقَوِّيهِ رِوَايَةُ [ابن] (٤) إِسْحَاقَ الْمَذْكُورَةُ قَرِيبًا. الحواشي
(١) تقدم تخريجها قريبا. وتابعه عبد الله بن عون عند الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٤٠/ رقم ٤٥٣٠). ووقع في رواية البيهقي في السنن الكبرى الصلاة، في باب ما يفعل فى كل ركعة وسجدة من الصلاة ما وصفنا (٢/ ١٢٦)، من طريق إسحاق بن راهويه عن أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن المقبري عن أبي هريرة بلفظ «ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ»(٢) صحيح البخاري، الاستئذان، باب من رد فقال عليك السلام(٦٢٥١) .(٣) انظر: صحيح البخاري، الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيا وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ) وَقَالَ: (لَا تؤاخذني بِمَا نَسِيتُ)، رقم(٤) ساقطة من المطبوع وإثباتها هو الصواب، فالرواية المذكورة هي لمحمد بن إسحاق وليس لإسحاق بن أبي طلحة.стр. 367
وَكَلَامُ الْبُخَارِيِّ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ أَبَا أُسَامَة خَالف ابن نُمَيْرٍ
لَكِنْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَة كَمَا قَالَ ابن نُمَيْرٍ بِلَفْظِ «ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اقْعُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ اقْعُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَاعِدًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ»
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ: كَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَالصَّحِيحُ رِوَايَة عبيد الله بن سعيد أَبِي قُدَامَةَ وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي أُسَامَةَ بِلَفْظِ: «ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا» ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى كَذَلِكَ (١) الحواشي
(١) سنن البيهقي الكبرى الصلاة، في باب ما يفعل فى كل ركعة وسجدة من الصلاة ما وصفنا (٢/ ١٢٦)، ومختصرا في باب وجوب القراءة فى الركعتين الأخريين، (٢/ ٦٢).стр. 368
دلالات وفوائد الحديث
(٢٧) وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى:
١ - (وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ)
وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ (١)
وَاشْتُهِرَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ سُنَّةٌ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ مُصَنِّفِيهِمْ (٢)
لَكِنَّ كَلَامَ الطَّحَاوِيِّ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُجُوبِ عِنْدَهُمْ فَإِنَّهُ تَرْجَمَ "مِقْدَارَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ … " (٣) ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ» ثَلَاثًا فِي الرُّكُوعِ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ. (٤) قَالَ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ هَذَا مِقْدَارُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا يُجْزِئُ أَدْنَى مِنْهُ قَالَ: وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا إِذَا الحواشي
(١) انظر: مختصر خليل (ص: ٣٢) والإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٢٤٥) والقوانين الفقهية (ص: ٣٨)، والمجموع شرح المهذب (٣/ ٣٨١) والمغني (٢/ ١٧٧) والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٣/ ٦٦٣) ومسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه (٢/ ٥٠٨) رقم(١٨٥) والمحلى (م: ٣٦٩)(٢) انظر: التجريد للقدوري (٢/ ٥٢٥) وتحفة الفقهاء (١/ ٢٩٩) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ١٠٥) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٥١) البناية للعيني (٢/ ٢٦٦). والواقع في كتبهم أن القول بالسنية مذهب أبي حنيفة ومحمد، وعن أبي يوسف فرض.(٣) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٢٣٢)(٤) وهو حديث عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، وَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ "، رواه أبو داود(٨٨٦) والترمذي(٢٦١) وابن ماجه(٨٩٠) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مُرْسَلٌ، عَوْنٌ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ» وقال الترمذي: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ ا. هـ.стр. 369
اسْتَوَى رَاكِعًا وَاطْمَأَنَّ سَاجِدًا أَجْزَأَ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ ا. هـ (١) .
تتمة في ذكر فوائد ودلالات الحديث
(٢٨) قَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ:
٢ - (تَكَرَّرَ مِنَ الْفُقَهَاءِ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ مَا ذُكِرَ فِيهِ وَعَلَى عَدَمِ وُجُوبِ مَا لَمْ يُذْكَرْ)
أَمَّا الْوُجُوبُ فَلِتَعَلُّقِ الْأَمْرِ بِهِ
وَأَمَّا عَدَمُهُ فَلَيْسَ لِمُجَرَّدِ كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمُ الْوُجُوبِ بَلْ لِكَوْنِ الْمَوْضِعِ مَوْضِعَ تَعْلِيمٍ وَبَيَانٍ لِلْجَاهِلِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي انْحِصَارَ الْوَاجِبَاتِ فِيمَا ذُكِرَ (٢)
وَيَتَقَوَّى ذَلِكَ بِكَوْنِهِ ﷺ ذَكَرَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْإِسَاءَةُ مِنْ هَذَا الْمُصَلِّي (٣) وَمَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُقْصِرِ الْمَقْصُودَ عَلَى مَا وَقَعَتْ بِهِ الْإِسَاءَةُ
قَالَ: فَكُلُّ مَوْضِعٍ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِهِ وَكَانَ مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَنَا أَنْ نَتَمَسَّكَ بِهِ فِي وُجُوبِهِ وَبِالْعَكْسِ لَكِنْ يَحْتَاجُ أَوَّلًا إِلَى جَمْعِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِحْصَاءِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ وَالْأَخْذِ بِالزَّائِدِ فَالزَّائِدِ ثُمَّ إِنْ عَارَضَ الْوُجُوبَ أَوْ عَدَمَهُ دَلِيلٌ أَقْوَى مِنْهُ عُمِلَ بِهِ وَإِنْ جَاءَتْ صِيغَةُ الْأَمْرِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بِشَيْءٍ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قُدِّمَتْ (٤) . الحواشي
(١) انظر: شرح معاني الآثار (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣)(٢) وهذا لا ينافي أن فيه ما ليس بواجب ولكن الأصل في كل ما ذكر فيه الوجوب إلا لدليل يقوم على خلافه. أفاده الصنعاني في العدة (٣/ ٢٩٧)(٣) وهو أنه لم يتم الركوع ولا السجود كما تقدم.(٤) انظر: إحكام الأحكام (٢٥٩ - ٢٦٠)стр. 370
(٢٩) … (قُلْتُ): قَدِ امْتَثَلْتُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ وَجَمَعْتُ طُرُقَهُ الْقَوِيَّةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَة ﵄ وَقَدْ أَمْلَيْتُ الزِّيَادَاتِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا (١)
(٣٠) فَمِمَّا لم يذكر فِيهِ صَرِيحًا مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا:
١ - النِّيَّةُ (٢)
٢ - وَالْقُعُودُ الْأَخِيرُ (٣)
(٣١) وَمِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ:
١ - التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ. (٤) الحواشي
(١) قلت: وقد صدق ﵀ فقد ظهر لي جليا واضحا من خلال هذا البحث، دقته وسعة حفظه واطلاعه. وقد تعقبه الصنعاني في العدة (٣/ ٢٩٩) فقال ولم يتم امتثال الحافظ … إلخ وهذا عجيب منه.(٢) قال النووي في المجموع شرح المهذب (٣/ ٢٧٦): نقل ابن الْمُنْذِرِ فِي كِتَابِهِ الْإشْرَافِ وَكِتَابِ الْإِجْمَاعِ وَالشَّيْخُ أبو حامد الاسفراينى وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَآخَرُونَ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ ا. هـ.(٣) حكى النووي في المجموع (٣/ ٤٦٢) الخلاف فيه فقال: … وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ وَلَا جُلُوسُهُ إلَّا أَنَّ الزُّهْرِيَّ وَمَالِكًا وَالْأَوْزَاعِيَّ قَالُوا لَوْ تَرَكَهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَةٌ كَأَبِي حَنِيفَةَ (يعني: الجلوس بقدر التشهد وَاجِبٌ وَلَا يَجِبُ التَّشَهُّدُ) قال: وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْجُلُوسُ بِقَدْرِ السَّلَامِ فَقَطْ ا. هـ.(٤) قال بفرضية التشهد الأخير والجلوس له الشافعية والحنابلة، ومن أدلتهم ورود الأمر بالتشهد في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ في الصحيحين- البخاري(٦٣٢٨) ومسلم(٤٠٢) - وفيه: قال ﷺ : « … فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ للهِ … » الحديث. وفي رواية للنسائي(١٢٧٧) : عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ … » وهي معلة قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ٢٧١)
وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ، فَيَذْكُرُ فِيهِ: «فَلَمَّا فُرِضَ التَّشَهُّدُ»، غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ رَوَاهُ مَنْ سِوَاهُ، وَكُلُّهُمْ لَا يَذْكُرُ فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ ا. هـ وقال الإمام أحمد كما في العلل ومعرفة الرجال رواية ابنه عبد الله (٣/ ١٣٩) قال حدثنا ابن عيينة قال لم أسمعه يعني حديث التشهد … وقال أحمد: لم يسمع سفيان حديث عبد الله في التشهد ا. هـ وانظر: إحكام الأحكام -مع العدة للصنعاني- (١/ ٢٥٩).стр. 371
٢ - وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ (١)
٣ - وَالسَّلَامُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ (٢)
(٣٢) قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ الرَّجُلِ ا. هـ (٣) وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى تَكْمِلَةٍ: وَهُوَ ثُبُوتُ الدَّلِيلِ عَلَى إِيجَابِ مَا ذُكِرَ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ نَظَرٌ.
دلالة الحديث على أمور في الصلاة أنها ليست من الواجبات
(٣٣) قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ:
٣ - الْإِقَامَةَ وَالتَّعَوُّذَ وَدُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَرَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهِ وَوَضْعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهَيْئَاتِ الحواشي
(١) قال بفرضية الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير الشافعية والحنابلة، انظر: المجموع للنووي (٣/ ٤٦٥) والمغني لابن قدامة (١/ ٣٨٩).(٢) الجمهور على أن التسليمة الأولى ركن، وأما الثانية فهي ركن أيضا عند الجنابلة في الفريضة. انظر: مواهب الجليل (١/ ٥٣١) والمجموع للنووي (٣/ ٤٨١) والمغني لابن قدامة (١/ ٣٩٧).(٣) شرح صحيح مسلم (٤/ ١٠٨) وعبارته: فَالْجَوَاب أَنَّ الْوَاجِبَات الثَّلَاثَة الْمُجْمَع عَلَيْهَا كَانَتْ مَعْلُومَة عِنْد السَّائِل؛ فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى بَيَانهَا، وَكَذَا الْمُخْتَلَف فِيهِ عِنْد مَنْ يُوجِبهُ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْده ا. هـстр. 372
الْجُلُوسِ وَوَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْفَخِذِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ا. هـ (١)
وَهُوَ فِي مَعْرِضِ الْمَنْعِ لِثُبُوتِ بَعْضِ مَا ذُكِرَ (٢) فِي بَعْضِ الطُّرُقِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فَيَحْتَاجُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِهِ إِلَى دَلِيلٍ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ.
تعين لفظ التكبير
٤ - وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى: (تَعَيُّنِ لَفْظِ التَّكْبِيرِ)
خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يُجْزِئُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ (٣) وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ صفة الصَّلَاة (٤) . الحواشي
(١) القائل هو: النووي كما في المرجع السابق (٤/ ١٠٨)(٢) مما ورد في الحديث والراجح ثبوته تكبيرات الانتقال والتسبيح في الركوع وقول سمع الله لمن حمده عند الرفع كما تقدم في زيادان إسحاق بن أبي طلحة.(٣) وهو قول الإمام أبي حنيفة؛ انظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٤٨) وانظر العدة على شرح العمدة للصنعاني (٣/ ١٧٤)(٤) قال الحافظ (٢/ ٢١٧): (تَعَيُّنِ لَفْظِ التَّكْبِيرِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْظِيمِ) وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَوَافَقَهُمْ أَبُو يُوسُف وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ تَنْعَقِدُ بِكُلِّ لَفْظٍ يُقْصَدُ بِهِ التَّعْظِيمُ وَمِنْ حُجَّةِ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ رِفَاعَةَ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ: «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَيَضَعَ الْوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ ثُمَّ يُكَبِّرَ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ: «ثُمَّ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ» … إلخ. قلت: ما عزاه إلى الطبراني هو في لأبي داود في السنن، الصلاة، باب صلاة من لا يقيم صلبه(٨٥٧) فالعزو إليه أولى. وقال ابن دقيق: وَيَتَأَيَّدُ هَذَا بِاسْتِمْرَارِ الْعَمَلِ مِنْ الْأُمَّةِ عَلَى الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ، أَعْنِي " اللَّهُ أَكْبَرُ " ا. هـ إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (٣/ ٣١٤/ ت محمد خلوف)стр. 373
* قَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعِبَادَاتِ مَحَلُّ التَّعَبُّدَاتِ (١) وَلِأَنَّ رُتَبَ هَذِهِ الْأَذْكَارِ مُخْتَلِفَةٌ فَقَدْ لَا يَتَأَدَّى بِرُتْبَةٍ مِنْهَا مَا يُقْصَدُ بِرُتْبَةٍ أُخْرَى وَنَظِيرُهُ الرُّكُوعُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ التَّعْظِيمُ بِالْخُضُوعِ فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِالسُّجُودِ لَمْ يُجْزِئْ مَعَ أَنَّهُ غَايَةُ الْخُضُوعِ (٢) الحواشي
(١) فسره الصنعاني في العدة (٣/ ٣١٣) فقال: وهنا يقال: ليس العلة مجرد التعظيم بل هذا اللفظ بخصوصه تعبد ا. هـ ولذا قال ابن دقيق عقبه: فالاحتياط فيها الاتباع.(٢) انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ومعه العدة للصنعاني (٣/ ٣١٣/ ت محمد خلوف)стр. 374
حجة من قال قراءة الفاتحة لا تتعين والجواب عنه
٥ - وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى (أَنَّ قِرَاءَة الْفَاتِحَة لَا تتَعَيَّن)
قَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إِذَا تَيَسَّرَ فِيهِ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ فَقَرَأَهُ يَكُونُ مُمْتَثِلًا فَيَخْرُجُ عَنِ الْعُهْدَةِ (١) .
قَالَ: وَالَّذِينَ عَيَّنُوهَا (٢) أَجَابُوا بِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى تَعَيُّنِهَا (٣) تَقْيِيدٌ لِلْمُطْلَقِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدِ التَّيْسِيرِ الَّذِي يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُطْلَقًا لَوْ قَالَ اقْرَأْ قُرْآنًا ثُمَّ قَالَ اقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَمْ تَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ، وَقَوْلُهُ: «مَا تَيَسَّرَ» مُتَّضِحٌ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي التَّخْيِيرِ قَالَ وَإِنَّمَا يَقْرَبُ ذَلِكَ إِنْ جُعِلَتْ مَا مَوْصُولَةً وَأُرِيدَ بِهَا شَيْءٌ مُعَيَّنٌ وَهُوَ الْفَاتِحَةُ لِكَثْرَةِ حِفْظِ الْمُسْلِمِينَ لَهَا فَهِيَ الْمُتَيَسِّرَةُ.
* وَقِيلَ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ مِنْ حَالِ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَحْفَظُ الْفَاتِحَةَ وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ «مَا تَيَسَّرَ»
وَقِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالدَّلِيلِ عَلَى تَعْيِينِ الْفَاتِحَةِ الحواشي
(١) المرجع السابق (٣/ ٣١٥).(٢) وهم الفقهاء الأربعة إلا أن أبا حنيفة منهم جعلها واجبة. قاله ابن دقيق كما في المرجع السابق (٣/ ٣١٥).(٣) وهو ما ثبت في الصحيحين صحيح البخاري(٧٥٦) وصحيح مسلم(٣٩٤) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ»стр. 375
وَلَا يَخْفَى ضَعْفُهُمَا لَكِنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يُتْرَكُ الصَّرِيحُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ : «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (١)
وَقِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ: «مَا تَيَسَّرَ» مَحْمُولٌ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَلِيلِ إِيجَابِ الْفَاتِحَةِ (٢) الحواشي
(١) رواه بهذا اللفظ: الدارقطني في سننه(١٢٢٥) من رواية زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ قال ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثنا الزُّهْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فذكره. وقال إسناده صحيح. ورواه ابن خزيمة(٤٩٠) وعنه ابن حبان(١٧٨٩) من طريق وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، نَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فذكره. وهذا اللفظ وهم من الراوي والصحيح في حديث عبادة اللفظ المشهور: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» كما في الصحيحين صحيح البخاري(٧٥٦) وصحيح مسلم(٣٩٤) ؛ والصحيح في حديث أبي هريرة أنه بلفظ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» كما في صحيح مسلم(٣٩٥) . وقد نبه على هذا الحافظ في النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٨٠٦ - ٨٠٨) وفي لسان الميزان (٥/ ١٦٠/ ترجمة محمد بن خلاد).(٢) قال الحافظ (٢/ ٢٤٣): قَوْلُهُ «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن» وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بإيراده عَقِبَ حَدِيثِ عُبَادَةَ أَنَّ الْفَاتِحَةَ إِنَّمَا تَتَحَتَّمُ عَلَى مَنْ يُحْسِنُهَا وَأَنَّ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا يَقْرَأُ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَأَنَّ إِطْلَاقَ الْقِرَاءَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُقَيَّدٌ بِالْفَاتِحَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ «ثُمَّ اقْرَأْ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن» ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ التَّخْيِيرِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لِمَنْ أَحْسَنَهَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ عُبَادَةَ … وَقَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُهُ «مَا تيَسّر» مَحْمُولٌ عَلَى الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهَا مُتَيَسِّرَةٌ أَوْ عَلَى مَا زَادَ مِنَ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ أَنْ يَقْرَأَهَا أَوْ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنِ الْفَاتِحَةِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ مَا تَيَسَّرَ لَا إِجْمَالَ فِيهِ حَتَّى يُبَيَّنَ بِالْفَاتِحَةِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْفَاتِحَةِ يُنَافِي التَّيْسِيرَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِطْلَاقُ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَيْهِ وَأَيْضًا فَسُورَةُ الْإِخْلَاصِ مُتَيَسِّرَةٌ وَهِيَ أَقْصَرُ مِنَ الْفَاتِحَةِ فَلَمْ يَنْحَصِرِ التَّيْسِيرُ فِي الْفَاتِحَةِ وَأَمَّا الْحَمْلُ عَلَى مَا زَادَ فَمَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ وَهِيَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى مَنْ عَجَزَ فَبَعِيدٌ وَالْجَوَابُ الْقَوِيُّ عَنْ هَذَا: أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ تَفْسِيرُ مَا تَيَسَّرَ بِالْفَاتِحَةِ … وَوَقَعَ فِيهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ «ثُمَّ اقْرَأْ إِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْ وَهَلِّلْ» فَإِذَا جُمِعَ بَيْنَ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ كَانَ تَعَيُّنُ الْفَاتِحَةِ هُوَ الْأَصْلُ لِمَنْ مَعَهُ قُرْآنٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَعَلُّمِهَا وَكَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَرَأَ «مَا تيَسّر» وَإِلَّا انْتَقَلَ إِلَى الذِّكْرِ وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ «فَاقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» أَيْ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكتاب وَمَا تيَسّر» … إلخ. قلت: قراءة ما زاد على الفاتحة مستحب ليس بواجب على الصحيح، بل نقل إجماعا، وما ورد مما يدل على خلاف ذلك ليس بصحيح.стр. 376
وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي تقدّمت لِأَحْمَد وابن حِبَّانَ (١) حَيْثُ قَالَ فِيهَا «اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا شِئْتَ» (٢)
وجوب الطمأنينة في الأركان
٦ - وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الْأَرْكَانِ:
وَاعْتَذَرَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ بِأَنَّهُ: زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ مُطْلَقُ السُّجُودِ فَيَصْدُقُ بِغَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ، فَالطُّمَأْنِينَةُ زِيَادَةٌ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ لَا تُعْتَبَرُ. (٣) الحواشي
(١) وهي زيادة ضعيفة كما تقدم تفرد بها محمد بن عمرو.(٢) نقله الحافظ ملخصا من إحكام الأحكام (٣/ ٣١٦ - ٣١٨/ ومعه العدة للصنعاني ت محمد خلوف)(٣) الأدلة من الشرع على قبول خبر الآحاد مطلقا أكثر من أن تحصى والرسول ﷺ اكتفى بتبليغ الشرع وقيام الحجة بخبر الآحاد، فأرسل رسله إلى الملوك ليبلغوا عنه رسالته. وقامت الحجة على هؤلاء بهؤلاء الرسل وهم آحاد. انظر: الرسالة للشافعي(٤٠١) والإحكام لابن حزم(٩٧) والصواعق المرسلة لابن القيم (٤٣٨ - ٥٠١١) وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (١/ ١٥٣). وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٢/ ٤٥٢ و ٥/ ٤١٠). ومكانة السنة في التشريع الإسلامي لمحمد لقمان(١٥٣) وخبر الواحد وحجيته لأبي عبد الرحمن برهون القاضي المغربي.стр. 377
وَعُورِضَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ زِيَادَةً لَكِنْ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ بِالسُّجُودِ وَأَنَّهُ خَالَفَ السُّجُودَ اللُّغَوِيَّ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ وَضْعِ الْجَبْهَةِ فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ السُّجُودَ الشَّرْعِيَّ مَا كَانَ بِالطُّمَأْنِينَةِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ تَأْكِيدًا لِوُجُوبِ السُّجُودِ وَكَانَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ مَعَهُ يُصَلُّونَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِغَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ.
تتمة ذكر فوائد الحديث
٧ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ:
(وُجُوبُ الْإِعَادَةِ عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ)
٨ - وَفِيهِ (أَنَّ الشُّرُوعَ فِي النَّافِلَةِ مُلْزِمٌ)
لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الصَّلَاةُ كَانَتْ فَرِيضَةً فَيَقِفُ الِاسْتِدْلَالُ
٩ - وَفِيهِ: (الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)
١٠ - (وَحُسْنُ التَّعْلِيمِ بِغَيْرِ تَعْنِيفٍ)
١١ - (وَإِيضَاحُ الْمَسْأَلَةِ)
١٢ - (وَتَخْلِيصُ الْمَقَاصِدِ)
١٣ - (وَطَلَبُ الْمُتَعَلِّمِ مِنَ الْعَالِمِ أَنْ يُعَلِّمَهُ)
стр. 378
١٤ - وَفِيهِ: (تَكْرَارُ السَّلَامِ وَرَدُّهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَوْضِعِ إِذَا وَقَعَتْ صُورَةُ انْفِصَالٍ)
١٥ - وَفِيهِ: (أَنَّ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا يُقْصَدُ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ)
١٦ - وَفِيهِ: (جُلُوسُ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَجُلُوسُ أَصْحَابِهِ مَعَهُ)
١٧ - وَفِيهِ: (التَّسْلِيمُ لِلْعَالِمِ وَالِانْقِيَادُ لَهُ)
١٨ - (وَالِاعْتِرَافُ بِالتَّقْصِيرِ)
١٩ - (وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْبَشَرِيَّةِ فِي جَوَازِ الْخَطَأ)
٢٠ - وَفِيهِ: (أَنَّ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ لَا مَا زَادَتْهُ السُّنَّةُ فَيُنْدَبُ) (١)
٢١ - وَفِيهِ: (حُسْنُ خُلُقِهِ ﷺ وَلُطْفُ مُعَاشَرَتِهِ)
٢٢ - وَفِيهِ: (تَأْخِيرُ الْبَيَانِ فِي الْمَجْلِسِ لِلْمَصْلَحَةِ)
وَقَدِ اسْتُشْكِلَ تَقْرِيرُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ عَلَى صَلَاتِهِ وَهِيَ فَاسِدَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ أَخَلَّ بِبَعْضِ الْوَاجِبَاتِ (٢) الحواشي
(١) قال العلامة ابن باز ﵀: في هذا نظر والصواب وجوب ما دلت السنة على وجوبه من الوضوء كالمضمضة والاستنشاق لأن السنة تفسر القرآن وما أمر به الرسول ﷺ فهو مما أمر الله به ا. هـ(٢) انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ومعه العدة للصنعاني (٣/ ٣٢٣)стр. 379
وَأَجَابَ الْمَازِرِيُّ (١) : بِأَنَّهُ أَرَادَ اسْتِدْرَاجَهُ بِفِعْلِ مَا يَجْهَلُهُ مَرَّاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ غَافِلًا فَيَتَذَكَّرُهُ فَيَفْعَلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ وَلَيْسَ ذَلِك من بَاب التَّقْرِير على الْخَطَأِ بَلْ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ الْخَطَأِ. (٢) .
* وَقَالَ النَّوَوِيُّ نَحْوَهُ قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يُعَلِّمْهُ أَوَّلًا لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَعْرِيفِهِ وَتَعْرِيفِ غَيْرِهِ بِصِفَةِ الصَّلَاة المجزئة (٣)
وَقَالَ ابن الْجَوْزِيّ: يحْتَمل أَنْ يكون ترديده لتفخم الْأَمْرِ وَتَعْظِيمِهِ عَلَيْهِ وَرَأَى أَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يفته فَرَأى إيقاظ الفطنة للمتروك. (٤)
وَقَالَ ابن دَقِيقِ الْعِيدِ: لَيْسَ التَّقْرِيرُ بِدَلِيلٍ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا بَلْ لَا بُدَّ مِنِ انْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ (٥) وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي زِيَادَةِ قَبُولِ الْمُتَعَلِّمِ لِمَا يُلْقَى إِلَيْهِ بَعْدَ تَكْرَارِ فِعْلِهِ وَاسْتِجْمَاعِ نَفْسِهِ وَتَوَجُّهِ سُؤَالِهِ مَصْلَحَةً مَانِعَةً مِنْ وُجُوبِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى التَّعْلِيمِ لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَمِ خَوْفِ الْفَوَاتِ إِمَّا بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ أَوْ بوحى خَاص. (٦)
وَقَالَ التوربشتي (٧) : إِنَّمَا سَكَتَ عَنْ تَعْلِيمِهِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ لَمْ يَسْتَكْشِفِ الْحَالَ مِنْ مَوْرِدِ الْوَحْيِ وَكَأَنَّهُ اغْتَرَّ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ فَسَكَتَ عَنْ الحواشي
(١) هو: أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (المتوفى: ٥٣٦ هـ) انظر: تاريخ الإسلام ت بشار (١١/ ٦٦١).(٢) انظر: شرح التلقين (١/ ٥٢٥)(٣) انظر: شرح النووي على مسلم (٤/ ١٠٩)(٤) انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين (٣/ ٤١٥).(٥) يعني: وهنا لم ينتف؛ قاله الصنعاني في العدة (٣/ ٣٢٥)(٦) انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ومعه العدة للصنعاني (٣/ ٣٢٥)(٧) ذكره السبكي في طبقات الشافعية (٨/ ٣٤٩) فقال: فضل الله التوربشتي؛ وتوربشت بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا وَاو سَاكِنة ثمَّ رَاء مَكْسُورَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ثمَّ شين مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق. رجل مُحدث فَقِيه من أهل شيراز، شرح مصابيح الْبَغَوِيّ شرحا حسنا … وأظن هَذَا الشَّيْخ مَاتَ فِي حُدُود السِّتين والستمائة وواقعة التتار أوجبت عدم الْمعرفَة بِحَالهِ ا. هـ وترجم له غيره وذكر أنه كان حنفيا. انظر: "هدية العارفين" (١/ ٨٢١) و"كشف الظنون" (١/ ٣٦٦ و ٣٧٤) و"الأعلام" (٥/ ١٥٢).стр. 380
تَعْلِيمِهِ زَجْرًا لَهُ وَتَأْدِيبًا وَإِرْشَادًا إِلَى اسْتِكْشَافِ مَا اسْتَبْهَمَ عَلَيْهِ فَلَمَّا طَلَبَ كَشْفَ الْحَالِ مِنْ مَوْرِدِهِ أُرْشِدَ إِلَيْهِ انْتَهَى
لَكِنْ فِيهِ مُنَاقَشَةٌ لِأَنَّهُ إِنْ تَمَّ لَهُ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَمْ يَتِمَّ لَهُ فِي الْأُولَى لِأَنَّهُ ﷺ بَدَأَهُ لَمَّا جَاءَ أَوَّلَ مَرَّةٍ بِقَوْلِهِ «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَالسُّؤَالُ وَارِدٌ عَلَى تَقْرِيرِهِ لَهُ عَلَى الصَّلَاةِ الْأُولَى كَيْفَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ فِي أَثْنَائِهَا لَكِنَّ الْجَوَابَ يَصْلُحُ بَيَانًا لِلْحِكْمَةِ فِي تَأْخِيرِ الْبَيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٢٣ - وَفِيهِ: (حُجَّةٌ عَلَى مَنْ أَجَازَ الْقِرَاءَةَ بِالْفَارِسِيَّةِ) لِكَوْنِ مَا لَيْسَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ لَا يُسَمَّى قُرْآنًا قَالَهُ عِيَاضٌ (١)
وَقَالَ النَّوَوِيُّ:
٢٤ - وَفِيهِ: (وُجُوبُ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا)
٢٥ - (وَأَنَّ الْمُفْتِيَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَكَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ آخَرُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ السَّائِلُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَذْكُرَهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ)
وَيَكُونُ من بَاب النَّصِيحَة لامن الْكَلَامِ فِيمَا لَا مَعْنَى لَهُ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ كَوْنُهُ قَالَ «عَلِّمْنِي» أَيِ الصَّلَاةَ فَعَلَّمَهُ الصَّلَاة ومقدماتها. (٢) ا. هـ الحواشي
(١) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٨٢ و ٣/ ١٨٦) وانظر إكمال الإكمال (٢/ ٢٧١).(٢) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٠٨)стр. 381
خاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات،
وبعد: فهذا ما يسر الله تعالى جمعه وقد جهدت كثيرا في جمع ألفاظ هذا الحديث وتحرير طرقه ولم أعجل في كتابه، ولم أزل منذ نحو خمس وعشرين سنة وأنا أتأمله وأزيد عليه وأصححه حتى استوى سوقه فإن أكن أصبت فمن الله وإن أكن أخطأت - والخطأ لابن آدم لازم لازب- فمني والشيطان وأستغفر الله تعالى وأتوب إليه.
والله أسأله القبول
وأن يرزقني السداد في القول والعمل
وأن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
стр. 382
فهرس المصادر والمراجع
١ - الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (ت ٢٨٧ هـ). تحقيق باسم الجوابرة. دار الراية السعودية ط، ١٤١١ هـ
٢ - اتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ). طبع مجمع الملك فهد ط ١٤١٥ هـ
٣ - الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان لعلاء الدين علي بن بلبان (ت ٧٣٩ هـ). تحقيق شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة ط ١٤٠٨ هـ
٤ - إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام. لابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ). تحقيق أحمد شاكر. مكتبة السنة بالقاهرة ط ١٤١٤ هـ
٥ - الأربعون حديثاً في الأحكام لابن المقرئ مع مجموعة أجزاء حديثة بعناية محمد تكلة مكتبة العبيكان سنة ١٤٢١ هـ
٦ - الإرشاد في معرفة علماء الحديث لأبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي (ت ٤٤٦ هـ) تحقيق محمد سعيد بن عمر مكتبة الرشد السعودية ط ١٤١٩
٧ - ارشاد الساري بشرح صحيح البخاري لأبي العباس أحمد بن محمد القسطلاني (ت ٩٢٣ هـ) ضبط محمد عبد العزيز الخالدي. دار الكتب العلمية ١٤١٦ هـ
٨ - الاستيعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ). مطبوع بهامش الإصابة. انظر الإصابة.
٩ - أسد الغابة في معرفة الصحابة لأبي الحسن علي بن محمد الجزري ابن الأثير (ت ٦٣٠ هـ). دار الفكر، ط: بدون
١٠ - الإصابة في تميز الصحابة لابن حجرات (ت ٨٥٢ هـ) وهامشه الاستيعاب. مكتبة المثنى بغداد. مطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٢٨ هـ
стр. 383
١١ - الإكمال للحافظ ابن ماكولا أبو نصر علي بن هبة الله (ت ٤٧٥ هـ وقيل ٤٨٦ هـ) تحقيق المعلمي دار الكتاب الإسلامي
١٢ - الأم للإمام الشافعي (٢٠٤ هـ) ضبط أحمد بدر الدين حسون. دار قتيبة سنة ١٤١٦ هـ.
١٣ - الأنساب لعبد الكريم بن محمد السمعاني أبو سعد (ت ٥٦٢ هـ) تعليق عبد الله البارودي. دار الفكر سنة ١٤٠٨ هـ
١٤ - الإيمان لمحمد بن إسحاق ابن منده (ت ٣٩٥ هـ) تحقيق علي الفقيهي. مؤسسة الرسالة ط ٣، ١٤٠٧ هـ
١٥ - الأربعين لأبي الحسن محمد بن أسلم الطوسي (ت ٢٤٢ هـ) تحقيق مشعل المطيري. دار ابن حزم ط ١، ١٤٢١ هـ
١٦ - البحر الزخار المعروف بمسند البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق (ت ٢٩٢ هـ) تحقيق محفوظ الرحمن زين الله. مكتبة العلوم والحكم سنة ١٤٠٩ هـ
١٧ - بذل المجهود في حل أبي داود، الخليل أحمد السهار نفوري (ت ١٣٤٦ هـ). دار الكتب العلمية بدون.
١٨ - بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني لشيخ شيوخنا حماد الأنصاري ﵀ (ت ١٤١٩ هـ) مكتبة الغرباء. ١٤١٥ هـ
١٩ - تاريخ الإسلام للذهبي (ت ٧٤٨ هـ) تحقيق عمر عبد السلام تدمري. دار الكتاب العربي ١٤١١ هـ.
٢٠ - تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب (ت ٤٦٢ هـ) دار الكتب العلمية بدون
٢١ - التاريخ الكبير للإمام البخاري (ت ٢٥٦ هـ) تحقيق المعلمي. دار الكتب العلمية بدون
٢٢ - التتبع. لأبي الحسن الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ) مطبوع مع الإلزامات له. تحقيق شيخنا مقبل الوادعي. دار الكتب العلمية
٢٣ - تجريد يد أسماء الصحابة للذهبي (ت ٧٤٨ هـ). دار المعرفة. بدون تاريخ.
стр. 384
٢٤ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ أبي الحجاج المزي (ت ٧٤٢ هـ) تحقيق عبد الصمد شرف الدين. المكتب الإسلامي ط ٢ سنة ١٤٠٣ هـ
٢٥ - تدريب الراوي شرح تقريب النواوي. للسيوطي (ت ٩١١ هـ). تحقيق
٢٦ - تذكرة الحفاظ للذهبي (ت ٧٤٨ هـ) تحقيق المعلمي. دار إحياء التراث العربي. ط يدون
٢٧ - تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ) تحقيق محمد حسن. دار الكتب العلمية ١٤٢٠ هـ
٢٨ - تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) تحقيق أبي الأشبال الباكستاني. دار العاصمة سنة ١٤١٦ هـ.
٢٩ - تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية سنة ١٤١٥ هـ
٣٠ - تهذيب السنن للحافظ ابن القيم (ت ٧٥١ هـ). مطبوع بهامش عون المعبود وشرح سنن أبي داود. دار الكتب العلمية. سنة
٣١ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال لأبي الحجاج يوسف المزي (ت ٧٤٢ هـ) تحقيق بشار عواد وجماعه طبع سنة ١٤١٣ هـ
٣٢ - الثقات للحافظ محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ). مؤسسة الكتب العلمية. تصحيح المعلمي. بدون
٣٣ - جامع التحصيل في أحكام المراسيل تأليف خليل بن كيكلدي العلائي (ت ٧٦١ هـ) تحيق حمدي السلفي الدار العربية سنة ١٣٩٨ هـ
٣٤ - جامع الترمذي لأبي عيسى الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) تحقيق بشار عواد دار الغرب الإسلامي سنة ١٩٩٦ م
٣٥ - جزء القراءة خلف الامام للبخاري (ت ٢٥٦ هـ) المكتبة السلفية بباكستان سنة ١٤٠٠ هـ، مع الطبقة المصرية سنة ١٣٧٦ هـ
стр. 385
٣٦ - جزء القراءة خلف الامام للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) تحقيق زعلول. دار الكتب العلمية سنة ١٤٠٥ هـ
٣٧ - جزء حديث علي بن حجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر تحقيق عمر بن رفود السفياني. مكتبة الرشد ١٤١٨ هـ
٣٨ - جلاد الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام لابن القيم (ت ٧٥١ هـ) تحقيق مشهور حسن دار ابن الجوزي ١٤١٧ هـ
٣٩ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) دار الكتاب العربي يدون
٤٠ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال. لأحمد بن عبد الله الخزرجي ولد سنة ٩٠٠ هـ، تحقيق محمود فايد.
٤١ - رجال الحاكم في المستدرك لشيخنا مقبل الوادعي. دار الحرمين بمصر سنة ١٤١٩ هـ
٤٢ - رجال الدارقطني في سننه .. لشيخنا مقبل ومجموعه. نشر دار الآثار صنعاء سنة ١٤٢٠ هـ
٤٣ - السلسة الصحيحة للشيخ الألباني (ت ١٤٢٠ هـ) رحمه الله تعالى. طبعة المعارف الأولى الجديدة
٤٤ - السلسة الضعيفة للشيخ الألباني (ت ١٤٢٠ هـ) رحمه الله تعالى. طبعة المعارف الأولى الجديدة
٤٥ - السنن الكبرى للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ) وبذيله الجوهر النقي. دار الفكر بيروت يدون.
٤٦ - سنن أبي داود، لأبي داود السجستاني (ت ٢٧٥ هـ) تحقيق الدعاس دار المغني سنة ١٤١٨ هـ وتحقيق عوامة سنة ١٤١٩ هـ
٤٧ - سنن الدارقطني لأبي الحسن الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ). مع التعليق المغني لأبي الطيب، عالم الكتب بيروت بدون
٤٨ - سنن ابن ماجة لابن ماجة القزويني (ت ٢٧٣ هـ). تحقيق بشار عواد دار الجيل سنة ١٤١٨ هـ
стр. 386
٤٩ - سنن النسائي لأبي عبد الرحمن النسائي (ت ٣٠٣ هـ) تحقيق مكتب تحقيق التراث بدار المعرفة ١٤١١ هـ
٥٠ - سير أعلام النبلاء للذهبي (ت ٧٤٨ هـ). تحقيق بشار، مؤسسة الرسالة ط ١، ١٤٠٤ هـ
٥١ - السلوك في طبقات العلماء والملوك لبهاء الدين الجندي (٧٣٠ هـ) تحقيق محمد الأكوع، مكتبة الارشاد صنعاء ط ٢: ١٤١٦ هـ
٥٢ - شرح صحيح مسلم للنووي (ت ٦٧٦ هـ) تحقيق مأمون خليل شيحا. دار المعرفة ط ٢، ١٤١٥ هـ.
٥٣ - شرح مشكل الآثار للطحاوي (ت ٣٢١ هـ) تحقيق شعيب الأرناؤوط مؤسسة الرسالة ١٤١٥ هـ
٥٤ - شرح معاني الآثار للطحاوي (ت ٣٢١ هـ) تعليق محمد جاد الحق مكتبة الأنوار بمصر بدون
٥٥ - شعب الإيمان للبيهقي تحقيق مختار الندوي الدار السلفية بالهند ١٤١٤ هـ
٥٦ - صحيح البخاري. للإمام البخاري (ت ٢٥٦ هـ). انظر في فتح الباري
٥٧ - صحيح الجامع الصغير للألباني ﵀ (ت ١٤٢٠ هـ) المكتب الاسلامي ط ٣، ١٤٠٨ هـ
٥٨ - صحيح ابن حبان. لأبي حاتم ابن حبان (ت ٣٥٤ هـ). انظر الإحسان
٥٩ - صحيح ابن خزيمة للحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت ٣١١ هـ) تحقيق محمد مصطفى الأعظمي المكتب الإسلام ي ١٤٠٠ هـ
٦٠ - صحيح مسلم. انظر شرح صحيح مسلم للنووي.
٦١ - الضعفاء للعقيلي (ت ٣٢٢ هـ) تحقيق شيخنا حمد بن عبد المجيد السلفي دار الصميعي ١٤٢٠ هـ
٦٢ - الضعفاء والمتروكون للنسائي. مطبوع مع ضعفاء البخاري تحقيق محمود زايد. دار المعرفة ١٤٠٦ هـ
٦٣ - الطبقات الكبرى لابن سعد الزهري ت ٢٣٠ هـ. دار صادر بيروت
стр. 387
٦٤ - طبقات الشافعية الكبرى لعبد الوهاب أبي نصر (ت ٧٧١ هـ) تحقيق الطناحي والحلو. دار إحياء الكتب
٦٥ - العدة على أحكام الأحكام للأمير الصنعاني (ت ١١٨٢ هـ) تحقيق علي الهندي المكتبة السلفية بالقاهرة ١٤٠٩ هـ
٦٦ - العلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) تحقيق محفوظ الرحمن دار طيبة ١٤١٥ هـ
٦٧ - علل الحديث لابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) دار المعرفة بيروت ١٤٠٥ هـ
٦٨ - الغوامض والمبهمات لابن بشكوال (ت ٥٧٨ هـ) تحقيق محمود المغراوي. دار الأندلس الخضراء ١٤١٥ هـ
٦٩ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري. للحافظ ابن حجر (٨٥٦ هـ) ترقيم عبد الباقي واشراف الخطيب المكتبة السلفية بدون
٧٠ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة للذهبي. مع حاشية سبط ابن العجمي تحقيق محمد عوامه ١٤١٣ هـ
٧١ - الكامل في ضعفاء الرجال لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ) دار الفكر ١٤٠٤ هـ
٧٢ - لسان الميزان لابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض دار الكتب العلمية ١٤١٦ هـ
٧٣ - مجموع الفتاوى لابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) مكتبة المعارف بالرباط المغرب.
٧٤ - المحلى لابن حزم الأندلسي (ت ٤٥٦ هـ) تحقيق العلامة أحمد محمد شاكر. دار الفكر. بدون
٧٥ - مختصر السنن للمنذري (ت ٦٥٦ هـ) تحقيق أحمد شاكر ومحمد الفقي. دار المعرفة بيروت بدون
٧٦ - المسند للدارمي عبد الله بن عبد الرحمن (ت ٢٥٥ هـ) تحقيق حسين أسد، دار المغني ط ١، ١٤٢٠ هـ
стр. 388
٧٧ - المستدرك على الصحيحين للحاكم (ت ٤٠٥ هـ) وفي ذيله تلخيص المستدرك. مكتبة المطبوعات الإسلامية ببيروت
٧٨ - المسند للإمام أحمد بن حنبل وبهامشه المنتخب. المكتب الإسلامي بيروت.
٧٩ - المسند للإمام أبي يعلى (ت ٣٠٧ هـ) تحقيق حسين سليم دار المأمون للتراث سنة ١٤٠٦ هـ
٨٠ - المسند للإمام الشافعي، مكتبة ابن تيمية ١٤١٦ هـ
٨١ - المسند المستخرج لأبي عوانة (ت ٣١٦ هـ). تحقيق أيمن الدمشقي. دار المعرفة ١٤١٩ هـ
٨٢ - المصنف لابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) تحقيق مختار الندوي الدار السلفية بالهند ١٤٠٢ هـ
٨٣ - المصنف لعبد الرزاق الصنعاني (ت ٢١١ هـ) تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. توزيع المكتب الإسلامي ١٤٠٣ هـ
٨٤ - معجم الصحابة لعبد الله بن محمد البغوي (ت ٣١٧ هـ) تحقيق محمد الأمين ١٤٢١ هـ مكتبة دار البيان
٨٥ - المعجم الصغير للطبراني (٣٦٠ هـ) مع الروض الداني لمحمد شكور المكتب الإسلامي ١٤٠٥ هـ
٨٦ - المعجم الكبير للطبراني (ت ٣٦٠ هـ) تحقيق حمدي السلفي مكتبة ابن تيمية. بدون تاريخ
٨٧ - معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) تحقيق عادل العزازي. دار الوطن سنة ١٤١٩ هـ
٨٨ - الموطأ لعبد الله بن وهب المصري (ت ١٩٧ هـ) تحقيق هشام الصيني، دار ابن الجوزي ١٤٢٠ هـ
٨٩ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي (ت ٧٤٨ هـ) تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض دار الكتب العلمية ١٤١٦ هـ
٩٠ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني (ت ١٢٥٥ هـ)
٩١ - الوافي بالوفيات لخليل ابن ايبك الصغري ت ٧٦٤ هـ. دار إحياء التراث العربي ١٤٢٠ هـ