← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 838

النجم المضيء بذكر روايات وألفاظ حديث المسيء

غازي بن سالم أفلح

Полный текст (388 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

النجم المضيء بذكر روايات وألفاظ حديث المسيء تأليف أبي حمزة غازي بن سالم أفلح وفقه الله بحث جامعي تحت إشراف الأستاذ الدكتور عبد الله بن عتيق المطرفي الأستاذ المشارك بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية سابقا

стр. 2

حقوق الطبع مباحة لكل مسلم الطبعة الأولى، ١٤٤٢ - ٢٠٢١ بحث السنة الثالثة من كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية تحت إشراف الأستاذ الدكتور عبد الله بن عتيق المطرفي وقد تمت إجازته بتقدير ممتاز سنة ١٤٢٢ وراجعه جماعة من أهل العلم

стр. 3

مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ، فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أما بعد: فإن العلم خير ما يسعى إليه المرء، إذ الاشتغال به أفضل الأعمال، وأزكاها؛ وما أفنى المرء وقته في شيء خير له من تعلم العلم الشرعي؛ وعلم الحديث من أجل العلوم وأعلاها فهو «علم قديم الفضل، شريف الأصل، دل على شرفه العقل والنقل، وكل حديث في الحث على العلم وفضله فإنه صادق على علم الحديث؛ بل هو العلم الحقيقي والفرد الكامل عند إطلاق لفظ العلم» (١)، وحاجة المتعلم إلية ضرورية: فإن تعلمه والعناية به يقوي الحجة، ويظهر المحجة، وقد صح عن الإمام الشافعي ﵀ أنه قال:

стр. 4

١. «مَنْ تَعْلَمَ الْقُرْآنَ (١) عَظُمَتْ قِيمَتُهُ، ٢. وَمَنْ نَظَرَ فِي الْفِقْهِ (٢) نَبُلَ مِقْدَارُهُ، ٣. وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، ٤. وَمَنْ نَظَرَ فِي اللُّغَةِ (٣) رَقَّ طَبْعُهُ، ٥. وَمَنْ نَظَرَ فِي الْحِسَابِ (٤) جَزَلَ رَأْيُهُ، ٦. وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ ينْفَعْهُ عِلْمُهُ (٥)» (٦).

стр. 5

وقد اعتنى علماء الحديث بهذا العلم الجليل في القديم والحديث، • فحرروا مسائله، • وأوضحوا غوامضه، • وكشفوا عن معانيه، • وأبانوا عن مجمل مبانيه، فرحم الله أصحاب الحديث، الذين «سَلَكُوا مَحَجَّةَ الصَّالِحِينَ، وَاتَّبَعُوا آثَارَ السَّلَفِ مِنَ الْمَاضِينَ وَدَمَغُوا أَهْلَ الْبِدَعِ وَالْمُخَالِفِينَ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَجْمَعِينَ؛ مِنْ قَوْمٍ آثَرُوا قَطْعَ الْمَفَاوِزِ وَالْقِفَارِ، عَلَى التَّنَعُّمِ فِي الدِّمَنِ وَالْأَوْطَارِ، وَتَنَعَّمُوا بِالْبُؤْسِ فِي الْأَسْفَارِ، مَعَ مُسَاكَنَةِ الْعِلْمِ وَالْأَخْبَارِ، وَقَنَعُوا عِنْدَ جَمْعِ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ بِوُجُودِ الْكِسَرِ وَالْأَطْمَارِ، قَدْ رَفَضُوا الْإِلْحَادَ الَّذِي تَتُوقُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ الشَّهْوَانِيَّةُ، وَتَوَابِعُ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْمَقَايِيسِ وَالْآرَاءِ وَالزَّيْغِ، جَعَلُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتَهُمْ، وَأَسَاطِينَهَا تَكَّاهُمْ، وَبَوَارِيَها فُرُشَهُمْ» (١) وبين يديك-أخي الكريم- بحث لطيف، يتعلق بالحديث المشهور في تعليم الصلاة والمعروف عند أهل العلم بـ (حديث المسيء صلاته) أسميته:

стр. 6

(النجم المضيء بذكر روايات وألفاظ حديث المسيء) سِرْتُ فيه على سَنَنِ أهل الحديث: • فجمعت طرقه • وتتبعت ألفاظه، • ونقلت أحكام أهل العلم وتعليلاتهم، • مع فوائد فرائد، • ومسائل زوائد، حفزني إليه: • رغبتي في الوقوف على ألفاظه مجموعة، • وتشوفي لتحرير القول في كثير من زوائد ألفاظه التي لم تخرج في الصحيحين أو أحدهما، وقد عشت معه دهرا: • فقد تم إعداده عام ١٤١٤ هـ • ثم استوى على سوقه خلال دراستي في السنة الثالثة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، عام ١٤٢٢ هـ تحت إشراف الشيخ الفاضل الأستاذ الدكتور عبد الله بن عتيق المطرفي جزاه الله خيرا، • ثم هيأ الله تعالى لي اختصاره في وريقات أسميتها بـ (الكوكب المضيء بتخريج حديث المسيء)، وقام بمراجعته قبل طبعه: • شيخي المشرف الأستاذ المطرفي، • وشيخي الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن صالح الشمراني،

стр. 7

• وشيخي الدكتور صادق بن محمد البيضاني، • وقد أفدت من ملاحظاتهم جميعا، جزاهم الله خيرا أجمعين، • وطبعته عام ١٤٢٤ بسعي مشكور من الشيخ الدكتور صادق البيضاني حفظه الله. • ثم ألح علي، مشايخي وجمع من إخواني على إخراج الأصل، فأذعنت لطلبهم، • رجاء أن يجد أحد من الباحثين فيه بغيته، • وتنالني بالخير دعوته، • فأعدت في الأصل النظر وراجعته مرة بعد مرة • مفيدا من الملاحظات الواردة، • والرسائل والبحوث الحادثة، • راجيا من الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يجعله من العلم النافع في الدارين. خطة البحث (١) حاولت تخريج الحديث من جميع مظانه المطبوعة رغبة في الاستقصاء والاستيعاب، وحصر جميع الألفاظ. (٢) تكلمت على كل طريق من طرق الحديث على حدة، جامعا للفظ كل طريق وحده أولا، وأبين ما زاده بعض الرواة من الألفاظ على بعض، وإن كان المعنى واحدا، ثم أجمع لفظ تلك الطرق في سياق واحد، موضحا مدار

стр. 8

الإسناد من الرواة، لأصل في النهاية إلى لفظ الحديث من جميع الطرق وأسوقه سياقا واحدا. (٣) ترجمت للرواة غير المشهورين وكذا لبعض المشاهير من الحفاظ عند الحاجة كأن يكون مدار الإسناد عليه، وأغفلت كثيرا من الأعلام لشهرتهم، أو لعدم الحاجة إلى تراجمهم. (٤) شملت الترجمة الاسم والنسبة وحال الراوي مع ذكر سنة الوفاة على جهة الاختصار مقتبسا ذلك من تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر ﵀؛ مع النظر في تحرير التقريب، ومعجم الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني ﵀ في كتبه، وكذا الكاشف والسير وغيرها من كتب الذهبي ﵀ لمعرفة الخلاف في الرواة، وأذكر الراجح عندي من ذلك. (٥) إذا عزوت إلى سنن النسائي، فأعني بذلك أن الحديث في سننه الصغرى، والكبرى. (٦) وإذا عزوت إلى الطحاوي، فمرادي بذلك أن الحديث مخرج في كتابيه، شرح معاني الآثار، وشرح مشكل الآثار. (٧) وما كان خلاف ذلك بينته. (٨) كل من أبرزته من رجال السند فقد صح -عندي-الإسناد إليه. (٩) عند العزو إلى الصحيحين والسنن الأربعة وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان، ومنتقى ابن الجارود ومستدرك الحاكم، ونحو هذه المصنفات، أذكر الكتاب واسم الباب ورقم الحديث إن وجد، أو الجزء والصفحة إن لم يوجد ترقيم، (١٠) وأما المسانيد ونحوها فإني أذكر رقم الجزء والصفحة وربما ذكرت رقم الحديث إن رجعت فيه إلى طبعة مرقمة.

стр. 9

وقد انتظم هذا البحث في: (مقدمة، وتمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة) على النحو التالي: (١) المقدمة: ذكرت فيها المنهج الذي سرت عليه مع بعض الفوائد والتنبيهات المتعلقة بالبحث (٢) التمهيد: ذكرت فيه قصة هذا الحديث إجمالا مع بعض كلمات للأئمة العلماء والسادة الفقهاء في بيان أهمية العناية بهذا الحديث وكيفية الاستدلال به (٣) الباب الأول وذكرت فيه الحديث من رواية أبي هريرة ﵁ وتحته ثلاثة فصول: [١] الفصل الأول: في تخريج الحديث وبيان طرقه والخلاف في سنده [٢] الفصل الثاني: في ذكر ألفاظه وتحته مبحثان: * المبحث الأول: ذكر لفظه من طريق عبيد الله بن عمر العمري، * وجعلته في خمسة مطالب بعدد رواة هذا الحديث عنه * المبحث الثاني: ذكر لفظه من طريق عبد الله بن عمر العمري وهو أخي عبيد الله المتقدم * وجعلته في مطلبين بعدد رواة هذا الحديث عنه [٣] الفصل الثالث: وتحته مبحثان: * المبحث الأول: في ذكر لفظ الحديث في سياق واحد من جميع الطرق المتقدمة.

стр. 10

* المبحث الثاني: في ذكر أهم النتائج. (٤) الباب الثاني وذكرت فيه الحديث من رواية رفاعة بن رافع ﵄ وتحته أربعة فصول: [١] الفصل الأول في ذكر سند الحديث والخلاف فيه [٢] الفصل الثاني: في ذكر ألفظه وتحته سبعة مباحث: * المبحث الأول: ذكر لفظه من طريق داود بن قيس * المبحث الثاني: ذكر لفظه من طريق محمد بن عجلان * المبحث الثالث: ذكر لفظه من طريق محمد بن إسحاق * المبحث الرابع: ذكر لفظه من طريق يحيى بن علي * المبحث الخامس: ذكر لفظه من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة * المبحث السادس: ذكر لفظه من طريق شريك بن أبي نمر * المبحث السابع: ذكر لفظه من طريق عبد الله بن عون [٣] الفصل الثالث: في ذكر خطأ بعض الرواة في الحديث وترجيح الصواب في ذلك [٤] الفصل الرابع: في ذكر لفظ الحديث وتحته مبحثان: * المبحث الأول: سياق الحديث كاملا * المبحث الثاني: ذكر الألفاظ الزائدة في حديث رفاعة على حديث أبي هريرة ﵁.

стр. 11

(٥) الباب الثالث ذكرت فيه شرح الحديث من فتح الباري للحافظ ابن حجر مع التعليق عليه (٦) الخاتمة وضمنتها أهم النتائج والفوائد التي وصل إليها البحث وختمت هذا البحث بذكر أهم المصادر والمراجع التي استفدت منها على حروف المعجم مع فهرست للآيات والأحاديث والأعلام والمواضيع والفوائد هذا وأسأل الله تعالى أن يوفقني لكل خير وأن ينفعني بما علمني وأن يجزي عني مشايخي ومن صبر علي في تعليمي خير الجزاء

стр. 12

كلمة شكر ولست أنسى عرفانا بالجميل، واستجابة لحديث النبي الكريم ﷺ القائل «مَنْ لَا يَشْكُرِ النَّاسَ لَا يَشْكُرِ اللَّهَ» (١)، أن أتقدم بالشكر والتقدير لشيخي الفاضل الأستاذ الدكتور عبد الله بن عتيق المطرفي حفظه الله على ما أبداه من الملاحظات النافعة خلال فترة إشرافه على هذا البحث والتي أسهمت كثيرا في إخراجه بهذه الصورة المشرقة والشكر موصول إلى الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن صالح الشمراني والشيخ الدكتور صادق البيضاني وكل من مد لي يد العون وأعانني على إتمام هذا البحث من مشايخي وإخواني طلبة العلم ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]. وكتبه أبو حمزة غازي بن سالم بن صالح أفلح البدْوِي غرة المحرم عام ١٤٢٢ هـ

стр. 13

التمهيد

стр. 14

دلالة حديث المسيء • حديث المسيء صلاته من الأحاديث الأصول في باب "تعليم صفة الصلاة المجزئة"، فقد اشتمل على جل أركانها وواجباتها، حتى كثر استدلال أهل العلم به، واشتهر في دواوين السنة، فأخرجه أصحاب الصحاح، والمسانيد، والمعاجم، والأجزاء، وكثر المعتنون بشرحه، وتتبع ألفاظه، ورواياته، • وقد اشتهر وعرف بينهم بـ (حديث الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ) (١) لأن هذا الصحابي ﵁ دخل مسجد المدينة فصلى ورسول الله ﷺ يرمقه، فأخف

стр. 15

صلاته، ولم يتم ركوعها ولا سجودها، فلما انصرف جاء فسلم على رسول الله ﷺ ، فرد عليه النبي ﷺ وبين له أن صلاته غير صحيحة؛ فأعادها، ثم أعادها، والرسول ﷺ في كل ذلك يأمره بإحسانها، حتى قال علمني يا رسول الله كيف أصلي؟ فلما سأل التعليمَ، وطلب البيانَ، وكله شوق لمعرفة الصفة الصحيحة للصلاة، علمه النبي ﷺ كيف يصلي، تعليما واضحا بينا لا يستغني عن معرفته المسلم، • فصار الحديث بهذا عند العلماء هو الحجة في بيان صفة الصلاة، والمحجة في معرفة الواجب من أفعالها، وما لا تتم الصلاة إلا به من أعمالها. • قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي (ت: ٦٧٦) ﵀:

стр. 16

"هَذَا الْحَدِيث مُشْتَمِل عَلَى فَوَائِد كَثِيرَة، وَلْيُعْلَم أَوَّلًا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى بَيَان الْوَاجِبَات دُون السُّنَن … وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَخَلَّ بِبَعْضِ وَاجِبَات الصَّلَاة لَا تَصِحّ صَلَاته، وَلَا يُسَمَّى مُصَلِّيًا بَلْ يُقَال: لَمْ تُصَلِّ" ا. هـ (١) • وقال الإمام تقي الدين محمد بن علي القشيري المشهور بابن دقيق العيد (ت: ٧٠٢) ﵀: " تَكَرَّرَ مِنْ الْفُقَهَاءِ الِاسْتِدْلَال عَلَى وُجُوبِ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، وَعَدَمِ وُجُوبِ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ. فَأَمَّا وُجُوبُ مَا ذُكِرَ فِيهِ: فَلِتَعَلُّقِ الْأَمْرِ بِهِ وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ غَيْرِهِ: فَلَيْسَ ذَلِكَ لِمُجَرَّدِ كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَ الْوُجُوبِ، بَلْ لِأَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ. وَهُوَ أَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ تَعْلِيمٍ، وَبَيَانٍ لِلْجَاهِلِ، وَتَعْرِيفٍ لِوَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي انْحِصَارَ الْوَاجِبَاتِ فِيمَا ذَكَرَ. وَيُقَوِّي مَرْتَبَةَ الْحَصْرِ: أَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْإِسَاءَةُ مِنْ هَذَا الْمُصَلِّي، وَمَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ إسَاءَتُهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُقْصِرْ الْمَقْصُودَ عَلَى مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْإِسَاءَةُ فَقَطْ … • ثم قال ﵀: إلَّا أَنَّ عَلَى طَالِبِ التَّحْقِيقِ فِي هَذَا ثَلَاثَ وَظَائِفَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَجْمَعَ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَيُحْصِيَ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ وَيَأْخُذَ بِالزَّائِدِ فَالزَّائِدِ. فَإِنَّ الْأَخْذَ بِالزَّائِدِ وَاجِبٌ … إلخ ا. هـ (٢)

стр. 17

• وقال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (ت: ٧٢٨) ﵀: فَالنَّبِيُّ ﷺ أَمَرَ ذَلِكَ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ بِأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. وَأَمْرُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إذَا أُطْلِقَ كَانَ مُقْتَضَاهُ الْوُجُوبَ وَأَمَرَهُ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ بِالطُّمَأْنِينَةِ كَمَا أَمَرَهُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَأَمْرُهُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْإِيجَابِ. وَأَيْضًا: قَالَ لَهُ «فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ» فَنَفَى أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ الْأَوَّلُ صَلَاةً وَالْعَمَلُ لَا يَكُونُ مَنْفِيًّا إلَّا إذَا انْتَفَى شَيْءٌ مِنْ وَاجِبَاتِهِ. فَأَمَّا إذَا فُعِلَ كَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ لِانْتِفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ. وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ بَعْضُ النَّاسِ: إنَّ هَذَا نَفْيٌ لِلْكَمَالِ. كَقَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» (١) فَيُقَالُ لَهُ: نَعَمْ هُوَ لِنَفْيِ الْكَمَالِ لَكِنْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْوَاجِبَاتِ أَوْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْمُسْتَحَبَّاتِ؟

стр. 18

فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَحَقٌّ. وَأَمَّا الثَّانِي: فَبَاطِلٌ لَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَلَا فِي كَلَامِ رَسُولِهِ قَطُّ وَلَيْسَ بِحَقِّ. فَإِنَّ الشَّيْءَ إذَا كَمُلَتْ وَاجِبَاتُهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ نَفْيُهُ؟ وَأَيْضًا فَلَوْ جَازَ لَجَازَ نَفْيُ صَلَاةِ عَامَّةِ الْأَوَّلِينَ والآخرين لِأَنَّ كَمَالَ الْمُسْتَحَبَّاتِ مِنْ أَنْدَرِ الْأُمُورِ. وَعَلَى هَذَا: فَمَا جَاءَ مِنْ نَفْيِ الْأَعْمَالِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّمَا هُوَ لِانْتِفَاءِ بَعْضِ وَاجِبَاتِهِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٤٧]، وقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات: ١٥] الْآيَةَ، وقَوْلِه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] الْآيَةَ؛ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ.

стр. 19

وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ ﷺ : «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ» (١) و «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٢)

стр. 20

و: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ» (١)؛ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ» (٢) فَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَا يُحْفَظُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ . وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ الإشبيلي: أَنَّهُ رَوَاهُ بِإِسْنَادِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَبِكُلِّ حَالٍ: فَهُوَ مَأْثُورٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَلَكِنَّ نَظِيرَهُ فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» (٣). وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ إجَابَةَ الْمُؤَذِّنِ الْمُنَادِيَ وَالصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ: مِنْ الْوَاجِبَاتِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ شَاسِعُ الدَّارِ وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي. فَهَلْ تَجِدُ لِي رُخْصَةً أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟ «قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَا أَجِدُ

стр. 21

لَك رُخْصَةً» (١) لَكِنْ إذَا تَرَكَ هَذَا الْوَاجِبَ فَهَلْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَيُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَمْ يُقَالُ: إنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهَا؟. هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﷺ «إذَا فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك وَمَا انْتَقَصْت مِنْ هَذَا فَإِنَّمَا انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك» (٢). فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْكَمَالَ الَّذِي نُفِيَ هُوَ هَذَا التَّمَامُ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ . فَإِنَّ التَّارِكَ لِبَعْضِ ذَلِكَ قَدْ انْتَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِيهَا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «فَإِذَا فَعَلَ هَذَا فَقَدَ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» (٣). وَيُؤَيِّدُ هَذَا: أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. وَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ مُسْتَحَبًّا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ. وَلِهَذَا يُؤْمَرُ مِثْلُ هَذَا الْمُسِيءِ بِالْإِعَادَةِ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا ا. هـ (٤) • فتبين من ذلك: أن هذا الحديث العظيم قد اشتمل على ذكر جملة من واجبات الصلاة،

стр. 22

• وهذا يوضح أهمية الوقوف على ألفاظه مجموعة وتمييز صحيحها من ضعيفها؛ ذلك أن السنة النبوية الصحيحة هي المصدر الذي يقف المسلم من خلاله على بيان الأمر المجمل بالصلاة، الذي ورد في قول الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠؛ النور: ٥٦، الروم: ٣١، المزمل: ٢٠]، لأنَّ «النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الْمُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَسُنَّتُهُ تُفَسِّرُ الْكِتَابَ وَتُبَيِّنُهُ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ وَتُعَبِّرُ عَنْهُ وَفِعْلُهُ إذَا خَرَجَ امْتِثَالًا لِأَمْرِ أَوْ تَفْسِيرًا لِمُجْمَلِ: كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا امْتَثَلَهُ وَفَسَّرَهُ. وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ ﷺ لَمَّا كَانَ يَأْتِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعِ وَاحِدٍ وَسُجُودَيْنِ كَانَ كِلَاهُمَا وَاجِبًا. وَكَانَ هَذَا امْتِثَالًا مِنْهُ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَفْسِيرًا لِمَا أُجْمِلَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ وَكَذَلِكَ الْمَرْجِعُ إلَى سُنَّتِهِ فِي كَيْفِيَّةِ السُّجُودِ» (١) • وهذا الحديث العظيم أصل في بيان وجوب الطمأنينة في الصلاة وأن الصلاة لا تصح إلا بها، ويؤيده: «أنه ﷺ : كَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ. وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَى عَهْدِهِ وَلَمْ يُصَلِّ قَطُّ إلَّا بِالِاعْتِدَالِ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وبالطمأنينة فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا. وَكَذَلِكَ كَانَتْ صَلَاةُ أَصْحَابِهِ عَلَى عَهْدِهِ. وَأَيْضًا: فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّهُ قَالَ لِمَالِكِ بْنِ الحويرث وَصَاحِبِهِ ﵄ «إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا وَأُقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا. وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢) فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا كَمَا رَأَوْهُ يُصَلِّي

стр. 23

وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ رَجَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ. فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا صَنَعْت هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي» (١). وَهَذَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ﵃. فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ إلَّا مُطْمَئِنِّينَ. وَإِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ مَنْ لَا يَطْمَئِنُّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَنَهَاهُ. وَلَا يُنْكِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ لِذَلِكَ. وَهَذَا إجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى وُجُوبِ السُّكُونِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِي الصَّلَاةِ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ لَكَانُوا يَتْرُكُونَهُ أَحْيَانًا كَمَا كَانُوا يَتْرُكُونَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا سَكَنَ حِينَ انْحِنَائِهِ وَحِينَ وَضْعِ وَجْهِهِ عَلَى الْأَرْضِ. فَأَمَّا مُجَرَّدُ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ عَنْهُ: فَلَا يُسَمَّى ذَلِكَ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا. وَمَنْ سَمَّاهُ رُكُوعًا وَسُجُودًا فَقَدْ غَلِطَ عَلَى اللُّغَةِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْمُحَافَظَةَ وَالْإِدَامَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَذَمَّ إضَاعَتَهَا وَالسَّهْوَ عَنْهَا. فَقَالَ تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ … إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٩] وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ قَالَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا

стр. 24

مَسَّهُ الشَّرُّ … جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * … إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: ١٩ - ٣٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] وغير ذلك من الآيات الدالة على ذَمِّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ مُصَلِّيًا مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ الْوَقْتَ الْوَاجِبَ أَوْ يَتْرُكَ تَكْمِيلَ الشَّرَائِطِ وَالْأَرْكَانِ مِنْ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَبِذَلِكَ فَسَّرَهَا السَّلَفُ. فَعَنْ قتادة: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، عَلَى وُضُوئِهَا وَمَوَاقِيتِهَا وَرُكُوعِهَا. (١) وعن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ اللَّهَ أَكْثَرَ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِيتِهَا فَقَالُوا: مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَّا التَّرْكَ. قَالَ: تَرْكُهَا كُفْرٌ. (٢)

стр. 25

وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ قَالَ: «عَلَى مَوَاقِيتِهَا» فَقَالُوا: مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَّا التَّرْكَ. قَالَ: «تَرْكُهَا كُفْرٌ (١)» (٢)

стр. 26

من عناية النبي ﷺ بالصلاة: • ولما كانت الصلاة من أجل العبادات، وأعظم القربات، بينها النبي ﷺ للناس: قولاً، وفعلاً، وتقريراً، وأمر أن يلتزم المسلم فيها بهديه الكريم؛ • كما في حديث مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ ﵁، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا، فَقَالَ ﷺ : «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (١) • وفي صحيح مسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَكَ؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ، إِنِّي وَاللهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ». (٢)

стр. 27

• وفيه عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ». (١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ» (٢) • وعَنْ أَبِيْ مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ قال: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا … » الحديث رواه مسلم. (٣). • وعَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بنِ طَارِقِ بنِ أَشْيَمَ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ، عَلَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي» رواه مسلم (٤) • وفي رواية عند البزار: قَالَ ﵁: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ كَانَ أَوَّلُ مَا يُعَلِّمُنَا الصَّلَاةَ أَوْ قَالَ: عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ» (٥)

стр. 28

• وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ ﵁ عنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: عَمْرو بْنُ الْعَاصِ، وَخَالِد بْنُ الْوَلِيدِ، وَيَزِيد بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيل بْنُ حَسَنَةَ، عنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَوا: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ جَلَسَ فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَتَرَوْنَ هَذَا، مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، يَنْقُرُ صَلَاتَهُ كَمَا يَنْقُرُ الْغُرَابُ الدَّمَ، إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَرْكَعُ وَيَنْقُرُ فِي سُجُودِهِ كَالْجَائِعِ لَا يَأْكُلُ إِلَّا التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ، فَمَاذَا تُغْنِيَانِ عَنْهُ، فَأَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» (١)

стр. 29

• قال الحافظ ابن رجب ﵀: وأما المثل المضروب في هذا الحديث لمن لا يتم ركوعه ولا سجوده ففي غاية الحسن، فإن الصلاة هي قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها، بما اشتملت عليه من ذكر الله ومناجاته وقربه فمن أتم صلاته فقد استوفى غذاء قلبه وروحه، فما دام على ذلك كملت قوته، ودامت صحته وعافيته، ومن لم يتم صلاته فلم يستوف قلبه وروحه قوتها وغذاءها، فجاع قلبه وضعف، وربما مرض أو مات؛ لفقد غذائه، كما يمرض الجسد ويسقم إذا لم يكمل تناول غذائه وقوته الملائم له ا. هـ (١) • وَعَنْ هَانِئِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الصَّدَفِيِّ، قَالَ: حَجَجْتُ زَمَانَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، فَجَلَسْتُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا رَجُلٌ يُحَدِّثُهُمْ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى فِي هَذَا الْعَمُودِ، فَعَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ هَذَا لَوْ مَاتَ لَمَاتَ وَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ عَلَى شَيْءٍ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ صَلَاتَهُ وَيُتِمُّهَا».

стр. 30

قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ مَنْ هُوَ؟ فَقِيلَ: عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ (١).

стр. 31

من عناية السلف بالصلاة: إنكارهم على من يسيء في صلاته: • كما في صحيح البخاري عن الأعمش أن زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ ﵁ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قَالَ: «مَا صَلَّيْتَ وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَيْهَا» (١) • وفي رواية عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ للرجل: مُنْذُ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا (٢)، [وفي رواية: مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً] قَالَ: «مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَوْ مِتَّ وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ »، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ وَيُتِمُّ وَيُحْسِنُ» (٣) • قال الحافظ ابن رجب ﵀:

стр. 32

هو في حكم المرفوع؛ بذكره فطرة محمد ﷺ ، والمراد بفطرة محمدٍ شرعه ودينه ا. هـ (١) • وقال الحافظ ابن حجر ﵀: قَوْلُهُ «مَا صَلَّيْتَ» هُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ ﷺ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ «فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» … وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَعَلَى أَنَّ الْإِخْلَالَ بِهَا مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ … إلخ (٢) • وعَنْ قَيْس بن أبي حازم، أَنَّ بِلَالًا ﵁، رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَلَا السُّجُودَ، فَقَالَ: «لَوْ مَاتَ هَذَا مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵍» (٣)

стр. 33

• وعن إبراهيم النخعي أنه قال: بينا ابن مسعود ﵁ جالس مع أصحابه في المسجد، إذ دخل رجلان فقاما خلف ساريتين، فصلى أحدهما قد أسبل إزاره، والآخر لا يتم ركوعه، ولا سجوده، فجعل ابن مسعود ينظر إليهما، فقال جلساؤه: لقد شغلك هذان عنا، قال: «أجل أما هذا فلا ينظر الله إليه - يعني المسبل إزاره - وأما هذا فلا يقبل الله منه - يعني الذي لا يتم ركوعه، ولا سجوده -» (١)

стр. 34

من عناية السلف بالصلاة: أنها كانت الميزان عندهم لحال الرجل: • فعَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعي، قالَ: «كَانُوا إِذَا أَتَوْا الرَّجُلَ يَأْخُذُونَ عَنْهُ الْعِلْمَ، نَظَرُوا إِلَى صَلَاتِهِ، [وَإِلَى هَدْيِهِ] وَإِلَى سَمْتِهِ، وَإِلَى هَيْئَتِهِ [وفي لفظ: وَإِلَى حَالِهِ]، ثُمَّ يَأْخُذُونَ عَنْهُ» (١) • وعَنْ الحسن البصري نحوه (٢) • وعن المغيرة بن مقسم قال: كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا الرَّجُلَ لِنَأْخُذَ عَنْهُ نَظَرْنَا إِلَى سَمْتِهِ وَإِلَى صَلاتِهِ، ثُمَّ أَخَذْنَا عَنْهُ (٣).

стр. 35

• وعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «كُنَّا نَأْتِي الرَّجُلَ، لِنَأْخُذَ عَنْهُ، فَنَنْظُرُ إِذَا صَلَّى، فَإِنْ أَحْسَنَهَا، جَلَسْنَا إِلَيْهِ، وَقُلْنَا: هُوَ لِغَيْرِهَا أَحْسَنُ. وَإِنْ أَسَاءَهَا، قُمْنَا عَنْهُ، وَقُلْنَا: هُوَ لِغَيْرِهَا أسْوأُ» (١) • وفي لفظ: قَالَ: «كُنْتُ أَرْحَلُ إِلَى الرَّجُلِ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ؛ لَأَسْمَعَ مِنْهُ فَأَوَّلُ مَا أَفْتَقِدُ مِنْهُ صَلَاتَهُ، فَإِنْ أَجِدْهُ يُقِيمُهَا أَقَمْتُ وَسَمِعْتُ مِنْهُ، وَإِنْ أَجِدْهُ يُضَيِّعْهَا رَجَعْتُ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَقُلْتُ: هُوَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ أَضْيَعُ» (٢).

стр. 36

• وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: قُلْتُ لِأَبِي: لِمَ لَم تَكْتُب عَنْ وَلِيدِ بْنِ صَالِحٍ (١)؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ يُسِيءُ الصَّلَاةَ [فَتَرَكْتُهُ]. (٢). • وذكر ابن خلفون في ترجمة يحيى بن صالح نحو ذلك فقال: وذكر أبو الفتح الموصلي عن أحمد بن محمد بن حنبل أنه قال: لم أكتب عنه لأني رأيته في الجامع يسيء الصلاة لا يقيمها. وعن أبي يحيى الساجي: قال عبد الله يعني ابن أحمد بن حنبل: قال أبي: لم أكتب عنه لأني رأيته فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ يُسِيءُ الصَّلَاةَ. (٣) • وقال: مُحمد بن عيسى الطَّباع: أَخبَرَني أَخي إِسحاق أَنه رَأَى الواقِدي في طَريق مَكَّة يُسيء الصَّلاةَ (٤).

стр. 37

• وقيل لشُعبة: لم تَرَكت أَبا الزُّبَيرِ؟ قال: رَأَيتُه يُسيء الصَّلاةَ فَتَرَكت الرِّواية عنه. (١) • وترجم ابن حبان في كتاب المجروحين ليحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي القرشي، فقال: … يروي عن أبيه ما لا أصل له، وأبوه ثقةٌ، فلما كثر روايته عن أبيه ما ليس من حديثه سقط الاحتجاج به بحال، وكان يسيء الصلاة (٢) • وقال الإمام أحمد ﵀: والمضيّع لصلاته، الّذي يسابق الإمام فيها، ويركع ويسجد معه، أو لا يتمّ ركوعه ولا سجوده، إذا صلّى وحده: فقد أتى منكراً، لأنّه سارق، وقد جاء الحديث عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: (شرّ النّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» (٣)

стр. 38

فسارق الصّلاة: قد وجب الإنكار عليه ممّن رآه، والنّصيحة له، أرأيت: لو أنّ سارقاً سرق درهماً، ألم يكن ذلك منكراً يجب الإنكار عليه ممّن رآه؟ فسارق الصّلاة: أعظم سرقةً من سارق الدّرهم. وجاء الحديث عن ابن مسعود ﵁ أنّه قال: «من رأى من يسيء في صلاته فلم ينْهَه: شاركه في وِزرها وعارها» (١)، وجاء الحديث عن بلال بن سعد ﵀ أنّه قال: «الخطيئة إذا خفِيَت لم تضرّ إلاّ صاحبها، فإذا ظهرت فلم تُغيَّر: ضرّت العامّة» (٢)، وإنّما تضرّ العامة: لتركهم ما يجب عليهم من الإنكار والتغيير على الذي ظهرت منه الخطيئة ا. هـ (٣)

стр. 39

تعيين موضع الإساءة في صلاة المسيء هل وقع في حديث المسيء تعيين موضع الإساءة من صلاته؟ • قال الحافظ ابن حجر ﵀: (قَوْلُهُ بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يتم رُكُوعه بِالْإِعَادَةِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: هَذِهِ مِنَ التَّرَاجِمِ الْخَفِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ بَيَانُ مَا نَقَصَهُ الْمُصَلِّي الْمَذْكُورُ لَكِنَّهُ ﷺ لَمَّا قَالَ لَهُ: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا … » إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ لَهُ مِنَ الْأَرْكَانِ اقْتَضَى ذَلِكَ تَسَاوِيَهَا فِي الْحُكْمِ لِتَنَاوُلِ الْأَمْرِ كُلَّ فَرْدٍ مِنْهَا فَكُلُّ مَنْ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ أَوْ سُجُودَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ مَأْمُورٌ بِالْإِعَادَةِ. قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافع عِنْد ابن أَبِي شَيْبَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى ذَلِك ا. هـ (١) • وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني (ت: ١١٨٢ هـ) ﵀: لم أجد من ذكر تعيين موضع الإساءة من صلاته؛ بل عند أبي داود والترمذي والنسائي أنه أخف صلاته؛ وأئمة الحديث يجعلون هذا الحديث في باب وجوب الطمأنينة، ولم يتبين من الحديث ولا من سياقه محل إساءته من محل إصابته فيما علمته فينظر ا. هـ (٢)

стр. 40

قلت: قد جاء التصريح بموضع الإساءة في حديث رفاعة بن رافع ﵄ كما تقدم عن الحافظ ابن حجر ﵀، وكذلك جاء التصريح بها أيضا في حديث أبي هريرة ﵁ فيما رواه أبو عوانة في المستخرج بإسناد صحيح على شرط الشيخين وفيه «فَصَلَّى وَلَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» (١) وهذا من فوائد هذا البحث فلم أر من ذكره والحمد لله وحده.
следующие страницы →