• وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: قُلْتُ لِأَبِي:
لِمَ لَم تَكْتُب عَنْ وَلِيدِ بْنِ صَالِحٍ (١)؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ يُسِيءُ الصَّلَاةَ [فَتَرَكْتُهُ]. (٢).
• وذكر ابن خلفون في ترجمة يحيى بن صالح نحو ذلك فقال:
وذكر أبو الفتح الموصلي عن أحمد بن محمد بن حنبل أنه قال: لم أكتب عنه لأني رأيته في الجامع يسيء الصلاة لا يقيمها. وعن أبي يحيى الساجي: قال عبد الله يعني ابن أحمد بن حنبل: قال أبي: لم أكتب عنه لأني رأيته فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ يُسِيءُ الصَّلَاةَ. (٣)
• وقال: مُحمد بن عيسى الطَّباع: أَخبَرَني أَخي إِسحاق أَنه رَأَى الواقِدي في طَريق مَكَّة يُسيء الصَّلاةَ (٤).
стр. 37
• وقيل لشُعبة: لم تَرَكت أَبا الزُّبَيرِ؟ قال: رَأَيتُه يُسيء الصَّلاةَ فَتَرَكت الرِّواية عنه. (١)
• وترجم ابن حبان في كتاب المجروحين ليحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي القرشي، فقال: … يروي عن أبيه ما لا أصل له، وأبوه ثقةٌ، فلما كثر روايته عن أبيه ما ليس من حديثه سقط الاحتجاج به بحال، وكان يسيء الصلاة (٢)
• وقال الإمام أحمد ﵀:
والمضيّع لصلاته، الّذي يسابق الإمام فيها، ويركع ويسجد معه، أو لا يتمّ ركوعه ولا سجوده، إذا صلّى وحده: فقد أتى منكراً، لأنّه سارق، وقد جاء الحديث عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: (شرّ النّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» (٣)
стр. 38
فسارق الصّلاة: قد وجب الإنكار عليه ممّن رآه، والنّصيحة له، أرأيت: لو أنّ سارقاً سرق درهماً، ألم يكن ذلك منكراً يجب الإنكار عليه ممّن رآه؟ فسارق الصّلاة: أعظم سرقةً من سارق الدّرهم. وجاء الحديث عن ابن مسعود ﵁ أنّه قال: «من رأى من يسيء في صلاته فلم ينْهَه: شاركه في وِزرها وعارها» (١)، وجاء الحديث عن بلال بن سعد ﵀ أنّه قال: «الخطيئة إذا خفِيَت لم تضرّ إلاّ صاحبها، فإذا ظهرت فلم تُغيَّر: ضرّت العامّة» (٢)، وإنّما تضرّ العامة: لتركهم ما يجب عليهم من الإنكار والتغيير على الذي ظهرت منه الخطيئة ا. هـ (٣)
стр. 39
تعيين موضع الإساءة في صلاة المسيء
هل وقع في حديث المسيء تعيين موضع الإساءة من صلاته؟
• قال الحافظ ابن حجر ﵀:
(قَوْلُهُ بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يتم رُكُوعه بِالْإِعَادَةِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: هَذِهِ مِنَ التَّرَاجِمِ الْخَفِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ بَيَانُ مَا نَقَصَهُ الْمُصَلِّي الْمَذْكُورُ لَكِنَّهُ ﷺ لَمَّا قَالَ لَهُ: «ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا … » إِلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ لَهُ مِنَ الْأَرْكَانِ اقْتَضَى ذَلِكَ تَسَاوِيَهَا فِي الْحُكْمِ لِتَنَاوُلِ الْأَمْرِ كُلَّ فَرْدٍ مِنْهَا فَكُلُّ مَنْ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ أَوْ سُجُودَهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ مَأْمُورٌ بِالْإِعَادَةِ. قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافع عِنْد ابن أَبِي شَيْبَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى ذَلِك ا. هـ (١)
• وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني (ت: ١١٨٢ هـ) ﵀: لم أجد من ذكر تعيين موضع الإساءة من صلاته؛ بل عند أبي داود والترمذي والنسائي أنه أخف صلاته؛ وأئمة الحديث يجعلون هذا الحديث في باب وجوب الطمأنينة، ولم يتبين من الحديث ولا من سياقه محل إساءته من محل إصابته فيما علمته فينظر ا. هـ (٢)
стр. 40
قلت: قد جاء التصريح بموضع الإساءة في حديث رفاعة بن رافع ﵄ كما تقدم عن الحافظ ابن حجر ﵀، وكذلك جاء التصريح بها أيضا في حديث أبي هريرة ﵁ فيما رواه أبو عوانة في المستخرج بإسناد صحيح على شرط الشيخين وفيه «فَصَلَّى وَلَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» (١)
وهذا من فوائد هذا البحث فلم أر من ذكره والحمد لله وحده.
стр. 41
هل ذكر في حديث المسيء جميع واجبات الصلاة
• "تَقَرَّرَ عند العلماء:
"أَنَّ حَدِيثَ الْمُسِيءِ هُوَ الْمَرْجِعُ فِي مَعْرِفَةِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ، وَأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِيهِ وَاجِبٌ". (١)
• وقال جماعة منهم: ما لم يذكر في حديث المسيء فليس بواجب " فاسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ"
واستدلوا على ذلك بما يلي:
[١] "أَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ تَعْلِيمٍ، وَبَيَانٍ لِلْجَاهِلِ، وَتَعْرِيفٍ لِوَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي انْحِصَارَ الْوَاجِبَاتِ فِيمَا ذَكَرَ".
[٢] قالوا: وَيُقَوِّي مَرْتَبَةَ الْحَصْرِ: أَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْإِسَاءَةُ مِنْ هَذَا الْمُصَلِّي، وَمَا لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ إسَاءَتُهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُقْصِرْ الْمَقْصُودَ عَلَى مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْإِسَاءَةُ فَقَطْ.
• قالوا: فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا:
فَكُلُّ مَوْضِعٍ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِهِ -وَكَانَ مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ -فَلَنَا أَنْ نَتَمَسَّكَ بِهِ فِي وُجُوبِهِ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا
فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى بَيَانهَا، وَكَذَا الْمُخْتَلَف فِيهِ عِنْد مَنْ يُوجِبهُ يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْده ا. هـ (١)
• وهذا الجواب غير مسَلَّمٍ بِهِ:
فأين الدليل على ما ذكروه الذي يبين أن هذه الأمور كانت معلومة للمسيء، وقد قال للنبي ﷺ : «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا فعَلِّمْنِي»، كما سيأتي.
• والصحيح أن يقال:
• إن "غَايَة مَا يَدُلّ عَلَيْهِ تَرْك التَّعْلِيم: اِسْتِصْحَاب بَرَاءَة الذِّمَّة مِنْ الْوُجُوب" (٢)
• وأن "مَا خَرَجَ عَنْهُ وَقَامَتْ عَلَيْهِ أَدِلَّةٌ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ" فَفِيهِ تفصيل سَنَذْكُرُهُ بعدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ
• قال ابن القيم ﵀:
"حَدِيث الْمُسِيء هَذَا قد جعله الْمُتَأَخّرُونَ مُسْتَندا لَهُمْ فِي نفي كل مَا ينفون وُجُوبه وَحَمَلُوهُ فَوق طاقته وبالغوا فِي نفي مَا اخْتلف فِي وُجُوبه بِهِ
فَمن نفى وجوب الْفَاتِحَة احْتج بِهِ
وَمن نفى وجوب التَّسْلِيم احْتج بِهِ
وَمن نفى وجوب الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ احْتج بِهِ
стр. 44
وَمن نفى وجوب أذكار الرُّكُوع وَالسُّجُود وركني الِاعْتِدَال احْتج بِهِ
وَمن نفى وجوب تَكْبِيرَات الِانْتِقَالَات احْتج بِهِوكل هَذَا تساهل واسترسال فِي الِاسْتِدْلَال"
• قال:
وَإِلَّا فَعِنْدَ التَّحْقِيق: لَا يَنْفِي وجوب شَيْء من ذَلِك بل غَايَته:
أَنْ يكون قد سكت عَنْ وُجُوبه ونفيه فإيجابه بالأدلة الْمُوجبَة لَهُ لَا يكون مُعَارضا بِهِ.
فَإِنْ قيل: سُكُوته عَنْ الْأَمر بِغَيْر مَا أمره بِهِ يدل على أَنه لَيْسَ بِوَاجِب لِأَنَّهُ فِي مقَام الْبَيَان وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقت الْحَاجة غير جَائِز؟
قيل: هَذَا لَا يُمكن أحد أَنْ يسْتَدلّ بِهِ على هَذَا الْوَجْه
فَإِنَّهُ يلْزمه أَنْ يَقُول لَا يجب التَّشَهُّد وَلَا الْجُلُوس لَهُ وَلَا السَّلَام وَلَا النِّيَّة وَلَا قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَلَا كل شَيْء لم يذكرهُ فِي الحَدِيث
وطرد هَذَا أَنه لَا يجب عَلَيْهِ اسْتِقْبَال الْقبْلَة وَلَا الصَّلَاة فِي الْوَقْت لِأَنَّهُ لم يَأْمُرهُ بهما وَهَذَا لَا يَقُوله أحد
قال: فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّمَا علمه مَا أَسَاءَ فِيهِ وَهُوَ لم يسيء فِي ذَلِك!!
قيل لكم: فاقنعوا بِهَذَا الْجَواب من منازعيكم، فِي كل مَا نفيتم وُجُوبه بِحَدِيث الْمُسِيء هَذَا. (١)
стр. 45
• فإذا تقرر هذا:
فإن "مَا أَمر بِهِ النَّبِي ﷺ من أَجزَاء الصَّلَاة دَلِيل ظَاهر فِي الْوُجُوب"
وأما ما لم يؤمر به المسيء من الواجبات "فإنهِ يحْتَمل أموراً:
مِنْهَا: أنه لم يسئ فِيهِ؛
وَمِنْهَا: أَنه وَجب بعد ذَلِك؛
وَمِنْهَا: أَنه علمه مُعظم الْأَركان وأهمها وأحال بَقِيَّة تعليمه على مشاهدته ﷺ فِي صلَاته أَوْ على تَعْلِيم بعض الصَّحَابَة لَهُ فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْمُرهُم بتعليم بَعضهم بَعْضًا.
وعليه فلا يكون هَذَا المشتبه الْمُجْمل مُعَارضا لأدلة وجوب غَيرها من وَاجِبَات الصَّلَاة التي لم تذكر في الحديث فضلا عَنْ أَنْ يقدم عَلَيْهَا فَالْوَاجِب تَقْدِيم الصَّرِيح الْمُحكم على المشتبه الْمُجْمل وَالله أعلم". (١)
الفصل الأول تخريج حديث أبي هريرة ﵁ بيان طرقه والخلاف في سنده
[١] طريق عبيد الله بن عمر العمري:
(أ) رواية يحيى القطان
(ب) رواية أبي أسامة الكوفي
(ج) رواية عبد الله بن نمير
(د) رواية أنس بن عياض
(هـ) رواية عيسى بن يونس
(و) رواية جماعة آخرين
[٢] طريق عبد الله بن عمر العمري
(أ) رواية موسى بن طارق
(ب) رواية عبد الله بن وهب
стр. 51
تخريج موجز لحديث المسيء في صلاته
• ثبتت قصة المسيء صلاته:
• من حديث أبي هريرة ﵁،
• ومن حديث رفاعة بن رافع ﵄.
• وعزاه بعضهم (ولم يسنده) (١)، إلى: حديث مالك، أخي رفاعة ﵄.
• وروي عن خلاد بن رافع، أخي رفاعة أيضاً؛ ﵄.
• وروي من حديث أبي السائب ﵁.
• وروي من حديث جابر بن عبد الله ﵄ (٢).
стр. 52
• والصحيح الذي عليه الحفاظ: أنه لا يصح إلا عن أبي هريرة ورفاعة ﵄.
• وأما حديث خلاد وأبي السائب وجابر ﵃ فإنه وهم من بعض الرواة.
• والصحيح فيها: أنه حديث رفاعة بن رافع ﵄ كما هو رواية الجماعة إذ مدار هذه الطرق كلها على: علي بن خلاد، والجماعة من أصحابه رووه عنه عن أبيه عن عمه رفاعة ت كما سيأتي بيانه
стр. 53
تخريج حديث أبي هريرة ﵁ -
• هذا الحديث هو أصح الأحاديث في الباب لأنه مخرج في الصحيحين اللذين قد تلقتهما الأمة بالقبول
• وقد جاء الحديث من طريقين،
• رواهما الأخوان العمريان:
• عبيد الله بن عمر بن حفص،
• وأخوه عبد الله بن عمر بن حفص،
• فأما طريق عبيد الله ففي الصحيحين وغيرهما
• وأما طريق عبد الله فقد رواها ابن وهب في موطئه وفي كتاب الجامع والبيهقي في سننه وغيرهما
وتفصيل ذلك كالتالي:
стр. 54
تخريج الطريق الأولى طريق عبيد الله بن عمر
طريق عبيد الله (١) وقد رواها عنه جماعة، واختلف عنه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول
رواه يحيى بن سعيد القطان (٢)، عنه، عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري (٣)، عن أبيه (٤)، عن أبي هريرة ﵁.
وعن يحيى رواه جماعة، وقد وقفت على ستة عشر راوياً منهم، وهم:
стр. 55
[١] محمد بن بشار الملقب ببندار البصري (١)، وقد اختلف عنه على وجهين:
(أ) فرواه ابن حبان في صحيحه عن أبي عروبة الحراني (٢)، ورواه الدارقطني في العلل عن ابن صاعد (٣)، كلاهما عن ابن بشار عن يحيى القطان به، لكن لم يقولا: (عن أبيه)
(ب) … ورواه البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وأبو علي الطوسي (٤) في
стр. 56
مستخرجه على الترمذي، وعبد الله بن محمد بن ناجية (١) (كما عند البيهقي)، كلهم عن ابن بشار عن يحيى، عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁؛
فزادوا فيه (عن أبيه) وهذا هو الراجح؛ لأنه رواية الأكثر عن ابن بشار، وهم فوق هذا أئمة في الحديث والعلل، ثم هو موافق لرواية الجماعة عن يحيى القطان كما سيأتي.
[٢] مسدد بن مسرهد البصري (٢):
وروايته عند البخاري، والطحاوي، وأبي نعيم في الحلية وفي المسند المستخرج على الصحيح، والبيهقي، والأصبهاني في الترغيب والترهيب.
[٣] محمد بن المثنى العَنَزِي (٣):
وروايته عند مسلم، وأبي داود، والنسائي - ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد-، وأبي عوانة في مستخرجه.
[٤] أحمد بن حنبل:
وروايته في مسنده، -ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق-
стр. 57
[٥] … العباس بن الوليد النرسي (١)،
[٦] وعبيد الله بن عمر القواريري (٢):
وروايتهما في مسند أبي يعلى الموصلي، ومن طريقه البيهقي مختصراً.
[٧] محمد بن خلاد الباهلي (٣)،
وروايته عند البيهقي في سننه.
[٨] ومحمد بن أبي بكر المقدمي (٤):
وروايته عند أبي نعيم في مستخرجه، والبيهقي في سننه وفي جزء القراءة خلف الإمام.
[٩] أحمد بن عبده الضبي (٥):
[١٠] ويحيى بن حكيم (٦):
وروايتهما عند ابن خزيمة.
стр. 58
[١١] عبد الرحمن بن بشر العبدي (١):
وروايته عند ابن خزيمة، والدارقطني في العلل.
[١٢] علي بن عبد الله المديني:
وروايته عند أبي نعيم في الحلية (قرنه بمسدد).
[١٣] عمرو بن علي الفلاس (٢):
وروايته عند البزار في مسنده، والدارقطني في العلل.
[١٤] عمر بن شَبَّة (٣):
وروايته عند أبي عوانة في مستخرجه، والدارقطني في العلل.
[١٥] حفص بن عمر الرَّبَالِي (٤):
وروايته عند الدارقطني في العلل.
[١٦] عبد الله بن هاشم (٥):
وروايته عند أبي العباس السراج في حديثه.
* * *
стр. 59
الوجه الثاني
الوجه الثاني من الاختلاف على عبيد الله بن عمر:
أن أصحاب عبيد الله بن عمر خالفوا يحيى بن سعيد القطان؛ فرووه عن عبيد الله عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة (ولم يقولوا عن أبيه). وقد وقفت على عشرة منهم، وهم:
[١] أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي (١):
وروايته أخرجها البخاري عن إسحاق الكوسج (٢)،
ومسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة -وهي في مصنفه-،
وأبو العباس السراج في حديثه عن يوسف بن موسى (٣) - ومن طريقه البيهقي-؛ وكذا رواه البيهقي من طريق ابن أبي شيبة، وعبيد الله بن سعيد (٤)، وإسحاق ابن راهويه؛
كلهم (الكوسج، وابن أبي شيبة، ويوسف ابن موسى، وعبيد الله بن سعيد، وابن راهويه) عن أبي أسامة به.
[٢] عبد الله بن نمير الكوفي (٥):
стр. 60
وروايته أخرجها البخاري، والترمذي عن إسحاق الكوسج؛
وأخرجها مسلم، وابن ماجه، وأبو نعيم في المستخرج، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة -وهي في مصنفه-،
وأخرجها مسلم أيضا عن محمد بن عبد الله بن نمير (١)؛
وأخرجها ابن خزيمة عن الحسين بن عيسى (٢)؛
والبيهقي من طريق الحسن بن علي الحلواني (٣)؛
كلهم (الكوسج، وابن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، والحسين بن عيسى، والحسن الحلواني) عن عبد الله بن نمير به.
[٣] أنس بن عياض المدني (٤):
وروايته عند أبي داود في سننه -ومن طريقه أبو عوانة، والبيهقي-؛
وأخرجها أبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث.
[٤] عيسى بن يونس السبيعي (٥):
стр. 61
وروايته عند أبي عوانة، وابن خزيمة.
[٥] عبد الأعلى بن عبد الأعلى (١):
وروايته عند أبي الفضل الزهري (٢) في حديثه.
[٦] عبد الرحيم بن سليمان (٣)،
[٧] وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي (٤)،
[٨] ومحمد بن فليح بن سليمان (٥)،
[٩] ويحيى بن سعيد الأموي (٦):
وهؤلاء الأربعة ذكر رواياتهم الدارقطني في العلل (٧) ولم أقف عليها مسندة.
стр. 62
[١٠] … عبد العزيز بن محمد الدراوردي (١):
ذكر روايته أبو نعيم في الحلية (٢) ولم أقف عليها مسندة.
* * *
الوجه الثالث
الوجه الثالث من الاختلاف على عبيد الله بن عمر:
قال الدارقطني في كتابه التتبع: « … ورواه معتمر (٣) عن عبيد الله عن سعيد مرسلاً عن النبي ﷺ … » ا. هـ (٤).
ولم أقف عليه مسندا.
* * *
стр. 63
توجيه أهل العلم لهذا الاختلاف
قال الإمام الترمذي ﵀: (رواية يحيى، عن عبيد الله بن عمر، أصح، وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة وروى عن أبيه عن أبي هريرة). ا. هـ (١)
وقال النسائي ﵀: (خولف يحيى في هذا الحديث، فقيل عن سعيد عن أبي هريرة، والحديث صحيح). ا. هـ (٢)
ونقل الحافظ في الفتح عن البزار ﵀ قوله: (لم يتابع يحيى عليه). ا. هـ (٣)
ونص كلامه في المسند بعد أن روى أحاديث بهذا الإسناد منها حديث المسيء، قال: وهذه الأحاديث التي رواها يحيى عن عُبَيد الله، عَنْ سَعِيد، عَنْ أَبِيه يرويها غيره عن عُبَيد الله، عَنْ سَعِيد، عَنْ أبي هُرَيرة. ا. هـ (٤)
وقال ابن خزيمة ﵀: (لم يقل أحد ممن روى هذا الخبر عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد، (عن أبيه)، غير يحيى بن سعيد، إنما قالوا: عن سعيد، عن أبي هريرة) ا. هـ (٥)
стр. 64
وقال أبو نعيم ﵀ في الحلية:
(صحيح متفق عليه، من حديث يحيى بن سعيد ورواه الدراوردي وأبو أسامة في آخرين عن عبيد الله عن المقبري عن أبي هريرة من دون أبيه) ا. هـ (١)
ورجح الدارقطني ﵀ في العلل (٢) رواية الجماعة من أصحاب عبيد الله، لكنه قال في التتبع: «يحيى حافظ، فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين». ا. هـ (٣)
قلت: وهو الراجح إن شاء الله، وهو عمل البخاري ومسلم، فقد خرجا في صحيحيهما الوجهين.
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ موضحا عمل الشيخين:
«لِكُلٍّ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَجْهٌ مُرَجَّحٌ: أَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَلِلزِّيَادَةِ مِنَ الْحَافِظِ
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى فَلِلْكَثْرَةِ وَلِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يُوصَفْ بِالتَّدْلِيسِ وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْ ثَمَّ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ الطَّرِيقَيْنِ … » ا. هـ (٤)
وأما رواية المعتمر للحديث مرسلاً فمرجوحة كما هو ظاهر. والله أعلم
* * *
стр. 65
تخريج الطريق الثانية
وأما طريق عبد الله بن عمر العمري (١):
стр. 66
فقد أخرجها أبو بكر ابن المقرئ الأصبهاني (١) في كتابه (الأربعون)، قال:
حدثنا مفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي (٢) حدثنا علي بن زياد اللحجي (٣).
стр. 67
حدثنا أبو قرة موسى بن طارق (١)؛
وأخرجها عبد الله بن وهب في موطئه وفي الجامع (٢)، -ومن طريقه:
البيهقي في السنن الكبرى (٣)، وفي جزء القراءة (٤)؛
стр. 68
كلاهما (أبو قرة وابن وهب) عنه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁.
قال الذهبي في مختصره على البيهقي: «عبد الله ليس بالقوي وقد أسقط منه والدَ المقبري … إلخ».
قلت: عبد الله العمري ضعيف من قبل حفظه كما تقدم؛ لكن إسقاطه والد المقبري من سنده قد توبع عليه، تابعه الثقة أخوه عبيد الله في رواية الجماعة عنه كما تقدم.
* * *
стр. 69
الفصل الثاني
ذكر ألفاظ حديث أبي هريرة ﵁ -
المبحث الأول:
الألفاظ من طريق عبيد الله بن عمر العمري
المطلب الأول:
رواية يحيى بن سعيد القطان
стр. 70
تتبع ألفاظ حديث أبي هريرة ﵁
الحديث كما تقدم مداره على سعيد المقبري
ورواه عنه العُمَرِيان:
(أ) عبيد الله بن عمر العمري:
وعدة من روى الحديث عنه-فيما وقفت عليه-؛ اثنا عشر راويا وهم:
[١] … يحيى بن سعيد القطان
[٢] أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي
[٣] عبد الله بن نمير الكوفي
[٤] أنس بن عياض المدني
[٥] عيسى بن يونس السبيعي
[٦] عبد الأعلى بن عبد الأعلى
[٧] عبد الرحيم بن سليمان
[٨] وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي
[٩] ومحمد بن فليح بن سليمان
[١٠] ويحيى بن سعيد الأموي
[١١] عبد العزيز بن محمد الدراوردي
[١٢] معتمر بن سليمان.
стр. 71
والذين وقفت على ألفاظ الحديث من طريقهم هم الستة الأولون،
(ب) … وأخوه عبد الله بن عمر العمري؛
ورواه عن عبد الله راويان:
[١] … أبو قرة موسى بن طارق
[٢] … عبد الله بن وهب.
وإليك ذكر ألفاظ كل مفصلة مبينة، بحسب ترتيبهم هنا:
стр. 72
رواية يحيى القطان عن العمري
عدة من روى الحديث عن يحيى بن سعيد القطان ستة عشر راويا كما تقدم،
وقد جاء سياق الحديث عنهم سوى خمسة لم أقف على ألفاظهم وهم:
١. أحمد بن عبدة الضبي
٢. ويحيى بن حكيم
٣. وحفص بن عمرو الرَّبَالِي
٤. وعبد الرحمن بن بشر
٥. وعمر بن شَبَّة
وإليك ذكر لفظ الحديث من طريق الباقين مفصلا بعون الله تعالى:
стр. 73
لفظ رواية بندار محمد بن بشار
رواه من طريقه البخاري (١) والترمذي (٢) وابن خزيمة (٣)، وابن حبان (٤)،
وأبو علي الطوسي في مستخرجه (٥)، والدارقطني في العلل (٦) والبيهقي (٧)؛
لفظ رواية مسدد بن مسرهد
رواه من طريقه البخاري (١)، والطحاوي (٢)، وأبو نعيم في الحلية (٣) وفي المسند المستخرج على الصحيح (٤)، والبيهقي في السنن (٥)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٦). وقد اعتمدت هنا سياق البخاري مع جعل زيادات البيهقي بين معكوفين، وما كان زيادة من غيره بينته، وسيأتي ذكر لفظ أبي نعيم في رواية علي بن المديني.