وقال أبو زهرة: "وقد قرن إقامة الصلاة وأداء الزكاة؛ لأنها أمارات الإيمان العملية، ولكي يخرج الكافر مما كان عليه لَا بد من مظهر عملي دال على الخروج مما كان عليه، فكانت إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة دليلا على انخلاعه من دينه القديم، وأن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تثبت الإيمان، وبيان الإذعان الكامل لما أمر الله تعالى به، ونهى عنه.
وجواب الشرط (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ) هو قوله تعالى: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) أي فقد دخلوا في الإسلام، وصاروا إخوانكم، وعبَر بقوله تعالى: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) للإشارة إلى أنهم دخلوا في الأخوة الإسلامية، وهي عهد الله الجامع الذي لَا تفرق فيه، ولا تتجافى القلوب بل تتواد وتتراحم بعرى الإيمان الوثيقة" (١).
[الإيمان الصحيح يحقق خشية الله في قلب المؤمن وقوته وشجاعته]
قال تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣)﴾ [سورة التوبة: ١٣]
٣. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "وفيه دليل على أن المؤمن حق الإيمان يكون أشجع الناس وأعلاهم همة؛ لأنه لا يخشى إلا الله " (٢).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب الإيمان، في مسألة الإيمان الصحيح يحقق خشية الله في قلب المؤمن وقوته وشجاعته، بدلالة لفظة الخشية.
وجه الاستنباط: المؤمن إذا حقق الإيمان الصحيح كانت نتيجته قيام خشية الله في قلبه، فيستقر في قلبه عدم الخوف إلا من الله وعلى هذا يكون أقوى وأشجع، لأنه يعلم أن الله أقوى من كل شيء، وأن هؤلاء لن يضروه شيئا.
قال ابن جرير: "يقول: أتخافونهم على أنفسكم فتتركوا قتالهم خوفًا على أنفسكم منهم (فالله أحق أن تخشوه)، يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم، من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرًّا ولا نفعًا إلا بإذن الله، (إن كنتم مؤمنين)، يقول: إن كنتم مقرِّين أن خشية الله لكم أولى من خشية هؤلاء المشركين على أنفسكم" (٣).
قال الزمخشري: "أتخشونهم تقرير بالخشية منهم وتوبيخ عليها فالله أحق أن تخشوه فتقاتلوا أعداءه إن كنتم مؤمنين يعنى أن قضية الإيمان الصحيح ألا يخشى المؤمن إلا ربه، ولا يبالي بمن سواه، كقوله تعالى ولا يخشون أحدا إلا الله" (٤)، ونقل ذلك أبو حيان (٥).
стр. 387
قال البيضاوي: " فاخشوه أي إن قضية الإيمان الكامل ألا يخشى المؤمن إلا ربه ولا يبالي بمن سواه" (١)، ومثله النسفي، وأبو السعود (٢).
وقال ابن عاشور: "فالله الذي أمركم بقتالهم أحق أن تخشوه إذا خطر في نفوسكم خاطر عدم الامتثال لأمره، إن كنتم مؤمنين، لأن الإيمان يقتضي الخشية من الله وعدم التردد في نجاح الامتثال له" (٣).
[إعلام المؤمنين بأن الأيام دول مع الكفار وبشارتهم أن العاقبة لهم]
قال تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التوبة: ٢٧]
٤. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "ونكتة التعبير عن هذه التوبة، وما يتلوها من المغفرة والرحمة، بصيغة الفعل المستقبل "يتوب" إعلام المؤمنين بأن ما وقع في حنين من إيمان أكثر من بقي من الذين غلبوا وعذبوا بنصر المؤمنين عليهم، سيقع مثله لكل الذين يقدمون على قتال المؤمنين بعد عودة حال الحرب بينهم، فإن من سنة الله في الاجتماع البشري أن يميز الخبيث من الطيب بمثل ذلك، وما من حرب من حروب المسلمين الدينية الصحيحة إلا وكان عاقبتها كذلك، ولما صار الإسلام جنسية، وحروب أهله أهواء دنيوية فقدوا ذلك" (٤).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب السنن، في مسألة إعلام المؤمنين بأن الأيام دول مع الكفار وبشارتهم أن العاقبة لهم، بدلالة التضمن.
وجه الاستنباط: ما وقع للمسلمين يوم حنين، سيقع مثله فيما يستقبل من الزمن، وما من حرب من حروب المسلمين الدينية الصحيحة إلا وكان عاقبتها للمؤمنين، فعند قتال الكافرين للمؤمنين بعد عودة الحرب بينهم، ستكون العاقبة للمتقين، ثم الله غفور لعباده الذين عادوا الله في الاجتماع البشري، وإن الله بتلك السنة يميز الخبيث من الطيب، وإن حروب أهل الإسلام نصرة للدين ووفق سنة الله، وحروب غيرهم حروب أهواء دنيوية.
قال أبو جعفر: "يقول تعالى ذكره: ثم يتفضل الله بتوفيقه للتوبة والإنابة إليه، من بعد عذابه الذي به عذَّب من هلك منهم قتلا بالسيف (على من يشاء)، أي يتوب الله على من يشاء من الأحياء، يُقْبِل به إلى طاعته" (٥).
стр. 388
وقال أبو حيان: "ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم إخبار بأن الله يتوب على من يشاء فيهدي من يشاء ممن بقي من الكفار للإسلام، ووعد بالمغفرة والرحمة كمالك بن عوف النضري رئيس هوازن ومن أسلم معه من قومه" (١).
وقال الشوكاني: "ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء أي: من بعد هذا التعذيب على من يشاء ممن هداه منهم إلى الإسلام والله غفور يغفر لمن أذنب فتاب رحيم بعباده يتفضل عليهم بالمغفرة لما اقترفوه" (٢).
وقال ابن سعدي: " ﴿ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء﴾ فتاب الله على كثير ممن كانت الوقعة عليهم، وأتوا إلى النبي ﷺ مسلمين تائبين، فرد عليهم نساءهم، وأولادهم ﴿والله غفور رحيم﴾، أي: ذو مغفرة واسعة، ورحمة عامة، يعفو عن الذنوب العظيمة للتائبين، ويرحمهم بتوفيقهم للتوبة والطاعة، والصفح عن جرائمهم، وقبول توباتهم، فلا ييأسن أحد من مغفرته ورحمته، ولو فعل من الذنوب والإجرام ما فعل" (٣).
وقال ابن عاشور: "والمعنى: ثم تاب الله عليهم، أي على الذين أسلموا منهم فقوله: يتوب الله من بعد ذلك دليل المعطوف بثم ولذلك أتي بالمضارع في قوله: يتوب الله دون الفعل الماضي: لأن المقصود ما يشمل توبة هوازن وتوبة غيرهم، للإشارة إلى إفادة تجدد التوبة على كل من تاب إلى الله لا يختص بها هوازن فتوبته على هوازن قد عرفها المسلمون، فأعلموا بأن الله يعامل بمثل ذلك كل من ندم وتاب، فالمعنى: ثم تاب الله عليهم ويتوب الله على من يشاء" (٤).
[الخزن والخوف منهي عنهما ومنافيان لمراد الله من المؤمن]
قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠)﴾ [سورة التوبة: ٤٠]
٥. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "الحزن انفعال نفسي اضطراري يراد بالنهي عنه مجاهدته، وعدم توطين النفس عليه، والنهي عن الحزن وهو تألم النفس مما وقع، يستلزم النهي عن الخوف مما يتوقع"، "وأما الخوف فهو انفعال النفس من أمر متوقع، وقد نهى الله رسوليه - موسى وهارون- عنه قبل وقوع سببه وهو لقاء فرعون ودعوته إلى ما أمرهما به، والنهي عن الحزن يستلزم النهي عن الخوف، كما تقدم، وقد كان الصديق خائفا وحزنا كما تدل عليه الروايات، وهو مقتضى طبع الإنسان" (٥).
стр. 389
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب أعمال القلوب، في مسألة الخزن والخوف منهي عنهما ومنافيان لمراد الله من المؤمن، بدلالة اللزوم.
وجه الاستنباط: دل لفظ الحزن على طبيعة البشر التي لا تخلو منها حياتهم، وما يتضمنه من آثار ومفاسد تستحق التنبيه عليها والتحذير منها، ثم فرق بين الحزن والخوف، في صفتهما وآثارهما، مع اتفاقهما في ضررهما ومفاسدهما على أعمال القلوب، وفضيلة السلامة منهما وإمكانية ذلك، وأنهما طبيعة بشرية، والحزن قد يعرض لخواص عباد الله الصديقين، والأولى بالعبد إذا نزل به أن يسعى في ذهابه عنه، فإنه مضعف للقلب، موهن للعزيمة، وهذا منفي في حق أبي بكر.
وممن أشار إلى هذا البغوي، فقال: "وقوله : لا تحزن إن الله معنا، لم يكن حزن أبي بكر جبنا منه، وإنما كان إشفاقا على رسول الله ﷺ " (١).
وكذا الرازي فقال: "أن قوله: لا تحزن نهي عن الحزن مطلقا، والنهي يوجب الدوام والتكرار، وذلك يقتضي ألا يحزن أبو بكر بعد ذلك البتة، قبل الموت وعند الموت وبعد الموت" (٢).
وقال الألوسي: "وألا تَحْزَنْ، ليس المقصود منه حقيقة النهي عن الحزن فإنه من الأمور التي لا تدخل تحت التكليف بل المقصود منه التسلية للصديق رضي الله تعالى عنه أو نحوها" (٣).
وزاد ابن سعدي: "أن الحزن قد يعرض لخواص عباد الله الصديقين، مع أن الأولى -إذا نزل بالعبد- أن يسعى في ذهابه عنه، فإنه مضعف للقلب، موهن للعزيمة" (٤)، وهذا منفي في حق أبي بكر.
[الفرق بين الطعن في أمور الرسالة والطعن في أمور العادات في حق النبي ﷺ -]
قال تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦١)﴾ [سورة التوبة: ٦١]
٦. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "الآية وما في معناها دليل على أن إيذاء الرسول ﷺ كفر، إذا كان فيما يتعلق بصفة الرسالة؛ فإن إيذاءه في رسالته، ينافي صدق الإيمان بطبيعته، وأما الإيذاء الخفيف فيما يتعلق بالعادات والشئون البشرية فهو حرام، لا كفر" (٥).
стр. 390
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب النفاق، في مسألة الفرق بين الطعن في أمور الرسالة والطعن في أمور العادات في حق النبي ﷺ ، بدلالة اللزوم.
وجه الاستنباط: اللمز والهمز على النبي ﷺ يستلزم الطعن في نبوته، وفرق بين إيذائه فيما يتعلق بصفة الرسالة، وما يتعلق بالعادات والشئون البشرية، فالأول كفر، لأنه طعن في أصل الدين، وهو ما عناه المنافقون في طعنهم في هذه الآية، والثاني حرام لا كفر، فقد يقع من غير طعن في الدين، كما حدث ممن طعن في النبي ﷺ أنه لم يعدل.
قال أبو جعفر: "يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين جماعة يؤذون رسول الله ﷺ ويعيبونه (ويقولون هو أذن) سامعةٌ، يسمع من كل أحدٍ ما يقول فيقبله ويصدِّقه" (١)، ومثله البغوي، وابن كثير، والزمخشري، والرازي، والبيضاوي، والقرطبي (٢)، وغيرهم، فقد ذكروا تفسير هذه اللفظة، ولم يتطرقوا إلى معنى الكفر في إيذائه ﷺ وأن هذا النوع كفر برسالته ﷺ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لقد أكثر الله في سورة براءة من صفات المنافقين، ولهذا سميت هذه السورة: الفاضحة؛ لأنها فضحت المنافقين، وتسمى المبعثرة؛ لأنها بعثرتهم، فلم تزل تذكر: ومنهم ومنهم ومنهم ومنهم حتى خاف المنافقون أن يسموا بأعيانهم، وذكر منها هذه الآية" (٣)، ثم قال: "فعلم أن إيذاء رسول الله محادة لله ولرسوله لأن ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة، فيجب أن يكون داخلاً فيه، ولولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفاً، ودل ذلك على أن الإيذاء والمحادة كفر لأنه أخبر أن له نار جهنم خالداً فيها" (٤).
стр. 391
[العذاب لأهل النفاق والكفر في الدنيا حسي وفي الآخرة حسي ومعنوي]
قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [سورة التوبة: ٦٨].
٧. قال الشيخ محمد رشيد ﵀: "والظاهر من العطف أنه نوع من العذاب نفسي معنوي غير عذاب جهنم الحسي الخاص بها بنوعيه الظاهر والباطن" (١).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب النفاق، في مسألة العذاب لأهل النفاق والكفر في الدنيا حسي وفي الآخرة حسي ومعنوي، بدلالة اللفظ.
وجه الاستنباط: العطف في قوله (وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ) بعد قوله: (نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا) جاء على أن الأصل في العطف المغايرة، ففهمنا أن العذاب المقيم بعد النار يختلف عن عذاب النار بنوعيه الحسي والمعنوي؛ وأنه نوع آخر، وهو ما يجدونه في الدنيا من العذاب النفسي.
وقد تعرض بعض من المفسرين للعذاب المعنوي ولكن لم يذكروا العطف والمعنى الذي أفاده.
منهم الزمخشري فقال: "ولهم عذاب مقيم ولهم نوع من العذاب سوى الصلى بالنار، مقيم دائم كعذاب النار، هو ما يقاسونه من تعب النفاق الذي هم منه في بلية دائمة لا يأمنون ساعة من خوف الفضيحة ونزول العذاب إن اطلع عن أسرارهم" (٢) ومثله الرازي، وأبو السعود (٣).
وقال ابن عاشور: "وإن كان المراد به عذابا آخر تعين أنه عذاب في الدنيا وهو عذاب الخزي والمذلة بين الناس" (٤).
وقال الألوسي: "وقيل: إن الأول عذاب الآخرة وهذا عذاب ما يقاسونه في الدنيا من التعب والخوف من الفضيحة والقتل ونحوه" (٥).
[تقرير حكم الجهاد وبيان مراتبه]
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣)﴾ [سورة التوبة: ١٢٣]
٨. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "اعلم أن هذه الآية قاعدة من قواعد القتال الذي نزلت أهم قواعده وأحكامه في هذه السورة والتي قبلها، وإنما وضعت هاهنا على سنة القرآن في تفريق الموضوع الواحد الكثير الأحكام في مواضع متفرقة" (٦).
стр. 392
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا فقهيا، في باب الجهاد، في مسألة تقرير حكم الجهاد وبيان مراتبه، بدلالة اللفظ.
وجه الاستنباط: هذه الآية تصلح أن تكون قاعدة من قواعد الجهاد، فهي إرشاد إلى الاستمرار في القتال، خاصة بعد استقرار الإسلام فيها، فينطلق إلى البلاد المجاورة، سعيا لنشر الإسلام، وإقامة شرع الله فيه، وهذا ما ماسار عليه الخلفاء الراشدون عليهم رضوان الله.
وقد أشار جمهور العلماء إلى هذه المرتبة من الجهاد ولكن لم ينصوا على أنها قاعدة تصلح لكل ما يماثلها، ومنهم: الإمام أبو جعفر حيث قال: "يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: "يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله، قاتلوا من وليكم من الكفار دون من بَعُد منهم، يقول لهم: ابدأوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم دارًا، دون الأبعد فالأبعد، وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ، الروم، لأنهم كانوا سكان الشام يومئذ، والشأم كانت أقرب إلى المدينة من العراق، فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد، فإن الفرض على أهل كل ناحية، قتالُ من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم، ما لم يضطرّ إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام، فإن اضطروا إليهم، لزمهم عونهم ونصرهم، لأن المسلمين يدٌ على من سواهم" (١)، ومثله الزمخشري (٢).
قال ابن عطية: "قيل هذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال الكفار كافة فهي من التدريج الذي كان في أول الإسلام، قال القاضي أبو محمد: وهذا قول يضعفه هذه الآية من آخر ما نزل، وقالت فرقة: إنما كان رسول الله ﷺ ربما تجاوز قوما من الكفار غازيا لقوم آخرين أبعد منهم، فأمر الله تعالى بغزو الأدنى فالأدنى إلى المدينة، وقالت فرقة: الآية مبينة صورة القتال كافة وهي مترتبة مع الأمر بقتال الكفار كافة، ومعناها أن الله ﵎ أمر فيها المؤمنين أن يقاتل كل فريق منهم الجنس الذي يصاقبه من الكفرة، وهذا هو القتال لكلمة الله ورد الناس إلى الإسلام، وأما إذا مال العدو إلى صقع من أصقاع المسلمين ففرض على من اتصل به من المسلمين كفاية عدو ذلك الصقع وإن بعدت الدار ونأت البلاد" (٣).
قال القرطبي: "فيه مسألة واحدة، وهو أنه سبحانه عرفهم كيفية الجهاد وأن الابتداء بالأقرب فالأقرب من العدو ولهذا بدأ رسول الله ﷺ بالعرب، فلما فرغ قصد الروم وكانوا بالشام، وقال الحسن: نزلت قبل أن يؤمر النبي ﷺ بقتال المشركين، فهي من التدريج الذي كان قبل الإسلام" (٤).
стр. 393
وقال ابن سعدي: "وهذا أيضا إرشاد آخر، بعدما أرشدهم إلى التدبير فيمن يباشر القتال، أرشدهم إلى أنهم يبدأون بالأقرب فالأقرب من الكفار، والغلظة عليهم، والشدة في القتال، والشجاعة والثبات" (١).
وقال ابن عاشور: "هذه الآية كالوصية بالاستمرار على غزو بلاد الكفر المجاورة لبلاد الإسلام بحيث كلما استقر بلد للإسلام وكان تجاوره بلاد كفر كان حقا على المسلمين غزو البلاد المجاورة، ولذلك ابتدأ الخلفاء بفتح الشام ثم العراق ثم فارس ثم انثنوا إلى مصر ثم إلى إفريقية ثم الأندلس" (٢).
стр. 394
استنباطات سورة يونس
[ذكر ما ينفع بيانه وتقريره والإعراض عن سخيف القول منهج قرآني]
قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)﴾ [سورة يونس: ١٥]
١. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "في الآية التفات عن خطاب هؤلاء الموعوظين إلى الغيبة عنهم، وتوجيه له إلى الرسول ﷺ ، وأسلوب الالتفات في القرآن كثير جدا، ويظهر في هذه الآية أن نكتة حكاية هذا الاقتراح السخيف بأسلوب الإخبار عن قوم غائبين إفادة أمرين: (أحدهما) إظهار الإعراض عنهم كأنهم غير حاضرين؛ لأنهم لا يستحقون الخطاب به من الله تعالى، (ثانيهما) تلقينه ﷺ الجواب عنه بما ترى من العبارة البليغة التأثير" (١).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب الدعوة، في مسألة ذكر ما ينفع بيانه وتقريره والإعراض عن سخيف القول منهج قرآني، بدلالة المفهوم.
وجه الاستنباط: في تصوير هذا المشهد والانتقال من أسلوب إلى أسلوب في الخطاب له دلالة، وخاصة على هؤلاء المنكرين لأن فيه توبيخاً وتحقيراً لشأنهم كأنهم غير حاضرين هذه المجادلة، وهذا أسلوب من أقوى أساليب التوبيخ، وفيه انتقال إلى ما ينفع ذكره ويفيد بيانه وتقريره، بدلا من سخيف القول والإسفاف الذي جادلوا به.
стр. 395
وأشار إلى هذا الاستنباط أبو السعود فقال: "التفات من خطابهم إلى الغيبة، إعراضا عنهم، وتوجيها لخطاب إلى رسول الله ﷺ بتعديد جناياتهم المضادة لما أريد منهم بالاستخلاف من تكذيب الرسول والكفر بالآيات البينات وغير ذلك، كدأب من قبلهم من القرون المهلكة وصيغة المضارع للدلالة على تجدد جوابهم الآتي حسب تجدد التلاوة" (١)، والألوسي (٢).
وقال أبو حيان: "خاطب الله تعالى نبيه ﷺ على هذه الصورة من المخاطبة، وقفه بها توقيفا رادا على أقوالهم، ومبطلا لها" (٣).
[الاختلاف في كتاب الله شقاق وعدوان]
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩)﴾ [سورة يونس: ١٩]
٢. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "والآية تتضمن الوعيد على اختلاف الناس المفضي إلى الشقاق والعدوان، ولا سيما الاختلاف في كتاب الله الذي أنزله لإزالة الشقاق بحكمه، وإدالة الوحدة والوفاق منه" (٤).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب الاعتصام، في مسألة الاختلاف في كتاب الله شقاق وعدوان، بدلالة المخالفة.
وجه الاستنباط: في الآية وعيد من الله لمن كان الشقاق والعدوان منهجه، وأن الاختلاف في كتاب الله شقاق وفرقة خطيرة المآل، وهو سبب لاختلاف الناس، وأن هذا الخلاف ليس من الخلاف المتبع لكتاب الله الذي أزال الشقاق بحكمه ودلهم إلى الوحدة والوفاق، فإن وحدة الكتاب سبب لوحدة الكلمة.
قال الرازي: "أنه تعالى قال: وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ولا شك أن هذا وعيد، وصرف هذا الوعيد إلى أقرب الأشياء المذكورة أولى، والأقرب هو ذكر الاختلاف، فوجب صرف هذا الوعيد إلى هذا الاختلاف، لا إلى ما سبق من كون الناس أمة واحدة، وإذا كان كذلك، وجب أن يقال: كانوا أمة واحدة في الإسلام لا في الكفر، لأنهم لو كانوا أمة واحدة في الكفر لكان اختلافهم بسبب الإيمان، ولا يجوز أن يكون الاختلاف الحاصل بسبب الإيمان سببا لحصول الوعيد. أما لو كانوا أمة واحدة في الإيمان لكان اختلافهم بسبب الكفر، وحينئذ يصح جعل ذلك الاختلاف سببا للوعيد" (٥).
стр. 396
قال أبو حيان: "وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون: لما ذكر تعالى الدلالة على فساد عبادة الأصنام، ذكر الحامل على ذلك وهو الاختلاف الحادث بين الناس، والظاهر عموم الناس" (١).
قال ابن عاشور: "وجملة: ولولا كلمة سبقت من ربك إخبار بأن الحق واحد، وأن ذلك الاختلاف مذموم، وأنه لولا أن الله أراد إمهال البشر إلى يوم الجزاء لأراهم وجه الفصل في اختلافهم باستيصال المبطل وإبقاء المحق، وهذه الكلمة أجملت هنا وأشير إليها في سورة الشورى [١٤] بقوله: ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم" (٢).
[الحق والباطل ضدان لا يجتمعان وعلى هذا فروع الدين والعلم]
قال تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [سورة يونس: ٣٢]
٣. قال الشيخ محمد رشيد ﵀: "وفي الجملة إدماج بما يسمونه الاحتباك"، ثم قال: "وفي الآية من قواعد العقائد الدينية وأصول التشريع والعلم، أن الحق والباطل فيهما ضدان لا يجتمعان، وأن الهدى والضلال ضدان لا يجتمعان، ولهذا الأصل فروع كثيرة في الدين والعلم العقلي، وفيها من حسنات الإيجاز في التعبير ما يسميه علماء البديع بالاحتباك، وهو أن يحذف من كل من المتقابلين ما يدل عليه مقابله في الآخر، وهو ظاهر في الآية أتم الظهور، وإن غفل عنه الجمهور" (٣).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب الاعتصام، في مسألة الحق والباطل ضدان لا يجتمعان وعلى هذا فروع الدين والعلم، بدلالة اللزوم.
وجه الاستنباط: الحق والباطل ضدان لا يجتمعان، ولهذا الأصل فروع كثيرة في الدين والعلم، وفي الحذف من كل من المتقابلين ما يدل على المعنى الآخر، فحذف من الحق الهدى بدلالة الحق عليه، وحذف من الضلال الباطل لدلالته عليه، وفي هذا الحذف ما يفيد معنى الاستغراق والشمول لكل المعاني العظيمة المتضمن لها معنى الحق والباطل والهدى والضلال، وفي هذا إيجاز بليغ.
وقد تفرد الشيخ بهذا الاستنباط فلم يذكره أحد من المفسرين.
قال القرطبي: "قوله تعالى: "فذلكم الله ربكم الحق"، أي هذا الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم الحق، لا ما أشركتم معه، "فماذا بعد الحق"، "ذا" صلة أي ما بعد عبادة الإله الحق إذا تركت عبادته إلا الضلال، وقال بعض المتقدمين: ظاهر هذه الآية يدل على أن ما بعد الله هو الضلال، لأن أولها: " فذلكم الله ربكم الحق"، وآخرها: "فماذا بعد الحق إلا الضلال"، فهذا في الإيمان والكفر، وليس في الأعمال، وقال بعضهم: إن الكفر تغطية الحق، وكل ما كان غير الحق جرى هذا المجرى، فالحرام ضلال والمباح هدى، فإن الله هو المبيح والمحرم، والصحيح الأول" (٤).
стр. 397
قال ابن سعدي: "وفي هذه الآية وما بعدها دليل على قاعدة شريفة وهو أن ما قامت الأدلة على أنه حق وجزم به العبد من مسائل العقائد وغيرها، وبهذه القاعدة الشرعية تنحل عن الإنسان إشكالات كثيرة يوردها المتكلمون ويرتبها المنطقيون، إن حلها الإنسان فهو تبرع منه، وإلا فوظيفته أن يبين الحق بأدلته ويدعو إليه" (١).
[الشهادة على صدق رسول الله ﷺ أنه مبلغ للقرآن عن الله ﷻ -
قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)﴾ [سورة يونس: ٥٩]
٤. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "هاتان الآيتان في إقامة الحجة على منكري الوحي من المشركين بفعل من أفعالهم لا ينكرونه ولا يجادلون فيه، تعزيزا لما تقدم من أنواع الحجج العقلية على إثباته، ودفع شبهاتهم عليه وهذه الحجة مبنية على قاعدة كون التشريع العملي في التحريم والتحليل هو حق الله تعالى وحده، وقاعدة كون الأصل في الأرزاق وسائر الأشياء التي ينتفع بها الخلق الإباحة، وقاعدة كون انتحال العبيد حق التشريع الخاص بربهم افتراء عليه وكفرا به، يستحق فاعلوه أشد عقابه، وهو يتضمن الشهادة على صدق رسول الله ﷺ في كونه مبلغا لهذا القرآن عنه تعالى" (٢).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب النبوة، في مسألة الشهادة على صدق رسول الله ﷺ أنه مبلغ للقرآن عن الله ﷻ ، بدلالة التلازم.
وجه الاستنباط: قرر إقامة الحجة على منكري الوحي من أفعالهم، وأن ذلك موافق للحجج العقلية على إثباته، ودفع شبهاتهم عليه وهذه الحجة مبنية على قاعدة كون التشريع العملي في التحريم والتحليل هو حق الله تعالى وحده، فذكر أن التحليل والتحريم حق لله وحده، وبين أن الأصل في الأرزاق وسائر ما ينتفع به الخلق الإباحة، وأخذ هذا من فحوى الآية، وبين أن قاعدة انتحال العبيد حق التشريع الخاص بربهم افتراء وكفرا به، يستوجب العقوبة منه.
قال ابن العربي: "وهي دليل على أن التحريم والتحليل لا يكونان عقلا ولا تشهيا؛ وإنما المحرم والمحلل هو الله حسبما تقدم في سورة الأنعام في مثل هذه الآية" (٣).
стр. 398
قال السيوطي: "استدل به نفاة القياس، وفيه دليل على أنه لا حكم للعقل استقلالا، وأما مع الوحي فله عمل في مجالات واسعة وهذا في أمور الدين خلافا للمعتزلة الذين يجعلون للعقل حكما مستقلا" (١).
قال أبو جعفر: "يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ : (قل) يا محمد لهؤلاء المشركين: (أرأيتم) أيها الناس (ما أنزل الله لكم من رزق)، يقول: ما خلق الله لكم من الرزق فخَوَّلكموه، وذلك ما تتغذون به من الأطعمة (فجعلتم منه حرامًا وحلالا)، يقول: فحللتم بعضَ ذلك لأنفسكم، وحرمتم بعضه عليها، وذلك كتحريمهم ما كانوا يحرِّمونه من حُروثهم التي كانوا يجعلونها لأوثانهم، كما وصفهم الله به فقال: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا) [سورة الأنعام: ١٣٦]، ومن الأنعام ما كانوا يحرّمونه بالتبحير والتسيبب ونحو ذلك، مما قدّمناه فيما مضى من كتابنا هذا، يقول الله لنبيه محمد ﷺ : (قل) يا محمد (آلله أذن لكم) بأن تحرِّموا ما حرَّمتم منه (أم على الله تفترون)، أي تقولون الباطل وتكذبون؟ " (٢)، وبنحوه قال البغوي (٣).
قال الزمخشري: "والمعنى: أخبرونى الله أذن لكم في التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك بإذنه، أم تكذبون على الله في نسبة ذلك إليه، ويجوز أن تكون الهمزة للإنكار، وأم منقطعة بمعنى: بل أتفترون على الله، تقريرا للافتراء، وكفى بهذه الآية زاجرة زجرا بليغا عن التجوز فيما يُسأل عنه من الأحكام، وباعثة على وجوب الاحتياط فيه، وألا يقول أحد في شيء جائز أو غير جائز إلا بعد إيقان وإتقان، ومن لم يوقن فليتق الله وليصمت، وإلا فهو مفتر على الله يوم القيامة منصوب بالظن" (٤).
قال الرازي: "لما ذكر الدلائل الكثيرة على صحة نبوة نفسه وبين فساد سؤالاتهم وشبهاتهم في إنكارها، أتبع ذلك ببيان فساد طريقتهم في شرائعهم وأحكامهم وبين أن التمييز بين هذه الأشياء بالحل والحرمة، مع أنه لم يشهد بذلك لا عقل ولا نقل طريق باطل ومنهج فاسد، والمقصود إبطال مذاهب القوم في أديانهم وفي أحكامهم، وأنهم ليسوا على شيء في باب من الأبواب" (٥).
стр. 399
قال ابن سعدي: "قال تعالى منكرا على المشركين، الذين ابتدعوا تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق﴾ يعني أنواع الحيوانات المحللة، التي جعلها الله رزقا لهم ورحمة في حقهم، ﴿فجعلتم منه حراما وحلالا﴾ قل لهم - موبخا على هذا القول الفاسد-: ﴿آلله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ ومن المعلوم أن الله لم يأذن لهم، فعلم أنهم مفترون" (١).
[إحاطة علم الله بكل صغيرة وكبيرة]
قال تعالى: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ [سورة يونس: ٦١]
٥. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "قدم ذكر الأصغر لأنه هو الأهم في سياق العلم بالخفي، وعطف عليه الأكبر لإفادة الإحاطة وكون الأكبر لا يكبر عليه كما أن الأصغر لا يعزب عنه ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سورة يونس: ٦١] أي إلا وهو معلوم ومحصي عنده ومرقوم في كتاب عظيم الشأن تام البيان" (٢).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب توحيد الأسماء والصفات، في مسألة إحاطة علم الله بكل صغيرة وكبيرة، بدلالة التقديم والتأخير.
وجه الاستنباط: تقديم الأصغر وعطف الأكبر عليه أفاد إحاطة الله بكل شيء صغيره وكبيره، لا يغيب عن علمه أدق شيء، فكل ما في الكون خاضع لرقابته محفوظ برعايته.
قال ابن عطية: "ويحتمل أن يريد تحصيل الكتبة، ويكون القصد ذكر الأعمال المذكورة قبل، وتقديم «الأصغر» في الترتيب جرى على قولهم: القمرين والعمرين، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩]، والقصد بذلك تنبيه، الأقل وأن الحكم المقصود إذا وقع على الأقل فأحرى أن يقع على الأعظم، وأَلا استفتاح وتنبيه، وأَوْلِياءَ اللَّهِ هم المؤمنون الذين والوه بالطاعة والعبادة، وهذه الآية يعطي ظاهرها أن من آمن واتقى فهو داخل في أولياء الله" (٣).
стр. 400
قال أبو حيان: "ولما ذكر تعالى أنه لا يغيب عن علمه أدق الأشياء التي نشاهدها، ناسب تقديم ولا أصغر من ذلك، ثم أتى بقوله: ولا أكبر، على سبيل إحاطة علمه بجميع الأشياء، ومعلوم أنّ من علم أدق الأشياء وأخفاها كان علمه متعلقا بأكبر الأشياء وأظهرها" (١).
قال ابن سعدي: " ﴿وما يعزب عن ربك﴾ أي: ما يغيب عن علمه، وسمعه، وبصره ومشاهدته ﴿من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين﴾ أي: قد أحاط به علمه، وجرى به قلمه، وهاتان المرتبتان من مراتب القضاء والقدر، كثيرا ما يقرن الله بينهما، وهما: العلم المحيط بجميع الأشياء، وكتابته المحيطة بجميع الحوادث، كقوله تعالى: ﴿ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير﴾ " (٢).
[نصر المؤمنين ورعايتهم سنة كونية شرعية]
قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [سورة يونس: ١٠٣]
٦. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "هذا التعبير من أعجب إيجاز القرآن المعجز الذي انفرد به في العطف على محذوف، وهو ذكر شيء يدل دلالة واضحة على أمر عام كسنة اجتماعية تستنبط من قصة أو قصص واقعة، ثم يأتي بجملة معطوفة لا يصح عطفها على ما قبلها من الجمل، فيتبادر إلى الذهن وجوب عطفها على ذلك الأمر العام، بحرف العطف المناسب للمقام، بحيث يستغنى به عن ذكره" (٣).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب السنن، في مسألة نصر المؤمنين ورعايتهم سنة كونية شرعية، بدلالة اللفظ.
وجه الاستنباط: في الآية عطف على محذوف، من قوله (إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم)، وهذا الأسلوب من أعجب إيجاز القرآن المعجز، وهو ما يسمى عند أهل العربية إيجاز الحذف، وهذا يتضمن من المعاني أكملها وأشملها لما تدل عليه الآية من معنى في سنن الله في نصر المؤمنين ورعايتهم.
وإلى هذا أشار جمع من المفسرين منهم، الزمخشري فقال: "ثم ننجي رسلنا معطوف على كلام محذوف يدل عليه قوله ﴿إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم﴾، كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا، على حكاية الأحوال الماضية والذين آمنوا ومن آمن معهم، كذلك ننج المؤمنين مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم، ونهلك المشركين" (٤)، ومثله البيضاوي والنسفي، والرازي، وأبو حيان، وأبو السعود (٥)، وغيرهم (٦).
стр. 401
استنباطات سورة هود
[نجاة الأمة المحمدية من عذاب الاستئصال]
قال تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣)﴾ [سورة هود: ٣]
١. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "والآية تتضمن نجاة هذه الأمة المحمدية من عذاب الاستئصال" (١).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب السنن، في مسألة نجاة الأمة المحمدية من عذاب الاستئصال، بدلالة المفهوم.
وجه الاستنباط: النجاة لا تتحقق إلا برحمة من الله، بإقامة التوحيد الذي ارتضاه الله، ذلك أن الله يمتعكم متاعا حسنا مرضيا ممتدا إلى أجل مسمى عنده وهو العمر المقدر لكم في علمه، المكتوب فلا يقطعه إهلاككم بعذاب الاستئصال ولا بفساد العمران وسلب الاستقلال، ولا ينغصه كل ما ينغص حياة الكفار، وأن هذه الأسباب ترجع إلى الإصرار على الكفر والذنوب المحرمة، وهذا ما تحقق به نجاة الأمة المحمدية من عذاب الاستئصال الذي حل بكل الأمم وأقوام الرسل الذين أصروا على الكفر والظلم والفساد.
قال أبو جعفر: "يقول تعالى ذكره للمشركين الذين خاطبهم بهذه الآيات: ﴿استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾، فإنكم إذا فعلتم ذلك بسط عليكم من الدنيا ورزقكم من زينتها، وأنسأ لكم في آجالكم إلى الوقت الذي قضى فيه عليكم الموت" (٢)، وبنحوه قال أبو حيان وأبو السعود (٣).
وقال الرازي: "واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه المراتب الثلاثة ذكر بعدها ما يترتب عليها من الآثار النافعة والنتائج المطلوبة، ومن المعلوم أن المطالب محصورة في نوعين، لأنه إما أن يكون حصولها في الدنيا أو في الآخرة، أما المنافع الدنيوية: فهي المراد من قوله: يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى وهذا يدل على أن المقبل على عبادة الله والمشتغل بها يبقى في الدنيا منتظم الحال مرفه البال" (٤).
قال البيضاوي: "يمتعكم متاعا حسنا: يعيشكم في أمن ودعة إلى أجل مسمى هو آخر أعماركم المقدرة، أو لا يهلككم بعذاب الاستئصال والأرزاق والآجال، وإن كانت متعلقة بالأعمار لكنها مسماة بالإضافة إلى كل أحد فلا تتغير" (٥).
стр. 402
وزاد القرطبي: "هذه ثمرة الاستغفار والتوبة، أي يمتعكم بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم" (١).
[جزاء الآخرة غير جزاء الدنيا في وفائه وبخسه]
قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥)﴾ [سورة هود: ١٥]
٢. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "وكرر لفظ (فيها) للتأكيد والإعلام بأن الآخرة ليست كالدنيا في وفاء كيل الجزاء وفي بخسه، فإنه فيها منوط بأمرين: كسب الإنسان، ونظام الأقدار، وقد يتعارضان، وأما جزاء الآخرة فهو بفعل الله - تعالى - مباشرة: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [سورة الكهف: ٤٩] " (٢).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب الأيمان باليوم الآخر، في مسألة جزاء الآخرة غير جزاء الدنيا في وفائه وبخسه، بدلالة الإشارة.
وجه الاستنباط: دل تكرار اللفظ على تأكيد المعنى والإعلام بأن جزاء الآخرة غير جزاء الدنيا، فهو خاضع لمشيئة الله وإرادته، فهو الملك والمالك لذلك الموقف، بينما جزاء الدنيا قد جعله الله نتيجة لبذل الإنسان وقدر الله العدل في ذلك، ولا يتأتي بيان ذلك بمثل تكرار اللفظ فيها.
وباستقراء أقوال المفسرين، تبين أنهم لم يتعرضوا لمسألة التكرار وإنما فسروا الجزاء فيها بأقوال منها:
ما قاله البيضاوي: "وهم فيها لا يبخسون لا ينقصون شيئا من أجورهم" (٣).
وقال النسفي: "نوصل إليهم أجور أعمالهم وافيه كاملة من غير بخس في الدنيا وهو ما يرزقون فيها من الصحة الرزق وهم الكفار أو المنافقون" (٤)، وبنحوه قال الشوكاني (٥).
وقال الألوسي: " ﴿وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ أي لا ينقصون، والظاهر أن الضمير المجرور -للحياة الدنيا- وقيل: الأظهر أن يكون للأعمال لئلا يكون تكرارا بلا فائدة، وردّ بأن فائدته إفادته من أول الأمر أن عدم البخس ليس إلا في الدنيا فلو لم يذكر توهم أنه مطلق على أنه لا يجوز أن يكون للتأكيد ولا ضرر فيه، وإنما عبر عن ذلك بالبخس الذي هو نقص الحق" (٦).
стр. 403
وقال ابن سعدي: " ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾ أي: لا ينقصون شيئا مما قدر لهم، ولكن هذا منتهى نعيمهم" (١).
قال ابن عاشور: "وقوله: ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾ أي في الدنيا لا يجازون على كفرهم بجزاء سلب بعض النعم عنهم بل يتركون وشأنهم استدراجا لهم وإمهالا، فهذا كالتكملة لمعنى جملة نوف إليهم أعمالهم فيها، إذ البخس هو الحط من الشيء والنقص منه على ما ينبغي أن يكون عليه ظلما" (٢).
[خطورة الظلم والشرك أعظم الظلم]
قال تعالى: ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)﴾ [سورة هود: ٤٤]
٣. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "ولكنك ترى في هذه الآية من تأثير تقبيح الظلم والوعيد عليه نوعا لا تجده في غيرها، لأن حادثة الطوفان أكبر ما حدث في الأرض من مظاهر سخط الله - تعالى - على الظالمين، وقد علم من أول القصة أنها عقاب للظالمين، بيد أن إعادته في هذه الآية عقب تصوير حادثة الطوفان بارزة في أشد مظاهر هولها، وإشعار القلوب عظمة الجبار العزيز الحكيم في الفصل فيها، بما تتلاقى فيها نهايتها ببدايتها، والتعبير عن هذه النهاية بالدعاء على الظالمين بالبعد والطرد الذي يحتمل عدة معان مذمومة شرها الطرد من رحمة الله - تعالى -، يمثل لك هؤلاء الظالمين من قوم نوح بصورة تمثال من الخزي واللعن والرجس، لا ترى مثله في أمثالهم من أقوام الأنبياء، على ما تراه في التعبير عنها بالعبارات الرائعة في البلاغة وعلو الأسباب" (٣).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب الشرك، في مسألة خطورة الظلم، والشرك أعظم الظلم، بدلالة اللفظ.
وجه الاستنباط: الظلم والشرك من الأمور العظيمة التي لا تكون إلا عن قصد من فاعلها، فكان التعبير بهذه الصورة لبيان خطورته، وتنبيها وتعريضا بسالكيه، وربط صورة من صور أشد العذاب بهذا الشرك والظلم، فهو عام وليس خاصاً بقوم نوح، ولكن هذا الوصف بين قوم نوح بصورة تمثال من الخزي واللعن والرجس بسبب الظلم الذي تأصل فيهم.
قال الزمخشري: "وقيل بعدا يقال بعد بعدا وبعدا، إذا أرادوا البعد البعيد من حيث الهلاك والموت ونحو ذلك، ولذلك اختص بدعاء السوء ومجيء أخباره على الفعل المبنى للمفعول للدلالة على الجلال والكبرياء، وأن تلك الأمور العظام لا تكون إلا بفعل فاعل قادر، وتكوين مكون قاهر، وأن فاعلها فاعل واحد لا يشارك في أفعاله، فلا يذهب الوهم إلى أن يقول غيره: يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعى، ولا أن يقضى ذلك الأمر الهائل غيره، ولا أن تستوي السفينة على متن الجودي وتستقر عليه إلا بتسويته وإقراره" (٤)، ومثله قال البيضاوي (٥).
стр. 404
وقال الرازي: "قوله تعالى: ﴿وقيل بعدا للقوم الظالمين﴾ ففيه وجهان: الأول: أنه من كلام الله تعالى قال لهم ذلك على سبيل اللعن والطرد، والثاني: أن يكون ذلك من كلام نوح ﵇ وأصحابه لأن الغالب ممن يسلم من الأمر الهائل بسبب اجتماع قوم من الظلمة فإذا هلكوا ونجا منهم قال مثل هذا الكلام ولأنه جار مجرى الدعاء عليهم فجعله من كلام البشر أليق" (١).
قال أبو حيان: "ومعنى بعدا هلاكا يقال: بعد يبعد بعدا وبعدا إذا هلك، واللام في للقوم من صلة المصدر، وقيل: تتعلق بقوله: وقيل، والتقدير وقيل لأجل الظالمين، إذ لا يمكن أن يخاطب الهالك إلا على سبيل المجاز" (٢).
قال أبو السعود: " ﴿وقيل بعدا للقوم الظالمين﴾، أي هلاكا لهم والتعرض لوصف الظلم للإشعار بعليته للهلاك ولتذكيره ما سبق من قوله تعالى: ﴿ولا تخاطبني فى الذين ظلموا إنهم مغرقون﴾ " (٣)، وكذا قال الألوسي والشوكاني (٤).
وزاد ابن عاشور فقال: "ختم الكلام بالتعريض تنبيها لسالكي مسلكهم في تكذيب الرسل ظلما لأنفسهم لا غير ختم إظهار لمكان السخط ولجهة استحقاقهم إياه وأن قيامة الطوفان وتلك الصورة الهائلة إنما كانت لظلمهم" (٥).
[تحريم سؤال الله ﷻ ما هو محرم أو مخالف لسنن الله القطعية]
قال تعالى: ﴿قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٤٦)﴾ [سورة هود: ٤٦].
٤. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "وسمى دعاءه سؤالا؛ لأنه تضمن ذكر الوعد بنجاة أهله وما رتبه عليه من طلب نجاة ولده"، ثم قال: "وهذا النهي يدل على أنه يشترط في الدعاء أن يكون بما هو جائز في شرع الله وسننه في خلقه، فلا يجوز سؤال ما هو محرم وما هو مخالف لسنن الله القطعية بما يقتضي تبديلها، ولا تحويلها وقلب نظام الكون لأجل الداعي، ولكن يجوز الدعاء بتسخير الأسباب، وتوفيق الأقدار للأقدار" (٦).
стр. 405
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب توحيد الألوهية، في مسألة تحريم سؤال الله ﷻ ما هو محرم أو مخالف لسنن الله القطعية، بدلالة المفهوم.
وجه الاستنباط: بين أن دلالة النهي في قوله (فَلَا تَسْأَلْنِ) إضافة معنى أنه يشترط في الدعاء أن يكون بما هو جائز في شرع الله وسننه في خلقه، وما كان مخالفا لسنن الله القطعية فإنه لا يجوز طلبه، ولذا قال الشيخ: وإنما اقترن النهي هنا بالوعظ لأن عاطفة الرحمة الوالدية حملته على سؤال ما ليس له به علم اعتمادا على استنباط اجتهادي غير صحيح، ورحمة خاتم الرسل ﷺ كانت أعم وأشمل، وغاية ما تشير إليه الآية أنه تمنى ولكنه لم يسأل، ولو سأل لسأل آية يهتدي بها الضال من قومه، لا نجاة الكافر من أهله، فاكتفى في إرشاده بالنهي، وفي إرشاد نوح التصريح بالوعظ.
وإلى هذا أشار جمع من المفسرين منهم، ابن جرير فقال: "قوله: ﴿فلا تسألن ما ليس لك به علم﴾، نهيٌ من الله تعالى ذكرهُ نبيه نوحًا أن يسأله أسباب أفعاله التي قد طوى علمها عنه وعن غيره من البشر، يقول له تعالى ذكره: إني يا نوح قد أخبرتك عن سؤالك سبب إهلاكي ابنك الذي أهلكته، فلا تسألن بعدها عما قد طويتُ علمه عنك من أسباب أفعالي، وليس لك به علم "إني أعظك أن تكون من الجاهلين" في مسألتك إياي عن ذلك" (١).
وقال ابن عطية: "ومعنى قوله: ﴿فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي إذ وعدتك فاعلم يقينا أنه لا خلف في الوعد فإذ رأيت ولدك لم يحمل فكان الواجب عليك أن تقف وتعلم أن ذلك هو بحق واجب واجب عند الله، قال القاضي أبو محمد: ولكن نوحا ﵇ حملته شفقة النبوة وسجية البشر على التعرض لنفحات الرحمة والتذكير، وعلى هذا القدر وقع عتابه" (٢)، ونقل ذلك أيضا أبو حيان (٣).
وقال ابن عاشور: "ثم إن كان نوح ﵇ لم يسبق له وحي من الله بأن الله لا يغفر للمشركين في الآخرة كان نهيه عن أن يسأل ما ليس له به علم، نهي تنزيه لأمثاله لأن درجة النبوءة تقتضي أن لا يقدم على سؤال ربه سؤلا لا يعلم إجابته" (٤).
стр. 406
[أبلغ البلاغ بالوعيد على الظلم والوعد على العدل]
قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (٩٠)﴾ [سورة هود: ٩٠].
٥. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "وهذا وعد قفي به على الوعيد الذي قبله، وترك لهم الخيار فيما يرجحونه منهما بعد إقامة الحجة عليهم، والآية دليل على أن الندم على فعل الفساد والظلم بالتوبة واستغفار الرب - تعالى - من أسباب خير الدنيا والآخرة، كما تقدم نظيره مكررا في هذه السورة، وكذلك يقتضيان فعل العدل والصلاح اللذين هما سبب العمران والخير في الدنيا، ومغفرة الله ومثوبته في الآخرة، وقد عبر عنهما هنا بما يدل عليهما من صفاته - تعالى - وهي الرحمة والمودة، وارجع إلى ما عبر به عن فائدة الاستغفار والتوبة في الآية الثالثة و ٥٢ و ٦١ وتأمل هذه البلاغة والتفنن في بيان المعنى الواحد " (١).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب الأسماء والصفات، في مسألة أبلغ البلاغ بالوعيد على الظلم والوعد على العدل، بدلالة الاقتضاء.
وجه الاستنباط: المتأمل في خطاب شعيب لقومه يلحظ أسلوب الإقناع الرائع والرأفة والرحمة على قومه، فقد حذرهم من سبل الوعيد للظلم المنتشرة فيهم، وفتح لهم بابا لسلوك سبل الهدى والرشاد بالتوبة والاستغفار والأمل بأن الله رحيم ودود.
وذكر الاستغفار والتوبة بعد وعيد سابق وختم الآية بأن الله رحيم ودود وترك الاختيار للعبد بيان لقيمة الاستغفار والتوبة، وأن الندم على فعل الفساد والظلم بالتوبة والاستغفار أنه من أسباب خير الدنيا والآخرة، وبين أنه سبب لشيوع العدل والصلاح الذي يكون سبب العمران والخير في الدنيا والمغفرة والمثوبة في الآخرة، وقد تضمنت السورة ثمارا عظيمة للتوبة والاستغفار في حياة الأفراد والأمم بأسلوب بليغ متنوع.
قال أبو جعفر: "يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل شعيب لقومه: (استغفروا ربكم)، أيها القوم من ذنوبكم بينكم وبين ربكم التي أنتم عليها مقيمون، من عبادة الآلهة والأصنام، وبَخْس الناس حقوقهم في المكاييل والموازين، (ثم توبوا إليه)، يقول: ثم ارجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه (إن ربي رحيم)، يقول: هو رحيم بمن تاب وأناب إليه أن يعذبه بعد التوبة. (ودود)، يقول: ذو محبة لمن أناب وتاب إليه، يودُّه ويحبُّه" (٢).
стр. 407
قال الرازي: "ثم إنه لما صحح مذهب نفسه بهذه الدلائل عاد إلى تقرير ما ذكره أولا، وهو التوحيد والمنع من البخس بقوله: ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ثم بين لهم أن سبق الكفر والمعصية منهم لا ينبغي أن يمنعهم من الإيمان والطاعة لأنه تعالى رحيم ودود يقبل الإيمان والتوبة من الكافر والفاسق لأن رحمته وحبه لهم يوجب ذلك، وهذا التقرير في غاية الكمال" (١).
وقال البيضاوي: "واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه عما أنتم عليه، إن ربي رحيم عظيم الرحمة للتائبين، ودود فاعل بهم من اللطف والإحسان ما يفعل البليغ المودة بمن يوده، وهو وعد على التوبة بعد الوعيد على الإصرار" (٢).
وقال الشيخ ابن سعدي: " ﴿واستغفروا ربكم﴾ عما اقترفتم من الذنوب ﴿ثم توبوا إليه﴾ فيما يستقبل من أعماركم، بالتوبة النصوح، والإنابة إليه بطاعته، وترك مخالفته، ﴿إن ربي رحيم ودود﴾ لمن تاب وأناب، يرحمه فيغفر له، ويتقبل توبته ويحبه، ومعنى الودود، من أسمائه تعالى، أنه يحب عباده المؤمنين ويحبونه" (٣).
[التحذير مما وقعت فيه الأمم من مواقعة المعاصي والمحرمات]
قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٩٤)﴾ [سورة هود: ٩٤]
٦. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "ومن دقيق نكت البلاغة في الآيات قوله -تعالى- في إهلاك مدين هنا: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا﴾ [سورة هود: ٩٤] إلخ، فعطف "لما" على ما قبلها بالواو، ومثله في قوم هود، ولكنه عطفها بالفاء في قصة ثمود (٦٦) وقصة قوم لوط، ووجه هذا الأخير أن الآيتين جاءتا عقب الإنذار بالعذاب واستحقاقه وحلول موعده فعطفتا بالفاء الدالة على التعقيب، وأما عطف مثلهما في قوم هود وقوم شعيب فليس كذلك، فعطف بالواو على الأصل في العطف المطلق، وأما الأول فظاهر لأنه ليس قبل الآية وعيد بالعذاب، وأما الثاني ففيه وعيد مسوف فيه مقرون بالارتقاب لا الاقتراب، فلا يناسب العطف عليه الفاء التي تفيد التعقيب بدون انفصال، فهل تصادف مثل هذه الدقائق اللغوية في غير القرآن؟ " (٤).
стр. 408
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب الدعوة، في مسألة التحذير مما وقعت فيه الأمم من مواقعة المعاصي والمحرمات، بدلالة اختلاف التعبير.
وجه الاستنباط: سبب اختلاف حرف العطف في قصتي ثمود وقوم لوط التي عطفت بالفاء أنها جاءت عقب الإنذار بالعذاب واستحقاقه، لأنهم قد وقعوا في المعصية الموجبة لذلك، وبين قصة قوم شعيب وهود التي عطفت بالواو على أنه وعيد مسوف فيه مقرون بالارتقاب لا الاقتراب، وهذا تحذير لهم مما وقع فيه غيرهم من الأمم من مواقعة المعاصي والمحرمات.
ولم يشر إلى هذا المعنى إلا ابن عاشور حيث قال: "عطف لما جاء أمرنا هنا وفي قوله في قصة عاد ﴿ولما جاء أمرنا نجينا هودا﴾ [هود: ٥٩] بالواو فيهما وعطف نظيراهما في قصة ثمود فلما جاء أمرنا نجينا صالحا [هود: ٦٦]، وفي قصة قوم لوط ﴿فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها﴾ [هود: ٨٢]، لأن قصتي ثمود وقوم لوط كان فيهما تعيين أجل العذاب الذي توعد به النبيئان قومهما ففي قصة ثمود فقال: ﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب﴾ [هود: ٦٥]، وفي قصة قوم لوط ﴿إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب﴾ [هود: ٨١]، فكان المقام مقتضيا ترقب السامع لما حل بهم عند ذلك الموعد فكان الموقع للفاء لتفريع ما حل بهم على الوعيد به" (١).
[إهلاك المصلحين ظلم ينزه الله ﷻ عنه]
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (١١٧)﴾ [سورة هود: ١١٧]
٧. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "والآية تدل على أن إهلاك المصلحين ظلم فلذلك يتنزه الله عنه" (٢).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب الظلم، في مسألة إهلاك المصلحين ظلم ينزه الله عنه، بدلالة المخالفة.
وجه الاستنباط: بعد أن ساق المعاني في هلاك الظالمين بين أن الله لا يهلك الصالحين المصلحين لأنه ظلم ينزه عنه الله جل في علاه، وإن كان في تلك القرى المهلكة أناس صالحين وعمهم العذاب فهو ليس من باب ظلمهم وإنما هو جارٍ على سنة الله في الهلاك، من أن الهلاك للظالمين يعم والنجاة للمصلحين يخص.
وإلى هذا أشار أبو جعفر فقال: "يقول تعالى ذكره: وما كان ربك، يا محمد، ليهلك القرى، التي أهلكها، التي قَصَّ عليك نبأها، ظُلمًا وأهلها مصلحون في أعمالهم، غير مسيئين، فيكون إهلاكه إياهم مع إصلاحهم في أعمالهم وطاعتهم ربّهم، ظلمًا، ولكنه أهلكها بكفر أهلها بالله وتماديهم في غيِّهم، وتكذيبهم رُسُلهم، وركوبهم السيئات" (٣)، ومثله قال البغوي (٤)، ونقل ذلك الألوسي وأبو حيان (٥).
стр. 409
وقال الزمخشري: "واستحال في الحكمة أن يهلك الله القرى ظالما لها وأهلها قوم مصلحون تنزيها لذاته عن الظلم، وإيذانا بأن إهلاك المصلحين من الظلم" (١).
وزاد النسفي: " ﴿وَأَهْلُهَا﴾ قوم ﴿مُصْلِحُونَ﴾ تنزيهًا لذاته عن الظلم وقيل الظلم الشرك أي لا يهلك القرى بسبب شرك أهلها وهم مصلحون في المعاملات فيما بينهم لا يضمون إلى شركهم فساد آخر" (٢)، ومثله البيضاوي (٣).
قال القرطبي: "قوله تعالى: (وما كان ربك ليهلك القرى) أي أهل القرى، (بظلم) أي بشرك وكفر، (وأهلها مصلحون) أي فيما بينهم في تعاطي الحقوق، أي لم يكن ليهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد، كما أهلك قوم شعيب ببخس المكيال والميزان، وقوم لوط باللواط، ودل هذا على أن المعاصي أقرب إلى عذاب الاستئصال في الدنيا من الشرك، وإن كان عذاب الشرك في الآخرة أصعب" (٤)، ونقل مثل ذلك الشوكاني (٥).
قال ابن سعدي: "وما كان الله ليهلك أهل القرى بظلم منه لهم، والحال أنهم مصلحون، أي: مقيمون على الصلاح، مستمرون عليه، فما كان الله ليهلكهم، إلا إذا ظلموا، وقامت عليهم حجة الله. ويحتمل، أن المعنى: وما كان ربك ليهلك القرى بظلمهم السابق، إذا رجعوا وأصلحوا عملهم، فإن الله يعفو عنهم، ويمحو ما تقدم من ظلمهم" (٦).
стр. 410
استنباطات سورة يوسف
[الصدق في الدعاء يحقق سرعة الإجابة]
قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)﴾ [سورة يوسف: ٣٤]
١. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "فاستجاب له ربه ما دعاه به وطلبه منه، الذي دل عليه هذا الابتهال والالتجاء إليه وطوى ذكره إيجازا فصرف عنه كيدهن فلم يصب إليهن، فيحتاج إلى جهاد نفسه لكفها عن الاستمتاع بهن، وعصمه أن يكون ﴿وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [سورة يوسف: ٣٣]، باتباع هواهن ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [سورة يوسف: ٣٤] لمن أخلص له الدعاء، جامعا بين مقامي الخوف والرجاء، العليم بصدق إيمانهم، وما يصلح من أحوالهم، فعطف استجابة ربه له، وصرف كيدهن عنه بالفاء الدالة على التعقيب، وتعليلها بأنها مقتضى كمال صفتي السمع والعلم، دليل على أن ربه لم يتخل عن عنايته بتربيته، أقصر زمن يهتم فيه بأمر نفسه ومجاهدته، ومؤيد لقوله - تعالى - في أول سياق هذه الفتنة: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [سورة يوسف: ٢١] " (١).
стр. 411
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب توحيد الأسماء والصفات، في مسألة الصدق في الدعاء يحقق سرعة الإجابة، بدلالة الاقتضاء.
وجه الاستنباط: دلت الآية على سرعة استجابة الله لدعاء نبيه يوسف، بما دلل عليه في الآية من العطف بالفاء في الاستجابة والصرف، وبختمها باسمين جامعين لمعنى الخوف والرجاء، فكان هذا دليلا على إحاطة علم الله برسله وبالخلق أجمعين، يسعهم بعلمه وسمعه، وهذا ألصق بالمعنى الذي تولى الله فيه يوسف ﵇.
وإلى هذا أشار ابن عاشور فقال: "وعطف جملة فاستجاب بفاء التعقيب إشارة إلى أن الله عجل إجابة دعائه الذي تضمنه قوله: وإلا تصرف عني كيدهن، واستجاب: مبالغة في أجاب، كما تقدم في قوله: (فاستعصم)، وصرف كيدهن عنه صرف أثره، وذلك بأن ثبته على العصمة فلم ينخدع لكيدها ولا لكيد خلائلها في أضيق الأوقات، وجملة إنه هو السميع العليم في موضع العلة فاستجاب المعطوف بفاء التعقيب، أي أجاب دعاءه بدون مهلة لأنه سريع الإجابة وعليم بالضمائر الخالصة، فالسمع مستعمل في إجابة المطلوب، يقال: سمع الله لمن حمده. وتأكيده بضمير الفصل لتحقيق ذلك المعنى" (١).
وقال ابن عطية: "وقوله: ﴿السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ صفتان لائقتان بقوله: فَاسْتَجابَ" (٢).
وقال الزمخشري: "وإنما ذكر الاستجابة ولم يتقدم الدعاء، لأن قوله وإلا تصرف عني فيه معنى طلب الصرف والدعاء باللطف السميع لدعوات الملتجئين إليه العليم بأحوالهم وما يصلحهم" (٣)، وكذا والبيضاوي، والنسفي، وأبو السعود، وأبو حيان، والألوسي، والشوكاني (٤).
وقال ابن سعدي: "وصرف الله عنه كيدها، ﴿إنه هو السميع﴾ لدعاء الداعي ﴿العليم﴾ بنيته الصالحة، وبنيته الضعيفة المقتضية لإمداده بمعونته ولطفه" (٥).
[الحكم لله وحده على اختلاف الأزمنة والأمكنة]
قال تعالى: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة يوسف: ٤٠]
стр. 412
٢. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: "ما الحكم الحق في الربوبية، والعقائد والعبادات الدينية إلا لله وحده يوحيه لمن اصطفاه من رسله، لا يمكن لبشر أن يحكم فيه برأيه وهواه ولا بعقله واستدلاله، ولا باجتهاده واستحسانه، فهذه القاعدة هي أساس دين الله - تعالى - على ألسنة جميع رسله، لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة" (١).
الدراسة:
استنبط الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ استنباطا عقديا، في باب توحيد الأوهية، في مسألة الحكم لله وحده على اختلاف الأزمنة والأمكنة، بدلالة المفهوم.
وجه الاستنباط: دعوة يوسف ﵇ لصاحبي السجن إلى توحيد الله الحق في ربوبيته وألوهيته، وأن تحكيم شرعه هو الحق والعدل في العقائد والعبادات، والمعاملات والعادات، وأنها لا تختلف باختلاف أزمنتهم أو تغير أماكنهم، وفي هذا رد على النصارى المدّعين ربوبية عيسى ﵇ وذلك بتحكيمهم لعقولهم واجتهادهم الخاطئ.
قال ابن عطية: "وقوله: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ أي ليس لأصنامكم التي سميتموها آلهة من الحكم والأقدار والأرزاق شيء، أي فما بالها إذن؟ ويحتمل أن يريد الرد على حكمهم في نصبهم آلهة دون الله تعالى وليس لهم تعدي أمر الله في ألا يعبد غيره، والْقَيِّمُ معناه: المستقيم. و ﴿أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ لجهالتهم وغلبة الكفر" (٢).
وقال النسفي: " ﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾ خطاب لهما ولمن كان على دينهما من أهل مصر ﴿مِن دُونِهِ﴾ من دون الله ﴿إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم﴾ أى سميتم مالا يستحق الألوهية آلهة ثم طفقتم تعبدونها فكأنكم لا تعبدون إلا أسماء لا مسميات لها، ﴿مَّا أَنزَلَ الله بِهَا﴾ بتسميتها ﴿من سلطان﴾ حجة ﴿إِنِ الحكم﴾ في أمر العبادة والدين ﴿إلَا لِلَّهِ﴾، ثم بين ما حكم به فقال ﴿أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذلك الدين القيم﴾ الثابت الذي دلت عليه البراهين ﴿ولكن أَكْثَرَ الناس لَا يَعْلَمُونَ﴾ وهذا يدل على أن العقوبة تلزم العبد وإن جهل إذا أمكن له العلم بطريقه" (٣).
وقال أبو حيان: "لما ذكر ما هو عليه من الدين الحنيف تلطف في حسن الاستدلال على فساد ما عليه قوم الفتيين من عبادة الأصنام، فناداهما باسم الصحبة في المكان الشاق الذي تخلص فيه المودة وتتمخض فيه النصيحة، إن الحكم إلا لله أي: ليس لكم ولا لأصنامكم حكم ما الحكم في العبادة والدين إلا لله ثم بين ما حكم به فقال أمر أن لا تعبدوا إلا إياه، ومعنى القيم: الثابت الذي دلت عليه البراهين، لا يعلمون بجهالاتهم وغلبة الكفر عليهم" (٤)، وبمثله قال أبو السعود (٥).
стр. 413
قال ابن سعدي: " ﴿ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم﴾ أي: كسوتموها أسماء، سميتموها آلهة، وهي لا شيء، ولا فيها من صفات الألوهية شيء، ﴿ما أنزل الله بها من سلطان﴾ بل أنزل الله السلطان بالنهي عن عبادتها وبيان بطلانها، وإذا لم ينزل الله بها سلطانا، لم يكن طريق ولا وسيلة ولا دليل لها، لأن الحكم لله وحده، فهو الذي يأمر وينهى، ويشرع الشرائع، ويسن الأحكام، وهو الذي أمركم ﴿أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم﴾ أي: المستقيم الموصل إلى كل خير، وما سواه من الأديان، فإنها غير مستقيمة، بل معوجة توصل إلى كل شر" (١).
وقال ابن عاشور: "وجملة إن الحكم إلا لله إبطال لجميع التصرفات المزعومة لآلهتهم بأنها لا حكم لها فيما زعموا أنه من حكمها وتصرفها، وجملة أمر ألا تعبدوا إلا إياه انتقال من أدلة إثبات انفراد الله تعالى بالإلهية إلى التعليم بامتثال أمره ونهيه، لأن ذلك نتيجة إثبات الإلهية والوحدانية له، فهي بيان لجملة إن الحكم إلا لله من حيث ما فيها من معنى الحكم، وجملة ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون خلاصة لما تقدم من الاستدلال، أي ذلك الدين لا غيره مما أنتم عليه وغيركم" (٢)، ومثله قال أبو زهرة (٣).
الحمد لله حمدا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، على ما منّ به عليّ، من إتمام هذا البحث الذي عشت معه سنوات، تعلمت وأفدت منه الشيء الكثير.
و من أبرز نتائج هذا البحث:
١. التعرف على شخصية علمية فذة، سخرت نفسها لخدمة الإسلام والمسلمين، ألا وهو الشيخ محمد رشيد رضا الحسيني رحمه الله تعالى، الذي حمل على عاتقة لواء الإصلاح في كل مكان، والتعرف على مراحل حياته والمدارس التي أثرت فيه.
٢. من خلال هذا البحث تبين منهج الشيخ محمد رشيد رضا العقدي، وذلك من خلال محاربته للبدع والانحرافات العقدية المنتشرة في وقته.
٣. نبوغ الشيخ محمد رشيد رضا في علوم مختلفة أثرت عليه وعلى مؤلفاته، كعلوم الفقه وأصوله، وعلوم اللغة، وغيرها من العلوم.
٤. اهتمامه بالعلوم الحديثة كعلم الاجتماع وعلم التاريخ وغيرها من العلوم التي استحدثت ولها أهمية كبرى في التقدم والتطور.
٥. من خلال البحث تبين أن تفسير المنار مر بمرحلتين:
ـ مرحلة التلقي؛ من الشيخ محمد عبده ثم التحرير والكتابة من الشيخ محمد رشيد رضا وإضافة بعض التعليقات منه.
стр. 414
ـ مرحلة الاستقلال؛ استقلال الشيخ محمد رشيد رضا بالتفسير، وفي هذه المرحلة تميز التفسير بالاستفادة من التفاسير بالمأثور في غالبها، لدرجة أنه في الأجزاء الأخيرة من التفسير قلّت استنباطاته، وقلّ التفسير العقلي السائد في أول أجزائه.
٦. وصل الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره إلى سورة يوسف إلا أن استنباطاته فاقت المئتين ونيّف.
٧. تنوعت موضوعات الاستنباط عند الشيخ محمد رشيد رضا، فشملت: الاستنباطات العقدية، واستنباطات علوم القرآن، والاستنباطات الأصولية والفقهية، والاستنباطات اللغوية والبلاغية، والاستنباطات التربوية والسلوكية، والاستنباطات الاجتماعية والاستنباطات في السياسة الشرعية.
٨. برع الشيخ محمد رشيد رضا في استخراج المعاني المستنبطة من النص سواء كان ظاهرا أو خفيا.
٩. سلك في بيان الاستنباطات الاعتبارات المعتبرة إفرادا وتركيبا.
١٠. اعتمد الشيخ محمد رشيد رضا في استنباطاته على الطرق والدلالات المعتبرة في الاستنباط عند العلماء، كالاستنباط بدلالة النص، والاستنباط بدلالة المفهوم، والاستنباط بدلالة الالتزام، والاستنباط بدلالة التضمن، والاستنباط بدلالة الاقتران، والاستنباط بدلالة المطرد من أساليب القرآن.
١١. تأثر الشيخ محمد رشيد رضا باستنباطات من قبله من الصحابة والتابعين والمفسرين قبله، وكان يصرح أحيانا باستنباطاتهم وأحيانا لا يصرح.
١٢. تميزت استنباطات الشيخ محمد رشيد رضا بميزات مهمة، منها:
أ - انفرد الشيخ محمد رشيد رضا بأربعة وعشرين استنباطا التي لم يشر إليها أحد من المفسرين قبله فيما اطلعت عليه.
ب - تميزت استنباطاته بأصالتها، وشمولها لكثير من العلوم المعتبرة.
ت - استخدام الشيخ محمد رشيد رضا لجل الدلالات والطرق التي اعتمدها العلماء في الاستنباط للوصول للمعاني المنشودة.
من توصيات البحث:
• يوصي البحث بإفراد بحث بعنوان: علوم القرآن عند الشيخ محمد رشيد رضا، حيث حوى كتابه بعض العلوم الخاصة بعلوم القرآن، كرسم المصحف، وآداب التلاوة والتغني بالقرآن، ومبحث خاص عن ترجمة القرآن، والقصص، وإعجاز القرآن وله عناية بالقراءات وتوجيهها، وغير ذلك من الموضوعات.
• يوصي البحث بإفراد اختيارات الشيخ محمد رشيد رضا وترجيحاته الفقهية فهي جديرة بالبحث خاصة وأنه يعد من الأصوليين.
• يوصي البحث بإفراد بحث مصادر الشيخ رشيد رضا في التفسير.
• يوصي البحث بإعادة بحث منهج الشيخ محمد رشيد رضا في التفسير، حيث إني لم أقف على منهجه، لأن بحث "منهج محمد رشيد رضا في التفسير" لحسيب السامرائي، قُدم قديما في الأزهر (عام ١٩٧٠ م)، ولم يطبع.
стр. 415
ختاما:
أرجو أن أكون قد وفقت في هذا البحث، وأسأل الله العلي القدير أن يتقبله قبولا حسناً، فما كان فيه من خير فبفضل منه ورحمة، وما كان فيه من خلل وزلل فمن نفسي والشيطان، فأسأله أن لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا وأساتذتنا ولمن له حق علينا، وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
وصلى اللهم وسلم على نبيا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 416
ملخص الرسالة
العنوان: استنباطات الشيخ محمد رشيد رضا (١٣٥٤ هـ) في تفسيره جمعاً ودراسة.
الدرجة: رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في القرآن وعلومه.
اسم الباحثة: رقية بنت محمد بن سالم باقيس.
موضوع الرسالة: تفسير القرآن الكريم وعلومه.
هدف الدراسة: تأصيل علم الاستنباط، وبيان أقسامه وطرقه ودلالاته، من خلال دراسة نصوص الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره، مع إبراز طريقته في عرض وتحليل المعاني المستنبطة من الآيات.
стр. 417
خطة البحث ومنهجه:
تتكون خطة البحث من مقدمة وتمهيد لبيان معنى الاستنباط والتفسير والعلاقة بينهما، وينقسم البحث إلى قسمين: القسم الأول نظري؛ وفيه أربعة فصول: الأول: التعريف بتفسير الشيخ محمد رشيد رضا ومنهجه فيه، الثاني: أقسام الاستنباط عنده، الثالث: طرق دلالات الاستنباط عند الشيخ في تفسيره، الرابع: القيمة العلمية لاستنباطات الشيخ محمد رشيد رضا. والقسم الثاني تطبيقي: جُمع فيه استنباطات الشيخ محمد رشيد رضا ودرستها حسب ترتيب سور المصحف وآياته، من بداية سورة الفاتحة إلى الآية ٥٢ من سورة يوسف، والتي جاوزت ٢٠٠ استنباط.
وقد جمعت لتحقيق ذلك بين المنهج الوصفي التحليلي في القسم الأول، والمنهج الاستقرائي التحليلي في القسم الثاني.
وقد ظهر جليا تميز الشيخ محمد رشيد رضا وسعة علمه وقدرته على عرض المسائل وتحليلها والاستنباط منها في مختلف العلوم، العقدية، والأصولية والفقهية، وما يتعلق بعلوم القرآن، والعلوم اللغوية والبلاغية، والتربوية، والاجتماعية، والسياسية. وسلك في عرضها جل الطرق والدلالات لبيانها، فجاءت استنباطاته علمية ودقيقة، وتفرد بعدد من الاستنباطات الدقيقة خاصة في علم العقيدة، وأصول الفقه، والتاريخ وعلم الاجتماع، وأوصى البحث بعدد من التوصيات المهمة.
وختمت البحث بفهارس فنية (فهرس الآيات القرآنية، والأحاديث، والأعلام المترجم لهم، وثبت المصادر والمراجع، وفهرس المعاني المستنبطة، وفهرس الموضوعات).
стр. 418
ثبت المصادر والمراجع
م … المصدر
١ … أبجد العلوم تأليف/ أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (المتوفى/ ١٣٠٧ هـ) الناشر/ دار ابن حزم الطبعة/ الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ- ٢٠٠٢ م
٢ … أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب وغيرها تأليف/ محمد حامد الفقىالمحقق/ * الناشر/ * الطبعة/ ١٣٥٤
٣ … الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة تأليف/ عبد الرحمن بن محمد بن خلف بن عبد الله الدوسري (المتوفى/ ١٣٩٩ هـ) الناشر/ مكتبة دار الأرقم الكويت الطبعة/ الأولى ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م
٤ … أحكام القرآن، لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، ١٤٠٥ هـ، دار إحياء التراث، بيروت
٥ … أحكام القرآن لابن العربي تحقيق محمد عبد القادر عطاء طبع دار الفكر ببيروت الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م)
٦ … إحياء علوم الدين تأليف/ أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى/ ٥٠٥ هـ) الناشر/ دار المعرفة - بيروت
٧ … اختصار علوم الحديث تأليف/ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى/ ٧٧٤ هـ) تحقيق/ أحمد محمد شاكر الناشر/ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة/ الثانية
٨ … إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود العمادي نشر دار إحياء التراث ببيروت
٩ … إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول للإمام محمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ) تحقيق الدكتور شعبان محمد إسماعيل دار الكتب العلمية دب ط ١، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
١٠ … إرشاد الفحول للشوكاني تحقيق محمد البدري الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ دار الفكر بيروت
١١ … إرشاد الفحول محمد بن علي الشوكاني تحقيق محمد حسن محمد الشافعي دار الكتب العلمية بيروت ط ١، ١٤١٩ هـ
١٢ … الأزمنة محمد بن المستنير قطرب
стр. 419
١٣ … الأزمنة والأمكنة المؤلف/ أبو على أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني (المتوفى/ ٤٢١ هـ) الناشر/ دار الكتب العلمية بيروت الطبعة/ الأولى ١٤١٧
١٤ … أسباب النزول أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري تحقيق د السيد الجميلي دار الكتاب العربي ط السابعة ١٤١٩ هـ
١٥ … أسباب النزول الواحدي ط مصر ١٣٨٨ هـ
١٦ … أسد الغابة تأليف/ أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري عز الدين ابن الأثير (المتوفى/ ٦٣٠ هـ) الناشر/ دار الفكر - بيروت عام النشر/ ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م
١٧ … اسم الله الأعظم تأليف الدكتور عبدالله بن عمر الدميجي دار الوطن للنشر الرياض الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ
١٨ … أسماء الله الحسنى لابن القيم تحقيق يوسف بديوي أيمن الشوا دار الكلم الطيب دمشق (ط ٢) ١٤١٩ هـ
١٩ … أسماء الله الحسنى لعبدا لله بن صالح بن عبدالعزيز الغصن دار الوطن ط ٢، ١٤٢٠ هـ ١٩٩٩ م
٢٠ … الأشباه والنظائر تأليف/ تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى/ ٧٧١ هـ) الناشر/ دار الكتب العلمية الطبعة/ الأولى ١٤١١ هـ- ١٩٩١ م
٢١ … الأشباه والنظائر للسيوطي طبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع
٢٢ … الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) تحقيق علي محمد البجاوي دار الجيل بيروت الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ
٢٣ … أصول البزدوي، لعلي بن محمد البزدوي، مطبعة جاوند، كراتشي
٢٤ … أصول التفسير، لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ط ١، ١٤١٩ هـ، مكتبة السنة، القاهرة
٢٥ … أصول التفسير لمحمد بن صالح العثيمين طمكتبة السنة القاهرة الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ
٢٦ … أصول التفسير ومناهجه دمصطفى عبد الفتاح أحمد عامر ط الأمانة شبرا مصر ١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م
стр. 420
٢٧ … أصول الدين لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي المتوفى سنة ٤٢٩ هـ طبع دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الثالثة سنة ١٤٠١ هـ- ١٩٨١ م
٢٨ … أصول السرخسي، لأبي بكر محمد بن أحمد السرخسي، نشر دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ
٢٩ … أصول الفقه محمد الخضري بك ط ١، ١٤٢٣ هـ المكتبة العصرية بيروت
٣٠ … أصول في التفسير تأليف/ محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى/ ١٤٢١ هـ) أشرف على تحقيقه/ قسم التحقيق بالمكتبة الإسلامية الناشر/ المكتبة الإسلامية الطبعة/ الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
٣١ … اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث تأليف/ محمد بن عبد الرحمن الخميس الناشر/ دار إيلاف الدولية الكويت الطبعة/ الأولى ١٤٢٠ هـ ١٩٩٩ م
٣٢ … إعجاز القرآن لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني تحقيق السيد أحمد صفرط ٥ دار المعارف مصر ١٩٩٧ م
٣٣ … إعلام الموقعين، لأبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر ابن القيم الجوزية، ط ١٣٨٨ هـ، شركة الطباعة الفنية المتحدة
٣٤ … إعلام الموقعين عن رب العالمين شمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيِّم الجوزية تحقيق محمد عبد السلام هارون دار الكتب العلمية بيروت لبنان ١٤١٧ هـ
٣٥ … الأعلام للزركلي نشر دار العلم للملايين ببيروت الطبعة الخامسة ١٩٨٠ م
٣٦ … إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ل ابن قيم الجوزية ت محمد حامد الفقي دار المعرفة بيروت ٢ - ١٣٩٥ هـ
٣٧ … اقتضاء الصراط المستقيملابن تيميةتحقيق دناصر العقلتوزيع وزارة الشؤون الإسلاميةط السابعة ١٤١٩ هـ
٣٨ … الإكليل في استنباط التنزيل تأليف/ عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (المتوفى/ ٩١١ هـ) تحقيق/ سيف الدين عبد القادر الكاتب دار النشر/ دار الكتب العلمية - بيروت ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م
стр. 421
٣٩ … أم القرى تأليف/ عبد الرحمن بن أحمد بن مسعود الكَوَاكِبي يلقب بالسيد الفراتي (المتوفى/ ١٣٢٠ هـ) الناشر/ دار الرائد العربي - لبنان بيروت الطبعة/ الثانية ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م
٤٠ … الإيمان الأوسط تأليف/ شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية تحقيق/ محمود أبو سن الناشر/ دار طيبة للنشر - الرياض الطبعة/ الأولى ١٤٢٢ هـ مصدر موقع الإسلام
٤١ … الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث إسماعيل بن كثير أحمد محمد شاكر موسسة الكتب الثقافية الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ
٤٢ … البحر المحيط (تفسير أبي حيان) أبو حيان محمد ابن يوسف الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ) دار الكتب العلمية بيروت ط ١، ١٤١٣ هـ ١٩٩٣ م
٤٣ … البحر المحيط في أصول الفقه، بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي، تحقيق محمد محمد تامر، ط ١، ١٤٢١ هدار الكتب العلمية، بيروت
٤٤ … البحر المحيط في التفسير تأليف/ أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى/ ٧٤٥ هـ) تحقيق/ صدقي محمد جميل الناشر/ دار الفكر - بيروت الطبعة/ ١٤٢٠ هـ
٤٥ … بحوث في أصول التفسير دمحمد لطفي الصباغ طالمكتب الإسلامي بيروت الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ
٤٦ … بحوث في أصول التفسير ومناهجه، فهد بن عبدالرحمن الرومي، ط ٥، ١٤٢٠ هـ، مكتبة التوبة، الرياض
٤٧ … البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع تأليف/ محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى/ ١٢٥٠ هـ) الناشر/ دار المعرفة - بيروت
٤٨ … البرهان في أصول الفقه، لعبد الملك بن يوسف الجويني، تحقيق عبد العظيم محمدو اديب ط ٤، ١٤١٨ هـ، دار الوفاء، مصر
٤٩ … البرهان في علوم القرآن، للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ط ١، ١٤٢٥ هـ، المكتبة العصرية، بيروت
стр. 422
٥٠ … البعث والنشور ل أحمد بن الحسين البيهقي ت/ عامر أحمد حيدر مركز الخدمات والأبحاث الثقافية بيروت ١ - ١٤٠٦ هـ
٥١ … بغية الوعاة، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ط ١٤١٩ هـ، المكتبة العصرية، بيروت
٥٢ … البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها لعبدالرحمن حبنكة الميداني طدار القلم دمشق الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ
٥٣ … البلاغة العربية تأليف/ عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الميداني الدمشقي (المتوفى/ ١٤٢٥ هـ) الناشر/ دار القلم دمشق الدار الشامية بيروت الطبعة/ الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
٥٤ … بلاغة القرآن لمحمد الخضر حسين أشرف على طبعه ونشره/ علي التونسي ١٣٩١ هـ ١٩٧١ م
٥٥ … تاج العروس محمد مرتضى الحسيني الزبيدي مجموعة من تحقيقين دار الهداية ٠
٥٦ … تاج العروس من جواهر القاموس، لمحب الدين السيد محمد مرتضى الزبيدي، ط ١، ١٣٠٦ هـ، المطبعة الخيرية، مصر
٥٧ … التبيان في أقسام القرآن، لأبي عبد الله بن محمد بن القيم الجوزية، دار الفكر، بيروت
٥٨ … التحرير والتنوير (تفسير ابن عاشور) محمد الطاهر بن عاشور طبع دار التونسية (١٤٠٤ هـ)
٥٩ … ترجمة القرآن لحسين سامي مجلة الهداية الإسلامية القاهرة ج ٤ مج ٥ رمضان ١٣٥١ هـ
٦٠ … تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم) / للإمام الجليل الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي المكتبة العصرية ١٤٢٢ هـ ٢٠٠٢ م
٦١ … تفسير أبي السعود محمد بن محمد العمادي ط ٢ دار إحياء التراث العربي ١٤١١ هـ
٦٢ … تفسير البيضاوي البيضاوي (ت ٧٩١)؛ تحقيق عبدالقادرعرفات العشا حسونة بيروت/ دار الفكر ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م ٥ أجزاء
٦٣ … تفسير البيضاوي/ أنوار التنزيل وأسرار التأويل لأبي سعيد عبد الله بن عمر البيضاوي دار الكتب العلمية - بيروت - ١ - ١٤٠٨ هـ
стр. 423
٦٤ … تفسير الجلالين تأليف/ جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى/ ٨٦٤ هـ) وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى/ ٩١١ هـ) الناشر/ دار الحديث - القاهرة الطبعة/ الأولى
٦٥ … التفسير الحديث لمحمد عزة دروزة دار الغرب الإسلامي بيروت (ط/ ٢) ١٤٢١ هـ
٦٦ … تفسير الرازي للفخر الرازي ط دار الكتب العلمية طهران
٦٧ … تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) لعبد الرحمن ابن ناصر السِّعدي المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ تصحيح/ محمد زهير النجار طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية الرياض ١٤٠٤ هـ
٦٨ … تفسير السمعاني (تفسير القرآن) لأبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المتوفى سنة ٤٨٩ هـ تحقيق/ ياسر إبراهيم غنيم عباس طبع دار الوطن بالرياض الطبعة الأولى سنة ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م
٦٩ … تفسير الصحابة د عبد الله بدر دار ابن حزم بيروت الطبعة الأولى عام ١٤٢١
٧٠ … تفسير الطبري، تحقيق د عبدالله التركي، ط ١، ١٤٢٢ هـ، دار هجر، القاهرة
٧١ … تفسير الفاتحة تأليف شيخ الإسلام الإمام محمد بن عبدالوهاب تحقيق الدكتور/ فهد بن عبدالرحمن الرومي مكتبة الحرمين الرياض الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ
٧٢ … تفسير القران العظيم إسماعيل ابن كثير القرشي دار الأفكار الدوليةتحقيق/ حسان الجبالي
٧٣ … تفسير القرآن الكريم أصوله وضوابطه أدعلي العبيد طمكتبة التوبة الرياض الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ
٧٤ … تفسير القرآن بالقرآن لأحمد القاسم
٧٥ … التفسير الكبير (تفسير الرازي) لفخر الدين محمد بن عمر البكري الرازي دار إحياء التراث العربي بيروت الطبعة الرابعة ١٤٢٢ هـ
٧٦ … التفسير اللغوي د مساعد بن سليمان الطيار دار ابن الجوزي الدمام الطبعة الأولى عام ١٤٢٢
٧٧ … تفسير المنار (تفسير القرآن العظيم) لمحمد رشيد رضا دار إحياء التراث العربي بيروت ط ١، ١٤٢٣ هـ
стр. 424
٧٨ … تفسير النسفي لأبي البركات عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي
٧٩ … تفسير معالم التنزيل تأليف/ الإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي تحقيق/ خالد عبدالرحمن العك دار المعرفة بيروت
٨٠ … التفسير والمفسرون، لمحمد بن حسين الذهبي، ط ٢، ١٣٩٦ هـ، دار الكتب الحديثة، مصر
٨١ … تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق تأليف/ أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه (المتوفى/ ٤٢١ هـ) حققه وشرح غريبه/ ابن الخطيب الناشر/ مكتبة الثقافة الدينية الطبعة/ الأولى
٨٢ … تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق إبراهيم الابياري، ط ١٩٦٧ هـ، دار الكاتب العربي
٨٣ … تهذيب اللغة للأزهري تحقيق عبد السلام هارون مراجعة محمد علي البخاري المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر الدار المصرية للتأليف والترجمة دار القومية العربية للطباعة (١٣٨٤ هـ ١٩٦٤ م)
٨٤ … التوكل على الله للحافظ ابن أبي الدنيا شرح وتحقيق/ سالم أحمد عبدالهادي مكتبة التراث الإسلامي القاهرة
٨٥ … تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان؛ للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السَّعدي المُتوفَّى سنة ١٣٧٦ هـ تحقيق الدكتور عبد الرحمن بن معلا اللويحق مؤسسة الرسالة بيروت لبنان
٨٦ … جامع البيان تأليف/ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ط ٣ مكتب ومطبعة مصطفى البابي الحلبي
٨٧ … جامع البيان عن تأويل أي القرآن محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري أبو جعفر (٢٢٤٣١٠) بيروت/ دار الفكر ١٤٠٥ هـ ٣٠ جزءًا
٨٨ … جامع البيان في تأويل آي القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ط دار الكتب العلمية الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م
٨٩ … الجنة والنار تأليف/ عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي الناشر/ دار النفائس للنشر والتوزيع الأردن الطبعة/ السابعة ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م
стр. 425
٩٠ … خلق أفعال العباد تأليف/ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري أبو عبد الله (المتوفى/ ٢٥٦ هـ) المحقق/ د عبد الرحمن عميرة الناشر/ دار المعارف السعودية - الرياض
٩١ … الدر المنثور تأليف/ عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (المتوفى/ ٩١١ هـ) الناشر/ دار الفكر - بيروت
٩٢ … الدر المنثور في التفسير بالمأثور جلال الدين السيوطي تحقيق/ د عبدالله بن عبدالمحسن التركي بالتعاون مع مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية القاهرة ط ١، ١٤٢٤ هـ
٩٣ … دلالة الألفاظ لإبراهيم أنيس مكتبة الأنجلو المصرية بدون تاريخ
٩٤ … ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ دار الكتب العلمية بيروت
٩٥ … رسالة التوحيد تأليف/ محمد عبده بن حسن خير الله (المتوفى/ ١٣٢٣ هـ) الناشر/ دار الكتاب العربي
٩٦ … رسالة في تحقيق معنى النظم والصياغة تأليف/ أحمد بن سليمان بن كمال باشا شمس الدين (المتوفى/ ٩٤٠ هـ) تأليف/ حامد قنيبي الناشر/ الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العددان ٧١ - ٧٢ السنة ١٨ رجب-ذو الحجة ١٤٠٦ هـ
٩٧ … روح البيان تأليف/ إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي، المولى أبو الفداء (المتوفى/ ١١٢٧ هـ) الناشر/ دار الفكر - بيروت
٩٨ … روح المعاني تأليف/ أبي الفضل شهاب الدين محمود الألوسي تعليق علي عطية ط ١ دار الكتب العلمية بيروت لبنان سنة ١٤٢٢ هـ ٢٠٠١ م
٩٩ … روضة الناظر لابن قدامة المطبوع مع نزهة الخاطر العاطر بيروت/ دار الكتب العلمية توزيع دار الباز بمكة المكرمة
١٠٠ … زاد المعاد شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الدمشقي ت ٧٥١ هـ تحقيق/ شعيب الأرنؤوط و عبد القادر الأرنؤوط مؤسسة الرسالة مكتبة المنار الإسلامية بيروت الكويت الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٤ هـ