Полный текст (3 374 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله على خاتم أنبيائه محمد وآله وصحبه وسلم.
أما بعد فإن أشد نقص في الكتاب العربى المطبوع كثرة الخطأ والغلط والتصحيف والتحريف ولذلك أسباب، منها خلو أكثر المخطوطات عن الشكل وخلو كثير منها عن النقط وتقارب صور بعض الحروف، ولا سيما فى الخطوط التى لم يعتن بتحقيقها.
هذه الأسباب مع جهل النساخ تفسد أكثر المخطوطات، وإذا لم يعتن بالتصحيح قبل الطبع وعنده جاء المطبوع أكثر وأفحش غلطا من النسخ المخطوطة.
والعناية الناجحة بالتصحيح لا يكفى فيها عالمية المصحح بل لا بد من أمور أخر أهمها توفر المراجع. وأكثر الألفاظ تعرضا للغلط اسماء المتقدمين وألقابهم وكناهم ونسبهم لأنها كما قال بعض القدماء «شئ لا يدخله القياس ولا قبله شئ ولا بعده شئ يدل عليه (١)» ليست
_________
(١) خطبة كتاب عبد الغنى الأزدى فى المؤتلف.
стр. 2
التبعة على الخط العربي فقد أعد فيه من النقط والشكل وعلامات توضح أن الحرف مهمل أى غير منقوط ما هو كفيل مع تحقيق الخط بداء كل لبس، وقد كان السلف يعنون بذلك حق العناية حتى أن بعضهم سمع خبرا فيه ذكر ابى الحوراء - بالحاء والراء - فكتبه وخاف أن يلتبس فيما بعد بأبى الجوزاء - بالجيم والزاى - فلم يكتف بعدم النقط ولا بوضع العلامات حتى كتب تحت الكلمة (حور عين).
ثم لما شاع التساهل فى الضبط وكثر فى الشيوخ من يقل تحقيقه واضطر أهل العلم إلى الأخذ من الكتب بدون سماع فزع المحققون إلى ما يدافعون به الخطأ والتصحيف، فمن ذلك تأليفهم كتب التراجم مرتبة على الحروف ثم، على أبواب لكل اسم كما تراه فى تاريخ البخارى وكتاب ابن ابى حاتم فمن بعدهما، ولا ريب أن هذا يدفع كثيرا من التصحيف والتحريف. ومن ذلك الضبط بالألفاظ كأن يقال «بحاء غير منقوطة» ويقع للقدماء قليل من هذا ويكثر فى مؤلفات بعض المتأخرين كابن خلكان فى وفياته والمنذرى في تكملته وابن الأثير فى كامله كما نبه عليه الدكتور مصطفى جواد فى مقدمته لتكملة إكمال الإكمال لابن الصابونى. ومن ذلك وهو أجلها وأنفعها تأليف كتب فى هذا الموضوع خاصة وهو ضبط ما يخشى الخطأ فيه.
وإذ كان أكثر الخطأ وقوعا وأشده خطرا الخطأ فى الأسماء التى توجد أسماء أخرى تشتبه بها وجهوا معظم عنايتهم إلى هذا فوضعوا له فنّا خاصا وهو (المؤتلف والمختلف) أى المؤتلف خطّا المختلف لفظا،
стр. 3
وهو كل ما لا يفرق بينه إلا الشكل أو النقط مثل: (عباد) بعين مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة (١) فألف فدال مهملة. مع (عباد) مثله لكن بكسر أوله، و (عباد) بتلك الحروف لكن بفتح فتشديد، و (عياذ) بعين مهملة مكسورة فتحتية مخففة فألف فذال معجمة. وكثيرا ما يذكرون الاسمين اللذين يفرق بينهما الخط المجوّد فقط مثل (بشر وشبر) وربما ذكروا ما هو أقلّ التباسا من هذا كما يأتى فى باب أحمد وأجمد وأحمر) فصورة الراء مخالفة لصورة الدال مخالفة بينة ولكن لما كانت صورتاهما قد تتقاربان فى بعض الخطوط وكان اسم (أحمر) قليلا من سمى به لم يؤمن فيمن يرى فى كتاب «أحمر بن فلان» مقاربة فيه صورة الراء لصورة الدال أن يتبادر إلى ذهنه أنه أحمد. فأما ما يزيد أحد الاسمين فيه على الآخر بحرف كحسن وحسين، وسعد وسعيد، وعبد الله وعبيد الله، وأشباه ذلك فقلما يتعرضون له لأنه يكثر جدا.
أسلفت أن العناية الناجحة بتصحيح الكتب للطبع تتوقف على أمور أهمها توفر المراجع فهل بين أيدى المصححين مرجع واف فى المؤتلف والمختلف؟
قبل أن أجيب عن هذا السؤال أسوق أسماء مشاهير المؤلفين فى هذا الفن وكتبهم ووصف ما هو مطبوع منها وما وقفت عليه مما لم يطبع وأرتبهم بحسب وفياتهم وإن كان فيهم من هو أقدم ميلادا من سابقه
_________
(١) - الحرف الذى يليه الف لا يكون إلا مفتوحة، فاذا نص على فتحه فالمراد أنه غير مشدد هكذا يدل عليه استقراء كلامهم والأولى أن يقال «مخففة».
стр. 4
أو أسبق تأليفا.
١ - ابن حبيب (- ٢٤٥) هو أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادى الأخبارى النسابة، له كتاب (مختلف أسماء القبائل ومؤتلفها) وهو خاص بالمؤتلف والمختلف من أسماء القبائل وفيه مع ذلك عوز، طبعه المستشرق وستنفلد سنة ١٨٥٠ م، ونسخة عزيزة جدا وكنت قد أوصيت صديقى العزيز البحاثة الشيخ سليمان الصنيع مدير مكتبة الحرم المكى وعضو مجلس الشورى فى الدولة السعودية - أيدها الله - فى رحلته إلى مصر سنة ١٣٧٨ هـ أن يبحث عن نسخة منه ويشتريها لى وإن زاد ثمنها فلم يجد فلجأ مشكورا إلى التصوير فأخذ لى نسخة مصورة مكبرة عن نسخة فى دار الكتب المصرية مطبوعة وفوق ذلك دله الأستاذ الفاضل التحرير فؤاد السيد مدير قسم المخطوطات فى دار الكتب على نسخة فى الدار مخطوطة جليلة من كتاب الإيناس للوزير المغربى المتوفى سنة ٤١٨ فأخذ لى نسخة مصورة مكبرة عنها فجزاهما الله خيرا.
أما كتاب ابن حبيب فطبع عن نسخة نقل عن آخرها أنها بخط المقريزى المؤرخ المشهور وأنه كتبها سنة ٨٤٥ هـ بمكة، والنسخة جيدة ويكثر فيها الضبط بالألفاظ ونبه فى المخطوطة أنه ليس من الأصل قال «لكنه معتمد فثق به».
وأما الإيناس فهو تهذيب لكتاب ابن حبيب بترتيبه على الحروف وضبط كثير منه بالألفاظ وزيادة لطائف أدبية وتاريخية والنسخة بخط التاج ابن مكتوم العالم المشهور المتوفى سنة ٧٤٩ وكفاها ذلك كفيلا
стр. 5
بالجودة ولكتاب ابن حبيب تهذيب آخر ينقل عنه ابن ناصر الدين فى توضيحه الآتى ذكره وهو لأبى الوليد الكنانى (الوقشى) المتوفى سنة ٤٨٩.
٢ - الآمدى (- ٣٧٠) هو أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدى له كتاب (المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء) خاصة وفيه اعواز، وهو مطبوع متداول.
٣ - ابو أحمد العسكرى (٢٩٣ - ٣٨٢) هو الحسن بن عبد الله بن سهل مؤلف مشهور ذكره صاحب كشف الظنون في المؤلفين فى الفن، ويأتى ما فيه عند ذكر عبد الغنى.
٤ - الدارقطنى (٣٠٦ - ٣٨٥) هو الحافظ الإمام ابو الحسن على بن عمر ابن مهدى الدارقطنى له كتاب كبير فى المؤتلف والمختلف من الرواة وغيرهم لم أقف عليه وأخذه ابن ماكولا كما يأتى.
٥ - ابن الفرضى (٣٥١ - ٤٠٣) هو حافظ الأندلس ومؤرخها ابو الوليد عبد الله بن محمد ابن الفرضى له كتاب كبير في المؤتلف والمختلف من الأسماء والألقاب والكنى وكتاب فى مشتبه النسبة كما فى ترجمته من الجذوة ص ٢٣٧ وتذكرة الحفاظ ص ١٠٧٧، وفى هوامش نسخة دار الكتب المصرية من إكمال ابن ماكولا تعليقات كثيرة عن ابن الفرضى عامتها فى مشتبه النسبة فكأنه لم يقع لمعلقها وأحسبه الحافظ ابن عساكر من كتابى ابن الفرضى إلا الذى فى مشتبه النسبة.
٦ - عبد الغنى (٣٣٢ - ٤٠٩) هو الحافظ العلم عبد الغنى بن سعيد الأزدى المصرى له كتابان ككتابى ابن الفرضى صغيران وقد طبعا فى الهند وهما
стр. 6
عندى، وفى ذكر هذا الفن من كتاب فتح المغيث للسخاوى ص ٤٢٩ ما لفظه «صنف فيه ابو أحمد العسكرى لكنه أضافه إلى كتاب التصحيف، ثم أفرده بالتأليف عبد الغنى بن سعيد فلذا كان أول من صنف فيه ثم شيخه الدارقطنى» وفى ترجمة عبد الغنى من تذكرة الحفاظ وغيرها نصوص تدل على هذا وأنه ألف كتابيه فى شبابه، وعلى هذا فابن الفرضى إنما حذا حذو عبد الغنى، وقد يكون الآمدى إنما ألف كتابه بعد ظهور كتابى عبد الغنى.
وفى مكتبة صديقى العزيز الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع مدير مكتبة الحرم المكى وعضو مجلس الشورى فى دولة السعودية السعيدة نسخة من كتابى عبد الغنى مطبوعة قد قابلها على نسخة مخطوطة جليلة فى آخرها نقص يسير من مشتبه النسبة وأثبت بهامش نسخته ما وجد فى المخطوطة من اختلاف أو زيادة أو حواشى، والحواشى مفيدة فيها تعقبات وزيادات تبتدأ بلفظ «قال الصورى» وفى آخرها «صح سماعا» ويظهر بهذا أن المخطوطة قديمة قرئت على الصورى وهو الحافظ محمد بن عبد الله ابن على مولده سنة ست أو سبع وسبعين وثلاثمائة وتوفى سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، صحب الحافظ عبد الغنى مؤلف الكتابين وتخرج عليه، وقد استفدت من هذه النسخة كما استفيد من كل كتاب أريده من مكتبة الشيخ سليمان.
٧ - المالينى (- ٤١٢) هو الحافظ ابو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهروى المالينى له كتاب فى مشتبه النسبة كما فى فتح المغيث
стр. 7
ص ٤٢٩، فوائده فى أنساب الرشاطى ثم تبصير ابن حجر.
٨ - الحضرمى (- ٤١٦) هو أبو القاسم يحيى بن على بن محمد بن إبراهيم الحضرمى المصرى يعرف بابن الطحان له كتاب في المؤتلف والمختلف ينقل عنه ابن ماكولا فى مواضع من الإكمال.
٩ - المستغفرى (٣٥٠ - ٤٣٢) هو أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن المستغفر الحافظ له كتاب (الزيادات فى كتاب المؤتلف والمختلف لعبد الغنى)، وعندى نسخة مصورة منه مكبرة عن فلم بمعهد المخطوطات لجامعة الدول العربية بالقاهرة كما فى فهرس المعهد برقم ٢٩٤ من كتب التاريخ، وفى النسخة زيادات أخرى لمكى بن عبد الرزاق الكشميهنى، وللحسن بن أحمد السمرقندى، ولعبد العزيز العاصمى، وليوسف بن منصور السيارى، وفى آخر النسخة تقييد للسماع سنة ٥٤٢ على الحافظ محمد بن ناصر السلامى الآتى ذكره وتحت ذلك «صحيح ذلك وكتبه محمد بن ناصر بن محمد بن على بالتاريخ».
١٠ - الخطيب (٣٩٢ - ٤٦٣) هو الحافظ الجليل ابو بكر أحمد بن على بن ثابت البغدادى له كتاب (المؤتنف فى تكملة المؤتلف والمختلف) أكمل به كتب عبد الغنى والدارقطنى ولم أره، وله كتاب فى المتفق والمفترق، وهو فن آخر، وكتاب فى تلخيص المتشابه وهو فن مركب من الفنين.
١١ - الأمير ابن ماكولا (٤٢١ على الأرجح - ٤٨٧ أو قبلها) هو الحافظ ابو نصر على بن هبة الله بن جعفر الأمير سعد الملك الشهير بابن ماكولا له فى الفن كتابان الأول (الإكمال فى رفع [عارض] الارتياب … )
стр. 8
والثانى (تهذيب مستمر الأوهام … ) وسأبسط الكلام فى الأمير وكتابيه بعد إن شاء الله.
١٢ - الزمخشرى (٤٦٧ - ٥٣٨) هو العلامة محمود بن عمر الشهير بجار الله الزمخشرى له كتاب فى مشتبه النسبة كما فى فتح المغيث ص ٤٢٩.
١٣ - ابن ناصر (٤٦٧ - ٥٥٠) هو الحافظ محمد بن ناصر السلامى عده السخاوى فى فتح المغيث ص ٤٢٩ فى المؤلفين فى الفن.
١٤ - الأبيوردى (- ٥٥٧) هو أبو المظفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الأموى فى ترجمته فى وفيات ابن خلكان أن له «كتاب المؤتلف والمختلف، وما ائتلف واختلف فى أنساب العرب».
١٥ - الحازمى (٥٤٨ - ٥٨٤) هو الحافظ محمد بن موسى الحازمى له كتاب الفيصل فى مشتبه النسبة ذكره ابن خلكان فى ترجمته وغيره.
١٦ - ابن نقطة (٥٧٩ - ٦٢٩) هو الحافظ محمد بن عبد الغنى الحنبلى يعرف بابن نقطة له فى الفن ذيل على إكمال ابن ماكولا يسمى (الاستدراك) (١) أو (المستدرك) أو (إكمال الإكمال) حجمه يزيد على نصف حجم الإكمال وعندى منه نسختان الأولى من أول الكتاب إلى آخر باب السين وهى مصورة مكبرة عن فلم بمعهد المخطوطات لجامعة الدول العربية بالقاهرة مأخوذ عن نسخة بظاهرية دمشق كما فى فهرس المعهد رقم ٢٦ من كتب التاريخ، وفى آخرها سماع بخط الحافظ خالد بن يوسف النابلسى (٥٨٥ - ٦٦٣)
_________
(١) ذكر هذا الاسم فى صدر النسخة، وفى سماعها وفى البداية والنهاية ١٢/ ١٢٣ قال بعد ذكر الإكمال «استدرك عليه ابن نقطة فى كتاب سماه الاستدراك».
стр. 9
قال فيه «سمع هذا المجلد وهو الأول من الاستدراك تأليف الحافظ ابى بكر محمد بن عبد الغنى بن نقطة البغدادى ﵀ بإجازتى منه … صاحبه الشيخ … عماد الدين جمال الفضلاء أبو عبد الله محمد ابن الشيخ العلامة المرحوم ابى عبد الله محمد بن على بن العربى … وذلك فى مجالس آخرها يوم الثلاثاء رابع عشر من جمادى الأولى من سنة تسع خمسين وستمائة بدمشق حرسها الله وكتب خالد بن يوسف بن سعد ابن الحسن النابلسى» وخالد من أقران ابن نقطة أصغر منه قليلا. والثانية من أثناء حرف الحاء المهملة إلى أثناء باب الياء آخر الحروف تنقص من أواخر الكتاب بضع أوراق وهى مصورة مكبرة عن فلم مأخوذ من نسخة بدار الكتب المصرية، وذكرت فى فهرس معهد المخطوطات برقم ٥٨ من كتب التاريخ وفيه وفى فهرس دار الكتب أن الكتاب لمؤلف مجهول، لكن أفادنى حضرة الأستاذ الكبير المحقق الشهير حمد الجاسر صاحب مجلة اليمامة التى تصدر بالرياض عاصمة الدولة السعودية أيدها الله وعضو المجمع العلمى اللغوى بمصر أنه فى بعض زياراته لمصر زار دار الكتب واطلع على هذه النسخة فبان له أنها من ذيل ابن نقطة على الإكمال، فطلبت صورها فوجدت الأمر كما ذكر الأستاذ فشكرا له.
ولابن نقطة كتاب فى تراجم المحدثين الدائرة عليهم رواية كتب السنة اسمه (التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد) وعندنا بمكتبة الحرم المكى نسخة منه.
١٧ - ابن باطيش (٥٧٥ - ٦٤٠) هو أبو المجد إسماعيل بن هبة الله الموصلى
стр. 10
الشافعى له كتاب فى مشتبه النسبة كما فى مقدمة تكملة ابن الصابونى ص ١٧ عن تاريخ ابن العديم.
١٨ - منصور (٦٠٧ - ٦٧٧) هو الحافظ منصور بن سليم وجيه الدين محتسب الإسكندرية عرف بابن العمادية له ذيل على ذيل ابن نقطة عندى منه نسخة مصورة مكبرة عن فلم مأخوذ من نسخة بدار الكتب المصرية ذكرت فى فهرس معهد المخطوطات برقم ٦٧٨ من كتب التاريخ وصفت بأنها «بقلم معتاد قديم» وهو مغربى.
١٩ - ابن الصابونى (٦٠٤ - ٦٨٠) هو الحافظ محمد بن على بن محمود أبو حامد جمال الدين، له ذيل على ذيل ابن نقطة أيضا سماه (تكملة إكمال الإكمال) طبع ببغداد سنة ١٣٧٧ هـ بتحقيق الدكتور مصطفى جواد، يوافق منصورا فى أشياء وينفرد كل منهما بأشياء، وفوائد منصور أكثر.
٢٠ - الفرضى (٦٤٩ - ٧٠٠) هو أبو العلاء محمود بن ابى بكر شمس الدين الفرضى له ترجمة فى الدرر المضية ٢/ ١٦٣ فيها عن الذهبى أنه ذكره قال «سود كتابا كبيرا فى مشتبه النسبة ونقلت منه كثيرا».
٢١ - ابن الفوطى (٦٤٢ - ٧٢٣) هو عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن أحمد الشيبانى له مؤلف فى الفن على ما فى فتح المغيث ص ٤٢٩ عن ابن الجزرى فيحقق.
٢٢ - الذهبى (٦٧٣ - ٧٤٨) هو الحافظ الشهير ابو عبد الله محمد بن أحمد ابن عثمان بن قايماز له في الفن كتاب (المشتبه) طبع بمطبعة بريل فى ليدن سنة ١٨٨١ م عن نسخة قرئت على المؤلف لميقات فقيدة
стр. 11
للمستشرق دى بونك وعندى نسخة منه ويأتى شئ من وصفه.
٢٣ - ابن التركمانى (٦٨٣ - ٧٤٩) هو العلامة على بن عثمان بن إبراهيم ابن مصطفى الماردينى المصرى ذكر له صاحب كشف الظنون (كتاب المؤتلف والمختلف من أنساب العرب) فيحرر.
٢٤ - مغلطاى (٦٢٦ - ٧٦٢) هو الحافظ مغلطاى بن قليج علاء الدين له كما فى خطبة تبصير ابن حجر «ذيل كبير لكنه كثير الأوهام والتكرار والإعادة والإيراد لما لا تمس الحاجة إليه غالبا» وفى فتح المغيث للسخاوى ص ٤٢٩ «ذيّل على ابن نقطة العلاء مغلطاى جامعا بين الذيلين المذكورين (لمنصور والصابونى) مع زيادات من أسماء الشعراء وأنساب العرب وغير ذلك ولكن فيه أوهام وتكرير حيث يذكر ما هو صالح لإدخاله فى الباء والتاء، أو السين والشين مثلا - فى أحدهما ويكون من قبله ذكره فى الآخر» ولم أقف عليه.
٢٥ - ابن ناصر الدين (٧٧٧ - ٨٤٢) هو الحافظ محمد بن ابى بكر عبد الله ابن محمد، شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى له فى الفن كتابان الأول (التوضيح) وهو شرح حافل لمشتبه الذهبى، والثانى (الإعلام بما فى مشتبه الذهبى من الأوهام)، وهو مقتطف من الأول، عندى من التوضيح نسخة مصورة مكبرة، أما الجزآن الأولان فعن فلم يمعهد المخطوطات كما فى فهرسه رقم ٤٧ و ٤٨ من كتب التاريخ وهو مأخوذ عن نسخة بظاهرية دمشق، وكنت قد وقفت فى فهرس كتب التاريخ فى الظاهرية للدكتور الفاضل يوسف العش على أن النسخة فيها كاملة فى ثلاثة
стр. 12
أجزاء فكتبت مرارا إلى إدارة معهد المخطوطات بذلك رجاء أن يطلبوا فلما من الثالث ثم تكبر لى منه نسخة فلم يستجيبوا لذلك وبلغت القضية حضرة المحسن الكبير السلفى الشهير صاحب الفضيلة الشيخ محمد نصيف فبعد أيام أهدى إلىّ نسخة مصورة مكبرة للجزء الثالث مع فلمها، فأبقيت النسخة وأهديت الفلم لمعهد المخطوطات لتكميل نسختهم فتكرم مديره بالأمر بتكبير نسخة منه وإهدائها إلىّ فله الشكر. وليست هذه بالأولى ولا المائة من أيادى فضيلة الشيخ محمد نصيف علىّ وعلى العلم والعلماء بل لم تزل أياديه تترى بضروب الإحسان الذى تعشقه نفسه وتقرّ به عينه أطال الله عمره وزاده من فضله.
وفى آخر الجزء الأول والثانى تاريخ انتهاء كتابتهما الأول فى جمادى الآخرة سنة ثلاثين وثمانمائة، والثانى فى شهر رمضان من السنة نفسها، وفى آخر كل منهما بخط «إبراهيم بن محمد بن محمود بن بدر الحنبلى» يذكر أنه اشترك فى الكتابة جماعة وختم هو، والثالث من النسخة عينها إلا أنه لم يقع بآخره تاريخ.
وإبراهيم هذا عالم من تلامذة المؤلف ولد سنة عشر وثمانمائة وتوفى سنة تسعمائة كما يعلم من الضوء اللامع ٢/ ١٦٦ والشذرات، والنسخة جليلة محررة يكثر فيها الضبط بالحركات والعلامات ويقل فيها الخطأ وتزدحم فيها دلائل المعارضة بأصلها معارضة تحر وإتقان، وإنما كتبت النسخة لضم الكتاب إلى موسوعة على بن الحسين بن عروة الدمشقى التى جعلها شرحا لمسند الإمام أحمد بعد ترتيبه على أبواب صحيح البخارى وسماها (الكواكب الدرارى) وصار كلما جاءت مناسبة لكتاب
стр. 13
من الكتب أخذه برمته فهذه النسخة هى فى الكواكب المجلد التاسع عشر بعد المائة والعشرون بعد المائة وبعض الحادى والعشرين بعد المائة، فقد كتبت النسخة فى حياة المؤلف قبل وفاته باثنتى عشرة سنة وفى بلده والكتبة كلهم أو أكثرهم من تلامذته وابن عروة المكتوبة له من أهل العلم ولا أشك فى أنها عورضت على نسخة المؤلف بل ربما كانت المعارضة معه هو وإن لم أظفر بما ينص على ذلك. ولم يقتصر مؤلف التوضيح على الشرح بل زاد زيادات كثيرة من الإكمال وذيل ابن نقطة وغيرهما.
وعندنا بمكتبة الحرم المكى مجموع رسائل لابن ناصر الدين بخطه منها رسالة فى هذا الفن وهى (رفع الملام عمن خفف اسم والد شيخ البخارى محمد بن سلام).
٢٦ - ابن حجر العسقلانى (٧٧٣ - ٨٥٢) هو خاتمة الحفاظ الأكابر ابو الفضل أحمد بن على بن محمد شهاب الدين الكنانى له كتاب (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه) عندى منه نسخة مصورة مكبرة عن فلم مأخوذ من نسخة بدار الكتب المصرية كما فى فهرس معهد المخطوطات رقم ١٣٧ فى كتب التاريخ وفى آخرها ما لفظه «كتبت معظم هذه النسخة وقرأته على مؤلفه مع المعارضة معه لأصله وهو بيده، ثم كتبت الباقى من نسخة الشيخ العالم الفاضل البارع المفنن برهان الدين إبراهيم بن خضر بن أحمد العثمانى التى نقلها من خط مؤلفها … قال ذلك مثبت هذه الأحرف الفقير ابو النعيم رضوان بن محمد بن يوسف العقبى، كتبته فى آخر
стр. 14
يوم الخميس المبارك الخامس عشر من شهر رجب الأصب سنة اثنتين وأربعين وثمانى مائة».
وفى مواضع من الشطر الأول بالهامش بخط المؤلف هذه العبارة أو نحوها «بلغ الشيخ زين الدين رضوان قراءة علىّ وعرضا بالأصل. كتبه ملخصه» وزين الدين رضوان وإبراهيم بن خضر كلاهما من كبار تلامذة ابن حجر وأخص أصحابه وتوفيا قبله فى سنة موته. راجع الضوء اللامع ٣/ ٢٢٦ و ١/ ٤٣.
والنسخة من جهة الصحة دون المستوى الذى يقتضيه ظاهر ما تقدم والكتاب نفسه فيه مواضع دون مستوى المؤلف، وذلك للاستعجال وكثرة الأعمال والحرص على الاختصار.
فهذه مؤلفات الفن، وثم كتب أخرى ليست منه وإن قاربته كالكتب التى تعنى بضبط ما يشكل من أسماء رجال الصحيحين مطلقا كتقييد المهمل لأبى على الحسين بن محمد الغسّانى الجيانى (٤٢٧ - ٤٩٨ هـ) وفى ملك صديقى العزيز الشيخ سليمان الصنيع نسخة منه هى من أنفس ما فى مكتبته النفيسة. وفى القاموس وشرحه طائفة كبيرة من ضبط الأسماء والكنى والألقاب والأنساب.
وككتب الرجال والطبقات وتواريخ الرواة وغالب المطبوع منها متوفر ومن المخطوط طبقات شباب وهو الحافظ خليفة بن خياط العصفرى المتوفى سنة ٢٤٠ هـ وفى ظاهرية دمشق نسخة قديمة منها بخط راويها عن تلميذ المؤلف وقد قرئت كلها أو بعضها على كبار حفاظ أصبهان
стр. 15
الطبرانى (٢٦٠ - ٣٦٠ هـ) وأبى الشيخ بن حيان (٢٧٤ - ٣٦٩ هـ) وابن المقرئ (٢٨٥ - ٣٨١ هـ) وكانت فى ملك الحافظ الضياء المقدسى (٥٦٩ - ٦٤٣ هـ) وهى من وقفه وذكرت فى فهرس معهد المخطوطات رقم ٧٢٣ من كتب التاريخ وعندى نسخة مصورة مكبرة منها.
وككتب النسب وقد طبع بعضها وأكثره ممسوخ، وكتب الأنساب أو النسب (بكسر النون) وأعنى بها التى تذكر كلمة النسبة كلفظ (البحرى) سواء أكانت إلى قبيلة أم إلى جد أم إلى بلد أم إلى صنعة أو غير ذلك وتذكر من نسب تلك النسبة والمشهور من هذا القبيل كتاب الأنساب للحافظ ابى سعد عبد الكريم بن محمد السمعانى (٥٠٦ - ٥٦٢ هـ) وقد طبع بالزنكو غراف فى أوربا سنة ١٩٠٢ م والنسخة كثيرة الأغلاط والأسقاط وقد قررت إدارة دائرة المعارف العثمانية (التى تطبع هذا الكتاب - الإكمال لابن ماكولا) إعادة طبع الأنساب بعد المقابلة على نسخ مصورة والتصحيح والتعليق وفى عزمها الشروع فى طبعه هذه السنة.
وقد طبع مختصره اللباب لعز الدين على بن محمد بن الأثير الجزرى (٥٥٥ - ٦٣٠ هـ) وهو مختصر مفيد أصلح بعض زلل الأصل وزاد زيادات لكنه أجحف بصنيعه الذى بينه بقوله «فان كان [ابن السمعانى] قد ذكر هو فى الترجمة (اى الرسم) الواحدة عدة أشخاص فأذكر أنا الترجمة وأقتصر على ذكر واحد أو اثنين من الذين ذكرهم … فرأيت أن المقصود من النسب ليس تعداد الأشخاص إنما هو معرفة ما ينسب إليه» كذا قال، وكل مزاول للبحث يعلم أن هذا خطل فى الرأى ويتمنى لو أن ابن الأثير
стр. 16
أبقى الأشخاص الذين ذكرهم السمعانى كلهم وزاد من رجال القرن الثالث فما بعده ما وسعته الزيادة، ولكنها شهوة الاختصار، وقد أوحى استدلاله المذكور إلى السيوطى أن يختصر اللباب أيضا ويقتصر على ذكر النسبة وضبطها. وعندنا في مكتبة الحرم المكى نسختان مخطوطتان من الجزء الأول من اللباب ربما تزيدان على المطبوع أو تخالفانه.
ولأبى محمد عبد الله بن على الرشاطى (٤٦٦ - ٥٤٢ هـ) كتاب كبير فى الأنساب سماه اقتباس الأنوار، اختصره مجد الدين إسماعيل بن إبراهيم البلبيسى (٧٢٨ - ٨٠٢ هـ) فى كتاب سماه (القبس) ثم جمع بين هذا المختصر وبين اللباب فألف منهما كتابا واحدا عندى نسخة منه مصورة مكبرة عن فلم بمعهد المخطوطات كما في فهرسه رقم ٤٥٠ من كتب التاريخ وهو مأخوذ من نسخة فى مكتبة رئيس الكتاب باستانبول بخط المؤلف البلبيسى نفسه، وأنا أحيل على هذا الكتاب باسم «القبس» لأنى لم أتحقق اسمه الخاص.
وللحافظ محمد بن طاهر المقدسى (٤٤٨ - ٥٠٧ هـ) كتاب الأنساب المتفقة فى الخط المتماثلة فى النقط والضبط طبعه المستشرق دى بونك فى ليدن سنة ١٨٩٠ م ذكره الدكتور مصطفى جواد فى مقدمته للتكملة ويظهر من الاسم أنه فى النسب التى يتعدد فيها المنسوب إليه كالأسدى إلى أسد خزيمة وإلى أسد قريش، والصنعانى إلى صنعاء اليمن وإلى صنعاء الشام، وفى معجم البلدان لياقوت طائفة كبيرة من الأنساب غالبها عن أنساب السمعانى.
وككتب الألقاب وعندى منها كتاب (نزهة الألباب فى الألقاب)
стр. 17
للحافظ ابن حجر نسخة مصورة مكبرة عن فلم بمعهد المخطوطات كما فى فهرسه رقم ٥٤٥ من كتبه التاريخ وفيه ان القلم مأخوذ من نسخة بدار الكتب المصرية كتبت فى القرن العاشر نقلا عن خط المؤلف، وعندهم نسخة أخرى سأطلب صورة مكبرة عنها إن شاء الله.
وككتب الكنى، طبع منها كتاب ابى بشر الدولابى (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) وحبذا لو يوجد كتاب الحاكم ابى أحمد ويطبع.
نعم استعرضنا كتب المؤتلف والمختلف فوجدنا المطبوع منها لا يفى بالمقصود مع أن أكثرها عزيزة النسخ. فأما غير المطبوع فما كان منه قبل الإكمال فقد احتوى الإكمال على ما فيها مع تهذيب وتنقيح وزيادة، وما كان بعده فالموجود منها إما ذيول عليه، والذيل لا يغنى عن الأصل، وإما مختصر مجحف مع خلل فيه أعنى المشتبه، والتبصير قريب منه، والتوضيح شرح يبسط فى تفسير المتن ونقده، وبذلك طال جدا مع عدم استيفائه ما أغفله المتن مما فى الإكمال وغيره ثم الغالب فى هذه الكتب الثلاثة أن لا يدرى من الضابط؟، والنفس إلى ضبط المتقدمين أركن وبه أوثق على أنه يوجد فى كتب التراجم والأنساب وغيرها مما يدخل فى هذا الفن ما ليس فى كتبه. فالرأى الوحيد إذن اختيار طبع الإكمال محققا ويضاف إليه تعليقا أو تذييلا جميع الزوائد التى توجد فى ذيوله أو غيرها مع نسبة كل زيادة إلى أعلى مصدر موجود لها وإلى هذا عمدنا بتوفيق الله ﵎ وعونه.
стр. 18
مؤلف الاكمال
من حق الأمير على من يقدم لكتابه الجليل أن يضع له ترجمة وافية، لكنى أوثر أن يقوم بهذا من هو أمكن منى، وأخص حضرة الدكتور الفاضل يوسف العش فمن الحق له وعليه أن يؤدى ذلك رابّا نعمته السالفة إذ أهدى نسخته من الإكمال إلى دائرة المعارف العثمانية إذ علم بعزمها على طبعه وأقتصر أنا على ما يحضرنى.
هو الأمير «أبو نصر سعد الملك واسمه على بن هبة الله بن على بن جعفر ابن علّكان بن محمد بن دلف بن ابى دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمرو بن شيخ بن معاوية بن خزاعى بن عبد العزيز بن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل» هكذا على لوح نسخة دار الكتب من الإكمال نقلا عن الحافظ ابن عساكر عن سعد الخير الأندلسى عن محمد بن طرخان صاحب الأمير، ومثله فى ترجمة الأمير من معجم الأدباء، كذا وقع فيهما «عبد العزيز» والمعروف «عبد العزى» وقد سيق النسب هكذا فى تاريخ بغداد ٨/ ٨٠ فى ترجمة قاضى القضاة الحسين بن على بن جعفر عم الأمير و ١٢/ ٤١٦ فى ترجمة ابى دلف، وفى وفيات ابن خلكان فى ترجمتى الأمير وأبى دلف لكن وقع فى نسخته بدل عمرو «عمير» وفى أنساب السمعانى فى رسمى (العجلى) و (الكرجى) «عمرو» وفى السمط ص ٣٣١ كما فى الوفيات وزاد فجعل بدل شيخ «شنج» وشكل بفتح فكسر، وهذا غريب. وقد ذكر الأمير فى الإكمال باب شيخ وما يشتبه به وذكره من بعده فلم يذكروا
стр. 19
هذا وقضية ذلك أنه (شيخ) كالجادة، بل لم يذكر فى الأسماء «شنج» بفتح فكسر. وفى جمهرة ابن حزم ص ٢٩٤ «القاسم بن عيسى بن إدريس ابن معقل بن سيار بن شيخ بن سيار بن عبد العزى بن دلف … » إلى آخر ما مر، فخالف فى سياق النسب بين معقل وعبد العزى. وقد يكون هذا خلافا قديما فإن جماعة من المؤلفين كصاحب الأغانى والمرزبانى يتجنبون وصل النسب مع الاتفاق على أنه من بنى عجل، وقد عقد الأمير فى الإكمال بابا لاسم شيخ وما يشتبه به وذكر جماعة ولم يتعرض لشيخ الذى فى نسبه، وذكر فى رسم سيار نبذة من نسب بنى عجل ولم يتعرض لما يستفاد فى نسبه، وربما كان يتحاشى ذلك لما حكاه أعداء جده دلف بسبب التراث والمذهب عن ابيه ابى دلف فى شأنه مع أم دلف، وهى حكاية يمتنع من ابى دلف فى عقله ونبله وترفعه أن يحكيها، ويمتنع عليه لو وقعت أن يعتز بدلف ذاك الاعتزاز فيكتنى به حتى لا يكاد يعرف إلا بأبى دلف وكيف يرضى ابو دلف أن يكتنى كنية تذكره كل وقت بتلك الفعلة؟
كل ما يحضرنى من أحوال أجداد الأمير فى الإسلام أن إدريس وأخاه عيسى كانا من عمال بنى أمية فى نواحى أصبهان وعزلهما ابن هبيرة إذ ولى العراق وسجنا ثم فرا من السجن، كما تراه فى ترجمة ابى مسلم الخراسانى من وفيات ابن خلكان وغيره، ثم كان عيسى بن إدريس ومن معه فى نواحى أصبهان يغيرون وينهبون ثم تاب عيسى ونزل موضع بلدة الكرج وعمرها ومدنها ابنه ابو دلف، تجد حكاية ذلك عند ذكر الكرج
стр. 20
فى معجم البلدان وغيره، ثم أخبار ابى دلف وهى أشهر من أن تذكر ثم نتف يسيرة عن أبنائه، ثم ذكر هبة الله والد الأمير وإخوته وبعض بنى عمهم، ففى كامل ابن الأثير وغيره أن ابن عمهم ابا سعد ابن ماكولا كان وزيرا لجلال الدولة ابن بويه وتوفى سنة ٤١٧ وعقبه فى الوزارة عم الأمير وهو أبو على الحسن بن على بن جعفر وتقلبت به الأمور حتى قتل سنة ٤٢١ ثم ولى الوزارة والد الأمير وهو أبو القاسم هبة الله ابن على بن جعفر وكان مولده سنة ٣٦٥ فتقلبت به الأمور يلى الوزارة ويعزل دواليك إلى أن توفى سنة ٤٣٠ فى الحبس بهيت بعد أن مكث محبوسا سنتين وخمسة أشهر كان جلال الدولة سلمه إلى قرواش بن المقلد فحبسه، وانفرد الأخ الثالث عم الأمير وهو ابو عبد الله الحسين بن على ابن جعفر كان من أهل العلم وولى قضاء القضاة ببغداد واستمر فيه سبعا وعشرين سنة ولاية متصلة لم يعزل البتة حتى مات مع شدة الاضطرابات فى تلك الفترة ببغداد وتعرض أخويه لشرها مرارا، ومولده سنة ٣٦٨ وولى القضاء سنة ٤٢٠ وتوفى سنة ٤٤٧، وفى ترجمته من تاريخ بغداد ٨/ ٨٠ قول الخطيب «كان نزها صينا عفيفا لم نر قاضيا أعظم نزاهة ولا أظلف نفسا منه» وفى الترجمة أنه من أهل جرباذقان ثم سكن بغداد وكذلك يذكر فى وصف الأمير «الجرباذقانى» وجرباذقان بلد بين همذان والكرج وأصبهان، كأن بنى دلف نزحوا إليها عن الكرج للخلاف بينهم وبين بنى عمهم.
مولد الأمير ولد الأمير ببلدة عكبرا وهى قريبة من بغداد، وفى تاريخ
стр. 21
مولده أقوال الأول سنة اثنتين وأربعمائة، كذا وقع في وفيات سنة ٤٨٦ من المنتظم لابن الجوزى وهى السنة التى ذكر أن الأمير توفى فيها أو فى التى بعدها وتبعه ابن الأثير فى كامله فى أخبار سنة ٤٨٦ وابن كثير فى وفيات هذه السنة عن البداية وبنى على ذلك قوله «وقد جاوز [عمره] الثمانين كذا ذكره ابن الجوزى».
وهذا القول غلط ففى التذكرة عن ابن النجار وصف الأمير بأنه «أحب العلم من الصبا» ولم أر فى شيوخ الأمير أحدا ممن توفى قبل سنة ٤٣٠ ولا فيها إلا أنه قال فى رسم (ابّا) من الإكمال «وثبتنى فيه السعيد ابى» ولا فى التى تليها إلا واحدا هو بشرى الرومى الفاتكى فانه مذكور من شيوخه وقد نصّ الأمير على ذلك عند ما ذكره فى الإكمال فى رسم (بشرى) وغالب شيوخه هم ممن توفى سنة ٤٤٠ فما بعدها كما ستراه.
القول الثانى: سنة عشرين وأربعمائة. رواه ابن نقطة فى التقييد عن محمد بن عمر بن خليفة الحربى عن ابن ناصر إجازة، وقاله ابن الجوزى فى وفيات سنة خمس وسبعين وأربعمائة من المنتظم وتبعه فى ذكره فى وفيات تلك السنة ابو الفداء وابن الأثير وابن كثير مع ذكرهما كابن الجوزى خلافه فى أخبار سنة ست وثمانين وأربعمائة كما مر.
القول الثالث ما فى النجوم الزاهرة ٥/ ١١٥ «قال شيرويه فى طبقاته:
وكان يعرف بالوزير سعد الملك بن ماكولا، وولد بعكبرا فى سنة إحدى وعشرين وأربعمائة فى شعبان، وكنيته ابو نصر، قال صاحب مرآة الزمان … » وظاهر هذا أن التاريخ من بقية عبارة شيرويه، وشيرويه
стр. 22
ممن سمع من الأمير كما يأتى، فالظاهر أنه يحكى هذا القول عن الأمير نفسه. وفى تذكرة الحفاظ ص ١٢٠٣ «قال الحافظ ابن عساكر وزر ابوه للقائم أمير المؤمنين وولى عمه قضاء القضاة ببغداد وهو الحسين بن على، قال: ولدت فى شهر شعبان سنة إحدى وعشرين» وهذا محكى عن الأمير نفسه ويظهر أن ابن عساكر سمعه من إسماعيل ابن السمرقندى عن الأمير ففى التذكرة بعد ذلك «قال ابن عساكر سمعت إسماعيل ابن السمرقندى يذكر أن ابن ماكولا … » ذكر وفاته كما يأتى، وإسماعيل من الرواة عن الأمير، واعتمد هذا القول ابن خلكان قال «كانت ولادته فى عكبرا فى خامس شعبان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة» وأحسبه أخذ هذا عن نقل ابن عساكر عن إسماعيل السمرقندى فإن بقية عبارة ابن خلكان هى معى ما فى التذكرة عن ابن عساكر عن ابن السمرقندى.
القول الرابع ما فى معجم الأدباء فى ذكر وفاة الأمير «وقال ابن الجوزى: فى سنة خمس وثمانين وأربعمائة ومولده بعكبرا فى شعبان من سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة» كذا قال وتبعه الكتبى فى فوات الوفيات وليس هذا فى المنتظم، ويمكن إهمال هذا القول لولا ما فى تذكرة الحفاظ أول الترجمة قال «قال ولدت فى شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة».
وقد يشكك فى الأقوال الثلاثة الأخيرة بما تقدم أن من شيوخ الأمير من توفى سنة ٤٣١ وأنه حكى عن ابيه المتوفى سنة ٤٣٠ فى الحبس بعد مكثه فيه سنتين وخمسة أشهر، ويجاب بما تقدم أن الأمير أحب
стр. 23
العلم من الصبا وعنى به أهله بدليل ما تراه فى رواياته فى تهذيب مستمر الأوهام قلما يروى عن شيخ بغدادى إلا قال «قراءة فى دارنا» أو «قراءة عليه فى دارنا» أو نحو ذلك فلا ينكر إسماعه وهو ابن إحدى عشرة، أو عشر أو تسع، ولا ينكر حفظه ضبط اسم سمعه من ابيه وهو ابن تسع أو ثمان أو سبع على أنه لا ينكر اجتماعه بأبيه فى محبسه، وكان أبوه وزيرا عربيا وجيها وفى حبس قرواش بن المقلد العقيلى وهو ملك عربى سرى ولم يعرف لوالد الأمير جرم كبير فالظاهر أنه كان موسعا عليه فى محبسه يجتمع به أهله وولده.
وبعد فأرجح الأقوال هو الثالث: خامس شعبان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
حياة الأمير هل كان له إخوة؟ وهل كانت دارهم التى كان يدعى إليها شيوخ العلماء ليسمع الأمير منهم هى دار عمه قاضى القضاة الحسين أيضا؟ وهل تزوج الأمير؟ وهل ولد له؟ فى أسئلة أخرى لا أملك الجواب عنها فلأقتصر على ما أملك.
القدر الذى وقفت عليه من حياة والد الأمير وأخويه يبين أن اللذين وليا الوزارة وهما الحسن وهبة الله عاشا عيشة مضطربة فى مد وجزر ومتاعب ونكبات شديدة منهما وبهما حتى مات الأول قتيلا والثانى سجينا وسلم الثالث الذى اختار العلم وهو الحسين فلا غرابة أن يعتبر الأمير بذلك فيختار جانب العلم، والأمير هو القائل:
стр. 24
(شعر)
تجنبت أبواب الملوك لأننى … علمت بما لم يعلم الثقلان
رأيت سهيلا لم يحد فى طريقه … عن الشمس إلا من حذار هوان (١)
ولا غرابة ان تتشبث به الوراثة فيأخذ من الإمارة بنصيب لا يعوقه عن العلم ولا يعرضه لما أصاب اباه وعمه.
ولنبدأ بالشطر الأول وهو جانب العلم:
طلبه العلم ليس بأيدينا ما يصف لنا بداية الأمير فى طلب العلم غير أنه لا يخرج عما كان معروفا لأبناء الأمير الجامعة بين الإمارة والعلم، يرتب له فى بيت أهله مؤدب يحفظه القرآن ويعلمه القراءة والكتابة ثم العربية والأدب والحساب ويروضه على المحافظة على الواجبات الدينية والآداب اللائقة بمركز أهله، وقد كان الأمير نحويا مبرزا وشاعرا مجيدا كما يأتى وهذا يبين عنايته بهذا الجانب وإن لم أجد نصا على اسم مؤدبه وأستاذه فى العربية والأدب، فأما الحديث والكتب المؤلفة فيه وفى فنونه وغيرها فسمعها من الشيوخ المعروفين وكان إلى أن ناهز عمره عشرين سنة لا يسمع أو لا يكاد يسمع إلا فى دار أهله، فاننا نجده إذا روى عن بعض شيوخه المتوفين سنة أربعين أو قبلها أو بعدها بقليل يبين أن السماع كان فى داره، يقول «قراءة فى دارنا» أو نحو ذلك، وهذا يفسر لنا ما قد يستغرب من أن جماعة من الشيوخ البغداديين الذين أدركهم لم يذكروا
_________
(١) تصرفت فى البيت الثانى بما أظنه هو الصواب.
стр. 25
فى شيوخه، ونذكر الآن بعض شيوخه على ترتيب وفياتهم وذكر المولد إن عرفناه.
شيوخه:
١ - بشرى بن مسيس (ويقال له: بشرى بن عبد الله) الرومى الفاتنى (- ٤٣٠)
٢ - القاضى ابو عبد الله الحسين بن على الصيمرى الحنفى (٣٥١ - ٤٣٦)
٣ - مسند العراق ابو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان (٣٤٧ - ٤٤٠)
٤ - المحدث ابو القاسم عبيد الله بن عمر بن شاهين (٣٥١ - ٤٤٠)
٥ - المحدث ابو منصور محمد بن محمد بن عثمان السواق (٣٦١ - ٤٤٠)
٦ - المحدث ابو الخطاب عبد الصمد بن محمد بن محمد
ابن مكرم. (٣٦٦ - ٤٤٠)
٧ - المحدث ابو الحسن احمد بن محمد بن احمد العتيقى التاجر (٣٦٧ - ٤٤١)
٨ - المحدث ابو على الحسن بن على بن محمد التميمى ابن المذهب (٣٥٥ - ٤٤٤)
٩ - المحدث ابو القاسم عبد العزيز بن على الخياط الأزجى (٣٥٦ - ٤٤٤)
١٠ - المحدث ابو طاهر عبد الغفار بن محمد بن عبد الغفار - ابن الأموى (٣٦٣ - ٤٤٧)
١١ - القاضى المحدث الأخبارى ابو القاسم على بن المحسن التنوخى (٣٦٥ - ٤٤٧)
١٢ - الراوى ابو أحمد محمد بن موسى الغندجانى راوية تاريخ البخارى وغيره (٣٦٦ - ٤٤٧)
стр. 26
١٣ - المحدث ابو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الله ابن بشران (٣٧٣ - ٤٤٨)
١٤ - الإمام القاضى ابو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبرى (٣٤٨ - ٤٥٠)
١٥ - المحدث المؤرخ القاضى ابو عبد الله محمد بن سلامة ابن جعفر القضاعى المصرى (- ٤٥٤)
١٦ - المحدث القاضى أبو تمام على بن محمد بن الحسن الواسطى (٣٧٢ - ٤٥٩)
١٧ - المحدث ابو على الحسن بن على بن وهب الدمشقى (- ٤٥٩)
١٨ - المحدث ابو القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائى الدمشقى (٣٧٨ - ٤٥٩)
١٩ - المحدث اللغوى النحوى الأخبارى ابو غالب محمد بن احمد بن سهل بن بشران الواسطى (٣٨٠ - ٤٦٢)
٢٠ - المحدث ابو محمد عبد الله بن الحسن بن طلحة يعرف بابن البصرى تنيسى سكن دمشق (- ٤٦٢)
٢١ - الحافظ الإمام ابو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادى (٣٩٢ - ٤٦٣)
٢٢ - المحدث النبيل ابو جعفر محمد بن احمد بن محمد - ابن المسلمة (٣٧٥ - ٤٦٥)
٢٣ - المحدث الجليل ابو محمد عبد العزيز بن احمد الكتانى التميمى الدمشقى (٣٨٩ - ٤٦٦)
стр. 27
٢٤ - المحدث ابو القاسم على بن عبد الرحمن بن الحسن ابن عليك الرازى (- ٤٦٨)
٢٥ - مسند خراسان ابو عمرو عثمان بن محمد بن عبيد الله المحمى (- ٤٨١)
٢٦ - الحافظ الكبير ابو إسحاق إبراهيم سعيد النعمانى الحبال المصرى (٣٩١ - ٤٨٢)
٢٧ - مسند قزوين ابو منصور محمد بن الحسين بن الهيثم المقومى (- ٤٨٤)
٢٨ - الحافظ الزاهد ابو القاسم عبد الملك بن على بن شغبة البصرى (- ٤٨٤)
وجماعة غير هؤلاء منهم من أهل من أهل واسط إبراهيم بن محمد بن خلف الجمّارى، ومن أهل دمشق ابو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد السلمى، ومن أهل مصر أحمد بن القاسم بن ميمون بن حمزة الحسينى، وعبد الله ابن ابى الحسن الأشعرى، وعبد الرحمن بن المظفر بن محمد السلمى الأديب، ومن أهل نيسابور هبة الله بن ابى الصهباء بن فتحويه ابو السنابل، ومن أهل شيراز على بن محمد بن على بن الحسين، وغيرهم.
رحلاته فى تذكرة الحفاظ «سمع بشرى و … وخلائق ببغداد، وأبا القاسم الحنائى وطبقته بدمشق، و … بمصر، وسمع بما وراء النهر وخراسان والجبال والجزيرة والسواحل ولقى الحفاظ والأعلام».
الرواة عنه جرت عادة المؤلفين أن يذكروا الرواة عن المترجم عقب
стр. 28
ذكر شيوخه وهؤلاء جماعة من الرواة عن الأمير:
١ - الخطيب (١) وقد تقدم رقم (٢١) من شيوخه (٣٩٢ - ٤٦٣)
٢ - الكتانى وقد تقدم رقم (٢٣) من شيوخه (٣٨٩ - ٤٦٦)
٣ - الحافظ ابو نصر محمد بن فتوح الحميدى (٤٢٠ - ٤٨٨)
٤ - الشيخ المحدث الفقيه الزاهد نصر بن إبراهيم المقدسى (٤٠٧ - ٤٩٠)
٥ - الحافظ ابو محمد الحسن بن أحمد ابن السمرقندى (٤٠٩ - ٤٩١)
٦ - الحافظ ابو غالب شجاع بن فارس الذهلى (٤٣٠ - ٥٠٧)
٧ - الحافظ شيرويه بن شهردار الهمذانى (٤٤٥ - ٥٠٩)
٨ - الحافظ ابو الغنائم محمد بن على بن ميمون النرسى (٤٢٤ - ٥١٠)
٩ - المحدث النحوى الزاهد محمد بن طرخان التركى (- ٥١٣)
١٠ - المحدث ابو على محمد بن محمد ابن المهتدى (٤٣٢ - ٥١٥)
١١ - الحافظ ابو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الأصبهانى (بضع و ٤٣٠ (٢) - ٥١٦)
١٢ - المحدث ابو الحسن على بن الحسين بن عمر ابن الفراء المصرى (٤٣٣ - ٥١٩)
١٣ - المحدث المفيد ابو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر ابن السمرقندى (٤٥٤ - ٥٣٦)
١٤ - المحدث ابو الحسن على بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب (٤٥٢ - ٥٣٩)
_________
(١) تجد من روايته عن الأمير فى تاريخ بغداد ١٣/ ٤٢.
(٢) «بضع وثلاثين وأربعمائة».
стр. 29
١٥ - الحافظ ابو الفضل محمد بن ناصر السلامى (٣٦٧ - ٥٥٠)
وآخرون كأبى نصر عبد الملك بن مكى بن بنجير الهمذانى وأبى ثابت بنجير بن على.
الثناء عليه قال الحافظ محمد بن طاهر المقدسى «سمعت ابا إسحاق الحبال (يعنى المتقدم رقم - ٢٦ - من شيوخ الأمير) يمدح ابا نصر ابن ماكولا ويثنى عليه ويقول: دخل مصر فى زى الكتبة فلم نرفع به رأسا، فلما عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن».
وقال الحافظ الحميدى المتقدم رقم - ٣ - من الرواة عنه «ما راجعت الخطيب في شئ إلا وأحالنى على الكتاب، وقال: حتى أكشفه، وما راجعت ابن ماكولا فى شئ إلا وأجابنى حفظا كأنه يقرأ من كتاب».
وقال الحافظ شجاع الذهلى المتقدم رقم - ٦ - من الرواة عنه «كان حافظا فهما ثقة».
وقال شيرويه المتقدم رقم - ٧ - فى الرواة عنه «كان الأمير يعرف بالوزير سعد الملك ابن ماكولا قدم (همذان) رسولا (من الخليفة إلى ملوك تلك الجهات) مرارا؛ سمعت منه وكان حافظا متقنا عنى بهذا الشأن، ولم يكن فى زمانه بعد الخطيب أحد أفضل منه حضر مجلسه (بهمذان) الكبار من شيوخنا وسمعوا منه».
وقال ابو سعد ابن السمعانى الحافظ «كان ابن ماكولا لبيبا حافظا عارفا يرشح للحفظ حتى كان يقال له الخطيب الثانى وكان نحويا مجودا وشاعرا مبرزا جزل الشعر فصيح العبارة صحيح النقل ما كان فى البغداديين
стр. 30
فى زمانه مثله طاف الدنيا وأقام ببغداد».
وقال ابن النجار «أحب العلم من الصبا وطلب الحديث وأتقن الأدب وله النظم والنثر والمصنفات نفذه المقتدى بالله رسولا إلى سمرقند وبخارى لأخذ البيعة له على ملكها».
وقال الذهبى عند ذكر كتاب تهذيب مستمر الأوهام للامير «ملكته وهو كتاب نفيس يدل على تبحر ابن ماكولا وإمامته».
وقال الحافظ مؤتمن الساجى «لم يلزم ابن ماكولا طريق أهل العلم فلم ينتفع بنفسه».
وقال ابن الجوزى فى وفيات سنة ٤٨٦ من المنتظم «كان حافظا للحديث … وكان نحويا مبرزا غزل الشعر فصيح العبارة … وحدث كثيرا وسمعت شيخنا عبد الوهاب يطعن فى دينه ويقول: العلم يحتاج إلى دين» قال المعلمى: عبد الوهاب هو الأنماطى الحافظ الصالح الزاهد ومولده سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وسيأتى أن الأمير خرج من بغداد قبل سنة ٤٧٥ ولم يعد إليها وكان عمر عبد الوهاب حينئذ نحو اثنتى عشرة سنة وكان الأمير ذا حشمة وأبهة، عسى أن يكون عبد الوهاب رآه من بعيد ورأى أبهته وحشمته فأراه ما كان معروفا به من العبادة والصلاح ان ذلك نقص فى الدين، وغاية كلمته أن تكون من الجرح المجمل، لا يعتد به مع التوثيق، وقد أعرض الذهبى عن كلمة عبد الوهاب فلم يذكرها فى التذكرة ولا ذكر الأمير فى الميزان مع التزامه أن يذكر فيه كل من تكلم فيه ولو بما لا يضره، فأما كلمة المؤتمن فأبعد عن الطعن إنما عنى
стр. 31
أن اختيار الأمير زى الأمراء أو الكتاب - كما عبر به الحافظ الحبال وقد تقدم، حال بين الأمير وبين نشر علمه فلم تنتشر الرواية عنه وهذا صحيح حتى قال الذهبى «يعز وقوع حديث الأمير ابن ماكولا» يعنى يعز وجود الحديث مسندا من طريقه.
وقد قدمت السبب الذى دعا الأمير إلى اختيار طلب العلم مع التشبث بمظاهر الإمارة وذكرت طرفا من الشطر الأول وبقى منه طرف أرى أن أرجئه الآن وأقدم الشطر الثانى.
الأمير كما قال ياقوت «من بيت الوزارة والقضاء والرياسة القديمة» وقد سبقت الإشارة إلى ما وقفت عليه من الرياسة والوزارة وذلك ثابت متمكن فأما القضاء فانما عرفته لعمه الحسين، وقد نشّئ الأمير تنشئة الأمراء حتى سماعه للعلم كان يدعى شيوخ أهل العلم إلى داره ليسمع منهم كما تقدم، ولما رحل إلى مصر كان فى زى الكتاب كما قال الحبال، والكتاب إذ ذاك هم الوزراء ونحوهم، هذا شأن الهيئة والأبهة والحشمة فأما التلبس بالإمارة فكان حظ الأمير منها هو السفارة بين الخليفة وبين ملوك البلدان النائية وقد تقدم أن المقتدى الخليفة نفذه إلى سمرقند وبخارى لأخذ البيعة له على ملكها» وتقدم أنه ورد همذان مرارا رسولا من الخليفة إلى ملوك الجهات، وذكر الأمير فى رسم (بزرك) من الإكمال نظام الملك الوزير المشهور مدبر الدولة السلجوقية من سنة ٤٥٥ إلى أن توفى سنة ٤٨٥ فقال الأمير « … نظام الملك قوام الدين غياث الدولة رضى أمير المؤمنين ابو على الحسن بن على بن إسحاق يعرف
стр. 32
بين العجم بالبزرك، ومعناه: العظيم، سمع الكثير وحدث وأملى بخراسان جميعها وبالثغور وبفوهستان وغيرها من البلاد وسمعت منه إملاء بالرى وسمعت منه بنواحى خت وبقراءة غيرى وكان ثقة ثبتا متحريا فهما عالما» وكان سفراء الخلفاء إلى الملوك إنما يختارون من مشاهير العلماء وقد اجتمع فى الأمير العلم والإعراق فى الإمارة، ولم تذكر له مباشرة للامارة سوى هذه السفارات، ويظهر أن الخليفة لقبه بالأمير سعد الملك ليكون ذلك أرجى لنجاحه فى سفاراته، وهل لقبه أيضا بالوزير فقد كان يعرف بذلك كما سلف من شيرويه؟
لم تكن سفارات الأمير ورحلاته فى البلدان لتشغله عن العلم فقد رأيت حاله مع نظام الملك ومر بك قول شيرويه فى حال الأمير فى همذان. وقال الأمير فى (باب برهان وبرهان) عن تهذيب مستمر الأوهام «قال الخطيب: برهان بن سليمان السمرقندى الدبوسى - بتشديد الباء - وهذا وهم، لأنه الدبوسى بتخفيف الباء، دبوسية بلد بين كشانية وكرميلية (عند ياقوت: كرمينية) … دخلته وحدثت به وسمع الجماعة من أهل العلم منى به».
الأمير والأدب للأمير كتاب (مفاخرة القلم والسيف والدينار) ذكره صاحب كشف الظنون وقال «أوله: أللهم إنا نسألك إلهام ذكرك - الخ» وله مقاطيع من الشعر من أجودها قوله:
قوض خيامك عن أرض تهان بها … وجانب الذل ان الذل مجتنب
وارحل إذا كانت الأوطان منقصة … فالمندل الرطب فى أوطانه حطب
стр. 33
الأمير والخطيب وهذا الفن قد سبق أن الخطيب من شيوخ الأمير ومن الرواة عنه فى الجملة والنظر هنا فيما يتعلق بكتاب تهذيب مستمر الأوهام، ففى التذكرة «قال ابو الحسن محمد بن مرزوق: لما بلغ الخطيب أن ابن ماكولا أخذ عليه فى كتابه المؤتنف وصنف فى ذلك تصنيفا وحضر عنده ابن ماكولا سأله الخطيب عن ذلك فأنكر ولم يقرّ وأصر وقال: هذا لم يخطر ببالى. وقيل إن التصنيف كان فى كمه، فلما مات الخطيب أظهره وهو الكتاب الملقب بمستمر الأوهام» قال المعلمى: ظاهر صيغة الذهبى أن الحكاية ثابتة عن محمد بن مرزوق، ومحمد بن مرزوق ثقة من الرواة عن الخطيب ومولده سنة ٤٤٢ ومات سنة ٥١٧ وفى معجم الأدباء «قال … الحميدى … » فذكر الكلمة التى تقدمت فى الثناء على الأمير، وقال عقبها «قال وبلغ ابا بكر الخطيب أن ابن ماكولا أخذ عليه فى كتابه المؤتنف وصنف فى ذلك تصنيفا وحضر عنده ابن ماكولا وسأله الخطيب عن ذلك فأنكره ولم يقرّ به وقال: تنسبنى الناس إلى ما لا أحسنه من الصنعة، واجتهد الشيخ ابو بكر أن يعترف بذلك وحكى له ما كان من عبد الغنى بن سعيد فى تتبعه أوهام الحاكم ابى عبد الله فى كتاب المدخل - وحكايات عدة من هذا المعنى، قال: أرنى إياه فان يكن صوابا استفدته منك ولا أذكره إلا عنك، فأصر على الإنكار وقال: لم يخطر هذا ببالى قط ولم أبلغ هذه الدرجة، - أو كما قال» قال المعلمى: ظاهر السياق أن هذه الحكاية حكاها الحميدى.
لكن الأمير يقول فى خطبة تهذيب مستمر الأوهام ما نصه:
стр. 34
«بعد ذلك فان ابا بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادى ﵀ وكان أحد الأعيان ممن شاهدناه معرفة وإتقانا وحفظا وضبطا لحديث رسول الله ﷺ ، وتفننا فى علله وأسانيده، وخبرة برواته وناقليه، وعلما بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره وسقيمه ومطروحه، ولم يكن للبغداديين بعد ابى الحسن على بن عمر الدارقطنى من يجرى مجراه ولا قام بعده بهذا الشأن سواه، وقد استفدنا كثيرا من هذا اليسير الذى نحسنه به وعنه، وتعلمنا شطرا من هذا القليل الذى نعرفه بتنبيهه ومنه، فجزاه الله عنا الخير ولقاه الحسنى ولجميع مشايخنا وأئمتنا ولجميع المسلمين - كان قد عمل بالشام كتابا سماه المؤتنف تكملة المؤتلف ولما عاد إلى بغداد قرأ علىّ شيئا من أوله مغربا علىّ به مشرفا لى بما ضمنه إياه ومعرفا لى قدر ما تيسر له وانه قد استدرك فيه على أئمة هذا العلم أشياء تم عليهم السهو فيها ونبه على أشياء غفلوا عنها ولم يحيطوا بها معرفة، ووجدته كبيرا فظننت أنه قد استوعب ما يحتاج إليه فى هذا المعنى ولم يدع بعده لمتتبع حكما؛ ولما دعى به فأجاب قال لى بعض المتشاغلين والمعتنين بهذا العلم: لقد تعب الخطيب وأتعب، تعب بما جمعه، وأتعب من أراد أن يعرف الحقيقة في [اسم] لأنه يحتاج أن يطلبه فى كتاب الدارقطنى فان لم يجده ففى كتابى عبد الغنى، فان لم يجده ففى كتاب الخطيب ثم يحتاج أن [يفصل] طبقاته أيضا فيمضى زمانه ضياعا ويصير ما أريد من إرشاده تضليلا فلو أنك جمعت شمل هذه الكتب وجعلتها كتابا واحدا حزت الثواب ويسرت على مبتغى العلم الطلاب؛
стр. 35
وراجعنى فى ذلك مراجعة تحرمت لها وأوجبت له فيها رعاية لحقه ورغبة فى مساعدته واغتناما للأجر فى إفادة مسترشد وتعليم جاهل ومعرفة (١) طالب، وبدأت بالنظر فى كتاب الخطيب فوجدته يذكر فى أوله أنه قد جمع فيه من مؤتلف أسماء الرواة وأنسابهم ومختلفها ومما يتضمن كتب أصحاب الحديث من ذلك وإن لم يكن المذكور راويا ما شذ عن كتابى ابى الحسن على بن عمر وأبى محمد عبد الغنى بن سعيد المصنفين فى المؤتلف والمختلف وفى مشتبه النسبة وانه يذكر ما رسم فيهما أو فى أحدهما على الوهم ودخل على مدونه فيه الخطأ والسهو ويبين فيه صوابه ويورد شواهده ويذكر صحيح ما اختلفوا فيه مما انتهى إليه علمه ويقر ما أشكل عليه من ذلك لينسب كل قول إلى صاحبه، وجعله خمس فصول، أورد فى الأول منها ما لم يذكراه ولا واحد منهما، وفى الثانى أوهام كتبهم، وفى الثالث ما أغفلاه مما أوردا له نظائر، وفى الرابع أشياء ذكراها وقصرا فى شرحها وإيضاحها فبينها وأتم نقصانها، وفى الخامس ما أورداه من الأحاديث نازلة ووقعت له عالية، ولما أنعمت النظر فيه وجدته قد ذكر فى الفصل الأول ما قد ذكراه أو أحدهما، وفى الفصل الثانى قد غلطهما فى أشياء لم يغلطا فيها وأخل بأوهام لهما ظاهرة، وفى الفصل الثالث قد كرر أشياء ذكراها أو أحدهما؛ وأخل بنظائر لما ذكراه لم يهتد إليها، وفى الفصل الرابع لم يشرح مما ضمن بيانه إلا شيئا يسيرا وفى كتبهم أشياء كثيرة تحتاج إلى شرح وبيان وإيضاح وتعريف
_________
(١) لعل الصواب «ومعونة».
стр. 36
ولا سيما كتاب عبد الغنى فان أكثر ما فيه غير مبين، وجدت له فى تضاعيف الكتاب أوهاما من تصحيف وإسقاط أسماء من أنساب وأغلاطا غير ذلك، فتركته على ما هو عليه، وجمعت كتابى الذى سميته بالإكمال ولم أتعرض فيه لتغليطه ولا لتغليط غيره رسمت ما غلط فيه واحد منهم فى كتابه … على الصحة، ولما أعان الله على تمامه ذكرت ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: من كتم علما علمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار. وما روى عن بعض السلف أنه قال: ما أوجب الله تعالى على الجهال أن يتعلموا حتى أوجب على العلماء أن يعلّموا. وخشيت أن تبقى هذه الأوهام فى كتبهم فيظن من يراها أنها الصحيح ويتبع أثرهم فيها فيضل من حيث طلب الهداية ويزل من جهة ما أراد الاستثبات وإذا رأى كتابى بما [يخالفها] تصور أن الغلط ما ذكرته أنا، وإن أحسن الظن بى جعل قولى خلافا وقال: كذا ذكر فلان، وكذا ذكر فلان، فاستخرت الله تعالى ورغبت إليه فى عضدى بالتوفيق والإرشاد، وسألته إلهامى القصد وتأييدى بالسداد وجمعت فى هذا الكتاب أغلاط ابى الحسن على بن عمر وعبد الغنى بن سعيد مما ذكره الخطيب ومما لم يذكره لتكون أغلاطهما فى مكان واحد، وما غلطهما فيه وهو الغائط، وأغلاط الخطيب فى المؤتنف ورتبته على حروف المعجم ليسهل طلبه على ملتمسه ويقرب وجوده من طالبه وتثبت الحجة على ما ذكرته والدليل على ما أوردته واعتمدت الإيجاز والاختصار ولم أسق الطرق وأكثر بتكرير الأسانيد، وتركت
стр. 37
أغلاطا للخطيب ﵀ فى تراجم أبواب حكاها عن الشيخين وهم عليهما أو على أحدهما فيها ورتبها على غير ما رتباه تركا للمضايقة ولأن ذلك مما لا يضر طالب العلم جهله ولا تنفعه استفادته ويعلم الله تعالى أن قصدى فيه تبصير المسترشد وإرشاد الحائد وتيسير الطرق على حافظى شريعة الإسلام وتقريب البعيد على ناقلى سنن الأحكام وهو بقدرته ولطفه لا يضيع أجر من أحسن عملا إنه جواد كريم رؤف رحيم (١)».
قال المعلمى: سقت هذه الخطبة بطولها لما اشتملت عليه من المطالب وأصل مقصودى هنا أن الأمير ينص على أنه إنما بدا له أن يؤلف فى هذا الفن بعد أن دعى بالخطيب فأجاب، وأنه بدأ بتأليف الإكمال فلما تم شرع فى تأليف تهذيب مستمر الأوهام، قد يقال إن كلمة «دعى به فأجاب» وإن كان ظاهرها الموت فانها تحتمل غيره، ويقوى هذا الاحتمال عدول الأمير إليها عن التصريح بالموت، وهذا ربما يشعر بأن القضية وقعت فى حياة الخطيب ولكن لم يشأ الأمير أن يصرح فى كتابه بما يتأخى ما قاله للخطيب، ولا مجال لأن يكذب فورى بهذه الكلمة، قال المعلمى: هذا بادى الرأى وجيه لكن يرده أن فى آخر الإكمال (نسخة دار الكتب) ما نصه «قال الأمير ابو نصر هبة الله بن على بن جعفر ﵀ فرغت
_________
(١) عندى من تهذيب مستمر الأوهام نسخة مصورة مكبرة عن فلم يمعهد المخطوطات كما فى فهرسه رقم ١٩٠ فى كتب التاريخ وفى الفهرس أنها كتبت فى القرن السابع. وفى النسخة نقص فى أثنائها. ولم يصلنى إلا بعد طبع الجزء الأول من الإكمال.
стр. 38
من تصنيف هذا الكتاب يوم الأثنين ثالث شعبان من سنة سبع وستين وأربعمائة وكان الابتداء بتصنيفه ليلة السبت الثانى من صفر سنة أربع وستين وأربعمائة، عملت إلى بعض حرف الحاء ثم تشاغلت عنه مدة طويلة ثم عدت فأكملته يوم الأحد سلخ شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة، وبدأت بكتب هذه النسخة فى سنة سبع ثم خرجت من بغداد وقد بلغت إلى آخر العاشر منها ثم عدت إلى تبييضه الثانى من شهر رمضان سنة سبعين وأربعمائة وفرغت منها يوم الثلثاء السادس عشر من شوال سنة سبعين وأربعمائة» والخطيب توفى فى سابع ذى الحجة سنة ثلاث وستين وبين وفاته وشروع الأمير فى تصنيف الإكمال - على حسب ما ذكره - أقل من شهرين، ولم ينص على تاريخ ابتدائه تصنيف كتابه الثانى (تهذيب مستمر الأوهام) ولكن فى آخره ما نصه «قال الأمير ابو نصر بن ماكولا ﵀: وهذا آخر ما وجدناه إلى آخر صفر من سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة مع تقسم الفكر وتشعث الخاطر بأهوال الزمان ونوائبه وقلة التنقير والتفتيش ولعل الوقت يتسع فأعيد النظر مرة أخرى وأتقصى التفتيش فان وجدت شيئا ألحقته بمكانه».
ويشتهد لما ذكره الامير أن الخطيب إنما عاد إلى بغداد سنة اثنتين وستين كما فى التذكرة ص ١١٤٢ عن ابن السمعانى وبين ذلك ووفاة الخطيب أقل من سنتين ولا أرى هذه المدة تتسع لتحصيل الأمير نسخة من كتاب الخطيب ثم نظره فيه ثم تعقبه له وتأليفه كتابا فى ذلك يحضر إلى الخطيب وهو فى كمه، ثم لا داعى للأمير بعد وفاة الخطيب إلى
стр. 39
أن يصرح بما تقدم لو كان يعلم أنه خلاف الواقع، وفى وسعه أن يبهم الأمر.
وبعد فالخطب سهل فان الحكاية لم تثبت أن الأمير صنف وإنما ذكرت أنه بلغ الخطيب أن ابن ماكولا أخذ عليه فى كتابه وصنف فى ذلك تصنيفا، ولم تبين من الذى بلّغ الخطيب ذلك والمخلص من التعارض هو أن الأمير لما اطلع على كتاب الخطيب كان يعرض له الاعتراض بعد الاعتراض ويهاب الخطيب ولكنه يذكر ذلك لبعض من يثق به وكأنه تكرر ذلك فتوهم بعض أولئك الذين كان يثق بهم أنه قد شرع فى تصنيف يتعقب فيه الخطيب فنمى ذلك إلى الخطيب فجرى ما جرى والأمير صادق فيما أجاب به الخطيب لأنه لم يكن قد بدا له أن يصنف تصنيفا وصادق فيما قاله فى كتابيه.
أما ما يظهر من كلام الأمير من تأخر جمعه التهذيب عن تصنيفه الإكمال فقد يعارضه ما يوجد من الإحالة عليه فى الإكمال، ويوفق إما بأن تكون تلك الإحالة متأخرة ألحقها الأمير فى الإكمال ولم تكن فيه عند ما أتم تصنيفه أول مرة، وإما وهو المتجه بأن الأمير عزم أولا على تصنيف الكتابين وبدأ بتصنيف الإكمال مهذبا وكان كلما رأى وهما فى تلك الكتب التى هذبها قيد ذاك الوهم فى دفنر خاص فلما أتم تصنيف الإكمال وتأكد عزمه على تصنيف التهذيب شرع فى تصنيفه بعد أن تجمعت له مادة ذلك ويشهد لهذا أنه فيما قد وقفت عليه الإحالات قال فيها «ذكرناه فى الأوهام» ولم يذكر اسم التهذيب.
стр. 40
وليتدبر القارى اعتذار الأمير عن تعقبه أوهام المتقدمين فانى لم أر فى معناه اعتذارا يضاهيه فى المتانة والإقناع. وقد سمعت ثناءه البالغ على الخطيب وتواضعه فى نفسه وأوضح الحال فى مقدمة الإكمال إذ قال:
«ولست ادعى التقدم عليهم فى هذا الفن ولا المساواة لهم فيه ولا المقاربة، وإنما ادعى أنى تتبعت هذا الفن أوفى مما نتبعوه وصرفت إليه اهتمامى أكثر مما صرفوه، وتركت التأويل الضعيف الذى أجعله طريقا إلى تغليط أئمة هذا الشأن الذين بأقوالهم نقتدى، ولآثارهم نقتفى، ولأنى كفيت مؤنة التتبع لما أودعوه كتبهم فخف عنى أكثر الثقل وسقط عنى عظم العناء».
وقد كان الأمير معنيا من صباه بضبط الأسماء فقد مر بك فى بيان تاريخ ولادته قوله فى ضبط (ابّا) «وثبتنى فيه السعيد ابى» وتقدم هناك ما يتعلق به، ولا بد أنه جرى على ذلك فى طلبه العلم ويشهد لذلك ما يدل عليه كلامه من جمعه كثيرا من الكتب فى التواريخ والنسب بالخطوط الموثوقة فينقل عن تاريخ مصر لابن يونس ويذكر أنه عنده بخط ابى عبد الله الصورى الحافظ المتقن، وينقل عن تاريخ بخارى لغنجار ويذكر أنه عنده بخط غنجار المؤلف، وينقل عن كتاب شبل بن تكين فى النسب ويذكر أنه عنده بخط شبل، وهكذا يقول فى كتب أخرى «بخط ابن الفرات - بخط ابن عبدة النسابة - بخط على بن عيسى الربعى - فى كتاب أحمد بن محمد بن سعيد بخطه فى نسب حمير» ونحو ذلك فى نسب قضاعة وغيرها ويبين فى مواضع أسانيده بهذه الكتب عن أهلها المتقنين لها كالنسابة العمرى، والشريف النسابة، وغير ذلك وسيتضح ذلك من فهرس الكتب الذى
следующие страницы →