← Тараджим

Тараджим · id 843

الإكمال - لابن ماكولا - ت المعلمي

ابن ماكولا

Полный текст (3 374 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ولا سيما كتاب عبد الغنى فان أكثر ما فيه غير مبين، وجدت له فى تضاعيف الكتاب أوهاما من تصحيف وإسقاط أسماء من أنساب وأغلاطا غير ذلك، فتركته على ما هو عليه، وجمعت كتابى الذى سميته بالإكمال ولم أتعرض فيه لتغليطه ولا لتغليط غيره رسمت ما غلط فيه واحد منهم فى كتابه … على الصحة، ولما أعان الله على تمامه ذكرت ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: من كتم علما علمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار. وما روى عن بعض السلف أنه قال: ما أوجب الله تعالى على الجهال أن يتعلموا حتى أوجب على العلماء أن يعلّموا. وخشيت أن تبقى هذه الأوهام فى كتبهم فيظن من يراها أنها الصحيح ويتبع أثرهم فيها فيضل من حيث طلب الهداية ويزل من جهة ما أراد الاستثبات وإذا رأى كتابى بما [يخالفها] تصور أن الغلط ما ذكرته أنا، وإن أحسن الظن بى جعل قولى خلافا وقال: كذا ذكر فلان، وكذا ذكر فلان، فاستخرت الله تعالى ورغبت إليه فى عضدى بالتوفيق والإرشاد، وسألته إلهامى القصد وتأييدى بالسداد وجمعت فى هذا الكتاب أغلاط ابى الحسن على بن عمر وعبد الغنى بن سعيد مما ذكره الخطيب ومما لم يذكره لتكون أغلاطهما فى مكان واحد، وما غلطهما فيه وهو الغائط، وأغلاط الخطيب فى المؤتنف ورتبته على حروف المعجم ليسهل طلبه على ملتمسه ويقرب وجوده من طالبه وتثبت الحجة على ما ذكرته والدليل على ما أوردته واعتمدت الإيجاز والاختصار ولم أسق الطرق وأكثر بتكرير الأسانيد، وتركت

стр. 37

أغلاطا للخطيب ﵀ فى تراجم أبواب حكاها عن الشيخين وهم عليهما أو على أحدهما فيها ورتبها على غير ما رتباه تركا للمضايقة ولأن ذلك مما لا يضر طالب العلم جهله ولا تنفعه استفادته ويعلم الله تعالى أن قصدى فيه تبصير المسترشد وإرشاد الحائد وتيسير الطرق على حافظى شريعة الإسلام وتقريب البعيد على ناقلى سنن الأحكام وهو بقدرته ولطفه لا يضيع أجر من أحسن عملا إنه جواد كريم رؤف رحيم (١)». قال المعلمى: سقت هذه الخطبة بطولها لما اشتملت عليه من المطالب وأصل مقصودى هنا أن الأمير ينص على أنه إنما بدا له أن يؤلف فى هذا الفن بعد أن دعى بالخطيب فأجاب، وأنه بدأ بتأليف الإكمال فلما تم شرع فى تأليف تهذيب مستمر الأوهام، قد يقال إن كلمة «دعى به فأجاب» وإن كان ظاهرها الموت فانها تحتمل غيره، ويقوى هذا الاحتمال عدول الأمير إليها عن التصريح بالموت، وهذا ربما يشعر بأن القضية وقعت فى حياة الخطيب ولكن لم يشأ الأمير أن يصرح فى كتابه بما يتأخى ما قاله للخطيب، ولا مجال لأن يكذب فورى بهذه الكلمة، قال المعلمى: هذا بادى الرأى وجيه لكن يرده أن فى آخر الإكمال (نسخة دار الكتب) ما نصه «قال الأمير ابو نصر هبة الله بن على بن جعفر ﵀ فرغت _________ (١) عندى من تهذيب مستمر الأوهام نسخة مصورة مكبرة عن فلم يمعهد المخطوطات كما فى فهرسه رقم ١٩٠ فى كتب التاريخ وفى الفهرس أنها كتبت فى القرن السابع. وفى النسخة نقص فى أثنائها. ولم يصلنى إلا بعد طبع الجزء الأول من الإكمال.

стр. 38

من تصنيف هذا الكتاب يوم الأثنين ثالث شعبان من سنة سبع وستين وأربعمائة وكان الابتداء بتصنيفه ليلة السبت الثانى من صفر سنة أربع وستين وأربعمائة، عملت إلى بعض حرف الحاء ثم تشاغلت عنه مدة طويلة ثم عدت فأكملته يوم الأحد سلخ شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة، وبدأت بكتب هذه النسخة فى سنة سبع ثم خرجت من بغداد وقد بلغت إلى آخر العاشر منها ثم عدت إلى تبييضه الثانى من شهر رمضان سنة سبعين وأربعمائة وفرغت منها يوم الثلثاء السادس عشر من شوال سنة سبعين وأربعمائة» والخطيب توفى فى سابع ذى الحجة سنة ثلاث وستين وبين وفاته وشروع الأمير فى تصنيف الإكمال - على حسب ما ذكره - أقل من شهرين، ولم ينص على تاريخ ابتدائه تصنيف كتابه الثانى (تهذيب مستمر الأوهام) ولكن فى آخره ما نصه «قال الأمير ابو نصر بن ماكولا ﵀: وهذا آخر ما وجدناه إلى آخر صفر من سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة مع تقسم الفكر وتشعث الخاطر بأهوال الزمان ونوائبه وقلة التنقير والتفتيش ولعل الوقت يتسع فأعيد النظر مرة أخرى وأتقصى التفتيش فان وجدت شيئا ألحقته بمكانه». ويشتهد لما ذكره الامير أن الخطيب إنما عاد إلى بغداد سنة اثنتين وستين كما فى التذكرة ص ١١٤٢ عن ابن السمعانى وبين ذلك ووفاة الخطيب أقل من سنتين ولا أرى هذه المدة تتسع لتحصيل الأمير نسخة من كتاب الخطيب ثم نظره فيه ثم تعقبه له وتأليفه كتابا فى ذلك يحضر إلى الخطيب وهو فى كمه، ثم لا داعى للأمير بعد وفاة الخطيب إلى

стр. 39

أن يصرح بما تقدم لو كان يعلم أنه خلاف الواقع، وفى وسعه أن يبهم الأمر. وبعد فالخطب سهل فان الحكاية لم تثبت أن الأمير صنف وإنما ذكرت أنه بلغ الخطيب أن ابن ماكولا أخذ عليه فى كتابه وصنف فى ذلك تصنيفا، ولم تبين من الذى بلّغ الخطيب ذلك والمخلص من التعارض هو أن الأمير لما اطلع على كتاب الخطيب كان يعرض له الاعتراض بعد الاعتراض ويهاب الخطيب ولكنه يذكر ذلك لبعض من يثق به وكأنه تكرر ذلك فتوهم بعض أولئك الذين كان يثق بهم أنه قد شرع فى تصنيف يتعقب فيه الخطيب فنمى ذلك إلى الخطيب فجرى ما جرى والأمير صادق فيما أجاب به الخطيب لأنه لم يكن قد بدا له أن يصنف تصنيفا وصادق فيما قاله فى كتابيه. أما ما يظهر من كلام الأمير من تأخر جمعه التهذيب عن تصنيفه الإكمال فقد يعارضه ما يوجد من الإحالة عليه فى الإكمال، ويوفق إما بأن تكون تلك الإحالة متأخرة ألحقها الأمير فى الإكمال ولم تكن فيه عند ما أتم تصنيفه أول مرة، وإما وهو المتجه بأن الأمير عزم أولا على تصنيف الكتابين وبدأ بتصنيف الإكمال مهذبا وكان كلما رأى وهما فى تلك الكتب التى هذبها قيد ذاك الوهم فى دفنر خاص فلما أتم تصنيف الإكمال وتأكد عزمه على تصنيف التهذيب شرع فى تصنيفه بعد أن تجمعت له مادة ذلك ويشهد لهذا أنه فيما قد وقفت عليه الإحالات قال فيها «ذكرناه فى الأوهام» ولم يذكر اسم التهذيب.

стр. 40

وليتدبر القارى اعتذار الأمير عن تعقبه أوهام المتقدمين فانى لم أر فى معناه اعتذارا يضاهيه فى المتانة والإقناع. وقد سمعت ثناءه البالغ على الخطيب وتواضعه فى نفسه وأوضح الحال فى مقدمة الإكمال إذ قال: «ولست ادعى التقدم عليهم فى هذا الفن ولا المساواة لهم فيه ولا المقاربة، وإنما ادعى أنى تتبعت هذا الفن أوفى مما نتبعوه وصرفت إليه اهتمامى أكثر مما صرفوه، وتركت التأويل الضعيف الذى أجعله طريقا إلى تغليط أئمة هذا الشأن الذين بأقوالهم نقتدى، ولآثارهم نقتفى، ولأنى كفيت مؤنة التتبع لما أودعوه كتبهم فخف عنى أكثر الثقل وسقط عنى عظم العناء». وقد كان الأمير معنيا من صباه بضبط الأسماء فقد مر بك فى بيان تاريخ ولادته قوله فى ضبط (ابّا) «وثبتنى فيه السعيد ابى» وتقدم هناك ما يتعلق به، ولا بد أنه جرى على ذلك فى طلبه العلم ويشهد لذلك ما يدل عليه كلامه من جمعه كثيرا من الكتب فى التواريخ والنسب بالخطوط الموثوقة فينقل عن تاريخ مصر لابن يونس ويذكر أنه عنده بخط ابى عبد الله الصورى الحافظ المتقن، وينقل عن تاريخ بخارى لغنجار ويذكر أنه عنده بخط غنجار المؤلف، وينقل عن كتاب شبل بن تكين فى النسب ويذكر أنه عنده بخط شبل، وهكذا يقول فى كتب أخرى «بخط ابن الفرات - بخط ابن عبدة النسابة - بخط على بن عيسى الربعى - فى كتاب أحمد بن محمد بن سعيد بخطه فى نسب حمير» ونحو ذلك فى نسب قضاعة وغيرها ويبين فى مواضع أسانيده بهذه الكتب عن أهلها المتقنين لها كالنسابة العمرى، والشريف النسابة، وغير ذلك وسيتضح ذلك من فهرس الكتب الذى

стр. 41

سيرتب فى فهارس الإكمال إن شاء الله. ثم قضية الوقت والتفرغ فقد كان الخطيب ﵀ موزع الوقت والنظر بين عدة مؤلفات يؤلفها معا يجعل ساعة لهذا وساعة لذاك مع اشتغاله بالتسميع وغيره وقريب من ذلك حال الدارقطنى فأما الأمير فانه حصر همه فى هذا الفن. خروج الأمير آخر مرة من بغداد ووفاته توافقت الروايات على أن الأمير قتل فى بعض بلدان الشرق اغتاله غلمان له أتراك وأخذوا ماله وفروا واختلف فى الموضع والتاريخ أما الموضع فقيل خوزستان أو الأهواز وهما واحد وقيل جرجان وقيل كرمان. وأما التاريخ فذكر ابن الجوزى الأمير فى وفيات سنة ٤٧٥ من المنتظم وجزم بوفاته فيها ثم ذكره فى وفيات سنة ٤٨٦ وجزم بوفاته فيها أو فى التى تليها وكلا القولين مروى عن شيخه محمد بن ناصر ففى التذكرة «قال ابن ناصر قتل الحافظ ابن ماكولا وقد كان سافر نحو كرمان ومعه مماليكه الأتراك فقتلوه وأخذوا ماله فى سنة خمس وسبعين وأربعمائة، هكذا نقل ابن النجار. وقال ابو سعد السمعانى سمعت ابن ناصر يقول قتل ابن ماكولا بالأهواز إما فى سنة ست - أو سبع - وثمانين وأربعمائة» وفى التقييد «أخبرنا محمد بن عمر بن على بن خليفة الحربى قال ابنا ابن ناصر إجازة: مولد (١) ابى نصر ابن ماكولا فى سنة عشرين وأربعمائة وقتل فى سنة خمس وتسعين (كذا) وأربعمائة بخوز كربان (كذا) قتله غلمان له _________ (١) فى النسخة «مولى».

стр. 42

من الأتراك وأخذوا الموجود من ماله» وقوله «وتسعين» محرف والصواب «وسبعين» جزما، وفى وفيات ابن خلكان «قال الحميدى خرج إلى خراسان ومعه غلمان له أتراك فقتلوه بجرجان وأخذوا ماله وهربوا وطاح دمه هدرا رحمه الله تعالى» والحميدى توفى سنة ٤٨٨ كما مر فى الرواة عن الأمير، وفى معنى الأول ما ذكره ابن عساكر عن إسماعيل ابن السمرقندى قال «سنة نيف وسبعين وأربعمائة»، وفى معنى الثانى بل هو عبارة عنه فيما أرى قول ابن السمعانى «بعد الثمانين» فأما قول ابن خلكان «وقال غيره فى سنة تسع وسبعين» فشاذ ولم يبين قائله وكذلك قول ياقوت وتبعه الكتبى «سنة خمس وثمانين» وأراه وهما. وثم قضايا قد يستدل بها على تأخر موت الأمير عن سنة ٤٧٥: الأولى أن ابن ناصر من الرواة عن الأمير مع أنه إنما ولد سنة ٤٦٧، ويجاب عن هذا بأنه لا مانع من سماع ابن ثمانى سنين مع أن ابن ناصر إنما يروى عن الأمير بالإجازة كما صرح به ابن نقطة فى التقييد قال «وآخر من حدث عنه بالإجازة محمد بن ناصر». الثانية ما فى التذكرة من طريق ابن المقير وابن الأخضر عن ابن ناصر «عن كتاب ابى نصر الأمير إليه» ومن طريق ابى الحسن بن الفراء عن الأمير … ، فذكر خبرا هو فى الإكمال فى رسم (فافاه) والإكمال يرويه الناس عن ابن المقير عن ابن ناصر عن الأمير، فيظهر أن الذهبى إنما أخذ رواية ابن المقير لذاك الخبر من سند الإكمال نفسه، فأما ما فى سياق الخبر من مخالفة لما فى الإكمال فكأن الذهبى ساق لفظ ابن الفراء عن الأمير

стр. 43

ولم يسق لفظ ابن ناصر وعلى هذا فان ناصر يروى الإكمال او يروى ذاك الخبر على الأقل بحق إجازة كتب بها الأمير إليه، وابن ناصر نشأ يتيما من عائلة هى إلى الفقر أقرب منها إلى التوسط فكيف يظن به وهو فى السابعة من عمره تقريبا أن يكتب الأمير إليه؟ أما ان يكتب إليه وهو ابن سبع عشرة سنة أو نحوها فهذا لا غبار عليه فان ابن ناصر كان فى ذاك السن طالبا لبيبا فغير ممتنع أن يكتب إلى الأمير يلتمس منه الإجازة فيسعفه الأمير بالكتابة إليه بها. والذى يظهر لى أن كلمة «إليه» من زيادة بعض الرواة توهما وإنما اصل اللفظ «عن كتاب الأمير ابى نصر» ويقصد بالكتاب ههنا كتاب الإجازة كأن الأمير كتب اجازة لجماعة التمسوا منه ذلك وكتبوا أسماءهم وكان فيهم من يعتنى بابن ناصر فكتب اسم ابن ناصر معهم فكتب الأمير بالإجازة لمن فى ذاك الكتاب، ومما يشهد لهذا ما فى رسم (فنحويه) من استدراك ابن نقطة عند ذكر هبة الله بن ابى الصهباء أحد شيوخ الأمير ما لفظه «وسمع منه ابو نصر ابن ماكولا ونسبه فى إجازته كذلك … » دل هذا على أنه كانت هناك إجازة من الأمير مكتوبة معروفة بين أهل العلم اطلع عليها ابن نقطة وأنها كانت لجماعة إذ لو كانت لواحد لكان الظاهر أن يسميه ابن نقطة، يقول «فى إجازته لفلان» على أنه لو صحت كلمة «إليه» لم يكن فيها ما ينافى أن تكون الكتابة وابن ناصر فى السابعة مثلا لأن الواقع فيما يظهر كما مر جماعة

стр. 44

كتبوا إلى الأمير يلتمسون الإجازة وكتبوا ابن ناصر معهم فكتب الأمير إلى المسمين فى الكتاب ومنهم ابن ناصر، وقد تقدم عن ابن ناصر أنه قال مرة إن الأمير قتل سنة خمس وسبعين فكيف يقول هذا وعنده كتاب الأمير إليه بعد هذا التاريخ؟ الثالثة ما فى رسم (الحبال) من الإكمال ذكر إبراهيم الحبال المتقدم فى شيوخه رقم (٢٦) وقال «وكان مكثرا ثقة ثبتا … » وفى الإكمال أيضا فى رسم (بزرك) فى ذكر الوزير نظام الملك «وكان ثقة ثبتا … » وهذه الصيغة «كان ثقة» إنما تقال عادة فيمن قد مات، ولم يمت الحبال إلا سنة ٤٨٢ ولا نظام الملك إلا فى سنة ٤٨٥، وربما كانت هذه الكلمة هى مستند ابن ناصر فى قوله الثانى إن الأمير توفى سنة ست وثمانين وأربعمائة أو فى التى تليها وقد تكون هى مستند ياقوت إذ قال إن وفاة الأمير سنة خمس وثمانين وأربعمائة إن لم يكن وهم، ولا يخدش فى هذا وجود هذه الكلمة فى جميع نسخ الإكمال التى وقفت عليها ومنها النسخة التى ذكر فى آخرها قول الأمير إنه فرغ من التبييض سنة سبعين وأربعمائة، لاحتمال أن الأمير زاد فى النسخة زيادات بعد هذا التاريخ ولما ظهرت النسخة التى زاد فيها ألحق أرباب النسخ التى كانت قبل ذلك تلك الزيادات فى نسخهم، وقد ينظر فى هذه القضية بأن كلمة «كان ثقة» ربما تقال فيمن هو حى ففى ترجمة ابن المسلمة (المذكور فى شيوخ الأمير رقم - ٢٢) من تاريخ بغداد هذه الكلمة «وكان ثقة … » مع أن الخطيب توفى قبله.

стр. 45

وبالجملة فلم يتضح لى ترجيح لأحد القولين على الآخر غير أن اشتهار الأول بين البغداديين بدون مخالف محقق يدل على أن الأمير خرج من بغداد فى أوائل سنة خمس وسبعين وأربعمائة أو قبلها ولم يعد إليها ولا ورد إلى بغداد خبر بحياته بعدها إلا أن يكون شيئا وقع لابن ناصر بعد زمان. هذا وإنى لما أستوعب الإكمال والمستمر مطالعة وقد يكون فيما لم أطالعه منهما ما يوضح الحال والله المستعان. مؤلفات الأمير اشهر مؤلفات الأمير كتاب الإكمال وله كتبت هذه المقدمة وسيأتى بسط القول فيه، وكتاب تهذيب مستمر الأوهام وقد تقدمت اسمه؟؟؟ وكتاب الوزراء ذكره الأمير فى رسم (البريدى) من الإكمال قال «ابو عبد الله البريدى الذى ولى الوزارة قد ذكرناه فى كتاب الوزراء» وكتاب مفاخرة القلم والسيف والدينار، مر ذكره. الإكمال ووصفه اسمه التام (الإكمال فى رفع [عارض] الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب) وكلمة «عارض» ثبتت فى النسختين رقم ٥ و ٦ الآتى ذكرهما فى النسخ. الإكمال كتاب جليل أثنى عليه أرباب هذا الفن وأهل المصطلح ومترجمو الأمير وغيرهم فمن أمثلة ذلك: قال ابن نقطة «جمع فيه كتب الحفاظ المتقدمين وصار قدوة وعلما للمحدثين وعمدة للحفاظ المتقنين وفاصلا بين المختلفين ومزيلا لشبه الشك عن قلوب المرتابين»

стр. 46

وقال النووى فى التقريب عند ذكر كتب هذا الفن «أحسنها وأكملها الإكمال لابن ماكولا» وقال ابن خلكان «هو فى غاية الإفادة فى رفع الالتباس والضبط والتقييد وعليه اعتماد المحدثين وأرباب هذا الشأن فانه لم يوضع مثله ولقد أحسن فيه غاية الإحسان … وما يحتاج الأمير المذكور مع هذا الكتاب إلى فضيلة أخرى وفيه دلالة على كثرة اطلاعه وضبطه وإتقانه». الكتاب مرتب على ترتيب حروف المعجم فهو مقسوم إلى ثمانية وعشرين حرفا، وكل حرف مقسوم إلى قسمين الأول ما جاء فى الأسماء والألقاب والكنى والثانى فى مشتبه النسبة، وكل قسم من هذه الأقسام مرتب على أبواب يشتمل كل باب على مادتين فأكثر يذكر تحت كل مادة شخص أو أكثر، فاذا كثروا بدأ بالأشخاص الذين يقع الاشتباه فى أسمائهم أو ألقابهم أنفسهم فاذا فرغ منهم قال: (الكنى والآباء) فذكر من يقع الاشتباه فى كنيته أو فى اسم بعض آبائه أو كنيته مثال ذلك قال فى حرف الباء الموحدة (باب بُجَير وبُحِير وبُحَير وبُحْتُر) ثم ذكر المادة الأولى وهى (بجير) فذكر بجير بن ابى بجير وبجير بن بجرة وبجير بن زهير وعدة بجيرين، ثم قال: (الكنى والآباء - أبو بجير محمد بن جابر وأبو بجير زهير بن ابى سلمى … والحارث بن بجير وجابر بن ابى بجير … ) وعند الاستواء يقدم الرجال على النساء ويقدم الصحابة فمن بعدهم من الرواة الأقدم فالأقدم ثم الشعراء والأمراء والأشراف فى الإسلام والجاهلية. هكذا شرط فى خطبته ووعد

стр. 47

بأن يرتب الأبواب على ترتيب الحروف وسيأتى شئ من خطبته. وإذ كان الاشتباه قد يكون فى الحرف الأول فلا بد أن يجمع فى الباب بين مادتين مشتبهتين على الأقل مع أن إحداهما من حرف والاخرى من آخر مثل أول حرف الباء (باب باشر وناشر وياسر وماشر) فترتيب الكتاب على ثمانية وعشرين حرفا إنما هو بالنظر إلى أول مادة تذكر فى الباب مثل (باشر) هنا وفى الإمكان أن يجعل هذا الباب فى حرف النون بتقديم مادة (ناشر) وفى التحتية بتقديم (ياسر) وقس على ذلك والأمير يحاول أن يكون للتقديم مسوغ ولذلك نجده قد يذكر الباب فى حرف ثم يكتب فى الحاشية فى موضع آخر أنه ينبغى تأخير ذاك الباب إليه كما سترى هذا فى التعليقات، وبناء على ذلك تختلف النسخ ويختلف ترتيب المؤلفات فى الفن وإنما الممكن مراعاة ترتيب الأبواب باعتبار الحرف الثانى وما بعده من المواد الأولى منها وقد أرعى الأمير هذا فى الجملة وأخل به فى مواضع لأسباب قد تظهر فقدم فى باب الألف باب أبين وما يشتبه به على باب أبّا وما يشتبه به وكان ذلك لأن قبلهما باب آمين وأمين وأمين، وأبين قد يشتبه بذلك فى الجملة بخلاف أبّا، وعلى كل حال فالإخلال بالترتيب لا ضير فيه فان الفهارس تغنى عنه وتزيد. كثيرا ما يستطرد الأمير لذكر نتف من أنساب القبائل والمشاهير نقلا عن أئمة النسابين من كتبهم المشهورة ويذكر نسخ كتبهم الصحيحة التى وقعت له وشيوخهم الذين تلقى عنهم وأسانيدهم.

стр. 48

كثيرا ما يذكر الخلاف ويرجح تارة ويسكت أخرى وإذا رجح ذكر حجته. قلّما يتعرض فى الإكمال لتوهيم بعض من قبله لأنه أفرد لذلك كتاب تهذيب مستمر الأوهام وسيأتى نقل خطبته وفيها فوائد تتعلق بالإكمال. نسخ الإكمال ١ - نسخة دار الكتب المصرية وهى نسخة فى مجلدين الأول إلى آخر حرف الراء فى ٣١٩ ورقة والثانى إلى آخر الكتاب فى ٣٣٤ ورقة مقاسها على ما فى فهرس معهد المخطوطات رقم ٦١ فى كتب التاريخ (١٧ * ٢٥) عدد الأسطر فى الصفحة الكاملة ٢١ بخط نسخ جميل واضح والنسخة معتنى فيها بتوضيح الكتابة وإثبات النقط وعلامات الإهمال والفواصل والشكل فى أكثر المواضع الملتبسة، وفى آخر الجزء الأول ما لفظه «كتبه لنفسه عبد الكريم بن الحسن بن جعفر بن خليفة البعلبكى … ووافق الفراغ منه فى غرة شعبان سنة إحدى وتسعين وخمسمائة» وبالحاشية «عارضت به الأصل المنقول منه فصح بحسب الجهد والطاقة ولله الحمد والمنة» وفى آخر الثانى مثل ما تقدم إلا أنه قال «لخمس بقين من شوال سنة إحدى وتسعين وخمسمائة» وقال بعد ذلك «نقلته عن نسخة الحافظ أبى القاسم على بن الحسن بن هبة الله الشافعى (هو ابن عساكر) وهى بخط محمد بن عبد الملك بن على بن نصير الغافقى التدميرى وتاريخ نسخها فى سنة ست وتسعين وأربعمائة» وفى حواشى النسخة تعليقات عن خط المؤلف منها ص ٥٥ وقع فى المتن «باب الأمين والأمير … »

стр. 49

ومقابله فى الحاشية ما لفظه «بخط المصنف: يرد هذا الباب ويلحق بباب آمين وأمين وامين فى أول الكتاب» وحواش كثيرة عن ابن الفرضى وعن ابن الجارود وعن الدارقطنى وعن الخطيب وعن ابن ناصر وغير ذلك لعلها منقولة عن حواشى نسخة الحافظ ابن عساكر وسترى جميع ذلك فى مواضعه إن شاء الله تعالى، وفيها فى مواضع النقل عن نسخة أخرى كما تراه فى ص ٢٩ منها وسترى الإشارة إليه فى موضعه وفى النسخة أشياء يسيرة جعلت فى المتن ونبّه على أنها من زيادة الحميدى منها فى ص ٥٠ وص ١٨٨ فى رسم (الباجى). وبالجملة فلو كانت نسخة ابن عساكر نفسها لما زادت على هذه فى الصحة والإتقان بل إن كثيرا من الكتب يوجد منها نسخ كانت لبعض الحفاظ ومع ذلك نجدها دون هذه بكثير. وعبد الكريم ذكر فى كشف الظنون فى الكلام على تامات الحريرى أنه شرحها «صفى الدين عبد الكريم بن حسن اللغوى البعلبكى شرحا جيدا فى الغاية وتوفى سنة ٦٠٠» وأنا أعتبر هذه النسخة الأصل وأشير إليها فى التعليقات بلفظ (الأصل). ٢ - نسخة فى المكتبة الآصفية بحيدر آباد دكن حديثة الخط ولكنها جيدة ومنقولة عن أصل جيد إما أن يكون منقولا من النسخة الأولى وإما عن أصلها الذى هو نسخة ابن عساكر فانه موافق للنسخة الأولى فى عامة الأشياء إلا أنه يدرج الحواشى فى المتن وعلامة هذه النسخة (هـ). ٣ - نسخة أخرى فى المكتبة الآصفية أقدم من التى قبلها لكنها رديئة جدا

стр. 50

وهى موافقة للنسخة الثانية. ولم نستفد منها وحدها شيئا. ٤ - كراريس من نسخة نقلت عن نسخة فى السند أهداها إلىّ حضرة الشاب العالم الفاضل ابو تراب الظاهرى استفدت منها فى الجملة وعلامتها (س). ٥ - نسخة من أول الكتاب إلى أثناء باب الحصينى وما يشتبه به وهى فى ملك حضرة المحسن الكبير نصير السنة ملجأ العلم وأهله صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن حسين نصيف الوجيه المشهور بجدة وهى نسخة حديثة الا أنها مهمة جدا لأنها تختلف عن النسخة الأولى فى ترتيب الأبواب وفى كثير من ترتيب العبارات وتشتمل على عدة زيادات ولم تثبت فيها زيادات الحميدى التى فى النسخة الأولى مدرجة فى متنها. والظاهر أن الأمير أخرج الكتاب مرتين فاحدى هاتين النسختين ترجع إلى الأصل المخرج أولا والأخرى إلى المخرج أخيرا وترتيب الأبواب فى الثانية يوافق غالبا ما شرطه الأمير فى الخطبة من ترتيبها على حروف الهجاء وترتيبها فى الأولى بخلاف ذلك، فقد يستدل بهذا على أن الثانية ترجع إلى الأصل المخرج أخيرا، وسياق البيان فى الأولى محكم وبعضه فى الثانية مختلّ وهذا يدل على أن الأولى هى التى ترجع إلى الأصل المخرج أخيرا، وهذا فى نظرى أشبه فان ترتيب الأبواب فى الثانية يجوز أن يكون ممن بعد المؤلف إذ قد يقول المغيّر ليس فى هذا تغيير معنوى، وهو أوفق بقصد المؤلف كما نص عليه فى خطبة كتابه. ٦ - نسخة تحتوى على ما احتوى عليه المجلد الثانى من النسخة الأولى أى من أول باب الزاى إلى آخر الكتاب وهى فى مجلدين الأول مكتوب

стр. 51

على لوحه أنه المجلد الثالث وينتهى بانتهاء (باب عقيل وعقيل وغفيل) والثانى مكتوب عليه أنه المجلد الرابع يبتدئ بباب عقال وعقّال وينتهى بانتهاء الكتاب هذه النسخة عندى مصورة مكبرة عن فلم بمعهد المخطوطات للدول العربية ذكر فى فهرس المعهد رقم ٦١ من كتب التاريخ بلفظ «نسخة كتبت سنة ٦٤٦ من خط محمد بن المفضل بن الحسن بن موهوب المهرانى [مكتبة] جار الله [باستانبول] ٥٨٤، ٣٨٥ ق، ١٧ * ٢٥ سم، ق ٨٧٠» وهى بخط واضح جميل فى الصفحة ٢١ سطرا وترتيب الأبواب فيها فيه مخالفة ما لما فى النسخة الأولى. وفيها قليل من الزيادات ومنها بياضات يسيرة مسددة فى الأولى وفى الأولى بياضات مسددة فى هذه، هذا وعلامة هذه النسخة فى التعليقات (جا) (١). منهج الكتاب تقدم شئ عن منهاج الإكمال ونتم ذلك بقطعة من خطبته قال « … لما نظرت فى كتاب ابى بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب الذى سماه: تكملة المؤتلف والمختلف لكتاب ابى الحسن على بن عمر الدارقطنى فى المؤتلف والمختلف، ولكتابى عبد الغنى بن سعيد الأزدى فى المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة، وجدته قد أخل بأشياء كثيرة لم يذكرها، وكرر أشياء قد ذكراها أو أحدهما، ونسبهما إلى الغلط فى أشياء لم يغلطا فيها، وترك أغلاطا لهما لم ينبه عليها، ووهم فى أشياء مما استدركه سطرها على الغلط. فآثرت أن أعمل فى هذا الفن كتابا جامعا لما فى كتبهم وما شدّ عنها، _________ (١) لم تصل إلى هذه النسخة إلا بعد تمام طبع المجلد الأول فى الإكمال.

стр. 52

وأسقط ما لا يقع الإشكال فيه مما ذكروه، وأذكر ما وهم فيه أحدهم على الصحة، وما اختلفوا فيه وكان لكل قول وجه ذكرته. فبدأت به محتسبا بعمله وراجيا الثواب بتلخيصه، إذ كان أكبر عون لطالب العلم على معرفة ما يشتبه عليه من الأسماء والأنساب والألقاب التى يحتاج إلى قراءتها وكتابتها. ورتبته على حروف المعجم وجعلت كل حرف أيضا على حروف المعجم، وبدأت فى كل باب بذكر من اسمه موافق لترجمته، ثم بمن كنيته كذلك، ثم أتبعته بذكر الآباء والأجداد، وقدمت فى كل صنف الصحابة، وأتبعتهم بالتابعين وتابعيهم إن كانوا فى ذلك الباب، وإلا الأقدم فالأقدم من الرواة، ثم جعلت بعد ذكر من له رواية - الشعراء والأمراء والأشراف فى الإسلام والجاهلية وكل من له ذكر فى خبر من الرجال والنساء، وختمت كل حرف بمشتبه النسبة منه ليقرب إدراك ما يطلب فيه؛ ويسهل على مبتغيه» وبمراجعة الكتاب يتبين مقدار نجاح الأمير فى الوفاء بما التزمه هنا وقد تقدمت خطبة تهذيب مستمر الأوهام وأذكر هنا شيئا من خطبة كتاب ابن نقطة وبقية الكتب التى التزمت تلخيص فوائدها قال ابن نقطة: «نظرت فى كتاب الأمير ابى نصر على بن هبة الله بن على بن جعفر الحافظ المعروف بابن ماكولا الذى جمع فيه كتب الحفاظ المتقدمين وصار قدوة وعلما للمحدثين وعمدة للحفاظ المتفننين، وفاصلا بين المختلفين، ومزيلا لشبه الشك عن قلوب المرتابين فوجدته قد بيض فيه تراجم واستشهد ﵀ قبل أن يلحقها ومواضع قد ذكر فيها قوما

стр. 53

وترك آخرين يلزمه ذكرهم ولم يبيض لهم وتراجم قد نقلها ثقة بمن تقدمه من غير كشف والصواب بخلافها، وأخرى كان الوهم من قبله فيها ثم قد حدثت من بعده تراجم لها من أسماء المتقدمين ونسبهم ما يشبه بها. فاستخرت الله تعالى فى جمع أبواب تشتمل على ما وصل إلى من ذلك وسطرتها على وضع كتابه وأتبعنا كل حرف بمشتبه النسبة فيه مع ضيق الزمان وتعذر الإمكان والاعتراف بالتقصير فى هذا الشأن، ليتذكر بذلك من أحب أن يجمع كتابا فى هذا الفن، ولو وجدنا بعض الطلبة المتيقظين قد نظر فى هذا الباب وصرف الهمة إليه لاعتمدنا فى ذلك عليه مع أنه لم يمنعنا أن نستكثر مما أوردناه إلا أنا وجدنا كثيرا من الأسماء التى يحتاج إليها بخط من لا يعتمد على ضبطه ولا تلوح آثار الإتقان فى خطه وإن كان من ثقات الرواة وممن يتهمه بالحفظ بعض الطلبة الغباة، فأخذنا ما وجدناه بخط الحفاظ مثل ابى نعيم الأصبهانى ومؤتمن بن أحمد الساجى ومحمد بن طاهر المقدسى وعبد الله ابن أحمد السمرقندى وأبى الفضل محمد بن ناصر السلامى وأبى طاهر أحمد بن محمد السلفى وأبى العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذانى وأبى محمد عبد الله بن احمد بن الخشاب النحوى وأبى القاسم على بن عساكر الدمشقى وأبى موسى محمد بن عمر الأصبهانى وأبى سعد عبد الكريم بن محمد السمعانى وأبى عامر محمد بن سعدون العبدرى ومن بعدهم من ثقات الطلبة المميزين والعلماء المبرزين، وما وجدناه بغير خط هؤلاء ومن أشبههم رفضناه ولم نلتفت إليه ولم نعتد فى هذا الباب عليه، مع أن

стр. 54

البشر لا يخلو من وهم وغلط نسأل الله الكريم أن يوفقنا لصواب القول والعمل، وأن يحرسنا من الخطأ والزلل بمنه وكرمه أنه سميع الدعاء». وفى خطبة كتاب منصور ابن العمادية ما لفظه: «لما وقفت على كتاب الحافظ ابى بكر محمد بن عبد الغنى بن ابى بكر ابن نقطة البغدادى فى مشتبه الأسماء والنسب المذيل على كتاب الأمير ابى نصر على بن هبة الله بن على بن ماكولا البغدادى رأيت كتابا مليحا ورصفا سديدا إلا أنه أخل بتراجم منها ما لم تقع له ومنها ما وقع له وأخرجه فى بعض التراجم ويدخل فى ترجمة أخرى ومنها ما حدث بعده أحببت أن أذيل على كتابه بما تيسر لى من ذلك وعجلته فى موضعه خوفا من تعذر الإمكان وقواطع الزمان». وفى خطبة التكملة لابن الصابونى ما لفظه: «لما وقفت على كتاب (اكمال الإكمال) الذى صنفه الحافظ ابو بكر محمد بن عبد الغنى بن ابى بكر ابن نقطة البغدادى ﵀ مذيّلا به على كتاب الأمير ابى نصر على بن هبة الله بن على المعروف بابن ماكولا ﵀ وبلغه الله نهاية الآمال - وجدته أحسن فيه الجمع، وأجاد المقال، ونبّه على فوائد كثيرة، سمعها فى رحلته من أفواه الرجال، وأخذها عن أولى الحفظ والترحال، بيد أنه أغفل ذكر جماعة فى بعض التراجم، يلزمه ذكرهم من هذا المثال، وجماعة لم يقعوا له ولا خطروا منه على بال، فأحببت أن أنبّه عليهم وأنسج على هذا المنوال». وقال الذهبى فى خطبة المشتبه «هذا كتاب مبارك … اخترته

стр. 55

وقربت لفظه وبالغت فى اختصاره بعد أن علقت فى ذلك كلام الحافظ عبد الغنى … وكلام الأمير الحافظ ابى نصر ابن ماكولا وكلام الحافظ ابى بكر ابن نقطة وكلام شيخنا ابى العلاء الفرضى وغيرهم وأضفت إلى ذلك ما وقع لى أو تنبهت له فاعلم أرشدك الله أن العمدة فى مختصرى هذا على ضبط القلم إلا فيما يصعب ويشكل فيقيد ويشكل … فأتقن يا أخى نسختك واعتمد على الشكل والنقط ولا بد وإلا لم تصنع شيئا». قال المعلمى: يظهر من تعقبات التوضيح والتبصير لكثير مما فى المشتبه مع النص أنه وقع كذلك أى على الوهم فى النسخة التى بخط مؤلفه ان ابا عبد الله ﵀ لم يتمكن هو مما طالب به من إتقان النسخة. وقال ابن ناصر الدين فى خطبة التوضيح «أما بعد فان كتاب المشتبه … كتاب مشتمل على فوائد محتو على نفائس ليس له فى مجموعه نظير لكن اختصاره أدى إلى التقصير … » ثم ذكر خطبة المشتبه ثم قال «قلت ضبط القلم لا يؤمن التحريف عليه … وهذا الكتاب أراد مصنفه زوال الإشكال … لكن الاختصار قاده إلى كثير من الإهمال … فأوضحت ولله الحمد ما أهمله … ورفعت فى بعض الأنساب ونبهت على الصواب فيما وقع خطأ فى الكتاب … » قال المعلمى: لقد قصر فى وصف شرحه جدا. وقال ابن حجر فى خطبة التبصير «لما علقت كتاب المشتبه الذى لخصه الحافظ الشهير ابو عبد الله الذهبى ﵀ وجدت فيه اعوازا من ثلاثة أوجه أحدها وهو أهمها تحقيق ضبطه لأنه أحال فى ذلك على

стр. 56

ضبط القلم فما شفى من ألم، ثانيها اجحافه فى الاختصار بحيث أنه يعمد إلى الاسمين المشتبهين أو أكثر فيقول فى كل منهما: فلان وفلان وفلان وغيرهم، … وكان ينبغى أن يستوعب أقلهما، وثالثها - وفيه ما لا يرد عليه إلا أن ذلك من تتمة الفائدة - ما فاته من التراجم المستقلة (الأبواب والمواد) … مع كونها فى أصل ابن ماكولا وذيل ابن نقطة اللذين لخصهما وزاد من ذيل ابى العلاء الفرضى وغيره ما استدرك عليهما فاستخرت الله تعالى فى اختصار ما أسهب وبسط ما أجحف فى اختصاره بحيث يكون ما أقتصر عليه من ذلك أزيد من حجمه قليلا فأعان الله على ذلك ولله الحمد. فكل اسم كان شهيرا بدأت به ولا أحتاج إلى ضبطه بل أضبط ما اشتبه به بالحروف، وكل حرف لم أتعرض له فهو نظير الذى قبله إهمالا وإعجاما وحركة وسكونا واعتمدت على نسخة المصنف التى بخطه وعلى الأصول التى نقل هو منها وعلى ما غلب على ظنى أنه لم يراجعه حالة تصنيفه كالأنساب للرشاطى ولابن السمعانى وكالذيل الذى ذيل به الحافظ منصور بن سليم … وكالذيل الذى ذيل به العلامة علاء الدين مغلطاى … ». قال المعلمى: أما أنا فأبدأ بتحقيق متن الإكمال شيئا فشيئا بالمقابلة بين النسخ ومراجعة المظان من الإكمال نفسه ومن أخيه المستمر (أعنى تهذيب مستمر الأوهام) وعند أدنى اشتباه أراجع ما عندى من أصوله ككتاب ابن حبيب وكتاب الآمدى وكتابى عبد الغنى وطبقات خليفة وطبقات ابن سعد ومعجم المرزبانى وكل مرجع تصل إليه يدى وأطمع

стр. 57

أن أجد فيه ضالتى، فان وجدت ما يوافق الأصل فحسب فذاك، وإن وجدت ما يبينه أو يخالفه أو يزيد عليه زيادة متصلة وهى التى تتعلق بالشخص المسمى فى الإكمال بدون زيادة شخص آخر فى المادة علقت ذلك على موضعه. فأما الزيادات المنفصلة فهي على أضرب، الأول زيادة شخص أو أكثر فى المادة المذكورة فى الأصل فهذه أعلق لزيادتها بعد انتهاء نظائرها فى الأصل ففى (باب اجمد واحمد واحمر) ذكر الأمير فى المادة الأخيرة من اسمه احمر فعلقت على منتهاه ذكر من زيد عليه ممن اسمه احمد ثم قال الأمير (الكنى والآباء) فذكر من يقال له ابو أحمر أو يكون فى أثناء نسبه من اسمه أحمر فعلقت على منتهاه من زيد عليه من هذا القبيل، نعم إذا كان المزيد قريبا للمذكور فى الإكمال كأن يكون ابنه أو أخاه أو نحو ذلك فقد أعامله معاملة الزيادة المتصلة. الضرب الثانى زيادة مادة كاملة فهذه أنبه عليها فى الموضع المناسب لها من عنوان الباب ثم أعلقها عند مجئ دورها، مثلا فى الإكمال (باب اثان وابان) فهاتان مادتان، وقد زادوا عليه مادة ثالثة وهى (ايان) فهذه زيادة حتمية، وزاد ابن نقطة فى الباب (اثال) وزاد منصور فى الباب أيضا (اياز) فعلقت على قوله (باب اثان وابان) قولى «وايان وأثال واياز» ثم علقت على آخر الباب بيان من يقال له ايّان فمن يقال له أثال فمن يقال له اياز ناقلا نص أول من زاد ذلك. هذا وقد اهمل المشتبه والتوضيح والتبصير مادتى (اثال واياز) بعلة أن صورة اللام والزاى مخالفة لصورة النون، وحجة من زادها أن هذه أسماء

стр. 58

غريبة لا يعرفها كثير من الناس واللام والزاى كثيرا ما تشتبه بالنون فى الخط المعلق ونحوه، وعلى كل حال فأنا لا أهمل مثل هذه الزيادة، نعم إذا كان هناك مادتان مشتبهتان حق الاشتباه فانى أعقد منهما بابا وأعاملهما معاملة الضرب الآتى. الثالث ما كانت الزيادة لمادتين فأكثر لا تشتبهان بمادة فى الإكمال فانى أعقد لذلك بابا مستقلا مثل (ابرجة واترجة) و (بريال وترثال) وكنت أريد أن أعلق هذه الأبواب فى المواضع المناسبة لها ثم احجمت عن ذلك الأمور، الأول أن هذه زيادات مستقلة، الثانى كراهية طول التعليقات جدا، الثالث رجائى أن أظفر بمزيد من ذلك، فآثرت أن أؤخرها لأجمعها فى جزء مستقل يمكن أن يطبع بعد انتهاء طبع الإكمال تتمة له. هذا وإنى أنقل الزيادة عن أول من زادها ولا أذكرها عمن بعده فقد يزيد ابن نقطة زيادة فتذكر فى المشتبه والتوضيح والتبصير أو بعضها فأنقلها عن ابن نقطة فقط، وإن تعدد الزائدون والزيادات ذكرت زيادة ابن نقطة ثم منصور ثم الصابونى ثم الذهبى ثم ابن ناصر الدين ثم ابن حجر أو من زاد منهم، وإذا وجدت الزيادة فى غير هذه الكتب من المراجع ذكرتها ناسبا لها إلى مرجعها. ويكثر هذا فى مشتبه النسبة إذ أجد فى الأنساب ومعجم البلدان عدة زيادات.

стр. 59

الاصطلاحات والرموز ألفاظ الضبط منها ما هو معروف أو واضح أما ما قد يخفى فمنه أن الأمير يطلق «المبهمة» بمعنى «المهملة» قال فى (احنف) «بحاء مبهمة» ويطلق المتأخرون على الباء: «الموحدة» وعلى التاء: «المثناة من فوق» ويقول بعضهم: «الفوقانية» وأنا أقول: «الفوقية»، وعلى الثاء: «المثلثة» وعلى الياء: «المثناة من تحت» «التحتانية» «التحتية» والغالب الاكتفاء فى ضبط الراء والزاى باسمهما، وربما قيل: الراء المهملة، والزاى المعجمة، وهو جيد لأن صورة الهمزة (ء) قد تشتبه بصورة الياء (ى) ولا سيما عند التثنية بالياء فان بعض الكتاب قد يكتب تثنية راء هكذا «كتبت رائين». وليس فى الكتاب رموز ولا فى تعليقاتى إلا رموز النسخ وقد تقدم بيانها؛ نعم قد أكتب بعد ذكر كتاب ابن نقطة (ظ) أو (د) لتعيين إحدى نسختيه فالأول لنسخة الظاهرية والثانى لنسخة الدار اختصر اسماء الكتب كقولى «المستمر» لكتاب تهذيب مستمر الأوهام، و «التهذيب» لكتاب تهذيب التهذيب لابن حجر و «التاج» لشرح القاموس ونحو ذلك مما لا يخفى على الممارس. قضايا فيها نظر ثم قضايا لم يتضح لى صوابها: الأولى النسبة إلى الأسماء الثلاثية المقصورة، لا يخفى أن قاعدتها قلب الألف واوا عند النسبة، لكن يأتى فى كلامهم ما يخالف ذلك كما ستراه فى مواضعه، والذى أراه أن ما خالف ذلك إن كان ذاك

стр. 60

الاستعمال قديما أو مشهورا أبقى على ما هو عليه على أنه من شواذ النسب، وإلا فخطأ. الثانية قضية هاء سيبويه ونحوه على طريقة من يسكن الواو مع ضم ما قبلها وفتح ما بعدها، هل تبقى هاء وقفا ووصلا؟ نقلت فى التعليق على ص ١٦٤ من الجزء الأول المطبوع من الإكمال ما وقفت عليه فى ذلك، ولم يظهر لى بعد ما يزيل الشك، ولم يقنعنى ما فى التاج. الثالثة قضية سائر الأسماء الأعجمية التى آخرها هاء، المعروف فى الفارسية اسكان هذه الهاء فاذا اضطروا إلى تحريكها لإلحاق علامة الجمع ونحوه بالكلمة قلبوها (كافا) وهو الحرف الذى بين الجيم والقاف والكاف، يقولون (بنده) أى العبد ويقولون فى جمعه (بندكان) وفى المصدر (بندكى) ونجد هذه الهاء فيما عرب قديما قد جعلت جيما أو قافا أو كافا، مثل ارندج وبنفسج، واستبرق وشوذانق، وتربك ونيزك. ومن سنتهم قلب الكاف جيما أو قافا أو كافا كما صرح به علماء العربية والتعريب ووجه ذلك واضح فان الكاف تقارب كلا من هذه الثلاثة، فكأنهم لما رأوا العجم إذا اضطروا إلى تحريك تلك الهاء جعلوها كافا وعلموا أنها بعد التعريب تكون دائما عرضة للتحريك عاملوها فى التعريب معاملة الكاف. وثم أربعة أسماء صرح أهل العلم بأنه يبقى آخرها هاء وقفا ووصلا وهى (ماجه - داسه - منده - سيده)، وكأن وجه هذا أن الهاء فى أواخر الأسماء الأعجمية تعتبر حرفا أصليا، وفى العربية أسماء آخرها هاء

стр. 61

أصلية بعد فتحة مثل مدره، ومنزه ومهمه فلماذا لا تترك تلك الهاء عند التعريب على أصلها، والتحريك الذى يعرض لها فى العربية ليس هو التحريك الذى يعرض لها فى العجمية. بقى ان هناك أسماء كثيرة من هذا القبيل يعاملها المتأخرون معاملة ما آخره هاء تأنيث فهل لذلك مستند؟ أرجو ممن له علم بهذه القضايا أن يكتب إلىّ أو إلى دائرة المعارف العثمانية وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه. عبد الرحمن بن يحيى المعلمى مكة المكرمة

стр. 62

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رب أعن قال الأمير الأجل الحافظ ابو نصر على ابن الوزير الأجل ابى القاسم هبة الله بن على بن جعفر ﵀: الحمد لله رب العالمين وصلواته على اكرم المرسلين محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين وأزواجه المنزهات من الرجس امهات المؤمنين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد ذلك فانى لما نظرت فى كتاب ابى بكر احمد بن على بن ثابت الخطيب الذى سماه: تكملة المؤتلف والمختلف لكتاب ابى الحسن على ابن عمر الدارقطنى فى المؤتلف والمختلف، ولكتابى عبد الغنى بن سعيد الأزدى فى المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة (١)، وجدته قد أخلّ بأشياء كثيرة لم يذكرها، وكرّر اشياء قد ذكراها (٢) او احدهما، ونسبهما الى الغلط فى اشياء لم يغلطا فيها، وترك اغلاطا لهما لم ينبه عليها، ووهم فى اشياء مما استدركه سطرها (٣) على الغلط.

стр. 63

فآثرت أن اعمل فى هذا الفن كتابا جامعا لما فى كتبهم وما شذّ عنها، واسقط ما لا يقع الإشكال فيه مما ذكروه، وأذكر ما وهم فيه احدهم على الصحة، وما اختلفوا فيه وكان لكل قول وجه ذكرته. فبدأت به محتسبا بعمله وراجيا الثواب بتلخيصه، إذ كان اكبر عون لطالب العلم على معرفة ما يشتبه عليه من الأسماء والأنساب والألقاب التى يحتاج إلى قراءتها وكتابتها. ورتّبته على حروف المعجم وجعلت كل حرف ايضا على حروف المعجم، وبدأت فى كل باب بذكر من اسمه موافق لترجمته، ثم بمن كنيته كذلك، ثم أتبعته بذكر الآباء والأجداد، وقدمت فى كل صنف الصحابة، وأتبعتهم بالتابعين وتابعيهم ان كانوا فى ذلك الباب، والا الأقدم فالأقدم من الرواة، ثم جعلت بعد ذكر من له رواية، الشعراء والأمراء والأشراف فى الإسلام والجاهلية وكل من له ذكر فى خبر من الرجال والنساء، وختمت كل حرف بمشتبه النسبة منه ليقرب ادراك ما يطلب/فيه؛ ويسهل على مبتغيه؛ ولو كنت قد ذكرت ما فى كتبهم وحدها ولم اهذب اغلاطها وأسقط ما لا يحتاج اليه منها ولم اضف الى ذلك شيئا لكنت قد قرّبت طريقا شاسعا وأزلت عناء كثيرا، فكيف وقد اضفت الى ما ذكروا شيئا كثيرا لم يوردوه، وحققت اشياء كانت مضطربة فى كتبهم، وأصلحت اوهاما ظاهرة قد سطرت فيها على السهو. ولست أدعى التقدم عليهم فى هذا الفن ولا المساواة لهم فيه ولا المقاربة، وإنما أدعى انى تتبعت هذا الفن اوفى مما تتبعوه، وصرفت إليه اهتمامى اكثر

стр. 64

مما صرفوه، وتركت التأول الضعيف الذى اجعله طريقا الى تغليط ائمة هذا الشأن الذين بأقوالهم نقتدى، ولآثارهم نقتفى؛ ولأنى كفيت مؤنة التتبع لما اودعوه كتبهم فخفّ عنى اكثر الثقل وسقط عنى اعظم العناء. وأنا ارغب الى الله تعالى ان يمدنى بالعون والتوفيق وأن يهدينى لأحب الطريق ويحرسنى من السهو والخطا والزلل، وما ذلك عليه بعزيز. حرف الهمزة بابءَ ابِى، وأَبِىّ، وأُبىّ اما ءابى بعد الهمزة الف فهو ءابى اللحم الغفارى له صحبة ورواية عن النبي ﷺ ، اختلف فى اسمه فقيل: عبد الله بن عبد الملك (١)؛ وقيل: خلف بن عبد الملك (٢)؛ وقيل: الحويرث بن عبد الله بن خلف ابن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار. قتل يوم حنين؛ وقال ابن الكلبى: ءابى اللحم هو خلف بن مالك بن عبد الله بن غفار لا من ولد حارثة بن غفار، وكان لا يأكل ما ذبح للأصنام، ومن ولده الحويرث

стр. 65

ابن عبد الله بن ءابى اللحم؛ [وكأن هذا هو الأشبه - (١)] ومن قال فيه: عبد الله بن حارثة، فقد وهم. ومولاه عمير له صحبة ورواية ايضا (٢). وأما أبّى مقصور بفتح الهمزة وكسر الباء وتشديد الياء فهو محمد ابن يعقوب بن أبّى، وهو ابن اخت الدقيقى، حدث عن خاله، يروى عنه القاضى ابو الطاهر السدوسى. وأمّا أبَىّ بضم/الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء ايضا فكثير. بابءَ اذين، وأَذِيْن اما ءاذين بألف بعد الهمزة فهو منصور بن ءاذين يروى عن مكحول روى عنه عبد العزيز بن الماجشون * وءاذين ورد فى حكاية انه ابن داود النبى صلّى الله عليه * وعلى بن الحسن بن ءاذين التوّزى حدث عن صالح ابن عمران عن على بن حميد عن شعبة انه قال: الرحلة فى طلب الحديث فقر حاضر. رواها الحضرمى (٣) عن ابى سعيد بن عبدويه عنه.

стр. 66

وأما أذين مقصور بذال معجمة مكسورة ايضا (١) بغير ألف فهو أبو بكر محمد بن احمد بن جعفر بن أذين [كان يسكن شروان له كتاب الرقائق يروى عن عبد الرحمن بن ابى حاتم؛ قال لنا القاضى: انه معروف بالمد. روى عنه القاضى احمد بن سهلون البرتى - (٢)] روى عن ابى عمرو سعيد بن محمد بن نصر وأبى الحسن على بن محمد بن مهرويه روى عنه ابو الحسن على بن عبد الله بن عبدوس الهمذانى * وابن أذين نديم كان لأبى نواس وفيه يقول: إسقنى يا ابن أذين … من شراب الزرجون (٣) بابءَ امِيْن وأَمِيْن وأُمَيْن [وأَمِير وأُمَيْر - (٤)] اما ءامين بعد الهمزة الف (٥) فهو عبد الرحمن بن ءامين ابو العلاء روى عن انس بن مالك وابن المسيب والزهرى حدث عنه ابو يحيى الحمانى ويونس بن بكير، وله عن سعيد أحاديث لا يتابع عليها؛ وقال البخارى:

стр. 67

عبد الرحمن بن يامين؛ قال الدارقطنى: الأول اصح. وأما أمين مقصور فكانت قريش تسمى النبى ﷺ قبل النبوة الأمين * وأبو عبيدة بن الجراح سماه رسول الله ﷺ : أمين هذه الأمة * والأمين امير المؤمنين محمد بن هارون الرشيد * وأبو بكر محمد بن الحسن بن على بن حامد الطواويسى الأمين حدث عن محمد بن يحيى الكسائى المقرئ حدث عنه إبراهيم بن محمد بن هارون، توفى سنة تسع وثلاثين وثلثمائة (١). وأما أمين مضموم الهمزة مقصور مفتوح الميم فهو أمين بن عمرو/ المعافرى ابو خارجة مصرى يروى عن عبد الله بن عمرو، روى عنه ابو قبيل، قاله ابن يونس؛ والمشهور به كنيته وهى صحيحة؛ وقيل اسمه أمين؛ وما وجدت ذلك فى طريق صحيح، ولم يصح. اسم ابيه ايضا * وأمين (٢) بن احمر (٣) اليشكرى استعمله عثمان بن عفان رضى الله عنه على خراسان، قاله سيف بن عمر * وأمين بن ذروة بن نضلة بن بهصل الحرمازى حدث عن جده نضلة روى عنه ابنه الجنيد حديث الأعشى * وأمين بن مسلم هو أمين العبسى - عبس مراد - حدث عنه سعيد بن عفير فى الأخبار * الكنى: ابو أمين عن ابى هريرة روى عنه ابو الوازع جابر بن عمرو؛ قال يحيى بن معين: لم اسمع بأبى أمين الا فى حديث ابى هريرة: آخرهم

стр. 68

موتا * وأبو أمين كثير بن الحارث البهرانى عن القاسم ابى عبد الرحمن قاله الجارودى عن ابى ايوب البهرانى (١). (وأما أمير بفتح الهمزة آخره راء ممن روى الحديث فكثير منهم الحجاج بن يوسف * وخالد بن عبد الله القسرى * ونصر بن سيّار * وعبد الله ابن طاهر * ومحمد بن بدر الحمامى حدث عنه شيخنا بشرى * والأمير ابو سهل عبد الرحمن بن محمد البلخى، حدث عنه النعيمى وغيره * وخلق كثير مثلهم (٢). وأما أمير بضم الهمزة فهو أمير (٣) بن احمر بن مسهر بن امية بن قيس ابن مالك بن عامر بن ثعلبة بن جشم بن غبر بن غنم ابن حبيّب بن كعب ابن يشكر، ولى خراسان؛ قاله ابن الكلبى.) باب أَبْيَن وأُبَيْن اما أبين بفتح الهمزة وسكون الباء المعجمة بواحدة وفتح الياء المعجمة باثنتين من تحتها فهو أبين بن زهير بن ايمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ، اليه ينسب عدن أبين. وأما أبين بضم الهمزة وفتح الباء المعجمة بواحدة وسكون الياء المعجمة باثنتين من تحتها فهو أبين بن سفيان يروى عن غالب بن عبيد الله وعبد الله (٤) بن عمر وأبى حازم، روى عنه كثير بن مرة الفلسطينى، صاحب مناكير عزيز الحديث.

стр. 69

باب أَبَّا وأَبّاء وأَيّا اما أبّا مشدد الباء مقصور فهو أبّا بن جعفر بن أبّا ابو جعفر (١) النجيرمى روى عن احمد بن سعيد بن عمر المطوعى الثقفى النجيرمى والحسن بن محمد الجدّى وموسى بن بهلول وغيرهم، روى عنه عمر بن إبراهيم بن مردويه الكرجى وأحمد بن محمد بن ادريس النورى، فيه ضعف؛ وذكره الخطيب فى باب أبا بالتخفيف، قال: أبا بن جعفر النجيرمى؛ ووهم فى ذلك، وإنما هو أبّا بالتشديد، اجمع على ذلك البصريون، وثبتنى فيه السعيد أبى (٢)، ووجدت ذلك مستفيضا بالبصرة؛ /وفى النجيرميين أبّا كثير، يخاطبون اكثر من يلقونه بأبّا، ولا خلف، وثبتنى فيه ايضا ابن شغبة * وأبّا بن الصامغان من ملوك النبط، وهو الذى حفر نهر أبّا، ذكر ذلك الهيثم ابن عدى * وسالم بن عبد الله بن أبّا اندلسى، روى عن العتبى وابن مزين، مات هناك سنة عشر وثلثمائة؛ قاله ابن يونس (٣).

стр. 70

واما أبّاء بتشديد الباء وبالمد فهو الأبّاء بن أبىّ بن نضلة بن جابر ابن شجنة بن نوفل بن جابر بن شجنة بن حبيب بن اسامة بن مالك بن نصر ابن قعين، كان شريفا فى زمانه، ذكره ابن الكلبى * وأبىّ بن الأباء له خبر مع الحجاج بن يوسف، ذكره ابو العيناء، لا ادرى هو ولد الذى قبله ام لا (١)؟ وأما أيّا بياء مشددة معجمة باثنتين من تحتها (٢) فهو أبو الحسن على ابن محمد بن الحسين بن عبدوس بن اسماعيل بن رستان بن أيّا بن سيبخت، شيخ للحضرمى، ذكره فى المؤتلف والمختلف.

стр. 71

باب أَبْزَى وأَبْذَى اما أبزى بالباء والزاى فهو عبد الرحمن بن أبزى (١). وأما أبذى بالباء والذال المعجمة فهو أبذى بن عدى بن تجيب من ولده جماعة من اهل العلم، ومن مواليه جماعة منهم عبد الرحمن بن يحنّس مولى بنى أبذى كان عريفا على موالى تجيب، وكان فى شرف العطاء، وهو الذى تولى قتال ابن الزبير مدة فيما ذكره ابن عفير؛ قاله ابن يونس. باب أَبْرَد وأَبُّوْد اما أبرد بسكون الباء وتخفيفها وبالراء فجماعة. وأما أبّود بضم الباء وتشديدها فهو أبّود بطن من الصدف منهم احمد بن يونس بن سويد الصدفى من الأبّود، له ذكر فى الأخبار، قال ابن يونس: ولم تقع الىّ له رواية. باب أُبيرق وأُبيرد أما ابيرق آخره قاف فهو الأبيرق (٢) واسمه الحارث بن عمرو بن حارثة بن الهيثم بن ظفر، وبنوه بشر وبشير ومبشر، فأما بشير فكان من المنافقين وهرب الى مكة وأقام/يهجو المسلمين، وهو سارق درعى عم قتادة بن النعمان * وأما مبشر فكانت له صحبة واستقامة (٣). وأما أبيرد آخره دال مهملة فهو الأبيرد - ويقال الأبرد - بن المعذّر؛

стр. 72

واسم المعذر قرة بن نعيم بن قعنب بن عتاب بن الحارث بن عمرو بن همام بن رياح بن يربوع [بن حنظلة - (١)] بن مالك بن زيد مناة بن تميم، شاعر إسلامى بصرى؛ وكان شريفا كريما، وهو الذى أدخل فرسه يبيعه فقال له الذى اشتراه منه: طيب نفسى؛ قال: هو لك والمال؛ قال: أكثر الله فى اهل العراق مثلك؛ قال: والله لو أكثر الله مثلى ما دخلت انت ولا صاحبك. يعنى الحجاج بن يوسف. باب أُتَّة وأَبّة وأنَّة اما أتّة بضم الهمزة وبالتاء المعجمة باثنتين من فوقها (٢) فهو أتّة بن سعد بن محمد بن بحر بن ضبع (٣) بن أتّة بن يحمد الرعينى ذكره ابن عفير فى الأخبار، وحكى عنه عن عمه السميّن بن محمد، ذكر ذلك ابن يونس؛ [كذلك وجدته بخط الصورى مقيدا - (٤)]. وأما أبّة بفتح الهمزة والباء المعجمة بواحدة فهو أبو إسحاق ابراهيم ابن محمد بن فيرة الطيان الأصبهانى لقبه أبّة، روى عن الحسين بن القاسم ابن محمد الأصبهانى، روى عنه ابو بكر محمد بن عمر بن خزر الصوفى. وأما أنّه بالنون فهو عمرو بن سعيد بن أنّة الجمال روى عن يعقوب ابن اسحاق الحضرمى الحروف، روى عنه ابو عبد الله الحسين بن ابراهيم ابن أيوب المعروف بدلّويه (٥).

стр. 73

باب أَتش وأَنس اما أتش (١) بتاء معجمة باثنتين من فوقها وشين معجمة فهو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن أتش اليمانى الصنعانى الأبناوى، حدث عن سليمان بن وهب الأبناوى وجعفر بن سليمان الضبعى روى عنه احمد بن حنبل ونسبه الى جده، وروى عنه احمد بن صالح ونوح بن حبيب وغيرهم * وأخوه على بن الحسن بن أتش (٢). وأنس بالنون والسين المهملة (٣) كثير (٤). باب أُثَيْع وأَيْثَع / - أما أثيع بضم الهمزة وفتح الثاء المعجمة بثلاث وسكون الياء المعجمة باثنتين من تحتها فهو زيد بن أثيع روى عن على بن ابى طالب رضى الله عنه،

стр. 74

ويقال يشيع (١)، وهو الأكثر (٢)، روى عنه أبو إسحاق السبيعى (٣). وأما أيثع بفتح الهمزة وسكون الياء المعجمة التى تليها باثنتين من تحتها وفتح الثاء المعجمة بثلاث فهو أيثع بن مليح بن الهون بن خزيمة ابن مدركة بن الياس بن مضر؛ ومن قال فيه: أيثع بن الهون فقد وهم (٤).

стр. 75

وزعم أبو عبيدة ان القارة هو أيثع؛ وقال غيره: هو الديش بن محلّم ابن غالب بن عائذة بن أيثع بن مليح بن الهون؛ وإنما سمّوا القارة لأن يعمر الشدّاخ اراد أن يفرقهم فى بطون بنى كنانة فقال رجل منهم: دعونا قارة لا تنفرونا … فنجفل مثل اجفال الظليم ومن القارة مسعود بن ربيعة بن عمير بن سعد بن عبد العزى بن محلم ابن غالب بن عائذة بن أيثع وهم بالمدينة حلفاء لبنى زهرة، ويقال لهم بنو القارىّ * ومنهم عمرو بن القارىّ، روى عن النبى صلى الله عليه * ومنهم عبد الرحمن بن عبد القارى * ويقال فى هذا: ييثع (١) * وأيثع بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار بن اراش بن عمرو بن الغوث، من بجيلة، قاله ابن حبيب (٢). باب أُثَيْر وأُبَيْر (٣) اما أثير بعد الألف ثاء معجمة بثلاث فهو أثير بن عمرو السكونى الطبيب الكوفى يعرف بابن عمرويا، إليه تنسب صحراء أثير بالكوفة روى
следующие страницы →