← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 1051–1075 · переход к 1056.

стр. 1051

فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ الْمهْدي كتب إِلَيْهِ أَخُوهُ الرشيد بالْخبر وَأخذ الْبيعَة لَهُ بالخلافة وَوجه مَعَ الرَّسُول الْخَاتم والبردة والقضيب فَبلغ جرجان فِي ثَمَانِيَة أَيَّام ووافى مُوسَى بَغْدَاد على الْبَرِيد بعد ثَلَاثَة عشر يَوْمًا من موت الْمهْدي خَليفَة سلم عَلَيْهِ بالخلافة عَمه وَعم أَبِيه وَعم جده هُوَ الرشيد سلم عَلَيْهِ عَمه سُلَيْمَان بن الْمَنْصُور ثمَّ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد عَم أَبِيه الْمهْدي ثمَّ عبد الصَّمد بن عَليّ عَم جده أبي جَعْفَر خَليفَة سلم عَلَيْهِ سَبْعَة من أهل بَيته كلهم ابْن خَليفَة هُوَ المتَوَكل سلم عَلَيْهِ مُحَمَّد بن الواثق وَأحمد بن المعتصم ومُوسَى بن الْمَأْمُون وَعبد الله بن الْأمين وَأَبُو أَحْمد بن الرشيد وَالْعَبَّاس بن الْهَادِي وَمَنْصُور بن الْمهْدي خَليفَة قبل يَد خَليفَة ثمَّ قبل ذَلِك الْخَلِيفَة يَده هُوَ المعتصم وقف لابراهيم بن الْمهْدي أَيَّام خِلَافَته ثمَّ نزل فَقبل يَده ثمَّ أدنى مِنْهُ ابْنه هَارُون فَقبل يَده وَقَالَ

стр. 1052

يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَبدك هَارُون ابنى فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا اسْتخْلف المعتصم وَكَانَ ابراهيم قد خلع فَقبل يَده وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَبدك هبة الله ابنى فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ حكى المعتصم هَذِه الْحِكَايَة لعَلي بن الْجُنَيْد فلامه على عدم إنصافه لإِبْرَاهِيم بن الْمهْدي وَقَالَ إِبْرَاهِيم إِنَّمَا أَمر لابنك هَارُون بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَفِي يَده بَغْدَاد فَقَط وَأَنت فِي يدك الدُّنْيَا فَقَالَ صدقت وَأمر لهبة الله بن ابراهيم بِعشْرَة آلَاف دِينَار قَالَ الصولي وَلَا يعرف خَليفَة قبل يَد خَليفَة ثمَّ قبل ذَلِك الْخَلِيفَة يَده إِلَّا فِي هذَيْن خَليفَة جرت أُمُوره كلهَا على ثَمَانِيَة هُوَ المعتصم لِأَنَّهُ الثَّامِن من ولد الْعَبَّاس وَالثَّامِن من خلفاء بني الْعَبَّاس وَالثَّامِن من أَوْلَاد الرشيد وَولد سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَة وَمَات وعمره ثَمَان وَأَرْبَعُونَ سنة وَملك ثَمَان سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَثَمَانِية أَيَّام وَخلف ثَمَانِيَة

стр. 1053

بَنِينَ وثمان بَنَات وَخلف الْعين ثَمَانِيَة آلَاف ألف دِينَار وَثَمَانِية وَعشْرين ألف ألف دِرْهَم وثماني عشر ألف دَابَّة وفتوحه ثَمَانِيَة وَتُوفِّي لثمان بَقينَ من ربيع الأول إِلَى غير ذَلِك من عدد الثَّمَانِية أُمُور قدرهَا الله تَعَالَى لَهُ خَليفَة تنقل فِي خمس طَبَقَات هُوَ ابراهيم بن الْمهْدي كَانَ فِي طبقَة أَبنَاء الْخُلَفَاء ثمَّ صَار خَليفَة ثمَّ صَار فِي طبقَة الندماء ثمَّ صَار فِي طبقَة المغنين ثمَّ صَار فِي مشيخة بني هَاشم خَليفَة كَانَت خِلَافَته يَوْمًا أَو بعض يَوْم هُوَ عبد الله بن المعتز وَقد تقدم ذكره خَليفَة قتل ابْنه هُوَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك قتل ابْنه أَيُّوب صبرا خَليفَة قتل أَبَاهُ هُوَ الْمُنْتَصر قتل أَبَاهُ المتَوَكل بِأَن قيض لَهُ غلمانه من التّرْك فَقَتَلُوهُ خَليفَة قتل أَخَاهُ هُوَ

стр. 1054

المعتز قتل أَخَاهُ الْمُؤَيد بعد أَن خلعه من الْعَهْد خَليفَة قتل عَمه هُوَ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور قتل عَمه عبد الله بن عَليّ أما من قتل ابْن أَخِيه فكثير كالمعتصم قتل الْعَبَّاس ابْن أَخِيه الْمَأْمُون بالمرزاب خَليفَة لَيْسَ لَهُ عقب هُوَ مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة خَليفَة انْقَطع عقبه هُوَ أَبُو الْعَبَّاس السفاح خَليفَة جَاوز سنه التسعين هُوَ الْقَادِر بِاللَّه بلغ ثَلَاثًا وَتِسْعين سنة خَليفَة لم يبلغ عمره عشْرين سنة هُوَ د مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة امْرَأَة تزَوجهَا خَليفَة وَابْنهَا خَليفَة وَزوج ابْنَتهَا خَليفَة هِيَ فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ زَوجهَا

стр. 1055

أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب وَابْنهَا الْحسن السبط وَزوج ابْنَتهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ﵁ زوج بنتهَا أم كُلْثُوم بنت عَليّ ثَلَاث نسْوَة لَا رَابِعَة لَهُنَّ ولدت كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ خليفتين وَهن ولادَة بنت الْعَبَّاس العبسية زَوْجَة عبد الْملك بن مَرْوَان ولدت الْوَلِيد وَسليمَان كل مِنْهُمَا ولي الخلاقة وشاهريد بنت فَيْرُوز بن يزدجرد زَوْجَة الْوَلِيد بن عبد الْملك ولدت لَهُ يزِيد وابراهيم كل مِنْهُمَا ولى الْخلَافَة والخيزران زَوْجَة الْمهْدي ولدت لَهُ مُوسَى الْهَادِي وَهَارُون الرشيد ولى كل مِنْهُمَا الْخلَافَة امْرَأَة لَهَا اثْنَا عشر محرما كل مِنْهُم خَليفَة هِيَ عَاتِكَة بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة يزِيد أَبوهَا مُعَاوِيَة جدها مُعَاوِيَة بن يزِيد أَخُوهَا عبد الْملك بن مَرْوَان زَوجهَا مَرْوَان بن الحكم حموها يزِيد بن عبد الْملك

стр. 1056

ابْنهَا الْوَلِيد وَسليمَان وَهِشَام بَنو زَوجهَا ابراهيم وَيزِيد ابْنا الْوَلِيد ابْنا ابْن زَوجهَا وَنَحْوهَا فَاطِمَة بنت عبد الْملك أَبوهَا عبد الْملك وجدهَا لأَبِيهَا مَرْوَان وإخوتها الْوَلِيد وَسليمَان وَيزِيد وَهِشَام أَوْلَاد عبد الْملك وَبَنُو عَمها الْوَلِيد بن يزِيد وَيزِيد وابراهيم ابْنا الْوَلِيد وَزوجهَا عمر بن عبد الْعَزِيز وجدهَا لأَبِيهَا يزِيد بن مُعَاوِيَة وَأَبُو جدها مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وعمها مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة وَقَرِيب مِنْهَا فِي بني الْعَبَّاس زبيدة بنت جَعْفَر بن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور جدها الْمَنْصُور وأخو جدها السفاح وَزوجهَا الرشيد وعمها الْمهْدي وَابْنهَا الْأمين وابنا زَوجهَا الْمَأْمُون والمعتصم وابنا ابْن زَوجهَا الواثق والمتوكل أم خَليفَة تزوجت بعد خلَافَة ابْنهَا هِيَ أم خَالِد بنت أبي هِشَام أم معاوي بن يزِيد تزوجت بعد موت زَوجهَا مَرْوَان بن الحكم امْرَأَة تزَوجهَا ثَلَاثَة خلفاء هِيَ

стр. 1057

عَبدة بنت عبد الله بن يزِيد بن مُعَاوِيَة تزَوجهَا الْوَلِيد وَهِشَام بن عبد الْملك ومروان بن مُحَمَّد لَيْلَة ولد فِيهَا خَليفَة وَمَات خَليفَة وَولى خَليفَة هِيَ لَيْلَة السبت لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة بقيت من ربيع الأول سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ ولد بهَا الْمَأْمُون وَمَات الْهَادِي واستخلف الرشيد أَعَاجِيب فِي سَعَة أَمْوَال الْخُلَفَاء رَأَيْت فِي بعض التواريخ أَن يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان كَانَ قماشه يحمل على سِتّمائَة جمل وَأَنه خلف عشرَة آلَاف قَمِيص لنَفسِهِ وليقس على ذَلِك بَاقِي أَمْوَاله هَذَا والخلافة بعد لم تبلغ حد العظمة وَحكى الثعالبي أَن أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور مَاتَ عَن تسع مائَة ألف ألف دِرْهَم وَخمسين ألف ألف دِرْهَم وَحكى الصولي أَن الرشيد خلف مائَة ألف ألف دِينَار وَحكى غَيره أَن الرشيد خلف من الْأَمْوَال مَا لم يخلف أحد مثله مُنْذُ كَانَت الدُّنْيَا وَذَلِكَ أَنه خلف من الأثاث وَالْعين

стр. 1058

والجوهر وَالْوَرق وَالدَّوَاب مَا قِيمَته مائَة ألف ألف وَخَمْسَة وَعشْرين ألفا خَارِجا عَن الضّيَاع وَالْعَقار وَحكى ابراهيم بن نوح أَن الَّذِي خَلفه المكتفي مِمَّا جمعه المعتضد وَمن بعده مائَة ألف ألف دِينَار والجوهر وَالطّيب وَمَا يجرى مجْرَاه عشرُون ألف ألف دِينَار وَالْكِسْوَة والفرش عشرُون ألف ألف دِينَار والكراع وَالسِّلَاح والغلمان عشرُون ألف ألف دِينَار والضياع وَالْعَقار والأملاك عشرُون ألف ألف دِينَار وَكَانَ فِيمَا أحصى من الْمَتَاع المخلف عَن المكتفي من الثِّيَاب المروزية والخراسانية ثَلَاثَة وَسِتُّونَ ألف ثوب وَمن الملاء ألف ملاءة وَمن العمائم المروزية ثَلَاثَة عشر ألف عِمَامَة وَمن الثِّيَاب المروزية الْمَقْصُورَة أَرْبَعَة آلَاف ثوب خَارِجا عَن الخام وَمن الْحلَل الوشى الْيَمَانِيّ الْمعدة والمنسوجة بِالذَّهَب ألف ألف وثمان مائَة حلَّة وَمن البطائن الَّتِي تحمل من كرمان فِي أنابيب قصب فَارس مِمَّا لم يعْهَد مثله ثَمَانِيَة عشر ألف أنبوبة بِيعَتْ كل أنبوبة مِنْهَا بدينارين وَمَا أحصي فِي خَزَائِن الْفرش من الْبسط الأرمينية وَغَيرهَا ثَمَانِيَة عشر ألف بِسَاط

стр. 1059

وَعقد الْمَأْمُون فِي يَوْم وَاحِد لِأَخِيهِ المعتصم على الْمغرب وَأمر لَهُ بِخَمْسِمِائَة ألف دِينَار ولابنه الْعَبَّاس على الثغور والعواصم وَأمر لَهُ بِخَمْسِمِائَة ألف دِينَار ولعَبْد الله بن طَاهِر على الْجَبَل ومحاربة بابك وَأمر لَهُ بثلاثمائة ألف دِينَار ثمَّ أَمر لسَائِر القواد بسبعمائة ألف دِينَار فَكَانَ جملَة مَا فرقه فِي ذَلِك الْيَوْم ألفي ألف دِينَار فَقَالَ عَمْرو بن الْفرج الرخجي هَذَا يَوْم فرق فِيهِ من المَال مَا لم يفرق مثله مذ كَانَت الْحَيَاة وَقد مر أَن المعتصم خلف ثَمَانِيَة آلَاف ألف دِينَار وَثَمَانِية وَعشْرين ألف دِينَار وَثَمَانِية عشر ألف دَابَّة خَارِجا عَمَّا عدا ذَلِك من الْأَمْوَال وَيُقَال إِن المقتدر خلف نيفا وَسِتِّينَ ألف ألف دِينَار بتكرير الْألف مرَّتَيْنِ وَذَلِكَ مِمَّا جمعه الرشيد وَمن بعده وَلما عملت دَعْوَة الْمَأْمُون حِين تزوج بوران بنت الْحسن بن سهل أَقَامَ أَبوهَا لِلْمَأْمُونِ وَلِجَمِيعِ قواده وَأَصْحَابه بِفَم الصُّلْح أنزالهم أَرْبَعِينَ يَوْمًا واحتفل بِمَا لم ير مثله نفاسة وَكَثْرَة

стр. 1060

قَالَ الْمبرد سَمِعت الْحسن بن بغا يَقُول كُنَّا نجري أَيَّام مقَام الْمَأْمُون عِنْد الْحسن على سِتَّة وَعشْرين ألف ملاح وَلما كَانَت لَيْلَة الْبناء وجليت بوران على الْمَأْمُون فرش حَصِير من ذهب وجئ بمكتل مرصع فِيهِ در كبار فَنثرَتْ على من حضر من النِّسَاء وفيهن أم جَعْفَر وحمدونة بنت الرشيد فَمَا مس من حصر من الدّرّ شَيْئا فَقَالَ الْمَأْمُون شرفن أَبَا مُحَمَّد وأكرمنها فمدت كل وَاحِدَة يَدهَا فَأخذت درة وَبقيت سَائِر الدُّرَر تلوح على حَصِير الذَّهَب فَقَالَ الْمَأْمُون قَاتل الله الْحسن بن هَانِئ كَأَنَّهُ قد رأى هَذَا حَيْثُ يَقُول ... كَأَن صغرى وكبرى من فواقعها حَصْبَاء در على أَرض من الذَّهَب ... وَكَانَ فِي الْمجْلس شمعة عنبر فِيهَا مِائَتَا رَطْل فَضَجَّ الْمَأْمُون من دخانها فَعمِلت لَهُ مثل من الشمع فَكَانَ اللَّيْل مُدَّة مقَامه مثل النَّهَار وَلما كَانَت دَعْوَة القواد نثرت عَلَيْهِم رقاع فِيهَا أَسمَاء ضيَاع فَمن وَقعت فِي يَده رقْعَة بضيعة أشهد لَهُ الْحسن بهَا وَيُقَال إِنَّه أنْفق

стр. 1061

فِي هَذِه الدعْوَة أَرْبَعَة آلَاف ألف دِينَار فَلَمَّا أَرَادَ الْمَأْمُون أَن يصعد أَمر لَهُ بِأَلف ألف دِينَار وأقطعه الصُّلْح وعتبه على احتفاله ذَلِك الاحتفال وَحمله على نَفسه فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أيظن ذَلِك من مَال سهل وَالله مَا هُوَ إِلَّا مَالك رد إِلَيْك وَأَرَدْت أَن يفضل الله أيامك ونكاحك كَمَا فضلك على جَمِيع خلقه فَانْظُر إِلَى هَذِه الدعْوَة وَمَا كَانَ فِيهَا وَهِي نغبة فِي بَحر الْخلَافَة وَلما أعذر المتَوَكل ابْنه المعتز جلس بعد فرَاغ القواد والأكابر من الْأكل فَقدمت بَين يَدَيْهِ مرافع ذهب مرصعة بالجوهر وَعَلَيْهَا أَمْثِلَة من العنبر والمسك والند المعجون على جَمِيع الصُّور وَجعلت بساطا ممدودا وأحضر القواد والجلساء وَأَصْحَاب الْمَرَاتِب فَوضعت بَين أَيْديهم صوان من ذهب مرصعة بأصناف الْجَوْهَر من الْجَانِبَيْنِ وَبَين السماطين فُرْجَة وَجَاء الفراشون بزنابيل قد غشيت بِالْأدمِ مَمْلُوءَة دَرَاهِم ودنانير نِصْفَيْنِ نصت فِي الفرجة الَّتِي بَين السماطين حَتَّى ارْتَفَعت على الصواني وَأمر الْحَاضِرُونَ

стр. 1062

أَن يشْربُوا وَيَأْخُذ كل وَاحِد مِمَّن يَأْكُل وَيشْرب من تِلْكَ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير بِثَلَاث حفنات مَا حملت يَدَيْهِ وَكلما خف مَوضِع صب عَلَيْهِ من تِلْكَ الزنابيل حَتَّى يرد إِلَى حَالَته ووقف غلْمَان فِي آخر الْمجْلس وَقَالُوا إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول لكم ليَأْخُذ من شَاءَ مَا شَاءَ فَمد النَّاس أَيْديهم إِلَى المَال فَأَخَذُوهُ وَكَانَ الرجل يثقله مَا مَعَه فَيخرج بِهِ ويسلمه إِلَى غلمانه وَيرجع إِلَى مَكَانَهُ وَلما انْقَضى الْمجْلس خلع على النَّاس ألف خلعة وحملوا على ألف مركب بِالذَّهَب وَالْفِضَّة وَأعْتق ألف نسمَة وَحكى العسكري فِي كِتَابه الْأَوَائِل عَن أَحْمد بن حمدون قَالَ عملت أم المستعين قلاية لم يبْق شَيْء حسن إِلَّا جعلته فِيهَا وأنفقت عَلَيْهَا مائَة ألف دِينَار وَثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَسَأَلت ابْنهَا المستعين أَن يقف عَلَيْهَا قَالَ أَحْمد فَقَالَ لي ولأترجة الْهَاشِمِي اذْهَبَا وانظرا إِلَيْهَا وصفاها لي فمضينا فرأيناها فَمَا رَأينَا فِي الدُّنْيَا شَيْئا حسنا إِلَّا وَقد عمل فِيهَا ومددت أَنا يَدي إِلَى غزال من ذهب ملئ عنبرا عَيناهُ حبتا جَوْهَر وَعَلِيهِ سرج ولجام

стр. 1063

وركاب من ذهب فَأَخَذته وَوَضَعته فِي كمي وَجِئْنَا فوصفنا لَهُ حسنها فَقَالَ لَهُ أترجة إِنَّه سرق مِنْهَا وغمز بِهِ عَليّ فَقلت يَا سَيِّدي ألام على مثل هَذَا فَقَالَ ارْجع فَخذ مَا أطقت حمله مِمَّا تريده فَقَالَ أترجة وَأَنا مَعَه قَالَ وَأَنت مَعَه فمضينا فملأنا أكمامنا وخفافنا وفتحنا أقبيتنا وَجَعَلنَا تحتهَا مَا قَدرنَا عَلَيْهِ وعقدنا أَطْرَاف الشفاشح فَوق ذَلِك وأقبلنا نمشي مشي الحبالى فَلَمَّا رآنا ضحك فَقَالَ لَهُ الجلساء فَنحْن مَا ذنبنا قَالَ قومُوا أَنْتُم أَيْضا وَقَالَ المغنون مثل ذَلِك فَأذن لَهُم وَجَاء فَوقف على الطَّرِيق ينظر كَيفَ يحملون مَا مَعَهم ويضحك فَنظر يزِيد المهلبي إِلَى سطل من ذهب مَمْلُوء مسكا فَأَخذه وَخرج فَقَالَ إِلَى أَيْن قَالَ إِلَى الْحمام فَضَحِك وَأمر الْأَطِبَّاء والخدم والفراشين فانتبهوا الْبَاقِي فوجهت إِلَيْهِ أمه تَقول سر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي جَمِيع أَفعاله كنت أحب أَن ترَاهَا قبل أَن تفرقها فَقَالَ يُعَاد مثلهَا فأعيد مثلهَا فِي مُدَّة شَهْرَيْن إِلَى غير ذَلِك من حكايات أَمْوَالهم الَّتِي لَا يَأْخُذهَا حصر وَلَا تدخل تَحت حد

стр. 1064

وَللَّه خَزَائِن السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ الثعالبي وَكَانَ يُقَال لبني الْعَبَّاس فِي المَال فَاتِحَة وواسطة وخاتمة فالفاتحة الْمَنْصُور والواسطة الْمَأْمُون والخاتمة المعتضد المعتضد يُقَال إِن مَا جمعه إِلَى الرشيد فرقه الْأمين اعْتِبَار وعظة فِي موت عُظَمَاء الْخُلَفَاء الَّذين ملكوا الأَرْض ودوخوا الْبِلَاد وَأَحَاطُوا بالأقاليم والأقطار وَحمل إِلَيْهِم أموالها قَالَ أَحْمد بن أبي دَاوُد لقد شددت لحيي الْمَأْمُون والمعتصم والواثق بيَدي فَمَا تهَيَّأ لي فِي الْقيام على وَاحِد مِنْهُم عِنْد تِلْكَ الْحَالة وجود خرقَة أَشد بهَا لحييْهِ وَإِنَّمَا كَانَ معولي على الدراريع الَّتِي تكون معي أخرق مِنْهَا وَلما مَاتَ المكتفي شغل النَّاس عَن مواراته بِأَمْر المقتدر الْمُسْتَخْلف بعده فاجتاز بِهِ صَاحب خزانَة الْكسْوَة فَوجدَ على وَجهه رِدَاء قصب فَأَخذه وَقَالَ هَذَا أطالب بِهِ فاجتاز بِهِ بعض خدمه فَبكى لما رَآهُ مكشوفا فَأخذ منديلا كَانَ على رَأسه فنشره على وَجهه وَلما نقل إِلَى دَار

стр. 1065

الْغسْل والتكفين لم تُوجد مجمرة يبخر فِيهَا فَأخذت غضارة من غضائر الخزف الْأَحْمَر فبخر فِيهَا الْموضع وَكَانَ مِمَّا خَلفه أُلُوف من مجامر الذَّهَب وَالْفِضَّة وَقد مر ذكر مَا خَلفه فِي الْكَلَام عَن سَعَة أَمْوَال الْخُلَفَاء قبل هَذَا وَللَّه أَبُو نواس حَيْثُ يَقُول ... إِذا اختبر الدُّنْيَا لَبِيب تكشفت لَهُ عَن عَدو فِي ثِيَاب صديق ... عِبْرَة قَالَ الصولي حَدثنِي الْحُسَيْن بن يحيى الْكَاتِب قَالَ لما ولى المعتز لم يمض إِلَّا مُدَّة حَتَّى أحضر النَّاس وَأخرج الْمُؤَيد فَقيل اشْهَدُوا أَنه دعِي فَأجَاب وَلَيْسَ بِهِ أثر ثمَّ مَضَت أشهر فأحضر النَّاس وَأخرج المستعين فَقَالَ إِن منيته أَتَت عَلَيْهِ وَهَا هُوَ لَا أثر فِيهِ فَاشْهَدُوا ثمَّ مَضَت مديدة واستخلف الْمُهْتَدي فَأخْرج المعتز مَيتا وَقيل اشْهَدُوا أَنه قد مَاتَ حتف أَنفه وَلَا أثر بِهِ ثمَّ لم تكمل السّنة حَتَّى اسْتخْلف الْمُعْتَمد فَأخْرج الْمُهْتَدي مَيتا وَقيل اشْهَدُوا أَنه قد مَاتَ حتف أَنفه من جراحته فتعجب النَّاس من تلاحقهم فِي مُدَّة يسيرَة

стр. 1066

مثلهَا لما اشتدت عِلّة الواثق دخل أيتاخ لينْظر إِلَيْهِ هَل مَاتَ أم لَا فَلَمَّا دنا مِنْهُ نظر إِلَيْهِ الواثق بمؤخر عَيْنَيْهِ فَفَزعَ أيتاخ وجزع وَخرج الْقَهْقَرِي فَسقط على وَجهه هَيْبَة مِنْهُ فاندقت يَده وانكسر سَيْفه فَلم يمض إِلَّا سَاعَة حَتَّى مَاتَ الواثق فَعدل بِهِ إِلَى بَيت ليغسل فِيهِ فَجَاءَت فَأْرَة فَأكلت عينا فزع من لحظها أيتاخ حَتَّى تراجع وَسقط على سَيْفه فانكسر وَذَلِكَ فِي بعض يَوْم نظيرها لما جىء بِرَأْس مَرْوَان بن مُحَمَّد آخر خلفاء بني أُميَّة إِلَى عبد الله بن عَليّ أَمر بعزله فَجَاءَت هرة فَقطعت لِسَانه وَجعلت تمضغه فَقَالَ عبد الله بن عَليّ أَو غَيره لَو لم يرنا الدَّهْر من عجائبه إِلَّا لِسَان مَرْوَان فِي فَم هَذِه لَكَفَانَا وَكَانَ مَرْوَان قبل ذَلِك قد عرض فِي ظهر الْحيرَة سبعين ألف عَرَبِيّ على سبعين ألف فرس ثمَّ قَالَ إِذا انْقَضتْ الْمدَّة لم تَنْفَع الْعدة تعقيب قد تقدم فِي الْكَلَام على تراجم خلفاء بني

стр. 1067

الْعَبَّاس بالديار المصرية أَنه مذ نقلت الْخلَافَة إِلَى الديار المصرية رادف خلفاؤها الْخُلَفَاء الماضين فِي القاب الْخلَافَة فتلقب أَحْمد بن الظَّاهِر أول من بُويِعَ بهَا بالمستنصر وتلقب أَحْمد بن الْحُسَيْن بعده بالحاكم وتلقب ابْنه بعده بالمستكفي ثمَّ تلقب بَنو المستكفي بالحاكم والواثق والمعتضد على مَا تقدم بَيَانه فِي تراجمهم وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي إِذا لم يتأت الْإِتْيَان بألقاب جَدِيدَة متقضبة وَذَلِكَ أَمر غير مُمْتَنع فَكَانَ من حَقهم أَن يقتضبوا لكل وَاحِد لقبا غير مَا تقدم وَقد ذكر فِي نقط الْعَرُوس ألقابا تصلح للخلافة لم يتلقب بهَا أحد فعد مِنْهَا الْمعول على الله والمؤمل لله الرَّاغِب إِلَى الله السَّاعِي لله المحي لدين الله المستجيش بِاللَّه الْمُؤثر للحق فِي الله المرتقب فِي الله المراقب لله المتعزز بِاللَّه المستعد بِاللَّه المسدد بِاللَّه السديد بِاللَّه الشَّديد بِاللَّه المستهدي بِاللَّه المستعصم بِاللَّه العاضد لحق الله المعان بِاللَّه الْكَافِي فِي الله الْمظهر لدين الله الحامي فِي الله المحتمي فِي الله

стр. 1068

الراجي لله المرتجي لله المكتفي بِاللَّه المرضي لأمر الله الْمُسلم لله المستسلم لله المحامي فِي الله المرشد إِلَى الله المحافظ فِي الله الْمَحْفُوظ بِاللَّه العائذ بِاللَّه اللائذ بِاللَّه الصادع عَن الله الْمُسْتَند إِلَى الله الذاب عَن دين الله وَهَذِه لم يتسم بهَا أحد من الْخُلَفَاء إِلَى الْآن وعد مِنْهَا المستكفي بِاللَّه الْحَافِظ لدين الله والمستعلي بِاللَّه وَهَذِه قد تلقب بهَا بعد زَمَانه فالمستكفي تلقب بهَا بعض خلفاء بني الْعَبَّاس والحافظ لدين الله والمستعلي بِاللَّه تلقب بهما بعض الْخُلَفَاء الفاطميين بِمصْر على أَن المتتبع لَو تتبع ذَلِك لأتى مِنْهُ بِالْقدرِ الْكَبِير وَالله أعلم

стр. 1069

الخاتمة فِيمَا يخْتَص بِالْإِمَامِ الْأَعْظَم المعتضد بِاللَّه خَليفَة الْعَصْر الْمَوْضُوع لَهُ هَذَا الْكتاب وَفِيه فصلان الْفَصْل الأول فِي نسبه هُوَ الإِمَام الْأَعْظَم المعتضد بِاللَّه أَبُو الْفَتْح دَاوُد بن الإِمَام المتَوَكل على الله أبي عبد الله مُحَمَّد بن المعتضد بِاللَّه أبي الْفَتْح أبي بكر ابْن المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن الْحَاكِم بِأَمْر الله أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْأَمِير الْحُسَيْن بن الْأَمِير أبي بكر بن الْأَمِير عَليّ الْمَعْرُوف بالقبي بن الْأَمِير حسن بن الراشد بِاللَّه أبي جَعْفَر الْمَنْصُور بن المسترشد بِاللَّه أبي مَنْصُور الْفضل بن المستظهر بِاللَّه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله أبي مُحَمَّد عبد الله بن ذخيرة الدّين ولي عهد الْمُسلمين مُحَمَّد بن الْقَائِم بِأَمْر الله أبي جَعْفَر عبد الله بن الْقَادِر بِاللَّه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْأَمِير

стр. 1070

إِسْحَاق بن المقتدر بِاللَّه أبي الْفضل جَعْفَر بن المعتضد بِاللَّه أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْأَمِير الْمُوفق طَلْحَة بن المتَوَكل على الله أبي الْفضل جَعْفَر بن المعتصم بِاللَّه أبي اسحاق مُحَمَّد بن الرشيد أبي مُحَمَّد هَارُون بن الْمهْدي أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْمَنْصُور أبي جَعْفَر بن مُحَمَّد الْكَامِل بن عَليّ السَّجَّاد بن عبد الله حبر الْأمة بن الْعَبَّاس عَم النَّبِي ﷺ ابْن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب ابْن مرّة بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن اسماعيل بن ابراهيم الْخَلِيل ﵇ بن تارح وَهُوَ آزر بن ناحور بن شاروح بن راغو بن فالغ بن عَابِر بن أرفخشد بن سَام بن نوح ﵇ بن لامك بن متوشلح بن خنوخ وَهُوَ ادريس ﵇ بن برد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شِيث بن آدم ﵇ هَذَا مَا ذكره ابْن إِسْحَاق فِي سيرته وَفِي كثير من

стр. 1071

التواريخ مَا يُخَالف فِي بعض هَذِه الْأَسْمَاء فَيُقَال فِي نابت نبت وَفِي لامك لمك وَفِي خنوخ أَخْنُوخ بِأَلف فِي أَوله وَفِي مهليل مهلاييل وَفِي قينن قينان وَفِي يانش أنوش والمتفق عَلَيْهِ إِلَى عدنان وَفِيمَا وَرَاء ذَلِك إِلَى آدم اخْتِلَاف كثير قلت وعَلى هَذَا النّسَب يكون من أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى آدم ﵇ خَمْسَة وَسَبْعُونَ أَبَا مِنْهُ إِلَى الْعَبَّاس عَم النَّبِي ﷺ تِسْعَة وَعِشْرُونَ أَبَا وَمن الْعَبَّاس إِلَى آدم ﵇ سِتَّة واربعون أَبَا وَيكون نسبه الشريف قد اشْتَمَل على ثَمَانِيَة عشر خَليفَة مِنْهُم أَرْبَعَة خلفاء بِمصْر وهم المتَوَكل والمعتضد والمستكفي وَالْحَاكِم وَثَلَاثَة عشر خَليفَة بالعراق وَهُوَ الراشد والمسترشد والمستظهر والمقتدي والقائم والقادر والمقتدر والمعتضد والمتوكل والمعتصم والرشيد وَالْمهْدِي والمنصور وصحابيان وهما الْعَبَّاس عَم النَّبِي ﷺ وَابْنه حبر الْأمة عبد الله وَسِتَّة أَنْبيَاء وهم اسماعيل وابراهيم ونوح وادريس وشيث وآدَم ﵈ ويلتقي مَعَ النَّبِي ﷺ فِي هَاشم وَكَذَلِكَ مَعَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب

стр. 1072

ويلتقي مَعَ أبي بكر الصّديق فِي مرّة بن كَعْب وَمَعَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب فِي كَعْب بن مرّة وَمَعَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان بن عَفَّان وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَسَائِر خلفاء بني أُميَّة فِي عبد منَاف وَمَعَ عبد الله بن الزبير فِي قصي بن كلاب وَأكْرم بِهِ من نسب طَابَ أَصله وزكت فروعه الْفَصْل الثَّانِي فِي ذكر طرف من مناقبه وأوصافه هُوَ أجل من نطقت بمفاخره الأقلام وَحبر فِي وَصفه الْكَلَام وأجمل اللِّسَان فِي محاسنه البث وأعمل الْبَيَان نجب الأقلام فِي رقم محامده الْحَث وأتى بشيمه الَّتِي كم عطف هزته وَكم جواد فخار لزته وَكم عز أسمعته وسامع أعزته ومهارق عَادَتْ بتسطير مناقبه حبرًا وجم فَضَائِل كَانَت لذَلِك مُبْتَدأ وخبرا ... فَهِيَ الشيم الَّتِي لَو تجسدت لكَانَتْ لوجه الدَّهْر عينا وحاجبا ...

стр. 1073

من بخلافته فَخر الْعَصْر وَمن لَا تدْرك معاليه بإحصاء وَلَا حصر وَمن أَتَت صِفَاته من كل فضل بِالْجمعِ إِذا أَتَى غَيرهَا بِالْقصرِ وَمن غَدا بَابه الشريف محط رحال الآمال وملقى عَصا الترحال وسبيل غيث الجدا ومطلع نجم الْهدى وَمحل مَحل الحبا وموطن الْجُود والحبا لَا تعن لَهُ فرْصَة خير إِلَّا انتهزها وَلَا شاردة مثوبة إِلَّا أحرزها وَلَا مساءة إِلَّا حجبها وَلَا مبرة إِلَّا أبرزها فَلَا لِسَان عَن ذكر محاسنه عشا وَلَا ملك إِلَّا وَمن بَابه أَو بَاب آبَائِهِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدين انتشى فَهُوَ على الْحَقِيقَة إِمَام الدّين وَخَلِيفَة الْإِسْلَام وَالْإِمَام الَّذِي اتَّصل نسبه بالأئمة فَهُوَ الإِمَام بن الإِمَام بن الإِمَام مَا تكلم إِلَّا أَتَى بِكُل معجب معجز وَلَا تحدث فأوجز إِلَّا ود الْمُحدث أَنه لم يوجز فَلَو كَانَ الْفَصْل راية لَكَانَ عرابتها أَو وُجُوهًا لَكَانَ وسامتها كم حلى من جيد وَأعَاد بمسرة الْإِحْسَان إِلَى الْخلق من عيد وأجرى من صدقَات وَنحل أبكار الْمَعَالِي من صدقَات وأضحى لأولي الرتب بِبَابِهِ

стр. 1074

الشريف ازدحام ولثغر الرَّجَاء برحابه ابتسام فَالْمَال فِي وُجُوه الْمَعْرُوف يصرفهُ وَفِي المبرات يفنيه وَفِي القربات يتلفه ... فصير الشّطْر إنعاما وموهبة وصير الشّطْر أحباسا وأوقافا ... فساحته الَّتِي يأوي إِلَيْهَا الظاعن وَلَا يظعن عَنْهَا الْمُقِيم وبره الَّذِي غَدا للسَّائِل المنيل وَفِي دَعَتْهُ المنيم فمنهل بَابه العذب كثير الزحام ومسلكه العال للطلاب سهل الاقتحام وأفضاله متسقة الفرائد وبره يَانِع الرَّوْض للرائد فلجبهة الْخلَافَة مِنْهُ غرر ولأفقها من طلعته الميمونة نجم يربى على الْقَمَر فَكل رِدَاء يرتديه جميل وكل أَوْصَافه لَهَا إِلَى حسن الثَّنَاء سَبِيل حاجات الْمُضْطَرين توافيه فيقضيها وساعات يَوْمه فِي اصطناع الْمَعْرُوف يَقْضِيهَا ورحابه الفسيحة مستجمع الرَّائِح من النَّاس والغادي وملجأ الْحَاضِر والبادي ... لملتمسي الْحَاجَات جمع بِبَابِهِ فَهَذَا لَهُ شَأْن وَهَذَا لَهُ شَأْن فللبائس النعمى وللمعدم الْغنى وللضاعن المأوى وللخائف الْأَمْن ...

стр. 1075

فَلَا رَاحَة تَخْلُو من رَاحَة جوده وَلَا ساحة أمل تقفر من وفوده وَلَا مُنْقَطع إِلَّا وَله مِنْهُ صلَة وعائد وَلَا سَائل إِلَّا أجري من عطائه على أجمل العوائد قطوف الأجور لَدَيْهِ دانية ومعروفة الْمَعْرُوف يسري إِلَى كَافَّة الآنام سرا وَعَلَانِيَة فَلم يَأْتِ أحد يمثل إيثاره وَلم يسْتَطع فِي الْخَيْر سلوك آثاره فالرواة تَتَحَدَّث بأخباره والحداة تترنم بأسماره وَالْأمة تلقى عَصا تسيارها لَدَيْهِ وتهرع من كل فج إِلَيْهِ فتجد مآثره لَا تحصى عجائبها وَلَا تعد فرائدها وغرائبها وأنى تحصر مآثره وَهل تحصر الْبحار بمقال أَو يُحْصى وافر كرمه وَهل تحصى الرمال ... وَقد وجدت مَكَان القَوْل ذَا سَعَة وَإِن وجدت لِسَانا قَائِلا فَقل ... والمسئول من الله تَعَالَى أَن يديم أَيَّامه دواما لَا ينقصهُ اختزال ويمد رواق دولته مدا لَا يَعْتَرِيه زَوَال وَيجْعَل مدحه الظاعن وشخصه الْمُقِيم ويمنحه فِي هَذِه الدَّار النِّعْمَة وَفِي الدَّار الْآخِرَة النَّعيم إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل