← Сияса и кади

Сияса и кади · id 8460

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

القلقشندي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

الْأُخْرَى قَبْضَة أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الأولى من الأَرْض الَّتِي هِيَ مَوْطُوءَة كالسماء ذَات الْعلَا وأدام نعمه على هَذِه الْأمة بإمامته وَأظْهر كَرَامَة نبيه ﵇ بِمَا يظاهره من كرامته وَعجل لمن لَا يقوم بِفَرْض ولائه إِقَامَة قِيَامَته ورد بسيوفه الَّتِي لَا ترد مَا الْإِسْلَام ممطول بِهِ من ظلامته وَأقَام بِهِ مناهج الدّين لأَهله وأظهره بمظاهرته على الدّين كُله حَتَّى يلقى الله وَمَا خلف فِي الدُّنْيَا كَافِرًا وَلَا ضميرا إِلَّا بِالتَّوْحِيدِ عَامِرًا وَلَا بَلَدا إِلَّا وَقد بَات بِالْإِسْلَامِ آهلا وَقد أصبح مِنْهُ الْكفْر داثرا الأسلوب السَّادِس أَن يفْتَتح الْكتاب بِالدُّعَاءِ لديوان الْخلَافَة وَعَلِيهِ الِاصْطِلَاح الْآن قَالَ فِي التَّعْرِيف وَكَانَ سَبَب مخاطبتهم الدِّيوَان الخضعان عَن مُخَاطبَة الْخَلِيفَة ورسمه على مَا ذكره الْمقر الشهابي بن فضل الله فِي كِتَابه التَّعْرِيف بالمصطلح الشريف أَن يُقَال أدام الله أَيَّام

стр. 1017

الدِّيوَان العزير المولوي السيدي الإمامي الْفُلَانِيّ ثمَّ يُؤْتى بِالدُّعَاءِ الْمَعْطُوف والصدر بالتعظيم المألوف وَقد يفْتَتح بِغَيْر هَذَا الدُّعَاء مثل أدام الله سُلْطَان الدِّيوَان الْعَزِيز وخلد الله سُلْطَان الدِّيوَان الْعَزِيز أَو أَيَّام الدِّيوَان الْعَزِيز وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا يَقْتَضِي الْعِزّ والدوام والصدر نَحْو العَبْد أَو الْمَمْلُوك أَو الْخَادِم يقبل الأَرْض أَو العتبات أَو مواطئ المواقف أَو غير ذَلِك وَيخْتم الْكتاب تَارَة بِالدُّعَاءِ وَتارَة ب طالع أَو أنهى أَو غَيرهمَا مِمَّا فِيهِ معنى الإنهاء ويخاطب الْخَلِيفَة فِي أثْنَاء الْكتاب بالديوان الْعَزِيز وبالمواقف المقدسة أَو المشرفة والأبواب الشَّرِيفَة وَالْبَاب الْعَزِيز وَالْمقَام الْأَشْرَف والجانب الْأَعْلَى أَو الشريف وبأمير الْمُؤمنِينَ مُجَرّدَة عَن سيدنَا ومولانا وَمرَّة غير مُجَرّدَة مَعَ مُرَاعَاة الْمُنَاسبَة والتسديد والمقاربة وَأما خطاب الْمَكْتُوب عَنهُ فَاخْتلف بِحَسب من كتب عَنهُ فَكتب بعض مُلُوك بنى أَيُّوب بالديار المصرية والممالك الشامية الْخَادِم وَبَعْضهمْ الْمَمْلُوك وَبَعْضهمْ

стр. 1018

العَبْد وَبَعْضهمْ أقل المماليك وَبَعْضهمْ أقل العبيد وَكَانَ عَلَاء الدّين خوارزم شاه صَاحب خوارزم وَمَا مَعهَا يكْتب الْخَادِم المطواع وَتَبعهُ ابْنه جلال الدّين على ذَلِك وَكَانَت أم جلال الدّين تكْتب الْأمة الداعية قَالَ فِي التَّعْرِيف والملوك والسوقة فِي ذَلِك لَا تخْتَلف وَهَذِه نُسْخَة كتاب من ذَلِك كتب بِهِ الْمقر الشهابي بن فضل الله إِلَى الْحَاكِم بِأَمْر الله أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن المستكفي بِاللَّه أبي الرّبيع سُلَيْمَان أحد الْخُلَفَاء العباسية بالديار المصرية عَن رُمَاة البندق بِالشَّام جَوَابا عَمَّا ورد عَلَيْهِ من كِتَابهمْ وَهُوَ يَوْمئِذٍ الْحَاكِم فِي رماية البندق فِي أَمر نَاصِر الدّين بن الْحِمصِي أحد الرُّمَاة وَهِي أدام الله تَعَالَى أَيَّام الدِّيوَان الْعَزِيز المولوي السيدي النَّبَوِيّ الإمامي الحاكمي وَنصر بِهِ جمع الْإِيمَان وَبشر بأيامه الزَّمَان ومتعه بِالْملكِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي لأحد من بعده بِمَا وَرثهُ من سُلَيْمَان

стр. 1019

وَلَا زَالَ يخضع لمقامه كل جليل وَيعرف لأيامه كل وَجه جميل ويعترف لشرفه كل معترف بالتفضيل وَلَا كَانَ إِلَّا كرمه المأمول ودعاؤه المقبول وعدوه المصروع ووليه الْمَحْمُول وَلَا بَرحت طَاعَته يعْقد عَلَيْهَا كل جمع ومراسمه ينصت إِلَيْهَا كل سمع وَطَوَائِف الَّذين كذبُوا عَلَيْهِ لَا تتلى عَلَيْهِم آيَاته إِلَّا توَلّوا وأعينهم تفيض من الدمع المماليك يقبلُونَ الأَرْض بالأبواب الْعَالِيَة الَّتِي هِيَ خطة شرفهم وَمَكَان تعبد القدماء مِنْهُم وَمن سلفهم ويلوذون بذلك الْمقَام ويعوذون بذلك الْحرم الَّذِي لَا يبعد نسبه من الْبَيْت الْحَرَام ويؤملون ذَلِك الْكَرم الَّذِي مَا مِنْهُم إِلَّا من سعد بِهِ طَائِره وجاءته بِهِ فِي وَجه الصَّباح أشائره وَفِي وَجه الْعشَاء بشائره فنالوا بِهِ أقْصَى المرام وقضوا بِهِ من الْعُمر مَا إِذا قَالُوا يَا سعد لَا يعنون بِهِ إِلَّا ذَلِك الإِمَام وينتهون إِلَى مَا ورد بِهِ المرسوم الشريف الَّذِي مَا من المماليك إِلَّا من مت إِلَيْهِ بقديم عبوديته ورقه وسارع إِلَى طَائِره الميمون وحماه بسبقه وَفتح لَهُ عينه وَظن أَنه حالم

стр. 1020

وامتثلوا لأَمره وَكَيف لَا تمتثل الرُّمَاة أَمر الْحَاكِم وَلَا سِيمَا ابْن عَم سيدنَا رَسُول ﷺ الإِمَام الْحَاكِم وأجلوه عَن رَفعه إِلَى الْعين إِذْ كَانَت تِلْكَ منزلَة الْحَاجِب وَقدمُوا إِلَيْهِ خفوق قُلُوبهم الطائرة وَمَا علمُوا أَن كَانُوا قَامُوا بِالْوَاجِبِ ووقفوا على أَحْكَام حاكمه فَمَا شكوا أَن زمَان هَذَا الْفَنّ بِزَمَان ناصره فِي بَغْدَاد قد عَاد وَأَن مِثَاله المتمثل فِي سَواد الحدق مِمَّا حكته أَيَّامه العباسية من شعار السوَاد وَعَلمُوا مَا رسم بِهِ فِي معنى مُحَمَّد بن الْحِمصِي الَّذِي مَا نورت اللَّيْلَة الظلماء أكاريخه وَلَا بَعدت فِي الإقعاد لَهُ تواريخه بل أخمدت دموع ندمه نيرانه المشتعلة وَأصْبح بِهِ لَا يحمل الْقوس فِي يَده إِلَّا أَنه مشغله وَمَا كَانَ أنهاه إِلَى الدِّيوَان الْعَزِيز مِمَّا لم تذكر الخواطر الشَّرِيفَة بِأَنَّهُ فِيهِ المفترى وَأَنه صَاحب الْقوس إِلَّا أَن مَاله سَعَادَة الْمُشْتَرى وَأَنه موه تمويه الجاحد وتلون مثل قَوس قزَح وَإِلَّا فقوس البندق لون وَاحِد ودلى بغروره وَعرض الْمحْضر الَّذِي حمله على تغريره

стр. 1021

وَذَلِكَ فِي غيبَة الْأَمِير بهاء الدّين البندقدار الحاكمي الَّذِي لَو كَانَ حَاضرا لنبأ بِخَبَرِهِ وَأحسن بالإعلام بِسوء محضره وتحيل لأخذ الْخط الشريف الَّذِي لَو عقل لَكَانَ حجَّة عَلَيْهِ ومؤكدا لإبطال رميه وقوسه وبندقه فِي يَدَيْهِ لما تضمنه الْخط الشريف الْمُقَيد اللَّفْظ المكتتب على المصطلح الساحب ذيل فخاره على المقترح الَّذِي هدى إِلَى الْخَيْر وَبَدَأَ بِهِ مَا وهب من الْملك السُّلَيْمَانِي الَّذِي أُوتِيَ من كل شَيْء وَعلم منطق الطير فَإِنَّهُ لم يكْتب لَهُ إِلَّا بِأَن يَرْمِي على الْوَجْه المرضي بساعده وَاسْتِيفَاء شُرُوط البندق وَالْخُرُوج من جَمِيع الأشكال عملا بقواعده وَيعلم أَنه إِنَّمَا رعى حق قَدمته وَلَا فعل فِي الْبَاب الْعَزِيز مَا يجب من التحلي بشعار الصدْق فِي خدمته وَأَنه خَالف عَادَة الْأَدَب وَأَخْطَأ فِي الْكل لكنه ندب وَذَلِكَ بعد أَن عمل لَهُ جيمع رُمَاة البندق وَسُئِلَ فَأجَاب بِأَنَّهُ سَالم من كل إِشْكَال يشكل وَأَنه بعد أَن أقعد رمى وَحمل وَحمل فَشهد عَلَيْهِ السَّادة الْأُمَرَاء وُلَاة الْعَهْد إخْوَة

стр. 1022

أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمن حضر وَكَتَبُوا خطوطهم فِي الْمحْضر وَمَا حصل الْآن عِنْد عرض قصَّة المماليك بالمواقف المقدسة ووضوح قَضيته المدنسة من التَّعَجُّب من اعْتِرَاف المماليك لكَوْنهم رموا مَعَه بعد أَن رَأَوْا الْخط الشريف وَهُوَ لفظ مُقَيّد وَأمر أيد بِهِ رَأْي الإِمَام الْحَاكِم بِأَمْر الله المسترشد بِاللَّه والمؤيد وكل مَا أَمر بِهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا معدل عَن طرقه وَلَا جِدَال إِلَّا بِهِ إِذا ألزم كل أَمر طَائِره فِي عُنُقه وأمير الْمُؤمنِينَ بَحر لَا يُورد إِلَّا عَن علمه وَهُوَ الْحَاكِم وَلَا راد لحكمه وَإِنَّمَا ابْن الْحِمصِي الْمَذْكُور عدم السداد وَخَالف جارى الْعَادة فِي الحمص فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي سلق فِي الافتراء بألسنة حداد وَلم يُوقف المماليك من الْخط الشريف إِلَّا على بعضه وَلَا أَرَاهُم من برقه المتهلل غير ومضه وَالَّذِي أوقفهم عَلَيْهِ مِنْهُ أَن يَرْمِي مُحَمَّد بن الْحِمصِي ويرمى مَعَه وَكلمَة أَمِير الْمُؤمنِينَ مستمعة ومراسيمه متبعة وَإِذا تقدم كَانَ النَّاس تبعه غير أَن الْمَذْكُور بَدَت مِنْهُ أُمُور قطع بهَا الْأَمِير صارم الدّين صاروجا الْحَاكِم البندقدار فِي حَقه وَأَقْعَدَهُ عَن قَدمته الَّتِي كَانَ

стр. 1023

يمت فِيهَا بسبقه وانتقل عَنهُ غلمانه وَثقل عَلَيْهِ زَمَانه وَنُودِيَ عَلَيْهِ فِي جمع كَبِير يزِيد على تسعين قوسا وجرح لخطأ بندقه جرحا لَا يؤسى ثمَّ بعد مُدَّة سِنِين توسل بِولد الْأَمِير المرحوم سيف الدّين تنكز إِلَى أَبِيه وتوصل بِهِ إِلَى مراميه فَأمر أَن يرْمى مَعَه وهدد الْمُخَالف بِالضَّرْبِ وَلم يرم مَعَه أحد بِرِضَاهُ إِلَّا خوف أَن توقد نَار الْحَرْب فَلَمَّا مَضَت تِلْكَ الْأَيَّام وَانْقَضَت تِلْكَ الأحلام جمع مَمْلُوك الْأَبْوَاب الْعَالِيَة الْأَمِير عَلَاء الدّين بن الأبو بكري الْحَاكِم فِي البندق الْآن من رُمَاة البندق جمعا كثيرا واهتم بِهِ اهتماما كَبِيرا وَذكر أَمر الْمَذْكُور وأحضر محضره المسطور وَلم يكن عَلَيْهِ تعويل وَلَا فِي حكم الْحَاكِم الْمُقدم تَعْلِيل وَلَا عِنْد هَذَا الْحَاكِم الَّذِي ادّعى لَهُ وَادّعى عِنْده تجوز الأباطيل وَتحقّق أَن الْحق فِيمَا حكم عَلَيْهِ فتبع وَترجع أَن لَا يُقَام مِنْهُ من أقعد وَلَا يُوصل مِنْهُ مَا قطع فنفذ حكم الْحَاكِم الْمُتَقَدّم وَاسْتمرّ بقعوده المتحتم وَوَافَقَهُ على هَذَا سَائِر الرُّمَاة بالبلاد الشامية وحكامها وَمن يرجع إِلَيْهِ فِي الرماية وأحكامها وَبَطلَت

стр. 1024

قدمة الْمَذْكُور الَّتِي ذهب فِيهَا عمره ضائعا وزمانه الَّذِي إِذا اشْتريت مِنْهُ سَاعَة بالعمر لم يكن نَافِعًا وَلما ورد الْآن هَذَا المرسوم الشريف زَاده الله شرفا قبلوا الأَرْض لَدَيْهِ وأوقفوا عَلَيْهِ حاكمهم الْمُسَمّى فَوقف لَهُ وَعَلِيهِ وَجمع لَهُ جمعا لم يدع من الرُّمَاة مُعْتَبرا وَلَا من يلقم الْقوس وترا وَلَا من إِذا قعد كَالْعَيْنِ جرى مَا جرى ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِم مَا تضمن ودعوا لأمير الْمُؤمنِينَ وَلم يبْق مِنْهُم إِلَّا من دَعَا وَأمن وتضاعف سرورهم بِحكمِهِ الَّذِي رفع الْخلَل وَقطع الجدل وَقَالُوا لَا عدمنا أَيَّام هَذَا الْحَاكِم الَّذِي أنصف وَالْإِمَام الَّذِي عدل وبقى ابْن الْحِمصِي مثلَة وَنُودِيَ عَلَيْهِ إِنَّه من رمى مَعَه كَانَ مخطئا مثله ووقرت هَذِه المناداة فِي كل مسمع وقرت استقرارا انْفَصل عَلَيْهِ الْمجمع وَذَلِكَ بِمَا فهم من أَمِير الْمُؤمنِينَ وبنص كِتَابه الْمُبين وَبِمَا قضى الله بِهِ على لِسَان خَلِيفَته الْحَاكِم وَالله أحكم الْحَاكِمين وطالعوا بهَا وأنهوا صُورَة الْحَال وجمعوا فِي إمضائه الآمال لَا زَالَت سَعَادَة أَمِير الْمُؤمنِينَ منزهة عَن الشّبَه بعيدَة عَن الشّبَه

стр. 1025

آخذة من خير الدَّاريْنِ كل اثْنَيْنِ فِي وَجه حَتَّى تحصل كل رمية من كثب وَلَا يرْمى فِي كل لعبة إِلَّا كل مصطحب مَا غب فِي السَّمَاء المرزم وَوَقع الْعقَاب على ثنيته يقرع سنه ويتندم وَعلا النسْر الطَّائِر وَالْوَاقِع على آثاره وَسَائِر طيور النُّجُوم والحوم إِن شَاءَ الله تَعَالَى قلت وَهَذَا الْكتاب أنشأه الْمقر الشهابي بن فضل الله الْمُقدم ذكره بِنَاء على مذْهبه فِي أَن الْمُكَاتبَة إِلَى الْخَلِيفَة تكون بِالدُّعَاءِ للديوان الْعَزِيز من الْملك والسوقة لَا يخْتَلف وَفِيه نظر بل الَّذِي يَنْبَغِي أَن يفْتَتح الْكِتَابَة إِلَيْهِ بتقبيل الأَرْض على مَا يكْتب بِهِ للملوك إِذْ الْمُلُوك نوابه وَأَتْبَاعه وَلَا أَعلَى مِنْهُ رُتْبَة وَأما الْكتب إِلَى وُلَاة الْعَهْد بالخلافة فَقَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس فِي صناعَة الْكتاب وَيكون التصدير فِي الْمُكَاتبَة إِلَى ولي الْعَهْد على مَا تقدم فِي الْمُكَاتبَة إِلَى الْخُلَفَاء مَعَ تَغْيِير الْأَسْمَاء يعْنى أَنه لَا يُقَال فِيهِ الإِمَام وَلَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بل ولي عهد الْمُسلمين وَفِي

стр. 1026

التصدير مَعَ السَّلَام وَبَرَكَاته فِي أول الْكتاب وَآخره وَفِي ولي الْعَهْد يحذف وَبَرَكَاته من التصدير فَكَانُوا يَكْتُبُونَ لوَلِيّ الْعَهْد لعبد الله أبي فلَان فلَان ولي عهد الْمُسلمين سَلام على ولي عهد الْمُسلمين وَرَحْمَة الله فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْهِ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وأسأله أَن يُصَلِّي على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله ﷺ أما بعد أَطَالَ الله بَقَاء ولي عهد الْمُسلمين وَيَأْتِي على الْمَقْصد على مَا تقدم فِي الْكتب إِلَى الْخَلِيفَة ثمَّ يختمه بقوله وَالسَّلَام على ولي عهد الْمُسلمين وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته أما على المصطلح المستقر عَلَيْهِ الْحَال فقد ذكر الْمقر الشهابي بن فضل الله فِي كِتَابه التَّعْرِيف أَنه يكْتب إِلَى ولي الْعَهْد بالخلافة مَا صورته ضاعف الله تَعَالَى جلال الْجَانِب الشريف المولوي السيدي النَّبَوِيّ الْفُلَانِيّ ثمَّ يدعى لَهُ قَالَ صَاحب التثقيف وَالْخطاب لَهُ بمولانا ولي الْعَهْد وَنَحْو ذَلِك وَالتَّعْبِير عَن الْمَكْتُوب عَنهُ بالخادم يقبل العتبات الشَّرِيفَة أَو الْيَد الشَّرِيفَة وَنَحْو ذَلِك والعلامة إِلَيْهِ الْخَادِم على نِسْبَة مَا فِي الصَّدْر والعنوان عَن نَظِير الألقاب الَّتِي فِي الصَّدْر قَالَ فِي التثقيف

стр. 1027

وَهَذَا على عَادَة من تقدم من الْمُلُوك أما فِي زَمَاننَا وَقَبله بِمدَّة مديدة فَإِنَّهُ لم يكْتب إِلَى ولي عهد قلت وَمِمَّا يجب التَّنْبِيه عَلَيْهِ قطع الْوَرق الَّذِي يكْتب فِيهِ إِلَى الْخَلِيفَة لَا شكّ فِي أَنه كَانَ يكْتب للخليفة وَولي الْعَهْد حِين كَانَت الْخلَافَة بالعراق فِي قطع الْبَغْدَادِيّ بقلم مُخْتَصر الطومار على مَا يظْهر أَو فِي ثُلثي الْقطع الْبَغْدَادِيّ على مَا ذكره مُحَمَّد بن عمر الْمَدَائِنِي حَيْثُ كَانَت بيعاتهم وعهودهم تكْتب فِي ذَلِك أما الْآن حَيْثُ صَارَت عهودهم وبيعاتهم تكْتب فِي قطع الشَّامي الْكَامِل بقلم الثُّلُث الْخَفِيف فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يكون الْكتب إِلَيْهِم على هَذَا النمط تأسيا بِمَا اعتمدوه فِي ذَلِك وَإِلَّا فَالْوَاجِب الْكِتَابَة فِي الْبَغْدَادِيّ الْكَامِل على مَا كَانَ الْأَمر عَلَيْهِ فِي الزَّمن الْقَدِيم

стр. 1028

الْبَاب السَّابِع فِي ذكر أَوَائِل منسوبة إِلَى الْخُلَفَاء وغرائب وملح وأعاجيب تتَعَلَّق بهم وَفِيه فصلان الْفَصْل الأول فِي ذكر نبذة من الْأَوَائِل المنسوبة إِلَيْهِم أول من بُويِعَ بالخلافة أَبُو بكر الصّديق بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ وَقد مر ذكر ذَلِك فِي الْبَاب الأول فِي الْكَلَام على الطّرق الَّتِي تَنْعَقِد بهَا الْخلَافَة وَهُوَ أول خَليفَة ولى وَأَبوهُ حَيّ فَقيل لِأَبِيهِ أبي قُحَافَة اسْتخْلف أَبُو بكر قَالَ أقرَّت بذلك بَنو قصي قيل نعم قَالَ يفعل الله مَا يَشَاء وبقى أَبُو قُحَافَة بعد وَفَاة أبي بكر ﵁ سِتَّة أشهر وَأَيَّام ثمَّ توفى فِي الْمحرم سنة أَربع عشرَة وَهُوَ أول من عهد بالخلافة عهد بهَا لعمر بن الْخطاب وَقد مر ذكره فِي الْبَاب الأول أَيْضا وَهُوَ أول من جمع الْقُرْآن حِين قتل الْقُرَّاء بِالْيَمَامَةِ فِي

стр. 1029

حَرْب مُسَيْلمَة الْكذَّاب وَسَماهُ مُصحفا وَكَانَ قبل ذَلِك مَكْتُوبًا فِي عسب النّخل أَو أكتاف الْإِبِل وَنَحْوهَا أول خَليفَة سمى بأمير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب وَهُوَ أول من فتح الْفتُوح وَأول من مصر الْأَمْصَار وَهُوَ أول من دون الدَّوَاوِين فِي الْإِسْلَام قَالَ الْقُضَاعِي دونهَا فِي سنة تسع عشرَة وَقيل سنة عشْرين قَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَاخْتلف فِي سَبَب وَضعه فَقيل إِن أَبَا هُرَيْرَة ﵁ قدم عَلَيْهِ بِمَال من الْبَحْرين فَقَالَ مَاذَا جِئْت بِهِ قَالَ خَمْسمِائَة ألف دِرْهَم فاستكثره عمر وَقَالَ أَتَدْرِي مَا تَقول قَالَ نعم مائَة ألف خمس مَرَّات فَصَعدَ عمر الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس قد جَاءَ مَال كثير فَإِن شِئْتُم كلنا لكم كَيْلا وَإِن شِئْتُم عددنا لكم عدا فَقَالَ رجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد رَأَيْت الْأَعَاجِم يدونون ديوانا لَهُم قدون لنا أَنْت ديوانا فَأمر

стр. 1030

بِوَضْع الدَّوَاوِين وَقيل بل بعث عمر ﵁ بعثا وَعِنْده الهرمزان فَقَالَ لعمر قد أَعْطَيْت أهل هَذَا الْبَعْث الْأَمْوَال فَإِن تخلف مِنْهُم رجل أخل بمكانه من أَيْن يعلم صَاحبه فَأثْبت لَهُم ديوانا فَسَأَلَهُ عَن الدِّيوَان ففسره لَهُ فَأمر بِوَضْع الدِّيوَان وَقيل إِن عمر اسْتَشَارَ الْمُسلمين فِي أَمر المَال فَقَالَ عَليّ نقسم كل سنة مَا اجْتمع إِلَيْك من المَال وَلَا تمسك مِنْهُ شَيْئا فَقَالَ عُثْمَان أرى مَالا كثيرا وَإِن لم تحص النَّاس حَتَّى تعلم من أَخذ مِمَّن لم يَأْخُذ انْتَشَر الْأَمر فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد قد كنت بِالشَّام فَرَأَيْت مُلُوكهَا دونوا ديوانا وجندوا جُنُودا فدون ديوانا وجند جُنُودا فَأخذ بقوله وَهُوَ أول من أرخ بعام الْهِجْرَة قَالَ فِي ذخيرة الْكتاب لما أَرَادَ وضع التَّارِيخ جمع النَّاس للمشورة فَقَالَ بَعضهم نؤرخ بمبعث النَّبِي ﷺ وَقَالَ بَعضهم بل بوفاته وَقَالَ بَعضهم بل بهجرته من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة لِأَنَّهَا أول ظُهُور الْإِسْلَام فصوبه عمر وَأجْمع رَأْيهمْ عَلَيْهِ وَكَانَت الْهِجْرَة فِي شهر ربيع الأول بعد عشر من النُّبُوَّة وَقدم الْمَدِينَة لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت مِنْهُ فَاخْتَلَفُوا فِي

стр. 1031

الشَّهْر الَّذِي يبدؤون بِهِ فَأَشَارَ بَعضهم بالبداءة برمضان لشرفه فَقَالَ عمر بل بالمحرم لِأَنَّهُ منصرف النَّاس من حجهم فَرجع الْقَهْقَرَى ثَمَانِيَة وَسِتِّينَ يَوْمًا وَهِي الْقدر الَّذِي مضى من أول الْمحرم إِلَى اثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة من ربيع الأول وَابْتِدَاء التَّارِيخ من أول الْمحرم لتِلْك السّنة قَالَ أَبُو هِلَال العسكري أَرَادَ بذلك اجْتِمَاع الْأَشْهر الْحرم فِي سنة وَاحِدَة وَهُوَ أول من اتخذ بَيت مَال فِيمَا ذكره العسكري عَن قَتَادَة وَهُوَ أول من سنّ قيام شهر رَمَضَان وَجمع النَّاس على إِمَام وَاحِد فِي التَّرَاوِيح وَذَلِكَ فِي سنة أَربع عشرَة وَهُوَ أول من عس بِاللَّيْلِ وَهُوَ أول من عاقب شَاعِرًا على الهجاء عاقب الحطيئة حِين هجا الزبْرِقَان بن بدر بِأَن حَبسه فِي بِئْر ثمَّ أخرجه وَطلب شفرة يُوهِمهُ أَنه يُرِيد قطع لِسَانه تخويفا لَهُ ليكف عَن الهجاء

стр. 1032

وَهُوَ أول من ضرب فِي الْخمر ثَمَانِينَ وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ قبل ذَلِك يجلد فِيهِ أَرْبَعِينَ وَهُوَ أول من حرم الْمُتْعَة بِالنسَاء وَهِي أَن تنْكح الْمَرْأَة على شَيْء إِلَى أجل وَكَانَت مُبَاحَة قبل ذَلِك وَهُوَ أول من نهى عَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد وهبتهن وجعلهن مِيرَاثا وَهُوَ أول من مسح سَواد الْعرَاق على يَد عُثْمَان بن حنيف وَهُوَ من أَرض الْموصل إِلَى عبادان طولا وَذَلِكَ مائَة وَخمْس وَعِشْرُونَ فرسخا وَمن عقبَة حلوان إِلَى الْقَادِسِيَّة عرضا وَذَلِكَ ثَمَانُون فرسخا وَبَلغت جربانه سِتَّة وَثَلَاثِينَ ألف ألف جريب وَهُوَ أول من صَالح الْعمَّال على مَال يَأْخُذهُ مِنْهُم وَكَانَ من ذَلِك أَنه شاطر عَمْرو بن الْعَاصِ مَاله وَهُوَ أَمِير مصر يَوْمئِذٍ

стр. 1033

وَهُوَ أول من حمل الطَّعَام من مصر فِي بَحر أَيْلَة إِلَى الْمَدِينَة حِين أقحطوا فِي عَام الرَّمَادَة والأمير على مصر يَوْمئِذٍ عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ الْقُضَاعِي حفر خليج الْقَاهِرَة من الْفسْطَاط إِلَى السويس فِي ثَمَانِيَة أشهر وَجَرت فِيهِ السفن بِالطَّعَامِ من عَامه فَكَانَ ينْقل مِنْهَا إِلَى السفن ببحر القلزم فَيحمل مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة وَهُوَ أول من أعال الْفَرَائِض فِيمَا ذكره العسكري عَن ابْن عَبَّاس وَكَانَ ابْن عَبَّاس يُنكر القَوْل وَلم يظْهر ذَلِك إِلَّا بعد موت عمر فَقيل لَهُ هلا قلت ذَلِك فِي زمن عمر قَالَ كَانَ رجلا مهيبا فهبته وَهُوَ أول من اتخذ الدرة وَحملهَا ليعذب بهَا الجناة وَكَانَت من الهيبة بِحَيْثُ قَالَ الشّعبِيّ إِن درة عمر لأهيب من سيف الْحجَّاج أول خَليفَة ولى وَأمه فِي قيد الْحَيَاة عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ ثمَّ مُوسَى وَهَارُون ابْنا الْمهْدي ثمَّ المعتضد ثمَّ الْمُطِيع وَهُوَ أول من أقطع القطائع بالأرضين

стр. 1034

من الْخُلَفَاء قَالَ العسكري فعل ذَلِك اقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أول من حمى الْحمى لإبل الصَّدَقَة وَنَحْوهَا وَهُوَ أول من خفض صَوته بِالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاة فِيمَا ذكره العسكري عَن عَاصِم بن أبي محكن وَهُوَ أول من خلق الْمَسْجِد وَهُوَ أول من ارْتقى إِلَى مقَام النَّبِي ﷺ على الْمِنْبَر إِذْ كَانَ أَبُو بكر قد نزل عَنهُ دَرَجَة ثمَّ جَاءَ عمر فَنزل عَنهُ أُخْرَى فَلَمَّا جَاءَ عُثْمَان رقي إِلَى حَيْثُ كَانَ يرقى النَّبِي ﷺ فَقَالَ سلمَان الْيَوْم ولد الشَّرّ وَقد ذكر ذَلِك بعض الْخُلَفَاء فَأنكرهُ فَقَالَ لَهُ بعض الْحَاضِرين اشكره يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فلولا ذَلِك لَكُنْت الْيَوْم تخْطب فِي بِئْر وَهُوَ أول من أرتج عَلَيْهِ فِي الْخطْبَة فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن اللَّذين تقدماني كَانَا يعدَّانِ لهَذَا الْموقف كلَاما وَأَنْتُم إِلَى إِمَام عَادل أحْوج مِنْكُم إِلَى إِمَام قَائِل وَسَتَأْتِيكُمْ الْخطْبَة على وَجههَا ثمَّ نزل

стр. 1035

وَهُوَ أول من قدم الْخطْبَة قبل الصَّلَاة فِي الْعِيدَيْنِ حِين رأى كثيرا من النَّاس يذهبون قبل سَماع الْخطْبَة وَكَانَ النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فِي أول خِلَافَته يصلونَ ثمَّ يخطبون كَمَا هُوَ الْآن وَهُوَ أول من فوض إِلَى النَّاس إِخْرَاج زكواتهم بِأَنْفسِهِم من غير دَفعهَا إِلَى الإِمَام وَهُوَ أول من اتخذ صَاحب شرطة قَالَ الثعالبي فِي لطائف المعارف وَهُوَ أول من قيل تَنَح عَن الطَّرِيق عِنْد سير الْخَلِيفَة أول من بَايع عليا ﵁ بالخلافة طَلْحَة وَكَانَت يَده شلاء فَقَالَ حبيب بن ذُؤَيْب أول من بَايعه أشل فَمَا أَظن أَن هَذَا الْأَمر يتم وَقيل أول من بَايعه الأشتر النَّخعِيّ وَهُوَ أول خَليفَة وَقع فِي زَمَنه قتال بَين أهل الْقبْلَة وَذَلِكَ فِي وقْعَة الْجمل وَهُوَ أول من اتخذ بَيْتا يطْرَح فِيهِ الْقَصَص حَتَّى كتبُوا شَتمه وألقوه فِيهِ فَتَركه ثمَّ اتَّخذهُ الْمهْدي أَيَّام خِلَافَته

стр. 1036

وَهُوَ أول من فرق بن الْبَيِّنَة فِي شَهَادَة الْخُصُوم أول من اتخذ ديوَان الْخَاتم مُعَاوِيَة جعل ديوانا لختم كتبه الَّتِي تكْتب عَنهُ وَكَانَ سَبَب ذَلِك فِيمَا ذكره الثعالبي أَن عَمْرو بن الزبير قدم عَلَيْهِ فَأمر لَهُ بِمِائَة ألف دِرْهَم وَكتب لَهُ بذلك كتابا إِلَى زِيَاد بالعراق ففض عَمْرو الْكتاب وَجعل الْمِائَة مِائَتَيْنِ فَلَمَّا أطلع مُعَاوِيَة على ذَلِك اتخذ ديوَان الْخَاتم أول من بَايع لوَلَده مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بَايع لِابْنِهِ يزِيد بالخلافة بعده وَهُوَ أول من وضع الْبَرِيد فِي الْإِسْلَام نَقله عَن مُلُوك الْفرس وأحكمه بعد ذَلِك عبد الْملك بن مَرْوَان وَهُوَ أول من سمى الغالية غَالِيَة شمها من عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب فَسَأَلَهُ عَنْهَا فوصفها لَهُ فَقَالَ إِنَّهَا غَالِيَة وَيُقَال إِنَّه شمها من مَالك بن أَسمَاء بن خَارِجَة وَكَانَت أُخْته هِنْد أول من صنعتها وَأنكر الجاحظ ذَلِك كُله وَقَالَ إِنَّا نجد فِي أشعار الْجَاهِلِيَّة ذكر الغالية وَرُبمَا قيل إِنَّهَا أَتَت الْعَرَب من جِهَة الْحَبَشَة

стр. 1037

وَهُوَ أول من عمل الْمَقْصُورَة فِي الْجَامِع ليُصَلِّي فِيهَا قيل إِنَّه رأى على منبره كَلْبا فاتخذها وَقيل أول من اتخذها مَرْوَان بن الحكم اتخذها من حِجَارَة منقوشة وَجعل لَهَا كوى خوفًا على نَفسه وَقيل أول من اتخذها عُثْمَان ﵁ خوفًا أَن يُصِيبهُ مَا أصَاب عمر وَهُوَ أول من خطب جَالِسا حِين كثر شحمه وَعظم بَطْنه وَهُوَ أول خَليفَة عبثت بِهِ رَعيته واجترأت عَلَيْهِ حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ ليخبرنا أَمِير الْمُؤمنِينَ من كَانَ زوج أمه قبل أبي سُفْيَان فَقَالَ حَفْص بن الْمُغيرَة ثمَّ كلم ذَلِك الرجل عَمْرو بن الزبير فَأَغْلَظ عَلَيْهِ فِي كَلَامه فَأمر بِهِ فَضرب حَتَّى مَاتَ فَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة فلامه فَقيل إِنَّه الْقَائِل لَك كَذَا فَقَالَ إِذن قتلته وَأَنا أَحَق من وداه وَهُوَ أول من أَمر بإقراء السَّلَام على الْخُلَفَاء وَأقرهُ عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ أول من استلحق فِي الْإِسْلَام استلحق زيادا عملا بقول أَبِيه أبي سُفْيَان لَوْلَا أَن يشبرق عمر إهابي لعرفت أَن

стр. 1038

زيادا قريب النّسَب مني أَنا غرسته فِي رحم أمه وَهُوَ أول من اتخذ الخصيان لخاص خدمته أول من أخرج الْمِنْبَر إِلَى الصَّحرَاء فِي الْعِيد مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ أول من أَخذ الْجَار بالجار فِيمَا ذكره العسكري أَخذ فَتى بِأَبِيهِ فجلده وتمثل بقول الشَّاعِر ... جانيك من يجنى عَلَيْك وَقد تعدِي الصِّحَاح مبارك الجرب ... فَقَالَ الْفَتى مَا هَكَذَا قَالَ الله تَعَالَى بل قَالَ ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ فرق لَهُ وخلاه ويحكى مثل ذَلِك عَن الْحجَّاج بن يُوسُف أول من نهى عَن الْكَلَام بِحَضْرَة الْخَلِيفَة عبد الْملك بن مَرْوَان وَكَانَ النَّاس قبل ذَلِك يراجعون الْخَلِيفَة فِيمَا يَقُول ويعترضون عَلَيْهِ فِيمَا يفعل وَأكْثر مَا كَانَ ذَلِك على عُثْمَان

стр. 1039

وَهُوَ أول من ضرب الدَّرَاهِم فِي الْإِسْلَام وَكتب فِي أَولهَا ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ سنة خمس وَسبعين وَجعل كل عشرَة مِنْهَا وزن سبع مَثَاقِيل فاستمر هَذَا الْوَزْن إِلَى الْآن وَإِنَّمَا كَانَ قبل ذَلِك الدَّرَاهِم المشخصة ثمَّ ضربهَا الْحجَّاج وَنقش عَلَيْهَا ﴿الله أحد الله الصَّمد﴾ وَنهى أَن يطبع أحد غَيره فطبع سهير الْيَهُودِيّ دَرَاهِمه السهيرية من فضَّة خَالِصَة وَجعل فِيهَا ذَهَبا فَأمر الْحجَّاج بقتْله فَقَالَ انْظُر فَإِن لم تكن أَجود من دراهمك فاقتلني فَوَجَدَهَا أَجود مِنْهَا فَأمر بقتْله لجرأته على ضربهَا قَالَ فَإِنِّي أعرض عَلَيْك أمرا فَإِن رَأَيْته أصلح للْمُسلمين من قَتْلِي فأعفني قَالَ هاته فَوضع الأوزان وزن ألف وَخمْس مائَة وثلاثمائة إِلَى وزن ربع قِيرَاط فَجَعلهَا حديدا ونقشها وَجَاء بهَا إِلَى الْحجَّاج فأعجبه وَعَفا عَنهُ وَكَانَ النَّاس قبل ذَلِك يَأْخُذُونَ الدِّرْهَم الوازن فيزنون بِهِ غَيره وَأكْثر ذَلِك يُؤْخَذ عددا وَهُوَ أول من نقل الدِّيوَان من الفارسية بالعراق وَمن الرومية بِالشَّام إِلَى الْعَرَبيَّة

стр. 1040

وَهُوَ أول من رفع يَده على الْمِنْبَر وَهُوَ أول خَليفَة بخل حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ رشح الْحجر لبخله كَمَا تقدم فِي تَرْجَمته يُقَال إِن بعض أخصائه لامه يَوْمًا على ذَلِك فَقَالَ أما سَمِعت قَول الْقَائِل أجع كلبك يتبعك فَقَالَ أما تخشى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يلوح لَهُ غَيْرك بكسرة فيتركك ويتبعه أول من اتخذ البيمارستان للمرضى فِي الْإِسْلَام الْوَلِيد بن عبد الْملك بنى بيمارستانا بِدِمَشْق وسبله على المرضى أما مصر فَأول من اتَّخذهُ بهَا أَحْمد بن طولون بناه بالفسطاط وَهُوَ بَاقٍ إِلَى الْآن ثمَّ اتخذ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب بيمارستانا بِالْقَاهِرَةِ فِي قاعة من قاعات الْقصر أخبر أَنه لَا يدخلهَا النَّمْل وَهُوَ بَاقٍ إِلَى الْآن ثمَّ اتخذ الْمَنْصُور قلاوون البيمارستان الْكَبِير بَين القصرين فأنسى ذكر مَا كَانَ قبله وَهُوَ أول من أجْرى الرَّوَاتِب على الْقُرَّاء والعميان وَأَصْحَاب العاهات وَهُوَ أول خَليفَة أَقَامَ ناموس الْملك وَمنع من دُعَاء الْخَلِيفَة باسمه ومراجعته فِي الْكَلَام وَقَامَ بذلك خَطِيبًا فَقَالَ

стр. 1041

أَيهَا النَّاس إِنَّكُم كُنْتُم تكَلمُون من قبلي من الْخُلَفَاء بِكَلَام الْأَكفاء تَقولُونَ يَا مُعَاوِيَة يَا يزِيد وَإِنِّي أعطي الله عهدا يأخذني بِالْوَفَاءِ بِهِ لَا يكلمني أحد بِمثل ذَلِك إِلَّا أتلفت نَفسه ثمَّ إِن رجلا قَالَ لَهُ بعد ذَلِك اتَّقِ الله يَا وليد فَإِن الْكِبْرِيَاء لله فَأمر بِهِ فوطئ بالأقدام فأيقظ النَّاس ذَلِك أول خَليفَة اتخذ الأتراك أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور اتخذ حمادا التركي ثمَّ اتخذ الْمهْدي بعده مُبَارَكًا التركي وَغَيره وَهُوَ أول خَليفَة جمع لعامل بَين الْحَرْث وَالْخَرَاج جمع بَينهمَا لخَالِد بن برمك بِفَارِس أول خَليفَة زَاد فِي الْكتب وأسأله أَن يُصَلِّي على مُحَمَّد وَآله هَارُون الرشيد كَمَا تقدم فِي المكاتبات قَالُوا وَكَانَ ذَلِك من أفضل مناقبه وَهُوَ أول خَليفَة جلس فِي المصائب على الْبسَاط دون أنماط تَحْتَهُ حِين نعي إِلَيْهِ ابراهيم بن صَالح بن عَليّ وَصَارَ إِلَى

стр. 1042

دَاره وَقَالَ لَا يحسن بِأحد أَن يجلس فِي دَار حبيب من أَهله على نمط وَلَا نمرقة فاستن بَنو الْعَبَّاس ذَلِك فِي المصائب أول من دعِي بنعته على الْمِنْبَر مُحَمَّد الْأمين فَقيل اللَّهُمَّ وَأصْلح عَبدك وخليفتك عبد الله مُحَمَّدًا الْأمين وَلم يذكر قبله نعت أحد من الْخُلَفَاء على مِنْبَر أول من أخر النيروز المتَوَكل وَقد مر القَوْل عَلَيْهِ فِي الْكَلَام على نقل السّنة وَهُوَ أول من أَمر بتغيير زِيّ أهل الذِّمَّة وَقد مر القَوْل على ذَلِك فِي بَابه أَيْضا الْفَصْل الثَّانِي فِي ذكر غرائب وملح وأعاجيب تتَعَلَّق بالخلفاء غرائب تتَعَلَّق بِولَايَة الْخلَافَة من ولى الْخلَافَة فِي حَيَاة أَبِيه أَبُو بكر الصّديق ﵁ وَليهَا وَأَبوهُ حَيّ

стр. 1043

الطائع لله انخلع لَهُ أَبوهُ الْمُطِيع مِنْهَا حِين ضعف وَعجز عَن الْقيام بهَا وَولى مَكَانَهُ وعاش أَبوهُ بعد ذَلِك أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ مَاتَ من ولى الْخلَافَة وَله أَخ أسن مِنْهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَليهَا وَأَخُوهُ عقيل أسن مِنْهُ بِعشْرين سنة يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَليهَا وَأَخُوهُ عبد الله أسن مِنْهُ هِشَام بن عبد الْملك وَليهَا وَأَخُوهُ مسلمة أسن مِنْهُ يزِيد بن الْوَلِيد وَأَخُوهُ ابراهيم ولياها وأخوهما الْعَبَّاس وَغَيره من إخوتهما أسن مِنْهُمَا أَبُو الْعَبَّاس السفاح وَليهَا وَأَخُوهُ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور أسن مِنْهُ بسنين وأعقل مِنْهُ

стр. 1044

هَارُون الرشيد وَليهَا وَأَخُوهُ مُحَمَّد بن الْمهْدي أسن مِنْهُ مُحَمَّد الْأمين وَليهَا وَأَخُوهُ الْمَأْمُون أسن مِنْهُ بِسِتَّة أشهر وأعقل مِنْهُ الواثق بِاللَّه وَليهَا وَأَخُوهُ مُحَمَّد وَالِد المستعين أسن مِنْهُ المتَوَكل على الله وَليهَا وَأَخُوهُ أَحْمد اسن مِنْهُ المعتز بِاللَّه وَليهَا وَأكْثر إخوانه أسن مِنْهُ القاهر بِاللَّه وَليهَا وَأَخُوهُ هَارُون أسن مِنْهُ الْمُطِيع لله وَليهَا وَأَخُوهُ الْعَبَّاس وَغَيره من إخْوَته أسن مِنْهُ الطائع لله وَليهَا وَأَخُوهُ عبد الْعَزِيز أسن مِنْهُ من ولى الْخلَافَة من الْإِخْوَة أَرْبَعَة إخْوَة ولوا الْخلَافَة هم الْوَلِيد وَسليمَان وَيزِيد وَهِشَام بَنو عبد الْملك بن مَرْوَان لَا يعرف ذَلِك لسواهم ثَلَاثَة إخْوَة ولوا الْخلَافَة هم الْأمين والمأمون والمعتصم بَنو هَارُون الرشيد

стр. 1045

والمنتصر والمعتز وَالْمُعْتَمد بَنو المتَوَكل والمكتفي والمقتدر والقاهر بَنو المعتضد والراضي والمقتفي والمطيع بَنو المقتدر وَأما أَخَوان وليا الْخلَافَة فكثير مِنْهُم يزِيد وابراهيم ابْنا الْوَلِيد والسفاح والمنصور ابْنا مُحَمَّد وَالْهَادِي والرشيد ابْنا الْمهْدي والواثق والمتوكل ابْنا المعتصم وَغَيرهم من ولي صَبيا جَعْفَر بن المقتدر ولى وَلم يستكمل إِحْدَى عشرَة سنة مُعَاوِيَة بن يزِيد ولي وَله تسع عشرَة سنة من ولي مسنا قد جَاوز السِّتين أَبُو بكر الصّديق ﵁ ولى وَله إِحْدَى وَسِتُّونَ سنة عبد الله بن الزبير ولى وَله أَربع وَسِتُّونَ سنة مَرْوَان بن الحكم ولى وَله إِحْدَى وَسِتُّونَ سنة

стр. 1046

اتفاقية عَجِيبَة فِي خلع الْخُلَفَاء قَالَ الصولي النَّاس يرَوْنَ أَن كل سادس يقوم بِأَمْر الدّين مُنْذُ أول الْإِسْلَام لَا بُد أَن يخلع النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَالْحسن خلع ثمَّ مُعَاوِيَة وَيزِيد وَمُعَاوِيَة ومروان وَعبد الْملك وَعبد الله بن الزبير فَخلع ثمَّ لم يكن فِي الدولة الأموية من يكمل السِّتَّة فَكَانَ مِنْهُم يزِيد بن الْوَلِيد ثمَّ ابراهيم بن الْوَلِيد ثمَّ مَرْوَان بن مُحَمَّد وَهُوَ آخِرهم ثمَّ أَتَى الله تَعَالَى بالدولة العباسية فَكَانَ مِنْهُم السفاح والمنصور وَالْمهْدِي وَالْهَادِي والرشيد والأمين فَخلع ثمَّ الْمَأْمُون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين فَخلع ثمَّ المعتز والمهتدي وَالْمُعْتَمد والمعتضد والمكتفي والمقتدر فَخلع فِي فتْنَة ابْن المعتز ثمَّ رد

стр. 1047

قَالَ صَاحب رَأس مَال النديم ثمَّ الْقَائِم ثمَّ الراضي ثمَّ المقتفي ثمَّ المكتفي ثمَّ الْمُطِيع ثمَّ الطائع فَخلع قَالَ الصّلاح الصَّفَدِي ثمَّ الْقَادِر ثمَّ الْقَائِم ثمَّ الْمُقْتَدِي ثمَّ المستظهر ثمَّ المسترشد ثمَّ الراشد فَخلع ثمَّ المقتفي ثمَّ المستنجد ثمَّ المستضىء ثمَّ النَّاصِر ثمَّ الظَّاهِر ثمَّ المستعصم فَخلع وَقتل أَيَّام هولاكو ملك التتار قلت ثمَّ بُويِعَ الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَحْمد بن الظَّاهِر بالديار المصرية فِي الدولة الظَّاهِرِيَّة بيبرس وجهزه الْملك الظَّاهِر إِلَى بَغْدَاد ليقتلعها من التتر فَقتله التتر قبل وُصُوله إِلَيْهَا فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة من خلفاء الْعرَاق وَإِن بُويِعَ لَهُ بِمصْر ثمَّ بُويِعَ بعده بالديار المصرية الْحَاكِم بِأَمْر الله أَحْمد بن الْحُسَيْن وَاسْتقر بهَا قدمه فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة أول خلفائها ثمَّ كَانَ بعده بهَا ابْنه المستكفي سُلَيْمَان ثمَّ الْحَاكِم الثَّانِي أَحْمد بن المستكفي ثمَّ ابْنه الثَّانِي الواثق ابراهيم ثمَّ ابْنه الثَّالِث المعتضد أَبُو بكر ثمَّ المتَوَكل مُحَمَّد بن المعتضد أبي بكر فَخلع ثمَّ أُعِيد ثمَّ خلع ثمَّ أُعِيد ثمَّ كَانَ بعده ابْنه الإِمَام المستعين بِاللَّه أَبُو الْفضل الْعَبَّاس

стр. 1048

ابْن المتَوَكل ثمَّ ابْنه الثَّانِي الإِمَام الْأَعْظَم المعتضد بِاللَّه أَبُو الْفَتْح دَاوُد خَليفَة الْعَصْر خلد الله أَيَّامه وَالله أعلم بِمن يكون السَّادِس فيخلع ملح ونوادر تتَعَلَّق بالخلفاء ثَمَانِيَة كَانُوا موجودين فِي زمن وَاحِد ولى كل مِنْهُم الْخلَافَة وهم أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَالْحسن وَمُعَاوِيَة وَعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم كلهم كَانُوا موجودين عِنْد وَفَاة النَّبِي ﷺ وَقد ولى كل مِنْهُم الْخلَافَة أحد عشر كَانُوا فِي زمن وَاحِد ولى كل مِنْهُم الْخلَافَة وهم الْوَلِيد بن عبد الْملك وَسليمَان بن عبد الْملك وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَيزِيد بن عبد الْملك وَهِشَام بن عبد الْملك والوليد بن يزِيد وَيزِيد بن الْوَلِيد وابراهيم بن الْوَلِيد ومروان بن مُحَمَّد وَأَبُو الْعَبَّاس السفاح وَأَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور كَانُوا موجودين

стр. 1049

فِي آخر أَيَّام الْوَلِيد بن عبد الْملك وَقد ولوا الْخلَافَة خَليفَة أَبُو عشرَة وأخو عشرَة وَعم عشرَة هُوَ مَرْوَان بن الحكم وَأَوْلَاده الْعشْرَة عبد الْملك وَمُعَاوِيَة وَعبد الْعَزِيز وَبشر وَعمر وَمُحَمّد وَعبيد الله وَعبد الله وَأَيوب وَدَاوُد وَإِخْوَته الْعشْرَة عُثْمَان الْأَكْبَر وَعُثْمَان الْأَصْغَر والْحَارث وَعبد الرَّحْمَن وَصَالح وَأَبَان وَيحيى وحبِيب وَعَمْرو وَأَوْلَاد إخْوَته الْعشْرَة عبد الْوَاحِد وَعبد الْملك وَعبد الْعَزِيز وَسَعِيد أَوْلَاد الحكم وَحرب وَعُثْمَان وَعمر

стр. 1050

أَوْلَاد الْحَارِث بن الحكم ويوسف وَسليمَان وَيحيى أَوْلَاد عبد الرَّحْمَن بن الحكم خَليفَة جرت أَحْوَاله على شهر رَمَضَان هُوَ عبد الْملك بن مَرْوَان كَانَ يَقُول ولدت فِي شهر رَمَضَان وفطمت فِي شهر رَمَضَان وأعذرت فِي شهر رَمَضَان وختمت الْقُرْآن فِي شهر رَمَضَان وَبَلغت الْحلم فِي شهر رَمَضَان وأتتني الْخلَافَة فِي شهر رَمَضَان وأخشى أَن أَمُوت فِي شهر رَمَضَان فَمَا دخل شَوَّال وَأمن مَاتَ أَرْبَعَة خلفاء تزوجوا إِلَى رجل وَاحِد هم الْوَلِيد بن عبد الْملك وَسليمَان بن عبد الْملك وَيزِيد بن عبد الْملك وَهِشَام بن عبد الْملك تزوج الْأَرْبَعَة بَنَات عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان فَتزَوج الْوَلِيد بنته عَبدة وَسليمَان بنته عَائِشَة وَيزِيد بنته أم سعيد وَهِشَام بنته رقية وَلَا يعرف مثل ذَلِك خَليفَة ركب الْبَرِيد لَا يعرف ذَلِك إِلَّا لمُوسَى الْهَادِي كَانَ غَائِبا بجرجان

стр. 1051

فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ الْمهْدي كتب إِلَيْهِ أَخُوهُ الرشيد بالْخبر وَأخذ الْبيعَة لَهُ بالخلافة وَوجه مَعَ الرَّسُول الْخَاتم والبردة والقضيب فَبلغ جرجان فِي ثَمَانِيَة أَيَّام ووافى مُوسَى بَغْدَاد على الْبَرِيد بعد ثَلَاثَة عشر يَوْمًا من موت الْمهْدي خَليفَة سلم عَلَيْهِ بالخلافة عَمه وَعم أَبِيه وَعم جده هُوَ الرشيد سلم عَلَيْهِ عَمه سُلَيْمَان بن الْمَنْصُور ثمَّ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد عَم أَبِيه الْمهْدي ثمَّ عبد الصَّمد بن عَليّ عَم جده أبي جَعْفَر خَليفَة سلم عَلَيْهِ سَبْعَة من أهل بَيته كلهم ابْن خَليفَة هُوَ المتَوَكل سلم عَلَيْهِ مُحَمَّد بن الواثق وَأحمد بن المعتصم ومُوسَى بن الْمَأْمُون وَعبد الله بن الْأمين وَأَبُو أَحْمد بن الرشيد وَالْعَبَّاس بن الْهَادِي وَمَنْصُور بن الْمهْدي خَليفَة قبل يَد خَليفَة ثمَّ قبل ذَلِك الْخَلِيفَة يَده هُوَ المعتصم وقف لابراهيم بن الْمهْدي أَيَّام خِلَافَته ثمَّ نزل فَقبل يَده ثمَّ أدنى مِنْهُ ابْنه هَارُون فَقبل يَده وَقَالَ

стр. 1052

يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَبدك هَارُون ابنى فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا اسْتخْلف المعتصم وَكَانَ ابراهيم قد خلع فَقبل يَده وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَبدك هبة الله ابنى فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ حكى المعتصم هَذِه الْحِكَايَة لعَلي بن الْجُنَيْد فلامه على عدم إنصافه لإِبْرَاهِيم بن الْمهْدي وَقَالَ إِبْرَاهِيم إِنَّمَا أَمر لابنك هَارُون بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَفِي يَده بَغْدَاد فَقَط وَأَنت فِي يدك الدُّنْيَا فَقَالَ صدقت وَأمر لهبة الله بن ابراهيم بِعشْرَة آلَاف دِينَار قَالَ الصولي وَلَا يعرف خَليفَة قبل يَد خَليفَة ثمَّ قبل ذَلِك الْخَلِيفَة يَده إِلَّا فِي هذَيْن خَليفَة جرت أُمُوره كلهَا على ثَمَانِيَة هُوَ المعتصم لِأَنَّهُ الثَّامِن من ولد الْعَبَّاس وَالثَّامِن من خلفاء بني الْعَبَّاس وَالثَّامِن من أَوْلَاد الرشيد وَولد سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَة وَمَات وعمره ثَمَان وَأَرْبَعُونَ سنة وَملك ثَمَان سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَثَمَانِية أَيَّام وَخلف ثَمَانِيَة

стр. 1053

بَنِينَ وثمان بَنَات وَخلف الْعين ثَمَانِيَة آلَاف ألف دِينَار وَثَمَانِية وَعشْرين ألف ألف دِرْهَم وثماني عشر ألف دَابَّة وفتوحه ثَمَانِيَة وَتُوفِّي لثمان بَقينَ من ربيع الأول إِلَى غير ذَلِك من عدد الثَّمَانِية أُمُور قدرهَا الله تَعَالَى لَهُ خَليفَة تنقل فِي خمس طَبَقَات هُوَ ابراهيم بن الْمهْدي كَانَ فِي طبقَة أَبنَاء الْخُلَفَاء ثمَّ صَار خَليفَة ثمَّ صَار فِي طبقَة الندماء ثمَّ صَار فِي طبقَة المغنين ثمَّ صَار فِي مشيخة بني هَاشم خَليفَة كَانَت خِلَافَته يَوْمًا أَو بعض يَوْم هُوَ عبد الله بن المعتز وَقد تقدم ذكره خَليفَة قتل ابْنه هُوَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك قتل ابْنه أَيُّوب صبرا خَليفَة قتل أَبَاهُ هُوَ الْمُنْتَصر قتل أَبَاهُ المتَوَكل بِأَن قيض لَهُ غلمانه من التّرْك فَقَتَلُوهُ خَليفَة قتل أَخَاهُ هُوَ

стр. 1054

المعتز قتل أَخَاهُ الْمُؤَيد بعد أَن خلعه من الْعَهْد خَليفَة قتل عَمه هُوَ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور قتل عَمه عبد الله بن عَليّ أما من قتل ابْن أَخِيه فكثير كالمعتصم قتل الْعَبَّاس ابْن أَخِيه الْمَأْمُون بالمرزاب خَليفَة لَيْسَ لَهُ عقب هُوَ مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة خَليفَة انْقَطع عقبه هُوَ أَبُو الْعَبَّاس السفاح خَليفَة جَاوز سنه التسعين هُوَ الْقَادِر بِاللَّه بلغ ثَلَاثًا وَتِسْعين سنة خَليفَة لم يبلغ عمره عشْرين سنة هُوَ د مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة امْرَأَة تزَوجهَا خَليفَة وَابْنهَا خَليفَة وَزوج ابْنَتهَا خَليفَة هِيَ فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ زَوجهَا

стр. 1055

أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب وَابْنهَا الْحسن السبط وَزوج ابْنَتهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ﵁ زوج بنتهَا أم كُلْثُوم بنت عَليّ ثَلَاث نسْوَة لَا رَابِعَة لَهُنَّ ولدت كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ خليفتين وَهن ولادَة بنت الْعَبَّاس العبسية زَوْجَة عبد الْملك بن مَرْوَان ولدت الْوَلِيد وَسليمَان كل مِنْهُمَا ولي الخلاقة وشاهريد بنت فَيْرُوز بن يزدجرد زَوْجَة الْوَلِيد بن عبد الْملك ولدت لَهُ يزِيد وابراهيم كل مِنْهُمَا ولى الْخلَافَة والخيزران زَوْجَة الْمهْدي ولدت لَهُ مُوسَى الْهَادِي وَهَارُون الرشيد ولى كل مِنْهُمَا الْخلَافَة امْرَأَة لَهَا اثْنَا عشر محرما كل مِنْهُم خَليفَة هِيَ عَاتِكَة بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة يزِيد أَبوهَا مُعَاوِيَة جدها مُعَاوِيَة بن يزِيد أَخُوهَا عبد الْملك بن مَرْوَان زَوجهَا مَرْوَان بن الحكم حموها يزِيد بن عبد الْملك
следующие страницы →