← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 8463

المغني لابن قدامة - ط مكتبة القاهرة

ابن قدامة

Полный текст (5 009 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

مَسَائِلُ ذَلِكَ: أُمُّ أَبٍ وَأَبٍ، لَهَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لَهُ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، الْكُلُّ لَهُ دُونَهَا. أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أَبٍ وَأَبٍ، السُّدُسُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. وَعَلَى الثَّانِي السُّدُسُ لِأُمِّ الْأُمِّ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ. وَقِيلَ: لِأُمِّ الْأُمِّ نِصْفُ السُّدُسِ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ عَدَمَ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّ الْأُمِّ إلَّا نِصْفُ السُّدُسِ، فَلَا يَكُونُ لَهَا مَعَ وُجُودِهِ إلَّا مَا كَانَ لَهَا مَعَ عَدَمِهِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ مَعَ الْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ عَنْ نِصْف مِيرَاثِهَا، وَلَا يَأْخُذُونَ مَا حَجَبُوهَا عَنْهُ، بَلْ يَتَوَفَّرُ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ، كَذَا هَاهُنَا. ثَلَاثُ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ وَأَبٍ، السُّدُسُ بَيْنَهُنَّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَلِأُمِّ الْأُمِّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَعَلَى الثَّالِثِ لِأُمِّ الْأُمِّ ثُلُثُ السُّدُسِ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُتَحَاذِيَاتِ جَدَّاتٌ، لَمْ يَحْجُب إلَّا أُمَّهُ. أَبٌ وَأَمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ أُمٍّ، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ السُّدُسُ لِأُمِّ الْأَبِ. وَمَنْ حَجَبَ الْجَدَّةَ بِابْنِهَا أَسْقَطَ أُمَّ الْأَبِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ، فَقِيلَ: السُّدُسُ كُلُّهُ لِأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الَّتِي تَحْجُبُهَا أَوْ تُزَاحِمُهَا قَدْ سَقَطَ حُكْمُهَا، فَصَارَتْ كَالْمَعْدُومَةِ. وَقِيلَ: بَلْ لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ عَلَى قَوْلِ زَيْدٍ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ مَعَ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، فَكَانَ لَهَا نِصْفُ السُّدُسِ. وَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا انْحَجَبَتْ بِأُمِّ الْأَبِ، ثُمَّ انْحَجَبَتْ أُمُّ الْأَبِ بِالْأَبِ، فَصَارَ الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأَبِ. [مَسْأَلَةٌ الْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ] (٤٨٦٤) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ أَنْ تَكُنَّ أُمَّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمَّ أُمِّ أَبٍ وَأُمَّ أَبِي أَبٍ، وَإِنْ كَثُرْنَ فَعَلَى ذَلِكَ) يَعْنِي بِالْمُتَحَاذِيَاتِ الْمُتَسَاوِيَاتِ فِي الدَّرَجَةِ، بِحَيْثُ لَا تَكُونُ وَاحِدَةٌ أَعْلَى مِنْ الْأُخْرَى وَلَا أَنْزَلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْجَدَّاتِ إنَّمَا يَرِثْنَ كُلُّهُنَّ إذَا كُنَّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَتَى كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِنَّ، فَإِذَا قِيلَ: تَرَكَ جَدَّتَيْنِ وَارِثَتَيْنِ عَلَى أَقْرَبِ الْمَنَازِلِ. فَهُمَا أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ. وَإِنْ قِيلَ: تَرَكَ ثَلَاثًا. فَهُنَّ كَمَا قَالَ الْخِرَقِيِّ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أَبِي أَبٍ، وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَاثْنَتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَهُمَا أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ، وَفِي دَرَجَتِهِنَّ أُخْرَى مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ غَيْرِ وَارِثَةٍ، وَهِيَ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ، وَلَا يَرْتُ أَبَدًا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إلَّا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الَّتِي كُلُّ نَسَبِهَا أُمَّهَاتٌ لَا أَبَ فِيهِنَّ. فَاحْفَظْ ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: تَرَكَ أَرْبَعًا. فَهُنَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أُمِّ أَبِي أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبِي أَبٍ. وَفِي دَرَجَتِهِنَّ أَرْبَعٌ غَيْرُ وَارِثَاتٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ، إلَّا أَنَّ مَذْهَبَ أَحْمَدَ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ، وَهُنَّ الثَّلَاثُ الْأُوَلُ. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ تَوْرِيثَهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلَّمَا زَادَ دَرَجَةً زَادَتْ جَدَّةٌ، وَيَرِثُ فِي الدَّرَجَةِ الْخَامِسَةِ خَمْسٌ، وَفِي السَّادِسَةِ سِتٌّ،

стр. 2627

وَفِي السَّابِعَةِ سَبْعٌ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا، وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ " وَإِنْ كَثُرْنَ فَعَلَى ذَلِكَ ". يُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَهَبَ إلَى تَوْرِيثِ الْجَدَّاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ كَثُرْنَ. وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ وَإِنْ كَثُرْنَ فَلَا يَرِثُ إلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثُ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَرِثُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثٍ؛ وَاحِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَاثْنَتَانِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَهُمَا أُمُّ أُمِّهِ وَأُمُّ أَبِيهِ وَأُمَّهَاتُهُمَا. وَلَا تَرِثُ جَدَّةٌ فِي نَسَبِهَا أَبٌ بَيْنَ أُمَّيْنِ، وَلَا ثَلَاثَةُ آبَاءٍ. وَإِنْ أَرَدْت تَنْزِيلَ الْجَدَّاتِ الْوَارِثَاتِ وَغَيْرِهِنَّ، فَاعْلَمْ أَنَّ لِلْمَيِّتِ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى جَدَّتَيْنِ، أُمَّ أُمِّهِ وَأُمَّ أَبِيهِ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ جَدَّتَيْنِ فَهُمَا أَرْبَعٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَمَانٍ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ أَرْبَعًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَيَكُونُ لِوَلَدِهِمَا ثَمَانٍ. وَعَلَى هَذَا كُلَّمَا عَلَوْنَ دَرَجَةً تَضَاعَفَ عَدَدُهُنَّ، وَلَا يَرِثُ مِنْهُنَّ إلَّا ثَلَاثٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَابُ مَنْ يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ] مَنْ يَرِثُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (٤٨٦٥) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَيَرِثُ مِنْ الرِّجَال الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ، وَالْعَمُّ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ، وَالزَّوْجُ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ. وَمِنْ النِّسَاءِ الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالزَّوْجَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ) فَهَؤُلَاءِ مُجْمَعٌ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ، وَأَكْثَرُهُمْ ثَبَتَ تَوْرِيثُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَالِابْنُ ثَبَتَ مِيرَاثُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] . وَابْنُ الِابْنِ ابْنٌ. وَالْأَبَوَانِ ثَبَتَ مِيرَاثُهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] . وَالْجَدُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ﴾ [النساء: ١١] كَمَا دَخَلَ ابْنُ الِابْنِ فِي عُمُومِ: (أَوْلَادِكُمْ) . وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ ثَبَتَ مِيرَاثُهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] . وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَالْأَبُ، ثَبَتَ إرْثُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] . وَأَمَّا ابْنُ الْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ، وَالْعَمُّ وَابْنُهُ، وَعَمُّ الْأَبِ وَابْنُهُ، فَثَبَتَ مِيرَاثُهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ: ﵇ «مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ.» وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ وَلَدُ الْأُمِّ، وَلَا الْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَلَا ابْنُهُ، وَلَا الْخَالُ، وَلَا أَبُو الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ الْعُصُبَاتِ، وَأَمَّا الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ وَالْمَوْلَاةُ، فَثَبَتَ إرْثُهُمَا بِقَوْلِهِ ﵇ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . وَالْجَدَّةُ أَطْعَمَهَا، النَّبِيُّ ﷺ السُّدُسَ. وَالزَّوْجُ ثَبَتَ إرْثُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] . وَالزَّوْجَةُ ثَبَتَ إرْثُهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢] . (٤٨٦٦) فَصْلٌ: وَجَمِيعُهُمْ ضَرْبَانِ؛ ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ. فَالذُّكُورُ كُلُّهُمْ عَصَبَاتٌ إلَّا الزَّوْجَ، وَالْأَخَ مِنْ الْأُمِّ،

стр. 2628

وَإِلَّا الْأَبَ، وَالْجَدَّ مَعَ الِابْنِ. وَالْإِنَاثُ كُلُّهُنَّ إذَا انْفَرَدْنَ عَنْ إخْوَتِهِنَّ ذَوَاتُ فَرْضٍ، إلَّا الْمَوْلَاةَ الْمُعْتِقَةَ، وَإِلَّا الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ. وَعَدَدُ الْعَصَبَاتِ؛ الِابْنُ، وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَالْأَخُ مِنْ الْأَبِ وَابْنَاهُمَا وَإِنْ نَزَلَا، وَالْعَمَّانِ كَذَلِكَ، وَابْنَاهُمَا وَإِنْ نَزَلَا، وَعَمَّا الْأَبِ، وَابْنَاهُمَا كَذَلِكَ أَبَدًا، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ. وَعَدَدُ الْإِنَاثِ؛ الْبَنَاتُ، وَبَنَاتُ الِابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَإِنْ عَلَتْ، وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الْجِهَات الثَّلَاثِ. وَالْأَخُ مِنْ الْأُمَّ، وَالزَّوْجُ، وَالزَّوْجَةُ. وَمَنْ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ خَمْسَةٌ؛ الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَوَلَدُ الصُّلْبِ؛ لِأَنَّهُمْ يَمُتُّونَ بِأَنْفُسِهِمْ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ يَحْجُبُهُمْ، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ الْوَارِثِ إنَّمَا يَمُتُّ بِوَاسِطَةٍ سِوَاهُ، فَيَسْقُطُ بِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْمَيِّتِ مِنْهُ. [بَابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ] مِيرَاثِ الْجَدِّ رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ ابْنَ ابْنِ ابْنِي مَاتَ، فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثِهِ؟ قَالَ: لَك السُّدُسُ. فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: إنَّ لَك سُدُسًا آخَرَ. فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: إنَّ لَك السُّدُسَ الْآخَرَ طُعْمَةً.» قَالَ قَتَادَةُ: فَلَا نَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ وَرَّثَهُ. قَالَ قَتَادَةُ أَقَلُّ شَيْءٍ وَرِثَ الْجَدُّ السُّدُسَ. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَيْضًا، أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «أَيُّكُمْ يَعْلَمُ مَا وَرَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَدَّ؟ فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَا، وَرَّثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السُّدُسَ. قَالَ: مَعَ مَنْ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ: لَا دَرَيْت. قَالَ: فَمَا يُغْنِي إذًا» رَوَاهُ سَعِيدٌ، فِي " سُنَنِهِ ". قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ، لَا يَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ غَيْرُ الْأَبِ، وَأَنْزَلُوا الْجَدَّ فِي الْحَجْبِ وَالْمِيرَاثِ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ، إلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ. أَحَدُهَا، زَوْجٌ وَأَبَوَانِ. وَالثَّانِيَةُ، زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ، لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي فِيهِمَا مَعَ الْأَبِ، وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْأَبِ جَدٌّ. وَالثَّالِثَةُ، اخْتَلَفُوا فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ. وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي إسْقَاطِهِ بَنِي الْإِخْوَةِ وَوَلَدَ الْأُمِّ، ذَكَرَهُمْ وَأُنْثَاهُمْ. وَذَهَبَ الصِّدِّيقُ ﵁ إلَى أَنَّ الْجَدَّ يُسْقِطُ جَمِيعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، كَمَا يُسْقِطُهُمْ الْأَبُ. وَبِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵃. وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَطَاءٍ

стр. 2629

وَطَاوُسٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ. وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالْمُزَنِيُّ، وَابْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ اللَّبَّانِ، وَدَاوُد، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵃ يُوَرَّثُونَهُمْ مَعَهُ، وَلَا يَحْجُبُونَهُمْ بِهِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ؛ لِأَنَّ الْأَخَ ذَكَرٌ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ، فَلَمْ يُسْقِطْهُ الْجَدُّ، كَالِابْنِ. وَلِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ، فَلَا يُحْجَبُونَ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ، وَمَا وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يُحْجَبُونَ؛ وَلِأَنَّهُمْ تَسَاوَوْا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَتَسَاوُونَ فِيهِ، فَإِنَّ الْأَخَ وَالْجَدَّ يُدْلِيَانِ بِالْأَبِ، الْجَدُّ أَبُوهُ، وَالْأَخُ ابْنُهُ، وَقَرَابَةُ الْبُنُوَّةِ لَا تَنْقُصُ عَنْ قَرَابَةِ الْأُبُوَّةِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ أَقْوَى؛ فَإِنَّ الِابْنَ يُسْقِطُ تَعْصِيبَ الْأَبِ، وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ عَلِيٌّ ﵁ بِشَجَرَةٍ أَنْبَتَتْ غُصْنًا، فَانْفَرَقَ مِنْهُ غُصْنَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ، وَمَثَّلَهُ زَيْدٌ بِوَادٍ خَرَجَ مِنْهُ نَهْرٌ، انْفَرَقَ مِنْهُ جَدْوَلَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْوَادِي. وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِقَوْلِ النَّبِيِّ: ﷺ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، وَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ» . وَالْجَدُّ أَوْلَى مِنْ الْأَخِ، بِدَلِيلِ الْمَعْنَى وَالْحُكْمِ؛ أَمَّا الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَهُ قَرَابَةُ إيلَادٍ وَبَعْضِيَّةٍ كَالْأَبِ، وَأَمَّا الْحُكْمُ فَإِنَّ الْفُرُوضَ إذَا ازْدَحَمَتْ سَقَطَ الْأَخُ دُونَهُ، وَلَا يُسْقِطُهُ أَحَدٌ إلَّا الْأَبُ، وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ يَسْقُطُونَ بِثَلَاثَةٍ، وَيُجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ، كَالْأَبِ، وَهُمْ يَنْفَرِدُونَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيُسْقِطُ وَلَدَ الْأُمِّ، وَوَلَدُ الْأَبِ يَسْقُطُونَ بِهِمْ بِالْإِجْمَاعِ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ الْمَالَ، وَكَانُوا عَصَبَةً. وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ فِي الْمُشْرَكَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِقَتْلِ ابْنِ ابْنِهِ، وَلَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ، وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَيُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ زَكَاتِهِ إلَيْهِ، كَالْأَبِ سَوَاءً، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى قُوَّتِهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ فِي تَقْدِيمِ الْأَخَوَاتِ؛ لِأَنَّ فُرُوضَهُنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَجِبُ أَنْ تَلْحَقَ بِهِنَّ فُرُوضُهُنَّ، وَيَكُونُ لِلْجَدِّ مَا بَقِيَ. فَالْجَوَابُ، أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ حُجَّةُ فِي الذُّكُورِ الْمُنْفَرِدِينَ، وَفِي الذُّكُورِ مَعَ الْإِنَاثِ. أَوْ نَقُولُ: هُوَ حُجَّةٌ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا فَرْضَ لِوَلَدِ الْأَبِ مَعَ الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُمْ كَلَالَةٌ، وَالْكَلَالَةُ اسْمٌ لِلْوَارِثِ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ مَعَهُ إذًا فَرْضٌ. حُجَّةٌ أُخْرَى، قَالُوا: الْجَدُّ أَبٌ، فَيَحْجُبُ وَلَدَ الْأَبِ، كَالْأَبِ الْحَقِيقِيِّ. وَدَلِيلُ كَوْنِهِ أَبًا قَوْله تَعَالَى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] وَقَوْلُ يُوسُفَ: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨] . وَقَوْلُهُ:

стр. 2630

﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ [يوسف: ٦] وَقَالَ النَّبِيُّ: ﷺ «ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا» . وَقَالَ: «سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الْحَبَشِ» . وَقَالَ: «نَحْنُ بَنِي النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، لَا نَقَفُوا أُمَّنَا، وَلَا نَنْفِي مِنْ أَبِينَا» . وَقَالَ الشَّاعِرُ: إنَّا بَنِي نَهْشَلٍ لَا نَدَّعِي لِأَبٍ عَنْهُ ... وَلَا هُوَ بِالْأَبْنَاءِ يَشْرِينَا فَوَجَبَ أَنْ يَحْجُبَ الْإِخْوَةَ، كَالْأَبِ الْحَقِيقِيِّ، يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّ ابْنَ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ يَقُومُ مَقَامَ أَبِيهِ فِي الْحَجْبِ، وَكَذَلِكَ أَبُو الْأَبِ يَقُومُ مَقَامَ ابْنِهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدٌ يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا، وَلَا يَجْعَلُ أَبَا الْأَبِ أَبًا. وَلِأَنَّ بَيْنَهُمَا إيلَادًا وَبَعْضِيَّةً وَجُزْئِيَّةً، وَهُوَ يُسَاوِي الْأَبَ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِهِ، فَيُسَاوِيهِ فِي هَذَا الْحَجْبِ. يُحَقِّقُهُ أَنَّ أَبَا الْأَبِ وَإِنْ عَلَا يُسْقِطُ بَنِي الْإِخْوَةِ، وَلَوْ كَانَتْ قَرَابَةُ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَاحِدَةً، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَبُو الْجَدِّ مُسَاوِيًا لِبَنِي الْأَخِ، لِتَسَاوِي دَرَجَةِ مَنْ أَدْلَيَا بِهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِوُضُوحِهِ. (٤٨٦٧) فَصْلٌ: اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِتَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ، فَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَفْرِضُ لِلْأَخَوَاتِ فُرُوضَهُنَّ، وَالْبَاقِيَ لِلْجَدِّ، إلَّا أَنْ يَنْقُصَهُ ذَلِكَ مِنْ السُّدُسِ، فَيَفْرِضَهُ لَهُ، فَإِنْ كَانَتْ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَإِخْوَةٌ لِأَبٍ، فَرَضَ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ، وَقَاسَمَ الْجَدُّ الْإِخْوَةَ فِيمَا بَقِيَ، إلَّا أَنْ تَنْقُصَهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ السُّدُسِ، فَنَفْرِضَهُ لَهُ. فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ كُلُّهُمْ عَصَبَةً، قَاسَمَهُمْ الْجَدُّ إلَى السُّدُسِ. فَإِنْ اجْتَمَعَ وَلَدُ الْأَبِ وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْجَدِّ، سَقَطَ وَلَدُ الْأَبِ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِمْ. وَإِنْ انْفَرَدَ وَلَدُ الْأَبِ، قَامُوا مَقَامَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ مَعَ الْجَدِّ. وَصَنَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي الْجَدِّ مَعَ الْأَخَوَاتِ كَصُنْعِ عَلِيٍّ ﵇ وَقَاسَمَ بِهِ الْإِخْوَةَ إلَى الثُّلُثِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَصْحَابُ فَرَائِضَ، أَعْطَى أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ فَرَائِضَهُمْ، ثُمَّ صَنَعَ صَنِيعَ زَيْدٍ فِي إعْطَاءِ الْجَدِّ الْأَحَظَّ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثَ الْبَاقِي أَوْ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ، وَعَلِيٌّ يُقَاسِمُ بِهِ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ بِنْتًا أَوْ بَنَاتٍ فَلَا يَزِيدُ الْجَدُّ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يُقَاسِمُ بِهِ. وَقَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ، الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ الْمِقْسَمِ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ. وَذَهَبَ إلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَسْرُوقٌ، وَعَلْقَمَةُ، وَشُرَيْحٌ. وَأَمَّا مَذْهَبُ زَيْدٍ فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ، وَسَنَشْرَحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَإِلَيْهِ

стр. 2631

ذَهَبَ أَحْمَدُ. وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. [مَسْأَلَةٌ إخْوَة وَأَخَوَات وَجَدِّ قَاسِمهمْ الْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ أَخ] (٤٨٦٨) مَسْأَلَةٌ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ (وَمَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀، فِي الْجَدَّ، قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ وَإِذَا كَانَ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ وَجَدٌّ، قَاسَمَهُمْ الْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ أَخٍ، حَتَّى يَكُونَ الثُّلُثُ خَيْرًا، فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ خَيْرًا لَهُ، أُعْطِيَ ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبَوَيْنِ، أَوْ لِلْأَبِ، أَنَّهُ يُعْطِيهِ الْأَحَظَّ مِنْ شَيْئَيْنِ؛ إمَّا الْمُقَاسَمَةُ، كَأَنَّهُ أَخٌ، وَإِمَّا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ. فَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ، أَوْ أَرْبَعَ أَخَوَاتٍ، أَوْ أَخًا وَأُخْتَيْنِ، فَالثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ سَوَاءٌ، فَأَعْطِهِ مَا شِئْت مِنْهُمَا. وَإِنْ نَقَصُوا عَنْ ذَلِكَ، فَالْمُقَاسَمَةُ أَحَظُّ لَهُ، فَقَاسِمْ بِهِ لَا غَيْرُ. وَإِنْ زَادُوا، فَالثُّلُثُ خَيْرٌ لَهُ، فَأَعْطِهِ إيَّاهُ. وَسَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَبٍ أَوْ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَوَلَدُ الْأَبِ، فَإِنَّ وَلَدَ الْأَبَوَيْنِ يُعَادُونَ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ، وَيَحْتَسِبُونَ بِهِمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَا حَصَلَ لَهُمْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَتَأْخُذَ مِنْهُمْ تَمَامَ نِصْفِ الْمَالِ، ثُمَّ مَا فَضَلَ فَهُوَ لَهُمْ. وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَفْضُلَ عَنْهُمْ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ؛ لِأَنَّ أَدْنَى مَا لِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَعْدَهُمَا هُوَ السُّدُسُ. [مَسْأَلَةٌ كَانَ مَعَ الْجَدَّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَات أَصْحَابُ فَرَائِضَ] (٤٨٦٩) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (فَإِنْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ أَصْحَابُ فَرَائِضَ، أُعْطِيَ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ فَرَائِضَهُمْ، ثُمَّ نُظِرَ فِيمَا بَقِيَ، فَإِنْ كَانَتْ الْمُقَاسَمَةُ، خَيْرًا لِلْجَدِّ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَمِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ، أُعْطِيَ الْمُقَاسَمَةَ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ خَيْرًا لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ، وَمِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ، أُعْطِيَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ، فَإِنْ كَانَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ أَحَظَّ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ، وَمِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ، أُعْطِيَ سُدُسَ جَمِيعِ الْمَالِ) أَمَّا كَوْنُهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ؛ فَلِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ مَعَ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى، فَمَعَ غَيْرِهِمْ أَوْلَى. وَأَمَّا إعْطَاؤُهُ ثُلُثَ الْبَاقِي إذَا كَانَ أَحَظَّ لَهُ، فَلِأَنَّ لَهُ الثُّلُثَ مَعَ عَدَمِ الْفُرُوضِ، فَمَا أُخِذَ بِالْفَرْضِ، فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ مِنْ الْمَالِ، فَصَارَ ثُلُثُ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ. وَأَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَهِيَ لَهُ مَعَ عَدَمِ الْفُرُوضِ، فَكَذَلِكَ مَعَ وُجُودِهَا، فَعَلَى هَذَا مَتَى زَادَ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ، أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمْ مِنْ الْإِنَاثِ، فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَمَتَى نَقَصُوا عَنْ ذَلِكَ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ الْبَاقِي، وَمَتَى زَادَتْ الْفُرُوضُ عَلَى النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ النِّصْفِ فَلَا حَظَّ لَهُ فِي السُّدُسِ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ النِّصْفَ فَحَسْبُ اسْتَوَى السُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي، وَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ اثْنَيْنِ اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ.

стр. 2632

[مَسْأَلَةٌ لَا يَنْقُصُ الْجَدُّ أَبَدًا مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ] مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَلَا يَنْقُصُ الْجَدُّ أَبَدًا مِنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ، أَوْ تَسْمِيَتُهُ إذَا زَادَتْ السِّهَامُ) هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَتَبَ إلَى عَلِيٍّ فِي سِتَّةِ إخْوَةٍ وَجَدٍّ. فَكَتَبَ إلَيْهِ: اجْعَلْ الْجَدَّ سَابِعَهُمْ، وَامْحُ كِتَابِي هَذَا. وَرُوِيَ عَنْهُ فِي سَبْعَةِ إخْوَةٍ وَجَدٍّ، أَنَّ الْجَدَّ ثَامِنُهُمْ. وَحُكِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَالشَّعْبِيِّ الْمُقَاسَمَةُ إلَى نِصْفِ سُدُسِ الْمَالِ. وَلَنَا، أَنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ عَنْ السُّدُسِ مَعَ الْبَنِينَ، وَهُمْ أَقْوَى مِيرَاثًا مِنْ الْإِخْوَةِ؛ فَإِنَّهُمْ يُسْقِطُونَهُمْ، فَلَأَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْهُ مَعَ الْإِخْوَةِ أَوْلَى، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطْعَمَ الْجَدَّ السُّدُسَ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: " أَوْ تَسْمِيَتُهُ إذَا زَادَتْ السِّهَام ". فَإِنَّهُ يَعْنِي إذَا عَالَتْ الْمَسْأَلَةُ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى لَهُ السُّدُسُ، وَهُوَ نَاقِصٌ عَنْ السُّدُسِ، أَلَا تَرَى أَنَّا نَقُولُ فِي زَوْجٍ وَأُمٍّ وَابْنَتَيْنِ وَجَدٍّ: لَهُ السُّدُسُ. وَنُعْطِيهِ سَهْمَيْنِ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَهُمَا ثُلُثَا الْخُمُسِ. وَمَتَى أَفَضْت الْمَسْأَلَةُ إلَى الْعَوْلِ، سَقَطَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ. وَلَا يَنْقُصُ الْجَدُّ عَنْ السُّدُسِ الْكَامِلِ فِي مَسْأَلَةٍ يَرِثُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك أَخَا لِأَبٍ وَأُمًّا وَأَخَا لِأَبٍ وَجَدِّ] (٤٨٧١) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ أَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأَخٌ لِأَبٍ، وَجَدٌّ، قَاسَمَ الْجَدُّ الْأَخَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَالْأَخَ لِلْأَبِ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ عَلَى مَا فِي يَدِ أَخِيهِ لِأَبِيهِ، فَأَخَذَهُ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ الْإِخْوَةَ كَأَخٍ، مَا لَمْ تَنْقُصْهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنْ الثُّلُثِ، وَأَنَّ وَلَدَ الْأَبَوَيْنِ يُعَادُونَ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ، ثُمَّ يَأْخُذُونَ مَا حَصَلَ لَهُمْ، وَأَنَّهُ مَتَى كَانَ اثْنَانِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَجَدٌّ، اسْتَوَى الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ. فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدْ اسْتَوَى الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ، وَلِذَلِكَ اقْتَسَمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ، ثُمَّ أَخَذَ الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ مَا حَصَلَ لِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ. وَإِنْ شِئْت فَرَضْت لِلْجَدِّ الثُّلُثَ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ. وَإِنْ زَادَ عَدَدُ الْإِخْوَةِ عَلَى اثْنَيْنِ أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمَا مِنْ الْأَخَوَاتِ، فَافْرِضْ لِلْجَدِّ الثُّلُثَ، وَالْبَاقِيَ لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ. هَذَا مَذْهَبُ زَيْدٍ وَأَمَّا عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُمَا يُقَاسِمَانِ بِهِ وَلَدَ الْأَبَوَيْنِ، وَيُسْقِطَانِ وَلَدَ الْأَبِ، وَلَا يَعْتَدَّانِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ. فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ كَوَلَدِ الْأُمِّ، وَقَسَمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَأَسْقَطَا الْأَخَ مِنْ الْأَبِ. وَلَنَا، أَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ، فَإِذَا حَجَبَهُ أَخَوَانِ وَارِثَانِ، جَازَ أَنْ يَحْجُبَهُ أَخٌ وَارِثٌ، وَأَخٌ غَيْرُ وَارِثٍ، كَالْأُمِّ، وَلِأَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يَحْجُبُونَهُ إذَا انْفَرَدُوا، فَيَحْجُبُونَهُ مَعَ غَيْرِهِمْ، كَالْأُمِّ، وَيُفَارِقُ وَلَدَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُمْ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْجُبُوهُ بِخِلَافِ وَلَدِ الْأَبِ؛ فَإِنَّ الْجَدَّ لَا يَحْجُبُهُمْ، فَجَازَ أَنْ يَحْجُبُوهُ إذَا حَجَبَهُمْ غَيْرُهُ، كَمَا يَحْجُبُونَ الْأُمَّ، وَإِنْ كَانُوا مَحْجُوبِينَ بِالْأَبِ. وَأَمَّا الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَهُوَ أَقْوَى تَعْصِيبًا

стр. 2633

مِنْ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ، فَلَا يَرِثُ مَعَهُ شَيْئًا، كَمَا لَوْ انْفَرَدَا عَنْ الْجَدِّ، فَيَأْخُذُ مِيرَاثَهُ، كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ ابْنٌ، وَابْنُ ابْنٍ، حَجَبَهُ وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ. فَإِنْ قِيلَ: فَالْجَدُّ يَحْجُبُ وَلَدَ الْأُمِّ، وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَهُ، وَالْإِخْوَةُ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِيرَاثَهَا. قُلْنَا: الْجَدُّ وَوَلَدُ الْأُمِّ يَخْتَلِفُ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهِمَا لِلْمِيرَاثِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ يَحْجُبُ وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثَ الْمَحْجُوبِ، وَهَا هُنَا سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الْإِخْوَةِ لِلْمِيرَاثِ الْأُخُوَّةُ وَالْعُصُوبَةُ، فَأَيُّهُمَا قَوِيَ حَجَبَ الْآخَرَ، وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ. وَقَدْ مُثِّلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةٍ فِي الْوَصَايَا، وَهِيَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ، وَكَانَ ثُلُثُ الْمَالِ مِائَتَيْنِ، فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمِائَةِ يُزَاحِمُ صَاحِبَ الثُّلُثِ بِصَاحِبِ التَّمَامِ، فَيُقَاسِمُهُ الثُّلُثَ نِصْفَيْنِ، ثُمَّ يَخْتَصُّ صَاحِبُ الْمِائَةِ بِهَا، وَلَا يَحْصُلُ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ. " [فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك أَخًا لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَجَدِّ] (٤٨٧٢) فَصْلٌ: أَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَجَدٍّ، لِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ. وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ الْمَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَدِّ نِصْفَيْنِ. أَخٌ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ وَجَدٍّ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ. وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ الْمَالُ بَيْنَ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ وَالْجَدِّ عَلَى خَمْسَةٍ. أَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ. وَعِنْدَهُمَا الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. [فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك أَخَوَيْنِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخَا لِأَبٍ وَجِدًّا] (٤٨٧٣) فَصْلٌ: أَخَوَانِ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ، وَجَدٌّ، لِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْأَخَوَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ عِنْدَ الْجَمِيعِ. وَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةً، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ أَيْضًا عِنْدَ زَيْدٍ وَعِنْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ لَهُ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّهُمَا يُقَاسِمَانِ بِهِ إلَى السُّدُسِ. أَخٌ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ وَأَخٌ مِنْ أَبٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَعِنْدَهُمَا لِلْجَدِّ الْخُمُسَانِ، وَلِلْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ الْخُمُسَانِ، وَلِلْأُخْتِ الْخُمُسُ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك أَخَا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمِّ أَوْ لِأَبٍ وَجَدًّا] (٤٨٧٤) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٌّ، أَوْ لِأَبٍ، وَجَدٌّ، كَانَ الْمَالُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ) الْمُقَاسَمَةُ هَاهُنَا خَيْرٌ لِلْجَدِّ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ بِهَا خُمُسَا الْمَالِ، وَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ. وَكَذَلِكَ كُلَّمَا نَقَصَ الْإِخْوَةُ عَنْ اثْنَيْنِ، أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمْ مِنْ الْإِنَاثِ، كَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ، أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ أَخٍ وَاحِدٍ، أَوْ أُخْتٍ وَاحِدَةٍ، فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْمُقَاسَمَةُ بِهِ كَأَخٍ. وَهَذَا قَوْلُ زَيْدٍ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، إذَا كَانُوا عَصَبَةً، فَأَمَّا إنْ كُنَّ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ، فَإِنَّ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ يَفْرِضَانِ لَهُنَّ فُرُوضَهُنَّ، ثُمَّ يُعْطِيَانِ الْجَدَّ مَا بَقِيَ.

стр. 2634

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك أُخْتًا لِأَبٍ وَأُمّ وَأُخْتًا لِأَبٍ وَجَدًّا] (٤٨٧٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ أُخْتٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ، وَأُخْتٌ لِأَبٍ، وَجَدٌّ، كَانَتْ الْفَرِيضَةُ لِلْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ رَجَعَتْ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ، فَأَخَذَتْ مِمَّا فِي يَدِ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْمِلَ النِّصْفَ)

стр. 2635

الْمُقَاسَمَةُ هَاهُنَا أَحَظُّ لِلْجَدِّ، وَتَعْتَدُّ الْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى الْجَدِّ بِأُخْتِهَا مِنْ أَبِيهَا، فَيَصِيرُ لَهُ النِّصْفُ، وَلَهُمَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَهْمٌ، ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَا بَقِيَ فِي يَدِ أُخْتِهَا، لِتَسْتَكْمِلَ تَمَامَ فَرْضِهَا. وَهُوَ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهَا، فَلَا يَبْقَى لَهَا شَيْءٌ، وَتَصِيرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ، فَأَخَذَتْ الْبِنْتُ النِّصْفَ، وَبَقِيَ النِّصْفُ، فَإِنَّ الْأُخْتَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ تَأْخُذُهُ جَمِيعَهُ، فَلَا يَبْقَى لِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ شَيْءٌ. فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أُخْتَانِ مِنْ أَبٍ، كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْجَدِّ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ اثْنَانِ، وَلَهُنَّ ثَلَاثَةٌ، ثُمَّ تَأْخُذُ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مِنْ أُخْتِهَا تَمَامَ النِّصْفِ، وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ، يَبْقَى لَهُمَا نِصْفُ سَهْمٍ بَيْنَهُمَا، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُ سَهْمٍ، فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الرُّبُعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ عِشْرِينَ؛ لِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ عَشْرَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أُخْتَيْهَا سَهْمٌ. فَإِنْ كَانَ مَعَهَا ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لِلْجَدِّ إلَّا الثُّلُثُ، وَلَهَا النِّصْفُ، وَيَبْقَى السُّدُسُ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ وَإِنْ كَثُرْنَ. وَإِنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ، فَلَيْسَ لِلْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ شَيْءٌ وَإِنْ كَثُرْنَ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَالْجَدُّ لَا يَنْقُصُ عَنْ الثُّلُثِ، فَلَا يَبْقَى مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ، وَلِأَنَّ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ يُسْقِطْنَ الْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ بِاسْتِكْمَالِ الثُّلُثَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ جَدٌّ، فَمَعَ الْجَدِّ أَوْلَى. وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافٌ. فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْخِرَقِيِّ فَإِنَّ عَلِيًّا وَعَبْدَ اللَّهِ يَفْرِضَانِ لِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ النِّصْفَ، وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ السُّدُسَ، وَالْبَاقِيَ لِلْجَدِّ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتَانِ أَوْ أَخَوَاتُ مِنْ أَبٍ. (٤٨٧٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (فَإِنْ كَانَ مَعَ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَخُوهَا، كَانَ الْمَالُ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ رَجَعَتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمُّ عَلَى الْأَخِ وَالْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ، فَأَخَذَتْ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمَا؛ لِتَسْتَكْمِلَ النِّصْفَ، فَتَصِحَّ الْفَرِيضَةُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِلْجَدِّ سِتَّةُ أَسْهُمٍ. وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ) الْمُقَاسَمَةُ هَاهُنَا وَالثُّلُثُ سَوَاءٌ، فَإِنْ قَاسَمْت بِهِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ، يَأْخُذُ الْجَدُّ سَهْمَيْنِ، ثُمَّ يَكْمُلُ لِلْأُخْتِ تَمَامُ النِّصْفِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، يَبْقَى لَهُمَا سَهْمٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا يَصِحُّ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، كَمَا قَالَ الْخِرَقِيِّ وَإِنْ زَادَ وَلَدُ الْأَبِ عَلَى هَذَا لَمْ يُزَادُوا عَلَى السُّدُسِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ لَا يَنْقُصُ عَنْ الثُّلُثِ، وَالْأُخْتَ لَا تَنْقُصُ عَنْ النِّصْفِ، فَلَا يَبْقَى إلَّا السُّدُسُ. [مَسْأَلَةٌ الْأَكْدَرِيَّة] (٤٨٧٨) مَسْأَلَةٌ الْأَكْدَرِيَّةُ؛ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ) ثُمَّ يُقَسَّمُ سُدُسُ الْجَدِّ وَنِصْفُ الْأُخْتِ بَيْنَهُمَا، عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، فَتَصِحُّ الْفَرِيضَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا، لِلزَّوْجِ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ. وَتُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَكْدَرِيَّةَ. وَلَا يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الْأَخَوَاتِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. قِيلَ: إنَّمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأَكْدَرِيَّةَ، لِتَكْدِيرِهَا لِأُصُولِ زَيْدٍ فِي الْجَدِّ؛ فَإِنَّهُ أَعَالَهَا، وَلَا عَوْلَ عِنْدَهُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ، وَفَرَضَ لِلْأُخْتِ مَعَهُ، وَلَا يُفْرَضُ لَأُخْتٍ مَعَ جَدٍّ، وَجَمَعَ سِهَامَهُ وَسِهَامَهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمَا، وَلَا نَظِيرَ لِذَلِكَ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ الْأَكْدَرِيَّةَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمُهُ الْأَكْدَرُ، فَأَفْتَى فِيهَا عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ وَأَخْطَأَ فِيهَا، فَنُسِبَتْ إلَيْهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا؛ فَمَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ، إسْقَاطُ الْأُخْتِ، وَيَجْعَلُ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ، وَمَا بَقِيَ لِلْجَدِّ. وَقَالَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَعَالَتْ إلَى ثَمَانِيَةٍ. وَجَعَلُوا لِلْأُمِّ السُّدُسَ كَيْ لَا يُفَضِّلُوهَا عَلَى الْجَدِّ. وَقَالَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَعَوَّلَاهَا إلَى تِسْعَةٍ، وَلَمْ يَحْجُبَا الْأُمَّ عَنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَجَبَهَا بِالْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ، وَلَيْسَ هَاهُنَا وَلَدٌ وَلَا إخْوَةٌ. ثُمَّ إنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ أَبْقَوْا النِّصْفَ لِلْأُخْتِ، وَالسُّدُسَ لِلْجَدِّ، وَأَمَّا زَيْدٌ فَإِنَّهُ ضَمَّ نِصْفَهَا إلَى سُدُسِ الْجَدِّ، فَقَسَمَهُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مَعَهُ إلَّا بِحُكْمِ الْمُقَاسَمَةِ، وَإِنَّمَا حَمَلَ زَيْدٌ عَلَى إعَالَةِ الْمَسْأَلَةِ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْرِضْ لِلْأُخْتِ لَسَقَطَتْ، وَلَيْسَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يُسْقِطُهَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا قَالَ ذَلِكَ زَيْدٌ وَإِنَّمَا قَاسَ أَصْحَابُهُ عَلَى أُصُولِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هُوَ شَيْئًا. فَإِنْ قِيلَ: فَالْأُخْتُ مَعَ الْجَدِّ عَصَبَةٌ، وَالْعَصَبَةُ تَسْقُطُ بِاسْتِكْمَالِ الْفُرُوضِ. قُلْنَا: إنَّمَا يَعْصِبُهَا الْجَدُّ، وَلَيْسَ بِعَصَبَةٍ مَعَ هَؤُلَاءِ، بَلْ يُفْرَضُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ لَسَقَطَ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ فِي نَفْسِهِ. وَلَوْ كَانَ

стр. 2636

مَعَ الْأُخْتِ أُخْرَى، أَوْ أَخٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، لَانْحَجَبَتْ الْأُمُّ إلَى السُّدُسِ، وَبَقِيَ لَهُمَا السُّدُسُ، فَأَخَذُوهُ، وَلَمْ تَعُلْ الْمَسْأَلَةُ. وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ سِتَّةٌ، وَعَالَتْ إلَى تِسْعَةٍ، وَسِهَامُ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ أَرْبَعَةٌ بَيْنَهُمَا، عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَصِحُّ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي تِسْعَةٍ، تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي ضَرَبْتهَا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ: تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ: سِتَّةٌ، وَيَبْقَى اثْنَا عَشَرَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لَهُ ثَمَانِيَةٌ، وَلَهَا أَرْبَعَةٌ. وَيُعَايَلُ بِهَا، فَيُقَالُ: أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَالَ مَيِّتٍ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَهُ، وَالثَّانِي ثُلُثَ مَا بَقِيَ، وَالثَّالِثُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ، وَالرَّابِعُ مَا بَقِيَ. وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ جَاءَتْ قَوْمًا، فَقَالَتْ: إنِّي حَامِلٌ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلَهَا تُسْعُ الْمَالِ وَثُلُثُ تُسْعِهِ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَلَهُمَا السُّدُسُ. وَيُقَال أَيْضًا: إنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا فَلِي ثُلُثُ الْمَالِ، وَإِنْ وَلَدَتْ أُنْثَى فَلِي تُسْعَاهُ، وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَلِي سُدُسُهُ. [فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك زَوْجَة وَأُمًّا وَأُخْتًا وَجَدًّا] (٤٨٧٩) فَصْلٌ: زَوْجَةٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ. فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. وَإِنْ كَانَتَا أُخْتَيْنِ، قَاسَمَهَا، وَصَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ. فَإِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، حَجَبُوا الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ، وَقَسَمُوا الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، وَصَحَّتْ مِنْ سِتِّينَ. فَإِنْ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ، اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ، فَافْرِضْ لَهُ ثُلُثَ الْبَاقِي، وَاضْرِبْ الْمَسْأَلَةَ فِي ثَلَاثَةٍ، تَصِيرُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ، وَيَبْقَى لَهُ وَلَهُمْ أَحَدُ وَعِشْرُونَ، يَأْخُذُ ثُلُثَهَا سَبْعَةً، وَالْبَاقِي لَهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَصِحَّ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتَهُمْ أَوْ وَفْقَهُمْ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ. فَإِنْ كَانُوا مِنْ الْجِهَتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِوَلَدِ الْأَبِ شَيْءٌ، وَاسْتَأْثَرَ بِهِ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ دُونَهُمْ. [فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك زَوْجَة وَأُخْتًا وَجَدًّا وَجَدَّة] (٤٨٨٠) فَصْلٌ: زَوْجَةٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ وَجَدَّةٌ؛ فَهِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي فُرُوعِهَا، إلَّا فِي أَنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ مَعَ الْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ، وَالْأَخِ الْوَاحِدِ. وَمَتَى كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، كَانَ حُكْمُ الْجَدَّةِ وَالْأُمِّ وَاحِدًا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ جَدَّةٌ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ، لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ. فَإِنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ أُخْرَى، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ. وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُمَا أَخٌ، صَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ وَثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ عِشْرِينَ. وَإِنْ زَادُوا عَلَى هَذَا، فَأَعْطِهِ ثُلُثَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى الْبَاقِينَ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ الْجِهَتَيْنِ، فَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ لَا يَزِيدُ عَلَى النِّصْفِ، وَهُوَ أَقَلُّ فَرْضٍ لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ.

стр. 2637

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك أُمًّا وَأُخْتًا وَجَدًّا] (٤٨٨١) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ أُمُّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ؛ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى الْخَرْقَاءَ، إنَّمَا سُمِّيَتْ خَرْقَاءَ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا، فَكَأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا. قِيلَ فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلُ الصِّدِّيقِ وَمُوَافِقِيهِ، لِلْأُمِّ ثُلُثٌ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ. وَقَوْلُ زَيْدٍ وَمُوَافِقِيهِ، لِلْأُمِّ الثُّلُثُ، أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَيَبْقَى سَهْمَانِ بَيْنَ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ، عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ. وَقَوْلُ عَلِيٍّ، لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ. وَعَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْجَدِّ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ، وَهِيَ مِثْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الْمَعْنَى. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا، لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ نِصْفَانِ، فَتَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَهِيَ إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ عُثْمَانُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثٌ. وَهِيَ مُثَلَّثَةُ عُثْمَانَ وَتُسَمَّى الْمُسَبَّعَةَ، فِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ. وَالْمُسَدَّسَةَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْأَقْوَالِ يَرْجِعُ إلَى سِتَّةٍ. وَسَأَلَ الْحُجَّاجُ عَنْهَا الشَّعْبِيَّ فَقَالَ: اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ لَهُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ وَزَيْدًا وَابْنَ عَبَّاسٍ. [فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك أُمًّا أَوْ جَدَّة وَأُخْتَيْنِ وَجَدًّا] (٤٨٨٢) فَصْلٌ: أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ وَأُخْتَانِ وَجَدٌّ، الْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لِلْجَدِّ، وَيَبْقَى خَمْسَةٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. أُمٌّ وَأَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ وَجَدٌّ، تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ. أُمٌّ وَأَخَوَانِ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ، أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ وَجَدٌّ؛ ثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ سَوَاءٌ، فَإِنْ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ فُرِضَ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَانْتَقَلْت الْمَسْأَلَةُ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ، يَبْقَى عَشْرَةٌ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، فَتُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، فَالْبَاقِي كُلُّهُ لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَلَهَا قَدْرُ فَرْضِهَا، وَالْبَاقِي لَهُمْ. أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ؛ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، يَنْتَقِلُ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ، فَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ، وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ تِسْعَةٌ، يَبْقَى سَهْمٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَاسَمَ بِالْجَدِّ لَانْتَقَلَتْ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، ثُمَّ يَبْقَى سَهْمَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ، ثُمَّ تَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ الْمُخْتَصَرَةَ. أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَانِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ وَجَدٌّ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَيَفْضُلُ لِوَلَدِ الْأَبِ سَهْمٌ عَلَى خَمْسَةٍ، تَضْرِبُهَا

стр. 2638

فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تَكُنْ تِسْعِينَ، وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ. وَفِي هَذَا الْفَصْلِ كُلِّهِ؛ الْجَدَّةُ كَالْأُمِّ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ. [مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَتَرَك بِنْتًا وَأُخْتًا وَجَدًّا] (٤٨٨٣) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ بِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَمَا بَقِيَ فَبَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ، عَلَى ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ) إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ هَاهُنَا أَحَظُّ لِلْجَدِّ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ. وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ أَخَذَ الْمَالَ بِالتَّعْصِيبِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا اقْتَسَمَا، كَمَا لَوْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ. فَأَمَّا عَلِيٌّ فَبَنَى عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْأَخَوَاتِ لَا يُقَاسِمْنَ الْجَدَّ، وَإِنَّمَا يُفْرَضُ لَهُنَّ، فَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْأُخْتَ مَعَ الْبِنْتِ عَصَبَةٌ، وَأَعْطَى الْجَدَّ السُّدُسَ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ مَعَهَا، وَجَعَلَ لَهَا الْبَاقِيَ. وَلَنَا، أَنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ الْأُخْتَ، فَيَأْخُذُ مِثْلَهَا إذَا كَانَ مَعَهَا أَخٌ، فَكَذَلِكَ إذَا انْفَرَدَتْ. وَهَذِهِ إحْدَى مُرَبَّعَاتِ ابْنِ مَسْعُودٍ. [فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك بِنْتًا وَأَخَا وَجَدًّا] (٤٨٨٤) فَصْلٌ: بِنْتٌ وَأَخٌ وَجَدٌّ؛ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْبِنْتِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أُخْتُهُ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ. وَإِنْ كَانَ أَخَوَانِ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتَانِ، أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ، اسْتَوَى ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ وَالْمُقَاسَمَةُ، فَإِنْ زَادُوا فَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْمُقَاسَمَةِ، وَيَأْخُذُ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لَهُمْ. فَإِنْ كَانُوا مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَلَيْسَ لِوَلَدِ الْأَبِ شَيْءٌ، وَيَأْخُذُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ جَمِيعَ الْبَاقِي. بِنْتٌ وَأُخْتَانِ وَجَدٌّ، الْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ. فَإِنْ كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فَلَهُ السُّدُسُ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَالْبَاقِي لَهُنَّ. [فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك بِنْتَيْنِ أَوْ أَكْثَرِ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتًا وَجَدًّا] (٤٨٨٥) فَصْلٌ: بِنْتَانِ، أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ. وَإِنْ كَانَ مَكَانَهَا أَخٌ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى اثْنَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ. وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُ أُخْتَانِ، صَحَّتْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. وَيَسْتَوِي فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ السُّدُسُ وَالْمُقَاسَمَةُ. فَإِنْ زَادُوا عَنْ أَخٍ أَوْ عَنْ أُخْتَيْنِ، فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَكَانَ الْبَاقِي لَهُمْ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، فَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.

стр. 2639

[فَصْلٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا وَجَدًّا] (٤٨٨٦) فَصْلٌ: زَوْجٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَعِنْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ لِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ، وَعَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُخْتِ أُخْرَى، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ. وَعِنْدَهُمَا، لَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ. وَإِنْ كَانَ مَكَانَهُمَا أَخٌ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. وَإِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ، قَاسَمَهُمْ الْجَدُّ. وَإِنْ كَانَ أَخَوَانِ، أَوْ مَنْ يَعْدِلُهُمَا، اسْتَوَى السُّدُسُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةُ. فَإِنْ زَادُوا، فَرَضْت لَهُ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لَهُمْ. وَإِنْ كَانَ زَوْجٌ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَيَسْتَوِي السُّدُسُ هَاهُنَا وَالْمُقَاسَمَةُ. فَإِنْ زَادُوا عَلَى أُخْتٍ وَاحِدَةٍ، فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَالْبَاقِي لَهُمْ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجِ ابْنَتَانِ، أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، أَوْ بِنْتٌ وَأَمٌّ أَوْ جَدَّةٌ، سَقَطَتْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ، وَفَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَعَالَتْ الْمَسْأَلَةُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ. [فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك زَوْجَة وَبِنْتًا وَأُخْتًا وَجَدًّا] (٤٨٨٧) فَصْلٌ: زَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، الْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ، أَوْ أُخْتَانِ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ. وَتَصِحُّ مَعَ الْأَخِ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمَعَ الْأُخْتَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ. وَإِنْ زَادُوا فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَانْتَقَلَتْ الْمَسْأَلَةُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ تُصَحَّحُ عَلَى الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ ابْنَتَانِ، أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ، وَبِنْتٌ وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ، فَرَضْت لِلْجَدِّ السُّدُسَ، وَيَبْقَى لِلْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ سَهْمٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. [بَابُ ذَوِي الْأَرْحَام] ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُمْ الْأَقَارِبُ الَّذِينَ لَا فَرْضَ لَهُمْ وَلَا تَعْصِيبَ، وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ حَيْزًا؛ وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ، وَالْعَمَّاتُ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ، وَالْأَخْوَالُ، وَالْخَالَاتُ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ، وَالْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنْ الْجَدِّ. فَهَؤُلَاءِ، وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ، يُسَمَّوْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُوَرِّثُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ ذُو فَرْضٍ، وَلَا عَصَبَةٍ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْوَارِثِ، إلَّا الزَّوْجَ، وَالزَّوْجَةَ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ﵃. وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَعَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ. وَكَانَ زَيْدٌ لَا يُوَرِّثُهُمْ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ ﵃ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد، وَابْنُ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ

стр. 2640

رَوَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ رَكِبَ إلَى قُبَاءَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا.» رَوَاهُ سَعِيدٌ، فِي " سُنَنِهِ "؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ، وَابْنَةَ الْأَخِ لَا تَرِثَانِ مَعَ أَخَوَيْهِمَا، فَلَا تَرِثَانِ مُنْفَرِدَتَيْنِ، كَالْأَجْنَبِيَّاتِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ انْضِمَامَ الْأَخِ إلَيْهِمَا يُؤَكِّدُهُمَا وَيُقَوِّيهُمَا، بِدَلِيلِ أَنَّ بَنَاتِ الِابْنِ، وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبِ، يَعْصِبُهُنَّ أَخُوهُنَّ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ مِيرَاثِ الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَلَا يَرِثْنَ مُنْفَرِدَاتٍ، فَإِذَا لَمْ يَرِثْ هَاتَانِ مَعَ أَخِيهِمَا، فَمَعَ عَدَمِهِ أَوْلَى. وَلِأَنَّ الْمَوَارِيثَ إنَّمَا تَثْبُتُ نَصًّا، وَلَا نَصَّ فِي هَؤُلَاءِ. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] . أَيْ أَحَقُّ بِالتَّوَارُثِ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: كَانَ التَّوَارُثُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ بِالْحَلِفِ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: دَمِي دَمُك، وَمَالِي مَالُكَ، تَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُك. فَيَتَعَاقَدَانِ الْحَلِفَ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ، فَيَتَوَارَثَانِ بِهِ دُونَ الْقَرَابَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] . ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ، وَصَارَ التَّوَارُثُ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ، وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَرِثَهُ الْمُهَاجِرُونَ دُونَهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] . ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ رَجُلًا رَمَى رَجُلًا بِسَهْمٍ، فَقَتَلَهُ، وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا خَالًا، فَكَتَبَ فِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ؛ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» . قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى الْمِقْدَادُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ، وَيَرِثُهُ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَفِي لَفْظٍ: «مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ، وَيَفُكُّ عَانِيَهُ» . فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ إلَّا خَالٌ فَلَا وَرَاثَ لَهُ، كَمَا يُقَالُ: الْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَالْمَاءُ طِيبُ مَنْ لَا طِيبَ لَهُ، وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ. أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَالِ السُّلْطَانَ. قُلْنَا: هَذَا فَاسِدٌ؛ لِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ؛ أَحَدُهَا، أَنَّهُ قَالَ: " يَرِثُ مَالَهُ "، وَفِي لَفْظٍ قَالَ: " يَرِثُهُ ". وَالثَّانِي، أَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ بِهَذَا جَوَابًا لِأَبِي عُبَيْدَةَ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ مِيرَاثِ الْخَالِ، وَهُمْ أَحَقُّ بِالْفَهْمِ وَالصَّوَابِ مِنْ غَيْرِهِمْ. الثَّالِثُ، أَنَّهُ سَمَّاهُ وَارِثًا، وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ هَذَا يُسْتَعْمَلُ لِلنَّفْيِ. قُلْنَا: وَالْإِثْبَاتِ، كَقَوْلِهِمْ: يَا عِمَادَ مَنْ لَا عِمَادَ لَهُ. يَا سَنَدَ مَنْ لَا سَنَدَ لَهُ. يَا ذُخْرَ مَنْ لَا ذُخْرَ لَهُ.

стр. 2641

وَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: «تُوُفِّيَ ثَابِتُ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ، وَلَمْ يَدَعُ وَارِثًا وَلَا عَصَبَةً، فَرُفِعَ شَأْنُهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَالَهُ إلَى ابْنِ أُخْتِهِ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ.» وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ، فِي " الْأَمْوَالِ "، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلَمْ يَخْلُفْ إلَّا ابْنَةَ أَخٍ لَهُ، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِمِيرَاثِهِ لِابْنَةِ أَخِيهِ. وَلِأَنَّهُ ذُو قَرَابَةٍ، فَيَرِثُ، كَذَوِي الْفُرُوضِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ سَاوَى النَّاسَ فِي الْإِسْلَامِ، وَزَادَ عَلَيْهِمْ بِالْقَرَابَةِ، فَكَانَ أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْهُمْ، وَلِهَذَا كَانَ أَحَقَّ فِي الْحَيَاةِ بِصَدَقَتِهِ وَصِلَتِهِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ بِوَصِيَّتِهِ، فَأَشْبَهَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ الْمَحْجُوبِينَ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَحْجُبُهُمْ. وَحَدِيثُهُمْ مُرْسَلٌ. ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْعَصَبَاتِ؛ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْخَالُ " وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ". أَيْ لَا يَرِثُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يَرِثَانِ مَعَ أَخِيهِمَا. قُلْنَا: لِأَنَّهُمَا أَقْوَى مِنْهُمَا. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا ثَبَتَ نَصًّا. قُلْنَا: قَدْ ذَكَرْنَا نُصُوصًا. ثُمَّ التَّعْلِيلُ وَاجِبٌ مَهْمَا أَمْكَنَ، وَقَدْ أَمْكَنَ هَاهُنَا، فَلَا يُصَارُ إلَى التَّعَبُّدِ الْمَحْضِ. [مَسْأَلَةٌ إرْثُ ذَوَى الْأَرْحَامِ] (٤٨٨٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: وَيُوَرَّثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ فَيُجْعَلُ مَنْ لَمْ يُسَمَّ لَهُ فَرِيضَةٌ عَلَى مَنْزِلَةِ مَنْ سُمِّيَتْ لَهُ، مِمَّنْ هُوَ نَحْوُهُ، فَيُجْعَلُ الْخَالُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ، وَالْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ. وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، ﵀، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ. وَبِنْتُ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ، وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ لَمْ يُسَمَّ لَهُ فَرِيضَةً فَهُوَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ مَذْهَبُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ، وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَمُتُّ بِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ، فَيُجْعَلُ لَهُ نُصِيبُهُ. فَإِنْ بَعُدُوا نَزَلُوا دَرَجَةً دَرَجَةً إلَى أَنْ يَصِلُوا إلَى مَنْ يَمُتُّونَ بِهِ، فَيَأْخُذُونَ مِيرَاثَهُ. فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَسَمْت الْمَالَ بَيْنَ مَنْ يَمُتُّونَ بِهِ، فَمَا حَصَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ جُعِلَ لِمَنْ يَمُتُّ بِهِ. فَإِنْ بَقِيَ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ شَيْءٌ، رُدَّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ. وَهَذَا قَوْلُ عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَحَمَّادٍ، وَنُعَيْمٍ، وَشَرِيكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيِّ، وَسَائِرِ مَنْ وَرَّثَهُمْ غَيْرُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُمَا نَزَّلَا بِنْتَ الْبِنْتِ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ، وَبِنْتَ الْأَخِ مَنْزِلَةَ الْأَخِ، وَبِنْتَ الْأُخْتِ مَنْزِلَةَ الْأُخْتِ، وَالْعَمَّةَ مَنْزِلَةَ الْأَبِ، وَالْخَالَةَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ. وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا، أَنَّهُ نَزَّلَ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوقٍ. وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ. ﵁ وَعَنْ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، أَنَّهُمَا نَزَّلَاهَا مَنْزِلَةَ الْجَدِّ مَعَ وَلَدِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ. وَنَزَّلَهَا آخَرُونَ مَنْزِلَةَ الْجَدَّةِ. وَإِنَّمَا صَارَ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْعَمَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَدْلَتْ بِأَرْبَعِ جِهَاتٍ وَارِثَاتٍ؛ فَالْأَبُ وَالْعَمُّ أَخَوَاهَا، وَالْجَدُّ وَالْجَدَّةُ أَبَوَاهَا. وَنَزَّلَ قَوْمٌ الْخَالَةَ جَدَّةً؛

стр. 2642

لِأَنَّ الْجَدَّةَ أُمُّهَا. وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ تَنْزِيلُ الْعَمَّةِ أَبًا، وَالْخَالَةِ أُمًّا، لِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ؛ أَحَدُهَا، مَا رَوَى الزُّهْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعَمَّةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أَبٌ، وَالْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا أُمٌّ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. الثَّانِي، أَنَّهُ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ، فِي الصَّحِيحِ عَنْهُمْ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ فِي الصَّحَابَةِ. الثَّالِثُ، أَنَّ الْأَبَ أَقْوَى جِهَاتِ الْعَمَّةِ، وَالْأُمَّ أَقْوَى جِهَاتِ الْخَالَةِ، فَتَعَيَّنَ تَنْزِيلُهُمَا بِهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا، كَبِنْتِ الْأَخِ، وَبِنْتِ الْعَمِّ، فَإِنَّهُمَا يَنْزِلَانِ مَنْزِلَةَ أَبَوَيْهِمَا دُونَ أَخَوَيْهِمَا. وَلِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ لَهُمَا قَرَابَاتٌ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَوْرِيثُهُمَا بِجَمِيعِهِمَا، وَرِثَتَا بِأَقْوَاهُمَا، كَالْمَجُوسِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثْهُمْ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهِمْ، وَكَالْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنَّا نُوَرِّثُهُ بِالتَّعْصِيبِ، وَهِيَ جِهَةُ أَبِيهِ، دُونَ قَرَابَةِ أُمِّهِ. فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، فَإِنَّهُمْ وَرَّثُوهُمْ عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ، فَجَعَلُوا أَوْلَاهُمْ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ وَلَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَإِنْ سَفَلُوا، ثُمَّ وَلَدِ أَبَوَيْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ سَفَلُوا كَذَلِكَ أَبَدًا، لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى، وَهُنَاكَ بَنُو أَبٍ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ جَعَلَ أَبَا الْأُمِّ وَإِنْ عَلَا أَوْلَى مِنْ وَلَدِ الْبَنَاتِ، وَيُسَمَّى مَذْهَبُهُمْ مَذْهَبَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ. وَلَنَا، أَنَّهُمْ فَرْعٌ فِي الْمِيرَاثِ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَوَجَبَ إلْحَاقُهُمْ بِمَنْ هُمْ فَرْعٌ لَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ وَلَدَ الْمَيِّتِ مِنْ الْإِنَاثِ لَا يُسْقِطُ وَلَدَ أَبِيهِ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُسْقِطَهُمْ وَلَدُهُ. مَسَائِلُ: مِنْ ذَلِكَ؛ بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتُ أَخٍ، فَالْبَاقِي لَهَا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا خَالَةٌ، فَلِبِنْتِ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ، تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَلِلْخَالَةِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ. فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْخَالَةِ عَمَّةٌ، حَجَبَتْ بِنْتَ الْأَخِ، وَأَخَذَتْ الْبَاقِيَ؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ كَالْأَبِ، فَتُسْقِطُ مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ، وَمَنْ نَزَّلَهَا عَمًّا جَعَلَ الْبَاقِيَ لِبِنْتِ الْأَخِ، وَأَسْقَطَ الْعَمَّةَ، وَمَنْ نَزَّلَهَا جَدًّا قَاسَمَ بِنْتَ الْأَخِ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَمَنْ نَزَّلَهَا جَدَّةً جَعَلَ لَهَا السُّدُسَ، وَلِبِنْتِ الْأَخِ الْبَاقِيَ. وَفِي قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، أَنَّهُ لَا تَرِث بِنْتُ الْأَخِ مَعَ بِنْتِ الْبِنْتِ، وَلَا مَعَ بِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ شَيْئًا. [فَصْلٌ انْفِرَاد أُحُد مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام] (٤٨٨٩) فَصْلٌ: إذَا انْفَرَدَ أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ، فِي قَوْلِ جَمِيعِ مَنْ وَرَّثَهُمْ. وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً، لَمْ يَخْلُ؛ إمَّا أَنْ يُدْلُوا بِشَخْصٍ وَاحِدٍ، أَوْ بِجَمَاعَةٍ، فَإِنْ أَدْلَوْا بِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَكَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهُ. فَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَأَبِي الْأُمِّ، وَالْأَخْوَالِ، فَأَسْقِطْ الْأَخْوَالَ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يُسْقِطُ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ. فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ، فَالْمِيرَاثُ لِأَقْرَبِهِمْ، كَخَالَةٍ،

стр. 2643

وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ، أَوْ ابْنِ خَالٍ، فَالْمِيرَاثُ لِلْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا تَلْقَى الْأُمَّ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْمُنَزِّلِينَ، إلَّا أَنَّهُ حُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَشَرِيكٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ خَاصَّةً، أَنَّهُمْ أَمَاتُوا الْأُمَّ، وَجَعَلُوا نَصِيبَهَا لِوَرَثَتِهَا. وَيُسَمَّى قَوْلُهُمْ قَوْلَ مَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ. وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ فِي جَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ. فَعَلَى قَوْلِهِمْ، يَكُونُ لِلْخَالَةِ نِصْفُ مِيرَاثِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا أُخْتٌ، وَلِأُمِّ أَبِي الْأُمِّ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهَا جَدَّةٌ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْخَالِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ أَخٍ. وَلَنَا، أَنَّ الْمِيرَاثَ مِنْ الْمَيِّتِ، لَا مِنْ سَبَبِهِ؛ وَلِذَلِكَ وَرَّثْنَا أُمَّ أُمِّ الْأُمِّ، دُونَ ابْنِ عَمِّ الْأُمِّ، بِغَيْرِ خِلَافٍ أَيْضًا فِي أَبِي أُمِّ أُمٍّ، وَابْنِ عَمِّ أَبِي أُمٍّ، أَنَّ الْمَالَ لِلْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ. وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ الْمَيِّتَةَ، كَانَ وَارِثُهَا ابْنَ عَمِّ أَبِيهَا، دُونَ أَبِي أُمِّهَا. خَالَةٌ وَأُمُّ أَبِي أُمٍّ وَعَمُّ أُمٍّ، الْمَالُ لِلْخَالَةِ، وَعِنْدَهُمْ لِلْخَالَةِ النِّصْفُ، وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَمُّ أُمٍّ، فَالْمَالُ بَيْنَ الْخَالَةِ وَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدَّةٌ، فَالْمَالُ بَيْنَ الْخَالَةِ وَعَمِّهَا نِصْفَيْنِ. ابْنُ خَالَةٍ وَابْنُ عَمِّ أُمٍّ، الْمَالُ لِابْنِ الْخَالَةِ. وَعِنْدَهُمْ لِابْنِ عَمِّ الْأُمِّ. فَأَمَّا إنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِجَمَاعَةٍ، جَعَلْت الْمَالَ لِلْمُدْلَى بِهِمْ، كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَقَسَّمْت الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الْفَرِيضَةُ، فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ، إذَا لَمْ يَسْبِقْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَإِنْ سَبَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَكَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالسَّابِقُ إلَى الْوَارِثِ أَوْلَى. وَإِنْ كَانُوا مِنْ وِجْهَتَيْنِ، نَزَلَ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِمَنْ أَدْلَى بِهِ، فَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَمْ يَسْقُطْ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ﵁. وَنَقَلَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي خَالَةٍ وَبِنْتِ خَالَةٍ وَبِنْتِ ابْنِ عَمٍّ، لِلْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَلِابْنَةِ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَانِ، وَلَا تُعْطَى بِنْتُ الْخَالَةِ شَيْئًا. وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ قَوْلًا حَسَنًا: إذَا كَانَتْ خَالَةٌ وَبِنْتُ ابْنِ الْعَمِّ، تُعْطَى الْخَالَةُ الثُّلُثَ، وَتُعْطَى بِنْتُ ابْنِ الْعَمِّ الثُّلُثَيْنِ. وَظَاهِرُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ: إنْ كَانَ الْبَعِيدُ إذَا نُزِّلَ أَسْقَطَ الْقَرِيبَ، فَالْقَرِيبُ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُسْقِطُهُ نُزِّلَ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِالْوَارِثِ. وَقَالَ سَائِرُ الْمُنَزِّلِينَ: الْأَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ أَوْلَى بِكُلِّ حَالٍ. وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا عَلِمْت فِي تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ، إذَا كَانَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، إلَّا نُعَيْمًا، وَمُحَمَّدَ بْنَ سَالِمٍ، فَإِنَّهُمَا قَالَا فِي عَمَّةٍ وَبِنْتِ عَمَّةٍ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا، وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ، عَدَّ الْجِهَاتِ، وَبَيَّنَهَا، إلَّا أَبَا الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ عَدَّهَا خَمْسَ جِهَاتٍ، الْأُبُوَّةَ، وَالْأُمُومَةَ، وَالْبُنُوَّةَ، وَالْأُخُوَّةَ، وَالْعُمُومَةَ. وَهَذَا يُفْضِي إلَى أَنَّ ابْنَةَ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ، أَوْ بِنْتَ الْعَمَّةِ مِنْ الْأُمِّ، مُسْقِطَةٌ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ هَذَا فِي ثَلَاثِ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، أَنَّ الْمَالَ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَبَيَانُ إفْضَائِهِ إلَى ذَلِكَ، أَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ أَبُوهَا يُدْلِي بِالْأَبِ، وَبِنْتَ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ تُدْلِي بِأَبِيهَا، وَالْأَبُ

стр. 2644

يُسْقِطُ الْعَمَّ، وَكَذَلِكَ بِنْتُ الْعَمَّةِ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَبِنْتُ الْعَمِّ مِنْ جِهَةِ الْعَمِّ. فَالصَّوَابُ إذًا أَنْ تَكُونَ الْجِهَاتُ أَرْبَعًا؛ الْأُبُوَّةَ، وَالْبُنُوَّةَ، وَالْأُخُوَّةَ، وَالْأُمُومَةَ. [مَسْأَلَةٌ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخ] مَسَائِلُ فِي هَذَا الْبَابِ: بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخٍ، الْمَالُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَسَقَطَتْ الثَّانِيَةُ، إلَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، وَنُعَيْمٍ، فَإِنَّهَا تُشَارِكُهُمَا. وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ، جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْأَخِ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَقُ، وَقَوْلُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ هُوَ لِلْأُولَى وَحْدَهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ، وَهِيَ أَقْرَبُ مِنْ الثَّانِيَةِ ابْنُ خَالٍ وَبِنْتُ عَمٍّ، ثُلُثٌ، وَثُلُثَانِ. وَمَنْ وَرَّثَ الْأَسْبَقَ جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْعَمِّ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا بِنْتُ عَمَّةٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْعَمِّ أَسْبِقُ إلَى الْوَارِثِ مِنْهُمَا، وَهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ عَمَّةٌ، سَقَطَتْ بِنْتُ الْعَمِّ؛ لِأَنَّ الْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَبِنْتَ الْعَمِّ بِمَنْزِلَةِ الْعَمِّ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتٍ ابْنٍ، الْمَالُ لِبِنْتِ بِنْتِ الِابْنِ عِنْدَ الْجَمِيعِ، إلَّا عِنْدَ ابْنِ سَالِمٍ، وَنُعَيْمٍ بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَابْنُ أَخٍ مِنْ أُمٍّ، الْمَالُ لِلْأُولَى، وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِابْنِ الْأَخِ، وَهُوَ قَوْلُ ضِرَارٍ؛ لِأَنَّ الْبَعِيدَ إذَا نُزِّلَ أَسْقَطَ الْقَرِيبَ. بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُنَزِّلِينَ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، هُوَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ. ابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخٍ، هُوَ بَيْنَهُمَا، وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِبِنْتِ الْأَخِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ هُوَ لِابْنِ بِنْتِ الْبِنْتِ. ابْنُ بِنْتٍ وَابْنُ ابْنِ ابْنِ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ؛ الْمَالُ بَيْنَهُمَا، وَعِنْدَ مَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ، وَأَهْلِ الْقَرَابَةِ، هُوَ لِلْأَوَّلِ. بِنْتُ أَخٍ وَبِنْتُ عَمٍّ، أَوْ بِنْتُ عَمَّةٍ. الْمَالُ لِبِنْتِ الْأَخِ. وَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، ﵁ فِي تَوْرِيثِ الْبَعِيدِ مِنْ الْقَرِيبِ إنْ كَانَ مِنْ جِهَتَيْنِ؛ أَنْ يَكُونَ لِبِنْتِ الْعَمِّ، وَالْعَمَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَذَلِكَ قَوْلُ ضِرَارٍ أَيْضًا. ابْنُ أُخْتٍ وَابْنُ عَمٍّ لِأُمٍّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا، وَمَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِابْنِ الْأُخْتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا مِنْ وَلَدِ أَبَوَيْ الْمَيِّتِ، وَابْنُ الْعَمِّ لِلْأُمِّ مِنْ وَلَدِ أَبَوَيْ أَبَوَيْهِ. بِنْتُ عَمٍّ وَبِنْتُ عَمِّ أَبٍ؛ هُوَ لِلْأُولَى عِنْدَ الْجَمِيعِ، إلَّا عِنْدَ ابْنِ سَالِمٍ، وَنُعَيْمٍ. بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ، وَأُمُّ أَبِ أُمٍّ. الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ. بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَأَبُو أُمِّ أَبٍ، مِثْلُهَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ مَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ جَعَلَهُ لِلثَّانِي. بِنْتُ بِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ وَعَمَّةٌ، أَوْ خَالَةٍ، لِلْأُولَى النِّصْفُ فِي الْأُولَى، وَمَعَ الْخَالَةِ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَعِنْدَ مَنْ وَرَّثَ الْأَقْرَبَ؛ الْكُلُّ لِلْعَمَّةِ وَلِلْخَالَةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْجِهَاتُ ثَلَاثًا؛ الْأُبُوَّةَ، وَالْبُنُوَّةَ، وَالْأُمُومَةَ؛ لِأَنَّ جَعْلَ الْعُمُومَةِ جِهَةً خَامِسَةً يُفْضِي إلَى إسْقَاطِ بِنْتِ الْعَمِّ بِبِنْتِ الْعَمَّةِ، كَمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ جَعَلْنَا الْأُخُوَّةَ جِهَةً رَابِعَةً، مَعَ نَفْيِ جِهَةِ الْعُمُومَةِ، أَفْضَى إلَى إسْقَاطِ وَلَدِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ بِبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ. وَإِذَا جَعَلْنَا جَمِيعَهُمْ جِهَةً وَاحِدَةً، وَوَرَّثْنَا أَسْبَقَهُمْ إلَى الْوَارِثِ، كَانَ أَوْلَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2645

[مَسْأَلَةٌ كَانَ وَارِثٌ غَيْرَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ أَوْ مَوْلَى نِعْمَةٍ] (٤٨٩٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ وَارِثٌ غَيْرَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، أَوْ مَوْلَى نِعْمَةٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْمَالِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: (٤٨٩١) أَحَدُهَا: أَنَّ الرَّدَّ يُقَدَّمُ عَلَى مِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، فَمَتَى خَلَّفَ الْمَيِّتُ عَصَبَةً، أَوْ ذَا فَرْضٍ مِنْ أَقَارِبِهِ، أَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ، وَلَا شَيْءَ لِذَوِي الْأَرْحَامِ. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ مَنْ وَرَّثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَقَالَ الْخَبْرِيُّ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الرَّدَّ أَوْلَى مِنْهُمْ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُمَا وَرَّثَا الْخَالَ مَعَ الْبِنْتِ. فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا وَرِثَاهُ لِكَوْنِهِ عَصَبَةً، أَوْ مَوْلَى؛ لِئَلَّا يُخَالِفَ الْإِجْمَاعَ، وَقَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» . وَمِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْفَصْلِ أَبُو أُمٍّ وَجَدَّةٌ؛ الْمَالُ لِلْجَدَّةِ بِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنِ ابْنِ أَخٍ، وَابْنُ أُخْتِ عَمٍّ وَعَمَّةٌ، ثَلَاثَةُ بَنِي إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ؛ لَا شَيْءَ لِذِي الرَّحِمِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (٤٨٩٢) الْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَوْلَى الْمُعْتِقَ وَعَصَبَاتِهِ أَحَقُّ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ. وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ مَنْ وَرَّثَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَوْلُ مَنْ لَا يَرَى تَوْرِيثَهُمْ أَيْضًا. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ تَقْدِيمُهُمْ عَلَى الْمَوْلَى، وَبِهِ قَالَ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَعَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ، وَعُبَيْدَةُ، وَمَسْرُوقٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ. وَالْمَوْلَى وَارِثٌ» . وَلِأَنَّ الْمَوْلَى يَعْقِلُ، وَيَنْصُرُ، فَأَشْبَهَ الْعَصَبَةَ مِنْ النَّسَبِ. (٤٨٩٣) الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي تَوْرِيثِهِمْ مَعَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ. لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ مَنْ وَرَّثَهُمْ أَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَا فَضَلَ عَنْ مِيرَاثِهِ، مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ لَهُ، وَلَا مُعَاوَلَةٍ، وَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ، فَرُوِيَ عَنْ إمَامِنَا أَنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا فَضَلَ كَمَا يَرِثُونَ الْمَالَ إذَا انْفَرَدُوا وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ، وَعَامَّةِ مَنْ وَرَّثَهُمْ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَضِرَارٌ: يُقَسَّمُ الْمَالُ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، عَلَى الْحَجْبِ وَالْعَوْلِ، ثُمَّ نَفْرِضُ لِلزَّوْجِ فَرَضَهُ كَامِلًا، مِنْ غَيْرِ حَجْبٍ وَلَا عَوْلٍ، يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ. فَإِنَّمَا يَقَعُ الْخِلَافُ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا مَنْ يُدْلِي بِذِي فَرْضٍ، وَمَنْ يُدْلِي

стр. 2646

بِعَصَبَةٍ، فَأَمَّا إنْ أَدْلَى جَمِيعُهُمْ بِذِي فَرْضٍ، أَوْ عَصَبَةٍ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ وَمِنْ مَسَائِلِ ذَلِكَ؛ زَوْجٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ، أَوْ ابْنُ أُخْتٍ، أَوْ أَوْلَادُ أُخْتٍ، أَوْ بِنْتُ أَخٍ، أَوْ بَنَاتُ أَخٍ؛ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ بِنْتِ الْبِنْتِ وَمَنْ مَعَهَا نِصْفَيْنِ. وَقَالَ يَحْيَى وَضِرَارٌ: الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، سَهْمَانِ، يَبْقَى سَهْمٌ لِمَنْ مَعَهَا، ثُمَّ يُفْرَضُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِبِنْتِ الْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِمَنْ مَعَهَا سَهْمٌ فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ زَوْجَةٌ، فَرَضَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِلْمَرْأَةِ سَهْمٌ، وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِمَنْ بَقِيَ، ثُمَّ يُفْرَضُ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ، تَضْرِبُهَا فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ سَبْعَةٌ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الْبَاقِي اثْنَا عَشَرَ، وَيَبْقَى تِسْعَةٌ لِمَنْ مَعَهَا. زَوْجٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ وَخَالَةٍ وَبِنْتُ عَمٍّ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى سِتَّةٍ؛ لِبِنْتِ الْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْخَالَةِ سَهْمٌ، وَيَبْقَى لِبِنْتِ الْعَمِّ سَهْمَانِ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ سَهْمًا وَفِي قَوْلِ يَحْيَى وَضِرَارٍ؛ تُفْرَضُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ سِتَّةٌ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ، وَيَبْقَى لِلْعَمِّ سَهْمٌ، ثُمَّ يُعْطَى الزَّوْجُ النِّصْفَ، وَتُجْمَعُ سِهَامُ الْبَاقِينَ، وَهِيَ تِسْعَةٌ، فَيُقَسَّمُ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى تِسْعَةٍ، فَلَا تَصِحُّ، فَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَيْنِ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ امْرَأَةٌ، فَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ؛ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى سِتَّةٍ وَهِيَ تُوَافِقُ بَاقِيَ مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ بِالْأَثْلَاثِ، فَرَدَّهَا إلَى اثْنَيْنِ، وَتَضْرِبُهَا فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، لِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ، وَلِبِنْتِ الْبِنْتِ نِصْفُ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ، وَلِلْخَالَةِ سَهْمٌ، وَلِبِنْتِ الْعَمِّ سَهْمَانِ. وَعَلَى قَوْلِ يَحْيَى، تَفْرِضُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، ثُمَّ تَفْرِضُ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لَهَا سَهْمٌ، وَلَهُمْ ثَلَاثَةٌ، تُوَافِقُ سِهَامَهُمْ بِالثُّلُثِ، فَتَضْرِبُ ثُلُثَهَا فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ. امْرَأَةٌ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ، ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ. امْرَأَةٌ، وَبِنْتُ بِنْتٍ، وَثَلَاثُ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ، امْرَأَةٌ، وَبِنْتُ بِنْتٍ، وَثَلَاثُ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَثَلَاثُ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ. [فَصْلٌ لَا يَعُول مِنْ مَسَائِلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ] (٤٨٩٤) فَصْلٌ: وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إلَّا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَشِبْهُهَا، وَهِيَ، خَالَةٌ، أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ، وَسِتُّ بَنَاتٍ، سِتُّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُنَّ مِمَّنْ يَأْخُذُ الْمَالَ بِالْفُرُوضِ، فَإِنَّ لِلْخَالَةِ السُّدُسَ، وَلِوَلَدِ الْأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِبَنَاتِ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، وَعَالَتْ إلَى سَبْعَةٍ. [مَسْأَلَةٌ يُوَرَّثُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِالسَّوِيَّةِ] (٤٨٩٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَيُوَرَّثُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِالسَّوِيَّةِ، إذَا كَانَ أَبُوهُمْ وَاحِدًا، وَأُمُّهُمْ وَاحِدَةً، إلَّا الْخَالَ، وَالْخَالَةَ، فَلِلْخَالِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ)

стр. 2647

اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي تَوْرِيثِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، إذَا كَانُوا مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ، فَنَقَلَ الْأَثْرَمُ، وَحَنْبَلٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، فِي الْخَالِ، وَالْخَالَةِ: يُعْطُونَ بِالسَّوِيَّةِ. فَظَاهِرُ هَذَا التَّسْوِيَةُ فِي جَمِيعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقَ، وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ الْمُجَرَّدِ، فَاسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، كَوَلَدِ الْأُمِّ. وَنَقَلَ يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ: إذَا تَرَكَ وَلَدَ خَالِهِ. وَخَالَتِهِ، اجْعَلْهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ. وَنَقَلَ عَنْهُ الْمَرُّوذِيُّ، فِي مَنْ تَرَكَ خَالَهُ وَخَالَتِهِ: لِلْخَالِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْخَالَةِ الثُّلُثُ، فَظَاهِرُ هَذَا التَّفْضِيلِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَعَامَّةِ الْمُنَزِّلِينَ. لِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ مُعْتَبَرٌ بِغَيْرِهِمْ، فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُمْ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْمَالَ كُلَّهُ، وَلَا عَلَى الْعَصَبَةِ الْبَعِيدِ؛ لِأَنَّ ذَكَرَهُمْ يَنْفَرِدُ بِالْمِيرَاثِ دُونَ الْإِنَاثِ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُمْ بِالْقُرْبِ مِنْ الْعَصَبَاتِ، وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ. وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُمْ مُعْتَبَرُونَ بِوَلَدِ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُونَ كُلَّ الْمَالِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ وَلَدِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ يَسْتَوِي ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، إلَّا فِي قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ، فَإِنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. وَاَلَّذِي نَقَلَ الْخِرَقِيِّ؛ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْجَمِيعِ، إلَّا فِي الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَلَمْ أَعْلَمْ لَهُ مُوَافِقًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَا عَلِمْت وَجْهَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إذَا كَانَ أَبُوهُمْ وَاحِدًا، وَأُمُّهُمْ وَاحِدَةً ". فَلِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي ذَكَرٍ وَأُنْثَى، أَبُوهُمَا وَأُمُّهُمَا وَاحِدٌ، فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ آبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ، كَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ الْمُفْتَرِقِينَ، وَالْعَمَّاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ، أَوْ إذَا أَدْلَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِغَيْرِ مَنْ أَدْلَى بِهِ الْآخَرُ، كَابْنِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى، فَلِذَلِكَ مَوْضِعٌ آخَرُ يُذْكَرُ فِيهِ غَيْرُ هَذَا، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ مَسَائِلِ ذَلِكَ؛ ابْنُ أُخْتٍ مَعَهُ أُخْتُهُ، أَوْ ابْنُ بِنْتٍ مَعَهُ أُخْتُهُ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، وَسَائِرِ الْمُنَزِّلِينَ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ. ابْنَا وَابْنَتَا أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَثَلَاثَةُ بَنِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأَرْبَعَةُ بَنِي وَلَدٍ وَأَرْبَعُ بَنَاتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ، أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ خَمْسَةٍ؛ لِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةٌ بَيْنَ وَلَدِهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ سَهْمٌ بَيْنَ وَلَدِهَا عَلَى سِتَّةٍ، وَلِلْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ سَهْمٌ بَيْنَ وَلَدِهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ. وَالْأَرْبَعَةُ دَاخِلَةٌ فِيهَا، وَالسِّتَّةُ تُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَهَا فِي ثَمَانِيَةٍ، تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ فِي خَمْسَةٍ تَكُنْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَمَنْ فَضَّلَ أَبْقَى وَلَدَ الْأُمِّ بِحَالِهِمْ، وَجَعَلَ وَلَدَ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ سِتَّةً، تُوَافِقُهُمْ سِهَامُهُمْ بِالثُّلُثِ، فَيَرْجِعُونَ إلَى اثْنَيْنِ، فَيَدْخُلَانِ فِي الثَّمَانِيَةِ، وَوَلَدُ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ تِسْعَةٌ، تَضْرِبُهَا فِي ثَمَانِيَةٍ، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، ثُمَّ فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ. وَإِنْ كَانُوا أَوْلَادَ عَمَّاتٍ أَوْ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ فَكَذَلِكَ. وَإِنْ كَانُوا أَوْلَادَ بَنَاتٍ، أَوْ أَوْلَادَ أَخَوَاتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، أَوْ مِنْ أَبٍ، فَهِيَ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، عِنْدَ مَنْ

стр. 2648

سَوَّى وَمِنْ مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ عِنْدَ مَنْ فَضَّلَ. وَقَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: هِيَ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ كَأَوْلَادِ الْبَنِينَ. [فَصْلٌ إذَا كَانَ مَعَك أَوْلَادُ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَات قَسَّمْت الْمَالَ بَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ عَلَى عَدَدِهِنَّ] (٤٨٩٦) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ مَعَك أَوْلَادُ بَنَاتٍ أَوْ أَخَوَاتٌ، قَسَّمْت الْمَالَ بَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ عَلَى عَدَدِهِنَّ فَمَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَهُوَ لِوَلَدِهَا بِالسَّوِيَّةِ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَعِنْدَ مَنْ فَضَّلَ جَعْلَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ، فَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إلَى قَسْمِ الْمَالِ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ دُونَ مُرَاعَاةِ أُمَّهَاتِهِمْ إذَا اسْتَوَوْا، أَوْ مِمَّنْ يُدْلُونَ بِهِ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَى بَنَاتِ الْمَيِّتِ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ؛ كَأَوْلَادِ الْبَنِينَ وَجَعَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مَنْ أَدْلَى بِابْنٍ ابْنًا، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى، وَمِنْ أَدْلَى بِالْأُنْثَى أُنْثَى وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا، وَجَعَلَ الْمُدْلَى بِهِمْ بِعَدَدِ الْمُدْلِينَ، ثُمَّ قَسَّمَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ، فَمَا أَصَابَ وَلَدَ الِابْنِ قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَمَا أَصَابَ وَلَدَ الْأُنْثَى قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ. [مَسَائِل بِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ وَابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ] مَسَائِلُ: مِنْ ذَلِكَ؛ بِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ، وَابْنُ بِنْتِ بِنْتٍ، قَوْلُ مَنْ سَوَّى، الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَقَوْلُ مَنْ فَضَّلَ، إنْ كَانَا مِنْ وَلَدِ بَنِينَ، فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا مِنْ وَلَدِ بِنْتٍ وَاحِدَةٍ، فَالْمَالُ بَيْنَ ابْنِهَا وَبِنْتِهَا، لِابْنِهَا ثُلُثَاهُ، وَلِبِنْتِهَا ثُلُثُهُ، فَمَا أَصَابَ ابْنَهَا فَهُوَ لِبِنْتِهِ، وَمَا أَصَابَ بِنْتَهَا فَهُوَ لِابْنِهَا، فَيَصِيرُ لِلْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِلِابْنِ سَهْمٌ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ كَذَلِكَ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِلِابْنِ سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ، كَابْنِ الْمَيِّتِ وَبِنْتِهِ ابْنَا بِنْتِ بِنْتٍ، وَابْنُ ابْنِ بِنْتٍ، قَوْلُ مَنْ سَوَّى لِابْنِ ابْنِ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْبَاقِينَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ وَلَدِ بِنْتٍ، أَوْ مِنْ وَلَدِ بَنِينَ، وَقَوْلُ الْمُفَضِّلِينَ إنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ بَنِينَ فَلِابْنِ ابْنِ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَ الْبَاقِينَ عَلَى خَمْسَةٍ. وَإِنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ بِنْتٍ، فَلِابْنِ ابْنِ الْبِنْتِ الثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ الْبَاقِي لِلْبَاقِينَ، عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ لِلْبِنْتِ الْأُولَى، فَقُسِّمَ بَيْنَ ابْنِهَا وَبِنْتِهَا أَثْلَاثًا، لِلِابْنِ سَهْمَانِ، فَهُمَا لِابْنِهِ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمَانِ، فَهُوَ لِوَلَدِهَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ، لِابْنِ الِابْنِ سَهْمَانِ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِابْنٍ، وَلِلْبَاقِينَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ يُدْلُونَ بِأُنْثَى. قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ. ابْنَا بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتَا ابْنِ بِنْتٍ، قَوْلُ مَنْ سَوَّى، الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ بِكُلِّ حَالٍ. قَوْلُ الْمُفَضِّلِينَ إنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ بِنْتَيْنِ، فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ وَاحِدَةٍ فَلِابْنِهَا الثُّلُثَانِ بَيْنَ ابْنَتَيْهِ، وَلِابْنَتِهَا الثُّلُثُ بَيْنَ ابْنَيْهَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، لِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمٌ. قَوْلُ مُحَمَّدٍ، لِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمٌ وَلِكُلِّ أُنْثَى سَهْمَانِ.

стр. 2649

ابْنٌ وَابْنَتَا ابْنِ أُخْتٍ، وَثَلَاثَةُ بَنِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتِ بِنْتِ أُخْتٍ. قَوْلُ مَنْ سَوَّى النِّصْفُ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ الْآخَرَيْنِ عَلَى سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ قَوْلُ مَنْ فَضَّلَ، إنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ وَاحِدَةٍ، فَلِلْأَوَّلَيْنِ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَلِلْآخَرَيْنِ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ وَلَدِ اثْنَتَيْنِ صَحَّتْ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ. قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَلَدُ ابْنِ الْأُخْتِ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعَةِ ذُكُورٍ، وَوَلَدُ بِنْتِ الْأُخْتِ كَسِتِّ إنَاثٍ، فَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَلِوَلَدِ ابْنِ الْأُخْتِ مِنْهَا ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَلِلْآخَرَيْنِ سِتَّةٌ، بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ. ابْنَتَا أَخٍ وَابْنٌ وَابْنَةُ أُخْتٍ. لِابْنَتَيْ الْأَخِ الثُّلُثَانِ، فِي قَوْلِ الْمُنَزِّلِينَ جَمِيعِهِمْ. وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ الثُّلُثُ لِوَلَدَيْ الْأُخْتِ، بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، عِنْدَ مَنْ سَوَّى. وَمَنْ فَضَّلَ جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا. وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِابْنِ الْأُخْتِ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ سَهْمٌ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةٍ. [فَصْلٌ بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ] (٤٨٩٧) فَصْلٌ: بِنْتُ بِنْتٍ، وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ جَمِيعِهِمْ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ هُوَ لِبِنْتِ الْبِنْتِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتَا بِنْتِ ابْنٍ أُخْرَى، فَكَأَنَّهُمْ بِنْتٌ. وَابْنَتَا ابْنٍ، فَمَسْأَلَتُهُمْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ. ابْنُ بِنْتِ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ، الْمَالُ لِلِابْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْوَارِثِ. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ مَنْ وَرَّثَهُمْ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ سَالِمٍ فِي أَنَّهُ يَنْزِلُ الْبَعِيدُ حَتَّى يُلْحَقَ بِوَارِثِهِ، فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ؛ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ سَهْمٌ، كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ بِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنِ ابْنٍ، وَابْنَتَا بِنْتِ ابْنٍ آخَرَ، لِلْأُولَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَالرُّبُعُ الْبَاقِي بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، فَتَضْرِبُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ. ابْنٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ، وَثَلَاثُ بَنَاتٍ. بِنْتٌ وَابْنَا بِنْتِ ابْنٍ، لَا شَيْءَ لِهَذَيْنِ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ أُمَّهُمَا تَسْقُطُ بِاسْتِكْمَالِ الْبَنَاتِ الثُّلُثَيْنِ، وَيَكُونُ النِّصْفُ بَيْنَ الِابْنِ وَأُخْتِهِ عَلَى اثْنَيْنِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى ثَلَاثٍ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَمَنْ فَضَّلَ جَعَلَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ أَيْضًا. بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ أُخْرَى وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنِ ابْنٍ. الْمَالُ لِهَذِهِ، إلَّا فِي قَوْلِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، فَإِنَّهُ لِلْأُولَيَيْنِ. وَقَوْلُ مَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ، وَوَرَّثَ الْبَعِيدَ مَعَ الْقَرِيبِ، الْمَالُ بَيْنَ بِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنِ ابْنٍ، عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَتَسْقُطُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَارِثَةُ الْبِنْتِ فِي أَوَّلِ دَرَجَةٍ. بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ، الْمَالُ بَيْنَ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ، عَلَى الْمُنَزِّلِينَ وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ: هُوَ لِلْأُولَى. قَوْلُ ابْنِ سَالِمٍ: هُوَ لِلْأُولَيَيْنِ، وَتَسْقُطُ الثَّالِثَةُ.

стр. 2650

[مَسْأَلَةٌ ابْنُ أُخْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخْرَى] (٤٨٩٨) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ ابْنُ أُخْتٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخْرَى، أُعْطِيَ ابْنُ الْأُخْتِ حَقَّ أُمِّهِ النِّصْفَ، وَبِنْتُ الْأُخْتِ الْأُخْرَى حَقَّ أُمِّهَا النِّصْفَ. وَإِنْ كَانَ ابْنٌ، وَبِنْتُ أُخْتٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخْرَى؛ فَلِلِابْنِ، وَبِنْتِ الْأُخْتِ، النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ الْأُخْرَى النِّصْفُ) أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى، فَلَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الْمُنَزِّلِينَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ مِيرَاثُ مَنْ أَدْلَى بِهِ. وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَيْضًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُعْتَبَرُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، فَيَكُونُ لِابْنِ الْأُخْتِ الثُّلُثَانِ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ الثُّلُثُ. وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُنَزِّلِينَ فِي أَنَّ لِوَلَدِ كُلِّ أُخْتٍ مِيرَاثَهَا، وَهُوَ النِّصْفُ. وَمَنْ سَوَّى جَعَلَ النِّصْفَ بَيْنَ ابْنِ الْأُخْتِ وَأُخْتِهِ نِصْفَيْنِ، وَالنِّصْفَ الْآخِرَ لِبِنْتِ الْأُخْتِ الْأُخْرَى، فَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ. وَمَنْ فَضَّلَ جَعَلَ النِّصْفَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لِلِابْنِ النِّصْفُ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ الرُّبُعُ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لِوَلَدِ الْأُخْتِ الْأُولَى الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَلِلْأُخْرَى الثُّلُثُ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ. وَإِذَا انْفَرَدَ وَلَدُ كُلِّ أَخٍ، أَوْ أُخْتٍ، فَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ. وَمَتَى كَانَ الْأَخَوَاتُ، أَوْ الْإِخْوَةُ، مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ، فَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ، إلَّا الثَّوْرِيَّ، وَمَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ. ثَلَاثُ بَنَاتِ أَخٍ وَثَلَاثُ بَنِي أُخْتٍ. إنْ كَانَا مِنْ أُمٍّ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ، وَإِنْ كَانَا مِنْ أَبٍ، أَوْ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَلِبَنَاتِ الْأَخِ الثُّلُثَانِ، وَلِبَنِي الْأُخْتِ الثُّلُثُ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مِثْلُهُ. وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُجْعَلُ لِبَنِي الْأُخْتِ الثُّلُثَيْنِ، وَلِبَنَاتِ الْأَخِ الثُّلُثَ. ابْنٌ وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ، هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ مَنْ فَضَّلَ. وَعِنْدَ مِنْ سَوَّى تَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ. قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَأَنَّهُمَا أُخْتَانِ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَأُخْتٌ مِنْ أُمٍّ، فَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأُمِّ أَيْضًا ابْنًا، وَابْنَةً، صَحَّتْ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، إلَّا الثَّوْرِيَّ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ لِلذَّكَرِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَتَصِحُّ عِنْدَهُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ، هِيَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. ابْنَا أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، وَابْنُ وَابْنَةُ أُخْتٍ لِأَبٍ، وَابْنَا أُخْتٍ أُخْرَى لِأَبٍ، فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَعِنْدَ مَنْ فَضَّلَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ. وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ، يَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ وَيَتَّفِقُ قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، فِي أَنَّ الْمَالَ لِوَلَدِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ. ابْنُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ. وَابْنُ وَابْنَةُ أُخْتٍ لِأُمٍّ وَابْنَا وَابْنَتَا أُخْتٍ أُخْرَى لِأُمٍّ. قَوْلُ الْمُنَزِّلِينَ مِنْ عِشْرِينَ، الثَّوْرِيِّ مِنْ ثَلَاثِينَ، مُحَمَّدٍ مِنْ سِتِّينَ. [مَسْأَلَةٌ إنْ كُنَّ ثَلَاث بَنَاتٍ أَخَوَات مُفْتَرِقَات] (٤٨٩٩) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثَ بَنَاتٍ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَلِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الْمَالِ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ الْخُمُسُ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ الْخُمُسُ)

стр. 2651

جَعَلَهُنَّ مَكَانَ أُمَّهَاتِهِنَّ وَكَذَلِكَ إنْ كُنَّ ثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ. مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَسَائِرِ الْمُنَزِّلِينَ فِي وَلَدِ الْأَخَوَاتِ، أَنَّ الْمَالَ يُقَسَّمُ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِنَّ، فَمَا أَصَابَ كُلَّ أُخْتٍ فَهُوَ لِوَلَدِهَا. وَالْمَالُ فِي مَسْأَلَتِنَا بَيْنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى خَمْسَةٍ، فَيَكُونُ بَيْنَ أَوْلَادِهِنَّ كَذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إنْ كُنَّ ثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ؛ لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتُ الْأَبِ، فَمِيرَاثُهُ بَيْنَهُنَّ كَمِيرَاثِ الْأَخَوَاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ مِنْ أَخِيهِنَّ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي ثَلَاثِ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ؛ لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتُ الْأُمِّ، فَمِيرَاثُهَا بَيْنَهُنَّ كَذَلِكَ وَقَدَّمَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ مَنْ كَانَ لِأَبٍ وَأُمٍّ مِنْ جَمِيعِهِمْ، ثُمَّ مَنْ كَانَ لِأَبٍ، ثُمَّ مَنْ كَانَ لِأُمٍّ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ، فَإِنَّهُ قَسَّمَ مِيرَاثَ أَوْلَادِ الْأَخَوَاتِ عَلَى أَعْدَادِهِمْ، وَأَقَامَهُمْ مُقَامَ أُمَّهَاتِهِنَّ، كَأَنَّهُمْ أَخَوَاتٌ. وَمِنْ مَسَائِلِ ذَلِكَ؛ سِتُّ بَنَاتٍ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، الْمَالُ بَيْنَ الْأَخَوَاتِ عَلَى خَمْسَةٍ، فَمَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ فَهُوَ لِبِنْتَيْهَا، وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، الْمَالُ كُلُّهُ لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ. قَوْلُ مُحَمَّدٍ، لَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَلِوَلَدِ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ. سِتُّ بَنَاتٍ سِتُّ أَخَوَاتٍ مُقْتَرِفَاتٍ، لِبِنْتَيْ الْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِوَلَدِ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ. وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ. ابْنُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ وَابْنَةُ أُخْتٍ لِأَبٍ، وَابْنَا وَابْنَتَا أُخْتٍ أُخْرَى لِأَبٍ، وَثَلَاثَةُ بَنِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ أُخْتٍ لِأُمٍّ، هِيَ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَمِنْ سِتِّينَ عِنْدَ مَنْ فَضَّلَ، وَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَرْبَعَةُ بَنِينَ، وَأَرْبَعُ بَنَاتٍ أُخْرَى لِأُمٍّ، صَحَّتْ مِنْ مِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ كُلِّهِمْ. قَوْلُ مُحَمَّدٍ، كَأَنَّهُمْ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، وَسِتُّ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ، وَأَرْبَعَ عَشَرَةَ أُخْتًا لِأُمٍّ، وَسَهْمُ وَلَدِ الْأَبِ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ. فَإِنْ كَانَ وَلَدُ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ ابْنًا وَبِنْتًا، صَحَّتْ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ، كَأَنَّهُمَا أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ، فَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ، وَتَصِحُّ مِنْ مِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ وَالْقَوْلُ فِي الْعَمَّاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ، وَالْخَالَاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ، وَأَوْلَادِهِنَّ، كَالْقَوْلِ فِي وَلَدِ الْأَخَوَاتِ الْمُفْتَرِقَاتِ. [مَسْأَلَةٌ ثَلَاث بَنَات ثَلَاثَة إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ] (٤٩٠٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (إذَا كُنَّ ثَلَاثَ بَنَاتِ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَلِبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ) هَذَا قَوْلُ جَمِيعِ الْمُنَزِّلِينَ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ الْمُفْتَرِقِينَ يَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ مِنْهُمْ بِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ، وَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِلْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ، ثُمَّ مَا صَارَ لِكُلِّ أَخٍ فَهُوَ لِوَلَدِهِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْأَخْوَالِ الْمُفْتَرِقِينَ وَأَوْلَادِهِمْ؛ لِأَنَّ الْأَخْوَالَ إخْوَةُ الْأُمِّ. مَسَائِلُ مِنْ ذَلِكَ؛ سِتُّ بَنَاتِ سِتَّةِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ، لِوَلَدِ الْأَمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ، سِتُّ بَنَاتٍ مُفْتَرِقِينَ لِوَلَدِ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ. قَوْلُ مُحَمَّدٍ، لِوَلَدِ الْأُمِّ الثُّلُثُ. بِنْتُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ أَخٍ لِأُمٍّ، وَبِنْتُ أَخٍ آخَرَ لِأُمٍّ. ابْنُ

стр. 2652

وبِنْتِ بِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ وَابْنَا وَابْنَتَا ابْنِ أَخٍ لِأُمٍّ، وَثَلَاثَةُ بَنِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتِ بِنْتِ أُخْتٍ لِأُمٍّ، تَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ. فَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ أُخْتٌ، كَانَتْ مِنْ سِتِّينَ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ابْنُ بِنْتِ أُخْتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، عَادَتْ إلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ. [فَصْلٌ بِنْتُ أَخ لِأُمٍّ وَبِنْتُ ابْنِ أَخ لِأَبٍ] (٤٩٠١) فَصْلٌ: بِنْتُ أَخٍ لِأُمٍّ وَبِنْتُ ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ، لِلْأُولَى السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلثَّانِيَةِ عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ. وَفِي الْقَرَابَةِ هُوَ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْمَيِّتِ. بِنْتُ بِنْتِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَبِنْتُ ابْنِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ، الْمَالُ لِهَذِهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. بِنْتُ ابْنِ أَخٍ لِأُمٍّ وَبِنْتُ بِنْتِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ بِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ، لِلْأُولَى السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلثَّانِيَةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْكُلُّ لِلثَّانِيَةِ بِنْتُ أَخٍ لِأُمٍّ وَبِنْتُ بِنْتِ أَخٍ لِأَبٍ، الْمَالُ لِلْأُولَى، إلَّا فِي قَوْلِ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ سَالِمٍ، وَضِرَارٍ: لِلْأُولَى السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يُوَرِّثُونَ الْبَعِيدَ مَعَ الْقَرِيبِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. [فَصْلٌ مَاتَ وَتَرَك ابْن وَبِنْت أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَبِنْتَا أَخ لِأَبٍ وَثَلَاثَة بَنِي أُخْتٍ لِأَبٍ وَخَمْسَةُ بَنِي أُخْتٍ لِأُمٍّ وَعَشْرُ بَنَاتِ أَخ لِأُمٍّ] فَصْلٌ: ابْنُ وَبِنْتُ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَبِنْتَا أَخٍ لِأَبٍ وَثَلَاثَةُ بَنِي أُخْتٍ لِأَبٍ وَخَمْسَةُ بَنِي أُخْتٍ لِأُمٍّ وَعَشْرُ بَنَاتِ أَخٍ لِأُمٍّ، أَصِلُهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ؛ فِي قَوْلِ الْمُنَزِّلِينَ، النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ بَيْنَ وَلَدَيْ الْأُخْتِ لِلْأَبَوَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ، عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَأَثْلَاثًا عِنْدَ مَنْ فَضَّلَ، وَلِوَلَدِ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، وَلِوَلَدِ الْأَخِ تِسْعُونَ، وَلِوَلَدِ الْأُخْتِ تِسْعُونَ، وَلِوَلَدِ الْأَبِ تِسْعُونَ، وَلِوَلَدِ الْأَخِ سِتُّونَ، وَلِوَلَدِ الْأُخْتِ ثَلَاثُونَ. ثَلَاثُ بَنَاتِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، لِوَلَدَيْ الْأُمِّ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَالْبَاقِي لِوَلَدَيْ الْأَبَوَيْنِ، لِبِنْتِ الْأَخِ ثُلُثَاهُ، وَلِبِنْتِ أُخْتٍ ثُلُثُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ثَلَاثَةُ بَنِي أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ، فَلَهُمْ السُّدُسُ، لِابْنِ الْخَالِ مِنْ الْأُمِّ سُدُسُهُ، وَبَاقِيهِ لِابْنِ الْخَالِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَيَبْقَى النِّصْفُ، لِبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثُلُثَاهُ، وَلِبِنْتِ الْأُخْتِ ثُلُثُهُ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ. وَالْحُكْمُ فِي ثَلَاثَةِ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ فِي قِسْمَةِ مِيرَاثِ الْأُمِّ بَيْنَهُمْ، كَالْحُكْمِ فِي ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ فِي قَسْمِ مِيرَاثِهِمْ بَيْنَهُمْ. وَكَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ، مَعَ ثَلَاثَةِ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، كَثَلَاثِ بَنَاتِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا. [مَسْأَلَةٌ ثَلَاثُ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ] (٤٩٠٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا كَانَ ثَلَاثُ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ، لِأَنَّهُنَّ أُقِمْنَ مَقَامَ آبَائِهِنَّ) أَكْثَرُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ عَلَى هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: الْمَالُ بَيْنَ بِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ

стр. 2653

وَبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ عَلَى أَرْبَعَةٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، كَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ. وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ آبَائِهِنَّ، وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُنَّ أَحْيَاءً لَكَانَ الْمَالُ لِلْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَفَارَقَ بَنَاتِ الْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّ آبَاءَهُنَّ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَيَرِثُ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ مَعَ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، بِخِلَافِ الْعُمُومَةِ. وَقِيلَ، عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ: الْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ دَرَجَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، فَيَسْقُطُ بِهِ الْعَمُّ. قَالَ الْخَبْرِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ " الْهِدَايَةِ " قَوْلًا مِنْ رَأْيِهِ يُفْضِي إلَى هَذَا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْأُبُوَّةَ جِهَةٌ، وَالْعُمُومَةَ جِهَةٌ أُخْرَى. وَأَنَّ الْبَعِيدَ وَالْقَرِيبَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ إذَا كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ، نُزِّلَ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ، أَوْ لَمْ يَسْقُطْ، فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ تَنْزِلَ بِنْتُ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ حَتَّى تَلْحَقَ بِالْأَبِ، فَيَسْقُطَ بِهَا ابْنَتَا الْعَمَّيْنِ الْآخَرَيْنِ. وَأَظُنُّ أَبَا الْخَطَّابِ لَوْ عَلِمَ إفْضَاءَ هَذَا الْقَوْلِ إلَى هَذَا لَمْ يَقُلْهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ، وَاسِقَاطِ الْقَوِيِّ بِالضَّعِيفِ، وَالْقَرِيبِ بِالْبَعِيدِ. وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَالَ الْخِرَقِيِّ وَمِنْ مَسَائِلِ ذَلِكَ؛ بِنْتُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ وَبِنْتُ عَمٍّ لِأَبٍ، الْمَالُ لِلْأُولَى. بِنْتُ عَمٍّ لِأَبٍ وَبِنْتُ عَمٍّ لِأُمٍّ، كَذَلِكَ. بِنْتُ عَمٍّ لِأَبٍ وَبِنْتُ ابْنِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ، كَذَلِكَ. بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ وَبِنْتُ عَمٍّ لِأُمٍّ، الْمَالُ لِلْأُولَى عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ، وَهُوَ لِلثَّانِيَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ. بِنْتُ عَمٍّ لِأُمٍّ، وَبِنْتُ بِنْتِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ، الْمَالُ لِلْأُولَى فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. بِنْتُ عَمٍّ وَابْنُ عَمَّةٍ. الْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَحُكِيَ عَنْ الثَّوْرِيِّ أَنَّ لِبِنْتِ الْعَمِّ سَهْمَيْنِ، وَلِابْنِ الْعَمَّةِ سَهْمٌ. بِنْتُ بِنْتِ عَمٍّ وَبِنْتُ ابْنِ عَمٍّ، الْمَالُ لِهَذِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَوْلُ ابْنِ سَالِمٍ: هُوَ لِلْأُولَى. بِنْتُ عَمَّةٍ مِنْ أَبَوَيْنِ وَبِنْتُ عَمٍّ مِنْ أُمٍّ، لِبِنْتِ الْعَمِّ السُّدُسُ، وَلِبِنْتِ الْعَمَّةِ النِّصْفُ، ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِمَا الْبَاقِي، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَبِنْتُ عَمٍّ مِنْ أُمٍّ، الْمَالُ بَيْنَهُنَّ عَلَى سِتَّةٍ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ بِنْتُ عَمٍّ مِنْ أَبَوَيْنِ، أَوْ أَبٌ، وَرِثَتْ الْمَالَ دُونَهُنَّ. [مَسْأَلَةٌ ثَلَاث خَالَات مُفْتَرِقَات وَثَلَاثَ عَمَّات مُفْتَرِقَات] (٤٩٠٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثَ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وَثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَيْنَ الثَّلَاثِ خَالَاتٍ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الثَّلَاثِ عَمَّاتٍ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ) فَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا؛ لِلْخَالَةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْخَالَةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمٌ، وَلِلْخَالَةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمٌ، وَلِلْعَمَّةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ سِتَّةُ أَسْهُمٍ، وَلِلْعَمَّةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمَانِ، وَلِلْعَمَّةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ سَهْمَانِ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخَالَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ،

стр. 2654

وَالْعَمَّاتِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ أَبَاهُ، وَأُمَّهُ، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِأَبِيهِ، ثُمَّ مَا صَارَ لِلْأُمِّ بَيْنَ أَخَوَاتِهَا عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ لَهَا مُفْتَرِقَاتٌ، فَيُقَسَّمُ نَصِيبُهَا بَيْنَهُنَّ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، عَلَى خَمْسَةٍ، كَمَا يُقَسَّمُ مَالُ الْمَيِّتِ بَيْنَ أَخَوَاتِهِ الْمُفْتَرِقَاتِ. وَمَا صَارَ لِلْأَبِ قُسِّمَ بَيْنَ أَخَوَاتِهِ عَلَى خَمْسَةٍ، فَصَارَ الْكَسْرُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى خَمْسَةٍ، وَإِحْدَاهُمَا تُجْزِئُ عَنْ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُمَا عَدَدَانِ مُتَمَاثِلَانِ، فَنَضْرِبُ خَمْسَةً فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، فَصَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ. كَمَا ذُكِرَ، لِلْخَالَاتِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ، مَقْسُومَةٍ بَيْنَهُنَّ، كَمَا ذُكِرَ، وَلِلْعَمَّاتِ سَهْمَانِ فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ عَشْرَةً بَيْنَهُنَّ، عَلَى خَمْسَةٍ، كَمَا ذُكِرَ أَيْضًا. وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْمُنَزِّلِينَ. وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ؛ لِلْعَمَّةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْخَالَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثُ، وَسَقَطَ سَائِرُهُنَّ. وَقَالَ نُعَيْمٌ، وَإِسْحَاقُ: الْخَالَاتُ كُلُّهُنَّ سَوَاءٌ، فَيَكُونُ نَصِيبُهُنَّ بَيْنَهُنَّ عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَكَذَلِكَ نَصِيبُ الْعَمَّاتِ بَيْنَهُنَّ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَتَسَاوَيْنَ فِيهِ، فَتَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُمَا مِنْ تِسْعَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْخَالَاتِ خَالٌ مِنْ أُمٍّ، وَمَعَ الْعَمَّاتِ عَمٌّ مِنْ أُمٍّ، فَسَهْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا عِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ. ثَلَاثَةُ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ مَعَهُمْ أَخَوَاتُهُمْ، وَعَمٌّ وَعَمَّةٌ مِنْ أُمٍّ، الثُّلُثُ بَيْنَ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ عَلَى سِتَّةٍ، لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ مِنْ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَثُلُثَاهُ لِلْخَالِ وَالْخَالَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ عِنْدَ مَنْ فَضَّلَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُنَزِّلِينَ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَذَكَرَهَا الْخِرَقِيِّ فِي الْخَالِ وَالْخَالَةِ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى، هُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوِيَّةِ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ بِالسَّوِيَّةِ. ثَلَاثُ عَمَّاتٍ وَثَلَاثُ بَنَاتِ عَمٍّ، وَثَلَاثُ خَالَاتٍ وَثَلَاثَةُ بَنِي خَالٍ، الْمِيرَاثُ لِلْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ، وَيَسْقُطُ الْبَاقُونَ، فَيَكُونُ لِلْخَالَاتِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمَّاتِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ثَلَاثُ بَنَاتِ إخْوَةٍ، فَلِلْخَالَاتِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمَّاتِ؛ لِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فَيَسْقُطُ بِهِنَّ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْإِخْوَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ، فَيُقَدَّمُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ، وَوَلَدُ الْأَبِ عَلَى الْعَمَّاتِ؛ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ بَنِيهِ، وَالْعَمَّاتُ أَخَوَاتُهُ. وَوَجْهُ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَنَّنَا إذَا جَعَلْنَا الْأُخُوَّةَ جِهَةً. وَالْأُبُوَّةَ جِهَةً أُخْرَى، مَعَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ الْبَعِيدَ وَالْقَرِيبَ إذَا كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ، نُزِّلَ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ، أَوْ لَمْ يَسْقُطْ، لَزِمَ مِنْهُ سُقُوطُ وَلَدِ الْإِخْوَةِ بِبَنَاتِ الْعَمِّ مِنْ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُنَّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ. وَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَسْقُطْنَ بِبَنَاتِ الْعَمَّاتِ، وَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ كُلِّهِمْ فَأَمَّا إنْ كَانَ مَكَانَ الْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ بَنَاتُهُنَّ، فَلِلْخَالَاتِ السُّدُسُ بَيْنَ بَنَاتِهِنَّ عَلَى خَمْسَةٍ، وَالْبَاقِي لِبَنَاتِ الْإِخْوَةِ، لِبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثِينَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنَاتُ إخْوَةٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَلَا مِنْ أَبٍ، فَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ. [فَصْلٌ خَالَةٌ وَابْنُ عَمَّةٍ] (٤٩٠٥) فَصْلٌ: خَالَةٌ وَابْنُ عَمَّةٍ، لِلْخَالَةِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمَّةِ، وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَمَنْ وَرَّثَ الْبَعِيدَ مَعَ الْقَرِيبِ.

стр. 2655

وَفِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُنَزِّلِينَ، وَأَهْلِ الْقَرَابَةِ، الْمَالُ لِلْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَكَانَ الْخَالَةِ خَالٌ. عَمَّةٌ وَابْنُ خَالٍ مَعَهُ أُخْتُهُ، الثُّلُثُ بَيْنَ ابْنِ الْخَالِ وَأُخْتِهِ بِالسَّوِيَّةِ، إنْ كَانَ أَبُوهُمَا خَالًا مِنْ أُمٍّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَبٍ، أَوْ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، هُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ أَيْضًا. وَالثَّانِيَة، عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَالْبَاقِي لِلْعَمَّةِ. وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْفَرْضِيِّينَ، الْمَالُ لِلْعَمَّةِ. بِنْتُ عَمٍّ وَابْنُ عَمَّةٍ وَبِنْتُ خَالٍ وَابْنُ خَالَةٍ، الثُّلُثُ بَيْنَ بِنْتِ الْخَالِ، وَابْنِ الْخَالَةِ بِالسَّوِيَّةِ، إنْ كَانَا مِنْ أُمٍّ، وَإِنْ كَانَا مِنْ أَبَوَيْنِ، أَوْ مِنْ أَبٍ، فَهَلْ هُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، أَوْ عَلَى ثَلَاثَةٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْخَالَةِ مِنْ أُمٍّ، وَالْخَالُ مِنْ أَبٍ، فَلِابْنِ الْخَالَةِ سُدُسُ الثُّلُثِ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْخَالِ، وَإِنْ كَانَتْ بِنْتُ الْخَالِ مِنْ أُمٍّ، وَابْنُ الْخَالَةِ مِنْ أَبٍ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمِّ وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْمُنَزِّلِينَ، الْمَالُ كُلُّهُ لِبِنْتِ الْعَمِّ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ. خَالَةٌ وَبِنْتُ عَمٍّ، ثُلُثٌ، وَثُلُثَانِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، هُوَ لِلْخَالَةِ. عَمَّةٌ وَبِنْتُ عَمٍّ، مَنْ نَزَّلَ الْعَمَّةَ أَبًا جَعَلَ الْمَالَ لَهَا، وَمَنْ نَزَّلَهَا عَمًّا جَعَلَ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَكَذَلِكَ مَنْ أَمَاتَ السَّبَبَ. بِنْتُ ابْنِ عَمٍّ لِأَبٍ وَبِنْتُ عَمَّةٍ لِأَبَوَيْنِ، الْمَالُ لِبِنْتِ ابْنِ الْعَمِّ. ابْنُ خَالَةٍ مِنْ أُمٍّ وَبِنْتُ خَالَةٍ مِنْ أَبٍ وَبِنْتُ عَمٍّ مِنْ أُمٍّ وَابْنُ عَمَّةٍ مِنْ أَبٍ، الثُّلُثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّلُثَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَيْضًا، وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَفِي الْقَرَابَةِ، الثُّلُثُ لِبِنْتِ الْخَالَةِ، وَالثُّلُثَانِ لِابْنِ الْعَمَّةِ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ. [فَصْلٌ خَالٌ وَخَالَةٌ وَأَبُو أُمٍّ] (٤٩٠٦) فَصْلٌ: خَالٌ وَخَالَةٍ وَأَبُو أُمٍّ، الْمَالُ لِأَبِي الْأُمِّ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ابْنَةُ عَمٍّ، أَوْ عَمَّةٍ، فَالثُّلُثُ لِأَبِي الْأُمِّ، وَالْبَاقِي لِابْنَةِ الْعَمِّ، أَوْ الْعَمَّةِ. وَإِنْ كَانَ مَكَانَ أَبِي الْأُمِّ أُمُّهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْخَالَةَ أَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ، وَالْجِهَةُ وَاحِدَةٌ. خَالَةٌ وَأَبُو أُمِّ أُمٍّ، الْمَالُ لِلْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ، وَهِيَ تُسْقِطُ أُمَّ الْأُمِّ. ابْنُ خَالٍ وَابْنُ أَخٍ مِنْ أُمٍّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، كَأَنَّهُمَا أُمٌّ وَأَخٌ مِنْ أُمٍّ وَعِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ هُوَ لِابْنِ الْأَخِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ابْنُ أُخْتٍ مِنْ أَبٍ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ؛ لِابْنِ الْأُخْتِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخُمُسُ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتُ أَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَلَهَا النِّصْفُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَاقِينَ السُّدُسُ. وَعِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ، لَا شَيْءَ لِابْنِ الْخَالِ، وَالْمَالُ بَيْنَ الْبَاقِينَ عَلَى خَمْسَةٍ خَالٌ وَابْنُ ابْنِ أُخْتٍ لِأُمٍّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَعِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ، هُوَ لِلْخَالِ. بِنْتُ بِنْتِ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَابْنُ ابْنِ أَخٍ لِأُمٍّ، وَبِنْتُ ابْنِ أَخٍ لِأَبٍ وَبِنْتُ خَالَةٍ، لِهَذِهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ ابْنِ الْأَخِ. وَعِنْدَ الْمُنَزِّلِينَ، الْمَالُ كُلُّهُ لَهُ. [فَصْلٌ عَمَّةٌ وَابْنَةُ أَخ] (٤٩٠٧) فَصْلٌ: عَمَّةٌ وَابْنَةُ أَخٍ، الْمَالُ لِلْعَمَّةِ عِنْدَ مَنْ نَزَّلَهَا أَبًا، وَلِابْنَةِ الْأَخِ عِنْدَ مَنْ نَزَّلَهَا عَمًّا، وَبَيْنَهُمَا عِنْدَ مَنْ نَزَّلَهَا

стр. 2656

جَدًّا. بِنْتُ عَمٍّ وَبِنْتُ عَمَّةٍ وَبِنْتُ أَخٍ مِنْ أُمٍّ وَبِنْتُ أَخٍ مِنْ أَبٍ، لِبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِنْتُ أَخٍ مِنْ أَبٍ، فَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْعَمِّ، وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ مَنْ نَزَّلَ الْبَعِيدَ حَتَّى يُلْحِقَهُ بِوَارِثِهِ، وَجَعَلَ الْأُبُوَّةَ جِهَةً، وَالْأُخُوَّةَ جِهَةً، أَنْ يَسْقُطَ أَوْلَادُ الْإِخْوَةِ. فَإِنْ جَعَلَ الْأُبُوَّةَ جِهَةً، وَالْعُمُومَةَ جِهَةً أُخْرَى، أَسْقُطَ بِنْتَ الْعَمِّ بِبِنْتِ الْعَمَّةِ، وَقِيلَ: إنَّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ سَالِمٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ. بِنْتُ عَمٍّ وَبِنْتُ خَالٍ وَبِنْتُ أَخٍ مِنْ أَبٍ. لِبِنْتِ الْخَالِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْأَخِ، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْمُنَزِّلِينَ، الْكُلُّ لِبِنْتِ الْأَخِ. ثَلَاثُ بَنَاتِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَثَلَاثُ بَنَاتِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، السُّدُسُ الْبَاقِي بَيْنَ بَنَاتِ الْعَمَّاتِ عَلَى خَمْسَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ خَالٌ، أَوْ خَالَةٌ أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِمَا، فَلَهُ السُّدُسُ، وَلَا شَيْءَ لِوَلَدِ الْعَمَّاتِ، إلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ سَالِمٍ، وَأَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُ يُوَرِّثُهُمْ، وَيُسْقِطُ وَلَدَ الْأَخَوَاتِ. وَيَقْتَضِيهِ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ. خَالَةٌ، وَعَمَّةٌ وَثَلَاثُ بَنَاتِ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، لِلْخَالَةِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمَّةِ وَمَنْ نَزَّلَهَا عَمًّا فَلِبِنْتَيْ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتَيْ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ السُّدُسُ، وَلِبِنْتَيْ الْأُخْتِ مِنْ الْأُمِّ السُّدُسُ. فَإِنْ كُنَّ بَنَاتِ سِتِّ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، عَالَتْ عَلَى هَذَا إلَى سَبْعَةٍ. [فَصْلٌ عَمَّات الْأَبَوَيْنِ وَأَخْوَالِهِمَا وَخَالَاتهمَا] (٤٩٠٨) فَصْلٌ: فِي عَمَّاتِ الْأَبَوَيْنِ وَأَخْوَالِهِمَا وَخَالَاتِهِمَا؛ مَذْهَبُنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَسْبَقِ إلَى الْوَارِثِ إنْ كَانَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَتَنْزِيلِ الْبَعِيدِ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ إنْ كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ، ثُمَّ يُجْعَلُ لِمَنْ يُدْلِي بِهِ مَا كَانَ لَهُ. وَأَكْثَرُ الْمُنَزِّلِينَ يُعْطُونَ الْمِيرَاثَ لِلْأَسْبَقِ بِكُلِّ حَالٍ. وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّ نَصِيبَ الْأُمِّ بَيْنَ خَالِهَا وَخَالَتِهَا، وَعَمِّهَا وَعَمَّتِهَا، عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَنَصِيبَ الْأَبِ بَيْنَ عَمَّاتِهِ وَخَالَاتِهِ كَذَلِكَ وَمِنْ مَسَائِلِ ذَلِكَ؛ ثَلَاثُ خَالَاتِ أُمٍّ مُفْتَرِقَاتٍ وَثَلَاثَةُ أَعْمَامِ أُمٍّ مُفْتَرِقِينَ وَثَلَاثُ خَالَاتِ أَب مُفْتَرِقَاتٍ، فَخَالَاتُ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْأُمِّ، وَخَالَاتُ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْأَبِ، فَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْجَدَّتَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَنَصِيبُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَيْنَ أَخَوَاتِهَا عَلَى خَمْسَةٍ، وَتَسْقُطُ عَمَّاتُ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ أَبِي الْأُمِّ، وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ عَمَّاتُ أَبٍ، فَلِخَالَاتِ الْأَبِ وَالْأُمِّ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا، وَالْبَاقِي لِعَمَّاتِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ الْجَدِّ. عَمَّةُ أَبٍ وَعَمَّةُ أُمٍّ، لِعَمَّةِ الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِعَمَّةِ الْأَبِ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ. وَقَالَ الْقَاضِي: الْمَالُ لِعَمَّةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا أَسْبِقُ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُ الْجَدِّ، وَهُوَ وَارِثٌ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُنَزِّلِينَ؛ لِأَنَّهُمْ يُوَرِّثُونَ الْأَسْبَقَ بِكُلِّ حَالٍ. خَالَةُ أُمٍّ وَعَمَّةُ أَبٍ، لِلْخَالَةِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي خَالَةِ أَبٍ وَعَمَّتِهِ خَالَةِ أُمٍّ وَخَالَةِ أَبٍ، الْمَالُ لِلْخَالَةِ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ. خَالِ أَبٍ وَعَمُّ أُمٍّ، الْمَالُ لِلْخَالِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ جَدَّةٍ، وَالْجَدَّاتُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمَّهَاتِ. بِنْتُ خَالِ أُمٍّ، وَبِنْتُ عَمِّ أَبٍ، لِبِنْتِ الْخَالِ السُّدُسُ، وَلِبِنْتِ الْعَمِّ مَا بَقِيَ. وَمَنْ وَرَّثَ الْأَسْبَقَ جَعَلَ الْكُلَّ لِبِنْتِ الْعَمِّ. أَبُو أَبِي أُمٍّ وَأَبُو أُمِّ أَبٍ، الْمَالُ لِأَبِي أُمِّ الْأَبِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا

стр. 2657

أَبُو أُمِّ أُمٍّ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ جَدَّتَيْنِ مُتَحَاذِيَتَيْنِ أَبُو أُمِّ أَبِي أُمٍّ، وَأَبُو أَبِي أُمِّ أُمٍّ، الْمَالُ لِهَذَا؛ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَبُو أُمِّ أَبِي أَبٍ، فَالْمَالُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ دَرَجَةٍ يَلْقَى الْوَارِثَ. أَبٌ وَأُمُّ أَبِي أُمٍّ، لِأُمِّ أَبِي الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَبُو أُمِّ أُمٍّ، فَالْمَالُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِوَارِثٍ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو أُمِّ أَبٍ، فَالْمَالُ بَيْنَ هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ نِصْفَيْنِ. [فَصْلٌ كَانَ لِذِي الرَّحِمِ قَرَابَتَانِ] (٤٩٠٩) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِذِي الرَّحِمِ قَرَابَتَانِ، وَرِثَ بِهِمَا، بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْمُوَرِّثِينَ لَهُمْ، إلَّا شَيْئًا يُحْكَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ إلَّا بِقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنْهُ، وَلَا صَحِيحٍ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ شَخْصٌ لَهُ جِهَتَانِ لَا يُرَجَّحُ بِهِمَا، فَوَرِثَ بِهِمَا، كَالزَّوْجِ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ، وَابْنِ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا مِنْ أُمٍّ، وَحِسَابُ ذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ ذَا الْقَرَابَتَيْنِ كَشَخْصٍ، فَتَقُولَ فِي ابْنِ بِنْتِ بِنْتٍ، هُوَ ابْنُ ابْنِ بِنْتٍ أُخْرَى، وَبِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى، لِلِابْنِ الثُّلُثَانِ، وَلِلْبِنْتِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُمَا وَاحِدَةً، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ عِنْدَ مَنْ سَوَّى، وَلِأُخْتِهِ الرُّبُعُ. وَمَنْ فَضَّلَ جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ، وَالثُّلُثَ، وَلِأُخْتِهِ السُّدُسَ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُنَزِّلِينَ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ. وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْمَالِ، وَلِأُخْتِهِ الْخُمُسُ بِنْتَا أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ، إحْدَاهُمَا بِنْتُ أَخٍ مِنْ أَبٍ، وَبِنْتُ أُخْتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، هِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، سِتَّةٌ لِبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ أَبَوَيْنِ، وَأَرْبَعَةٌ لِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ ابْنِهَا، وَلَهَا سَهْمٌ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا، وَلِلْأُخْرَى سَهْمٌ. عَمَّتَانِ مِنْ أَبٍ، إحْدَاهُمَا خَالَةٌ مِنْ أُمٍّ، وَخَالَةٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، هِيَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ أَيْضًا، لِذَاتِ الْقَرَابَتَيْنِ خَمْسَةٌ، وَلِلْعَمَّةِ الْأُخْرَى أَرْبَعَةٌ، وَلِلْخَالَةِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ ثَلَاثَةٌ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا عَمٌّ مِنْ أُمٍّ هُوَ خَالٌ مِنْ أَبٍ، صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ ابْنٌ وَبِنْتُ ابْنِ عَمَّةٍ مِنْ أُمٍّ، الْبِنْتُ هِيَ بِنْتُ عَمٍّ مِنْ أُمٍّ وَالْعَمُّ هُوَ خَالٌ مِنْ أَبٍ. ابْنٌ وَبِنْتُ ابْنِ خَالٍ مِنْ أَبٍ، الِابْنُ هُوَ ابْنُ بِنْتِ خَالٍ أُخَرَ مِنْ أَبٍ، وَالْخَالَانِ عَمَّانِ مِنْ أُمٍّ، هِيَ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. [مَسْأَلَةٌ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يَرِثُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى] مَسَائِلُ شَتَّى؛ يَعْنِي مُتَفَرِّقَةً، فَإِنَّهَا مَسَائِلُ مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، يُقَالُ: شَتَّى، وَشَتَّانَ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] . وَقَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ عِشْت فِي النَّاسِ أَطْوَارًا عَلَى طُرُقٍ ... شَتَّى وَقَاسَيْت فِيهَا اللِّينَ وَالْفَظَعَا (٤٩١٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يَرِثُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى. فَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ فَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ، وَحُكْمُهُ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ حُكْمُ رَجُلٍ. وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَلَهُ حُكْمُ امْرَأَةٍ)

стр. 2658

الْخُنْثَى هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرَأَةٍ، أَوْ ثُقْبٌ فِي مَكَانِ الْفَرْجِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ. وَيَنْقَسِمُ إلَى مُشْكِلٍ وَغَيْرِ مُشْكِلٍ، فَاَلَّذِي يَتَبَيَّنُ فِيهِ عَلَامَاتُ الذُّكُورِيَّةِ، أَوْ الْأُنُوثِيَّةِ، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، فَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ فِيهِ خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ، أَوْ امْرَأَةٌ فِيهَا خِلْقَةٌ زَائِدَةٌ، وَحُكْمُهُ فِي إرْثِهِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ حُكْمُ مَا ظَهَرَتْ عَلَامَاتُهُ فِيهِ، وَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ فِي قَوْلِ مَنْ بَلَغَنَا قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْخُنْثَى يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ، إنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ، فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَهُوَ امْرَأَةٌ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ؛ عَلِيٌّ، وَمُعَاوِيَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: رَوَى الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ، مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ؟ قَالَ: مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» . وَرُوِيَ أَنَّهُ ﵇ «أُتِيَ بِخُنْثَى مِنْ الْأَنْصَار، فَقَالَ: وَرِّثُوهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَبُولُ مِنْهُ.» وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ أَعَمُّ الْعَلَامَاتِ؛ لِوُجُودِهَا مِنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَسَائِرُ الْعَلَامَاتِ إنَّمَا يُوجَدُ بَعْدَ الْكِبَرِ، مِثْلُ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ، وَتَفَلُّكِ الثَّدْيِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ، وَالْحَيْضِ، وَالْحَبَلِ. وَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، اعْتَبَرْنَا أَسْبَقَهُمَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ. وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ. فَإِنْ خَرَجَا مَعًا، وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ: يَرِثُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْهُ أَكْثَرَ. وَحُكِيَ هَذَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، وَصَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَقَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَلَنَا، أَنَّهَا مَزِيَّةٌ لِإِحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ، فَيُعْتَبَرُ بِهَا، كَالسَّبْقِ. فَإِنْ اسْتَوَيَا فَهُوَ حِينَئِذٍ مُشْكِلٌ. فَإِنْ مَاتَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَبْلُغَ، فَيَتَبَيَّنَ فِيهِ عَلَامَاتُ الرَّجُلِ؛ مِنْ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ، وَكَوْنِهِ مَنِيَّ رَجُلٍ، أَوْ عَلَامَاتُ النِّسَاءِ؛ مِنْ الْحَيْضِ. وَالْحَبَلِ، وَتَفَلُّكِ الثَّدْيَيْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ. وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ، أَنَّهُمَا قَالَا: تُعَدُّ أَضْلَاعُهُ، فَإِنَّ أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَضْلَاعِ الرَّجُلِ بِضِلْعٍ. قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَلَوْ صَحَّ هَذَا، لَمَا أَشْكَلَ حَالُهُ، وَلَمَا اُحْتِيجَ إلَى مُرَاعَاةِ الْمَبَالِ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: يُوقَفُ إلَى جَنْبِ حَائِطٍ، فَإِنْ بَالَ عَلَيْهِ فَهُوَ رَجُلٌ، وَإِنْ شَلْشَلَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا تَعْوِيلٌ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَاهُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنَّهُ يُوقَفُ أَمْرُهُ مَا دَامَ صَغِيرًا، فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَى قَسْمِ الْمِيرَاثِ، أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ، وَوُقِفَ الْبَاقِي إلَى حِينِ بُلُوغِهِ، فَتُعْمَلُ

стр. 2659

الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، وَتَدْفَعُ إلَى كُلِّ وَارِثٍ أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ، وَيَقِفُ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ، أَوْ بَلَغَ مُشْكِلًا، فَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَلَامَةٌ، وَرِثَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ وَشَرِيكٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَضِرَارِ بْنِ صُرَدٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ. وَوَرَّثَهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَسْوَأِ حَالَاتِهِ، وَأَعْطَى الْبَاقِيَ لِسَائِرِ الْوَرَثَةِ. وَأَعْطَاهُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ، وَوَقَفَ الْبَاقِيَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْأَمْرُ، أَوْ يَصْطَلِحُوا وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد، وَابْنُ جَرِيرٍ. وَوَرَّثَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الدَّعْوَى فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْيَقِينِ، وَبَعْضُهُمْ بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ. وَفِيهِ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ سِوَى هَذِهِ. وَلَنَا، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُنْكِرًا، وَلِأَنَّ حَالَتَيْهِ تَسَاوَتَا، فَوَجَبَتْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ حُكْمَيْهِمَا، كَمَا لَوْ تَدَاعَى نَفْسَانِ دَارًا بِأَيْدِيهِمَا، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا وَلَيْسَ تَوْرِيثُهُ بِأَسْوَأِ أَحْوَالِهِ بِأَوْلَى مِنْ تَوْرِيثِ مَنْ مَعَهُ بِذَلِكَ، فَتَخْصِيصُهُ بِهَذَا تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لَهُ تُنْتَظَرُ، وَفِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ مَعَ يَقِينِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهُ. [فَصْلٌ كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ الْخُنْثَى الْمُشْكِل] (٤٩١١) فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَ مَنْ وَرَّثَهُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إلَى أَنْ يَجْعَلُوا مَرَّةً ذُكُورًا، وَمَرَّةً إنَاثًا، وَتُعْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا مَرَّةً، وَعَلَى هَذَا مَرَّةً، ثُمَّ تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا، أَوْ فِي وَفْقِهِمَا إنْ اتَّفَقَتَا، وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، أَوْ بِأَكْثَرِهِمَا إنْ تَنَاسَبَتَا، فَتَضْرِبُهُمَا فِي اثْنَيْنِ، ثُمَّ تَجْمَعُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ تَمَاثَلَتَا، وَتَضْرِبُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأُخْرَى إنْ تَبَايَنَتَا، أَوْ فِي وَفْقِهِمَا إنْ اتَّفَقَتَا، فَتَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَيُسَمَّى هَذَا مَذْهَبَ الْمُنَزِّلِينَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَصْحَابِنَا. وَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَاللُّؤْلُؤِيُّ، فِي الْوَلَدِ إذَا كَانَ فِيهِمْ خُنْثَى، إلَى أَنْ يَجْعَلَ لِلْأُنْثَى سَهْمَيْنِ، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةً، وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةً؛ وَذَلِكَ لِأَنَّنَا نَجْعَلُ لِلْأُنْثَى أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ، وَهُوَ اثْنَانِ، وَلِلذَّكَرِ ضِعْفَ ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْخُنْثَى نِصْفَهُمَا، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ مَعَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفُ مِيرَاثِ أُنْثَى. وَهَذَا قَوْلٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ يُوَافِقُ الَّذِي قَبْلَهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، وَيُخَالِفُهُ فِي بَعْضِهَا، وَبَيَانُ اخْتِلَافِهِمَا، أَنَّنَا لَوْ قَدَّرْنَا ابْنًا وَبِنْتًا وَوَلَدًا خُنْثَى، لَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ تِسْعَةٍ، لِلْخُنْثَى الثُّلُثُ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مَسْأَلَةُ الذُّكُورِيَّةِ مِنْ خَمْسَةٍ، وَالْأُنُوثِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى تَكُنْ عِشْرِينَ، ثُمَّ فِي اثْنَيْنِ تَكُنْ أَرْبَعِينَ، لِلْبِنْتِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ، وَسَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ، يَكُنْ لَهَا تِسْعَةٌ، وَلِلذَّكَرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلِلْخُنْثَى سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ، وَسَهْمَانِ فِي أَرْبَعَةٍ، يَكُنْ لَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَهِيَ دُونَ ثُلُثِ الْأَرْبَعِينَ وَقَوْلُ مَنْ وَرَّثَهُ بِالدَّعْوَى فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ

стр. 2660

الْيَقِينِ يُوَافِقُ قَوْلَ الْمُنَزِّلِينَ فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لِلذَّكَرِ الْخُمُسَانِ بِيَقِينٍ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ، وَهُوَ يَدَّعِي النِّصْفَ عِشْرِينَ، وَلِلْبِنْتِ الْخُمُسُ بِيَقِينٍ، وَهِيَ تَدَّعِي الرُّبُعَ، وَلِلْخُنْثَى الرُّبُعُ بِيَقِينٍ، وَهُوَ يَدَّعِي الْخُمُسَيْنِ، سِتَّةَ عَشَرَ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ يَدَّعِيهَا الْخُنْثَى كُلَّهَا، فَتُعْطِيهِ نِصْفَهَا، ثَلَاثَةً، مَعَ الْعَشَرَةِ الَّتِي مَعَهُ، صَارَتْ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، الِابْنُ يَدَّعِي أَرْبَعَةً، فَتُعْطِيهِ نِصْفَهَا، سَهْمَيْنِ، صَارَ لَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَالْبِنْتُ تَدَّعِي سَهْمَيْنِ، فَتَدْفَعُ إلَيْهَا سَهْمًا، صَارَ لَهَا تِسْعَةٌ وَقَدْ وَرِثَهُ قَوْمٌ بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ، يَكُونُ الْمِيرَاثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى هَاهُنَا نِصْفٌ، وَرُبُعٌ، وَخُمُسَانِ، وَمَخْرَجُهَا عِشْرُونَ، يُعْطَى الِابْنُ النِّصْفَ، عَشَرَةً، وَلِلْبِنْتِ خَمْسَةٌ، وَالْخُنْثَى ثَمَانِيَةٌ، تَكُنْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ بِنْتٌ، فَفِي قَوْلِ الثَّوْرِيِّ: هِيَ مِنْ سَبْعَةٍ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَنْ وَرَّثَهُمَا بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، وَفِي التَّنْزِيلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلِابْنِ سَبْعَةٌ، وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ وَرَّثَهُ بِالدَّعْوَى فِيمَا عَدَا الْيَقِينَ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَوَلَدٌ خُنْثَى، وَلَا عَصَبَةٌ، مَعَهُمَا، فَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ، فِي قَوْلِ الثَّوْرِيِّ، وَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فِي التَّنْزِيلِ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا عَصَبَةٌ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِلْعَصَبَةِ سَهْمٌ. فِي الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُمٌّ، وَعَصَبَةٌ، فَهِيَ فِي التَّنْزِيلِ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، لِلْأُمِّ سِتَّةٌ، وَلِلْخُنْثَى سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْبِنْتِ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْعَصَبَةِ ثَلَاثَةٌ وَقِيَاسُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ أَنْ يَكُونَ لِلْخُنْثَى وَالْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ، وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَيَبْقَى نِصْفُ السُّدُسِ لِلْعَصَبَةِ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتِّينَ. وَإِنْ كَانَ وَلَدٌ خُنْثَى، وَعَصَبَةٌ، فَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، إلَّا فِي قَوْلِ مَنْ وَرَّثَهُمَا بِالدَّعْوَى مِنْ أَصْلِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْمَالَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى تَدَّعِي الْمَالَ كُلَّهُ، وَالْعَصَبَةَ تَدَّعِي نِصْفَهُ، فَتُضِيفُ النِّصْفَ إلَى الْكُلِّ، فَيَكُونُ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ، لِكُلِّ نِصْفٍ ثُلُثٌ بِنْتٌ، وَوَلَدُ ابْنٍ خُنْثَى وَعَمٌّ، هِيَ فِي التَّنْزِيلِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةٍ؛ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلْخُنْثَى الثُّلُثُ، وَلِلْعَمِّ السُّدُسُ. [فَصْلٌ إنْ كَانَ كَانَ الْخُنْثَى يَرِثُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ] (٤٩١٢) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْخُنْثَى يَرِثُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ وَوَلَدِ أَبٍ خُنْثَى، فَمُقْتَضَى قَوْلِ الثَّوْرِيِّ أَنْ يُجْعَلَ لِلْخُنْثَى نِصْفُ مَا يَرِثُهُ فِي حَالِ إرْثِهِ، وَهُوَ نِصْفُ سَهْمٍ، فَتَضُمُّهُ إلَى سِهَامِ الْبَاقِينَ، وَهِيَ سِتَّةٌ، ثُمَّ تَبْسُطُهَا أَنْصَافًا؛ لِيَزُولَ الْكَسْرُ، فَتَصِيرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمٌ، وَالْبَاقِي، بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ. وَقَدْ عَمِلَ أَبُو الْخَطَّابِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ " الْهِدَايَةِ ". وَأَمَّا فِي التَّنْزِيلِ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْخُنْثَى سَهْمَانِ، وَهِيَ نِصْفُ سُبْعٍ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِينَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَإِنْ كَانَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ مِنْ أُمٍّ وَوَلَدُ أَبٍ خُنْثَى، فَلَهُ فِي حَالِ الْأُنُوثِيَّةِ ثَلَاثَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ، فَاجْعَلْ لَهُ نِصْفَهَا مَضْمُومًا إلَى سِهَامِ بَاقِي الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ اُبْسُطْهَا تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، لَهُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَهِيَ الْخُمُسُ. وَفِي التَّنْزِيلِ لَهُ سِتَّةٌ مِنْ

стр. 2661

سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَهِيَ السُّدُسُ. وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَوَلَدُ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٌّ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ، وَلِلْخُنْثَى السُّدُسُ، وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. [فَصْلٌ مَاتَ وَخَلَّفَ خنثيين فَصَاعِدًا] (٤٩١٣) فَصْلٌ: وَإِنْ خَلَّفَ خُنْثَيَيْنِ فَصَاعِدًا، نَزَّلْتهمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، فَتَجْعَلُ لِلِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ، وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةً، وَلِلْأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْخَمْسَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ حَالًا، ثُمَّ تَجْمَعُ مَالَهُمْ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، فَتُقَسِّمُهُ عَلَى عَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، فَمَا خَرَجَ بِالْقَسْمِ فَهُوَ لَهُمْ، إنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَاتٍ جَمَعْت مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْأَحْوَالِ، وَقَسَّمْته عَلَى عَدَدِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، فَالْخَارِجُ بِالْقَسْمِ هُوَ نَصِيبُهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَضِرَارٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ. وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ، أَنَّهُمْ يَنْزِلُونَ حَالَيْنِ؛ مَرَّةً ذُكُورًا، وَمَرَّةً إنَاثًا، كَمَا تَصْنَعُ فِي الْوَاحِدِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِمَالِ، فَيَعْدِلُ بَيْنَهُمْ. وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ يُعْطِي بَعْضَ الِاحْتِمَالَاتِ دُونَ بَعْضٍ، وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. وَبَيَانُ هَذَا فِي وَلَدٍ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٍّ، إنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ. وَإِنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ فَلِلْوَلَدِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ مَنْ نَزَّلَهُمْ حَالَيْنِ؛ لِلْوَلَدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَلِلْعَمِّ رُبُعُهُ. وَمَنْ نَزَّلَهُمْ أَحْوَالًا، زَادَ حَالَيْنِ آخَرَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ وَحْدَهُ ذَكَرًا، وَأَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَخِ وَحْدَهُ ذَكَرًا، فَتَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِلْوَلَدِ الْمَالُ فِي حَالَيْنِ، وَالنِّصْفُ فِي حَالَيْنِ، فَلَهُ رُبُعُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَلِوَلَدِ الْأَخِ نِصْفُ الْمَالِ فِي حَالٍ، فَلَهُ رُبُعُهُ، وَهُوَ الثُّمُنُ، وَلِلْعَمِّ مِثْلُ ذَلِكَ، وَهَذَا أَعْدَلُ وَمَنْ قَالَ بِالدَّعْوَى فِيمَا زَادَ عَلَى الْيَقِينِ، قَالَ: لِلْأَخِ النِّصْفُ يَقِينًا، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَتَدَاعَوْنَهُ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَخٍ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ، وَفِي كُلِّ عَصَبَتَيْنِ يَحْجُبُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَلَا يَرِثُ الْمَحْجُوبُ شَيْئًا إذَا كَانَ أُنْثَى. وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا وَوَلَدًا خُنْثَى وَوَلَدَ ابْنٍ خُنْثَى وَعَصَبَةً، فَمَنْ نَزَّلَهُمَا حَالَيْنِ جَعَلَهُمَا مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْوَلَدِ الْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ. وَمَنْ نَزَّلَهُمَا أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ، جَعَلَهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ. وَجَعَلَ لِوَلَدِ الِابْنِ نِصْفَ السُّدُسِ، وَلِلْعَمِّ سُدُسَهُ، وَهَذَا أَعْدَلُ الطَّرِيقَيْنِ؛ لِمَا فِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ مِنْ إسْقَاطِ وَلَدِ الِابْنِ مَعَ أَنَّ احْتِمَالَ تَوْرِيثِهِ كَاحْتِمَالِ تَوْرِيثِ الْعَمِّ. وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي الثَّلَاثَةِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا. وَيَكْفِي هَذَا الْقَدْرُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّهُ نَادِرٌ قَلَّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَاجْتِمَاعُ خُنْثَيَيْنِ وَأَكْثَرَ نَادِرُ النَّادِرِ، وَلَمْ يُسْمَعْ بِوُجُودِهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّطْوِيلِ فِيهِ. [فَصْلٌ مِيرَاثُ شَخْصَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا فِي قُبُلِهِمَا مَخْرَجٌ لَا ذَكَرٌ وَلَا فَرْجٌ] (٤٩١٤) فَصْلٌ: وَقَدْ وَجَدْنَا فِي عَصْرِنَا شَيْئًا شَبِيهًا بِهَذَا، لَمْ يَذْكُرْهُ الْفَرْضِيُّونَ، وَلَمْ يَسْمَعُوا بِهِ، فَإِنَّا وَجَدْنَا شَخْصَيْنِ

стр. 2662

لَيْسَ لَهُمَا فِي قُبُلِهِمَا مَخْرَجٌ، لَا ذَكَرٌ، وَلَا فَرْجٌ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُبُلِهِ إلَّا لُحْمَةٌ نَاتِئَةٌ كَالرَّبْوَةِ، يَرْشَحُ الْبَوْلُ مِنْهَا رَشْحًا عَلَى الدَّوَامِ، وَأَرْسَلَ إلَيْنَا يَسْأَلُنَا عَنْ حُكْمِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّحَرُّزِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ وَسِتُّمِائَةٍ. وَالثَّانِي، شَخْصٌ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ، مِنْهُ يَتَغَوَّطُ، وَمِنْهُ يَبُولُ. وَسَأَلْت مَنْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ عَنْ زِيِّهِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْبَسُ لِبَاسَ النِّسَاءِ، وَيُخَالِطُهُنَّ، وَيَغْزِلُ مَعَهُنَّ، وَيَعُدُّ نَفْسَهُ امْرَأَةً. وَحُدِّثْت أَنَّ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْعَجَمِ شَخْصًا لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ أَصْلًا، لَا قُبُلٌ، وَلَا دُبُرٌ، وَإِنَّمَا يَتَقَايَأُ مَا يَأْكُلُهُ وَمَا يَشْرَبُهُ، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى، إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى فَهُوَ مُشْكِلٌ، يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ حُكْمُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فِي مِيرَاثِهِ وَأَحْكَامِهِ كُلِّهَا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ ابْنُ الْمُلَاعَنَة تَرِثُهُ أُمُّهُ وَعُصْبَتهَا] (٤٩١٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَابْنُ الْمُلَاعَنَةِ تَرِثُهُ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهَا، فَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَخَالًا فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْخَالِ) وَجُمْلَتُهُ، أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، وَنَفَى وَلَدَهَا، وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا؛ انْتَفَى وَلَدُهَا عَنْهُ، وَانْقَطَعَ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُلَاعِنِ، فَلَمْ يَرِثْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ، وَتَرِثُ أُمُّهُ وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ، وَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ خِلَافًا وَأَمَّا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ، وَرِثَهُ الْآخَرَانِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: إذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ لِعَانَهُ لَمْ يَتَوَارَثَا. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ لِعَانِهِ، فَإِنْ لَاعَنَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَرِثْ، وَلَمْ تُحَدَّ، وَإِنْ لَمْ تُلَاعِنْ، وَرِثَتْ، وَحُدَّتْ. وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ، وَرِثَهَا فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ، إلَّا الشَّافِعِيَّ ﵁. وَإِنْ تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا يَتَوَارَثَانِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَزُفَرَ، وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَدَاوُد؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي حُصُولِ الْفُرْقَةِ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، كَالرَّضَاعِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يَتَوَارَثَانِ مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَلَوْ حَصَلَ التَّفْرِيقُ بِاللِّعَانِ لَمْ يُحْتَجْ إلَى تَفْرِيقِهِ. وَإِنْ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ، لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَارُثُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَلَاعَنَا ثَلَاثًا، وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ، وَانْقَطَعَ التَّوَارُثُ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُمَا مُعْظَمُ اللِّعَانِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَارُثُ. وَلَنَا، أَنَّهُ تَفْرِيقٌ قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ، فَأَشْبَهَ التَّفْرِيقَ قَبْلَ الثَّلَاثِ. وَهَذَا الْخِلَافُ فِي تَوَارُثِ الزَّوْجَيْنِ. فَأَمَّا الْوَلَدُ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْتَفِي عَنْ الْمُلَاعِنِ إذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ. لِأَنَّ انْتِفَاءَهُ

стр. 2663

بِنَفْيِهِ، لَا بِقَوْلِ الْحَاكِمِ: فَرَّقْت بَيْنَكُمَا، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي اللِّعَانِ لَمْ يَنْتَفِ عَنْ الْمُلَاعِنِ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْتَفِي بِزَوَالِ الْفِرَاشِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَى الْوَلَدَ عَنْ الْمُلَاعِنِ، وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الرَّجُلُ فِي لِعَانِهِ. وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ حَمْلًا فِي الْبَطْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنْظِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا، جَمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ» فَأَتَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ إذَا ثَبَتَ هَذَا، عُدْنَا إلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ، فَنَقُولُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، أَنَّ عَصَبَتَهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ. نَقْلَهَا الْأَثْرَمُ، وَحَنْبَلٌ. يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، إلَّا أَنَّ عَلِيًّا يَجْعَلُ ذَا السَّهْمِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَحَقَّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَقَدَّمَ الرَّدَّ عَلَى غَيْرِهِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، أَنَّ أُمَّهُ عَصَبَتُهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ، وَمُهَنَّا. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَكْحُولٍ، وَالشَّعْبِيِّ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «جَعَلَ مِيرَاثَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا» وَرَوَاهُ أَيْضًا مَكْحُولٌ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَرَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛ عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَقَالَ: «كَتَبْت إلَى صَدِيقٍ لِي مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ أَسْأَلُهُ عَنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، لِمَنْ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إلَيَّ؛ إنِّي سَأَلْت فَأُخْبِرْت أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِأُمِّهِ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.» رَوَاهُنَّ أَبُو دَاوُد. وَلِأَنَّهَا قَامَتْ مَقَامَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فِي انْتِسَابِهِ إلَيْهَا، فَقَامَتْ مَقَامَهُمَا فِي حِيَازَةِ مِيرَاثِهِ، وَلِأَنَّ عَصَبَاتِ الْأُمِّ أَدْلَوْا بِهَا، فَلَمْ يَرِثُوا مَعَهَا، كَأَقَارِبِ الْأَبِ مَعَهُ. وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُوَرِّثُ مِنْ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ، كَمَا يُوَرِّثُ مِنْ غَيْرِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ، وَلَا يَجْعَلُهَا عَصَبَةَ ابْنِهَا، وَلَا عَصَبَتَهَا عَصَبَتَهُ. فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً لَقَوْمٍ جَعَلَ الْبَاقِيَ مِنْ مِيرَاثِهَا لِمَوْلَاهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْلَاةً جَعَلَهُ

стр. 2664

لِبَيْتِ الْمَالِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَاهُ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَهْلَ الْبَصْرَةِ جَعَلُوا الرَّدَّ، وَذَوِي الْأَرْحَامِ، أَحَقُّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ، وَلَا نَصَّ فِي تَوْرِيثِ الْأُمِّ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا فِي تَوْرِيثِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ، وَلَا فِي تَوْرِيثِ أَبِي الْأُمِّ وَأَشْبَاهِهِ مِنْ عَصَبَاتِ الْأُمِّ، وَلَا قِيَاسَ أَيْضًا، فَلَا وَجْهَ لِإِثْبَاتِهِ وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَقَارِبُ أُمِّهِ. وَعَنْ عُمَرَ، ﵁ أَنَّهُ أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِعَصَبَةِ أُمِّهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا رَجَمَ الْمَرْأَةَ دَعَا أَوْلِيَاءَهَا فَقَالَ: هَذَا ابْنُكُمْ تَرِثُونَهُ وَلَا يَرِثُكُمْ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً فَعَلَيْكُمْ حَكَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ. وَلِأَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ عَصَبَةً كَأَبِيهِ لَحَجَبَتْ إخْوَتَهُ. وَلِأَنَّ مَوْلَاهَا مَوْلَى أَوْلَادِهَا، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَصَبَتُهَا عَصَبَتَهُ، كَالْأَبِ. فَإِذَا خَلَّفَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ أُمًّا، وَخَالًا، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ بِلَا خِلَافٍ، وَالْبَاقِي لِخَالِهِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، هُوَ لَهَا كُلُّهُ. وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمُوَافِقِيهِ، إلَّا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يُعْطِيهَا إيَّاهُ؛ لِكَوْنِهَا عَصَبَةً؛ وَالْبَاقُونَ بِالرَّدِّ، وَعِنْدَ زَيْدٍ، الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا مَوْلَى أُمٍّ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَنَا. وَقَالَ زَيْدٌ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: الْبَاقِي لَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عَصَبَةٌ إلَّا مَوْلَاهَا، فَالْبَاقِي لَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ، وَعَلَى الْأُخْرَى، هُوَ لِلْأُمِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةُ ابْنِهَا. فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا أُمَّهُ، فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْفَرْضِ، وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَسَائِرِ مِنْ يَرَى الرَّدَّ. وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، لَهَا الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ عَصَبَةٌ لَهَا، فَهَلْ يَكُونُ الْبَاقِي لَهَا أَوْ لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ لَهَا عَصَبَاتٌ، فَهُوَ لَأَقْرَبِهِمْ مِنْهَا عَلَى رِوَايَةِ الْخِرَقِيِّ، فَإِذَا كَانَ مَعَهَا أَبُوهَا، وَأَخُوهَا، فَهُوَ لِأَبِيهَا، وَإِنْ كَانَ مَكَانَ أَبِيهَا جَدُّهَا فَهُوَ بَيْنَ أَخِيهَا وَجَدِّهَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ابْنُهَا، وَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، فَلَا شَيْءَ لِأَخِيهَا، وَيَكُونُ لِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَلِأَخِيهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ، أَوْ ابْنِ أَخِيهِ. وَإِنْ خَلَّفَ أُمَّهُ، وَأَخَاهُ، وَأُخْتَهُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ، دُونَ أُخْتِهِ. وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَ أُخْتِهِ، وَبِنْتَ أُخْتِهِ، أَوْ خَالَهُ وَخَالَتَهُ، فَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ وَإِنْ خَلَّفَ أُخْتَهُ وَابْنَ أُخْتِهِ، فَلِأُخْتِهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِابْنِ أُخْتِهِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، الْبَاقِي لِلْأُمِّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ. [فَصْلٌ ابْنُ مُلَاعَنَة مَاتَ وَتَرَك بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَمَوْلَى أُمّه] (٤٩١٦) فَصْلٌ: ابْنُ مُلَاعَنَةٍ مَاتَ، وَتَرَكَ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَمَوْلَى أُمِّهِ، الْبَاقِي لِمَوْلَى الْأُمِّ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ

стр. 2665

ابْنُ مَسْعُودٍ: الرَّدُّ أَوْلَى مِنْ الْمَوْلَى؛ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ فَلَهَا السُّدُسُ، وَفِي الْبَاقِي رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا: لِلْمَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَالثَّانِيَةُ: لِلْأُمِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَوْلًى، فَالْبَاقِي مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى هُوَ لِلْأُمِّ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْفَرْضِ، وَلَهُ الْبَاقِي فِي رِوَايَةٍ، وَالْأُخْرَى هُوَ لِلْأُمِّ. بِنْتٌ وَأَخٌ أَوْ ابْنُ أَخٍ، أَوْ خَالٍ، أَوْ أَبُو أُمٍّ، أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَصَبَاتِ؛ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فِي قَوْلِ الْعَبَادِلَةَ. وَإِنْ كَانَ مَعَهَا أَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ ابْنُ أَخٍ وَأُخْتُهُ، أَوْ خَالٌ، أَوْ خَالَةٌ، فَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ فِي قَوْلِهِمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: الْمَالُ لِلْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّهُ جَعَلَ ذَا السَّهْمِ أَحَقَّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَأَنَّهُ وَرَّثَ مِنْ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ذَوِي أَرْحَامِهِ، كَمَا يَرِثُونَ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَلَيْسَ هَذَا مَحْفُوظًا عَنْ عَلِيٍّ، وَإِنَّمَا الْمَشْهُورُ عَنْهُ قَوْلُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْجُومَةِ عَنْ ابْنِهَا: هَذَا ابْنُكُمْ، تَرِثُونَهُ، وَلَا يَرِثُكُمْ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً فَعَلَيْكُمْ. وَفَسَّرَ الْقَاضِي قَوْلَ أَحْمَدَ: إنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ. بِتَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى عَصَبَةِ الْأُمِّ، كَقَوْلِهِ فِي أُخْتٍ وَابْنِ أَخٍ: الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأُخْتِ. وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلْكَلَامِ بِضِدِّ مَا يَقْتَضِيهِ، وَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ، كَمَذْهَبِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِوَايَةُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا قَالَا: عَصَبَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ أُمُّهُ، تَرِثُ مَالَهُ أَجْمَعَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ. امْرَأَةٌ، وَجَدَّةٌ، وَأُخْتَانِ وَابْنُ أَخٍ، لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ، فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْبَاقِي يُرَدُّ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَالْجَدَّةِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. أَبُو أُمٍّ، وَبِنْتٌ وَابْنُ أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ. الْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَحْدَهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي الْأُمِّ سُدُسُ بَاقِي الْمَالِ، وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ لِابْنِ الْأَخِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمَالُ بَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ، عَلَى أَرْبَعَةٍ، بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ. [فَصْلٌ لَمْ يَتْرُكْ ابْنُ الْمُلَاعَنَة ذَا سَهْمٍ] (٤٩١٧) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ ذَا سَهْمٍ، فَالْمَالُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: هُوَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، كَمِيرَاثِ غَيْرِهِ، وَرَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵇. وَذَلِكَ مِثْلُ خَالٍ وَخَالَةٍ، وَابْنِ أَخٍ وَأُخْتِهِ. الْمَالُ لِلذَّكَرِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، هُوَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ نِصْفَيْنِ. خَالَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالٌ لِأَبٍ، الْمَالُ لِلْخَالِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ لِلْخَالَةِ. خَالَةٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ. الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ. وَإِذَا لَمْ يُخَلِّفْ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ إلَّا ذَا رَحِمٍ فَحُكْمُهُمْ فِي مِيرَاثِهِ، كَحُكْمِهِمْ فِي مِيرَاثِ غَيْرِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ. [فَصْلٌ قُسِّمَ مِيرَاثُ الْمُلَاعَنَة ثُمَّ أَكْذَبِ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ] (٤٩١٨) فَصْلٌ: وَإِذَا قُسِّمَ مِيرَاثُ الْمُلَاعَنَةِ، ثُمَّ أَكْذَبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ، وَنَقَضَتْ الْقِسْمَةُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:
следующие страницы →