Полный текст (5 009 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَهِيَ السُّدُسُ. وَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَوَلَدُ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٌّ، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ، وَلِلْخُنْثَى السُّدُسُ، وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا.
[فَصْلٌ مَاتَ وَخَلَّفَ خنثيين فَصَاعِدًا]
(٤٩١٣) فَصْلٌ: وَإِنْ خَلَّفَ خُنْثَيَيْنِ فَصَاعِدًا، نَزَّلْتهمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، فَتَجْعَلُ لِلِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ، وَلِلثَّلَاثَةِ ثَمَانِيَةً، وَلِلْأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْخَمْسَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ حَالًا، ثُمَّ تَجْمَعُ مَالَهُمْ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، فَتُقَسِّمُهُ عَلَى عَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، فَمَا خَرَجَ بِالْقَسْمِ فَهُوَ لَهُمْ، إنْ كَانُوا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِهَاتٍ جَمَعْت مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْأَحْوَالِ، وَقَسَّمْته عَلَى عَدَدِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، فَالْخَارِجُ بِالْقَسْمِ هُوَ نَصِيبُهُ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَضِرَارٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ. وَقَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ، أَنَّهُمْ يَنْزِلُونَ حَالَيْنِ؛ مَرَّةً ذُكُورًا، وَمَرَّةً إنَاثًا، كَمَا تَصْنَعُ فِي الْوَاحِدِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِمَالِ، فَيَعْدِلُ بَيْنَهُمْ. وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ يُعْطِي بَعْضَ الِاحْتِمَالَاتِ دُونَ بَعْضٍ، وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. وَبَيَانُ هَذَا فِي وَلَدٍ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ خُنْثَى وَعَمٍّ، إنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ فَالْمَالُ لِلْوَلَدِ.
وَإِنْ كَانَا أُنْثَيَيْنِ فَلِلْوَلَدِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ، فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ عِنْدَ مَنْ نَزَّلَهُمْ حَالَيْنِ؛ لِلْوَلَدِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَلِلْعَمِّ رُبُعُهُ. وَمَنْ نَزَّلَهُمْ أَحْوَالًا، زَادَ حَالَيْنِ آخَرَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ وَحْدَهُ ذَكَرًا، وَأَنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأَخِ وَحْدَهُ ذَكَرًا، فَتَكُونَ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِلْوَلَدِ الْمَالُ فِي حَالَيْنِ، وَالنِّصْفُ فِي حَالَيْنِ، فَلَهُ رُبُعُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَلِوَلَدِ الْأَخِ نِصْفُ الْمَالِ فِي حَالٍ، فَلَهُ رُبُعُهُ، وَهُوَ الثُّمُنُ، وَلِلْعَمِّ مِثْلُ ذَلِكَ، وَهَذَا أَعْدَلُ
وَمَنْ قَالَ بِالدَّعْوَى فِيمَا زَادَ عَلَى الْيَقِينِ، قَالَ: لِلْأَخِ النِّصْفُ يَقِينًا، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ يَتَدَاعَوْنَهُ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَخٍ خُنْثَى وَوَلَدِ أَخٍ، وَفِي كُلِّ عَصَبَتَيْنِ يَحْجُبُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَلَا يَرِثُ الْمَحْجُوبُ شَيْئًا إذَا كَانَ أُنْثَى. وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا وَوَلَدًا خُنْثَى وَوَلَدَ ابْنٍ خُنْثَى وَعَصَبَةً، فَمَنْ نَزَّلَهُمَا حَالَيْنِ جَعَلَهُمَا مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْوَلَدِ الْخُنْثَى ثَلَاثَةٌ، وَلِلْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ. وَمَنْ نَزَّلَهُمَا أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ، جَعَلَهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ.
وَجَعَلَ لِوَلَدِ الِابْنِ نِصْفَ السُّدُسِ، وَلِلْعَمِّ سُدُسَهُ، وَهَذَا أَعْدَلُ الطَّرِيقَيْنِ؛ لِمَا فِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ مِنْ إسْقَاطِ وَلَدِ الِابْنِ مَعَ أَنَّ احْتِمَالَ تَوْرِيثِهِ كَاحْتِمَالِ تَوْرِيثِ الْعَمِّ. وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي الثَّلَاثَةِ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهَا. وَيَكْفِي هَذَا الْقَدْرُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّهُ نَادِرٌ قَلَّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ، وَاجْتِمَاعُ خُنْثَيَيْنِ وَأَكْثَرَ نَادِرُ النَّادِرِ، وَلَمْ يُسْمَعْ بِوُجُودِهِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّطْوِيلِ فِيهِ.
[فَصْلٌ مِيرَاثُ شَخْصَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا فِي قُبُلِهِمَا مَخْرَجٌ لَا ذَكَرٌ وَلَا فَرْجٌ]
(٤٩١٤) فَصْلٌ: وَقَدْ وَجَدْنَا فِي عَصْرِنَا شَيْئًا شَبِيهًا بِهَذَا، لَمْ يَذْكُرْهُ الْفَرْضِيُّونَ، وَلَمْ يَسْمَعُوا بِهِ، فَإِنَّا وَجَدْنَا شَخْصَيْنِ
стр. 2662
لَيْسَ لَهُمَا فِي قُبُلِهِمَا مَخْرَجٌ، لَا ذَكَرٌ، وَلَا فَرْجٌ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُبُلِهِ إلَّا لُحْمَةٌ نَاتِئَةٌ كَالرَّبْوَةِ، يَرْشَحُ الْبَوْلُ مِنْهَا رَشْحًا عَلَى الدَّوَامِ، وَأَرْسَلَ إلَيْنَا يَسْأَلُنَا عَنْ حُكْمِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّحَرُّزِ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ وَسِتُّمِائَةٍ. وَالثَّانِي، شَخْصٌ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَخْرَجٌ وَاحِدٌ فِيمَا بَيْنَ الْمَخْرَجَيْنِ، مِنْهُ يَتَغَوَّطُ، وَمِنْهُ يَبُولُ.
وَسَأَلْت مَنْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ عَنْ زِيِّهِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَلْبَسُ لِبَاسَ النِّسَاءِ، وَيُخَالِطُهُنَّ، وَيَغْزِلُ مَعَهُنَّ، وَيَعُدُّ نَفْسَهُ امْرَأَةً. وَحُدِّثْت أَنَّ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْعَجَمِ شَخْصًا لَيْسَ لَهُ مَخْرَجٌ أَصْلًا، لَا قُبُلٌ، وَلَا دُبُرٌ، وَإِنَّمَا يَتَقَايَأُ مَا يَأْكُلُهُ وَمَا يَشْرَبُهُ، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فِي مَعْنَى الْخُنْثَى، إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى فَهُوَ مُشْكِلٌ، يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لَهُ حُكْمُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فِي مِيرَاثِهِ وَأَحْكَامِهِ كُلِّهَا. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ ابْنُ الْمُلَاعَنَة تَرِثُهُ أُمُّهُ وَعُصْبَتهَا]
(٤٩١٥) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَابْنُ الْمُلَاعَنَةِ تَرِثُهُ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهَا، فَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَخَالًا فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْخَالِ) وَجُمْلَتُهُ، أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، وَنَفَى وَلَدَهَا، وَفَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا؛ انْتَفَى وَلَدُهَا عَنْهُ، وَانْقَطَعَ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُلَاعِنِ، فَلَمْ يَرِثْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ، وَتَرِثُ أُمُّهُ وَذَوُو الْفُرُوضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ، وَيَنْقَطِعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ خِلَافًا
وَأَمَّا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ، وَرِثَهُ الْآخَرَانِ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: إذَا أَكْمَلَ الزَّوْجُ لِعَانَهُ لَمْ يَتَوَارَثَا. وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ لِعَانِهِ، فَإِنْ لَاعَنَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَرِثْ، وَلَمْ تُحَدَّ، وَإِنْ لَمْ تُلَاعِنْ، وَرِثَتْ، وَحُدَّتْ. وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ، وَرِثَهَا فِي قَوْلِ جَمِيعِهِمْ، إلَّا الشَّافِعِيَّ ﵁. وَإِنْ تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا
فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا يَتَوَارَثَانِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَزُفَرَ، وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَرَبِيعَةَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَدَاوُد؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي حُصُولِ الْفُرْقَةِ بِهِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، كَالرَّضَاعِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، يَتَوَارَثَانِ مَا لَمْ يُفَرِّقْ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَلَوْ حَصَلَ التَّفْرِيقُ بِاللِّعَانِ لَمْ يُحْتَجْ إلَى تَفْرِيقِهِ. وَإِنْ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ، لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَارُثُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَلَاعَنَا ثَلَاثًا، وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ، وَانْقَطَعَ التَّوَارُثُ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُمَا مُعْظَمُ اللِّعَانِ، وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ، لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَارُثُ. وَلَنَا، أَنَّهُ تَفْرِيقٌ قَبْلَ تَمَامِ اللِّعَانِ، فَأَشْبَهَ التَّفْرِيقَ قَبْلَ الثَّلَاثِ. وَهَذَا الْخِلَافُ فِي تَوَارُثِ الزَّوْجَيْنِ. فَأَمَّا الْوَلَدُ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْتَفِي عَنْ الْمُلَاعِنِ إذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ.
لِأَنَّ انْتِفَاءَهُ
стр. 2663
بِنَفْيِهِ، لَا بِقَوْلِ الْحَاكِمِ: فَرَّقْت بَيْنَكُمَا، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي اللِّعَانِ لَمْ يَنْتَفِ عَنْ الْمُلَاعِنِ، وَلَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْتَفِي بِزَوَالِ الْفِرَاشِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَى الْوَلَدَ عَنْ الْمُلَاعِنِ، وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الرَّجُلُ فِي لِعَانِهِ. وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ حَمْلًا فِي الْبَطْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنْظِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ، كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْدًا، جَمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ» فَأَتَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ
إذَا ثَبَتَ هَذَا، عُدْنَا إلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ، فَنَقُولُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، أَنَّ عَصَبَتَهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ. نَقْلَهَا الْأَثْرَمُ، وَحَنْبَلٌ. يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، إلَّا أَنَّ عَلِيًّا يَجْعَلُ ذَا السَّهْمِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَحَقَّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَقَدَّمَ الرَّدَّ عَلَى غَيْرِهِ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، أَنَّ أُمَّهُ عَصَبَتُهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ، وَمُهَنَّا. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَمَكْحُولٍ، وَالشَّعْبِيِّ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «جَعَلَ مِيرَاثَ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ لِأُمِّهِ وَلِوَرَثَتِهَا مِنْ بَعْدِهَا» وَرَوَاهُ أَيْضًا مَكْحُولٌ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَرَوَى وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَحُوزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛ عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ» . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَقَالَ: «كَتَبْت إلَى صَدِيقٍ لِي مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ أَسْأَلُهُ عَنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، لِمَنْ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إلَيَّ؛ إنِّي سَأَلْت فَأُخْبِرْت أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِأُمِّهِ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ.» رَوَاهُنَّ أَبُو دَاوُد.
وَلِأَنَّهَا قَامَتْ مَقَامَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فِي انْتِسَابِهِ إلَيْهَا، فَقَامَتْ مَقَامَهُمَا فِي حِيَازَةِ مِيرَاثِهِ، وَلِأَنَّ عَصَبَاتِ الْأُمِّ أَدْلَوْا بِهَا، فَلَمْ يَرِثُوا مَعَهَا، كَأَقَارِبِ الْأَبِ مَعَهُ. وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُوَرِّثُ مِنْ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ، كَمَا يُوَرِّثُ مِنْ غَيْرِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ، وَلَا يَجْعَلُهَا عَصَبَةَ ابْنِهَا، وَلَا عَصَبَتَهَا عَصَبَتَهُ. فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً لَقَوْمٍ جَعَلَ الْبَاقِيَ مِنْ مِيرَاثِهَا لِمَوْلَاهَا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْلَاةً جَعَلَهُ
стр. 2664
لِبَيْتِ الْمَالِ
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَصَاحِبَاهُ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَهْلَ الْبَصْرَةِ جَعَلُوا الرَّدَّ، وَذَوِي الْأَرْحَامِ، أَحَقُّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ، وَلَا نَصَّ فِي تَوْرِيثِ الْأُمِّ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا فِي تَوْرِيثِ الْأَخِ مِنْ الْأُمِّ أَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ، وَلَا فِي تَوْرِيثِ أَبِي الْأُمِّ وَأَشْبَاهِهِ مِنْ عَصَبَاتِ الْأُمِّ، وَلَا قِيَاسَ أَيْضًا، فَلَا وَجْهَ لِإِثْبَاتِهِ
وَوَجْهُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» . وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِهِ أَقَارِبُ أُمِّهِ. وَعَنْ عُمَرَ، ﵁ أَنَّهُ أَلْحَقَ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ بِعَصَبَةِ أُمِّهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ لَمَّا رَجَمَ الْمَرْأَةَ دَعَا أَوْلِيَاءَهَا فَقَالَ: هَذَا ابْنُكُمْ تَرِثُونَهُ وَلَا يَرِثُكُمْ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً فَعَلَيْكُمْ حَكَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ.
وَلِأَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ عَصَبَةً كَأَبِيهِ لَحَجَبَتْ إخْوَتَهُ. وَلِأَنَّ مَوْلَاهَا مَوْلَى أَوْلَادِهَا، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَصَبَتُهَا عَصَبَتَهُ، كَالْأَبِ. فَإِذَا خَلَّفَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ أُمًّا، وَخَالًا، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ بِلَا خِلَافٍ، وَالْبَاقِي لِخَالِهِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، هُوَ لَهَا كُلُّهُ. وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَمُوَافِقِيهِ، إلَّا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يُعْطِيهَا إيَّاهُ؛ لِكَوْنِهَا عَصَبَةً؛ وَالْبَاقُونَ بِالرَّدِّ، وَعِنْدَ زَيْدٍ، الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا مَوْلَى أُمٍّ، فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَنَا. وَقَالَ زَيْدٌ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: الْبَاقِي لَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ عَصَبَةٌ إلَّا مَوْلَاهَا، فَالْبَاقِي لَهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ، وَعَلَى الْأُخْرَى، هُوَ لِلْأُمِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةُ ابْنِهَا. فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ إلَّا أُمَّهُ، فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْفَرْضِ، وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَسَائِرِ مِنْ يَرَى الرَّدَّ. وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، لَهَا الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْأُمِّ عَصَبَةٌ لَهَا، فَهَلْ يَكُونُ الْبَاقِي لَهَا أَوْ لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ لَهَا عَصَبَاتٌ، فَهُوَ لَأَقْرَبِهِمْ مِنْهَا عَلَى رِوَايَةِ الْخِرَقِيِّ، فَإِذَا كَانَ مَعَهَا أَبُوهَا، وَأَخُوهَا، فَهُوَ لِأَبِيهَا، وَإِنْ كَانَ مَكَانَ أَبِيهَا جَدُّهَا فَهُوَ بَيْنَ أَخِيهَا وَجَدِّهَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ابْنُهَا، وَهُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ، فَلَا شَيْءَ لِأَخِيهَا، وَيَكُونُ لِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَلِأَخِيهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ، أَوْ ابْنِ أَخِيهِ. وَإِنْ خَلَّفَ أُمَّهُ، وَأَخَاهُ، وَأُخْتَهُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ، دُونَ أُخْتِهِ. وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَ أُخْتِهِ، وَبِنْتَ أُخْتِهِ، أَوْ خَالَهُ وَخَالَتَهُ، فَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ
وَإِنْ خَلَّفَ أُخْتَهُ وَابْنَ أُخْتِهِ، فَلِأُخْتِهِ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِابْنِ أُخْتِهِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، الْبَاقِي لِلْأُمِّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ.
[فَصْلٌ ابْنُ مُلَاعَنَة مَاتَ وَتَرَك بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَمَوْلَى أُمّه]
(٤٩١٦) فَصْلٌ: ابْنُ مُلَاعَنَةٍ مَاتَ، وَتَرَكَ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَمَوْلَى أُمِّهِ، الْبَاقِي لِمَوْلَى الْأُمِّ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ
стр. 2665
ابْنُ مَسْعُودٍ: الرَّدُّ أَوْلَى مِنْ الْمَوْلَى؛ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ فَلَهَا السُّدُسُ، وَفِي الْبَاقِي رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا: لِلْمَوْلَى، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَالثَّانِيَةُ: لِلْأُمِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَوْلًى، فَالْبَاقِي مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى هُوَ لِلْأُمِّ
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْفَرْضِ، وَلَهُ الْبَاقِي فِي رِوَايَةٍ، وَالْأُخْرَى هُوَ لِلْأُمِّ. بِنْتٌ وَأَخٌ أَوْ ابْنُ أَخٍ، أَوْ خَالٍ، أَوْ أَبُو أُمٍّ، أَوْ غَيْرُهُمْ مِنْ الْعَصَبَاتِ؛ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ فِي قَوْلِ الْعَبَادِلَةَ. وَإِنْ كَانَ مَعَهَا أَخٌ وَأُخْتٌ، أَوْ ابْنُ أَخٍ وَأُخْتُهُ، أَوْ خَالٌ، أَوْ خَالَةٌ، فَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ فِي قَوْلِهِمْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: الْمَالُ لِلْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّهُ جَعَلَ ذَا السَّهْمِ أَحَقَّ مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَأَنَّهُ وَرَّثَ مِنْ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ ذَوِي أَرْحَامِهِ، كَمَا يَرِثُونَ مِنْ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَلَيْسَ هَذَا مَحْفُوظًا عَنْ عَلِيٍّ، وَإِنَّمَا الْمَشْهُورُ عَنْهُ قَوْلُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْجُومَةِ عَنْ ابْنِهَا: هَذَا ابْنُكُمْ، تَرِثُونَهُ، وَلَا يَرِثُكُمْ، وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً فَعَلَيْكُمْ. وَفَسَّرَ الْقَاضِي قَوْلَ أَحْمَدَ: إنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ.
بِتَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى عَصَبَةِ الْأُمِّ، كَقَوْلِهِ فِي أُخْتٍ وَابْنِ أَخٍ: الْمَالُ كُلُّهُ لِلْأُخْتِ. وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلْكَلَامِ بِضِدِّ مَا يَقْتَضِيهِ، وَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ، وَإِنَّمَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ، كَمَذْهَبِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرِوَايَةُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا قَالَا: عَصَبَةُ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ أُمُّهُ، تَرِثُ مَالَهُ أَجْمَعَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمٌّ، فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ. امْرَأَةٌ، وَجَدَّةٌ، وَأُخْتَانِ وَابْنُ أَخٍ، لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ، وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ، فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْبَاقِي يُرَدُّ عَلَى الْأُخْتَيْنِ وَالْجَدَّةِ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. أَبُو أُمٍّ، وَبِنْتٌ وَابْنُ أَخٍ وَبِنْتُ أَخٍ. الْبَاقِي لِابْنِ الْأَخِ وَحْدَهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي الْأُمِّ سُدُسُ بَاقِي الْمَالِ، وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ لِابْنِ الْأَخِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمَالُ بَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ، عَلَى أَرْبَعَةٍ، بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ.
[فَصْلٌ لَمْ يَتْرُكْ ابْنُ الْمُلَاعَنَة ذَا سَهْمٍ]
(٤٩١٧) فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ ذَا سَهْمٍ، فَالْمَالُ لِعَصَبَةِ أُمِّهِ فِي قَوْلِ الْجَمَاعَةِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: هُوَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ، كَمِيرَاثِ غَيْرِهِ، وَرَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ ﵇. وَذَلِكَ مِثْلُ خَالٍ وَخَالَةٍ، وَابْنِ أَخٍ وَأُخْتِهِ. الْمَالُ لِلذَّكَرِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، هُوَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ نِصْفَيْنِ. خَالَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَخَالٌ لِأَبٍ، الْمَالُ لِلْخَالِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ لِلْخَالَةِ. خَالَةٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ.
الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ. وَإِذَا لَمْ يُخَلِّفْ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ إلَّا ذَا رَحِمٍ فَحُكْمُهُمْ فِي مِيرَاثِهِ، كَحُكْمِهِمْ فِي مِيرَاثِ غَيْرِهِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ.
[فَصْلٌ قُسِّمَ مِيرَاثُ الْمُلَاعَنَة ثُمَّ أَكْذَبِ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ]
(٤٩١٨) فَصْلٌ: وَإِذَا قُسِّمَ مِيرَاثُ الْمُلَاعَنَةِ، ثُمَّ أَكْذَبَ الْمُلَاعِنُ نَفْسَهُ، لَحِقَهُ الْوَلَدُ، وَنَقَضَتْ الْقِسْمَةُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:
стр. 2666
لَا يَلْحَقُهُ النَّسَبُ بَعْدَ مَوْتِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ، مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ، وَالْآخَرُ بَاقٍ، فَيَلْحَقَهُ نَسَبُ الْبَاقِي وَالْمَيِّتِ مَعًا، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
[فَصْلٌ كَانَ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ تَوْأَمَيْنِ وَلَهُمَا ابْنٌ آخِرُ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَنْفِهِ فَمَاتَ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ]
(٤٩١٩) فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ تَوْأَمَيْنِ، وَلَهُمَا ابْنٌ آخَرُ مِنْ الزَّوْجِ لَمْ يَنْفِهِ، فَمَاتَ أَحَدُ التَّوْأَمَيْنِ، فَمِيرَاثُ تَوْأَمِهِ مِنْهُ كَمِيرَاثِ الْآخَرِ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَرِثُهُ تَوْأَمُهُ مِيرَاثَ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبَوَيْهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا لَحِقَهُ الْآخَرُ. وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ﵁ وَلَنَا، أَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا أَبٌ يَنْتَسِبَانِ إلَيْهِ، فَأَشْبَهَا تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي تَوْأَمَيْ الزَّانِيَةِ، وَفَارَقَ هَذَا مَا إذَا اسْتَلْحَقَ أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِاسْتِلْحَاقِهِ أَنَّهُ أَبُوهُ.
[فَصْلٌ الْأُمّ عَصَبَة وَلَدهَا فِي الْمِيرَاث]
(٤٩٢٠) فَصْلٌ: قَوْلُهُمْ: إنَّ الْأُمَّ عَصَبَةُ وَلَدِهَا، وَإِنَّ عَصَبَتهَا عَصَبَتُهُ. إنَّمَا هُوَ فِي الْمِيرَاثِ خَاصَّةً، كَقَوْلِنَا فِي الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، وَلَا غَيْرُهُ. وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِأَوْلِيَاءِ الْمَرْجُومَةِ فِي وَلَدِهَا: هَذَا ابْنُكُمْ يَرِثُكُمْ وَلَا تَرِثُونَهُ، وَإِنْ جَنَى فَعَلَيْكُمْ.
وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِبْرَاهِيمَ. وَلَنَا، أَنَّهُمْ إنَّمَا يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ بِقَرَابَةِ الْأُمِّ، فَلَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمْ وِلَايَةُ التَّزْوِيجِ، كَمَا لَوْ عَلِمَ أَبُوهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعْصِيبِ فِي الْمِيرَاثِ التَّعْصِيبُ فِي الْعَقْلِ وَالتَّزْوِيجُ، بِدَلِيلِ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ. فَأَمَّا إنْ أَعْتَقَ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ عَبْدًا، ثُمَّ مَاتَ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَخَلَّفَ أُمَّ مَوْلَاهُ، وَأَخَا مَوْلَاهُ، احْتَمَلَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُمَا الْإِرْثُ بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ التَّعْصِيبَ ثَابِتٌ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ
وَهَلْ يَكُونُ لِلْأُمِّ أَوْ لِلْأَخِ؟ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ
لَا يَثْبُتَ لَهُمَا مِيرَاثٌ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرِثْنَ مِنْ الْوَلَاءِ، إلَّا مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، فَكَذَلِكَ مَنْ يُدْلِي بِهِنَّ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِلِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يَبْطُلُ بِالْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ، وَبِمِنْ عَصَّبَهُنَّ أَخُوهُنَّ مِنْ الْإِنَاثِ.
[فَصْلٌ مِيرَاث ابْنِ ابْنِ الْمُلَاعَنَة]
فَصْلٌ: فِي مِيرَاثِ ابْنِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ إذَا خَلَّفَ أُمَّهُ وَأُمَّ أَبِيهِ، وَهِيَ الْمُلَاعَنَةُ، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لَهَا بِالرَّدِّ. وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى؛ الْبَاقِي لِأُمِّ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةُ أَبِيهِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُعَابَا بِهَا فَيُقَالُ: جَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ أُمٍّ أَكْبَرَ مِنْهَا. وَإِنْ خَلَّفَ جَدَّتَيْهِ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ
وَفِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، السُّدُسُ بَيْنَهُمَا فَرْضًا، وَبَاقِي الْمَالِ لِأُمِّ أَبِيهِ. أُمُّ أُمٍّ وَخَالِ أَبٍ لِأُمٍّ؛ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَفِي الْبَاقِي قَوْلَانِ؛
стр. 2667
أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ لَهَا بِالرَّدِّ. وَالثَّانِي، لِخَالِ الْأَبِ، وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ، الْكُلُّ لِلْجَدَّةِ. خَالٌ وَعَمٌّ وَخَالِ أَبٍ وَأَبُو أُمِّ أَبٍ، الْمَالُ لِلْعَمِّ؛ لِأَنَّهُ أَبُو الْمُلَاعَنَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمٌّ فَلِأَبِي أُمِّ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَبُوهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِخَالِ الْأَبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْخَالِ؛ لِأَنَّهُ ذُو رَحِمِهِ. بِنْتٌ وَعَمٌّ.
لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ. وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ: الْكُلُّ لِلْبِنْتِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ الرَّدُّ عَلَى تَوْرِيثِ عَصَبَةِ أُمِّهِ. بِنْتٌ وَأُمٌّ وَخَالٍ، الْمَالُ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ عَلَى أَرْبَعَةٍ، بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، وَلَا شَيْءَ لِلْخَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَصَبَةِ الْمُلَاعَنَةِ، وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْخَالِ خَالُ أَبٍ، كَانَ الْبَاقِي لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُلَاعَنَةِ. فَأَمَّا ابْنُ ابْنِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ، فَإِذَا خَلَّفَ عَمَّهُ وَعَمِّ أَبِيهِ، فَالْمَالُ لِعَمِّهِ؛ لِأَنَّهُ عَصَبَتُهُ، وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إجْمَاعًا. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمُّ الْأَبِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ابْنُ الْمُلَاعَنَةِ
وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الْعَصَبَاتِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ أَقْرَبُهُمْ مِنْ الْمَيِّتِ، لَا مِنْ آبَائِهِ. وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ مُتَحَاذِيَاتٍ، فَالسُّدُسُ بَيْنَهُنَّ، وَالْبَاقِي رَدٌّ عَلَيْهِنَّ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ. وَفِي الثَّانِيَةِ لِأُمِّ أَبِي أَبِيهِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَإِنْ خَلَّفَ أُمَّهُ، وَجَدَّتَهُ، وَجَدَّةَ أَبِيهِ، فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَلَا شَيْءَ لِجَدَّتِهِ، وَفِي الْبَاقِي رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، يُرَدُّ عَلَى الْأُمِّ. وَالثَّانِيَةُ؛ لِجَدَّةِ أَبِيهِ
وَإِنْ خَلَّفَ خَالَهُ وَخَالِ أَبِيهِ وَخَالِ جَدِّهِ، فَالْمَالُ لِخَالِ جَدِّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِخَالِهِ، وَلَا شَيْءَ لِخَالِ أَبِيهِ. فَأَمَّا وَلَدُ بِنْتِ الْمُلَاعَنَةِ، فَلَيْسَتْ الْمُلَاعَنَةُ عَصَبَةً لَهُمْ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَسَبًا مَعْرُوفًا مِنْ جِهَةِ أَبِيهِمْ، وَهُوَ زَوْجُ بِنْتِ الْمُلَاعَنَةِ. وَلَوْ أَعْتَقَتْ بِنْتُ الْمُلَاعَنَةِ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى، وَخَلَّفَ أُمَّ مَوْلَاتِهِ، وَرِثَتْ مَالَ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ لَبِنْتِهَا، وَالْبِنْتُ عَصَبَةٌ لِمَوْلَاهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ.
[فَصْلٌ مِيرَاث وَلَدِ الزِّنَى]
(٤٩٢٢) فَصْلٌ: وَالْحُكْمُ فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الزِّنَى فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، كَالْحُكْمِ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَقْوَالِ، وَالِاخْتِلَافِ، إلَّا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ قَالَ: عَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَى سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ أُمَّهُ لَيْسَتْ فِرَاشًا، بِخِلَافِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا؛ لِانْقِطَاعِ نَسَبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَبِيهِ، إلَّا أَنَّ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ يَلْحَقُ الْمُلَاعِنَ إذَا اسْتَلْحَقَهُ، وَوَلَدُ الزِّنَى لَا يَلْحَقُ الزَّانِيَ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ: يَلْحَقُ الْوَاطِئَ إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَيَرِثُهُ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ: يَلْحَقُهُ إذَا جُلِدَ الْحَدَّ، أَوْ مَلَكَ الْمَوْطُوءَةَ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: يَلْحَقُهُ. وَذُكِرَ عَنْ عُرْوَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ نَحْوُهُ. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا إذَا زِنَى الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ، أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مَعَ حَمْلهَا، وَيَسْتُرَ عَلَيْهَا، وَالْوَلَدُ وَلَدٌ لَهُ
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إذَا وُلِدَ عَلَى فِرَاشٍ رَجُلٍ، فَادَّعَاهُ آخَرُ.
أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا وُلِدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشٍ.
стр. 2668
وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجْرُ» . وَلِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ إذَا لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ، فَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ بِحَالٍ، كَمَا لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ فِرَاشًا، أَوْ كَمَا لَوْ لَمْ يُجْلَدْ الْحَدَّ عِنْدَ مَنْ اعْتَبَرَهُ.
[مَسْأَلَةٌ الْعَبْدُ لَا يَرِثُ وَلَا مَالَ لَهُ]
(٤٩٢٣) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَالْعَبْدُ لَا يَرِثُ، وَلَا مَالَ لَهُ، فَيُورَثُ عَنْهُ) لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ أَبًا مَمْلُوكًا، يُشْتَرَى مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ يُعْتَقُ، فَيَرِثُ. وَقَالَهُ الْحَسَنُ، وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ، أَنَّ الْعَبْدَ يَرِثُ، وَيَكُونُ مَا وَرِثَهُ لِسَيِّدِهِ، كَكَسْبِهِ، وَكَمَا لَوْ وَصَّى لَهُ، وَلِأَنَّهُ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ، فَيَرِثُ كَالْحَمْلِ
وَلَنَا، أَنَّ فِيهِ نَقْصًا مَنَعَ كَوْنَهُ مَوْرُوثًا، فَمَنَعَ كَوْنَهُ وَارِثًا، كَالْمُرْتَدِّ، وَيُفَارِقُ الْوَصِيَّةَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِمَوْلَاهُ وَلَا مِيرَاثَ لَهُ، وَقِيَاسُهُمْ يَنْتَقِضُ بِمُخْتَلِفَيْ الدِّينِ. وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ رَقِيقٌ حِينَ مَوْتِ ابْنِهِ، فَلَمْ يَرِثْهُ، كَسَائِرِ الْأَقَارِبِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ صَارَ لِأَهْلِهِ بِالْمَوْتِ، فَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يُورَثُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ فَيُورَثُ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ. فَمِلْكُهُ نَاقِصٌ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ، يَزُولُ إلَى سَيِّدِهِ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ رَقَبَتِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵇: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ»
وَلِأَنَّ السَّيِّدَ أَحَقُّ بِمَنَافِعِهِ وَأَكْسَابِهِ فِي حَيَاتِهِ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَمَاتِهِ. وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ، وَلَا يَحْجُبُ: عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، ﵁ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
[فَصْلٌ يَرِثُ الْأَسِيرُ الَّذِي مَعَ الْكُفَّارِ إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ]
(٤٩٢٤) فَصْلٌ: وَيَرِثُ الْأَسِيرُ الَّذِي مَعَ الْكُفَّارِ إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ. فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، إلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَرِثُ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَمْلِكُونَ الْأَحْرَارَ بِالْقَهْرِ، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُرِّيَّتِهِ، فَيَرِثُ، كَالْمُطْلَقِ.
[فَصْلٌ مِيرَاث الْمُدَبَّر وَأُمّ الْوَلَد]
(٤٩٢٥) فَصْلٌ: وَالْمُدَبَّرُ، وَأَمُّ الْوَلَدِ، كَالْقِنِّ؛ لِأَنَّهُمْ رَقِيقٌ، بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ مُدَبَّرًا. وَأُمُّ الْوَلَدِ مَمْلُوكَةٌ، يَجُوزُ لَسَيِّدِهَا وَطْؤُهَا، بِحُكْمِ الْمِلْكِ، وَتَزْوِيجُهَا وَإِجَارَتُهَا. وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَمَةِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهَا، إلَّا فِيمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ فِيهَا أَوْ يُرَادُ لَهُ كَالرَّهْنِ.
[فَصْلٌ الْمَكَاتِب إنْ لَمْ يَمْلِكْ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَهُوَ عَبْدٌ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ]
(٤٩٢٦) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ، فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ قَدْرَ مَا عَلَيْهِ فَهُوَ عَبْدٌ، لَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ، وَإِنْ مَلَكَ قَدْرَ مَا يُؤَدِّي، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛
стр. 2669
إحْدَاهُمَا، أَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، لَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ. يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالشَّافِعِيِّ ﵁ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَعَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَشُرَيْحٍ، وَالزُّهْرِيِّ، نَحْوُهُ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» . وَفِي لَفْظٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ، فَهُوَ عَبْدٌ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَهُوَ عَبْدٌ» . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ: «مَنْ كَاتَبَ مُكَاتَبًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَقْضِيَ كِتَابَتَهُ» .
وَقَالَ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ: إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كِتَابَتِهِ، وَعَجَزَ عَنْ الرُّبُعِ، عَتَقَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ إيفَاؤُهُ لِلْمُكَاتَبِ، فَلَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهُ عَلَى الرِّقِّ لِعَجْزِهِ عَمَّا يَجِبُ رَدُّهُ إلَيْهِ
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، أَنَّهُ إذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي، فَقَدْ صَارَ حُرًّا، يَرِثُ، وَيُورَثُ، فَإِذَا مَاتَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ وَرِثَ، وَإِنْ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ بَقِيَّةُ كِتَابَتِهِ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ» . وَرَوَى الْحَكَمُ، عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَشُرَيْحٍ: يُعْطَى سَيِّدُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ، كَانَ لِوَرَثَةِ الْمُكَاتَبِ.
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ. وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَمَنْصُورٌ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا جَعَلَ مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ أَحَقَّ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ. قَالَ فِي مُكَاتَبٍ هَلَكَ، وَلَهُ أَخٌ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، وَلَهُ ابْنٌ، قَالَ: مَا فَضَلَ مِنْ كِتَابَتِهِ لِأَخِيهِ دُونَ ابْنِهِ. وَجُعَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَبْدًا مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا مَاتَ أَدَّى مِنْ تَرِكَتِهِ بَاقِيَ كِتَابَتِهِ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: إنَّكُمْ مُكَاتِبُونَ مُكَاتَبِينَ، فَأَيُّهُمْ أَدَّى النِّصْفَ فَلَا رِقَّ عَلَيْهِ. وَعَنْ عَلِيٍّ ﵇ إذَا أَدَّى النِّصْفَ فَهُوَ حُرٌّ. وَعَنْ عُرْوَةَ نَحْوُهُ. وَعَنْ الْحَسَنِ، إذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَهُوَ غَرِيمٌ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَشُرَيْحٌ نَحْوُهُ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، إذَا أَدَّى ثُلُثًا أَوْ رُبُعًا فَهُوَ غَرِيمٌ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، إذَا كَتَبَ الصَّحِيفَةَ فَهُوَ غَرِيمٌ. وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: تَجْرِي الْعَتَاقَةُ فِي الْمُكَاتَبِ فِي أَوَّلِ نَجْمٍ. يَعْنِي يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى. وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَرِثُ، وَيَحْجُبُ، وَيَعْتِقُ مِنْهُ، بِقَدْرِ مَا أَدَّى. وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «قَالَ: إذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ
стр. 2670
حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا، وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» .
وَفِي رِوَايَةٍ «يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ دِيَةَ الْحُرِّ، وَقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ.» قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: وَكَانَ عَلِيٌّ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَقُولَانِ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ لِقَوْلِنَا أَصَحُّ مِنْهُ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَذَا، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَرِثُ وَيُورَثُ وَيَحْجُبُ عَلَى مِقْدَارِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ]
(٤٩٢٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَرِثُ، وَيُورَثُ، وَيَحْجُبُ عَلَى مِقْدَارِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ إذَا كَسَبَ مَالًا، ثُمَّ مَاتَ وَخَلَّفَهُ، نُظِرَ فِيهِ؛ فَإِنْ كَانَ كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ، مِثْلُ أَنْ كَانَ قَدْ هَيَّأَ سَيِّدَهُ عَلَى مَنْفَعَتِهِ، فَاكْتَسَبَ فِي أَيَّامِهِ، أَوْ وَرِثَ شَيْئًا، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ، أَوْ كَانَ قَدْ قَاسَمَ سَيِّدَهُ فِي حَيَاتِهِ، فَتَرِكَتُهُ كُلُّهَا لِوَرَثَتِهِ، لَا حَقَّ لِمَالِكِ بَاقِيهِ فِيهَا. وَقَالَ قَوْمٌ: جَمِيعُ مَا خَلَّفَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ
قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ مِنْ كَسْبِهِ مَرَّةً، لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ فِي الْبَاقِي، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى مَا كَسَبَهُ بِنِصْفِهِ الْحُرِّ، كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَاقْتَسَمَا كَسْبَهُ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا حَقٌّ فِي حِصَّةِ، الْآخَرِ، وَالْعَبْدُ يَخْلُفُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِيمَا عَتَقَ مِنْهُ. فَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ خَاصَّةً، وَلَا اقْتَسَمَا كَسْبَهُ، فَلِمَالِكِ بَاقِيهِ مِنْ تَرِكَتِهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ، وَالْبَاقِي، لِوَرَثَتِهِ. وَإِنْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ، فَإِنَّهُ يَرِثُ، وَيُورَثُ، وَيَحْجُبُ عَلَى قَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ
وَهَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، ﵄، وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالْمُزَنِيُّ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ، وَأَحْكَامُهُ أَحْكَامُ الْعَبْدِ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، فِي الْقَدِيمِ. وَجَعَلَا مَالَهُ لِمَالِكِ بَاقِيهِ. قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: هَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَالِكِ بَاقِيهِ عَلَى مَا عَتَقَ مِنْهُ مِلْكٌ، وَلَا وَلَاءٌ، وَلَا هُوَ ذُو رَحِمٍ. قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يُحْتَمَلُ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵁ الْقَدِيمِ، أَنْ يُجْعَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ: مَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ لِوَرَثَتِهِ، وَلَا يَرِثُ هُوَ مِمَّنْ مَاتَ شَيْئًا. وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ كَالْحُرِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، فِي تَوْرِيثِهِ، وَالْإِرْثِ مِنْهُ، وَغَيْرِهِمَا. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَاللُّؤْلُؤِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَدَاوُد
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ، فَلَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ سِعَايَتُهُ، وَلَهُ نِصْفُ وَلَائِهِ، وَإِنْ كَانَ أَغْرَمَ الشَّرِيكَ، فَوَلَاؤُهُ كُلُّهُ لِلَّذِي أَعْتَقَ بَعْضَهُ.
стр. 2671
وَلَنَا، مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الرَّمْلِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ بَعْضُهُ: «يَرِثُ وَيُورَثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ» . وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ بَعْضٍ حُكْمُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ الْأُخَرُ مِثْلَهُ، وَقِيَاسًا لَأَحَدِهِمَا عَلَى الْأُخَرِ
إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالتَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِنَا؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى غَيْرِهِ وَاضِحٌ. وَكَيْفِيَّةُ تَوْرِيثِهِ أَنْ يُعْطَى مَنْ لَهُ فَرْضٌ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّةِ مِنْ فَرْضِهِ، وَإِنْ كَانَ عَصَبَةً نُظِرَ مَا لَهُ مَعَ الْحُرِّيَّةِ الْكَامِلَةِ، فَأُعْطِيَ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَا عَصَبَتَيْنِ لَا يَحْجُبُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، كَابْنَيْنِ نِصْفُهُمَا حُرٌّ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا، بِأَنْ تُضَمَّ الْحُرِّيَّةُ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى مَا فِي الْآخَرِ مِنْهَا، فَإِنْ كَمَّلَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ، وَرِثَا جَمِيعًا مِيرَاثَ ابْنٍ حُرٍّ؛ لِأَنَّ نِصْفَيْ شَيْءٍ شَيْءٌ كَامِلٌ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا وَرِثَاهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.
فَإِذَا كَانَ ثُلُثَا أَحَدِهِمَا حُرًّا، وَثُلُثُ الْآخِرِ حُرًّا كَانَ مَا وَرِثَاهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَإِنْ نَقَصَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْحُرِّيَّةِ عَنْ حُرٍّ كَامِلٍ، وَرِثَا بِقَدْرِ مَا فِيهِمَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى حُرٍّ وَاحِدٍ، وَكَانَ الْجُزْءَانِ فِيهِمَا سَوَاءً، قُسِمَ مَا يَرِثَانِهِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ مَا فِيهِ. قَالَ الْخَبْرِيُّ: قَالَ الْأَكْثَرُونَ: هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ، لَا تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا، لِأَنَّهُمَا لَوْ كُمِّلَتْ لَمْ يَظْهَرْ لِلرِّقِّ أَثَرٌ، وَكَانَا فِي مِيرَاثِهِمَا كَالْحُرَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ، فَقَدْ قِيلَ فِيهِمَا وَجْهَانِ أَيْضًا. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تُكَمَّلُ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُكَمَّلُ بِمَا يُسْقِطُهُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُنَافِيهِ
وَوَرَّثَهُ بَعْضُهُمْ بِالْخِطَابِ، وَتَنْزِيلِ الْأَحْوَالِ، وَحَجَبَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ عَلَى مِثَالِ تَنْزِيلِ الْخَنَاثَى.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِمَعْنَاهُ. وَمَسَائِلُ ذَلِكَ؛ ابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ لَهُ نِصْفُ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنٌ آخَرُ نِصْفُهُ حُرٌّ فَلَهُمَا الْمَالُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْأُخَرِ، لَهُمَا نِصْفُهُ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَثْمَانِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا حُرَّيْنِ، لَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ
وَلَوْ كَانَا رَقِيقَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ الْأَكْبَرُ وَحْدَهُ حُرًّا كَانَ لَهُ الْمَالُ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَصْغَرِ، وَلَوْ كَانَ الْأَصْغَرُ وَحْدَهُ حُرًّا كَانَ لَهُ كَذَلِكَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ مَالٌ وَنِصْفٌ، فَلَهُ رُبُعُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ابْنٌ آخَرُ ثُلُثُهُ حُرٌّ، فَعَلَى الْوَجْهِ، الْأَوَّلِ، يَنْقَسِمُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ، كَمَا تُقَسَّمُ مَسْأَلَةُ الْمُبَاهَلَةِ، وَعَلَى الثَّانِي يُقَسَّمُ النِّصْفُ بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةٍ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، ثُمَّ يُقَسَّمُ السُّدُسُ بَيْنَ صَاحِبَيْ النِّصْفَيْنِ نِصْفَيْنِ، وَعَلَى تَنْزِيلِ الْأَحْوَالِ.
يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ نِصْفُهُ حُرٌّ سُدُسُ الْمَالِ، وَثُمُنُهُ، وَلِمَنْ ثُلُثُهُ حُرٌّ ثُلُثَا ذَلِكَ، وَهُوَ
стр. 2672
تُسْعُ الْمَالِ، وَنِصْفُ سُدُسِهِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْمَالَ فِي حَالٍ، وَنِصْفَهُ فِي حَالَيْنِ، وَثُلُثَهُ فِي حَالٍ، فَيَكُونُ لَهُ مَالَانِ وَثُلُثٌ، فِي ثَمَانِيَةِ أَحْوَالٍ، فَنُعْطِيهِ ثُمُنَ ذَلِكَ، وَهُوَ سُدُسٌ وَثُمُنٌ، وَيُعْطَى مِنْ ثُلُثِهِ حُرٌّ ثُلُثَيْهِ، وَهُوَ تُسْعٌ، وَنِصْفُ سُدُسٍ.
ابْنٌ حُرٌّ، وَابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ.
الْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ. وَعَلَى الثَّانِي النِّصْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَالْبَاقِي لِلْحُرِّ، فَيَكُونُ لِلْحُرِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، وَلِلْآخَرِ الرُّبُعُ. وَلَوْ نَزَّلْتهمَا بِالْأَحْوَالِ أَفْضَى إلَى هَذَا؛ لِأَنَّ لِلْحُرِّ الْمَالَ فِي حَالٍ وَنِصْفَهُ فِي حَالٍ، فَلَهُ نِصْفُهُمَا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، وَلِلْآخِرِ نِصْفُهُ فِي حَالٍ، فَلَهُ نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ الرُّبُعُ. وَلَوْ خَاطَبْتهمَا لَقُلْت لِلْحُرِّ: لَك الْمَالُ لَوْ كَانَ أَخُوكَ رَقِيقًا، وَنِصْفُهُ لَوْ كَانَ حُرًّا، فَقَدْ حَجَبَكَ بِحُرِّيَّتِهِ عَنْ النِّصْفِ، فَنِصْفُهَا يَحْجُبُك عَنْ الرُّبُعِ، يَبْقَى لَك ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ.
وَيُقَالُ لِلْآخَرِ: لَك النِّصْفُ لَوْ كُنْت حُرًّا، فَإِذَا كَانَ نِصْفُكَ حُرًّا، فَلَكَ نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبُعُ. ابْنٌ ثُلُثَاهُ حُرٌّ، وَابْنٌ ثُلُثُهُ حُرٌّ، عَلَى الْأَوَّلِ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، وَعَلَى الثَّانِي، الثُّلُث بَيْنَهُمَا، وَلِلْآخَرِ ثُلُثٌ فَيَكُونُ لَهُ النِّصْفُ، وَلِلْآخَرِ السُّدُسُ، وَقِيلَ الثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا. وَبِالْخِطَابِ تَقُولُ لِمَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ: لَوْ كُنْت وَحْدَكَ حُرًّا، كَانَ الْمَالُ لَكَ، وَلَوْ كُنْتُمَا حُرَّيْنِ، كَانَ لَكَ النِّصْفُ، فَقَدْ حَجَبَك بِحُرِّيَّتِهِ عَنْ النِّصْفِ، فَبِثُلُثِهَا يَحْجُبُكَ عَنْ السُّدُسِ، يَبْقَى لَك خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ لَوْ كُنْت حُرًّا، فَلَكَ بِثُلْثَيْ حُرِّيَّتِهِ خَمْسَةُ أَتْسَاعٍ
وَيُقَالُ لِلْآخَرِ: يَحْجُبُكَ أَخُوكَ بِثُلُثَيْ حُرِّيَّتِهِ، عَنْ ثُلُثَيْ النِّصْفِ، وَهُوَ الثُّلُثُ، يَبْقَى لَك الثُّلُثَانِ، فَلَكَ بِثُلُثِ حُرِّيَّتِهِمْ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَهُوَ التُّسْعَانِ، وَيَبْقَى التُّسْعَانِ لِلْعَصَبَةِ إنْ كَانَ، أَوْ ذِي رَحِمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ. ابْنٌ حُرٌّ وَبِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ، لِلِابْنِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْمَالِ، وَلِلْبِنْتِ سُدُسُهُ فِي الْخِطَابِ وَالتَّنْزِيلِ جَمِيعًا. وَمَنْ جَمَعَ الْحُرِّيَّةَ أَفْضَى قَوْلُهُ إلَى أَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْمَالِ، وَلَهَا الْخُمُسُ
فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ حُرَّةٌ وَابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَعَصَبَةٌ، فَلِلِابْنِ الثُّلُثُ، وَلَهَا رُبُعٌ وَسُدُسٌ. وَمِنْ جَمَعَ الْحُرِّيَّةَ فِيهِمَا جَعَلَ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. ابْنٌ وَبِنْتٌ نِصْفُهُمَا حُرٌّ وَعَصَبَةٌ، فَمَنْ جَمَعَ الْحُرِّيَّةَ، فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: النِّصْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ. وَمِنْ وَرَّثَ بِالتَّنْزِيلِ وَالْأَحْوَالِ قَالَ: لِلِابْنِ الْمَالُ فِي حَالٍ، وَثُلُثَاهُ فِي حَالٍ، فَلَهُ رُبُعُ ذَلِكَ، رُبُعٌ وَسُدُسٌ، وَلِلْبِنْتِ نِصْفُ ذَلِكَ ثُمُنٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ
وَإِنْ شِئْت قُلْت: إنْ قَدَّرْنَاهُمَا حُرَّيْنِ فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ قَدَّرْنَا الْبِنْتَ وَحْدَهَا حُرَّةً فَهِيَ مِنْ اثْنَيْنِ، وَإِنْ قَدَّرْنَا الِابْنَ وَحْدَهُ حُرًّا فَالْمَالُ لَهُ، وَإِنْ قَدَّرْنَاهُمَا رَقِيقَيْنِ فَالْمَالُ لِلْعَصَبَةِ، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ تَكُنْ سِتَّةً، ثُمَّ فِي أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ، تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، فَلِلِابْنِ الْمَالُ فِي حَالٍ سِتَّةٌ، وَثُلُثَاهُ فِي حَالٍ أَرْبَعَةٌ، صَارَ لَهُ عَشْرَةٌ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ فِي حَالٍ، وَالثُّلُثُ فِي حَالٍ خَمْسَةٌ، وَلِلْعَصَبَةِ الْمَالُ فِي حَالٍ، وَنِصْفُهُ فِي حَالٍ تِسْعَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَصَبَةٌ، جَعَلْت لِلْبِنْتِ فِي حَالِ حُرِّيَّتِهَا الْمَالَ كُلَّهُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، فَيَكُونُ لَهَا مَالٌ وَثُلُثٌ، فَتَجْعَلُ لَهَا رُبُعَ ذَلِكَ، وَهُوَ الثُّلُثُ
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا امْرَأَةٌ وَأُمٌّ حُرَّتَانِ كَمُلَتْ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا، فَحَجَبَا الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ، وَالْمَرْأَةَ إلَى الثُّمُنِ؛
стр. 2673
لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ لَحَجَبَ نِصْفَ الْحَجْبِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا اُجْتُمِعَ الْحَجْبُ. وَمَنْ وَرَّثَ بِالْأَحْوَالِ وَالتَّنْزِيلِ، قَالَ: لِلْأُمِّ السُّدُسُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ، وَالثُّلُثُ فِي حَالٍ، فَلَهَا رُبُعُ ذَلِكَ، وَهُوَ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَثَمَنٌ، وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ.
وَالرُّبُعُ فِي حَالٍ، فَلَهَا رُبُعُ ذَلِكَ، وَهُوَ الثُّمُنُ وَرُبُعُ الثُّمُنِ، وَلِلِابْنِ الْبَاقِي فِي حَالٍ، وَثُلُثَاهُ فِي حَالٍ، فَلَهُ رُبُعُهُ، وَلِلْبِنْتِ ثُلُثُ الْبَاقِي فِي حَالٍ، وَالنِّصْفُ فِي حَالٍ، فَلَهَا رُبُعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ عَصَبَةٌ، فَلِلْبِنْتِ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، مَكَانَ النِّصْفِ، وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ مَكَانَ السُّدُسِ، وَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَدٌّ بِالْبَسْطِ مِنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا، لِلْأُمِّ مِنْهَا سِتُّونَ، وَلِلْمَرْأَةِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلِلِابْنِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ
وَقِيَاسُ قَوْلِ مَنْ جَمَعَ الْحُرِّيَّةَ فِي الْحَجْبِ، أَنْ يَجْمَعَ الْحُرِّيَّةَ فِي التَّوْرِيثِ، فَيَجْعَلَ لَهُمَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْبَاقِي. وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: لَهُمَا سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا حُرَّيْنِ لَكَانَ لَهُمَا سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَيَكُونُ لَهُمَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهِمْ نِصْفُ ذَلِكَ.
وَهَذَا غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ حَجْبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهِ، كَحَجْبِهِ إيَّاهُ بِجَمِيعِهَا، وَلَوْ سَاغَ هَذَا لَكَانَ لَهُمْ حَالَ انْفِرَادِهِمَا النِّصْفُ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ
ابْنٌ وَأَبَوَانِ، نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُرٌّ، إنْ قَدَّرْنَاهُمْ أَحْرَارًا، فَلِلِابْنِ الثُّلُثَانِ، وَإِنْ قَدَّرْنَاهُ حُرًّا وَحْدَهُ، فَلَهُ الْمَالُ، وَإِنْ قَدَّرْنَا مَعَهُ أَحَدَ الْأَبَوَيْنِ حُرًّا فَلَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ، فَتَجْمَعُ ذَلِكَ تَجِدُهُ ثَلَاثَةَ أَمْوَالٍ وَثُلُثَانِ، فَلَهُ ثُمُنُهَا، وَهُوَ رُبُعٌ سُدُسٍ، وَلِلْأَبِ الْمَالُ فِي حَالٍ، وَثُلُثَاهُ فِي حَالٍ، وَسُدُسَاهُ فِي حَالَيْنِ، فَلَهُ ثُمُنُ ذَلِكَ رُبُعٌ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فِي حَالَيْنِ، وَالسُّدُسُ فِي حَالَيْنِ، فَلَهَا الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ. وَإِنْ عَمِلْتهَا بِالْبَسْطِ قُلْت: إنْ قَدَّرْنَاهُمْ أَحْرَارًا، فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ.
وَإِنْ قَدَّرْنَا الِابْنَ وَحْدَهُ حُرًّا، فَهِيَ مِنْ سَهْمٍ، فَكَذَلِكَ الْأَبُ، وَإِنْ قَدَّرْنَا الْأُمَّ وَحْدَهَا حُرَّةً، أَوْ قَدَّرْنَاهَا مَعَ حُرِّيَّةِ الْأَبِ، فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ قَدَّرْنَا الِابْنَ مَعَ الْأَبِ، أَوْ مَعَ الْأُمِّ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَإِنْ قَدَّرْنَاهُمْ رَقِيقًا، فَالْمَالُ لِلْعَصَبَةِ، وَجَمِيعُ الْمَسَائِلِ تَدْخُلُ فِي سِتَّةٍ، فَتَضْرِبُهَا فِي الْأَحْوَالِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ، تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَلِلِابْنِ الْمَالُ فِي حَالٍ سِتَّةٌ، وَثُلُثَاهُ فِي حَالٍ أَرْبَعَةٌ، وَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ فِي حَالَيْنِ عَشَرَةٌ، فَذَلِكَ عِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَلِلْأَبِ الْمَالُ فِي حَالٍ سِتَّةٌ، وَثُلُثَاهُ فِي حَالٍ، وَسُدُسَاهُ فِي حَالَيْنِ، وَذَلِكَ اثْنَا عَشْرَ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فِي حَالَيْنِ
، وَالسُّدُسُ فِي حَالَيْنِ، وَذَلِكَ سِتَّةٌ، وَهِيَ الثُّمُنُ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُرًّا، زِدْت عَلَى السِّتَّةِ نِصْفَهَا، تَصِيرُ تِسْعَةً، وَتَضْرِبُهَا فِي الثَّمَانِيَةِ، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، فَلِلِابْنِ عِشْرُونَ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، وَهِيَ السُّدُسُ وَالتُّسْعُ، وَلِلْأَبِ اثْنَا عَشْرَ، وَهِيَ السُّدُسُ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ، وَهِيَ نِصْفُ السُّدُسِ، وَلَا تَتَغَيَّرُ سِهَامُهُمْ، وَإِنَّمَا صَارَتْ مَنْسُوبَةً إلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ. وَإِنْ كَانَ رُبُعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُرًّا، زِدْت عَلَى السِّتَّةِ مِثْلَهَا. وَقِيلَ فِيمَا إذَا كَانَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ
стр. 2674
مِنْهُمْ حُرًّا: لِلْأُمِّ الثُّمُنُ، وَلِلْأَبِ الرُّبُعُ، وَلِلِابْنِ النِّصْفُ.
ابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَأُمٌّ حُرَّةٌ، لِلْأُمِّ الرُّبُعُ، وَلِلِابْنِ النِّصْفُ
وَقِيلَ: لَهُ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ، وَهُوَ نِصْفُ مَا يَبْقَى، فَإِنْ كَانَ بَدَلُ الْأُمِّ أُخْتًا حُرَّةً، فَلَهَا النِّصْفُ. وَقِيلَ: لَهَا نِصْفُ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الِابْنَ يَحْجُبُهَا بِنِصْفِهِ عَنْ نِصْفِ فَرْضِهَا، فَإِنْ كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا، فَلَهَا الثُّمُنُ، عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ، لَهَا الرُّبُعُ. وَإِنْ كَانَ مَعَ الِابْنِ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ، أَوْ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ السُّدُسِ. وَإِنْ كَانَ مَعَهُ عَصَبَةٌ حُرٌّ، فَلَهُ الْبَاقِي كُلُّهُ.
[فَصْلٌ ابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ وَابْنُ ابْنٍ حُرٌّ]
ٌّ، الْمَالُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، إلَّا الثَّوْرَيَّ. قَالَ: لِابْنِ الِابْنِ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُوبٌ بِنِصْفِ الِابْنِ عَنْ الرُّبُعُ، فَإِنْ كَانَ نِصْفُ الثَّانِي حُرًّا، فَلَهُ الرُّبُعُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا ابْنُ ابْنِ ابْنٍ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَلَهُ الثُّمُنُ. وَقِيلَ: لِلْأَعْلَى النِّصْفُ، وَلِلثَّانِي النِّصْفُ؛ وَلِأَنَّ فِيهِمَا حُرِّيَّةَ ابْنٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا شَيْءَ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِمَا الْحُرِّيَّةُ مَحْجُوبٌ بِحُرِّيَّةِ الِابْنِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ حُرٌّ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْعُصُبَاتِ، فَلَهُ الْبَاقِي
وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا، فَلَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ، إلَّا عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ. ابْنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ، وَابْنُ ابْنٍ ثُلُثُهُ حُرٌّ، وَأَخٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ حُرٌّ؛ لِلْأَعْلَى النِّصْفُ، وَلِلثَّانِي ثُلُثُ الْبَاقِي، وَهُوَ السُّدُسُ، وَلِلْأَخِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْبَاقِي، وَهُوَ الرُّبُعُ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، لِلِابْنِ النِّصْفُ، وَلِابْنِ الِابْنِ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ. ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ، نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ حُرٌّ؛ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ نِصْفُ السُّدُسِ، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ نِصْفُ الْبَاقِي، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبِ نِصْفُ الْبَاقِي، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبِ أَحَدَ عَشَرَ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ نِصْفُ السُّدُسِ، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبِ مَا بَقِيَ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ بِنْتٌ حُرَّةٌ، فَلَهَا النِّصْفُ، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ الرُّبُعُ، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبِ الثُّمُنُ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ
وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، الْبَاقِي لِلْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَحْدَهُ، فَإِنْ كَانَ نِصْفُ الْبِنْتِ، حُرًّا، فَلَهَا الرُّبُعُ وَلِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ رُبُعُ السُّدُسِ، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ نِصْفُ الْبَاقِي، وَلِلْأَخِ مِنْ الْأَبِ نِصْفُ الْبَاقِي.
[فَصْلٌ بِنْت نِصْفهَا حُرّ]
(٤٩٢٩) فَصْلٌ: بِنْتٌ نِصْفُهَا حُرٌّ، لَهَا الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَلَهَا النِّصْفُ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ، وَالْبَاقِي لِذَوِي الرَّحِمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا أُمٌّ حُرَّةٌ، فَلَهَا الرُّبُعُ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ الْحُرَّةَ تَحْجُبُهَا عَنْ السُّدُسِ، فَنِصْفُهَا يَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِهِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا امْرَأَةٌ، فَلَهَا الثُّمُنُ، وَنِصْفُ الثُّمُنِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا
стр. 2675
أَخٌ مِنْ أُمٍّ، فَلَهُ نِصْفُ السُّدُسِ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا بِنْتُ ابْنٍ، فَلَهَا الثُّلُثُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا أَمَةً، لَكَانَ لِبِنْتِ الِابْنِ النِّصْفُ، وَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً، لَكَانَ لَهَا السُّدُسُ، فَقَدْ حَجَبَتْهَا حُرِّيَّتُهَا عَنْ الثُّلُثِ، فَنِصْفُهَا يَحْجُبُهَا عَنْ السُّدُسِ
وَكُلُّ مَنْ ذَكَرْنَا إذَا كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا، فَلَهُ نِصْفُ مَالِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثُهُ حُرًّا، فَلَهُ ثُلُثُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا بِنْتٌ أُخْرَى حُرَّةٌ، فَلَهَا رُبُعُ الْمَالِ، وَثُلُثُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ عِنْدَ مِنْ جَمَعَ الْحُرِّيَّةَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ لَهُمَا بِحُرِّيَّةٍ نِصْفًا، وَبِنِصْفِ حُرِّيَّةٍ نِصْفَ كَمَالِ الثُّلُثَيْنِ. وَفِي الْخِطَابِ وَالتَّنْزِيلِ لِلْحُرَّةِ رُبُعٌ وَسُدُسٌ، وَلِلْأُخْرَى سُدُسٌ؛ لِأَنَّ نِصْفَ إحْدَاهُمَا يَحْجُبُ الْحُرَّةَ عَنْ نِصْفِ السُّدُسِ فَيَبْقَى لَهَا رُبُعٌ وَسُدُسٌ، وَالْحُرَّةُ تَحْجُبُهَا عَنْ سُدُسٍ كَامِلٍ، فَيَبْقَى لَهَا سُدُسٌ
فَإِنْ كَانَ نِصْفُهُمَا رَقِيقًا، وَمَعَهُمَا عَصَبَةٌ، فَلَهُمَا رُبُعُ الْمَالِ وَسُدُسُهُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ كَانَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَلَوْ كَانَتْ الْكُبْرَى وَحْدَهَا حُرَّةً كَانَ لَهَا النِّصْفُ، وَكَذَلِكَ الصُّغْرَى، وَلَوْ كَانَتَا أَمَتَيْنِ كَانَ الْمَالُ لِلْعَصَبَةِ، فَقَدْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ وَثُلُثَانِ، فَلَهُمَا رُبُعُ ذَلِكَ، وَهُوَ رُبُعٌ وَسُدُسٌ، وَطَرِيقُهَا بِالْبَسْطِ أَنْ تَقُولَ: وَلَوْ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ الْكُبْرَى وَحْدَهَا حُرَّةً، فَهِيَ مِنْ اثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الصُّغْرَى وَحْدَهَا حُرَّةً
وَإِنْ كَانَتَا أَمَتَيْنِ، فَهِيَ مِنْ سَهْمٍ، فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ، تَكُنْ سِتَّةً، ثُمَّ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لِلْكُبْرَى نِصْفُ الْمَالِ فِي حَالٍ ثَلَاثَةٌ، وَثُلُثُهُ فِي حَالٍ سَهْمَانِ، صَارَ لَهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِلْأُخْرَى مِثْلُ ذَلِكَ، وَلِلْعَصَبَةِ الْمَالُ فِي حَالٍ، وَالنِّصْفُ فِي حَالَيْنِ، وَالثُّلُث فِي حَالٍ، ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ. وَمَنْ جَمَعَ الْحُرِّيَّةَ فِيهِمَا جَعَلَ لَهُمَا النِّصْفَ وَالْبَاقِيَ لِلْعَصَبَةِ
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ نَزَّلْتهمَا عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ فَيَكُونُ حُكْمُهُمَا حُكْمَ اثْنَيْنِ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ، عَلَى مَا قُلْنَاهُ.
ثَلَاثُ بَنَاتِ ابْنٍ مُتَنَازِلَاتٌ، نِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ حُرٌّ وَعَصَبَةٌ، لِلْأُولَى الرُّبُعُ، وَلِلثَّانِيَةِ السُّدُسُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حُرَّةً كَانَ لَهَا الثُّلُثُ، وَلِلثَّالِثَةِ نِصْفُ السُّدُسِ عَلَى قَوْلِ الْبَصْرِيِّينَ؛ لِأَنَّك تَقُولُ لِلسُّفْلَى: لَوْ كَانَتَا أَمَتَيْنِ كَانَ لَك النِّصْفُ، وَلَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا حُرَّةً كَانَ لَك السُّدُسُ، فَبَيْنَهُمَا ثُلُثٌ، فَتَحْجُبُك الْعَلْيَاءُ عَنْ رُبُعٍ، وَالثَّانِيَةُ عَنْ نِصْفِ سُدُسٍ، فَيَبْقَى لَك سُدُسٌ لَوْ كُنْت حُرَّةً، فَإِذَا كَانَ نِصْفُك حُرًّا، كَانَ لَك نِصْفُهُ
وَفِي التَّنْزِيلِ، لِلثَّالِثَةِ نِصْفُ الثُّمُنُ وَثُلُثُهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّنَا لَوْ نَزَّلْنَا كُلَّ وَاحِدَةٍ حُرَّةٍ وَحْدَهَا، كَانَ لَهَا النِّصْفُ. فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ مِنْ ابْنَيْنِ اثْنَيْنِ. وَلَوْ كُنَّ إمَاءً كَانَ الْمَالُ لِلْعَصَبَةِ. وَلَوْ كُنَّ أَحْرَارًا كَانَ لِلْأُولَى النِّصْفُ، وَلِلثَّانِيَةِ السُّدُسُ، وَالثُّلُثُ لِلْعَصَبَةِ. وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ حُرَّتَيْنِ، فَكَذَلِكَ. وَلَوْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ حُرَّتَيْنِ، فَلِلثَّانِيَةِ النِّصْفُ، وَلِلثَّالِثَةِ السُّدُسُ، وَالثُّلُثُ لِلْعَصَبَةِ
فَهَذَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ، مِنْ سِتَّةٍ سِتَّةٌ، وَالْمَسَائِلُ كُلُّهَا تَدْخُلُ فِيهَا، فَتَضْرِبُهَا فِي ثَمَانِيَةِ أَحْوَالٍ، تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، لِلْعُلْيَا النِّصْفُ، فِي أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ، اثْنَا عَشَرَ، وَهِيَ الرُّبُعُ، وَلِلثَّانِيَةِ النِّصْفُ فِي حَالَيْنِ، السُّدُسُ فِي حَالَيْنِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، وَذَلِكَ هُوَ السُّدُسُ، وَلِلثَّالِثَةِ النِّصْفُ فِي حَالٍ، وَالسُّدُسُ فِي حَالَيْنِ، وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَهِيَ
стр. 2676
نِصْفُ الثُّمُنِ، وَثُلُثُهُ. وَقَالَ قَوْمٌ: تُجْمَعُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِنَّ، فَيَكُونُ فِيهِنَّ حُرِّيَّةٌ وَنِصْفٌ، لَهُنَّ بِهَا ثُلُثٌ وَرُبُعٌ لِلْأُولَى، وَلِلثَّانِيَةِ رُبُعَانِ، وَلِلثَّالِثَةِ نِصْفُ سُدُسٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ كَانَ لَهَا نِصْفُ سُدُسٍ آخَرُ
ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدَةٍ حُرٌّ وَأُمٌّ حُرَّةٌ وَعَمٌّ، لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبَوَيْنِ الرُّبُعُ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ السُّدُسُ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ نِصْفُ السُّدُسِ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُحْجَبُ إلَّا بِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَلَمْ تَكْمُلْ الْحُرِّيَّةُ فِي اثْنَتَيْنِ، وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ. وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ أُخْتٌ حُرَّةٌ وَأُخْرَى نِصْفُهَا حُرٌّ وَأُمٌّ حِرَةٌ، فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ
وَقَالَ الْخَبْرِيُّ: لِلْأُمِّ الرُّبُعُ، وَحَجْبُهَا بِالْجُزْءِ، كَمَا تُحْجَبُ بِنِصْفِ الْبِنْتِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَجْبَ بِالْوَلَدِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، بَلْ هُوَ مُطْلَقٌ فِي الْوَلَدِ وَالْجُزْءِ مِنْ الْوَلَدِ، وَفِي الْإِخْوَةِ مُقَدَّرٌ بِاثْنَيْنِ، فَلَا يَثْبُتُ بِأَقَلَّ مِنْهُمَا، وَلِذَلِكَ لَمْ تُحْجَبْ بِالْوَاحِدِ عَنْ شَيْءٍ أَصْلًا. وَهَذَا قَوْلُ ابْن اللَّبَّانِ. وَحَكَى الْقَوْلَ الْأَوَّلَ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَقَالَ: هَذَا غَلَطٌ. وَفِي الْبَابِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ، وَفُرُوعٌ قَلَّ مَا تَتَّفِقُ، وَقَلَّ مَا تَجِيءُ مَسْأَلَةٌ إلَّا وَيُمْكِنُ عَمَلُهَا بِقِيَاسِ مَا ذَكَرْنَاهُ.
[مَسْأَلَةٌ مَاتَ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ]
(٤٩٣٠) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا مَاتَ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ، فَلَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ، فَلَهَا خُمُسُ مَا فِي يَدِهِ) قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْإِقْرَارِ مَنْ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِقَوْلِهِ، وَمَنْ لَا يَثْبُتُ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَا يَسْتَحِقُّ الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ الْمِيرَاثِ، إذَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، فَنَقُولُ، إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ لِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ، فَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، لَزِمَ الْمُقِرَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ فَضْلَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَشَرِيكٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَوَكِيعٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَحَمَّادٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: يُقَاسِمُهُ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: أَنَا وَأَنْتَ سَوَاءٌ فِي مِيرَاثِ أَبِينَا، وَكَأَنَّ مَا أَخَذَهُ الْمُنْكِرُ تَلِفَ، أَوْ أَخَذَتْهُ يَدٌ عَادِيَةٌ، فَيَسْتَوِي فِيمَا بَقِيَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، ﵁ وَدَاوُد: لَا يَلْزَمُهُ فِي الظَّاهِرِ دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَنْ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ. وَعَلَى قَوْلِ الَّذِي يَلْزَمُهُ دَفْعُ شَيْءٍ إلَيْهِ، فَفِي قَدْرِهِ وَجْهَانِ، كَالْمَذْهَبَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ. وَلَنَا، عَلَى الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ لِمُدَّعِيهِ، يُمْكِنُ صِدْقُهُ فِيهِ، وَيَدُ الْمُقِرِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِهِ إلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمُعَيَّنٍ، وَلِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا أَخُوهُ، وَلَهُ ثُلُثُ التَّرِكَةِ.
وَيَتَعَيَّنُ اسْتِحْقَاقُهُ لَهَا، وَفِي يَدِهِ بَعْضُهُ وَصَاحِبُهُ يَطْلُبهُ، لَزِمَهُ دَفْعُهُ إلَيْهِ، وَحَرُمَ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْهُ، كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ،
стр. 2677
وَعَدَمُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ فِي الظَّاهِرِ، لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ دَفْعِهِ إلَيْهِ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ شَيْئًا، وَلَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ بِغَصْبِهِ. وَلَنَا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِالْفَاضِلِ عَنْ مِيرَاثِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِمُحَلٍّ مُشْتَرَكٍ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ قِسْطِهِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى الْعَبْدِ بِجِنَايَةٍ، فَعَلَى هَذَا، إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ، فَلِلْمُقَرِّ لَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ، وَهُوَ سُدُسُ الْمَالِ.
لِأَنَّهُ يَقُولُ: نَحْنُ ثَلَاثَةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا الثُّلُثُ، وَفِي يَدِي النِّصْفُ، فَفَضَلَ فِي يَدِي لَك السُّدُسُ، فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ، وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ. وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ الرُّبُعُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ دَفَعَ إلَيْهَا خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: نَحْنُ أَخَوَانِ وَأُخْتٌ، فَلَكَ الْخُمُسُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَهُوَ خُمُسُ مَا فِي يَدِي، وَخُمُسُ مَا فِي يَدِ أَخِي. فَيَدْفَعُ إلَيْهَا خَمْسَ مَا فِي يَدِهِ، وَفِي قَوْلِهِمْ يَدْفَعُ إلَيْهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ.
[فَصْلٌ أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَيِّتُ لِيَثْبُت نَسَبُهُ مِنْهُ]
(٤٩٣١) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمَيِّتُ لِيَثْبُتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، ثَبَتَ نَسَبَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَرَثَةُ وَاحِدًا، أَوْ جَمَاعَةً. وَبِهَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ: لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ. وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أَنَّهُ لَا يَثْبُت النَّسَبُ إلَّا بِإِقْرَارِ ابْنَيْنِ ذَكَرَيْنِ كَانَا أَوْ أُنْثَيَيْنِ، عَدْلَيْنِ أَوْ غَيْرِ عَدْلَيْنِ. وَنَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ
وَرَوَى ابْنُ اللَّبَّانِ، قَالَ أَشْعَثُ بْنُ سُوَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَأُخْتُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَمَعَهُمَا صَبِيٌّ، فَقَالَا: هَذَا أَخُونَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَا أُلْحِقُ بِأَبِيكُمَا مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ. وَلَنَا، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ ادَّعَى نَسَبَ وَلَدِ وَلِيدَةِ أَبِيهِ، وَقَالَ: هَذَا أَخِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي. فَقَبِلَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ، وَأَثْبُتَ النَّسَبَ بِهِ
وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ مَوْرُوثِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِهِ مَا يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِ الْمَوْرُوثِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَغَيْرِهِ، كَذَا النَّسَبُ، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ الْمَوْرُوثَ فِي حُقُوقِهِ، وَهَذَا مِنْهَا. وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي وُجُوبِ دَفْعِ مِيرَاثِهِ إلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ يُسْقِطُ الْمُقِرَّ، كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ، أَوْ ابْنِ ابْنٍ، أَوْ أَخٍ مِنْ أَبٍ يُقِرُّ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ أَثْبَتِ النَّسَبَ، وَلَمْ يُوَرِّثْهُ؛ لِئَلَّا يَكُونَ إقْرَارًا مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ، فَثُبُوتُ مِيرَاثِهِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ نَسَبِهِ وَمِيرَاثِهِ
وَلَنَا، أَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْ كُلِّ الْوَرَثَةِ، يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ بِمَنْ يَرِثُ، لَوْ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِغَيْرِ إقْرَارِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يَرِثَ، كَمَا لَوْ لَمْ يُسْقِطْهُ، وَلِأَنَّهُ ابْنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ، لَمْ يَمْنَعْ إرْثَهُ مَانِعٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، وَالِاعْتِبَارُ بِكَوْنِهِ وَارِثًا حَالَةَ الْإِقْرَارِ، أَوْ بِكَوْنِهِ وَارِثًا لَوْلَا الْإِقْرَارُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ الْحَالُ الثَّانِي، لَمْ
стр. 2678
يَثْبُتْ النَّسَبُ، إذَا أَقَرَّ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ قَالُوا: إنَّمَا ثَبَتَ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ أَيْضًا مُقِرٌّ بِنَفْسِهِ مُدَّعٍ لِنَسَبِهِ. قُلْنَا: هَاهُنَا مِثْلُهُ، فَاسْتَوَيَا.
[فَصْلٌ خَلَف ابْنًا وَاحِدًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبِيهِ]
(٤٩٣٢) فَصْلٌ: إذَا خَلَّفَ ابْنًا وَاحِدًا، فَأَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبِيهِ، دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ. فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ. فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدُ بِآخَرَ، فَاتَّفَقَا عَلَيْهِ، دَفَعَا إلَيْهِ ثُلُثَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا. فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ. فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُقَرُّ بِهِ ثَانِيًا الْمُقَرَّ بِهِ الْأَوَّلَ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مَثَلٌ لِلْعَامَّةِ، تَقُولُ: أَدْخِلْنِي أُخْرِجْك.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ﵁ يَلْزَمُ الْمُقِرَّ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ نِصْفَ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفْهُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ نَسَبُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ كُلُّ الْوَرَثَةِ حَالَ الْإِقْرَارِ. فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ الْأَوَّلُ بِالثَّانِي، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْمُقِرُّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ الْفَضْلُ الَّذِي فِي يَدِهِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ دَفْعُ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِدَفْعِ النِّصْفِ إلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الثُّلُثَ
وَسَوَاءٌ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، أَوْ بِغَيْرِ حُكْمِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عِلَّةُ حُكْمِ الْحَاكِمِ. وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِالْحَالِ عِنْدَ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ وَاحِدٌ فِي ضَمَانِ مَا يُتْلَفُ. وَحَكَى نَحْوُ هَذَا عَنْ شَرِيكٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالثَّانِي حِينَ أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ لَا يُقْبَلُ، ضَمِنَ؛ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّ غَيْرِهِ بِتَفْرِيطِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِالْأَوَّلِ إذَا عَلِمَهُ، وَلَا يَحُوجُهُ إلَى حَاكِمٍ، وَمَنْ فَعَلَ الْوَاجِبَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَلَيْسَ بِخَائِنٍ، فَلَا يَضْمَنُ. وَقِيلَ: هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ الدَّفْعُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، دَفَعَ إلَى الثَّانِي نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ كَالْأَخْذِ مِنْهُ كَرْهًا، وَإِنْ دَفَعَهُ بِغَيْرِ حَاكِمٍ، دَفَعَ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ جَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ مَا لَيْسَ لَهُ تَبَرُّعًا. وَلَنَا عَلَى الْأَوَّلِ، أَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِقْرَارُ بِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْإِمَامُ يَدَ السَّارِقِ، فَسَرَى إلَى نَفْسِهِ. وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَهُمَا بِثَالِثٍ، فَصَدَّقَاهُ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَأَخَذَ رُبُعَ مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، إذَا كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الْمَالِ، وَإِنْ كَذَّبَاهُ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ
وَأَخَذَ رُبُعَ مَا فِي يَدِ الْمُقَرِّ بِهِ، وَفِي ضَمَانِهِ لَهُ مَا زَادَ التَّفْصِيلُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَعَلَى مِثْلِ قَوْلِنَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ.
[فَصْلٌ مَعْرِفَة الْفَضْل فِي الْمِيرَاث]
(٤٩٣٣) فَصْلٌ: وَمَتَى أَرَدْت مَعْرِفَةَ الْفَضْلِ، فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، ثُمَّ تَضْرِبُ مَا لِلْمُقِرِّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، إذَا كَانَتَا مُتَبَايِنَتَيْنِ، وَتَضْرِبُ مَا لِلْمُنْكِرِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ
стр. 2679
الْإِقْرَارِ، فَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ الْفَضْلُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ فَضْلٌ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، كَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ، أَقَرَّ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ بِأَخٍ أَوْ أُخْتٍ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ أَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أُمٍّ أَوْ غَيْرِهِ
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، إنْ أَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أُمٍّ، فَلَهُ نِصْفُ مَا فِي يَدِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَلِلْمُقَرِّ بِهِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ مَا فِي يَدِهِ. وَإِنْ كُنَّ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَأَقَرَّتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأُمِّ بِأَخٍ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ عَصَبَةٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَصَبَةٌ، فَلَهُ سُدُسُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِنْكَارِ مِنْ خَمْسَةٍ، وَالْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ إذَا ضَرَبْت إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، كَانَتْ ثَلَاثِينَ، لَهَا سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، سِتَّةٌ، وَلَهَا فِي الْإِقْرَارِ خَمْسَةٌ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا سَهْمٌ، فَهُوَ لِلْأَخِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ
وَإِنْ أَقَرَّتْ الْأُخْتُ مِنْ الْأَبِ بِأَخٍ لَهَا، صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ، لَهَا عَشَرَةٌ، وَيَفْضُلُ لِأَخِيهَا ثَمَانِيَةٌ. وَإِنْ أَقَرَّتْ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، دَفَعَتْ إلَيْهِ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهَا. وَإِنْ أَقَرَّتْ بِأَخٍ مِنْ أُمٍّ أَوْ بِأُمٍّ لِلْمَيِّتِ، أَوْ جَدَّةٍ، أَوْ بِعَصَبَةٍ، فَلَهُ سُدُسُ مَا فِي يَدِهَا. وَإِنْ خَلَّفَ أَرْبَعَ أَخَوَاتٍ مِنْ أَبٍ وَعَمًّا، فَأَقَرَّ الْأَخَوَاتُ بِأَخٍ لَهُنًّ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ أَقْرَرْنَ بِأُخْتٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، دَفَعْنَ إلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا فِي أَيْدِيهِنَّ. وَإِنْ أَقْرَرْنَ بِأُخْتٍ مِنْ أَبٍ، فَلَهَا خُمُسُ مَا فِي أَيْدِيهِنَّ، وَأَيَّتُهُنَّ أَقَرَّتْ وَحْدَهَا، دَفَعَتْ إلَيْهَا مِمَّا فِي يَدِهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ
وَإِنْ أَقَرَّتْ إحْدَاهُنَّ بِأَخٍ وَأُخْتٍ، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سَبْعَةٍ، وَالْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ، تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، لَهَا سَهْمٌ فِي سِتَّةٍ، وَفِي يَدِهَا سَبْعَةٌ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا سَهْمٌ لَهُمَا. وَإِنْ أَقَرَّ الْأَرْبَعُ بِهِمَا فَضَلَ لَهُمَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِمَا يَتَصَادَقَانِ، اقْتَسَمَاهَا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا، فَإِنْ تَجَاحَدَا، فَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَيَكُونُ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْأُخْتِ؛ لِأَنَّهَا تَدَّعِي خُمُسَ الثُّلُثَيْنِ، وَإِنْ جَحَدَتْهُ، وَلَمْ يَجْحَدْهَا، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى جَحْدِهَا، لِإِقْرَارِ الْأَخَوَاتِ الْمَعْرُوفَاتِ، وَإِنْ جَحَدَهَا، وَلَمْ تَجْحَدْهُ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ لَهَا، لِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الثُّلُثَيْنِ، وَكَوْنُهَا تَدَّعِي مِنْ الثُّلُثَيْنِ مِثْلَ هَذِهِ الْفَضْلَةِ
وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، لِإِقْرَارِهَا بِهَا لِلْأَخِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِنْ أَقَرَّ الْعَمُّ بِأُخْتٍ، أَوْ أَخَوَاتٍ مِنْ، أَبٍ، أَوْ أَبَوَيْنِ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَإِنْ أَقَرَّ بِأَخٍ، أَوْ أُخْتٍ مِنْ أُمٍّ، أَوْ بِأُمٍّ، أَوْ جَدَّةٍ، فَلِلْمُقَرِّ لَهُ السُّدُسُ. وَإِنْ أَقَرَّ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، أَوْ مِنْ أَبٍ، أَوْ بِابْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ، فَلَهُمْ جَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ. وَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا، أَوْ أَخًا مِنْ أَبَوَيْنِ، فَأَقَرَّتْ الْأُمُّ بِأَخٍ مِنْ، أُمٍّ، أَوْ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَلَهُ السُّدُسُ، وَهُوَ نِصْفُ مَا فِي يَدِهَا
وَإِنْ أَقَرَّتْ بِأَخٍ مِنْ أَبٍ، فَصَدَّقَهَا الْأَخُ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، فَلَهُ السُّدُسُ، وَهُوَ نِصْفُ مَا فِي يَدِهَا، وَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا، فَقَدْ أَقَرَّتْ لَهُ بِمَا لَا يَدَّعِيهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقِرَّ فِي يَدِهَا، وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا، وَقَدْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مُسْتَحِقٌّ وَلَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ. فَإِنْ أَقَرَّ الْأَخُ بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبَوَيْنِ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ
стр. 2680
أَثْمَانِ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لَهُ مِنْهَا خَمْسَةٌ، وَفِي يَدِهِ ثَمَانِيَةٌ، فَالْفَاضِلُ فِي يَدِهِ ثَلَاثَةٌ.
[فَصْلٌ خَلَّفَ ابْنَيْنِ فَأَقَرَّ الْأَكْبَرُ بِأَخَوَيْنِ فَصَدَّقَهُ الْأَصْغَرُ فِي أَحَدِهِمَا]
(٤٩٣٤) فَصْلٌ: إذَا خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ الْأَكْبَرُ بِأَخَوَيْنِ، فَصَدَّقَهُ الْأَصْغَرُ فِي أَحَدِهِمَا، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، فَصَارُوا ثَلَاثَةً، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ إذًا مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَتَضْرِبُ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لِلْأَصْغَرِ سَهْمٌ، مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ، أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَكْبَرِ سَهْمٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ بِصَاحِبِهِ مِثْلُ سَهْمِ الْأَكْبَرِ، وَإِنْ أَنْكَرَ مِثْلُ سَهْمِ الْأَصْغَرِ
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ إنْ صَدَّقَ بِصَاحِبِهِ. لَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْمُنْكِرِ إلَّا رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي أَكْثَرَ مِنْهُ، وَيَأْخُذُ هُوَ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ الْأَكْبَرِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ، وَلِلْمُقِرِّ سَهْمَانِ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ سَهْمَانِ، وَلِلْآخَرِ سَهْمٌ. وَذَكَرَ ابْنُ اللَّبَّانِ أَنَّ هَذَا قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، ﵁. وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ يُقِرُّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا الثُّلُثَ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ.
فَوَجَبَ دَفْعُهَا إلَيْهِ، وَنَظِيرُ هَذَا مَا لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ، فَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: إنَّمَا هِيَ لِهَذَا الْمُدَّعِي. فَإِنَّهَا تُدْفَعُ إلَيْهِ. وَقَدْ رَدَّ الْخَبْرِيُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ هَذَا الْقَوْلَ، وَقَالَ: عَلَى هَذَا يَبْقَى مَعَ الْمُنْكِرِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ، وَهُوَ لَا يَدَّعِي إلَّا الثُّلُثَ، وَقَدْ حَضَرَ مَنْ يَدَّعِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهَا، فَيَجِبُ دَفْعُهَا إلَيْهِ. قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنْ يَضُمَّ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ السُّدُسَ الَّذِي يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ، فَيَضُمُّهُ إلَى النِّصْفِ الَّذِي بِيَدِ الْمُقَرِّ بِهِمَا، فَيَقْسِمَانِهِ أَثْلَاثًا، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ؛ لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ سَهْمَانِ
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ إذَا تَصَادَقَا، وَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يُلْزِمْ الْمُقِرَّ أَكْثَرَ مِنْ الْفَضْلِ عَنْ مِيرَاثِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِمَا، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، لَا يَنْقُصُ مِيرَاثُهُ عَنْ الرُّبُعِ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إلَّا التُّسْعَانِ. وَقِيلَ: يَدْفَعُ الْأَكْبَرُ إلَيْهِمَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَأْخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَصْغَرِ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ، فَيَحْصُلُ لِلْأَصْغَرِ الثُّلُثُ، وَلِلْأَكْبَرِ الرُّبُعُ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ السُّدُسُ وَالثُّمُنُ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ الثُّمُنُ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلْأَصْغَرِ، ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ، وَلِلْأَكْبَرِ سِتَّةٌ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ ثَلَاثَةٌ. وَفِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ سِوَى هَذَا.
[فَصْلٌ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً فَتَصَادَقَا]
(٤٩٣٥) فَصْلٌ: إذَا خَلَّفَ ابْنًا، فَأَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ دَفْعَةً، وَاحِدَةً فَتَصَادَقَا، ثَبَتَ نَسَبُهُمَا. وَإِنْ تَجَاحَدَا فَكَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ نَسَبَهُمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ مَنْ هُوَ كُلُّ الْوَرَثَةِ قَبْلَهُمَا. وَفِي الْآخَرِ، لَا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَصْدُرْ مِنْ كُلِّ الْوَرَثَةِ، وَيَدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ. وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا
стр. 2681
بِصَاحِبِهِ، وَجَحَدَهُ الْآخَرُ، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَفِي الْأُخَرِ وَجْهَانِ.
وَيَدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ.
[فَصْلٌ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِأَخٍ وَأُخْتٍ فَصَدَّقَهُ أَحَدُ أَخَوَيْهِ فِي الْأَخِ وَالْآخَرُ فِي الْأُخْتِ]
(٤٩٣٦) فَصْلٌ: وَلَوْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِأَخٍ، وَأُخْتٍ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُ أَخَوَيْهِ فِي الْأَخِ، وَالْآخَرُ فِي الْأُخْتِ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُمَا، وَيَدْفَعُ الْمُقَرُّ بِهِمَا إلَيْهِمَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ.
وَيَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِالْأَخِ إلَيْهِ رُبُعَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَدْفَعُ الْمُقِرُّ بِالْأُخْتِ إلَيْهَا سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ، فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ؛ سَهْمُ الْمُقِرِّ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا عَلَى تِسْعَةٍ، فَلَهُ سِتَّةٌ، وَلَهُمَا ثَلَاثَةٌ، وَسَهْمُ الْمُقِرِّ بِالْأَخِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، لَهُ ثَلَاثَةٌ وَلِأَخِيهِ سَهْمٌ وَسَهْمُ الْمُقِرِّ بِالْأُخْتِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ، لَهُ سِتَّةٌ، وَلَهَا سَهْمٌ، وَكُلُّهَا مُتَبَايِنَةٌ فَاضْرِبْ أَرْبَعَةً فِي سَبْعَةٍ، فِي تِسْعَةٍ، فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، تَكُنْ سَبْعَمِائَةٍ وَسِتَّةً وَخَمْسِينَ؛ لِلْمُقَرِّ بِهِمَا سِتَّةٌ، فِي أَرْبَعَةٍ، فِي سَبْعَةٍ، مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ، وَسِتُّونَ، وَلِلْمُقِرِّ بِالْأُخْتِ سِتَّةٌ، فِي أَرْبَعَةٍ، فِي تِسْعَةٍ.
مِائَتَانِ وَسِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرِّ بِالْأَخِ ثَلَاثَةٌ، فِي سَبْعَةٍ، فِي تِسْعَةٍ، مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ، وَلِلْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ سَهْمَانِ، فِي أَرْبَعَةٍ، فِي سَبْعَةٍ، سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَسَهْمٌ فِي سَبْعَةٍ، فِي تِسْعَةٍ، ثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ مِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، فِي أَرْبَعَةٍ، فِي سَبْعَةٍ، ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، وَسَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ، فِي تِسْعَةٍ، سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ، يَجْتَمِعُ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَصَادُقِهِمَا، وَتَجَاحُدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا عَنْ مِيرَاثِهِ. وَلَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ابْنٌ رَابِعٌ، لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَانَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، عَلَى أَحَدَ عَشَرَ
وَسَهْمٍ، عَلَى تِسْعَةٍ، وَسَهْمٍ عَلَى خَمْسَةٍ، وَسَهْمٍ يَنْفَرِدُ بِهِ الْجَاحِدُ، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ سَهْمًا، وَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.
[فَصْلٌ خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا فَأَقَرَّتَا لَصَغِيرَةٍ فَقَالَتْ الْبِنْتُ هِيَ أُخْتٌ وَقَالَتْ الْأُخْتُ هِيَ بِنْتٌ]
(٤٩٣٧) فَصْلٌ: إذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا، فَأَقَرَّتَا لِصَغِيرَةٍ، فَقَالَتْ الْبِنْتُ: هِيَ أُخْتٌ. وَقَالَتْ الْأُخْتُ: هِيَ بِنْتٌ. فَلَهَا ثُلُثُ مَا فِي يَدِ الْأُخْتِ لَا غَيْرُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَلِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، تَخْبِيطٌ كَثِيرٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ. وَإِنْ خَلَّفَ امْرَأَةً وَبِنْتًا وَأُخْتًا، فَأَقْرَرْنَ بِصَغِيرَةٍ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: هِيَ امْرَأَةٌ. وَقَالَتْ الْبِنْتُ: هِيَ بِنْتٌ. وَقَالَتْ الْأُخْتُ: هِيَ أُخْتٌ
فَقَالَ الْخَبْرِيُّ: تُعْطَى ثُلُثَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْمُقِرَّاتِ عَلَى حَسَبِ إقْرَارِهِنَّ، وَقَدْ أَقَرَّتْ لَهَا الْبِنْتُ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَأَقَرَّتْ لَهَا الْأُخْتُ بِأَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ، وَأَقَرَّتْ، الْمَرْأَةُ بِسَهْمٍ وَنِصْفٍ، وَذَلِكَ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ، لَهَا مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا، فَخُذْ لَهَا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ مَا أَقَرَّتْ لَهَا بِهِ، وَاضْرِبْ الْمَسْأَلَةَ فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ، فَإِذَا بَلَغَتْ الصَّغِيرَةُ، فَصَدَّقَتْ إحْدَاهُنَّ، أَخَذَتْ مِنْهَا تَمَامَ مَا أَقَرَّتْ لَهَا بِهِ، وَرَدَّتْ عَلَى الْبَاقِيَتَيْنِ مَا أَخَذَتْهُ مِمَّا لَا تَسْتَحِقُّهُ
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.
стр. 2682
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: يُؤْخَذُ لَهَا مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَا أَقَرَّتْ لَهَا بِهِ. وَإِذَا بَلَغَتْ فَصَدَّقَتْ إحْدَاهُنَّ، أَمْسَكَتْ مَا أُخِذَ لَهَا مِنْهَا، وَرَدَّتْ عَلَى الْبَاقِيَتَيْنِ الْفَضْلَ الَّذِي لَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ أَصْوَبُ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ فِيهِ احْتِيَاطًا عَلَى حَقِّهَا. ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ، ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا أُخْتُ الْمَيِّتِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَصَدَّقَهَا الْأَكْبَرُ، وَقَالَ الْأَوْسَطُ: هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ. وَقَالَ الْأَصْغَرُ: هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ.
فَإِنَّ الْأَكْبَرَ يَدْفَعُ إلَيْهَا نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَدْفَعُ إلَيْهَا الْأَوْسَطُ سُدُسَ مَا فِي يَدِهِ، وَيَدْفَعُ إلَيْهَا الْأَصْغَرُ سُبْعَ مَا فِي يَدِهِ، وَتَصِحُّ مِنْ مِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ ثَلَاثَةٌ، فَمَسْأَلَةُ الْأَكْبَرِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَالثَّانِي مِنْ سِتَّةٍ، وَالثَّالِثِ مِنْ سَبْعَةٍ، وَالِاثْنَانِ تَدْخُلُ فِي السِّتَّةِ، فَتَضْرِبُ سِتَّةً، فِي سَبْعَةٍ، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، فَهَذَا مَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَتَأْخُذُ مِنْ الْأَكْبَرِ نِصْفَهُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَمِنْ الْأَوْسَطِ سُدُسَهُ سَبْعَةً، وَمِنْ الْأَصْغَرِ سُبْعَهُ سِتَّةً، صَارَ لَهَا أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ. وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى
وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَأْخُذُ سُبُعَ مَا فِي يَدِ الْأَصْغَرِ، فَيُضَمُّ نِصْفُهُ إلَى مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا، وَنِصْفُهُ إلَى مَا بِيَدِ الْآخَرِ، وَيُقَاسِمُ الْأَوْسَطَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، لَهُ عَشَرَةٌ، وَلَهَا ثَلَاثَةٌ، فَيَضُمُّ الثَّلَاثَةَ إلَى مَا بِيَدِ الْأَكْبَرِ، وَيُقَاسِمُهُ مَا بِيَدِهِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، لَهَا ثَلَاثَةٌ، وَلَهُ سَهْمٌ، فَاجْعَلْ فِي يَدِ الْأَصْغَرِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ؛ لِيَكُونَ لِسُبْعِهِ نِصْفٌ صَحِيحٌ، وَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ، تَكُنْ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ، فَهَذَا مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، تَأْخُذُ مِنْ الْأَصْغَرِ سُبْعَهُ، وَهُوَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ.
تُضَمُّ إلَى مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ إخْوَتِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَيَصِيرُ مَعَهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ، وَتَأْخُذُ مِنْ الْأَوْسَطِ مِنْهَا ثَلَاثَةً مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَهِيَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ، تَضُمُّهَا إلَى مَا بِيَدِ الْأَكْبَرِ، يَصِيرُ مَعَهُ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ، فَتَأْخُذُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا، وَهِيَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ، وَيَبْقَى لَهُ سِتُّونَ، وَيَبْقَى لِلْأَوْسَطِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَلِلْأَصْغَرِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سُدُسِهَا، وَهُوَ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ.
[فَصْلٌ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ ثُمَّ جَحَدَهُ]
(٤٩٣٨) فَصْلٌ: وَإِذَا خَلَّفَ ابْنًا، فَأَقَرَّ بِأَخٍ، ثُمَّ جَحَدَهُ، لَمْ يُقْبَلْ جَحْدُهُ، وَلَزِمَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ. فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ جَحْدِهِ بِآخَرَ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ لَهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى. فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْ إلَى الْأَوَّلِ شَيْئًا، لَزِمَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ لِلْآخَرِ شَيْءٌ
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ دَفْعُ النِّصْفِ الْبَاقِي كُلِّهِ إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ. وَهَذَا قَوْلُ زُفَرَ، وَبَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهُ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الْفَضْلُ الَّذِي فِي يَدِهِ، عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِمْ ثَلَاثَةً، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالثَّانِي مِنْ غَيْرِ جَحْدِ الْأَوَّلِ. وَهَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، ﵁.
وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ دَفَعَ إلَى الثَّانِي نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَإِنْ كَانَ دَفَعَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ، دَفَعَ إلَى الثَّانِي ثُلُثَ جَمِيعِ
الْمَالِ.
стр. 2683
وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ، ثُمَّ جَحَدَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بِآخَرِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الثَّانِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي يَدِهِ. وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ. وَعَلَى الثَّالِثِ يَلْزَمُهُ رُبُعُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ. وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْمُقَرِّ بِهِ الْأَوَّلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، دُونَ الثَّانِي.
[فَصْلٌ مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَك بِنْتًا فَأَقَرَّ الْبَاقِي بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ]
(٤٩٣٩) فَصْلٌ: إذَا مَاتَ رَجُلٌ، وَخَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، وَتَرَكَ بِنْتًا، فَأَقَرَّ الْبَاقِي بِأَخٍ لَهُ مِنْ أَبِيهِ، فَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رُبُعًا، وَسُدُسًا، فَيَفْضُلُ فِي يَدِهِ ثُلُثٌ يَرُدُّهُ عَلَى الْمُقَرِّ بِهِ. وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ الْبِنْتُ وَحْدَهَا، فَفِي يَدِهَا الرُّبُعُ، وَهِيَ تَزْعُمُ أَنَّ لَهَا السُّدُسَ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا نِصْفُ السُّدُسِ، تَدْفَعُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ أَقَرَّ الْأَخُ، دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ الْبِنْتُ، دَفَعَتْ إلَيْهِ خَمْسَةَ أَسْبَاعِ مَا فِي يَدِهَا؛ لِأَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رُبُعًا، وَسُدُسًا، وَهُوَ خَمْسَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَلَهَا السُّدُسُ، وَهُوَ سَهْمَانِ، فَيَصِيرُ الْجَمِيعُ سَبْعَةً، لَهَا مِنْهُمَا سَهْمَانِ، وَلَهُ خَمْسَةٌ. بِنْتَانِ وَعَمٌّ، مَاتَتْ إحْدَاهُمَا، وَخَلَّفَتْ ابْنًا وَبِنْتًا، فَأَقَرَّتْ، الْبِنْتُ بِخَالَةٍ، فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ تِسْعَةٍ، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلَهَا مِنْهُمَا سَهْمَانِ، وَفِي يَدِهَا ثَلَاثَةٌ، فَتَدْفَعُ إلَيْهَا سَهْمًا، وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا الِابْنُ دَفَعَ إلَيْهَا سَهْمَيْنِ، وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهَا الْبِنْتُ الْبَاقِيَةُ دَفَعَتْ إلَيْهَا التُّسْعَ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا الْعَمُّ
لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا شَيْئًا. وَإِنْ أَقَرَّ الِابْنُ بِخَالٍ لَهُ، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، لَهُ مِنْهَا سَهْمَانِ، وَهُمَا السُّدُسُ، يَفْضُلُ فِي يَدِهِ نِصْفُ تُسْعٍ. وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ أُخْتُهُ دَفَعَتْ إلَيْهِ رُبُعَ تُسْعٍ، فَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ الْبِنْتُ الْبَاقِيَةُ فَلَهَا الرُّبُعُ، وَفِي يَدِهَا الثُّلُثُ، فَتَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ السُّدُسِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْعَمُّ دَفَعَ إلَيْهِ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ. ابْنَانِ، مَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْ بِنْتٍ، ثُمَّ أَقَرَّ الْبَاقِي مِنْهُمَا بِأُمٍّ لِأَبِيهِ،
فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِلْمُقِرِّ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، لِلْمُقِرِّ مِنْهَا أَرْبَعُونَ، يَفْضُلُ فِي يَدِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَهْمًا، يَدْفَعُهَا إلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي أَقَرَّ لَهَا، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ؛ لِلْمُقِرِّ مِنْهَا عِشْرُونَ، وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ، وَلِلْمُقَرِّ لَهَا سَبْعَةٌ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ تُعْمَلُ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُ يَجْمَعُ سِهَامَ الْأُمِّ، وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ، إلَى سِهَامِ الْمُقِرِّ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ، فَتَقْسِمُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمَالِ، فَمَا أَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ فَهُوَ لَهُ فَتَضْرِبُ سَبْعَةً وَخَمْسِينَ فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ
فَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ فِي سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَلِلْمُقِرِّ أَرْبَعُونَ فِي ثَلَاثَةٍ، تَكُنْ مِائَةً وَعِشْرِينَ، وَلِلْأُمِّ سَبْعَةَ عَشَرَ فِي ثَلَاثَةٍ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ. وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهَا الْبِنْتُ، فَلَهَا مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا، وَفِي يَدِهَا الرُّبُعُ، وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا ثَلَاثَةٌ، تَدْفَعُهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهَا. وَإِنْ أَقَرَّ الِابْنُ بِزَوْجَةٍ لِأَبِيهِ، وَهِيَ أُمُّ الْمَيِّتِ الثَّانِي، فَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ، لَهُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ، يَفْضُلُ مَعَهُ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا، يَدْفَعُهَا إلَى الْمُقَرِّ لَهَا، وَيَكُونُ لَهُ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَلَهَا
стр. 2684
سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ سِهَامَهُمْ كُلَّهَا تَتَّفِقُ بِالْأَثْمَانِ، فَيَكُونُ لِلْمُقِرِّ سَبْعَةٌ، وَلِلْمُقَرِّ لَهَا سَهْمَانِ، وَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ
وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: يُضَمُّ سِهَامُ الْمُقَرِّ لَهَا، وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ إلَى سِهَامِ الْمُقِرِّ، فَتَكُونُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ، وَتُقْسَمَ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ، وَهُمَا يَتَّفِقَانِ بِالْأَثْلَاثِ، فَتَرْجِعُ السِّهَامُ إلَى ثُلُثِهَا خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، تَضْرِبُهَا فِي أَرْبَعَةٍ، تَكُنْ مِائَةً، لِلْبِنْتِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلِلْمَرْأَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ فِي سَهْمٍ، وَلِلْمُقِرِّ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ، وَمَا جَاءَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَهَذَا طَرِيقٌ لَهُ. أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ، اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ، ثُمَّ أَقَرُّوا بِبِنْتٍ لِلْمَيِّتِ، فَقَالَتْ: قَدْ اسْتَوْفَيْت نَصِيبِي مِنْ تَرِكَةِ أَبِي
فَالْفَرِيضَةُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِلْأَبَوَيْنِ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ بِنْتٍ أَرْبَعَةٌ، فَأَسْقِطْ مِنْهَا نَصِيبَ الْبِنْتِ الْمُقَرِّ بِهَا، يَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ؛ لِلْأَبَوَيْنِ مِنْهَا سِتَّةٌ وَإِنَّمَا أَخَذَا ثُلُثَ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَثُلُثَا سَهْمٍ، فَيَبْقَى لَهُمَا فِي يَدِ الْبِنْتَيْنِ سَهْمٌ وَثُلُثٌ، يَأْخُذَانِهَا مِنْهَا، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، فَقَدْ أَخَذَ الْأَبَوَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَهُمَا يَسْتَحِقَّانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، يَبْقَى لَهُمَا أَرْبَعَةٌ، يَأْخُذَانِهَا مِنْهُمَا، وَيَبْقَى لِلِابْنَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ
وَإِنْ قَالَتْ: قَدْ اسْتَوْفَيْت نِصْفَ نَصِيبِي فَأَسْقِطْ سَهْمَيْنِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، يَبْقَى سِتَّةَ عَشَرَ، قَدْ أَخَذَا ثُلُثَهَا، خَمْسَةً وَثُلُثًا، خَمْسَةً وَثُلُثًا وَيَبْقَى لَهُمَا ثُلُثَا سَهْمٍ، فَإِذَا ضَرَبَتْهَا فِي ثَلَاثَةٍ كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، قَدْ أَخَذَا مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ، يَبْقَى لَهُمَا سَهْمَانِ.
[فَصْلٌ أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ أُعِيلَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ بِمَنْ يَعْصِبهُ]
(٤٩٤٠) فَصْلٌ: إذَا أَقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ مِمَّنْ أُعِيلَتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ بِمَنْ يَعْصِبُهُ، فَيَذْهَبُ الْعَوْلُ، مِثْلُ مَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُخْتَانِ، أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِأَخٍ لَهَا، فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ الْإِقْرَارِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ، فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ، وَهِيَ سَبْعَةٌ، تَكُنْ سِتَّةً، وَخَمْسِينَ؛ لِلْمُنْكِرَةِ سَهْمَانِ، فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرَّةِ سَهْمٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ سَبْعَةٌ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا تِسْعَةُ أَسْهُمٍ، فَيُسْأَلُ الزَّوْجُ، فَإِنْ أَنْكَرَ أُعْطِيَ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةٍ، أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَدَفَعَتْ الْمُقِرَّةُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ مَا فَضَلَ فِي يَدِهَا كُلِّهِ، وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِهِ فَهُوَ يَدَّعِي أَرْبَعَةً، وَالْأَخُ يَدَّعِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَتَجْمَعُهَا تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَتَقْسِمُ عَلَيْهَا التِّسْعَةَ.
فَتَدْفَعُ إلَى الزَّوْجِ سَهْمَيْنِ، وَإِلَى الْأَخِ سَبْعَةً، فَإِنْ أَقَرَّتْ الْأُخْتَانِ بِهِ، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ، وَهُوَ يُنْكِرُهَا، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ تُقِرَّ فِي يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بَطَلَ لِعَدَمِ تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ. وَالثَّانِي، يَصْطَلِحُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ وَالْأُخْتَانِ، لَهُ نِصْفُهَا، وَلَهُمَا نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ، وَلَا شَيْءَ
стр. 2685
فِيهَا لِلْأَخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ بِحَالٍ. الثَّالِثُ، يُؤْخَذُ إلَى بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ مَالِكٌ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، ﵁ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، إنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ، أَخَذَتْ الْمُقِرَّةُ سَهْمَيْهَا مِنْ سَبْعَةٍ
فَتَقْسِمُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُخْتِهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي سَبْعَةٍ، تَكُونُ إحْدَى وَعِشْرِينَ، لَهُمَا مِنْهَا سِتَّةٌ، لَهَا سَهْمَانِ، وَلِأُخْتِهَا أَرْبَعَةٌ. وَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ ضُمَّ سِهَامُهُ إلَى سَهْمَيْهِمَا، تَكُونُ خَمْسَةً، وَاقْتَسَمَاهَا بَيْنَهُمْ عَلَى سَبْعَةٍ؛ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ، ثُمَّ تَضْرِبُ سَبْعَةً فِي سَبْعَةٍ، تَكُنْ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ؛ لِلْمُنْكِرَةِ سَهْمَانِ فِي سَبْعَةٍ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَلِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ فِي خَمْسَةٍ، وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ فِي خَمْسَةٍ، وَلِلْمُقِرَّةِ سَهْمٌ فِي خَمْسَةٍ
فَإِنْ خَلَّفَتْ أُمًّا وَزَوْجًا، وَأُخْتًا مِنْ أَبٍ، فَأَقَرَّتْ الْأُخْتُ بِأَخٍ لَهَا، فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَيَتَّفِقَانِ بِالْأَنْصَافِ، فَاضْرِبْ نِصْفَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، تَكُنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ؛ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَفِي يَدِ الْمُقِرَّةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلَهَا مِنْ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ ثَمَانِيَةٌ، يَفْضُلُ فِي يَدِهَا تِسْعَةَ عَشَرَ، فَيُسْأَلُ الزَّوْجُ، فَإِنْ أَنْكَرَ أَخَذَ الْأَخُ سِتَّةَ عَشَرَ، وَبَقِيَتْ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فِيهَا الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ أَقَرَّ فَهُوَ يَدَّعِي تِسْعَةً؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي تَمَامَ النِّصْفِ، وَالْأَخُ يَدَّعِي سِتَّةَ عَشَرَ، فَتَضُمُّ التِّسْعَةَ إلَى السِّتَّةَ عَشَرَ.
تَكُونُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَالتِّسْعَةَ عَشَرَ لَا تُوَافِقُهَا، فَتَضْرِبُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، تَكُونُ أَلْفًا وَثَمَانِمِائَةٍ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، مَضْرُوبٌ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، مَضْرُوبٌ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ. وَسُئِلَ الْمُغِيرَةُ الضَّبِّيُّ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَأَجَابَ بِهَذَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَوْلُ النَّخَعِيِّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: وَهِيَ فِي قَوْلِ حَمَّادٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ مِنْ عِشْرِينَ سَهْمًا. يَعْنِي لِلْأُمِّ رُبُعُهَا خَمْسَةٌ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأَخِ، وَالْأُخْتِ، عَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ، لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأَخِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْتِ سَهْمَانِ
وَإِنْ صَدَّقَتْهَا الْأُمُّ وَحْدَهَا دُونَ الزَّوْجِ، أُعْطِيت الْأُمُّ السُّدُسَ، وَالْأَخُ وَالْأُخْتُ الثُّلُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ، وَيَبْقَى الثُّمُنُ فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ.
[فَصْلٌ أَقَرَّ وَارِثٌ بِمَنْ لَا يَرِثُ وَيَسْقُطُ بِهِ مِيرَاثُهُ]
(٤٩٤١) فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ وَارِثٌ بِمَنْ لَا يَرِثُ، وَيَسْقُطُ بِهِ مِيرَاثُهُ، كَأُخْتٍ مِنْ أَبٍ أَقَرَّتْ بِأَخٍ لَهَا، فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَيْنِ، أَوْ أَقَرَّتْ بِأَخٍ مِنْ أَبَوَيْنِ، سَقَطَ مِيرَاثُهَا، وَيُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ نِصْفَيْنِ، إنْ صَدَّقَاهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ كَذَّبَاهَا، فَالْمُقَرُّ بِهِ هُوَ السَّبُعُ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَيَدْفَعُ إلَى الْأَبَوَيْنِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. وَإِنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَأُخْتَيْنِ لِأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ، فَأَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِأَخٍ لَهَا، سَقَطَ مِيرَاثُهَا، وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ.
وَلِلْأُخْرَى خُمُسُ الْمَالِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ عَلَى سِتَّةٍ، إنْ أَقَرُّوا فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي خَمْسَةٍ، تَكُنْ ثَلَاثِينَ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْأُمُّ، فَلَهَا الْعُشْرُ أَيْضًا، وَالْبَاقِي بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْأُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ عَلَى
стр. 2686
خَمْسَةٍ، وَإِنْ أَنْكَرَتْهُ الْأُخْتَانِ مِنْ الْأُمِّ، فَلَهُمَا الْخُمُسُ أَيْضًا، وَالْبَاقِي كُلُّهُ لِلزَّوْجِ، وَتَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَلَهُ خُمُسٌ وَعُشْرٌ، فَيَبْقَى خُمُسُ الْمَالِ، لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ، يُقِرُّونَ بِهِ لِلْأُخْتِ الْمُقِرَّةِ، وَهِيَ تُقِرُّ بِهِ لَهُمْ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ، إلَّا أَنَّنَا إذَا قُلْنَا: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ
فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْأُخْتِ الْمُنْكِرَةِ، وَلَا لِلْمُقَرِّ بِهِ بِحَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا شَيْءٌ بِحَالٍ.
[فَصْلٌ امْرَأَةٌ وَعَمٌّ وَوَصِيٌّ لَرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَة وَالْعَمُّ أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ وَصَدَّقَهُمَا]
(٤٩٤٢) فَصْلٌ: امْرَأَةٌ وَعَمٌّ وَوَصِيٌّ لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، فَأَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ وَالْعَمُّ، أَنَّهُ أَخُو الْمَيِّتِ، وَصَدَّقَهُمَا، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ. وَإِنْ أَقَرَّتْ بِهِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا، فَلَمْ يُصَدِّقْهَا الْمُقَرُّ بِهِ، لَمْ يُؤَثِّرْ إقْرَارُهَا شَيْئًا، وَإِنْ صَدَّقَهَا الْأَخُ وَحْدَهُ، فَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ بِكَمَالِهِ، إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَصِيَّةَ، وَلِلْعَمِّ النِّصْفُ، وَيَبْقَى، الرُّبُعُ يُدْفَعُ إلَى الْوَصِيِّ، وَإِنْ صَدَّقَهَا الْعَمُّ، وَلَمْ يُصَدِّقْهَا الْوَصِيُّ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَلِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ وَالْبَاقِي يُقِرُّ بِهِ الْعَمُّ لِمَنْ لَا يَدَّعِيهِ، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ
وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ الْعَمُّ وَحْدَهُ، فَصَدَّقَهُ الْمُوصَى لَهُ، أَخَذَ مِيرَاثَهُ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ، وَلِلْمَرْأَةِ السُّدُسُ، وَيَبْقَى نِصْفُ السُّدُسِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَعْتَرِفُ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ، أَوْ وُقُوفِهَا عَلَى إجَازَةِ الْمَرْأَةِ وَلَمْ تُجِزْهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ، أَخَذَ الثُّلُثَ بِالْوَصِيَّةِ، وَالْمَرْأَةُ السُّدُسَ بِالْمِيرَاثِ، وَيَبْقَى النِّصْفُ فِيهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ.
[مَسْأَلَةٌ الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ]
(٤٩٤٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالْقَاتِلُ لَا يَرِثُ الْمَقْتُولَ، عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ جُبَيْرٍ، إنَّهُمَا وَرَّثَاهُ، وَهُوَ رَأْيُ الْخَوَارِجِ؛ لِأَنَّ آيَةَ الْمِيرَاثِ تَتَنَاوَلُهُ بِعُمُومِهَا، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا فِيهِ، وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؛ لِشُذُوذِهِ، وَقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى خِلَافِهِ. فَإِنَّ عُمَرَ، ﵁ أَعْطَى دِيَةَ ابْنِ قَتَادَةَ الْمَذْحِجِيِّ لِأَخِيهِ دُونَ أَبِيهِ، وَكَانَ حَذَفَهُ بِسَيْفِهِ فَقَتَلَهُ
وَاشْتَهَرَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃، فَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَتْ إجْمَاعًا، وَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ. وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. رَوَاهُ ابْنُ اللَّبَّانِ بِإِسْنَادِهِ، وَرَوَاهُمَا ابْنُ عُبِدَ الْبَرِّ فِي " كِتَابِهِ ". وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ، فَلَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ» رَوَاهُ
стр. 2687
الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادِهِ،
وَلِأَنَّ تَوْرِيثَ الْقَاتِلِ يُفْضِي إلَى تَكْثِيرِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ رُبَّمَا اسْتَعْجَلَ مَوْتَ مَوْرُوثِهِ، لِيَأْخُذَ مَالَهُ، كَمَا فَعَلَ الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي قَتَلَ عَمَّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ قِصَّةَ الْبَقَرَةِ. وَقِيلَ: مَا وُرِّثَ قَاتِلٌ بَعْدَ عَامِيلٍ، وَهُوَ اسْمُ الْقَتِيلِ. فَأَمَّا الْقَتْلُ خَطَأً، فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَيْضًا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ
وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁. وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ، وَعُرْوَةُ، وَطَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَوَكِيعٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَوَرَّثَهُ قَوْمٌ مِنْ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَدَاوُد. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، تَخَصَّصَ قَاتِلُ الْعَمْدِ بِالْإِجْمَاعِ، فَوَجَبَ الْبَقَاءُ عَلَى الظَّاهِرِ فِيمَا سِوَاهُ. وَلَنَا؛ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ لَا يَرِثُ مِنْ غَيْرِهَا، كَقَاتِلِ الْعَمْدِ، وَالْمُخَالِفِ فِي الدِّينِ، وَالْعُمُومَاتُ مُخَصَّصَةٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ.
[فَصْلٌ الْقَتْلُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِرْثِ]
(٤٩٤٤) فَصْلٌ: وَالْقَتْلُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِرْثِ هُوَ الْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَهُوَ الْمَضْمُونُ بِقَوَدٍ، أَوْ دِيَةٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ كَالْعَمْدِ، وَشِبْهِ الْعَمْدِ، وَالْخَطَأِ، وَمَا جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ؛ كَالْقَتْلِ بِالسَّبَبِ، وَقَتْلِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالنَّائِمِ، وَمَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا لَمْ يَمْنَعْ الْمِيرَاثَ؛ كَالْقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا، أَوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَقَتْلِ الْعَادِلِ الْبَاغِي، أَوْ مَنْ قَصَدَ مَصْلَحَةَ مُوَلِّيهِ بِمَا لَهُ فِعْلُهُ؛ مِنْ سَقْيِ دَوَاءٍ، أَوْ رَبْطِ جِرَاحٍ، فَمَاتَ
وَمَنْ أَمَرَهُ إنْسَانٌ عَاقِلٌ كَبِيرٌ بِبَطِّ خَرَاجِهِ، أَوْ قَطْعِ سِلْعَةٍ مِنْهُ، فَتَلِفَ بِذَلِكَ، وَرِثَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قَتَلَ الْعَادِلُ الْبَاغِيَ فِي الْحَرْبِ يَرِثُهُ. وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَحْمَدَ، فِي أَرْبَعَةٍ شَهِدُوا عَلَى أُخْتِهِمْ بِالزِّنَا، فَرُجِمَتْ، فَرَجَمُوا مَعَ النَّاسِ: يَرِثُونَهَا هُمْ غَيْرُ قَتَلَةٍ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بِكُلِّ حَالٍ، فَإِنَّهُ قَالَ، فِي رِوَايَةِ ابْنَيْهِ صَالِحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ: لَا يَرِثُ الْعَادِلُ
стр. 2688
الْبَاغِيَ، وَلَا يَرِثُ الْبَاغِي الْعَادِلَ
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ بِكُلِّ حَالٍ. وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، أَخْذًا بِظَاهِرِ لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّهُ قَاتِلٌ، فَأَشْبَهَ الصَّبِيَّ، وَالْمَجْنُونَ وَالنَّائِمَ، وَالسَّاقِطَ عَلَى إنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ، وَسَائِقَ الدَّابَّةِ، وَقَائِدَهَا، وَرَاكِبَهَا، إذَا قَتَلَتْ بِيَدِهَا، أَوْ فِيهَا، فَإِنَّهُ يَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ، وَلَا مَأْثَمَ فِيهِ، فَأَشْبَهَ الْقَتْلَ فِي الْحَدِّ. وَلَنَا، عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ عُمُومُ الْأَخْبَارِ، خَصَّصْنَا مِنْهَا الْقَتْلَ الَّذِي لَا يُضْمَنُ، فَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَاهَا، وَلِأَنَّهُ قَتْلٌ مَضْمُونٌ فَيَمْنَعُ الْمِيرَاثَ كَالْخَطَأِ
وَلَنَا، عَلَى الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ فِعْلٌ مَأْذُونٌ فِيهِ، فَلَمْ يَمْنَعْ الْمِيرَاثَ، كَمَا لَوْ أَطْعَمَهُ أَوْ سَقَاهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَأَفْضَى إلَى تَلَفِهِ، وَلِأَنَّهُ حُرِّمَ الْمِيرَاثُ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ، كَيْ لَا يُفْضِي إلَى إيجَادِ الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ، وَزَجْرًا عَنْ إعْدَامِ النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا حِرْمَانُ الْمِيرَاثِ يَمْنَعُ إقَامَةَ الْحُدُودِ الْوَاجِبَةِ، وَاسْتِيفَاءَ الْحُقُوقِ الْمَشْرُوعَةِ، وَلَا يُفْضِي إلَى إيجَادِ قَتْلٍ مُحَرَّمٍ، فَهُوَ ضِدُّ مَا ثَبَتَ فِي الْأَصْلِ وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى قَتْلِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ مُحَرَّمٌ، وَتَفْوِيتُ نَفْسٍ مَعْصُومَةٍ، وَالتَّوْرِيثُ يُفْضِي إلَيْهِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا
إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْمُشَارِكُ فِي الْقَتْلِ فِي الْمِيرَاثِ كَالْمُنْفَرِدِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الضَّمَانِ بِحَسَبِهِ، فَلَوْ شَهِدَ عَلَى مَوْرُوثِهِ مَعَ جَمَاعَةٍ ظُلْمًا فَقُتِلَ، لَمْ يَرِثْهُ، وَإِنْ شَهِدَ بِحَقٍّ، وَرِثَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ.
[فَصْلٌ أَرْبَعَةُ إخْوَةٍ قَتَلَ أَكْبَرُهُمْ الثَّانِي ثُمَّ قَتَلَ الثَّالِثُ الْأَصْغَرَ]
(٤٩٤٥) فَصْلٌ: أَرْبَعَةُ إخْوَةٍ قَتَلَ أَكْبَرُهُمْ الثَّانِيَ، ثُمَّ قَتَلَ الثَّالِثُ الْأَصْغَرَ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْأَكْبَرِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَ الثَّانِي صَارَ لِلثَّالِثِ وَالْأَصْغَرِ نِصْفَيْنِ، فَلَمَّا قَتَلَ الثَّالِثُ الْأَصْغَرَ لَمْ يَرِثْهُ، وَوَرِثَهُ الْأَكْبَرُ، فَرَجَعَ إلَيْهِ نِصْفُ دَمِ نَفْسِهِ، وَمِيرَاثُ الْأَصْغَرِ جَمِيعُهُ، فَسَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ، لِمِيرَاثِهِ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ، وَلَهُ الْقِصَاصُ عَلَى الْأَصْغَرِ، وَيَرِثُهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، فَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَرِثَهُ، وَيَرِثُ إخْوَتَهُ الثَّلَاثَةَ
وَلَوْ أَنَّ ابْنَيْنِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ أَبَوَيْهِمَا، وَهُمَا زَوْجَانِ، ثُمَّ قَتَلَ الْآخَرُ أَبَاهُ الْآخَرَ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ، وَوَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا قَتَلَ أَبَاهُ، وَرِثَ مَالَهُ وَدَمَهُ أَخُوهُ وَأُمُّهُ، فَلَمَّا قَتَلَ الثَّانِي أُمَّهُ، وَرِثَهَا قَاتِلُ الْأَبِ، فَصَارَ لَهُ مِنْ دَمِ نَفْسِهِ ثُمُنُهُ، فَسَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْهُ لِذَلِكَ، وَلَهُ الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ قَتَلَهُ وَرِثَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَإِنْ جَرَحَ أَحَدُهُمَا أَبَاهُ، وَالْآخَرُ أُمَّهُ، وَمَاتَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا وَارِثَ لَهُمَا سِوَاهُمَا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالُ الَّذِي لَمْ يَقْتُلْهُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى صَاحِبِهِ
وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَحَدَ الْأَبَوَيْنِ، وَلَمْ يَكُونَا زَوْجَيْنِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى أَخِيهِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَحَدُهُمَا الِاسْتِيفَاءَ إلَّا بِإِبْطَالِ حَقِّ الْآخَرِ فَيَسْقُطَانِ. وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، فَلِلْآخَرِ قَتْلُ الْعَافِي، وَيَرِثُهُ
стр. 2689
فِي الظَّاهِرِ. وَإِنْ بَادَرَ أَحَدُهُمَا فَقَتَلَ أَخَاهُ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْهُ، وَوِرْثَهُ فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَرِثَهُ، وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصَّاصِينَ لَمَّا تُسَاوَيَا، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ اسْتِيفَائِهِمَا، سَقَطَا، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمَا حُكْمٌ، فَيَكُونُ الْمُسْتَوْفِي مِنْهَا مُعْتَدِيًا بِاسْتِيفَائِهِ، فَلَا يَرِثُ أَخَاهُ، وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ بِقَتْلِهِ
وَإِنْ أَشْكَلَ كَيْفِيَّةُ مَوْتِ الْأَبَوَيْنِ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ قَتِيلَهُ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، خُرِّجَ فِي تَوْرِيثِهِمَا، مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْغَرْقَى، مِنْ تَوْرِيثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَيِّتَيْنِ مِنْ الْآخَرِ، ثُمَّ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ، فَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ عَنْهُمَا. وَمَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ، فَالْجَوَابُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَسْقُطَ الْقِصَاصُ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِلشُّبْهَةِ، وَأَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الْأُخَرِ وَمَالُهُ.
[مَسْأَلَةٌ لَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا وَلَا كَافِرٌ مُسْلِمًا]
(٤٩٤٦) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَلَا يَرِثُ مُسْلِمٌ كَافِرًا، وَلَا كَافِرٌ مُسْلِمًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَقًا، فَيَأْخُذَ مَالَهُ بِالْوَلَاءِ) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ. وَقَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءُ: لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ. يُرْوَى هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵃. وَبِهِ قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَعُرْوَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَالْحَسَنُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَعَامَّةُ، الْفُقَهَاءِ. وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَمُعَاوِيَةَ ﵃، أَنَّهُمْ وَرَّثُوا الْمُسْلِمَ مِنْ الْكَافِرِ، وَلَمْ يُوَرِّثُوا الْكَافِرَ مِنْ الْمُسْلِمِ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمَسْرُوقٍ، وَعَبْدِ اللَّه بْنِ مَعْقِلٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، وَإِسْحَاقَ. وَلَيْسَ بِمَوْثُوقٍ بِهِ عَنْهُمْ. فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: لَيْسَ بَيْنَ النَّاسِ اخْتِلَافٌ فِي أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ. وَرُوِيَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ احْتَجَّ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّ مُعَاذًا حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ» وَلِأَنَّنَا نَنْكِحُ نِسَاءَهُمْ، وَلَا يَنْكِحُونَ نِسَاءَنَا، فَكَذَلِكَ نَرِثُهُمْ، وَلَا يَرِثُونَنَا. وَلَنَا؛ مَا رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ مُنْقَطِعَةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، فَلَمْ يَرِثْهُ، كَمَا لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ. فَأَمَّا حَدِيثُهُمْ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَزِيدُ بِمَنْ يُسْلِمُ، وَبِمَا يُفْتَحُ مِنْ الْبِلَادِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَلَا يَنْقُصُ بِمَنْ يَرْتَدُّ، لِقِلَّةِ مَنْ يَرْتَدُّ، وَكَثْرَةِ مِنْ يُسْلِمُ، وَعَلَى أَنَّ حَدِيثَهُمْ مُجْمَلٌ، وَحَدِيثَنَا مُفَسَّرٌ، وَحَدِيثَهُمْ لَمْ يُتَّفَقْ عَلَى صِحَّتِهِ، وَحَدِيثَنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَتَعَيَّنَ تَقْدِيمُهُ. وَالصَّحِيحُ عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَا نَرِثُ أَهْلَ الْمِلَلِ، وَلَا يَرِثُونَنَا. وَقَالَ فِي عَمَّةِ الْأَشْعَثِ:
стр. 2690
يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا. فَأَمَّا الْمُعْتَقُ إذَا خَالَفَ دِينُهُ دِينَ مُعْتِقِهِ، فَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْوَلَاءِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[فَصْلٌ الْكُفَّارُ يَتَوَارَثُونَ إذَا كَانَ دِينُهُمْ وَاحِدًا]
(٤٩٤٧) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْكُفَّارُ فَيَتَوَارَثُونَ، إذَا كَانَ دِينُهُمْ وَاحِدًا، لَا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ خِلَافًا، وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرِثُ بَعْضًا. وَقَوْلُهُ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ» . دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَقِيلًا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ دُونَ جَعْفَرٍ، وَعَلِيٍّ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ عَلَى دِينِ أَبِيهِ، مُقِيمًا بِمَكَّةَ، فَبَاعَ رِبَاعَهُ بِمَكَّةَ، فَلِذَلِكَ لَمَّا قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ» . وَقَالَ عُمَرُ فِي عَمَّةِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْس: يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا. فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَدْيَانُهُمْ، فَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَدَ، فَرُوِيَ عَنْهُ، أَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. رَوَاهُ عَنْهُ حَرْبٌ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ. وَبِهِ قَالَ حَمَّادٌ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَدَاوُد؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَ الْآبَاءِ مِنْ الْأَبْنَاءِ، وَالْأَبْنَاءِ مِنْ الْآبَاءِ، مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرًا عَامًّا، فَلَا يُتْرَكُ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ، وَمَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ الشَّرْعُ يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ، وَلِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣] عَامٌ فِي جَمِيعِهِمْ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّ الْكُفْرَ مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ، لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . يَنْفِي تَوَارُثَهُمَا، وَيَخُصُّ عُمُومَ الْكِتَابِ، وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحْمَدَ تَصْرِيحًا بِذِكْرِ أَقْسَامِ الْمِلَلِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: الْكُفْرُ ثَلَاثُ مِلَلٍ: الْيَهُودِيَّةُ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ، وَدِينُ مَنْ عَدَاهُمْ؛ لِأَنَّ مَنْ عَدَاهُمْ يَجْمَعُهُمْ أَنَّهُمْ لَا كِتَابَ لَهُمْ. وَهَذَا قَوْلُ شُرَيْحٍ، وَعَطَاءٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالضَّحَّاكِ، وَالْحَكَمِ. وَالثَّوْرِيِّ، وَاللَّيْثِ، وَشَرِيكٍ، وَمُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَوَكِيعٍ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ. وَرُوِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، الْقَوْلَانِ مَعًا. وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ أَحْمَدَ ﵁ أَنْ يَكُونَ الْكُفْرُ مِلَلًا كَثِيرَةً، فَتَكُونُ الْمَجُوسِيَّةُ مِلَّةً، وَعِبَادَةُ الْأَوْثَانِ مِلَّةً أُخْرَى، وَعِبَادَةُ الشَّمْسِ مِلَّةً، فَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ، وَإِسْحَاقُ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . وَلِأَنَّ كُلَّ فَرِيقَيْنِ مِنْهُمْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمْ، وَلَا اتِّفَاقَ فِي دِينٍ فَلَمْ يَرِثْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَالْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَالْعُمُومَاتِ فِي التَّوْرِيثِ مَخْصُوصَةٌ، فَيُخَصُّ مِنْهَا مَحِلُّ النِّزَاعِ بِالْخَبَرِ وَالْقِيَاسِ، وَلِأَنَّ مُخَالِفِينَا قَطَعُوا التَّوَارُثَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ فِي الْمِلَّةِ، لِانْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ، فَمَعَ اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ أَوْلَى. وَقَوْلُ مَنْ حَصَرَ الْمِلَّةَ بِعَدَمِ الْكِتَابِ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّ هَذَا وَصْفٌ عَدَمِيٌّ، لَا يَقْتَضِي حُكْمًا، وَلَا جَمْعًا، ثُمَّ
стр. 2691
لَا بُدَّ لِهَذَا الضَّابِطِ مِنْ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ، ثُمَّ قَدْ افْتَرَقَ حُكْمُهُمْ، فَإِنَّ الْمَجُوسَ يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، وَغَيْرُهُمْ لَا يُقِرُّ بِهَا، وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي مَعْبُودَاتِهِمْ، وَمُعْتَقِدَاتِهِمْ، وَآرَائِهِمْ، يَسْتَحِلُّ بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ، وَيُكَفِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَكَانُوا مِلَلًا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فَإِنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ، رَوَى عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّهُ جَعَلَ الْكُفْرَ مِلَلًا مُخْتَلِفَةً. وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا.
[فَصْلٌ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَة يَتَوَارَثُونَ]
(٤٩٤٨) فَصْلٌ: وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي، أَنَّ الْمِلَّةَ الْوَاحِدَةَ يَتَوَارَثُونَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دِيَارُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ مِنْ النُّصُوصِ تَقْتَضِي تَوْرِيثَهُمْ، وَلَمْ يَرِدْ بِتَخْصِيصِهِمْ نَصٌّ، وَلَا إجْمَاعٌ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِمْ قِيَاسٌ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ ﵇ «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى.» أَنَّ أَهْلَ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ يَتَوَارَثُونَ. وَضَبْطُهُ التَّوْرِيثَ بِالْمِلَّةِ وَالْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ مُقْتَضَى التَّوْرِيثِ مَوْجُودٌ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى تَحَقُّقِ الْمَانِعِ. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، فِي مَنْ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَقُتِلَ، أَنَّهُ يُبْعَثُ بِدِيَتِهِ إلَى مَلِكِهِمْ حَتَّى يَدْفَعَهَا إلَى الْوَرَثَةِ. وَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ كَانَ مَعَ أَهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ فَسَلِمَ وَرَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ، فَوَجَدَ رَجُلَيْنِ فِي طَرِيقِهِ مِنْ الْحَيِّ الَّذِي قَتَلُوهُمْ، وَكَانَا أَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فِي أَمَانٍ، وَلَمْ يَعْلَمْ عَمْرٌو، فَقَتَلَهُمَا، فَوَدَاهُمَا النَّبِيُّ ﷺ .» وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ بَعَثَ بِدِيَتِهِمَا إلَى أَهْلِهِمَا. وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي، أَنَّهُ لَا يَرِثُ حَرْبِيٌّ ذِمِّيًّا، وَلَا ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا؛ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا مُنْقَطِعَةٌ، فَأَمَّا الْمُسْتَأْمَنُ فَيَرِثُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ، وَأَهْلُ دَارِ الْإِسْلَامِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، إلَّا أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ لَا يَرِثُهُ الذِّمِّيُّ؛ لِأَنَّ دَارَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ. قَالَ الْقَاضِي: وَيَرِثُ أَهْلُ الْحَرْبِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، سَوَاءٌ اتَّفَقَتْ دِيَارُهُمْ، أَوْ اخْتَلَفَتْ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. ﵁ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا اخْتَلَفَتْ دِيَارُهُمْ، بِحَيْثُ كَانَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ مَلِكٌ، وَيَرَى بَعْضُهُمْ قَتْلَ بَعْضٍ، لَمْ يَتَوَارَثَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُمْ، أَشْبَهَ أَهْلَ دَارِ الْحَرْبِ، فَجَعَلُوا اتِّفَاقَ الدَّارِ، وَاخْتِلَافَهَا ضَابِطًا لِلتَّوْرِيثِ، وَعَدَمِهِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا كُلِّهِ حُجَّةً مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِعُمُومِ النَّصِّ الْمُقْتَضِي لِلتَّوْرِيثِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا الدِّينَ فِي اتِّفَاقِهِ، وَلَا اخْتِلَافِهِ، مَعَ وُرُودِ الْخَبَرِ فِيهِ، وَصِحَّةِ الْعِبْرَةِ فِيهَا، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنْ اخْتَلَفْت الدَّارُ بِهِمْ، فَكَذَلِكَ الْكُفَّارَ. وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ كَافِرًا، وَلَا الْكَافِرُ مُسْلِمًا؛ لِاخْتِلَافِ الدِّينِ بِهِمْ، وَكَذَلِكَ لَا يَرِثُ مُخْتَلِفَا الدِّينِ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا.
стр. 2692
[مَسْأَلَةٌ الْمُرْتَدّ لَا يَرِث أَحَدًا]
(٤٩٤٩) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا، إلَّا أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ) لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ أَحَدًا. وَهَذَا قَوْلُ، مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ مُسْلِمًا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَرِثُ كَافِرٌ مُسْلِمًا» . وَلَا يَرِثُ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي حُكْمِ الدِّينِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ، وَلِهَذَا لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ، وَلَا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ، وَإِنْ انْتَقَلُوا إلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَلِأَنَّ الْمُرْتَدَّ تَزُولُ أَمْلَاكُهُ الثَّابِتَةُ لَهُ وَاسْتِقْرَارُهَا، فَلَأَنْ لَا يَثْبُتُ لَهُ مِلْكٌ أَوْلَى. وَلَوْ ارْتَدَّ مُتَوَارِثَانِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ، فَإِنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ. وَلَا يُورَثُ. وَإِنْ رَجَعَ الْمُرْتَدُّ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ، قُسِمَ لَهُ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[فَصْلٌ مَال الزِّنْدِيق فِي بَيْت الْمَال]
(٤٩٥٠) فَصْلٌ: وَالزِّنْدِيقُ كَالْمُرْتَدِّ فِيمَا ذَكَرْنَا. وَالزِّنْدِيقُ هُوَ الَّذِي يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيَسْتَسِرُّ بِالْكُفْرِ، وَهُوَ الْمُنَافِقُ، كَانَ يُسَمَّى فِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ مُنَافِقًا، وَيُسَمَّى الْيَوْمَ زِنْدِيقًا. قَالَ أَحْمَدُ: مَالُ الزِّنْدِيقِ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
[فَصْلٌ حُكْمُ الْمِيرَاثِ ارْتَدَّ أُحُد الزَّوْجَيْنِ قَبْل الدُّخُول]
(٤٩٥١) فَصْلٌ: إذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ فِي الْحَالِ، وَلَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنْ كَانَتْ رِدَّتُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، يَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةَ. وَالْأُخْرَى يَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَيَّهُمَا مَاتَ لَمْ يَرِثْهُ الْآخِرُ. وَحُكْمُ رِدَّتِهِمَا جَمِيعًا كَحُكْمِ رِدَّةِ أَحَدِهِمَا، فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَامْتِنَاعِ الْمِيرَاثِ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: إذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ مَعًا، فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ دِينَهُمَا لَمْ يَخْتَلِفْ، فَأَشْبَهَا الْكَافِرِينَ الْأَصْلِيِّينَ، إلَّا أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ الْمُرْتَدَّ مَا دَامَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ تَوَارَثَا؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا صَارَ كَحُكْمِ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ. وَلَنَا، أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَالْمُسْلِمِ مَعَ الْكَافِرِ.
[مَسْأَلَةٌ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِ مَوْرُوثِهِ الْمُسْلِمِ]
(٤٩٥٢) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، قُسِمَ لَهُ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِ مَوْرُوثِهِ الْمُسْلِمِ؛ فَنَقَلَ الْأَثْرَمُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، أَنَّهُ يَرِثُ. وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ، وَمَكْحُولٌ، وَقَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَإِسْحَاقُ، فَعَلَى هَذَا إنْ أَسْلَمَ قَبْلَ قَسْمِ بَعْضِ الْمَالِ وَرِثَ مِمَّا بَقِيَ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ، فِي مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْمَوْتِ: لَا يَرِثُ، قَدْ وَجَبَتْ الْمَوَارِيثُ لِأَهْلِهَا. وَهَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ ﵃. وَعَامَّةُ
стр. 2693
الْفُقَهَاءِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» . وَلِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ انْتَقَلَ بِالْمَوْتِ إلَى الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ يُشَارِكْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ، كَمَا لَوْ اقْتَسَمُوا، وَلِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْإِرْثِ مُتَحَقِّقٌ حَالَ وُجُودِ الْمَوْتِ، فَلَمْ يَرِثْ، كَمَا لَوْ كَانَ رَقِيقًا فَأُعْتِقَ، أَوْ كَمَا لَوْ بَقِيَ عَلَى كُفْرِهِ. وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» . رَوَاهُ سَعِيدٌ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى أَبُو دَاوُد، بِإِسْنَادِهِ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ.» وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، بِإِسْنَادِهِ فِي " التَّمْهِيدِ "، عَنْ زَيْدِ بْنِ قَتَادَةَ الْعَنْبَرِيِّ، أَنَّ إنْسَانًا مِنْ أَهْلِهِ مَاتَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ، فَوَرِثَتْهُ أُخْتِي دُونِي، وَكَانَتْ عَلَى دِينِهِ، ثُمَّ إنَّ جَدِّي أَسْلَمَ، وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حُنَيْنًا، فَتُوُفِّيَ، فَلَبِثْت، سَنَةً، وَكَانَ تَرَكَ مِيرَاثًا، ثُمَّ إنَّ أُخْتِي أَسْلَمَتْ، فَخَاصَمَتْنِي فِي الْمِيرَاثِ إلَى عُثْمَانَ ﵁ فَحَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ، أَنَّ عُمَرَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ، فَلَهُ نَصِيبُهُ، فَقَضَى بِهِ عُثْمَانُ، فَذَهَبَتْ بِذَاكَ الْأَوَّلِ، وَشَارَكَتْنِي فِي هَذَا. وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ انْتَشَرَتْ فَلَمْ تُنْكَرْ فَكَانَتْ إجْمَاعًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَجَدَّدَ لَهُ صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ الَّتِي نَصَبَهَا فِي حَيَاتِهِ، لَثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ فِيهِ، وَلَوْ وَقَعَ إنْسَانٌ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا، لَتَعَلَّقَ ضَمَانُهُ بِتَرِكَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَجَازَ أَنْ يَتَجَدَّدَ حَقُّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ وَرَثَتِهِ بِتَرِكَتِهِ، تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ، وَحَثًّا عَلَيْهِ، فَأَمَّا إذَا قُسِمَتْ التَّرِكَةُ، وَتَعَيَّنَ حَقُّ كُلِّ وَارِثٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا، فَإِذَا تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ وَاحْتَازَهَا، كَانَ بِمَنْزِلَةِ قِسْمَتِهَا.
[فَصْلٌ كَانَ رَقِيقًا حِينَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ فَأُعْتِقَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ]
(٤٩٥٣) فَصْلٌ: وَمَنْ كَانَ رَقِيقًا حِينَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ، فَأُعْتِقَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، لَمْ يَرِثْ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ﵁ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْعِتْقِ، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ، وَتَرَكَ أَبَاهُ عَبْدًا، فَأُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مِيرَاثُهُ، فَقَالَ: لَهُ مِيرَاثُهُ. وَحُكِيَ عَنْ مَكْحُولٍ، وَقَتَادَةَ، أَنَّهُمَا وَرَّثَا مَنْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْمِيرَاثِ زَالَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَسْلَمَ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: يُخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ مَنْ وَرَّثَ الْمُسْلِمَ، أَنْ يُوَرَّثَ الْعَبْدُ إذَا
стр. 2694
أُعْتِقَ. وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ قُرْبَةٌ وَهُوَ أَعْظَمُ الطَّاعَاتِ، وَالْقُرْبُ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالتَّأْلِيفِ عَلَيْهَا، فَوَرَدَ الشَّرْعُ بِتَوْرِيثِهِ، تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَحَثًّا عَلَيْهِ، وَالْعِتْقُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ، وَلَوْلَا مَا وَرَدَ مِنْ الْأَثَرِ مِنْ تَوْرِيثِ مَنْ أَسْلَمَ، لَكَانَ النَّظَرُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَرِثَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ حِينَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ يُنْتَقَلُ بِهِ إلَى الْوَرَثَةِ، فَيَسْتَحِقُّونَهُ، فَلَا يَبْقَى لِمَنْ حَدَثَ شَيْءٌ، وَلَكِنْ خَالَفْنَاهُ فِي الْإِسْلَامِ لِلْأَثَرِ، وَلَيْسَ فِي الْعِتْقِ أَثَرٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا فِيهِ الْأَثَرُ، فَيَبْقَى عَلَى مُوجِبِ الْقِيَاسِ.
[مَسْأَلَةٌ مَالِ الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ]
(٤٩٥٤) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ (وَمَتَى قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ، فَمَالُهُ فَيْءٌ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ إذَا مَاتَ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَكُونُ فَيْئًا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْقَاضِي: هُوَ صَحِيحٌ فِي الْمَذْهَبِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَبِيعَةَ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالشَّافِعِيِّ ﵃ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ. وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵃ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ. وَإِسْحَاقُ. إلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ، وَأَبَا حَنِيفَةَ، وَاللُّؤْلُؤِيَّ، وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: مَا اكْتَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ يَكُونُ فَيْئًا. وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ تِلَادِ مَالِهِ وَطَارِفِهِ. وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ قَوْلُ الْخَلِيفَتَيْنِ الرَّاشِدَيْنِ، فَإِنَّهُ يُرْوَى عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِت، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ أَنْ أُقَسِّمَ أَمْوَالَهُمْ بَيْنَ وَرَثَتِهِمْ الْمُسْلِمِينَ. وَلِأَنَّ رِدَّتَهُ يَنْتَقِلُ بِهَا مَالُهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، كَمَا لَوْ انْتَقَلَ بِالْمَوْتِ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةً، أَنَّ مَالَهُ لِأَهْلِ دِينِهِ الَّذِي اخْتَارَهُ، إنْ كَانَ مِنْهُ مَنْ يَرِثُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ فَيْءٌ. وَبِهِ قَالَ دَاوُد. وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرْوَةَ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ، فَوَرِثَهُ أَهْلُ دِينِهِ، كَالْحَرْبِيِّ، وَسَائِرِ الْكُفَّارِ. وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ» . وَقَوْلُهُ: «لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى» . وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ، فَلَا يَرِثُهُ الْمُسْلِمُ، كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ، وَلِأَنَّ مَالَهُ مَالُ مُرْتَدٍّ، فَأَشْبَهَ الَّذِي كَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ، وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُمْ، فَلَا يَرِثُونَهُ، كَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ، وَلِأَنَّهُ يُخَالِفُهُمْ فِي حُكْمِهِمْ؛ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ، وَلَا تُوكَلُ لَهُ ذَبِيحَةٌ، وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ إنْ كَانَ امْرَأَةً، فَأَشْبَهَ الْحَرْبِيَّ مَعَ الذِّمِّيِّ. فَإِنْ قِيلَ: إذَا جَعَلْتُمُوهُ فَيْئًا فَقَدْ
стр. 2695
وَرَّثْتُمُوهُ لِلْمُسْلِمِينَ. قُلْنَا: لَا يَأْخُذُونَهُ مِيرَاثًا، بَلْ يَأْخُذُونَهُ فَيْئًا، كَمَا يُؤْخَذُ مَالُ الذِّمِّيِّ إذَا لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا، وَكَالْعُشُورِ.
[فَصْلٌ الزِّنْدِيقُ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ]
(٤٩٥٥) فَصْلٌ: وَالزِّنْدِيقُ، كَالْمُرْتَدِّ؛ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الزِّنْدِيقِ الَّذِي يُتَّهَمُ بِذِمِّيٍّ وَرَثَتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، مِثْلُ مَنْ يَرْتَدُّ إذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ. قَالَ: وَتَرِثُهُ زَوْجَتُهُ، سَوَاءٌ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، أَوْ لَمْ تَنْقَضِ، كَاَلَّتِي يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ؛ لِيَحْرِمَهَا الْمِيرَاثَ؛ لِأَنَّهُ فَارٌّ مِنْ مِيرَاثِ مَنْ انْعَقَدَ سَبَبُ مِيرَاثِهِ، فَوَرِثَهُ، كَالْمُطَلَّقَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ. وَلَنَا؛ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ.» وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا ارْتَدَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، يَرِثُهُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَفْسَخُ النِّكَاحَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ، وَفِعْلَ الْمَرْأَةِ مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا، وَيُخَرَّجُ فِي مِيرَاثِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مِثْلُ الزَّوْجَيْنِ، فَيَكُونُ مِثْلَ مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرِيضَةُ، فَمَاتَتْ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ لَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَرِثَهَا زَوْجُهَا. وَرَوَى اللُّؤْلُؤِيُّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ، فَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ، فَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَرِثَتْهُ، إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، بَانَتْ وَلَمْ تَرِثْهُ. وَإِنْ ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ، فَمَاتَتْ، لَمْ يَرِثْهَا زَوْجُهَا؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ لَا تُقْتَلُ، فَلَمْ تَكُنْ فَارَّةً مِنْ مِيرَاثِهِ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ.
[فَصْلٌ مِيرَاث الزَّوْجَيْنِ إذَا ارْتِدَاد مَعًا]
(٤٩٥٦) فَصْلٌ: وَارْتِدَادُ الزَّوْجَيْنِ مَعًا، كَارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا؛ فِي فَسْخِ نِكَاحِهِمَا، وَعَدَمِ مِيرَاثِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ، سَوَاءٌ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ أَقَامَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا مَا ارْتَدَّا مَعًا، لَمْ يَنْفَسِخْ النِّكَاحُ، وَلَمْ يَتَوَارَثَا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ الْمُرْتَدَّ مَا دَامَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ لَحِقَا بِدَارِ الْحَرْبِ تَوَارَثَا. وَلَنَا؛ أَنَّهُمَا مُرْتَدَّانِ، فَلَمْ يَتَوَارَثَا، كَمَا لَوْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ
وَلَوْ ارْتَدَّا جَمِيعًا، وَلَهُمَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ، لَمْ يَتْبَعُوهُمْ فِي رِدَّتِهِمْ، وَلَمْ يَرِثُوا مِنْهُمْ شَيْئًا، وَلَمْ يَجُزْ اسْتِرْقَاقُهُمْ، سَوَاءٌ لَحِقُوهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ لَمْ يَلْحَقُوهُمْ.
стр. 2696
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: مَنْ أَلْحَقُوهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مِنْهُمْ يَصِيرُ مُرْتَدًّا، يَجُوزُ سَبْيُهُ، وَمَنْ لَمْ يُلْحِقُوهُ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ. فَأَمَّا مَنْ وُلِدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ فَذَكَرَ الْخِرَقِيِّ، ﵁ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ، الشَّافِعِيِّ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُسْبَوْنَ. وَهُوَ مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ.
[فَصْلٌ لُحُوق الْمُرْتَدّ بِدَارِ الْحَرْبِ]
(٤٩٥٧) فَصْلٌ: فَإِذَا لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِدَارِ الْحَرْبِ، وُقِفَ مَالُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ دُفِعَ إلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ صَارَ فَيْئًا. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ ﵄. وَجَعَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ لِحَاقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَوْتِهِ، فِي زَوَالِ مِلْكِهِ، وَصَرْفِ مَالِهِ إلَى مِنْ يُصْرَفُ إلَيْهِ إذَا مَاتَ، فَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ، فَلَهُ مَا وُجِدَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى وَرَثَتِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَتْلَفُوهُ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا اقْتَسَمُوهُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ.
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا اكْتَسَبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْ مَالِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، أَنَّهُ فَيْءٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ: إذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ، زَالَ مِلْكُهُ عَنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِشَيْءٍ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، فَإِنْ أَسْلَمَ رُدَّ إلَيْهِ تَمْلِيكًا مُسْتَأْنَفًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنَّمَا أَحْكُمُ بِمَوْتِهِ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ فِي مَالِهِ، لَا يَوْمَ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ
وَلَنَا، أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ، وَيَبْقَى مِلْكُهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ، فَلَمْ يُحْكَمْ بِزَوَالِ مِلْكِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ، وَيَجِبُ رَدُّ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِهِ، أَوْ أُتْلِفَ عَلَيْهِ، كَغَيْرِهِ.
[فَصْلٌ مَاتَ الذِّمِّيُّ وَلَا وَارِثَ لَهُ]
(٤٩٥٨) فَصْلٌ: وَمَتَى مَاتَ الذِّمِّيُّ، وَلَا وَارِثَ لَهُ، كَانَ مَالُهُ فَيْئًا، وَكَذَلِكَ مَا فَضَلَ مِنْ مَالِهِ عَنْ وَارِثِهِ، كَمَنْ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنَّ الْفَاضِلَ عَنْ مِيرَاثِهِ يَكُونُ فَيْئًا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَيْسَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ، فَكَانَ فَيْئًا، كَمَالِ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ.
[فَصْلٌ مِيرَاثِ الْمَجُوسِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ]
(٤٩٥٩) فَصْلٌ: فِي مِيرَاثِ الْمَجُوسِ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ، مِمَّنْ يَنْكِحُ ذَوَاتَ الْمَحَارِمِ، إذَا أَسْلَمُوا وَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا. لَا نَعْلَمُ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا فِي أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْكِحَةِ، فَكُلُّ نِكَاحٍ اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ، وَأَقَرُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ، تَوَارَثُوا بِهِ، سَوَاءٌ وُجِدَ بِشُرُوطِهِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ، وَمَا لَا يُقِرُّونَ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ لَا يَتَوَارَثُونَ بِهِ، وَالْمَجُوسُ وَغَيْرُهُمْ فِي هَذَا سَوَاءٌ، فَلَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَكَحَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا، وَمَاتَ أَحَدُهُمَا، لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَوَارَثَا بِهِ. وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا، لَمْ يَتَوَارَثَا. فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ، ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَرِثَهُ الْآخَرُ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ ﵄. وَقَالَ زُفَرُ، وَاللُّؤْلُؤِيُّ: لَا يَتَوَارَثَانِ. وَإِنْ
стр. 2697
تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا، تَوَارَثَا، فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ﵁ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا أَسْلَمَا، وَقَدْ نَكَحَهَا فِي الْعِدَّةِ أُقِرَّا عَلَيْهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أُقِرَّا، وَإِنْ أَسْلَمَا قَبْلُ لَمْ يُقَرَّا
فَعَلَى هَذَا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، لَمْ يَتَوَارَثَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ، تَوَارَثَا. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁. وَتَأَوَّلَ الْقَاضِي رِوَايَةَ أَحْمَدَ، عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ. وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حُبْلَى مِنْ زَوْجٍ، أَوْ زِنًا، فَالْحُكْمُ فِيهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الزِّنَى مُوجِبٌ لِلْعِدَّةِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْحَامِلِ مِنْ زَوْجٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، فِي الْحَامِلِ مِنْ زَوْجٍ: لَا يَتَوَارَثَانِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، فِي الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا: يَتَوَارَثَانِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَزُفَرُ، وَاللُّؤْلُؤِيُّ: لَا يَتَوَارَثَانِ. وَأَصْلُ الْخِلَافِ فِي الْمِيرَاثِ الِاخْتِلَافُ فِيمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمَا، أَوْ تَحَاكَمَا إلَيْنَا، وَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[فَصْلٌ مِيرَاث الْقَرَابَة]
(٤٩٦٠) فَصْلٌ: فَأَمَّا الْقَرَابَةُ فَيَرِثُونَ بِجَمِيعِهَا، إذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدٍ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ. وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُد، وَالشَّافِعِيُّ ﵃، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ.
وَعَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ وَرَّثَهُ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَحَمَّادٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ الشَّافِعِيِّ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٍ، وَالشَّعْبِيِّ، الْقَوْلَانِ جَمِيعًا، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ، لَا يُورَثُ بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا يُورَثُ بِهِمَا فِي غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى. وَلَنَا، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ، فَإِذَا كَانَتْ الْأُمُّ أُخْتًا، وَجَبَ إعْطَاؤُهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا فِي الْآيَتَيْنِ، كَالشَّخْصَيْنِ.
وَلِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ، تَرِثُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً، لَا تَحْجُبُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَلَا تُرَجَّحُ بِهَا، فَتَرِثُ بِهِمَا، مُجْتَمِعَيْنِ، كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ، أَوْ ابْنُ عَمٍّ هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ، وَكَذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُدْلِينَ بِقَرَابَتَيْنِ. وَقِيَاسُهُمْ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَتَيْنِ فِي الْأَصْلِ تُسْقِطُ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى إذَا كَانَتَا فِي شَخْصَيْنِ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَتَا فِي شَخْصٍ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يُورَثُ بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ. مَمْنُوعٌ، فَإِنَّهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَرِثَ بِهِمَا، ثُمَّ إنَّ امْتِنَاعَ الْإِرْثِ بِهِمَا فِي الْإِسْلَامِ لِعَدَمِ وُجُودِهِمَا، وَلَوْ تُصُوِّرَ وُجُودُهُمَا لَوُرِثَ بِهِمَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدْ وُرِثَ بِنَظِيرِهِمَا فِي ابْنِ عَمٍّ هُوَ زَوْجٌ، أَوْ أَخٌ مِنْ أُمٍّ
قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ: وَاعْتِبَارُهُمْ عِنْدِي فَاسِدٌ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْجَدَّةَ تَكُونُ أُخْتًا لِأَبٍ، فَإِنْ وَرَّثُوهَا بِكَوْنِهَا جَدَّةً، لِكَوْنِ الِابْنِ يُسْقِطُ الْأُخْتَ دُونَهَا، لَزِمَهُمْ تَوْرِيثُهَا، بِكَوْنِهَا أُخْتًا، لِكَوْنِ الْأُمِّ تُسْقِطُ الْجَدَّةَ دُونَهَا.
стр. 2698
وَخَالَفُوا نَصَّ الْكِتَابِ فِي فَرْضِ الْأُخْتِ، وَوَرَّثُوا الْجَدَّةَ الَّتِي لَا نَصَّ لِلْكِتَابِ فِي فَرْضِهَا، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ طُعْمَةٌ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ مُسْتَحَقٍّ. وَيَلْزَمُهُمْ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا خَلَّفَ أُمَّهُ، وَأُمَّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ، أَنْ لَا يُوَرِّثُوهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْجُدُودَةَ مَحْجُوبَةٌ، وَهِيَ أَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ. وَإِنْ قَالُوا: نُوَرِّثُهَا مَعَ الْأُمِّ بِكَوْنِهَا أُخْتًا
نَقَضُوا اعْتِبَارَهُمْ بِكَوْنِهَا أَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ، وَجَعَلُوا الْأُخُوَّة تَارَةً أَقْوَى، وَتَارَةً أَضْعَفَ. وَإِنْ قَالُوا: أَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ الْأُخُوَّةُ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهَا أَوْفَرُ. لَزِمَهُمْ فِي أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ جَعْلَ الْأُخُوَّةِ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْأُمُومَةِ، وَيَلْزَمُهُمْ فِي إسْقَاطِ مِيرَاثِهَا مَعَ الِابْنِ وَالْأَخِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَا لَزِمَ الْقَائِلِينَ بِتَقْدِيمِ الْجُدُودَةِ مَعَ الْأُمِّ. فَإِنْ قَالُوا: تَوْرِيثُهَا بِالْقَرَابَتَيْنِ يُفْضِي إلَى حَجْبِ الْأُمِّ بِنَفْسِهَا، إذَا كَانَتْ أُخْتًا، وَلِلْمَيِّتِ أُخْتٌ أُخْرَى. قُلْنَا: وَمَا الْمَانِعُ مِنْ هَذَا؟ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَجَبَ الْأُمَّ بِالْأُخْتَيْنِ بِقَوْلِهِ ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]
مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِغَيْرِهَا. ثُمَّ هُمْ قَدْ حَجَبُوهَا عَنْ مِيرَاثِ الْأُخْتِ بِنَفْسِهَا، فَقَدْ دَخَلُوا فِيمَا أَنْكَرُوهُ، بَلْ هُوَ أَعْظَمُ؛ لِأَنَّهُمْ فَرُّوا مِنْ حَجْبِ التَّنْقِيصِ إلَى حَجْبِ الْإِسْقَاطِ، وَأَسْقَطُوا الْفَرْضَ الَّذِي هُوَ أَوْفَرُ بِالْكُلِّيَّةِ مُحَافَظَةً عَلَى بَعْضِ الْفَرْضِ الْأَدْنَى وَخَالَفُوا مَدْلُولَ أَرْبَعَةِ نُصُوصٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُمْ أَعْطَوْا الْأُمَّ الثُّلُثَ، وَإِنَّمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا مَعَ الْأُخْتَيْنِ السُّدُسَ. وَالثَّانِي، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا فَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْتَيْنِ ثُلُثًا، فَأَعْطَوْا إحْدَاهُمَا النِّصْفَ كَامِلًا
وَالثَّالِثُ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ لِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، وَهَاتَانِ أُخْتَانِ، فَلَمْ يَجْعَلُوا لَهُمَا الثُّلُثَيْنِ الرَّابِعُ، أَنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأُخْتَيْنِ الثُّلُثُ، وَهَذِهِ أُخْتٌ، فَلَمْ يُعْطُوهَا بِكَوْنِهَا أُخْتًا شَيْئًا. وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ اللَّبَّانِ.
[فَصْلٌ الْمَسَائِلُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا قَرَابَتَانِ فِي الْمِيرَاث]
(٤٩٦١) فَصْلٌ: وَالْمَسَائِلُ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا قَرَابَتَانِ، يَصِحُّ الْإِرْثُ بِهِمَا سِتٌّ؛ إحْدَاهُنَّ فِي الذُّكُورِ، وَهِيَ عَمٌّ هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ، وَخَمْسٌ فِي الْإِنَاثِ، وَهِيَ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ، أَوْ بِنْتُ ابْنٍ، وَأُمٌّ هِيَ أُخْتٌ، وَأُمُّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، وَأُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، فَمَنْ وَرَّثَهُمْ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ، وَرَّثَهُمْ بِالْبُنُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ، دُونَ الْأُخُوَّةِ، وَبُنُوَّةِ الِابْنِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَدَّةِ إذَا كَانَتْ أُخْتًا؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْجُدُودَةُ أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا جِهَةُ وِلَادَةٍ لَا تَسْقُطُ بِالْوَلَدِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْأُخُوَّةُ أَقْوَى؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مِيرَاثًا. قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ: هُوَ الصَّحِيحُ. وَمَنْ وَرَّثَ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ لَمْ يَحْجُبْ الْأُمَّ بِأُخُوَّةِ نَفْسِهَا، إلَّا مَا حَكَاهُ سَحْنُونٌ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ حَجَبَهَا بِذَلِكَ. وَالصَّحِيحُ عَنْهُ الْأَوَّلُ. وَمَنْ وَرَّثَ بِالْقَرَابَتَيْنِ حَجَبَهَا بِذَلِكَ. وَمَتَى كَانَتْ الْبِنْتُ أُخْتًا،
стр. 2699
وَالْمَيِّتُ رَجُلٌ، فَهِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَهِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ
وَإِنْ قِيلَ: أُمٌّ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، أَوْ أُمُّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ، أَوْ أُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ. فَهُوَ مُحَالٌ. مَسَائِلُ مِنْ ذَلِكَ: مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ عَنْهُمَا، فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَتَانِ، وَلَا تَرِثُ الْكُبْرَى بِالزَّوْجِيَّةِ شَيْئًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. فَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ تَرَكَتْ بِنْتًا، هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، فَلَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ، وَالْبَاقِي بِالْأُخُوَّةِ، وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى قَبْلَ الْكُبْرَى، فَقَدْ تَرَكَتْ أُمًّا، هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، فَلَهَا النِّصْفُ، وَالثُّلُثُ بِالْقَرَابَتَيْنِ، وَمَنْ وَرَّثَ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ لَمْ يُوَرِّثْهَا بِالْأُخُوَّةِ شَيْئًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يَحْتَمِلُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵁ تَوْرِيثَهَا بِالْقَرَابَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ تَوْرِيثَ الشَّخْصِ بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ، لِتَوْرِيثِهِ ابْنَ الْعَمِّ إذَا كَانَ زَوْجًا، أَوْ أَخًا لِأُمٍّ، وَإِنَّمَا مُنِعَ الْإِرْثُ بِفَرْضَيْنِ. فَإِنْ كَانَ الْمَجُوسِيُّ أَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ، ثُمَّ مَاتَ وَمَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ تَرَكَتْ بِنْتَيْنِ، هُمَا أُخْتَانِ لِأَبٍ، وَإِنْ لَمْ تَمُتْ الْكُبْرَى، بَلْ مَاتَتْ إحْدَى الصَّغِيرَتَيْنِ، فَقَدْ تَرَكَتْ أُخْتًا لِأَبَوَيْنِ، وَأُمًّا هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ؛ فَلِأُمِّهَا السُّدُسُ بِكَوْنِهَا أُمًّا، وَالسُّدُسُ بِكَوْنِهَا أُخْتًا لِأَبٍ، وَانْحَجَبَتْ بِنَفْسِهَا وَأُخْتِهَا عَنْ السُّدُسِ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ
وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، لَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ، وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْأُخُوَّةِ، وَلَا تَنْحَجِبُ بِهَا، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، فَقَدْ اسْتَوَى الْحُكْمُ فِي الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ طَرِيقُهُمَا. وَعَلَى مَا حَكَاهُ سَحْنُونٌ، لَهَا السُّدُسُ وَتَنْحَجِبُ بِنَفْسِهَا، وَأُخْتِهَا. وَإِنْ أَوْلَدَهَا الْمَجُوسِيُّ ابْنًا، وَبِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ، وَمَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ خَلَّفَتْ أُمًّا هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، وَأَخًا لِأُمٍّ وَأَبٍ، فَلِأُمِّهَا السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ، وَلَا شَيْءَ لِلْأُمِّ بِالْأُخُوَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهَا. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ؛ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ كَامِلًا
وَإِنْ تَزَوَّجَ الْمَجُوسِيُّ أُمَّهُ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، وَلِابْنَتِهِ النِّصْفُ، وَلَا تَرِثُ أُمُّهُ بِالزَّوْجِيَّةِ شَيْئًا، وَلَا ابْنَتُهُ بِكَوْنِهَا أُخْتًا لِأُمٍّ شَيْئًا. وَإِنْ مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ خَلَّفَتْ بِنْتًا هِيَ بِنْتُ ابْنٍ، فَلَهَا الثُّلُثَانِ بِالْقَرَابَتَيْنِ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ؛ لَهَا النِّصْفُ. وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ تَرَكَتْ أُمًّا هِيَ أُمُّ أَبٍ، فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ لَا غَيْرُ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا. وَإِنْ تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ، فَأَوْلَدَهَا ابْنَةً، ثُمَّ تَزَوَّجَ الصُّغْرَى، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ، وَمَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ تَرَكَتْ أُخْتَيْهَا لِأَبِيهَا، إحْدَاهُمَا بِنْتُهَا وَبِنْتُ أَبِيهَا، وَالْأُخْرَى بِنْتُ بِنْتِهَا، فَلِبِنْتِهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا
وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، لَبِنْتِهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لِلصُّغْرَى. وَإِنْ مَاتَتْ الْوُسْطَى بَعْدَهُ، فَقَدْ تَرَكَتْ أُخْتَيْهَا؛ إحْدَاهُمَا أُمُّهَا، وَالْأُخْرَى بِنْتُهَا؛ فَلِأُمِّهَا السُّدُسُ، وَلِبِنْتِهَا النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، الْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ. وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهُ، فَقَدْ خَلَّفَتْ أُخْتَيْهَا؛
стр. 2700
إحْدَاهُمَا أُمُّهَا، وَالْأُخْرَى جَدَّتُهَا؛ فَلِأُمِّهَا السُّدُسُ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، وَقَدْ انْحَجَبَتْ الْأُمُّ بِنَفْسِهَا، وَبِأُمِّهَا عَنْ السُّدُسِ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ مِنْ جَعْلِ الْأُخُوَّةِ أَقْوَى، فَلِلْكُبْرَى النِّصْفُ، وَلِلْوُسْطَى الثُّلُثُ، وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ
وَمَنْ جَعَلَ الْجُدُودَةَ أَقْوَى، لَمْ يُوَرِّثْ الْكُبْرَى شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ، لِكَوْنِهَا ضَعِيفَةً، وَلَا بِالْجُدُودَةِ، لِكَوْنِهَا مَحْجُوبَةً بِالْأُمُومَةِ وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى بَعْدَ الْوُسْطَى، فَقَدْ خَلَّفَتْ جَدَّةً هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْقَرَابَتَيْنِ، وَمَنْ وَرَّثَ بِإِحْدَاهُمَا، فَلَهَا السُّدُسُ عِنْدَ قَوْمٍ. وَعِنْدَ ابْنِ سُرَيْجٍ وَمَنْ وَافَقَهُ لَهَا النِّصْفُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخَبْرِيِّ
مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ أُمَّهُ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ، فَأَوْلَدَهَا ابْنًا، ثُمَّ تَزَوَّجَ الِابْنُ جَدَّتَهُ، فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَ الْمَجُوسِيُّ، ثُمَّ مَاتَتْ أُمُّهُ، فَقَدْ خَلَّفَتْ بِنْتًا هِيَ بِنْتُ ابْنٍ، وَبِنْتًا أُخْرَى هِيَ بِنْتُ ابْنِ ابْنٍ، وَخَلَّفَتْ ابْنَ ابْنٍ هُوَ زَوْجُهَا؛ فَلِابْنَتِهَا الثُّلُثَانِ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْكُبْرَى وَابْنِهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ؛ لِلْكُبْرَى أَرْبَعَةٌ، وَلِلصُّغْرَى ثَلَاثَةٌ، وَلِلذَّكَرِ سَهْمَانِ. وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، الْبَاقِي لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ. فَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَهُ بِنْتُهُ، فَإِنَّ الْكُبْرَى جَدَّتُهَا أُمُّ أَبِيهَا، وَهِيَ أُخْتُهَا مِنْ أُمِّهَا، فَلَهَا السُّدُسَانِ بِالْقَرَابَتَيْنِ، وَفِي الثَّانِي لَهَا السُّدُسُ بِإِحْدَاهُمَا.
[فَصْلٌ وَطِئَ مُسْلِمٌ بَعْضَ مَحَارِمِهِ بِشُبْهَةِ]
(٤٩٦٢) فَصْلٌ: وَإِنْ وَطِئَ مُسْلِمٌ بَعْضَ مَحَارِمِهِ بِشُبْهَةٍ، أَوْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا فَوَطِئَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ، وَاتَّفَقَ مِثْلُ هَذِهِ لِإِنْسَانٍ، فَالْحُكْمُ فِيهَا مِثْلُ هَذَا سَوَاءٌ.
[مَسْأَلَةٌ غَرِقَ الْمُتَوَارِثَانِ أَوْ مَاتَا تَحْتَ هَدْمٍ فَجَهْل أَوَّلُهُمَا مَوْتًا]
(٤٩٦٣) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِذَا غَرِقَ الْمُتَوَارِثَانِ، أَوْ مَاتَا تَحْتَ هَدْمٍ، فَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، وُرِّثَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَارِثَيْنِ إذَا مَاتَا، فَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَشُرَيْحٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَالشَّعْبِيِّ: يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. يَعْنِي مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ طَارِفِهِ، وَهُوَ مَا وَرِثَهُ مِنْ مَيِّتٍ مَعَهُ.
وَهَذَا قَوْلُ مَنْ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَهُوَ قَوْلُ إيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ، وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَشَرِيكٍ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَإِسْحَاقَ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: وَقَعَ الطَّاعُونُ عَامَ عَمَوَاسٍ، فَجَعَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَمُوتُونَ عَنْ آخِرِهِمْ، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إلَى عُمَرَ، ﵁. فَكَتَبَ عُمَرُ: أَنْ وَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَزَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاذٍ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃، أَنَّهُمْ لَمْ يُوَرِّثُوا بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَجَعَلُوا مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ
وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ،
следующие страницы →