← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ابتداء الدرج فوق المزلقان المذكور، ويكون من ثم ابتداء المسعى من ناحية الصفا. ثانيًا: كما وقفت اللجنة أيضًا على المروة، فتبين لها بعد الاطلاع على الخرائط القديمة والحديثة للمسعى، وبعد تطبيق الذرع للمسافة فيما بين الصفا والمروة كما نص على ذلك الإمام الأزرقي والإمام الفاسي في تأريخهما بأن المسافة المذكورة تنتهي عند مراجعة موضع العقد القديم من المروة، وهو الموضع الذي أقيم عليه الجسر في البناية الجديدة، وبذلك يكون المدرج الذي أنشيء أمام الجسر والذي يبلغ عدده ستة عشرة درجة جميعه واقع في أرض المسعى. وقد يجهل كثير من الناس ضرورة الصعود إلى نهاية الست عشرة درجة المذكورة ويعودون من أسفل الدرج كما هو مشاهد من حال كثير من الناس فلا يتم بذلك سعيهم، لذلك رأت اللجنة ضرورة إزالة الدرج المذكورة. وبعد تداول الرأي مع المهندسين والاطلاع على الخريطة القديمة تقرر استبدال الدرج المذكورة بمزلقان يتحدر نسبيًا إبتداء من واجهة الجسر المذكور إلى النقطة التي عينها المهندسون المختصون بمسافة يبلغ طولها ٣١مترًا، وبذلك يتحتم على الساعين الوصول إلى الحد المطلوب شرعًا وهو مكان العقد القديم الذي وضع في مكانه الجسر الجديد باعتبار المزلقان المذكور من أرض المسعى، ثم تكون الثلاث الدرج التي تحت الجسر هي مبدأ الصعود للمروة، وتكون هذه النقطة هي نهاية السعي من جهة المروة، وعلى ذلك حصل التوقيع. (هذا القرار وجدته عند فضيلة الشيخ عبد الله بن دهيش أحد أعضاء اللجنة)

стр. 1192

(١١٨٦ - طريق العربات) وكذلك تسهيلاً للسعي بين الصفا والمروة على العجزة يمكن عمل خط تمر عليه عربات من داخل المسعى ومعلقة في جدرانه تذهب من طريق وتعود من الطريق الثاني. (ص - م في ٢٨/٧/١١١٧هـ) وقد استغنيت عن أولها بفتاوي أبسط منها. (١١٨٧ - حدود منى) من شفير وادي محسر الغربي إلى جمرة العقبة. بعضهم يدخل جمرة العقبة في نفس منى، وبعضهم يقول حد منى إليها نفسها وهي خارجة من الحد إلا أنها لاصقة به. ومتى في العرض كل ما انحدر به السيل إلى متى كله تبع متى، وهو ما بين الجبلين الأيمن والأيسر وجميع التلاع التي فيه. (تقرير) (الجمرات) (١١٨٨ - توسيع ما حول جمرة العقبة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فبالإشارة إلى خطابكم رقم ١٥/٥/٣١٧٥ وتاريخ ١١/٨/١٣٧٥هـ المرفق به الأوراق الدائرة حول توسيع ما حول جمرة العقبة. نفيدكم أنه قد جرى الاطلاع على قرار رئيس المحكمة الشرعية الكبرى بمكة بهذا الخصوص، وترى الموافقة عليه على أساس أن

стр. 1193

يكون الأخذ من الجبل المذكور الذي تستند عليه جمرة العقبة بطريقة التسهيل فقط - على أن لا يمس الشاخص والحوض وما يليه، ويكون الوصول إلى المرمى من تلك الجهة سهلاً - وتبقى الجهة التي فوق العقبة مرتفعة ارتفاعًا يتناسب مع الموضع المذكور واسم العقبة وحرمة المشعر المذكور، مع العلم أن التسامح في التسهيل المذكور نظرًا للحالة الحاضرة ووجود الزحام الذي ينشأ عنه ما ينشأ من أضرار، ولولا ذلك أبقى كل شيء على ما كان عليه. وإليكم برفقه جميع الأوراق لإجراء اللازم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (ص - ف ٩٤٧ وتاريخ ١/٩/١٣٧٥هـ) (١١٨٩ - دائرة المرمى لا توسع، ولا يغير الشاخص الزمي من فوقه، التخفيف من الجدار، النهي عن الكتابة عليه) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فبالإشارة إلى خطاب سموكم رقم ١٣١٨ - ٢ وتاريخ ٢٩/٤/١٣٨٣هـ المرفق بقصاصة جريدة الندوة من عددها ١١٥١ المؤرخ في ٢٣/٥/٨٢هـ المنشور فيها اقتراحات الشيخ طاهر الكردي حول جدار جمرة العقبة الخلفي المكتوب عليه: (لا يجوز الرمي من هنا) وما ارتآه من أن الكتابة لا تكفي لتتبيه الناس، واقتراحه أن يوضع ميكرفون يشبه الناس على ما ذكر، كما يقترح أن يزاد

стр. 1194

في بناء الجدار حتى يحاذي رأس الجمرة، وأن يبنى من الخلف طول نحو أربعة أمتار أو خمسة. وذكرتهم أن اللجنة العامة لمشاريع مناطق الحج رأت في قرارها رقم ١٤-٨ إحالة هذا الاقتراح إلينا لإبداء ما تراه. وهل الرمي من خلف الجمرة غير جائز؟ وإذا كان جائزًا فترغبون إيضاح الطريقة التي يزال بها الجدار الحالي. أولاً: من ناحية جواز رمي جمرة العقبة من فوقها، فهذا جائز شرعًا، بتصريح أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم، ولا نعلم أحدًا قال إن رميها من وفقها غير صحيح، وإنما رميها من بطن الوادي هو السنة التي فعلها النبي ﷺ فهو أفضل وأكمل بلاشك. وأما رميها من فوقها فصحيح ومجزي قولا واحدًا، ونحن نسوق هنا عبارات العلماء لاطلاع اللجنة الموقرة وغيرها، بل واطلاع الرأي العام. أما كلام علماء الحنابلة فقال الموفق في "المغني" صحيفة ٤٢٧": وإن رماها - يعني جمرة العقبة - من فوقها جاز، لأن عمر ﵁ جاء والزحام عند الجمرة فرماها من فوقها، والأول أفضل. أهـ. وقال في "الإقناع وشرحه" جزء ٢ صحيفة ٤٥٠: ذكره في "المنتهى وشرحه" و "الغاية" وغيرها من كتب المذهب. وأما كلام علماء الشافعية فقال الإمام الشافعي في "الأم" جزء ثاني صحيفة ٢١٣: ويرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ومن حيث رماها أجزأه. وقال النووي في "شرح صحيح مسلم" جزء ٩ ص٤٢. وقد أجمعوا على أن من حيث رماها سواء استقبلها

стр. 1195

أو جعلها يمينه أو عن يساره أو من فوقها أو من أسفلها أو وقف وسطها ورماها، والاختلاف في الأفضل. أهـ. وأما كلام المالكية فقال فلي"شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، للإمام أبي الحسن جزء أول صحيفة ٤٧٧ و ٤٧٨: وللرمي شروط صحة: وهي ثلاثة. وشروط كمال: وهي سبعة. وذكر السابع رميها من بطن الوادي فلو رماها من فوقها أجزاء. وقال في "الفواكه الدواني": على رسالة ابن أبي زيد القيرواني صحيفة ٣٧٤:: ولا فرق في الإجزاء بين كون الرامي واقفًا أمام البناء أو تحته أو خلفه، لأن القصد إيصال الحصيات إلى أسفل البناء. أهـ. وأما كلام الحنيفية فقال: في "المبسوط" للسرخسي جزء رابع ص٦٦ قال: وإن رمي جمرة العقبة من فوق العفبة أجزأه، وقد بينا أن الأفضل أن يرميها من بطن الوادي، ولكن ما حول ذلك الموضع. كله موضع الرمي، فإذا رماها من فوق العقبة فقد أقام النسك في موضعه فجاز. أهـ. وقال في "فتح القدير" على الهداية جزء ثاني صحيفة ١٧٤. ولو رماها من فوق العقبة أجزأ، لأن ما حولها موضع النسك، والأفضل أن يكون من بطن الوادي، لما روينا. قال في شرحه: قوله: ولو رماها من وفق العقبة أجزأه. إلا أنه خلاف الستة، ففعله ﷺ من أسفلها سنة، لا لأنه متعين، ولذا ثبت رمي خلق كثير في زمن الصحابة من أعلاها كما ذكرناه آنفًا من حديث ابن مسعود، ولم يأمرهم بالإعادة ولا أعلنوا بالنداء بذلك في الناس. ثانيًا: من ناحية بناء الجدار الحالي والكتابة عليه (لا يجوز

стр. 1196

الرمي من هنا) الموجودة الآن. فهذا غلط محقي لا تعلم له مسوغًا وقد نهينا عن هذا من يتصل بنا في أيام الموسم وغيرها، فيتعين محو الكتابة، وهدم البناء، وتسهيل طريق الرمي للناس من جميع جوانب جمرة العقبة كغيرها من الجمرات. ثالثًا: رغبة سموكم إيضاح الطريقة التي يزال بها الجدار الحالي حيث كان الرمي من فوق الجمرة جائزًا. فذلك راجع إلى نظر المختصين يمثل هذا، إلا أنه يتعين إبقاء الرمي - وهو الحوض - على ما كان عليه فلا يزاد فيه ولا ينقص منه، بل يبقى حسب حالته السابقة كنصف دائرة والشاخص في جانبها الشمالي، فإذا نزل من طول الجدار المذكور وخفف من عرضه تمكن الناس من الرمي من تلك الجهة، أما الشاخص فيبقى على حالته قائمًا ملاصقًا لجدار الجمرة الشمالي، ويجعل لما ارتفع عنه عن جدار الجمرة بترة ملازقة له تخالف لونه وتكون أطول منه بقليل وأعرض منه بقليل، لتحول بين الشاخص وبين من في الجهة الشمالية، تحتى لا يغتر أحد فيرمي ظهر الشاخص من شمال ويظنه هو المرمى. أما جوانب الرمي التي من يمين الشاخص والبترة وعن شمالهما والتي هي زائدة عن محاذاة الشاخص عرضًا فتنزل حتى تحاذي جدار الجمرة الجنوبي ليتمكن الناس من الرمي منها. وينبغي أن يكون إصلاح ما ذكر بحضرة مندوب من قبلنا لإيضاح معنى ما قررناه، وتطبيق ما تضمنته الفتوى. والسلام عليكم. (ص - ف ١٢٦٠ في ٢/٧/١٣٨٣هـ)

стр. 1197

(١١٩٠ - إنشاء دور ثان للجمار الثلاث ومظلات حولها) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة معالي وزير الحج والأوقاف سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد اطلعنا على خطابكم رقم ١٦٦٧ - ١ في ١١/٤/١٣٨٢هـ حول إنشاء دور ثان للجمار الثلاث، وإقامة مظلات حولها، كما أطلعنا على صورة الخرائط والمواصفات التي وضعت لهذا المشروع. ونفيدكم أننا لا نرى مانعًا من ذلك بشرط الاتيان على الغرض المقصود، والخلو من أي محذور شرعي. وفق الله الجميع، وجعل هذا العمل نافعًا، والسلام عليكم. (ص - ف ١٠٦٠ في ٢٥/٦/١٣٨٢هـ) (١١٩١ - لا يجوز البناء في منى، ولا تصح الصلاة فيما غصب منه) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم سعود بن عبد العزيز أيده الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: ثم حفظكم الله لقد اطلعت على خطاب الشيخ حمود التويجري لجلالتكم، المؤرخ في ٩/١١/٧٦هـ المتضمن النصيحة حول البناء في متى. والحقيقة حفظكم الله أن ما ذكره هو عين الصواب، وكما أن المسجد الحرام لا يجوز لأحد أن يبني فيه منزلا، فهذا المشعر كذلك.

стр. 1198

ومن استولى على شيء منه تملكًا وصلى فيه فصلاته غير صحيحة، لأنه صلى في مكان غصب. فالله الله إمام المسلمين في كف هذه الأيدي الغاصبة عن هذا المشعر الذي هو موضع هذه العبادة الخاصة إلى يوم القيامة. واغتصاب شيء منه أعظم من اغتصاب أملاك المسلمين المحترمة المنصوص عليها وعلى غيرها في قوله ﷺ : "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا حتى تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم. ألا هل بلغت" رواه أبوداود. وفق الله جلالتكم لما يحبه ويرضاه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (الختم) (ص - م ٢٠٧٤ في ٣/١١/١٣٧٦هـ) (ديوان رئاسة مجلس الوزراء) (١١٩٢ - اتفاق العلماء على عدم جواز البناء في منى وهدم الأبنية القديمة والحديثة) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم ... أيده الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد تلقينا خطابكم الكريم المؤرخ في ١١/١٢/٧٨هـ واطلعنا على ما ذكرتموه حول منى، والتماسكم ما لدي في حكم هذه المسألة وأن أجمع الإخوان العلماء وآخذ ما لديهم في ذلك. وأحيط جلالتكم بما يأتي:

стр. 1199

١- أنه لاشك أحد في حسن قصد جلالتكم وإرادتكم الخير للمسلمين وما ينفعهم حالا ومستقبلا، وهذا شيء معروف، فجزاكم الله خير الجزاء وزادكم هدى وتوفيقا. ٢- قد جمعنا من قدرنا عليه من المشائخ الذين حضروا في منى وهم إخوتي: الشيخ عبد اللطيف، الشيخ عبد الملك، الشيخ عبد الله ابن حميد، الشيخ عبد العزيز بن باز، السيد الشيخ علوي مالكي، الشيخ عبد الله بن جاسر، الشيخ عبد الله بن دهيش، الشيخ عبد الله ابن عقيل، وعرضنا المسألة - أعني مسألة منى - على بساط البحث، وقد اجتمع الرأي واتفقت الكلمة من الجميع أن إحداث شيء من النباء في منى أمر لا يصح شرعًا، لأن ذلك يقضي قطعًا على تفويت اشتراك الحجاج من المسلمين فيه، ولما قيل لرسول الله ﷺ : "ألا نبني لك بيتًا تستظل به؟ قال: لا. منى مناخ من ساق" (١) . نحن والمشائخ المذورون متفقون على وجوب هدم ما كان بمنى من الأبنية القديمة والحادثة وعدم جواز بقائها، وإن كان عند أحد مستند في بقاء شيء منها فليحضره، وأنتم ولله الحمد رائدكم الحق وما يتمشى مع الأمر الشرعي، نسأل الله أن يتولاكم بتوفيقه. والسلام عليكم ورحمة الله. (ص - م ٣٦٧ في ١٤/١٢/١٣٧٨هـ) (وهذه أيضًا من الديوان (٢)

стр. 1200

(١١٩٣- منع الأوقاف من بناء حوش تابع لها في منى) من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير الحج والأوقاف بالنيابة سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى اطلاعنا على خطابكم رقم ١٠٨٢١ وتاريخ ٢١/٨/٨٥هـ بخصوص طلبكم منا الإذن لكم بالبناء في الحوش التابع للأوقا في منى بجوار مسجد الخيف. وتعلمون بارك الله فيكم ان البناء في منى غير جائز شرعًا، وأن تضرر الحجاج الآن وتشكي بعضهم من عدم وجود محلات يقيمون فيها في منى ايام النحر والتشريق ناشيء في الغالب من قيام مبان فيها أقيمت على سبيل الغصب والاعتداء، إذ الإحياء فيها محرم شرعًا، ومخالف لما ثبت عنه ﷺ من قوله "منى مناخ من سبق" (١) لهذا تعتذر من إجابة طلبكم، وتأمل أن نتلقى منكم بصفتكم أحد المسئولين عن الحج ووسائل تيسيره ما يساعد على إزالة هذه المباني المغتصبة، لتكون منى كما أرادها ﷺ "مناخ من سبق" والسلام عليكم. مفتي البلاد السعودية (ص - ف ٣١٦٢ - ١ في ١٦/١١/١٣٨٥هـ)

стр. 1201

(١١٩٤ - وتملكها والوقف بها غير صحيح) من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير الحج والأوقاف بالنيابة. سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٧٣٢/٥ وتاريخ ٢٦/١٢/٨٥هـ بخصوص رغبتكم منا إعطاءكم الإذن في البناء داخل حوش الأوقاف في منى. وذكركم أن البناء المراد إقامته داخل حوش الأوقاف، وفي منطقة لا مضايقة منها على الحجاج. ونفيدكم أننا لا نرى مشروعية البناء في منى مطلقًا، وما ذكرتموه من تملك الأوقاف لهذا الحوش أو تملك غيرها من أي جهة كانت فهو تملك غير صحيح، وما كان أساسه باطلا فمقتضياته وملتزماته باطلة بالطبع. وقد كان الأولى بمعاليكم بصفتك المسئول مباشرة عن الحج وراحة الحجاج أن تغتنم منا فرصة موقفنا هذا من هذه المباني المقامة في منى ظلمًا وعدوانًا لتوحيد جهود يرجى أن يكون لها من النتائج الإيجابية ما يعيد لمنى حرمتها وإشاعتها لعموم الحجاج لا فضل لأحدهم على الآخر إلا بالسبق، كما قال ﷺ "منى مناخ من سبق" هذا ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد، والسلام عليكم. مفتي البلاد السعودية (ص - ف ٦٩٧ - ١ في ٦/٣/١٣٨٦هـ)

стр. 1202

(١١٩٥ - ولم يصرح لأحد بالبناء) من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير الحج والأوقاف بالنيابة سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٥٢٧ - ووتاريخ ١/١١/١٣٨٥هـ بخصوص تعقيبكم على خطابكم الموجه إلينا بعدد ٢٥٣ - وتاريخ ٦/٨/١٣٨٥هـ حول ما ذكرتموه من عزمكم على إنشاء مظلات وغرف للأوقاف داخل الحوش التابع للأوقاف في منى، وتذكرون أن وزارة الدفاع قد صرح لها ببعض الإنشاءات من فلل وخلافها، وقد أجبناكم أننا لا نوافق على البناء في مشاعر الحج مطلقًا، لحرصنا على توفير الراحة لحجاج بيت الله الحرام، ولما فيه من التضييق عليهم، ولمخالفته لقوله ﷺ : "منى مناخ من سبق" (١) أما القول بأن وزارة الدفاع قد صرح لها بالبناء فلم يصدر منا لها إذن به. ولاشك أنها في الحكم كغيرها. ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. والسلام عليكم. مفتي البلاد السعودية (ص - ت ٣٢٦٢ - ١ في ٢٣/١١/٨٥هـ) (١١٩٦ - حجز قطعتين لفرق صيانة العين) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي ... رئيس مجلس الوزراء سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى الإطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم

стр. 1203

برقم ١٦٥٢٣ وتاريخ ٢٠/٩/١٣٧٨هـ بشأن قطعتي الأرض اللتين ترغب مصلحة عين زبيدة في حجزهما لها في منى لنزول فرق صيانة الماء والعمال والسيارات الوايتات ايام التشريق - المشتملة على قرار الهيئة المشكلة لهذا الغرض. وبتتبع المعاملة، ونأمل قرار الهيئة المتضمن تقريرهم بالاتفاق ان تضم القطعة المذكورة إلى إدارة عين زبيدة للاستنفاع بها في المصلحة الخيرية. إلى آخر ما قرروا. نفيدكم أن هذا لا يجوز، وأن منى مشعر حرام يستوي العاكف فيه والباد، قال الله تعالى: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلنا للناس سواء العاكف فيه والباد، ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) (١) وقال النبي ﷺ : "منى مناخ من سبق". ويجب إزالة الأبنية الحديثة التي ظهرت مضايقتها لحجاج بيت الله الحرام وتجلي ضررها عليهم. فكيف بقرار الهيئة المشار إليه. ونفيد سموكم أننا لا نوافق عليه، ولا نقره، لما ذكرنا، ونأمل أن تتخذ الحكومة في شأنها ما يزيل الضرر ويكفل الراحة للحجاج والله يحفظكم. (ص - في ٩٨٢ في ٢٧/١٠/١٣٨٧هـ) (١١٩٧ - وإنشاء سبيل في منى وغرفة ماتور) حضرة المكرم القائم بأعمال الرئاسة بالمنطقة الغربية المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: نشير إلى خطابكم رقم ١٩١٦ في ١٧/٢/٨٢هـ ومشفوعة المعاملة الخاصة بطلب محمد عبد القادر باشراحيل التصريح له بإنشاء

стр. 1204

سبيل وغرفة ماتور فوقه (بمنى) لغرض عمل سبيل لله تعالى، وما دار حول ذلك بينه وبين الأمانة..الخ. ونفيدكم أن إنشاء السبيل وغرفة الماتور بمنى غير جائز، ولا يمكن السماح له بإقامة ذلك في منى، خاصة وأن الحكومة وفقها الله قد عملت على توفير ذلك، وإذا كان يقصد عمل الخير فأعمال البر وطرق الخير كثيرة. ونعيد لكم بطيه كامل الأوراق. والله يحفظكم. رئيس القضاة (ص - ق ١٦٠٩ - ٣ في ١٥/٥/١٣٨٢هـ) (١١٩٨ - دورات المياه وخزانات الماء داخل المظلات) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة معالي وزير الحج والأوقاف بالنيابة السلام علكيم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: نشير إلى خطابكم رقم ١٠٨ وتاريخ ٣٠/٣/٨٥هـ حول دورات المياه وتوفير المياه وضرورة ذلك فلا مانع من إيجاد دورات المياه وخزانات الماء، وتكون داخل المظلات فقط بحيث لا تأخذ شيئًا من الأرض البيضاء المخصصة لنزول الحجاج. أما بناء مطابخ فلا ينبغي. والله يحفظكم. (ص - م ١٩٨٢ في ١٥/٥/١٣٨٥هـ) (١)

стр. 1205

(١١٩٩ - بناء مظلة لحارس خزان في أعلى الجبل) من محمد بن إبراهيم إلى الأخ المكرم مدير عام مصلحة عين زبيدة والعزيزية سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد وصلنا كتابك رقم ٥١١ في ١١/٣/٨١هـ وفهمنا ما تضمنه من استفتائك عن حكم بناء مظلة فوق خزان مياه الشرب لحارس هذه المياه، حيث أن الضرورة تقتضي تعيين حارس للخزان يكون مسئولا عن صيانة الماء وحفظه من التلوث والأيدي، ولا مظلة لهذا الحارس تقيه حرارة الشمس. إلى آخر ما ذكرت. ونفيدك أنه مادام الخزان في علو الجبل، والمطلوب إقامة مظلة فوق الجدران للحارس المذكور، وليس ذلك في مواقع سكن الحجاج ولا في طرقهم، فنرجو ألا يكون هناك مانع من ذلك، وبالله التوفيق. والسلام عليكم. (ص - ف ٣٥١ في ٢٢/٣/١٣٨١هـ) (١٢٠٠ - طرق منى ومنعطفاتها تبع لها) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم أمين العاصمة سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد اطلعنا على الإعلان المنشور في صحيفة الندوة الصادرة في يوم الأربعاء الموافق ٢٣/١٠/١٣٨١هـ بشأن أراضي وشوارع منى. وهذا نص الإعلان (تلقت أمانة العاصمة نظر العموم أن جميع أراضي وشوارع ومنعطفات منى هي تابعة لها، وسوف تقوم بتوزيعها على

стр. 1206

المواطنين في الوقت المناسب مجانًا وبدون أي أجرة، وليس لأي شخص حق التصرف في تأجيرها أو خلافه مطلقًا سواء كانوا من قريش أو خلافهم. ولإعلام الجميع بذلك صار نشره) . وحيث أن منى مناخ من سبق كما ورد بذلك حديث الرسول ﷺ أحببنا الاستفسار عن معنى ما نشرته أمانة العاصمة بهذا الصدد. والسلام عليكم. (ص - ف ١٣٣٢ في ٢٩/١٠/١٣٨١هـ) (١٢٠١ - وليس لمن بنى فيها حق الانقاض) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم أمين العاصمة سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فنشير إلى خطابك المرفق رقم ٦٠٧٢ - خ وتاريخ ٩/١٠/١٣٨٤هـ بشأن مباني منطقة منى التي لا توجد بأيدي أهلها مستندات رسمية وقد نزعت منهم لصالح التوسعة في تلك المنطقة، وذكرتم بأنه قد رصد لأصحابها تعويضات لدى الأمانة، وأن تسليمها متوقف على صدور صكوك من كاتب العدل، وترغبون إشعاركم بما نراه. وعليه نشعركم بما يلي: أولاً: إن منى مناخ من سبق ولا يحل البناء فيه، فأيدي هؤلاء كأيدي الغاصبين. ثانيًا: إن هؤلاء ليس معهم حجة تجعل لهم شبهة تقتضي تعويضهم، فأنقاضها حينئذ ليس لها حرمة، لأنها لم توضع على أسس

стр. 1207

شرعية، ولذا فإنا لا نتمكن من تبليغ كاتب العدل حول ما ذكرتموه بشيء. والله يتولاكم. والسلام عليكم. رئيس القضاة (ص - ق ١١١٩١ - ١ في ٩/١١/١٣٨٤هـ) (١٢٠٢ - ومن كان بناؤه باذن في سفح الجبل فيعوض عن الانقاض ويعطى في غير المشاعر وما لا يضيق على الحجاج) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى الإطلاع على ما أبداه فضيلة رئيس المحكمة الشرعية الكبرى بمكة برقم ٤٥٧ - ١ وتاريخ ٧/٣/٧٧هـ حول طلب قبيلة قريش إثبات تملك لما بنوه من البيوت بآخر سوق العرب بسفح جبل بمنى بحجة الإذن لهم بالبناء على هذه الأرض بدلا من الأراضي التي أخذت منهم لتوسعة منى. وامتناع فضيلة رئيس المحكمة الكبرى في ذلك، تعليلاً بما ثبت شرعًا من اختصاصها منازل للحجاج أيام منى لكون الأرض التي عليها تلك الأبنية من منى، لقوله ﷺ "منى مناخ من سبق" (١) وبنقض رئاسة القضاء بمكة لحكم الشيخ حسن مشاط عضو المحكمة الكبرى، المتضمن الحكم لبعض قريش على وكيل عين زبيدة بما أدعوه بما شمل بعض المشاعر المرفقة صورته. فوجد ما أبداه فضيلة رئيس المحكمة الكبرى صحيحًا.

стр. 1208

وحيث ثبت أن بناء المذكورين بإذن فيعوضون عن بنائهم، ويناسب أيضًا إعطاؤهم أراضي ليست في مشعر من المشاعر، ولا في موضع يحصل به التضييق على الحجاج. والله يحفظكم. (ص - ف ١٢٢٢ في ٢/١١/١٣٧٧هـ) (١٢٠٣ - منح امتياز مجزرة بمنى لا يجوز) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي ... الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٨٩٣٥ في ١/١٠/١٣٧٢هـ المرفق به المعاملة المقدمة من النيابة بصدد الاقتراح المتقدم به عبد الكريم شريف حول طلبه الموافقة على منحه "امتياز مجزرة منى" ليستفيد من الفضلات، على أن يتعهد بحفظ اللحوم ببرادات لتبقى صالحة لتوزيعها على الفقراء. إلى آخر ما شرحه حول الموضوع. فاتضح عدم جواز موافقته، فإنه يجب ويتحتم إلغاء جميع الامتيازات المتقدم بطلبها حول هذا الموضوع، لعدة محاذير شرعية: منها: أن مثل هذا لا يصح شرعًا - لو كان ذلك الطلب للامتياز مطلوبًا في مجزرة دنيوية لا تعلق لها بالعبادات الدينية ومناسك الحج. ثانيًا: أن في ذلك من مخالفة المقصود الشرعي من نسك النسائك ونحو وذبح القرابين في ذلك الموضع المقدس ما لا يخفى. وهؤلاء وإن أظهروا أو ظن غيرهم إمكان بقاء الأمر الشرعي بحاله فهو غلط واضح، والأمر الشرعي والمقصود الديني من هذه النسائك وأنها لا تجتمع مع اقتراحات هؤلاء أبين من الشمس في رابعة النهار.

стр. 1209

وهاهنا عدة طرق كل واحد منها يخفف وطأة الأمور المخرفة، أو نحسم مادتها بالكلية. فإذا طلب بيان ذلك حصل إن شاء الله. والله يحفظكم. (ص - م٥ - ١١ - ١٣٨٢هـ) (١) (١٢٠٤ - الأمر السامي لا يراد به قطعًا شيئًا يخالف الشرع) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم فضيلة مدير أعمال كتابة عدل مكة المكرمة سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى الاطلاع على خطابك المرفوع لنا برقم ٢٥٩ وتاريخ ٢٨/٢/١٣٨٤هـ حول الأبنية في منى، وما وردكم أخيرًا من صورة خطاب سمو أمير منطقة مكة برقم ٤٧٨ في ٢٤/٢/٨٤هـ المعطوف على خطاب سمو وزير الداخلية، والمتضمن أمر صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء برقم ٢٥٦ وتاريخ ١٣/١/٨٤هـ. ونفيدك بأن الأمر السامي لا يراد به قطعًا شيئًا يخالف الشرع المطهر، ومسألة الأبنية في منى سبق أن كتبنا أنها موضوعة بغير حق والله يتولاكم. والسلام. رئيس القضاة (ص - ق ١٤٢٩ - ٣ في ١٥ - ٥- ١٣٨٤هـ)

стр. 1210

(١٢٠٥ - نقض حكم بالتملك في منى) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء أيده الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..وبعد: فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم برقم ٢٢٠٠٧ في ٢٥/١١/٧٨هـ حول شكوى أحمد خليفة النبهاني من تكليفه بتسليم قطعة الأرض الواقعة ضمن محدوده في منى، المشتملة على الحكم الشرعي الصادر من الشيخ حسن مشاط، وعلى صورة ضبط جلسات المحاكمة. ويتتبع المعاملة، ومرفقاتها ودراستنا الحكم الشرعي الصادر فيها من الشيخ حسن مشاط عضو المحكمة الكبرى بمكة. نفيد سموكم أن منى مشعر حرام لا يجوز تملك أرضها والاختصاص بها، بل يستوي العاكف فيها والباد. وقال الله تعالى: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد، ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) (١) وقال النبي ﷺ : "منى مناخ من سبق" (٢) وقد سبق أن كتبنا لسموكم حول منى وحكم تملك أراضيها والاختصاص بها، وذكرنا لسموكم أنه يجب إيقاف الأبنية التي ظهر مضايقتها لحجاج بيت الله الحرام. وتجلى ضررها عليهم. ونحن لا نوافق على ما حكم به القاضي المذكور، ولا نقره، ونأمل

стр. 1211

أن تتخذ الحكومة في شأنها ما يزيل الضرر، ويكفل الراحة للحجاج ويحقق ما عناه الدين الإسلامي الحنيف من استواء العاكف فيه والباد. والله يحفظكم. (الختم) (ص - م ٢٦٦ في ١٥/٢/١٣٧٩هـ) (١٢٠٦ - اقتراح اقامة بوابة لمدخل منى) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى الاطلاع على خطاب سموكم رقم ٢١٣٩ - ٣ وتاريخ ٢٩/٤/١٣٨٣هـ المرفق بما كتبه لكم أمين العاصمة باقتراحه إقامة بوابة لمدخل منى على حدها، ليعرف الحجاج حدودها الشرعية فلا يتعدونها، وما أرتاته اللجنة العامة لمشاريع مناطق الحج من إحالة ما ذكر إلينا لمعرفة وجهة الشريعة في هذا. وعليه فقد جرى منا تأمل ما ذكر. ولم نجد له مأخذًا شرعيًا، إذ لم يفعله أو يقل به أحد من سلف الأمة وأئمتها. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فسوف يترتب على وضع البوابة من الازدحام وتراكم الناس وعرقلة سير المرور ما لا يخفى، ولهذا نرى أن يكتفي بما وضع على حدودها من علامات وأنصاب، وإن كانت غير مستوعية فتزاد بما تحصل به الكفاية، ويكتب عليها الكتابة المفهمة بأن هذه حدودها. أما ما أشار إليه سموكم من مشكلة ضيق منى، وأنها لا تتسع الآن لجميع الحجاج نظرًا لزيادتهم في السنن الأخيرة وكثرة السيارات

стр. 1212

والخيام وغير ذلك فإن هذه الناخية رهن الدراسة، وهي تستدعي المزيد من التعمق في البحث، وسنوافيكم بالجواب إن شاء الله، والسلام عليكم. (ص - ف ١٢٩٢ - ١ وتاريخ ٥/٧/١٣٨٣هـ) (١٢٠٧ - استنكار خبر إقامة ملعب في مزدلفة) "برقية" صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله الرياض بلغني أنه سيتخذ موضع ملعب بناحية وراء مني في طرف مزدلفة، ومن المعلوم حفظك الله أن هذا حرم ومشعر، ولا يصح للملاعب، فهو لإقامة ذكر الله، والركعة فيه بمائة ألف ركعة. فالواجب منع ذلك وأرجو أن هذا الخبر ليس له صحة، كما أنه وإن سولت لأحد نفسه محاولة ذلك فإن عندكم من تقوى الله تعالى وتعظيم هذه المشاعر المفضلة ما يحصل منه نفي ذلك وعدم السماح به. وبرقيتي هذه زيادة تنبيه ولفت نظر، وإلا ففي غيرتكم وشعوركم بما يجب تجاه هذه المشاعر من الاحترام والصيانة كفاية. محمد بن إبراهيم (ص - م ٢٣٧٨ في ٢٥/٦/١٣٨٠هـ) (١٢٠٨ - حدود عرفة، ووضع أعلام لها، وتوصيات) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد فبالإشارة إلى خطابكم رقم ١٢١ وتاريخ ٨/١/٨٨هـ عطفًا على

стр. 1213

ما وردكم من سمو وزير الداخلية. المتضمن صدور الأمر الملكي بتشكيل لجنة لتحديد حدود عرفة، مكونة من عدد من طلبة العلم وأهالي تلك الجهة الذين يعرفون حدودها، ليقفوا على نفس المحل، ويقوموا بتحديدها، ووضع علامات واضحة عليها. وعليه فقد اخترنا لذلك لجنة مكونة من كل من: الشيخ عبد الله ابن جاسر، والشيخ سليمان العبيد، والسيد علوي عباس مالكي، والشيخ عبد العزيز بن فوزان. وكتبنا لهم بذلك برقم ٣٦١٥ وتاريخ ٢٢/٨/٨٨هـ فاعتمدوا ذلك. ومنهم كل من الشريف فائز الحارثي. والشريف محمد بن فوزان الحارثي، والشريف شاكر ابن هزاع أبوبطين، وكل من: خيشان حامد القرشي وأخيه كريدم من بادية قريش، والشيخ محسن بابصيل، والمهندس فؤاد كامل حوا وهما من قبل وزارة الأوقاف. وقد وقفوا على عرفة ومشوا على حدودها وراجعوا النصوص الشرعية الواردة في هذا وكلام أهل العلم وطبقوه على واقع الأرض على حسب ما فهموه منها، ووضعوا بذلك قرارهم المرفق برقم بدون وتاريخ ١٧/١٠/٨٨هـ وبرفقه خارطة وضعوها توضح حدود عرفة من جميع جوانبها، وقد تأملنا ما قرروه ومعنا جملة من الإخوان الذين يعتمد عليهم في مثل هذا. وبدراسة القرار المذكور والخارطة المرفقة له (١) ومراجعة ما أمكن الاطلاع عليه من كلام أهل العلم لم نجد ما يلاحظ عليه. وعليه فلا مانع من إجازة ما ذكروه والعمل به، فتوضع على الحدود أعلام كبيرة عالية مخالفة لأعلام الحرم من حيث الارتفاع واللون

стр. 1214

وتصميم البناء لئلا يظن أنها من حدود الحرم، وتكون مرتفعة بحيث لا تحول الخيام والسيارات عن رؤيتها، ويكتب عليها كتابة واضحة بالنيلون وباللغات المشتهرة بأنها حدود عرفة. كما نلفت النظر إلى ما ذكرته اللجنة من ملاحظة شق الطرق وتمهيدها وسفلتتها في جهات عرفة خصوصًا الجهة الشمالية والشرقية بوضع هندسي يربطها بالطرق الرئيسية المؤدية لمزدلفة، وتعمم فيها شبكة المياه الكافية، وذلك لتخفيف الضغط والزحام. والله الموفق. والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص - ف ٣٤٠٤ - ١ في ١-١١-١٣٨٨هـ) (كتاب سماحته للمشايخ) من محمد بن إبراهيم إلى حضرات أصحاب الفضيلة المشايخ الكرام: الشيخ عبد الله بن جاسر رئيس هيئة التمييز بمكة، الشيخ سليمان بن عبيد رئيس المحكمة الكبرى بمكة، الشيخ السيد علوي عباس مالكي المدرس بالمسجد الحرام، الشيخ عبد العزيز بن فوزان عضو هيئة التمييز بمكة المكرمة ... المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فموجبه إعلامكم بأن حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أصدر أمرًا ساميًا بتشكيل هيئة مؤلفة من طلبة العلم ومن سكان عرفات ومن وزارة الحج والأوقاف، لوضع أعلامًا ظاهرة للعيان على حدود عرفات، ليتسنى لكافة الحجاج رؤيتها والوقوف داخل عرفات على

стр. 1215

هدى ارشادها في الحج. وأنيط بحضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة وفقه الله تنفيذ هذا الأمر الجليل. ولقد رأينا بعد ترو في الأمر أن تمثلوا طلبة العلم في هذه الهيئة، لما لكم من رؤية وخبرة. وهذا أمر لاشك أنكم تدركون أهميته، وأنه يتعين عليكم المشاركة فيه قيامًا بما أوجبه الله من بيان العلم، وحفاظًا على من يجهل حدود عرفات من الحجاج من عدم صحة حجهم. نسأل الله أن يسدد خطاكم ويجعل التوفيق للحق حليفكم والسلام عليكم ورحمة الله. مفتي الديار السعودية ورئيس القضاة (الختم) (ص - م ٣٦١٥ في ٢٢/٨/١٣٨٨هـ) (قرار الهيئة) الحمد لله وحده وبعد: بناء على ما تلقينا من سماحة رئيس القضاة برقم ٣٦١٥ وتاريخ ٢٢/٨/٨٨هـ نحن: عبد الله بن جاسر، وسليمان بن عبيد، والسيد علوي عباس مالكي، وعبد العزيز بن فوزان، المبني على أمر صاحب الجلالة الملك فيصل بن عبد العزيز المعظم بتشكيل هيئة مؤلفة من طلبة العلم ومن سكان عرفات ومن وزارة الحج والأوقاف، لوضع علامات ظاهرة للعيان على حدود عرفات يتسنى لكافة الحجاج رؤيتها، والوقوف داخل عرفات على هدي إرشادها في الحج، وأنه أنيط بحضرة صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة تنفيذ هذا الأمر الجليل، وقد رأى سماحته - وفقه الله - بعد ترو في الأمر أن تمثل طلبة العلم في هذه الهيئة

стр. 1216

لما لنا من روية وخبرة في ذلك، وأنه يتعين علينا المشاركة فيه قيامًا بما أوجبه الله من بيان العلم، وحفاظًا على من يجهل حدود عرفات من الحجاج خشية من عدم صحة حجهم. وعليه فقد اعتمدنا الأمر، واجتمعنا في يوم الخميس الموافق ٦/١٠/١٣٨٨هـ في عرفات، وبصحبتنا كل من الشريف فائز الحارثي، والشريف محمد بن فوزان الحارثي، والشريف شاكر بن هزاع أبوبطين، واثنين من بادية قريش المقيمين بتلك الجهة وهما خيشان بن حامد القرشي وأخوه كريدم، ومندوب وزارة الحج والأوقاف الشيخ محسن بن الشيخ بابصيل والمهندس فؤاد بن كامل حواريا، واستعرضنا النصوص الشرعية في حدود عرفات من مظانها ككتب المناسك والأحكام والتواريخ والمعاجم. ووقفنا على منتهى جميع جهات عرفات شمالاً وغربًا وجنوبًا وشرقًا. فظهر لنا بعد الدراسة لذلك من جميع النواحي أن تحديد موقف عرفات يرجع فيه إلى ما يلي: أولاً: ما رواه الإمام أحمد في مسنده برجال ثقات عن جبير بن مطعم ﵁ عن النبي ﷺ : قال: "وقفت ها هنا وكل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة" وأصل الحديث في صحيح مسلم عن جابر ﵁. ثانيًا: ما رواه الأزرقي بسنده عن ابن عباس ﵄ قال: حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرفة، إلى جبال عرنة إلى الوصيق، إلى ملتقى وصيق بوادي عرنة. ثالثًا: ما قاله الإمام الشافعي ﵀ في (الأم ج٢ ص١٧٩) : عرفة ما جاوز وادي عرفة الذي فيه المسجد - وليس المسجد

стр. 1217

ولا وادي عرنة من عرفة - إلى الجبال المقابلة على عرفة كلها مما يلي حوائط ابن عامر وطريق الحضن، فإذا جاوزت ذلك فليس من عرفة. أهـ. وهذه الأدلة الثلاثة المتقدمة توضح في مجموعها حدود موقف عرفات من جميع الجهات، وما اطلعنا عليه من كلام العلماء لا يعدو في الغالب أن يكون بيانًا لما تقدم وإيضاحًا له. وعليه فقد ظهر لنا مما تقدم بعد البحث والتطبيق أن حد موقف عرفة من جهة الشمال الشرقي هو الجبل المشرف على بطن عرنة المسمى بجبل سعد، والذي وصفه صاحب جغرافية شبه الجزيرة العربية حيث قال: وهناك تجد الجبل قد حلق الوادي وقفله أمامك من الشرق بشكل قوس كبير، وعلى طرف القوس من جهة الجنوب طريق الطائف. أهـ. وهذا هو المشاهد من واقع الجبال. وسيأتي مزيد إيضاح له من كلام العلماء ﵏. ويمتد الحد من هذه الجهة مبتدئًا من منتهى الجبل المذكور مما يلي الغرب متجهًا إلى الغرب حتى ينتهي بملتقى وادي وصيق وادي عرنة، وذلك أن وادي وصيق يأتي من ناحية الشرق بالنسبة لجبل سعد متجهًا إلى الغرب ثم ينعطف إلى الجنوب وعندئذ يلتقي بوادي عرنة عندما يقابل منتهى جبل سعد الغربي، فإذا اجتمع وصيق ووادي عرنة صارا واديًا واحدًا يتلاشى معه اسم وصيق ويكون الاسم لوادي عرنة فقط، كما أفاد بذلك أهل المعرفة بتلك الجهة، وتبلغ المساحة من سفح جبل سعد الغربي إلى ملتقى وصيق بوادي عرنة (ألف متر) . ويدل على ذلك ما جاء في أثر ابن عباس المتقدم حيث قال: حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفة إلى الوصيق إلى ملتقى وصيق بوادي عرنة.

стр. 1218

ويؤيد هذا أيضًا أن جميع ما اطلعنا عليه من كلام العلماء ﵏ متفق على أن حد موقف عرفات من الجهة الشمالية الشرقية هو جبل سعد المذكور، وحد موقف عرفة من الجهة الغربية وادي عرنة. يبتديء من الجهة الشمالية من ملتقى وادي وصيق بوادي عرنة، وينتهي من جهة الجنوب عندما يحاذي أول سفح الجبل الواقع جنوبي طريق المأزمين وطريق ظب والذي طرفه الشمالي قرية نمرة من الجهة الشرقية غربي الواقف هناك وغربي سفح الجبال التي في منتهى طرفه من جهة الجنوب شرقيه بخط مستقيم. وبين وادي عرنة المذكور وبين الموقف علمان كبيران يقعان شمالي شرقي مسجد إبراهيم، وهما الحد الفاصل بين وادي عرنة وبين عرفة، كما ذكر ذلك تقي الدين الفاسي في كتابه "شفاء الغرام" (١) قال: وكان ثمة ثلاثة أعلام، فسقط أحدها وهو إلى جهة المغمس، وأثره بين، ورأيت عنده حجرًا ملقى مكتوب فيه: أمر الأمير الاصفهلار الكبير مظفر الدين صاحب اربل حسان (٢) أمير المؤمنين بإنشاء هذه الأعلام الثلاثة بين منتهى أرض عرفة ووادي عرنة، لا يجوز لحاج بيت الله العظيم أن يجاوز هذه الأعلام قبل غروب الشمس. وفيه: كان ذلك بتاريخ شهر شعبان من سنة (٦٠٥) ورأيت مثل ذلك مكتوبًا في حجر ملقي في أحد العلمين الباقيين، وفي هذين العلمين مكتوب: أمر بعمارة علمي عرفات، وأضاف كاتب ذلك هذا الأمر للمستظهر العباسي. ثم قال: وذلك في شهر سنة أربع وثلاثين وستمائة. أهـ.

стр. 1219

وقال في "مواهب الجليل" شرح مختصر خليل: وعرفة متسعة من جميع الجهات. والمحتاج إليه من حدودها ما يلي الحرم، والاختلاف فيه. ولئلا يجاوزه الحاج قبل الغروب: وقد صار ذلك معلومًا بالأعلام التي بنيت، وكانت ثلاثة، فسقط منها واحد وبقي اثنان، مكتوب في أحدها: إنه لا يجوز لحاج بيت الله أن يجاوز هذه الأعلام قبل غروب الشمس. أهـ. وقد يقول قائل: إن ما جاء في حديث جابر الذي في مسلم وغيره "حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة" بفهم منه بأن نمرة من عرفة. ويجاب عن ذلك بأننا لم نر من استشكل هذا من العلماء. وقال صاحب "المنهل العذب" على شرحه لهذا الحديث: أي لما قارب، لأن نمرة قبل عرفة. أهـ. يؤيد ذلك ما جاء في حديث جابر أنه ﷺ بعد أن خطب وصلى بعرفة ركب حتى أتى الموقف يعني أرض عرفة. كما أوضح ذلك في "المنهل العذب" المورود. شرح سنن أبي داود. وأيضًا فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أن عرنة تمتد عرضًا إلى أعلام حدود الحرم. الأمر الذي يتضح منه بأن ذلك جميعه خارج عن حدود عرفة. ثم يأخذ الحد من العلم الجنوبي من العلمين المذكورين بالاتجاه إلى ما بين الجنوب والغرب بخط مستقيم إلى أن يصل إلى المنارة الواقعة شرقي شمال مسجد إبراهيم القديم، وبين العلم الجنوبي المذكور وبين مسجد إبراهيم سبعمائة وأربعة وستون ذراعًا بذارع الحديد، كما ذكر ذلك الفاسي.

стр. 1220

ثم إن الحد يأخذ متجهًا إلى الجنوب من منتهى مسجد إبراهيم القديم إلى الجهة الجنوبية حتى يصل إلى منتهى عرفة من جهة الجنوب الموضح عنه بعاليه. ومنه يتضح بأن"مسجد إبراهيم" القديم الذي ذرعه مبتدؤه من الناحية الغربية إلى منتهاه من الناحية الشرقية (مائة وستون ذراعًا) كما ذكره الأزرقي في "تأريخ مكة" خارج عن موقف عرفات. وقد قال بعض أهل العلم: إن مقدم المسجد - أعني القديم - في وادي عرنة، ومؤخره في عرفات. وهو قول إمام الحرمين الجويني، والقاضي حسين، والرافعي، وجماعة من الخراسانيين. قالوا: ويتميز ذلك بصخرات كبار فرشت هناك. وقيل إن جميع المسجد من عرفة وأن جداره الغربي لو سقط لسقط على بطن عرنة قال ذلك في "البحر العميق" نقلا عن الطرابلسي وغيره. ولكن الأولى بأخذ قول الجمهور في أن جميع المسجد القديم خارج عن حدود عرفة فلا يصح الوقوف فيه كما أوضحنا ذلك بعاليه، ولأن الأخذ بهذا القول أحوط لهذه العبادة العظيمة الخطرة. أما الزيادة التي أدخلت فيه بعهد حكومتنا الحاضرة وفقها الله فإنها داخلة في موقف عرفات. وإن كانت هذه الزيادة خارجة في رأي العين عن مسامتة العلمين اللذين وضعهما ملك الإربل إلى جهة الغرب قليلاً. لأننا لم نسر من العلماء ﵏ من استثنى شيئًا مما كان خارج المسجد القديم من الجهة الشرقية وأدخله في حدود عرفة، بل صرح بعضهم بأن الإنسان إذا خرج من المسجد - أعني القديم - يريد الوقوف فقد دخل عرفة من حين يخرج (١) .

стр. 1221

ويدل على هذا الحد ما رواه الإمام أحمد في مسنده برجال ثقات، عن جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ قال: "وقفت هاهنا وكل عرفة موقف وارفعوا عن بطن عرنة" وأصل الحديث في صحيح مسلم وقد تقدم. فدل قوله ﷺ : "وارفعوا عن بطن عرنة" إن وادي عرنة ليس من موقف عرفة، إذ لو كان منه لما أمر بالرفع عنه، والأمر بالرفع يقتضي النهي عن الاتيان، بل لما كان وادي عرنة ملاصقًا لموقف عرفة ومشابهًا له احتاج إلى التنبيه من المرشد الأعظم صلوات الله وسلامه عليه لأمته، كما وأنه لو كان وادي عرنة المذكور موقفًا والنهي عن الوقوف فيه لعلة أخرى لوضحها الشارع ﷺ . فلم ينقل عنه صلوات الله وسلامه عليه جواز الوقوف بوادي عرنة، ولا عن أحد من أصحابه بعده، بل ثبت أن النبي ﷺ أقام بنمرة إلى أن زالت الشمس، ثم أتى بطن الوادي فخطب الناس خطبته المشهورة، وصلى الظهر والعصر جمعًا، ثم ذهب إلى الصخرات. وقال: "وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف" الحديث. ولم يقل هذا إلا بعد ان ذهب من نمرة ومن المسجد معًا الأمر الذي يتضح منه عدم دخول المسجد وما ب عده من الجهة الغربية في مسمى عرفة التي هي مكان الوقوف. وقد صرح بذلك كثير من الأئمة والعلماء الأعلام كأحمد بن حنبل والشافعي حيث قال الشافعي وهو المكي القرشي في "الأم": وعرفة ما جاوز وادي عرنة الذي فيه المسجد، وليس المسجد ولا وادي عرنة من عرفة. وقال النووي في "الإيضاح": واعلم أنه ليس من عرفات وادي عرنة ولا نمرة ولا المسجد المسمى مسجد إبراهيم

стр. 1222

ويقال له أيضًا مسجد عرفة، بل هذه المواضع خارجة عن عرفات على طرفها الغربي مما يلي مزدلفة وهذا نص الشافعي. أهـ. وقال في "المجموع": أما مسجد إبراهيم فقد نص الشافعي على أنه ليس من عرفات. وان من وقف به لم يصح وقوفه. وقال القشيري: والمسجد الذي يصلي فيه الإمام اليوم يوم عرفة هو في بطن عرنة، فإذا خرج منه الإنسان يريد الوقوف فقد صار في عرفة من حين يخرج. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ونمرة كانت قرية خارج عن عرفات من جهة اليمين. فيقيمون بها إلى الزوال كما فعل النبي ﷺ . ثم يسيرون منها إلى بطن الوادي وهو موضع النبي ﷺ الذي صلى فيه الظهر والعصر وخطب وهو في حدود عرفة ببطن عرفة. وهناك مسجد يقال له مسجد إبراهيم، وإنما بني في أول دولة بني العباس. أهـ. وقال ابن القيم ﵀: نمرة قرية، غربي عرفات، وهي خراب اليوم. نزل بها النبي ﷺ حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت له. ثم سار حتى أتي بطن الوادي من أرض عرنة فخطب الناس، وموضع خطبته لم يكن من الموقف. فإنه خطب بعرنة وليست من الموقف. فهو ﷺ نزل بنمرة. وخطب بعرنة، ووقف بعرفة. أهـ. وقد يقول قائل: إن ما بين العلمين المذكورين أعلاه واللذين وضعهما ملك الاربل في عام ٦٠٥ وبين مجرى وادي عرنة في الوقت الحاضرب مسافة لا يقل عرضها عن (مائة متر) وهي مرتفعة عن مجرى عرنة، فكيف لا تكون داخلة في حدود موقف عرفة.

стр. 1223

فيقال: إن هذين العلمين قد وضعا منذ سبعمائة وثلاثة وثمانين عامًا. ولم يغيرا على مر السنين بل أبدا ممن نقلنا عنهم ذلك أعلاه ومن غيرهم. الأمر الذي يدل على أنهما حد مجرى وادي عرنة حينذاك. وأيضًا فإن سهول عرفة كلها رمال تنتقل. الأمر الذي يتلمح منه أن مجرى وادي عرنة القديم يشمل هذا المرتفع ولا يزول الحكم بالارتفاع بسبب تراكم الأتربة بهبوب الرياح وجريان السيل، وقد يشتد سيل الوادي في بعض الأحيان فيعلو عليه ويزيله. وقد ذكر أهل الخبرة من أهل تلك الجهة أنه عند اشتداد السيل بعلو هذا المرتفع. وتبلغ المساحة لهذا الحد ابتداءً من ملتقى وصيق بوادي عرنة من الجهة الشمالية إلى منتهاه من الجهة الجنوبية الموضح ذلك أعلاه (خمسة آلاف متر) . كما وأن المساحة التي بين جبل الرحمة إلى ملتقى وصيق بوادي عرنة تبلغ (ثلاثة آلاف متر) . ومن جبل الرحمة إلى مسجد إبراهيم قدر ميل، كما صرح بذلك النووي ﵀ في "الإيضاح" حيث قال: وبين المسجد والجبل الذي بوسط عرفات. المسمى جبل الرحمة قدر ميل. وجميع تلك الأرض يصح الوقوف فيها. وتبلغ مساحة المسجد من ركنه الشمالي الشرقي إلى ركنه الجنوبي الشرقي (٢٣ذراعًا) كما ذكر ذلك الأزرقي في "تاريخ مكة" كما وأن مساحة ما بين منتهى مسجد إبراهيم من الجهة الشرقية الجنوبية وبين منتهى الحد الجنوبي الغربي (ألف وثلاثمائة متر) . وتبلغ المساحة إبتداء من ملتقى الحد الجنوبي بالغربي إلى جبل الرحمة (ثلاثة كيلو متر) . ويحد موقف عرفات من الجهة الجنوبية الجبال

стр. 1224

المقابلة للجبل الشمالي المسمى الآن بجب لسعد والواقعة يمين الذاهب إلى الطائف. ويمتد الحد من الجهة الغربية مبتدئًا من سفح الجبل الغربي من الجبال المذكورة بخط مستقيم جنوبي متجهًا إلى الجبل الواقع جنوبي طريق المأزمين وطريق ضب حتى يلتقي بمجرى وادي عرنة، وبهذا ينتهي الحد من الجهة الجنوبية الغربية وتبلغ مساحته (ألف وخمسمائة متر) وتبلغ مساحته ما بين منتهى سلسلة الجبال المذكورة من جهة الغرب إلى جبل الرحمة (٢٦٠٠م) . أما منتهاه من الجهة الجنوبية الشرقية فهو منعطف سلسلة الجبال الجنوبية المذكورة من جهة الشرق والذي اخترق معه في الوقت القري طريق للسيارات الذاهبة إلى الطائف والمقابل لمنتهى جبل سعد من جهته الجنوبية والواقع شرقي المقاهي المعروفة بأم الرضوم. فتكون قرية عرفات وما أدخله الحد المذكور من حوائط ابن عامر داخل جميع ذلك في عرفات. ويدل على هذا الحدما تقدم من قول الشافعي في "الأم" من أن عرفة ما جاوز وادي عرنة الذي فيه المسجد. وليس المسجد ولا وادي عرنة من عرفة إلى الجبال المقابلة على عرفة كلها مما يلي حوائط ابن عامر وطريق الحضن. فإذا جاوزنا ذلك فليس من عرفة. وقال في "فتح مسالك الرمز" لعبد الرحمن عيسى الحنفي: وحد عرفة ما بين الجبل المشرف على بطن عرنة إلى الجبال المقابلة لعرفة مما يلي حوائط ابن عامر وطريق الحضن. وما جاوز ذلك فليس منها. أهـ. وقال الموفق في "المغني": وحد عرفة من الجبال المشرفة على عرفة إلى الجبال المقابلة له مما يلي حوائط ابن عامر، وهذه عبارة الشرح

стр. 1225

الكبير، والكافي، والإقناع، والمنتهى، والغاية. وما ذكر من قول الإمام الشافعي وفقهاء الحنابلة يدل على أن حد عرفة من هذه الجهة هي سلسلة الجبال المذكورة المقابلة لجبل سعد. ويزيد هذا الحد وضوحًا ما قاله الطبري في "القرى" نقلاً عن البلخي: حائط ابن عامر غير عرنة. ويقربه المسجد الذي يجمع فيه الإمام الظهر والعصر. وهو حائط نخل وفيه عين تنسب إلى عبد الله بن عامر بن كريز. قلت: وهي الآن خراب. وقال ياقوت في "معجم البلدان" نقلاً عن البنا: قرية عرفة قرية فيها مزارع وخضر ومباطخ، وبها دور حسنة لأهل مكة ينزاونها يوم عرفة. الموقف منها على صيحة. وقال النووي في "المجموع" و "الإيضاح": قال بعض أصحابنا: لعرفات أربع حدود: الأول ينتهي إلى حافة المشرق. الثاني إلى حافة المشرق. الثاني إلى حافة الجبال التي وراء أرض عرفات. الثالث إلى البساتين التي تلي قرية عرفات. وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقفت بأرض عرفات. الرابع ينتهي إلى وادي عرنة. ويشهد بذلك أيضًا مشاهدة العيان فإنه بوقوفنا على هذه الجهة بعرفات وجدنا آثارًا لتلك الحوائط منه الجهة الجنوبية وهو ما كشفته الرياح من آثار المصانع والبرك الكبار والأساسات القوية التي تشير إلى أنه كان فلي الموضع قصور وحوائط وجوابي واسعة تليق بمكانة هذا الرجل ااشهير. والذي قال ابن الأثير عنه: إنه أول من اتخذ الحياظ بعرفة وأجرى فيها العين. كما أنه بسؤالنا من اتفقنا به من القاطنين بتلك الجهة من زمن قديم وهم قريش عن موضع حوائط ابن عامر أشاروا إلى جنوب

стр. 1226

بعرفات حيث الآثار المذكورة، ومثل هؤلاء تعتبر إفادتهم دليلاً مستقلاً بذاته لتلقيهم ذلك عن أسلافهم جيلاً بعد جيل. وأيضًا فإن عرفة محاطة من الشرق والشمال بالجبال الشاهقة، ومن الغرب بوادي عرنة، فلم يبق موضع قابل لأن يكون حوائط وبساتين سوى هذا الموضع. ويحد موقف عرفات من الجهة الشرقية جبل عرفات المسمى الآن بجبل سعد والواقع شرقي جبل الرحمة والممتد على شكل قوس من جهة الشمال إلى جهة الجنوب كما أوضحنا ذلك بعاليه. وينتهي هذا الحد من الجهة الجنوبية بمنعطف سلسلة الجبال الجنوبية من جهة الشرق. والدليل على ذلك قول ابن عباس ﵁ المتقدم من: أن حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عونة إلى جبال عرفة إلخ.. وقول الإمام الشافعي المتقدم أيضًا: وعرفة ما جاوز وادي عرنة الذي فيه المسجد، وليس المسجد ولا وادي عرنة من عرفة. إلى الجبال المقابلة على عرفة كلها مما يلي حوائط ابن عامر وطريق الحضن الخ.. وتبلغ المساحة لهذا الحد إبتداء من جبل الرحمة إلى ملتقى الحد الجنوبي بجبل سعد بطريق الذاهب إلى الطائف (ألف وسبعمائة متر) . وحاصل ما تقدم هو: أن حد موقف عرفة من الجهة الشمالية الشرقية جبل سعد. ومن الجهة الغربية الأعلام الواقعة بين الموقف وبين وادي عرنة ومنتهى مسجد إبراهيم القديم من الجهة الشرقية. يبتديء هذا الحد من الجهة الشمالية بملتقى وصيق بوادي عرنة. وينتهي من الجهة الجنوبية عندما تحاذي سفح الجبل الواقع جنوبي

стр. 1227

طريق المأزمين وطريق ضب من الجهة الشرقية غربي الواقف هناك وسفح الجبل الغربي من الجبال الشرقية شرقي الواقف هناك بخط مستقيم. ومن الجهة الجنوبية وجوه سلسلة الجبال الجنوبية من جهة الشمال والمخترق معها طريق الطائف الآن (١) وينتهي من الجهة الغربية بوادي عرنة. هذا وليعلم أن وجوه الجبال المحيطة بعرفات داخلة في الموقف كما ذكر ذلك إمام الحرمين حيث قال: ويطيف بمنعرجات عرفات جبال وجوهها المقبلة من عرفات. وأن قرية عرفات وما أدخله الحد الجنوبي من حوائط ابن عامر داخل في الموقف، ويشهد لهذا ما قاله الماوردي عن الشافعي: حيث وقف الناس من عرفات في جوانبها ونواحيها وجبالها وسهولها وبطاحها وأوديتها. الخ ... ويستأنس لهذا بحديث عروة بن مضرس "والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه" الحديث (٢) ولما جاء في السنن أن يزيد بن شيبان كان في مكان بعيد من موقف النبي ﷺ فأرسل إليه النبي ﷺ يقول: "كونوا على مشاعركم هذه". كما أن وادي عرنة والمرتفع الذي بين العلمين وبين مجرى الوادي حاليًا ومسجد إبراهيم القديم ووادي وصيق جميع ذلك خارج حدود موقف عرفات كما أوضحنا ذلك في مواضعه.

стр. 1228

هذا وليعلم بأنه لا فضيلة الوقوف على الجبل الذي يقال له جبل الرحمة، بل كره الإمام مالك ﵀ الوقوف على جبل الرحمة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا يسن صعوده إجماعًا. هذا ما ظهر لنا من حدود هذا الموقف العظيم الهام بعد الاستقصاء للأدلة وتتبع الآثار والمعالم التي يهتدي بها إلى معرفة الحدود، وبعد سؤال أهل الخبرة والمعرفة من أهل مكة ومن سكان تلك الجهة. هذا ونوصي بأن يوضع على الحدود التي أوضحناها والتي لم تحدد بعد أعلامًا كبيرة عالية لا يقل ارتفاعها ومتانتها عن أعلام حدود الحرم، ويكتب عليها باللغات المشتهرة بأنها حدود الموقف وأن من وقف خارجًا عنها فلا يصح حجه، وأن يكون بين كل علمين مائتا متر على الحد الأقصى. كما توصي اللجنة أيضًا بأن يشق في جميع عرفات طرق متعددة. وخاصة الجهة الشمالية والشرقية. بوضع هندسي يربطها بالطرق الرئيسية المؤدية إلى مزدلفة، وتعمم فيها شبكة مياه كافية ليحصل بذلك تخفيف الضغط والازدحام خاصة وقت الانصراف. أهـ. والله نسأله أن يوفق ولاة الأمر إلى ما فيه صلاح الأمة وهداها إلى الصراط القويم. وأن ينصر دينه ويعلي كلمته. وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه. وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. رئيس محكمة التمييز للمنطقة الغربية: عبد الله بن جاسر. رئيس المحكمة الشرعية الكبرى: سليمان بن عبيد. المدرس بالمسجد الحرام: علوي عباس مالكي عضو هيئة التمييز: عبد العزيز بن فوزان (هذا القرار وجدته عند فضيلة الشيخ سليمان العبيد عضو الهيئة المذكورة وأحد تلاميذ الشيخ البارزين) .

стр. 1229

(١٢٠٩ - بناء المظلات في عرفة ومنى) من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير الحج والأوقاف بالنيابة. ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: فقد جرى اطلاعنا على خطابكم رقم ٢٥٣ - د وتاريخ ٤/١/٨٥هـ بخصوص ذكركم أن مشاريع هذا العام قد اشتملت على إبدال سقف المظلتين المخصصتين لإيواء الحجاج التافهين بعرفات بأسقف من الأسمنت المسلح بدلا من الأسقف المصنوعة من الجملون التنك والخشب، وعلى إنشاء دور ثان من المظلات على عنابر التائهين بمنى فوق المظلات الحالية. إلى آخر ما ذكرتم. وطلبكم منا الإذن لكم بمباشرة البناء. ونفيدكم - مع أنه لا يخفى عليكم - أن البناء في المشاعر غير سائغ شرعًا، لما فيه من التضييق على الحجاج، ولا نريد أن نمثل لكم بحال منى، وكيف أن البنايات فيها صارت موضع الشكوى والمضايقات لحجاج بيت الله الحرام. لهذا فإننا نعتذر من إجابة طلبكم، ونأمل أن نجد منكم بصفتكم أحد المسئولين عن الحج ما يساعد على تنفيذ قوله ﷺ (منى مناخ من سبق) (١) وكذلك الحال في بقية المشاعر والسلام عليكم. مفتي البلاد السعودية (ص - ف ٣١٦١ - ١ وتاريخ ١٦/١١/١٣٨٥هـ)

стр. 1230

(أحكام المناسك) (١٢١٠ - الحج واجب، والعمرة فيها الخلاف) ومن واجبات الدين على المستطيع وأحد أركان الإسلام حج بيت الله الحرام. قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) (١) وقال أبوهريرة ﵁: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا" (٢) الحديث. وعلى الحاج أن يجتنب في حجه الرفث والفسوق والمراء. وأن لا يقصد بحجه رباء ولا سمعة. وأن يطيب نفقته في الحج. وأن لا تكون من كسب حرام، فبذلك يبر حجه. ويتحقق له الثواب الجزيل وهو الجنة كما في الحديث: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" (٣) . وهاهنا أمر ينبغي التفطن له وهو أن كثيراً ممن يحج لا يهتم منذه الفريضة. فلا يتعلم أحكامها، ولا يسأل أهل العلم عن ذلك. وقد قال الله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (٤) ولهذا يقع من كثير من هؤلاء الإخلال ببعض الواجبات وفعل بعض المحظورات مما قد يفسد حجه من أصله أو ينقصه التنقيص الذي يأثم به. (من نصيحة عامة صدرت بتاريخ ١٤-٩٨-٧٣ هـ ذكرت هذا القدر منها هاهنا)
следующие страницы →