جماعة مسجد العماج الشمالي من قحطان ومعهم نساؤهم على مؤذن مسجدهم مسفر بن أحمد اليماني، وضربهما للمذكور، وإحداثهما فيه فعولاً. والحقيقة أن هذا أمر كبير وجناية توجب الاهتمام.
فنأمل سلمك الله القيام في هذه المسالة لله تعالى، والأمر بحبس الجناة المذكورين النساء في حبس مثلهن والرجال في حبس الرجال والتنكيل بهم مما يردعهم ويردع أمثالهم ممن يروم إهانة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر. والحقيقة أن هذه الجناية كبيرة جداً، كيف الآمر بالمعروف يعمل به هكذا: يأتونه في بيته ويسطون عليه؟ والمسألة ثابتة عندي، وإ ن ك ان لابد من ردها إلى المحكمة لتقرير ما يجب عليهم، ولكن ينبغي أن يضربوا في السوق ابتداءاً مع أخذهم بما يقرر عليهم شرعاً، لأن هذه مسالة عظيمة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (ص ـ م ١٨٤٨ في ١٧ /١١/١٣٧٥هـ)
(١٤٤٦ ـ إذا خيف وجود منكرات)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة الزلفى الثانية المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إلينا كتابكم رقم ٢١٧ وتاريخ ٤/٧/١٣٨٥هـ المرفق بما رفعه لكم رئيس هيئة الأمر بالمعروف بالزلفى وبعض الأهالي بالجهة الجنوبية من طلبهم وضع حد للشباب أصحاب الدراجات النارية الذين يخرجون إلى البر في الليل مما يثير التساؤلات حول خروجهم، وأطلعنا على خطاب رئيس الهيئة والجماعة الموقعين معه، وتطلبون رأينا فيما تجيبون به.
стр. 1472
وبتأمل الجميع نرى أنه إذا ثبت لديكم ما شرحه لكم رئيس الهيئة والذين معه فإن هذا من المنكرات التي يتعين إنكارها، ولكن أن تكتبوا عن ذلك بالطريقة التي تستحسنونها، ووضع حد لمثل هذا. وإن ك ان فيه حالات استثنائية فتنبهون عليها. والله الموفق والسلام.
مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ٢٦٧٦ ـ ١ في ١٩/٩/١٣٨٥هـ) (١)
(١٤٤٧ ـ جواز اتلاف آلات اللهو والصور المجسمة)
الحمد لله وحده. وبعد:
فقد تكرر السؤال عن جواز إتلاف آلات اللهو، كالعود، والمزمار، والطبول، ونحوها، والإنكار على أهلها. وكذا الصور المجسمة، وغيرها من المنكرات الظاهرة، وذكر السائل أن هذه الأشياء قد كثرت في يد الناس، وانتشرت في الأسواق وغيرها.
فأفتيت بما معناه: أنه يجوز بل يجب إتلاف ما ذكر، والإنكار ع لى صاحبه، لحديث: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه " (٢) .
وهذا " فرض كفاية " إذا قام به من يكفي فذاك، وإلا تعين على جميع من علم به. ولكن بشرط أن لا يترتب على إتلاف ما ذكر منكر أكبر منه، وحينئذ فالمتعين إنكارها بالرفق والحكمة.
وإذا أتلفها فلا ضمان عليه، لأنها ليست بمال ولا قيمة لها شرعاً، صرح بذلك الفقهاء، واستدلوا بحديث أمر النبي صلى الله
стр. 1473
عليه وسلم بشق آنية الخمر، وتحريق مسجد الضرار، وغير ذلك من النصوص الواردة في ذلك.
مع أن الحكومة أيدها الله تساعد من يسلك هذا المسلك. قاله ممليه الفقير إلى الله محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
مفتي البلاد السعويد (ص ـ ف ٩٨٣ ـ ١ في ١٥/٤/١٣٨٤هـ)
(١٤٤٨ ـ يسن تكسير واتلاف أواني الخمور ويجوز بيعها وادخالها بيت المال)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة الشيخ الأخ رئيس هيئات الأمر بالمعروف بالحجاز ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى الاطلاع على الأوراق المشفوعة بخطابكم رقم ١٦٢٧ وتاريخ ١٠/٦/١٣٨٢هـ كما جرى الاطلاع على خطابكم المتضمن استفتاءكم عن أواني الخمور وما أشارت إليه وزارة الداخلية وفي خطابها رقم ٤٨٨٨ في ٢١/٤/١٣٨٢هـ من قولها: وفي حالة صلاح البراميل يسكب منها مادة السكر وتنظف جيداً وبيعها وادخال قيمتها بيت المال. وتطلبون منا إفتاءكم بما يجب اتباعه حيال ما ذكر.
ونفيدكم بأن تكسير وإتلاف أواني الخمور غير متعين، وإنما هو مسنون، لما فيه من الغلظة على أهل الشر، إذ قد أمر ﷺ بكسر دنان الخمر وشق ظروفها، كما أمر ﷺ خيبر بكسر القدور التي طبخ فيها لحم الحمر الأهلية، ثم
стр. 1474
استأذنوه في غسلها فأذن لهم، فدل على جواز الأمرين: الكسر، وعدمه حيث أن العقوبة لم تكن واجبة بالكسر.
وعليه فما دام ولاة الأمر رأوا أن المصلحة العامة تقتضي بيع هذه الأواني وإدخالها بيت المال. فلا بأس بذلك، بشرط أن يكون متولي إراقة تلك المسكرات وإتلافها جهة شرعية. والسلام عليكم.
رئيس القضاة (ص ـ ف ١٥٩٣ في ٢٣/٨/١٣٨٢هـ)
(١٤٤٩ ـ إذا وجدت المخدرات اتخذت الاجراءات لحفظها، ثم اتلافها)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة نائبنا بالمنطقة الغربية ... الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
إشارة إلى المكاتبة الواردة منكم برقم ١٠١٩ في ١٤/٦/١٣٨٠ هـ بشأن المخدرات المضبوطة مع محمد إسحاق كردي ورفيقه، وطلب إدارة جمرك المدينة توديع ذلك إليها لتتولى إتلافها بحضور الهيئة.
ونفيدكم بأنه لا مانع من توديعه للجمرك بعد إجراء الآتي:
١ ـ إحصاء قطع تلك المخدرات عداً ووزناً، وينظم المحضر اللازم بذلك، على أن يشترك في هذه العملية عضو من هيئة الأمر بالمعروف.
٢ ـ توديعه بعد ذلك إلى إدارة الجمرك رسمياً.
٣ ـ ضرورة حضور الهيئة التي تولت إحصاءه وختمه وقت الإتلاف، للتأكد من سلامة الختم، وعمل محضر بذلك بطريقة الإتلاف ورفعه إلينا.
стр. 1475
٤ ـ ونعيد إليكم المعاملة المشار إليها لإحالتها لمحكمة المدينة المنورة لإكمال اللازم حسبما جاء أعلاه. والسلام.
رئيس القضاة (ص ـ ق ٣٠٨٩٩ ـ ٣ في ٢٦/٦/١٣٨٠هـ)
(١٤٥٠ ـ تفصيل في الإتلاف)
الآلات في الانكار تكسر كما في قصة الأيتام.
أما في غير بابه فإذا نقضت وصارت لا تصلح جاز.
وإذا كان مجهولاً لم تكسر الآنية، كما في قصة إكفاء القدور.
(تقرير)
(١٤٥١ ـ س: هل تجب الهجرة من بلاد المسلمين التي يحكم فيها بالقانون.
ج: البلد التي يحكم فيها بالقانون ليست بلد إسلام. تجب الهجرة منها، وكذلك إذا ظهرت الوثنية من غير نكير ولا غيرت فتجب الهجرة فالكفر بفشو الكفر وظهوره. هذه بلد كفر.
أما إذا كان قد يحكم فيها بعض الأفراد أو وجود كفريات قليلة لا تظهر فهي بلد إسلام. (تقرير)
ما الذي سلط الأعداء على المسلمين؟
إذا كان نفس الشيء الذي نقمه الرسول هو المقدم عندهم واستغنوا باسم الإسلام وصلاة ونحو ذلك.
إن في القرآن والسنة والشفاء والبيان.
شيء واضح بينه القرآن ووضحه في عدة مواضع أن المشركين
стр. 1476
مقرين بالربوبية، ثم آيات أخر عينت الشيء الذي طلبوه، فهذا هو الذي أنكره القرآن عليهم من جهة العقيدة.
ولعلك أن تقول: لو قال من حكم القانون: أنا أعتقد أنه باطل. فهذا لا أثر له، بل هو عزل للشرع، كما لو قال أحد: أنا أعبد الأوثان، وأعتقد أنها باطل.
وإذا قدر على الهجرة من بلاد تقام فيها القوانين وجب ذلك (تقرير)
(١٣٥٢ ـ س: إذا كان أهل بلد يقرون البغاء كا ... هل تكون بلد كفر؟ أم لا؟
جـ ـ هذا ليس كفراً، إلا إذا استحلوه وهو معصية عظيمة كبرى، ينبغي الهجرة من بلد دون هذا، ويجب قتالهم حتى ينتهو عن ذلك. ... (تقرير)
(١٤٥٣ ـ السكنى مع أناس لا يصلون)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم فهد بن صالح قحطاني ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن إنسان اضطرته ظروف الحياة إلى الاجتماع بأناس لا يصلون الصلوات الخمس، وكان يسكن معهم في محلهم، يأكلون جميعاً، ويشربون، ويباتون. وتسأل عن حكمهم، وحكم من يسكن معهم؟
والجواب: لا حول ولا قوة إلا بالله ما كنا نظن أن يوجد مثل هؤلاء بين ظهراني المسلمين. والواجب عليهم الرجوع إلى الله والتوبة
стр. 1477
إليه، فإن التوبة تجب ما قبله، وعلى جميع من يعلم بحالهم هذه أن ينصحهم ويكرر مناصحتهم، فإن لم يمتثلوا قام عليهم غيرة لله تعالى ورفع بأمرهم إلى ولاة الأمر. كما أن على ولاة الأمر القيام عليهم وإلزامهم بالصلاة وغيرها من شعائر الإسلام.
وأما السكن معهم فلا يجوز للإنسان أن يسكن مع مثل هؤلاء، بل عليه أن يناصحهم، فإن امتثلوا وإلا فيفارقهم ويلتمس رفقاء غيرهم يعينونه على الطاعة، فقد قال تعالى: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسيك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ (١) .
وفي الحديث " المرؤ على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل" (٢) والله المستعان. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ١٢١٢ في ١٨/٦/١٣٨٩هـ) .
(١٤٥٤ ـ أو مع شخص في غرفة المستشفى لا يصلي)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم محمد بن فهد بن منيخر العجمي ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعنا على خطابك بخصوص ما ذكرته من أنك تعالج في أحد مستشفيات الأمراض الصدرية في لبنان، وأنك ساكن في حجرة في المستشفى مع سعودي لا يصلي ويعمل المنكرات. وتسأل: هل
стр. 1478
يلزمك الخروج من المستشفى نظراً لاجتماعك بهذا الفاسق في هذه الحجرة.
والجواب: إن تيسر لك استبداله بغيره ممن هو أحسن منه حالاً فهذا حسن ومتعين، وإلا فلا بأس عليك بالسكنى معه ما دامت ضرورة علاجك تقتضي مكثك في هذا المستشفى، وعليك بنصحه، وإنكار ما يتعاطاه من المعاصي قدر استطاعتك. عافاك الله ووفقك.
والسلام عليكم ... مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ٦٧٠ ـ ١ في ٤/٣/١٣٨٦هـ)
(١٤٥٥ ـ س: هل يجوز للمهاجر أن يمكث في بلده أكثر من ثلاث؟
جـ: إذا كان للدعوة إلى الله اغتفرت مفسدة المقام في الوطن، كالمرأة المسلمة في بلد المشركين لا تفر منهم بدون محرم، لأن المعنى في الحديث مقامه في مهاجره من أجل محبة الوطن وإيثار الجلوس فيه، لا لأمر خارجي. ... (تقرير)
(١٤٥٦ ـ س: النبي في غزوة الفتح أقام سبعة عشر يوماً؟
جـ: هذا لأجل الجهاد، وتمهيد قواعد الدين ... (تقرير)
(١٤٥٧ ـ يجب على أهل الحسبة الصبر والبصيرة سبب تفشي المنكرات)
ويكون مع أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصيرة وثبات على الحق، ويعلم أنه سيصيبه شيء، وإذا لم يعمل ذلك زاد البلاء فيما بعد، فإن المنكرات ما تفشت إلا بسبب أن أول شيء يوجد يتساهل به، فيكون الأول قد نسى وصار كعادة وصعب إزالته،
стр. 1479
وتأتي الأمور الأخر وهكذا. والفعل له تأثير أعظم من القول وولاة الأمور قد يكون منهم زلل، وإذا زل أحد فمرجعه إلى الحق، لتعطل المفاسد، كما يجب على الجانب الآخر الذين ما عندهم قوة باليد ـ البيان للمنكرات.
المقصود وجوب البيان معلوم مكانته ونفعه.
(تقرير الأطعمة ٨١هـ. نقل أوله للسبق) .
стр. 1480
الجهاد
стр. 1481
(كتاب الجهاد)
(١٤٥٨ ـ الحث على الجهاد)
من محمد بن إبراهيم إلى معالي وزير الدولة لشئون الإذاعة والصحافة والنشر ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنبعث لكم برفقه صورة من البيان الذي أصدره العلماء في الرياض وهو ما يتعلق بأمر الناس بالجهاد، وحثهم عليه، لإذاعته على الناس. وفق الله الجميع لما فيه الخير. والسلام عليكم (١) .
(ص ـ ف ٢٠٠٠ في ٢٢/١٠/١٣٨٢هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم (٢)
الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، ﷺ وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد: فقد قال الله تعالى: ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده﴾ (٣) .
стр. 1482
وقال ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾ (١) في الآية الأولى من هاتين الآيتين وما ماثلها من الآيات يأمرنا الله سبحانه بالجهاد فيه حق جهاده، وحق الجهاد الذي أمرنا الله به هو الجهاد الخالص لله، الموافق لكتابه وسنة رسوله ﷺ ، بفعل الطاعات، ومن بينها الجهاد بقتال الكفار، وبترك جميع المحذورات، إمتثالاً لأمر الله، وابتغاء لمرضاته. وفي الآية الأخرى يخبر سبحانه أنه يهدي المجاهدين فيه وأنه معهم.
و" الجهاد " في اللغة: مصدر جاهد، يقال: جاهد يجاهد مجاهدة وجهاداً: إذا بذل وسعه.
وفي الشرع: له معنيان: عام، وخاص. أما " العام ": فهو أن يجتهد المسلم مستعيناً بالله في تحصيل كل ما يقر به إلى الله وفي الابتعاد عن كل ما نهاه الله عنه. وأما " الخاص " فهو قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا.
وللجهاد " أربع مراتب" الأولى: جهاد النفس الثانية: جهاد الشيطان. الثالثة: جهاد أهل الظلم والبدع والمنكرات. الرابعة: جهاد الكفار والمنافقين، وقد ذكر شمس الدين ابن القيم في (زاد المعاد) هذه المراتب مجملة، ونحن نثبتها هنا بالتفصيل.
فأما جهاد النفس فهو " أربع مراتب" أيضاً: الأولى: أن يجاهد الإنسان نفسه على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به، ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين.
وهذا هو العلم الذي افترض الله عل كل إنسان معرفته، وهو: معرفة
стр. 1483
الله سبحانه، ومعرفة رسوله ﷺ ، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة. وقد بدأ الله بالعلم قبل القول والعمل، فقال تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾ (١) .
ولابد لنا أن نعلم الفرق في هذه الآية الكريمة وما ماثلها من الآيات بين العلم بلا إله إلا الله وبين مجرد التلفظ بها، فالله يأمرنا أن نعلم بأنه لا إله إلا الله، وحينئذ يتبين لنا أن الله افترض على عباده من الجن والإنس أن يعرفوا معنى لا إله إلا الله لكي يستغفروه ويعبدوه على بصيرة، لكي لا يضلوا كما ضل النصارى وافترض الله على عباده معرفة معنى لا إله إلا الله لكي يعرفوا معنى المعبود، حتى لا يقعوا في عبادة عبد من عبيد الله أو مخلوق آخر من مخلوقاته، كما قد وقع من كثير من المنتسبين للإسلام الذين عبدوا الأنبياء والصالحين وغيرهم من (٢) .
(١٤٥٩ ـ الحكم على البلد بالاسلام أو خلافه)
س: هل يحكم على أهل البلد بأنها بلاد كفر بظهور الشرك فيهم، أو باطباقهم عليه، أو بولايتهم.
ج: إذا ظهر الشرك ولم ينكر ويزال حكم عليها بالكفر، ودعوى الإسلام لا تنفع فمتى وجد الشرك ظاهراً ولم يزال حكم عليها بالكفر.
(تقرير أصول الأحكام ٢٨/٣/١٣٦٨)
стр. 1484
(١٤٦٠ ـ للقتال ثلاث مراتب)
ثم بالنسبة إلى قتال الكفار لذلك " ثلاث مراتب"
صدر الإسلام فيه الكف والصفح عن المشركين.
ثم انتقل إلى حال آخر، وهو الإذن في قتال من قاتل، لقوله: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ (١) .
ثم بعد ذلك الأذان والأمر بقتال المشركين، كما قال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (٢) وهي آية السيف. وهذا الحديث (٣) مثل الآية، فإنه كما شرع أن يقاتلوا دفعاً عن النفس، فإنه في الآخر أذن في القتال وأمر حتى يدخلوا في الإسلام. ... (تقرير)
(١٤٦١ ـ قتالهم لأجل كفرهم)
ثم المعروف أن المشركين يقاتلون لأجل شركهم، لا لأجل عدوانهم من أدلته حديث: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.. " (٤) .
ولم يقل: نقاتل من قاتلنا، ولا من نخشى شره.
﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ (٥) .
فدل على أن قتالهم بالوصف: ﴿الذين لا يؤمنون﴾ هذا هو العلة ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (٦) .
стр. 1485
يفيد أنهم يقاتلون لأجل شركهم، فإن الإسم إذا كان بصيغة الوصف دل على اعتبار الوصف كقولك: أعط الفقير درهماً. " قاتلوا من كفر بالله" (١) .
هذا من البرهان على أن الكفرة يقاتلون لأجل كفرهم. والرسول أفهم الخلق، فلو كا نوا لا يقاتلون إلا لأجل دفع شرهم لقال: إن قاتلوكم.
والله سبحانه لم يأمره أولاً بالجهاد، ثم أمر بذلك بعد.
" أغزوا في سبيل الله" (٢)
" جاهدوا المشركين بقلوبكم وأيديكم، وألسنتكم" (٣) في هذا الجهاد بأمرين، أو بثلاثة أمور عندما يكون بإمكانه، فإن الحديث يدل على أنهم يجاهدون بها كلها إذا أمكن، وتقدم أن ذلك فرض كفاية.
الحجة والبيان هذه حصة أهل العلم: كشف الشبهات، والذب بالقلم واللسان عن الدين، ومما يدل على ذلك قول النبي ﷺ لحسان: " أهجهم ... " (٤) فالهجاء عندما يحتاج إليه، وبيان الحق عندما يوجد شبهة: كله جهاد.
ولا تجد في كتب أهل الدعوة (٥) ما يدل على أنهم يقاتلون لدفع شرهم، بل لو سألت صاحب فطرة لأنبأك أنهم يقاتلون لكفرهم،
стр. 1486
وهذه " مسألة فروعية" وبعض الإخوان يقول: وإن كانت فروعية فالقول بأنهم يقاتلون لأجل صيالهم كأنه يبطل مصارمتهم. (تقرير)
(١٤٦٢ ـ اتفاق العلماء على وجوب القتال)
ونعرف شيئاً واحداً، وهو: أن العلماء متفرقون على وجوب قتالهم، لكن الذي أوجب الله: هل هو لأجل هذا، أو لا. وكثير لا يدريه.
(١٤٦٣ ـ الجمع بين القولين في: التعليل بدفع شرهم، ولأجل كفرهم)
مع أن هذه المسألة لا متعلق لأحد فيها: هم في كل زمان دائبون في ذلك، فكيف مثل هذه الأزمان، يتركون إلى متى؟! وفي الحقيقة هم لا يزال شرهم، هم إذا جاءت " مسألة الدين" فهم جميعاً على سلبها من المسلمين، ويريدون أن يمنعوا الدين عن المسلمين، ويبقوا هكذا: يستعمرونهم في مصالحهم. وقتالهم للمسلمين في الوقت الحاضر، بالراديوات، وبالمجلات، وبالمدارس، وغير ذلك.
وفي الحقيقة أنه من أعين المتعين قتالهم في الوقت الحاضر لو تيسر (تقريرات في الموضوع)
(١٤٦٤ ـ س: الرسالة المنسوبة لشيخ الإسلام: في " قتال الكفار" لأجل دفع شرهم (١) .
جـ ـ هذه جرى فيها بحث في مصر، وبينا لهم بياناً تاماً في الموضوع، وأنها عرضت على مشايخ الرياض وأنكروها.
стр. 1487
وهذه الرسالة حقيقتها أن بعضها من كلامه، ومحذوف منها شيء، ومدخل فيها شيء آخر.
وكلامه في " الصارم المسلول" و " الجواب الصحيح" وغيرهما يخالف هذا وهو أنهم يقاتلون لأجل كفرهم، مع أن حاصلها يرجع إلى القول الأول بالنسبة إلى الواقع، فإن الكفار في هذه الأزمان الضرر حاصل منهم، أو متوقع. فهم يسعون في ضرر الإسلام وأهله: الدول، والطوائف (تقرير)
(١٤٦٥ ـ أصناف من يقاتل)
أغلظ الكفار كفراً المرتدون. ثم بعدهم في الغلظ كفر الوثنية عبدة الأوثان. ثم بعد ذلك اليهود والنصارى. ولهذا بينهم من الفروق اشياء عديدة، ولهذا الوثني لا يقر إلا بالإسلام أو السيف أما أهل الكتاب فيقرون بالشروط المعروفة ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون﴾ (١) والشروط على أهل الذمة معروفة.
والوثنيون لا يقرون على دينهم على الراجح، وإلا ففيه خلاف، فقد ذهب بعض الأئمة إلى جواز أن يقروا بالجزية بالشروط التي تشترط على أهل الكتاب، ويستدلون بحديث بريدة: " كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميراً على جيش أو سرية ـ إلى قوله: وإذا لقيت عدوك من المشركين.. وإذ حاصرت أهل حصنٍ" (٢)
стр. 1488
لكن الجمهور أجابوا بأن الحصون لأهل الكتاب، فالمراد أهل الكتاب الذين هم من العرب، أما من سواهم من الوثنيين فغير داخلين في هذا.
ومن تغليظ أحكامهم أن نساءهم لا تتزوج، ولا تحل ذبائحهم (تقرير)
(١٤٦٧ ـ س: قتال مانعي الزكاة هل هو ردة؟
جـ الصحيح أنه ردة، لأن الصديق لم يفرق بينهم ولا الصحابة ولا من بعدهم. وفيه قول مرجوع أنه تأديب. (تقرير) (١) .
(١٤٦٨ ـ إذا لم نقدر على القتال بالسلاح)
قوله: وهو فرض كفاية.
لكن مثل هذه الأوقات في وجود الهدن المسوغة لم لا نقاتلهم بالأعمال: بأن نصلح أنفسنا، فلم لا نقيم الدين في حقنا، فيكون ترك الكفار ما له ميزة. فهنا شيء نقدر عليه وتركناه، هذا ترك يسبب ترك الكل، ترك فرائض في ذلك. لم نترك هذا كله؟ . (تقرير) .
стр. 1489
(١٤٦٩ ـ قوله: وذلك أنه ذروة سنام الجهاد)
لكن مسألة الجهاد مثل وقتنا هذا يتعين الذب عن الكيان بالمقالات، وتفنيد مقالات الفسقة، فإن هذا واجب. والأصحاب ذكروا هذا في المطولات، ذكروا أنه يجب أن تكون طائفة تكشف الشبه، وتبين مسائل الدين الواجبة، وتذكر أدلة وجوبها، ليكون على ثقة ويقين فيما يعمله في إسلامه.
فالحاصل أن ما أهمله العلماء في " المختصرات" هنا هو في كتب أهل السنة من السلف ومن يتبعهم. ... (تقرير) .
(١٤٧٠ ـ لا يجب الجهاد على النساء)
" هل على النساء جهادٌ؟ قال: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" (١)
هذا يفيد أنه ليس عليهن جهاد، فإنه ليس من شأنهن، فإن شأنهن البيت، وتربية الأطفال، ونحو ذلك (٢) وهذا بالنسة إلى الجهاد بالنفس.
أما إذا كانت ذات ثروة، فعليها في ثروتها كما على الرجال، وكذلك إذا كانت ذات حجة وبيان فعليها ذلك.
وطلب العلم داخل في (الجهاد) لحديث " من خرج لطلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع" (٣) .
(تقرير) .
стр. 1490
(١٤٧١ ـ تفضيل النفقة في الجهاد)
قوله: ثم النفقة فيه.
تقدم لنا أفضل التطوعات: أن آكده الجهاد، ثم ما ذكره بعده، وعرفنا هناك أن هذا بالنسبة إليها أنفسها، وإلا قد يكون بعضها أفضل حال، وبعضها أفضل في حال أخرى.
ولهذا يقول أحمد: انظر ما كان أصلح لقلبك فافعله. مع أنه لا ينبغي أن يترك الآخر، فإن النبي ﷺ : تارة يؤثر الجهاد، وتارة الحج. فينبغي للعبد أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة، ويكون الأكثر ما هو الأصلح لقلبك. ولا سيما إذا كانتا متقاربتين في الذات. ولا تنظر إلى خفة ذلك إلى بدنك، بل ما يقربك إلى الله ويبعدك من سخط الله.
إلا أن ها هنا مسألة ينبغي أن ينبه عليها: أن الإنسان لا يتكلف إلا ما يطيق، فما لا يطيق بتحول عنه، والعمل الذي يريحه أفضل. (تقرير)
(١٤٧٢ ـ ضابط طاعة ولي الأمر)
قوله: أو استنفره الإمام.
بأن دعا بالعموم (نفر عام) فلا يجوز لأحد أن يتخلف، وقد قال الله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (١) فإنه يجب فيما هو طاعة لله بذاته، وفيما لم يعلم أنه بذاته طاعة الله، ولكن هذه موكولة لهم، لأنهم يلقون
стр. 1491
من البال على تلك الأمور مالا يعتني به أفراد الرعية، إلا في المعاصي فلا سمع لهم ولا طاعة (١) (تقرير)
(١٤٧٣ ـ الأصوات التي لا تجدي)
﴿ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون﴾ (٢) ليس ذكر الله هنا هو الاشتغال بالأصوات التي لا تجدي. ... (تقرير)
(١٤٧٤ ـ الثبات إذا كانوا مثلي المسلمين، أو أكثر..)
ثم عند ذكر الثبات للعدو والصمود أمامه. نعرف أنه لا يحل للواحد أن ينصرف عن الإثنين. وإذا صار العدو أكثر من مثلي المسلمين جاز لهم الصدود عن وجوه العدو إنسحاباً لا فراراً. وكان المفروض أولاً أن الواحد عن عشرة، والعشرة عن مائة. ولما كان في المسلمين من الإيمان والامتثال من الخير، ونسخت بقوله: ﴿خفف الله عنكم﴾ الآية (٣) .
ثم هذه المسألة كونه لا ينثني إلا عن أكثر من مثليه. تعرف هناك حالة كأن يكونوا ألفاً والعدو ثلاثة آلاف، ويعلموا أنهم إذا انثنوا لا يتركونهم. فإن هذا هو الاستشهاد. وكذلك لوخشوا أنهم يذهبون إلى نسائهم وبنيهم فلا يجوز الانثناء وإن كانوا أقل من نصفهم. ونبه على هذا الشيخ في الاختيارات (٤) فإن هنا دفع
стр. 1492
وهنا تحصيل نفع. فمسألة الدفع مستثنى من هذا. نعرف هذا ونتطفن له. ... (تقرير)
(١٤٧٥ ـ قد يتحول الرباط إلى فرض عين)
قوله: وتمام الرباط أربعون يوماً.
ولكن ليس معنى هذا أنه يخلى الرباط فيفروا ويتركونه، فإنه قد يتحول إلى فر عين حتى يأتي متطوعين مكانهم. (تقرير)
(١٤٧٦ ـ قوله: وأقله ساعة.
لأن الساعة مقدار من الزمن معروف يحصل فيه منافع ودفع مضار وليست الساعة هذه التي هي ستون دقيقة، لكنها تقاربها. وأقرب ما يقرب هذا " من راح في الساعة الأولى" (١) (تقرير)
(١٤٧٧ ـ ضابط ما يجب من طاعة الوالدين)
" أحيٌ والداك" (٢) .
ثم ما ضابط ما يأمر به الوالدان؟ فإن الوالدين قد يأمران بالمعصية أو بالكفر ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ماليس لك به علم فلا تطعهما﴾ (٣) وقصة سعد (٤) .
стр. 1493
فضابط ما يجب: أن يأمراه بما فيه مصلحة لهما. أما لو أمرا بما لا مصلحة لهما فيه أولهما فيه المضرة فلا يجب. ولكن إذا عصاهما فيسلك معهما ما يحصل اطمئنانهما وتأنيسهما. وإذا لم تكن الطاعة واجبة، فهناك طاعة مندوبة: إذا طلبا ما ينفعهما وهو مباح. (تقرير)
(١٤٧٨ ـ النمام يمنع)
قوله: ويمنع المخذل.
وكذلك" النمام" يمنع لا يخرج في الجيش، فإنه يبذر البذور التي نتائجها التفريق بين المسلمين وعداوة بعضهم لبعض. ... (تقرير)
الفرنساويون في هذه السنين تصلبوا في الحرب، ويستعملون " الشرنقات" إذا استولوا على واحد من الجزائريين، ليعلمهم بالذخائر والمكامن، ومن يأسرونه قد يكون من الأكابر فيخبرهم أن في المكان الفلاني كذا وكذا.
وهذه الإبرة تسكره إسكاراً مقيداً، ثم هو مع هذا كلامه ما يختلط فهو يختص بما يبنيه بما كان حقيقة وصدقاً.
جاءنا جزائريون ينتسبون إلى الإسلام يقولون: هل يجوز للإنسان أن ينتحر مخافة أن يضربوه بالشرنقة، ويقول: أموت أنا وأنا شهيد ـ مع أنهم يعذبونهم بأنواع العذاب.
стр. 1494
فقلنا لهم: إذا ك ان كما تذكرون فيجوز، ومن دليله: " آمنا برب الغلام " (١) وقول بعض أهل العلم: إن السفينة إلخ (٢) إلا أن فيه التوقف من جهة قتل الإنسان نفسه، ومفسدة ذلك أعظم من مفسدة هذا، فالقاعدة محكمة، وهو مقتول ولابد. ... (تقرير)
(١٤٨٠ ـ الاسترقاق، وشبه المعترضين عليه)
قوله: ويكونون أرقاء بسبي.
ثم عند ذكر " الرقيق" هنا كلمة، وهي أن بعض العصريين يعترضون على ثبوت الاسترقاق، وهو أمر معلوم في الشرع وأحكامه في كتب الحديث والفقه معلومة.
وهذا الاعتراض مبني على " عقيدة ردية" وهو عدم الحكم على المشركين بالشرك والوثنية، يريدون أن ما أطبق عليه الكثير من الوثنية ليس وثنية، وهو أن من قال لا إله إلا الله فهو مسلم، وهذا من النفاق، والجهل العظيم، ومرض القلب من جهة الاعتقاد، فإن قوله: " أقتلته
стр. 1495
بعدما قال لا إله إلا الله " (١) في شخص لم ينطق بها، فإذا نطق بها ولو مع احتمال أنه خوف من بارقة السيف قبل منه، فإن تبين أنه كما قال فذاك، وإلا قتل بشرطه فيما بعد.
وهي أيضاً " شبهة افرنجية" دخلت من عمل النصارى مع الرقيق مالا يعمل مثله في الإسلام، وهم الآن يعملون مع أسود الجلد.. وسواء كان استرقاقهم بغنيمة أو غير ذلك.
ثم الإسلام الذي جعل الرق عليه بهذا السبب هو أيضاً جاء بالإحسان إليه، وأن لا يساء إليه، ويستخدم فيما يقدر عليه، وفي الحديث " إخوانكم خولكم جعلكم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه" (٢) .
فالشرع المطهر هو العدل، وهو الميزان: مثل الطب والطبيب ـ تقريباً، وإلا حاشا أن يضرب له مثل بالخالق ـ فإنه يقطع ما يحتاج للقطع ويشتق ما يحتاج للشق ومع ذلك هو قائم بالأغذية وما يحتاج إليه، وذلك أنه بالشق ساع إلى حياته، فكذلك ما جاء في الشرع من مكروه من قتل وحبس أو قطع كلها عقوبات في محلها.
ولكن هؤلاء الأقذار " الافرنج ونحوهم" ما عرفوا قدر أنفسهم التي هم بها أسوء حالاً من الكلاب والحمير، وهم في كلماتهم كإبليس اعترض على الشرع والقدر بجهله.
стр. 1496
وهذه "المسألة" قد بحث فيها أُناس من الإخوان، ويريدون جواباً كتابياً، وهي واضحة مثل الشمس، إذا لم يعلم مانع من استرقاقه في الظاهر.
نعم هنا ينبغي أن يحتاط عن استرقاق: إما مسلم، أو بيننا وبينهم هدنة تعصم أموالهم. أما شيء في أيدي أُناس مسترقين في اليمن وتهامة حتى يكون عند الواحد مائة، وفي المغرب كذلك. (تقرير)
(١٤٨١ ـ هل للطائرات سهم)
س: الطائرات ونحوها هل يتصور أن يكون لها سهما.
جـ ـ لا يظهر ذلك، هي أشبه بالإبل منها بالخيل، والإبل امتنع القياس فيها. ... (تقرير)
(الأراض المغنومة)
(١٤٨٢ ـ عقارات بيت المال في نجد وغيرها موقوفة على المسلمين، لايجوز التنازل عنها , ولا إسقاطها عمن هي تحت يده وتصرف غلتها في مصارفها الشرعية) .
(بيت مال حرمه)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي ... أمير الرياض ... وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
إشارة إلى المعاملة الواردة إلينا منكم برقم ٢٤٣ وتاريخ ٢٣/٢/١٣٧٧هـ المختصة بقضية عقارات بيت المال بحرمة،
стр. 1497
وما وردكم من جلالة الملك بهذا الشأن ـ فقد جرى دراستها والنظر فيها بالوجه الشرعي، وبعد ذلك قررنا فيها قراراً مستوفي برقم ٥٤٦ وتاريخ ٦/٥/١٣٧٧هـ وها هو إليكم برفق المعاملة لاطلاع سموكم عليه، ورفعه إلى جلالة الملك المعظم حفظه الله، والله يحفظكم في ٥/٥/١٣٧٧هـ.
(ص ـ ف ٥٤٧ في ٦/٥/١٣٧٧هـ)
" القرار "
الحمد لله حق حمده، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وجنده. وبعد:
فبناء على المعاملة الواردة إلينا في دار الإفتاء من إمارة الرياض من إمارة الرياض برقم ٢٤٣ وتاريخ ٢٣/٣/٧٧هـ عطفاً على الأمر الملكي المتضمن طلب البيان والافتاء عن الأملاك التي غنمها المسلمون أثناء قتالهم لأعداء الإسلام، واستولوا عليها بحكم الغنيمة، وهو المسمى: " بيت المال " هل يجوز لولي الأمر ـ أعزه الله ـ أن يسقطها، أو يتنازل عنها لمن هي تحت يده. وبعد السؤال وما يترتب عليه من الجواب ـ أفتيت بما نصه:
الحمد لله. أما ما غنمه المسلمون في مقاتلتهم لأعداء الإسلام: من نخيل، ومزارع، وأبيار، ونحوها، وهو المعروف ببيت المال في حرمه وغيرها من بلدان نجد وغيرها، فهذا لا يحل التنازل عنه، ولا إسقاطه لمن هو تحت يده، لأنه في حكم الموقوف شرعاً على الفاتحين ومن أتى بعدهم ممن يجاهدون في سبيل الله ويحافظون على كيان الأمة والذب عن الحوزة، ويجاهدون بأنفسهم وأموالهم،
стр. 1498
سواء أكان جهادهم بالسيف والسنان، أو بالحجة والبيان، والأدلة على هذا متكاثرة: من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ ، وكلام أئمة العلماء من الحنابلة وغيرهم من أهل المذاهب الأربعة وعلماء الحديث وغيرهم.
وها نحن نسوق بعضاً من ذلك ملخصاً على طريق التنبيه، ونترك بقية الأدلة طلباً للاختصار، قال الله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسة وللرسول لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير﴾ (١) .
وقال الإمام مجد الدين ابن تيمية في كتاب المنتقى: (باب حكم الأرضين المغنومة﴾ عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " أيما أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها. وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ثم هي لكم" رواه أحمد ومسلم.
وعن سالم مولى عمر، قال: قال عمر: أما والذي نفسي بيده لولا أن اترك آخر الناس بياناً ليس لهم من شيء ما فتحت على قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، ولكن أتركها خزانة لهم يقتسمونها. رواه البخاري.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها. وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم
стр. 1499
شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه " رواه أحمد وأبو داود.
وقال الشوكاني ﵀ في الكلام على شرح هذه الأحاديث قوله ﷺ : " أيما قرية ... إلخ " فيه التصريح بأن الأرض المفتوحة تكون للغانمين. قال الخطابي: فيه دليل على أن أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي تغنم، وأن خمسها لأهل الخمس، وأربعة أخماسها للغانمين. وقوله " يقسمونها" أي يقسمون خراجها وقوله: " كما قسم رسول الله ﷺ خيبر" فيه تصريح بما وقع منه ﷺ ، إلا أنه عارض ذلك عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة نحو وقفها على المسلمين، وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم.
وروى أبو عبيد في " كتاب الأموال" من طريق أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد، فشاور في ذلك، فقال له علي ﵁: دعه يكون مادة للمسلمين، فتركه. وأخرج أيضاً من طريق عبد الله بن قيس: أن عمر أراد قسمة الأرض، فقال له معاذ: إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير إلى الرجل الواحد أو المرأة، ويأتي قوم يسدون من الإسلام مسداً ولا يجدون شيئاً، فانظر أمراً يسع أولهم وآخرهم، فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض، وضرب الخراج عليها للغانمين ولمن يجيء بعدهم.
وذهب مالك إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم، بل تكون وقفاً، يقسم خراجها في مصالح المسلمين: من أرزاق المقاتلة، وبناء القناطر والمساجد، وغير ذلك من سبل الخير إلا أن يرى الإمام في وقت من
стр. 1500
الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة فإن له أن يقسم الأرض. وحكى هذا القول ابن القيم عن جمهور الصحابة، ورجحه، وقال: إنه الذي كان عليه سيرة الخلفاء الراشدين. قال: ونازع في ذلك بلال وأصحابه، وطلبوا أن يقسم بينهم الأرض التي فتحوها، قال عمر: هذا غير المال، ولكن أحبسه فيما يجري عليكم وعلى المسلمين.
قال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا، فقال عمر: اللهم اكفني بلالاً وذويه، فما حال الحول ومنهم عين تطرف، ثم وافق سائر الصحابة عمر.
ثم قال: ووافق عمر جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية إبقائها بلا قسمة، فصار مذهب أحمد وأكثر نصوصه على أن الإمام مخير فيها تخيير مصلحة لا تخيير شهوة. فإن كان الأصلح قسمة البعض ووقفه البعض فعله، فإن رسول الله ﷺ فعل " الأقسام الثلاثة" فإنه قسم أرض قريضة والنظير، وترك قسمة مكة، وقسم بعض خيبر، وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين.
وفي رواية لأحمد: أن الأرض تصير وقفاً بنفس الظهور والاستيلاء من غير وقف الإمام.
وله " رواية ثالثة ": أن الإمام يقسمها بين الغانمين كما يقسم المنقول إلا أن يتركوا حقهم منها. قال: وهو مذهب الشافعي، بناء من الشافعي على أن آية الأنفال وآية الحشر متواردتان، وأن الجميع يسمى فيئاً وغنيمة، ولكنه يرد عليه أن ظاهر سوق آية الحشر أن الفيء غير الغنيمة وأن له مصرفاً عاماً، ولذلك قال عمر:
стр. 1501
إنها عمت الناس بقوله: ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ (١) ولا يأتي حصة لمن جاء بعدهم إلا إذا بقيت الأرض محبسة للمسلمين، إذ لو استحقها المباشرون للقتال وقسمت بينهم توارثها ورثة أولئك، فكانت القرية والبلد تعبر إلى إمرأة واحدة أو صبي صغير.
وذهبت الحنفية إلى أن الإمام مخير بين القسمة بين الغانمين وأن يقرها لأربابها على خراج، وينتزعها منهم ويقرها مع آخرين.
وقوله ﵇: " وعدتم من حيث بدأتم" أي رجعتم إلى الكفر بعد الإسلام. وهذا الحديث من أعلام النبوق، لإخباره ﷺ بما سيكون من ملك المسلمين هذه الأقاليم، ووضعهم الجزية والخراج، ثم بطلان ذلك: إما بتغلبهم وهو أصح التأويلين وفي البخاري ما يدل عليه، ولفظ " المنع" في الحديث يرشد إلى ذلك. وإما بإسلامهم.
ووجه استدلال المصنف بهذا الحديث على ما ترجم الباب به من حكم الأرضين المغنومة أو النبي ﷺ قد علم بأن الصحابة يضعون الخراج على الأرض، ولم يرشدهم إلى خلاف ذلك، بل قرره لهم. اهـ. ملخصاً.
والمراد بقوله: إلى أن يرى الإمام أن المصلحة تقتضي القسمة، قسمتها بين الغانمين الذين باشروا القتال ـ كما هو معروف.
وقال أبو داود في سننه: (باب إيقاف أرض السواد وأرض العنوة) ثم ذكر حديث أبي هريرة المتقدم وغيره ـ أحاديث تركناها اختصاراً.
стр. 1502
وكذلك قرر الإمام ابن رشد المالكي في كتابه " بداية المجتهد، ونهاية المقتصد " وذكر كلام الائمة الأربعة ﵏.
وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في " كتاب الأموال": وأما ما جاء في ترك القسم، فإن هشيم بن بشير حدثنا، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، قال: لما افتتح المسلمون السواد، قالوا لعمر: اقسمه بيننا، فإنا افتتحناه عنوة. قال: فأبى، فهي لمن جاء بعدكم من المسلمين، وأخاف إن قسمته أن تفاسدوا بينكم في المياه، فآثر فقراء أهل السواد في أراضيهم، وضرب على رؤوسهم الجزية، وعلى أرضهم الطسق " يعني الخراج" ولم يقسم بينهم، ثم ساق عدة أحاديث في معنى هذا. ثم قال: فقد تواترت الآثار في افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين.
ـ يعني حكم النبي ﷺ في أرض خيبر، وحكم عمر ﵁ في أرض السواد ـ إلى آخر كلامه ﵀.
وأما كلام فقهاء الحنابلة في ذلك فهو معروف في كتبهم المطولات والمختصرات، فقد صرح بمعنى ما ذكر في " المغني " و " المقنع" و " المنتهى" وشروحها، وغيرها من كتب المذهب تركنا إيراد عبارتهم طلباً للاختصار.
وعلى هذا درج سلفنا الصالح، وعليه عمل أئمة هذه الدعوة الإسلامية من الولاة والعلماء من لدن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ إلى وقتنا هذا، مستندين بذلك إلى ما تقدم ذكره من الأدلة الشرعية، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها،
стр. 1503
فقد حكموا بوقفها، والاحتفاظ باسمها الأول (بيت المال) ولم يزل عملهم مستمراً على صرف ريعها في مصرفها الشرعي.
إذا تبين هذا فإن على ولي الأمر ـ أعزه الله ـ أن يحافظ عليها من كل معتد، ويولي على غلاتها رجلاً ثقة يقبضها ويصرفها في مصارفها الشرعية حسبما تقتضيه المصلحة: مثل مساعدة أئمة المساجد الكبار الذين يقومون بالإمامة والخطابة والتدريس والوعظ ولا سيما في القرى التي ليس فيها قضاة لحاجة المساجد إلى أئمة أكفاء، ومثل رجل معلوم فقره وحاجته، أو يكون عليه دين فيعطى بحسب حاله، ونحو ذلك. وإنما يكون عطاء مثل هؤلاء من الريع والغلال. وأما العقارات فهي باقية بحالها، ومحتفظ لها باسمها.
ولا يكون إعطاؤهم بصورة مستمرة كل سنة مثلاً، بل يكون بصورة مؤقتة حسب الحاجة والمصلحة، فيجتهد نائب الإمام عند حصول الثمار كل سنة بحسبها، وينظر فيمن كان يعطى شيئاً منها فإن ك ان على حالته أعطاه، وإن تغيرت حالته فالحكم يدور مع علته وجوداً أو عدماً.
قال ذلك ممليه الفقير إلى عفو ربه محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف حامداً مصلياً مسلماً على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
في ٣/٥/١٣٧٧هـ
(١٤٨٣ ـ أراض الرياض التي كانت تزرع وتغرس)
أراضي البلاد الخراجية (كالرياض) حين قطعت دوراً هي في الأصل لبيت المال. الولاة إما قصروا، أو ما جاء في علمهم هذا
стр. 1504
أو قصر غيرهم في البيان، فتركوا تلك الأراضي لمن هي بيده فبيعت بتلك الأثمان. ومن هذا يظهر أنه لو احتيج لأرض من الأراضي وأن الولاة اشتدوا ولا عاوضوهم فإن تلك الاراضي لا يحكم عليها بأنها غصب إذ كانت في مصلحة من المصالح التي للمسلمين.
ورقبة الأرض لا تكون مغصوبة، ويجري فيها الميراث، والوارث ينزل منزلة من قبله (١) (تقرير)
أما لو أخذت وأعطيتها زيد وعبيد فهذا شيء آخر من تحت يده أولى ـ ولا سيما في الأرض المعطلة التي لا تزرع ولا تغرس، فإذا كان محل يجعل لطاعة فيتعين على ولاة الأمور التحلل منهم.
(١٤٨٤ ـ تعشير أموال أهل الشرك)
(الأموال التي تجبى: أقسام)
قوله: وما أخذ من مال مشرك.
أهل الشرك إذا اتجروا إلينا وكان بيننا وبينهم هدنة فلنا أن نعشر أموالهم، نأخذ من العشرة ريالاً.
أما أموال المسلمين فلا يجوز أن تعشر، وجاء الوعيد في عشر المكاس (٢) .
المكوس حرام، ولا تخلط مع الفيء، ولا مع الزكاة، ولا مع الفيء الخاص، بل كل له مصرف، هذه يتولاها الذي جباها، والحلال له مستحقون، والحرام شأنه به الذي جباه. لكن لو توخى بها
стр. 1505
أشياء فيها نفع خفف عنه، فإن أسوأ الدنانير دينار يجيء من غير محله ويدفع في غير محله، يجبي معصية ويبذل معصية.
رحمة الله على الوالد كتب لفيصل رسالة، قال: إعلم أن الأموال التي تجبى " ثلاثة أقسام" الزكاة، والفيء، والمكوس، فيجب أن يعطى كلاً حكمه. وقوله: المكوس. مراده التي جباها من جباها وعصى بذلك.
المقصود من ذكر كلام الوالد أنه لا يخلط هذا مع هذا، فالفيء لأناس مخصوصين، والزكاة لأناس.
فالذي يحتوي عليه بيت مال المسلمين أشياء عديدة، بل أوسع من ذلك أن الذي يجبيه الولاة أشياء (أحدها) الزكاة (الثاني) ما يدخل مدخلاً شرعياً وليس بزكاة: كالخمس، وخمسه، وكأموال الكفار التي تصل إلى المسلمين بغير إيجاف خيل ولا ركاب، فيصرف في المصالح، وإذا فضل شيء فهو لعموم المسلمين، وهو الفيء.
" الثالث" المكوس. فإنها كثيراً ما يأخذها الولاة بغير حق بل بظلم، ولكنها تعد في جملة ما يدخل على جنس الحكومات الإسلاميين، فمنها ما هو شرعي. ومنها ما هو ظلم، ولكن يتعلق به أحكام مع أنه ظلم: منها أنه إذا وضع معصية فإنه يجب أن يعدل فيه، فيؤخذ على ولد الملك وطالب العلم، وغير ذلك ويدخل ذلك في " المظالم المشتركة" ومن ذلك أن الأئمة إذا أخذوا شيئاً من هذه الأموال واجب عليهم أن يردوها، فإذا جهلت أربابها حل لمن أعطيها من الجيش، فكل مال يجهل صاحبه مصرفه الفيء
стр. 1506
فالشيء الذي من المكوس إذا تاب الإمام فأراد رده إلى أربابه وأهله لا يعرفون فيجوز أن يعطى لأحد مستحقي الفيء.
لكن هذه المسألة نسب من أجلها أن ابن تيمية يحلل المكوس لما قام به من الدعوة، وكلامه مقيد موضح في أماكنه (١) .
كما قام دحلان واستجلب أناس من المغرب بيوتات علم جعلوا حول نجد يشنعون على أهل نجد كذا وكذا.
نعم ينوب المسلمين نائبة من خشية جيش أو دفع عدو بمال أو ينبثق شيء وليس في بيت المال شيء فلا باس، مصالح المسلمين تؤخذ من مصالح المسلمين، فإذا لم يكن شيء فهذا سائغ. أما سواه فلا (٢) .
(تقرير) .
(١٤٨٥ ـ مصارف الفيء)
قوله: يصرف في مصالح المسلمين.
من بناية المساجد والمدارس، والربط، وإصلاح الطرق، وسد البثوق، وعمل القناطر، إلى غير ذلك مما هو ضروري للبلد أو حاجي للبلد. لكن في مثل هذه ينبغي أن يبدأ بالأهم، ولا يبذل شيئاً زائداً عن القدر الكافي.
لكن عمل كل ما يلزم للبلد لا يمكن حصرها إلا بتتبع: مقابر مواقف للسيارات في نفس البلد مع حوالي البلد. ... (تقرير)
стр. 1507
(١٤٨٦ـ قوله: ولا يختص بالمقاتلة)
لا يختص الفيء بالمقاتلة، بل حقهم فيها مقدم، الذين يحمون حوزة الدين، وكذلك تعليم العلم، وكذلك أئمة المساجد، والمؤذنين وسائر من يقومون بالمصالح الدينية: هم أحق من غيرهم في ذلك، إذ مصالح الدين مقدمة على مصالح الوطن. الدين هو الصلاح، مع ما في الدنيا من الشرور، واستيلاء الغير من الأئمة الذين إذا استعملوا على أهل الدين حنقهم فوق كل حنق ﴿يسومونكم﴾ من أجل أنهم ذرية الدعاة، هكذا يفعل المستعمرون إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا. (تقرير)
(١٤٨٧ ـ أخذ شيء على الاثمان التي تباع بها العقارات)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي ... أمير منطقة الرياض ... الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ـ
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٢٥٠٠٨ ـ ١٧ ـ ٩ المعطوف على خطاب ديوان ولي العهد برقم ١٦٣٤ في ١٣/٩/٧٢ هـ حول ما رفعه لسموكم رئيس بلدية الرياض عن ما لاحظته البلدية من أن العقارات في مدينة الرياض تباع بدون رخص، وأن دلالين العقارات لا شيخ لهم.
أما مسألة " شيخ الدلالين" للعقارات فموافق مناسب.
لكن أخذ شيء على الأثمان التي تباع بها العقارات لا يسوغ شرعاً بل هو من الظلم. وما يحتاجه شيخ الدلالين وغيره من مرتب يكون على بيت المال، لأن من مصرف بيت المال المصالح العامة:
стр. 1508
من إصلاح الطرقات، ومجاري المياه، ونحو ذلك. وبيت المال لله الحمد غني.
أسأل الله تعالى أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويوفق إمام المسلمين وولي عهده ومن تحت أيديهم لإقامة الشرع المطهر، والعمل به في الأخذ والإعطاء، إنه على كل شيء قدير. والله يحفظكم.
(ص ـ م في ١٦/١٠/٧٢هـ)
(١٤٨٨ ـ وأجور التنظيفات من بيت المال)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي ... أمير الرياض ... الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ـ
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٢٥٠١٩ ـ ١٧ ـ ٩ المعطوف على خطاب ديوان ولي العهد رقم ٢٥٨١ ـ ٢١ ـ ٨ ـ ٧٢ حول ما لاحظته بلدية الرياض من أن جميع البلديات في المملكة تتقاضى من ملاك البيوت والدكاكين نسباً معلومة من إيجارات العقارات، وذلك كأجرة للعمال الذين ينظفون الشوارع ... إلخ..
وترى البلدية أن يساهم سكان الرياض بقسطهم فيما يختص بتنظيف الأسواق والدكاكين.
وأفيد سموكم أن هذه الإصلاحات من التنظيفات للطرقات وغيرها الذي يقوم بها شرعاً هو بيت المال: لأن مصرفه هي المصالح الشرعية، ومن جملتها إصلاح الطرقات ومجاري المياه.
ومن العجب اقتراح رئيس البلدية أن يقاس الرياض على الحجاز والإحساء ونحوهما، بل الذي ينبغي أن يكون العمل الجاري في
стр. 1509
الريا هو الأسوة، وأن يعمل بمثله في سائر أنحاء المملكة. أعني أن لا يتعرض لشيء من أموال الناس فيما يعمل في الطرق من إصلاح وتنظيف وغير ذلك، لكون ذلك هو الأمر الشعري، وبيت المال لله الحمد غني، وفيه من القدرة على عمل المصالح من شتى الجهات ما يستغني به عن أن تؤخذ أموال الناس بغير طريق شرعي. والله يحفظكم.
(ص ـ م في ١٦/١٠/١٣٧٢هـ)
(١٤٩٠ ـ اتفقوا على دفع عشر حاصلات البلد: لمصالح القرية، وضيوفها، ثم امتنع بعضهم)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي ... الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٤ ـ ٢٢ ـ ٤٥٠٦ وتاريخ ١٠/١١/١٣٧٥هـ المرفق به المعاملة الخاصة بشكوى آل زيدي قبائل بني مغيد من امتناع موسى بن محمد مرعي وأخيه من دفع عشر حاصلاتهم الزراعية التي جرت عوائد القبيلة بتسليمه.
أفيدكم أنه قد جرى الاطلاع على قرار قاضي أبها المرفق رقم ١٦٠٥ في ٢٣/٩/١٣٧٤هـ المتضمن إلزام موسى وأخيه بتسليم عشر حاصلاتهم الزراعية المتفق عليها حسب العادة بين أهل القرى لمصالح القرية وضيفها كالكلف السلطانية وما يلزم البلد مما حصل عليه الاتفاق، على أن يكون بينهم بالتراضي والسوية.
ونرى أن لا بأس بإلزام القاضي إياهم ذلك. والسلام.
(ص ـ ف ٧٥٦ في ٢١/١١/١٣٧٥هـ)
стр. 1510
(١٤٩١ ـ فتوى في الموضوع)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محائل ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المرفوعة إلينا منكم رفق خطابكم رقم ٤١٤ بتاريخ ٢٧/٨/١٣٨٢هـ المتعلقة بطلب عدة أشخاص من نواب بعض القبائل التابعين لقضائكم إلزام الأشخاص الذين لهم أملاك وحقوق مالية في قراهم وهم من قبائل أخر بغرم ما يترتب عليهم ضمن أهل المحلة المقيمين بها على حسب أملاكهم من الكلف التي تعود مصلحتها لأهل المحلة وتدفع الضرر عنهم، وذكركم أنه جرى منكم تبليغ إمارة جهتكم بأنه لا يسوغ إعفاء الممتنع عن دفع ما يترتب عليه ضمن أهل المحلة من غرم دية يضمن بها أهل المحلة، أو ضيافة، أو شيء من الكلف العائدة بالمصلحة أو الدافعة ضرراً إذا كان مقيماً بالمحلة ولو لم يكن من أهلها إذا كان له فيها مال أو عقار أسوة بأهلها، وذلك على سبيل العدالة والمساواة بأمثاله على حسب الأملاك، عملاً بالعرف المتبع في تلك الجهات من مدد طويلة، وأنكم اشترطتم لإقرار هذا انتفاء المفاسدة أو المغايرة للوجهة الشرعية إلى آخر ما ذكرتم. وأخيراً صار منكم التوقف في المسألة لعرضها علينا.
ونفيدكم أنه لا يظهر لنا ما يخالف ما ذكرتم من إلزام الممتنع عن دفع ما يترتب عليه ممن له أملاك وأموال وهو مقيم في محله بأن يدفع ما يترتب عليه أسوة بأمثاله مما فيه جلب مصلحة أو دفع مضرة