فالشيء الذي من المكوس إذا تاب الإمام فأراد رده إلى أربابه وأهله لا يعرفون فيجوز أن يعطى لأحد مستحقي الفيء.
لكن هذه المسألة نسب من أجلها أن ابن تيمية يحلل المكوس لما قام به من الدعوة، وكلامه مقيد موضح في أماكنه (١) .
كما قام دحلان واستجلب أناس من المغرب بيوتات علم جعلوا حول نجد يشنعون على أهل نجد كذا وكذا.
نعم ينوب المسلمين نائبة من خشية جيش أو دفع عدو بمال أو ينبثق شيء وليس في بيت المال شيء فلا باس، مصالح المسلمين تؤخذ من مصالح المسلمين، فإذا لم يكن شيء فهذا سائغ. أما سواه فلا (٢) .
(تقرير) .
(١٤٨٥ ـ مصارف الفيء)
قوله: يصرف في مصالح المسلمين.
من بناية المساجد والمدارس، والربط، وإصلاح الطرق، وسد البثوق، وعمل القناطر، إلى غير ذلك مما هو ضروري للبلد أو حاجي للبلد. لكن في مثل هذه ينبغي أن يبدأ بالأهم، ولا يبذل شيئاً زائداً عن القدر الكافي.
لكن عمل كل ما يلزم للبلد لا يمكن حصرها إلا بتتبع: مقابر مواقف للسيارات في نفس البلد مع حوالي البلد. ... (تقرير)
стр. 1507
(١٤٨٦ـ قوله: ولا يختص بالمقاتلة)
لا يختص الفيء بالمقاتلة، بل حقهم فيها مقدم، الذين يحمون حوزة الدين، وكذلك تعليم العلم، وكذلك أئمة المساجد، والمؤذنين وسائر من يقومون بالمصالح الدينية: هم أحق من غيرهم في ذلك، إذ مصالح الدين مقدمة على مصالح الوطن. الدين هو الصلاح، مع ما في الدنيا من الشرور، واستيلاء الغير من الأئمة الذين إذا استعملوا على أهل الدين حنقهم فوق كل حنق ﴿يسومونكم﴾ من أجل أنهم ذرية الدعاة، هكذا يفعل المستعمرون إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا. (تقرير)
(١٤٨٧ ـ أخذ شيء على الاثمان التي تباع بها العقارات)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي ... أمير منطقة الرياض ... الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ـ
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٢٥٠٠٨ ـ ١٧ ـ ٩ المعطوف على خطاب ديوان ولي العهد برقم ١٦٣٤ في ١٣/٩/٧٢ هـ حول ما رفعه لسموكم رئيس بلدية الرياض عن ما لاحظته البلدية من أن العقارات في مدينة الرياض تباع بدون رخص، وأن دلالين العقارات لا شيخ لهم.
أما مسألة " شيخ الدلالين" للعقارات فموافق مناسب.
لكن أخذ شيء على الأثمان التي تباع بها العقارات لا يسوغ شرعاً بل هو من الظلم. وما يحتاجه شيخ الدلالين وغيره من مرتب يكون على بيت المال، لأن من مصرف بيت المال المصالح العامة:
стр. 1508
من إصلاح الطرقات، ومجاري المياه، ونحو ذلك. وبيت المال لله الحمد غني.
أسأل الله تعالى أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويوفق إمام المسلمين وولي عهده ومن تحت أيديهم لإقامة الشرع المطهر، والعمل به في الأخذ والإعطاء، إنه على كل شيء قدير. والله يحفظكم.
(ص ـ م في ١٦/١٠/٧٢هـ)
(١٤٨٨ ـ وأجور التنظيفات من بيت المال)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي ... أمير الرياض ... الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: ـ
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٢٥٠١٩ ـ ١٧ ـ ٩ المعطوف على خطاب ديوان ولي العهد رقم ٢٥٨١ ـ ٢١ ـ ٨ ـ ٧٢ حول ما لاحظته بلدية الرياض من أن جميع البلديات في المملكة تتقاضى من ملاك البيوت والدكاكين نسباً معلومة من إيجارات العقارات، وذلك كأجرة للعمال الذين ينظفون الشوارع ... إلخ..
وترى البلدية أن يساهم سكان الرياض بقسطهم فيما يختص بتنظيف الأسواق والدكاكين.
وأفيد سموكم أن هذه الإصلاحات من التنظيفات للطرقات وغيرها الذي يقوم بها شرعاً هو بيت المال: لأن مصرفه هي المصالح الشرعية، ومن جملتها إصلاح الطرقات ومجاري المياه.
ومن العجب اقتراح رئيس البلدية أن يقاس الرياض على الحجاز والإحساء ونحوهما، بل الذي ينبغي أن يكون العمل الجاري في
стр. 1509
الريا هو الأسوة، وأن يعمل بمثله في سائر أنحاء المملكة. أعني أن لا يتعرض لشيء من أموال الناس فيما يعمل في الطرق من إصلاح وتنظيف وغير ذلك، لكون ذلك هو الأمر الشعري، وبيت المال لله الحمد غني، وفيه من القدرة على عمل المصالح من شتى الجهات ما يستغني به عن أن تؤخذ أموال الناس بغير طريق شرعي. والله يحفظكم.
(ص ـ م في ١٦/١٠/١٣٧٢هـ)
(١٤٩٠ ـ اتفقوا على دفع عشر حاصلات البلد: لمصالح القرية، وضيوفها، ثم امتنع بعضهم)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس الديوان العالي ... الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٤ ـ ٢٢ ـ ٤٥٠٦ وتاريخ ١٠/١١/١٣٧٥هـ المرفق به المعاملة الخاصة بشكوى آل زيدي قبائل بني مغيد من امتناع موسى بن محمد مرعي وأخيه من دفع عشر حاصلاتهم الزراعية التي جرت عوائد القبيلة بتسليمه.
أفيدكم أنه قد جرى الاطلاع على قرار قاضي أبها المرفق رقم ١٦٠٥ في ٢٣/٩/١٣٧٤هـ المتضمن إلزام موسى وأخيه بتسليم عشر حاصلاتهم الزراعية المتفق عليها حسب العادة بين أهل القرى لمصالح القرية وضيفها كالكلف السلطانية وما يلزم البلد مما حصل عليه الاتفاق، على أن يكون بينهم بالتراضي والسوية.
ونرى أن لا بأس بإلزام القاضي إياهم ذلك. والسلام.
(ص ـ ف ٧٥٦ في ٢١/١١/١٣٧٥هـ)
стр. 1510
(١٤٩١ ـ فتوى في الموضوع)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محائل ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المرفوعة إلينا منكم رفق خطابكم رقم ٤١٤ بتاريخ ٢٧/٨/١٣٨٢هـ المتعلقة بطلب عدة أشخاص من نواب بعض القبائل التابعين لقضائكم إلزام الأشخاص الذين لهم أملاك وحقوق مالية في قراهم وهم من قبائل أخر بغرم ما يترتب عليهم ضمن أهل المحلة المقيمين بها على حسب أملاكهم من الكلف التي تعود مصلحتها لأهل المحلة وتدفع الضرر عنهم، وذكركم أنه جرى منكم تبليغ إمارة جهتكم بأنه لا يسوغ إعفاء الممتنع عن دفع ما يترتب عليه ضمن أهل المحلة من غرم دية يضمن بها أهل المحلة، أو ضيافة، أو شيء من الكلف العائدة بالمصلحة أو الدافعة ضرراً إذا كان مقيماً بالمحلة ولو لم يكن من أهلها إذا كان له فيها مال أو عقار أسوة بأهلها، وذلك على سبيل العدالة والمساواة بأمثاله على حسب الأملاك، عملاً بالعرف المتبع في تلك الجهات من مدد طويلة، وأنكم اشترطتم لإقرار هذا انتفاء المفاسدة أو المغايرة للوجهة الشرعية إلى آخر ما ذكرتم. وأخيراً صار منكم التوقف في المسألة لعرضها علينا.
ونفيدكم أنه لا يظهر لنا ما يخالف ما ذكرتم من إلزام الممتنع عن دفع ما يترتب عليه ممن له أملاك وأموال وهو مقيم في محله بأن يدفع ما يترتب عليه أسوة بأمثاله مما فيه جلب مصلحة أو دفع مضرة
стр. 1511
ونفيدكم أن هذه الكلف لا يخلو أمرها: إما أن يكون كلفاً واجبة شرعاً. وهذه لا شك في تحري العدل والمساواة في توزيعها على من وجبت عليه شرعاً إن كانوا في سبب التحمل سواء. وإما أن تكون مظالم مشتركة فيجب فيها كذلك مراعاة العدل والمساواة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسالته في " المظالم المشتركة" فهؤلاء المكرهون على أداء هذه الأموال عليهم لزوم العدل فيما يطلب منهم، وليس لبعضهم أن يظلم بعضاً فيما يطلب منهم، بل عليهم التزام العدل فيما يؤخذ منهم بغير حق، كما عليهم التزام العدل فيما يؤخذ منهم بحق، فإن هذه الكلف التي أخذت منهم بسبب نفوسهم وأموالهم هي بمنزلة غيرها بالنسبة إليهم، وإنما يختلف حالها بالنسبة إلى الآخذ، فقد يكون آخذاً بحق، وقد يكون آخذاً بباطل اهـ. وبالله التوفيق. والسلام عليكم.
رئيس القضاة (ص ـ ف ٦١٩ ـ ١ في ٢٧/٣/١٣٨٣هـ)
(١٤٩٢ ـ إذا أعطيت الزكوات للفقراء، فمن أين يعطى أرباب الوظائف)
إذا أعطيت الزكوات للفقراء، فأرباب الاستحقاق بسبب وظائفهم الدينية من قضاء وإمامة ونحوها والوظائف التي خلاف ذلك فتجرى عليهم مرتباتهم من الأموال التي خلاف الزكاة.
وينبغي أن لا يحرم من الزكاة من يعطى من بيت المال لأجل وظيفة إذا كان ما يأخذه من بيت المال لا يقوم بكفايته وكفاية من يمونه.
(من فتوى في إخراج الزكاة بتاريخ ٤/٥/٧٤هـ)
стр. 1512
(١٤٩٣ ـ مرتب القضاة ينبغي أن لا ينقص إذا تقاعدوا)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء الأفخم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
إشارة لمذكرة سموكم رقم ١٨٠٨١ في ٢٠/١٠/٧٨هـ المشفوعة بمعروض الشيخ ... قاضي محكمة حوطة بني تميم سابقاً، بشأن طلبه تخصيص راتبه الذي كان يستلمه حينما كان بالقاء، وطلب سموكم الإفادة بما لدينا ورأينا في طلبه.
أعرض لسموكم أنه قد جرى إحالة المذكور للتقاعد، وسيعامل بمقتضى الأنظمة القائمة. وإن رأى سموكم العطف على المذكور بالأمر بإعطائه راتبه السابق كاملاً فهو مستحق وأهل للعطف، وما ذكره من حاجته وكثرة عائلته فهو صحيح.
وبهذه المناسبة أعرض لسموكم أن القضاة لهم مكانة بين ذويهم خاصة ومن يعرفهم عامة، ولهم عادات معروفة من ناحية سعة العيش، واستقبال الناس، وضيافتهم، وكان بعضهم لا يكفيه راتب وظيفته لنفقاته المتنوعة، فمتى أُحيل إلى التقاعد فإن دخله سيكون ضئيلاً، وحينئذ يضطر لتغيير مجرى حياته المعيشية.
وإن رأى سموكم التفضل بالأمر بأن تكون إحالة القضاة الشرعيين إلى التقاعد بكامل رواتبهم استثناء من أحكام نظام التقاعد التي تطبق على عموم الموظفين فهو أمر محمود، وفيه أيضاً تشطيع كامل لطلاب العلم الشريف، ومدعاة للتنافس على تحصيله.
وعدد القضاة الشرعيين قليل، ويندر إحالتهم للتقاعد. والقاضي
стр. 1513
إذا أحيل للتقاعد لم تنقطع صلة الناس به كسائر الموظفين، بل يبقى يرشد العامة وينصحهم يذكرهم بواجبات دينهم وأحكام عباداتهم وفرق بين من يستفاد منه بعد انتهاء خدماته الوظيفية وبين من لا يستفاد منه، والأمر لله ثم لكم، والله يحفظكم.
رئيس القضاة (ص ـ ق ٣٤٩١ ـ ٥ في ٢٦/١/١٣٧٨هـ)
(١٤٩٤ ـ جواب على طلب ابداء الملاحظات على نظام الموظفين العام)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة معالي وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فبالإشارة إلى التعميم الصادر منكم برقم ١٧٠٣٠ وتاريخ ٢/٨/١٣٨٠ هـ حول إبداء الملاحظات على نظام الموطفين العام نرفق لكم طيه الملاحظات التي عنت لنا بهذا الشأن، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه الخير والمصلحة. والسلام.
رئيس القضاة (ص ـ ق ٧٣٣٩ ـ ٢ في ٢٤/١/١٣٨٠أ)
(ومما جاء فيه ـ بعد بيان شمول التشريع لتحديد مقادير العقوبات على المخالفات بالنسبة للموظفين وغيرهم ـ ما يلي) :
(٦) سبق أن جرت منا إليكم عدة مخابرات بشأن طلب استثناء القضاة من بعض أحكام شروط التوظيف، وكذا مفتشي القضاة،
стр. 1514
وكتاب القضاة مكفوفي البصر، وحصلت الموافقة على أكثر هذه الطلبات. فنرى أن تدرج هذه الاستثناءات ضمن النظام الجديد حتى يكون ذلك أضمن لبقائها.
كما أن هناك ملاحظات أخرى جوهرية وللمشاركة نثبتها كما يلي:
(أ) تعديل المادة (٥٠) الخاصة بالإجازة العادية بحيث تكون حقاً من حقوق الموظفين، وإذا اقتضت مصلحة العمل عدم قيامه بها فيعطى له راتبها.
(ب) إلغاء قرار مجلس الوزراء الخاص بعدم تمديد الإجازة الإدارية بإجازة مرضية لعدم واقعيته، ولأنه مادام أن الإجازة مستوفيه للشروط النظامية فلا مانع من ذلك.
(ج) موظفو خارج الهيئة يساوون بموظفي داخل الهيئة في الإجازات العادية المرضية، إذ لا مبرر للتفاوت الواقع بهما.
(د) من الأفضل منح الوزراء ومن في مرتبتهم حق تحوير أسماء الوظائف إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك.
(هـ) إعادة نظام الوكالات، حيث أن إلغاءه بشأن تعطيل للأعمال، خاصة عندما يمنح الموظف إجازة مرضية حيث يجب تأمين عمله.
(و) يحسن إعادة صرف السلفة للموظف المحتاج، على أن لا تتجاوز ثلاثة رواتب، تحسن عليه بنسبة الربع شهرياً، وذلك لسد حاجته الضرورية.
стр. 1515
(ز) إذا أصيب الموظف بمرض أو جرح وهو على رأس العمل ولا يستطيع معه مزاولة عمله الرسمي ينبغي إعطاؤه راتبه كاملاً لمدة سنة واحدة، بشرط أن يكون في خلال هذه المدة نائماً بالمستشفى، وبموجب شهادة من مدير المستشفى، وطبية تصدر شهرياً ويوضع فيها رقم الغرفة والسرير الخاص به، وإذا خرج من المستشفى بعد مرور السنة ولا يستطيع مزاولة عمله فيستمر في صرف راتبه بنسبة النصف لمدة ستة شهور من تاريخ خروجه من المستشفى، وإذا لم يعد بعد ذلك فتصفى حقوقه بموجب نظام التقاعد. أما إذا كان المرض أو الجرح ناشئاً بسبب الوظيفة فيمنح إجازة مرضية لمدة سنة كاملة براتب كامل، ولمدة سنة أخرى بنصف الراتب، وإذا لم يعد إلى عمله بعد هذه المدة فيحال إلى التقاعد بموجب النظام.
(ج) إلغاء المرتبة التاسعة ونقل جميع موظفيها إلى المرتبة الثامنة، كما يحسن عدم إيقاف العلاوة الدورية المستحقة للموظف حتى ولو وصل إلى نهاية مربوط المرتبة، وذلك بالنسبة لموظفي المرتبة الرابعة فما دون، على أن تكون العلاوة الدورية للمراتب الثامنة والسابعة كل سنتين خمسين ريالاً، وللمراتب السادسة والخامسة ثمانون ريالاً، وللمراتب الرابعة والثالثة والثانية مائة ريال.
(ط) يوضع بدل تنقل لموظفي المراتب السادسة فما دون كما يلي: لموظفي المرتبة السادسة ٩٠ ريالاً، وموظفي المرتبتين السابعة والثامنة ٦٠ ريالاً، وتلغى جميع السيارات الخاصة بنقل الموظفين.
(ي) يوضع بدل تنقل لموظفي خارج الهيئة كما يلي: ٤٠ ريالاً للمرتبة الأولى، ولموظفي المرتبة الثانية والثالثة ٣٠ ريالاً.
стр. 1516
(ك) تعديل مراتب خارج الهيئة، بحيث تبدأ الثالثة من ٣٠٠ إلى ٤٠٠ ريالاً، بعلاوة دورية كل سنتين ٢٥ ريالاً، والمرتبة الثانية من ٤٠٠ إلى ٥٠٠ ريالاً بعلاوة دورية كل سنتين ٣٠ ريالاً، والمرتبة الأولى من ٦٠ إلى ١٠٠٠ بعلاوة دورية كل سنتين ٥٠ ريالاً.
(ل) من المستحسن وضع لائحة لامتحان المسابقات، بحيث يحتفظ بموجبها الحق للناجحين بالتعيين في المرتبة التي نجحوا فيها أو بما دونها إذا رغبوا ذلك خلال شهر واحد من إعلان نتيجة المسابقة.
(م) من الأحسن تعديل عطلتي عيد الفطر وعيد الأضحى بحيث تكون عطلة عيد الفطر ثمانية أيام تبدأ من يوم ٢٨ رمضان كما هو المتبع حالياً، وتنتهي بنهاية اليوم الخامس من شهر شوال.
أما عطلة عيد الأضحى فيحسن أن تبدأ من اليوم الخامس من شهر ذي الحجة، وتنتهي بنهاية اليوم الخامس عشر. وذلك لإتاحة الفرصة للقاطنين في أطراف المملكة للحج والعودة إلى أعمالهم في الوقت المناسب. والله ولي التوفيق والسلام (١) .
رئيس القضاة.
(باب عقد الذمة وأحكامها)
(١٤٩٥ ـ الوثنية المحضة لا تقر بحال لا في مشارق الأرض ولا في مغاربها. والمرتدون أغلظ وأغلظ، واليهود والنصارى يقرون بالجزية ولكن لا في جزيرة العرب " لا يجتمع دينان في جزيرة
стр. 1517
العرب " (١) وإقرار النبي ﷺ في خيبر بالجزية لإصلاح ما يصلحون منسوخ بما أوصى به عند موته.
(تقرير)
(١٤٩٦ ـ التشبه بهم في اللباس)
لو شابهونا في اللباس لم يكن محرماً علينا، بل يلزمون بلباس آخر. أما لباسهم فلا نلبسه، وزيهم لا نتزيا به (تقرير) .
(١٤٩٧ ـ الذين نهينا عن التشبه بهم لا ينحصرون اليوم فينبغي أن يكون لنا زي مخالف لزيهم (٢) (تقرير عام ٦٨) .
(١٤٩٨ ـ لبس الكبوس، وتحريم مشابهة الكفار عموماً)
ما قولكم ـ وفقكم الله ـ في لبس الكبوس: محرم هو، أو مكروه، أو جائز، وهل هو تشبه بالنصارى في لباسهم؟ وما حكم مشابهة الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم؟ وما هو التشبه بهم؟ وهل يختص ذلك بالأمور الدينية، أو يتناول الأمور العادية أيضاً.
الجواب: الحمد لله. لا ريب في تحريم لبس الكبوس، لكونه مما اختص به النصارى من الإنكليز والأمريكان ونحوهما. ومشابهة الكفار معلومة التحريم في الجملة: بالكتاب، والسنة، والإجماع. ولا يختص ذلك بالأمور الدينية، بل يشمل الأمور العادية لشمول العلة التي من أجلها حرم التشبه بهم للنوعين جميعاً. ولا ريب أن ضابط التشبه بهم هو فعل ما هو من خصائصهم.
стр. 1518
أما تحريم مشابهة الكفار من اليهود والنصارى والمجوس والأعاجم وسائر أنواع المشركين الكفار الأصليين والكفار المرتدين فهو معلوم بالأدلة: من الكتاب، والسنة والإجماع.
فمن أدلة " الكتاب العزيز " قوله تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون﴾ (٣) .
في آيات كثيرة سردها أبو العباس، شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كتابه " اقتضاء الصراط المستقيم، في مخالفة أصحاب الجحيم " وقرر دلالتها على ذلك في كتابه المذكور أتم تقرير، ولولا خشية الإطالة لذكرت ذلك أو أكثره أو كثيراً منه هاهنا.
وأنا أشير إلى وجه دلالتها على ذلك، كما أني سأذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى نبذاً من كلامه في هذا الباب.
وأما الأدلة من " السنة الثابتة" عن النبي ﷺ على تحريم مشابهة الكفار والمشركين من اليهود والنصارى وغيرهم فعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: " لتأخذن كما أخذت الأمم قبلكم ذراعاً بذراع وشبراً بشبر وباعاً بباع، حتى لو أن أحداً من أولئك دخل حجر ضب لدخلتموه" قال أبو هريرة: إقرءوا إن شئتم: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد
стр. 1519
منكم قوةً﴾ الآية (١) قالوا: يارسول الله كما صنعت فارس والروم وأهل الكتاب، قال: فهل الناس إلا هم" (٢) .
وعن ابن عباس ﵄ في هذه الىية أنه قال: ما أشبه الليلة بالبارحة، هؤلاء بنوا إسرائيل تشبهنا بهم. وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل سمتاً وهدياً تتبعون عملهم حذو القذة بالقذة، غير أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا؟
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو ﵄، عن رسول الله ﷺ قال: " إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم" قال عبد الرحمن بن عوف: نكون كما أمرنا الله . فقال رسول الله ﷺ : " تنافسون، ثم تحاسدون، ثم تدابرون أو تباغضون أو غير ذلك، ثم تنطلقون إلى مساكين المهاجرين فتحملون رقاب بعضهم على رقاب بعض " وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النبي ﷺ قال: " إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله سبحانه مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ".
وعن معاوية بن أبي سفيان ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على اثنتين
стр. 1520
وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة " وقال: " إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله" (١) والله يامعشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمد ﷺ لغيركم من الناس أحرى ألا يقوم به. والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
وسنذكرها فيما بعد إن شاء الله، وهي أصرح دلالة من هذه الأحاديث المذكورة ها هنا.
فنهى الله ـ جل ثناؤه ـ إيانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات يدل على ذمهم على التفرق والاختلاف، مما يدل على تحريم التفرق والاختلاف في نفسه، كما يفيد منع المسلمين من مشابهتهم في ذلك منع تحريم، كاخباره تعالى في الآية الثانية عن ﴿الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً﴾ أن النبي ﷺ ليس منهم في شيء مما يفيد تحريمه، تحريم تشبهنا بهم في ذلك وغيره، كما قال عمر ﵁ أو غيره: نعم الاخوة لكم بنوا إسرائيل إن كان لكم كل حلوة ولهم كل مرة. يريد رضى الله عنه أن المراد من تعيير الله تعالى اليهود والنصارى على تحريفهم وتبديلهم واختلافهم على أنبيائهم تحذيرنا أن نصنع كما صنعوا،
стр. 1521
فنستحق من التعيير والذم والعقاب نظير ما استحقوا. وهذا كله يفيد تحريم مشابهة المسلمين للكفار.
كذمه تعالى من ذمهم في الآية الثالثة قوله تعالى: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوةً، وأكثر أموالاً وأولاداً فاستمتعوا بخلاقهم﴾ والخلاق هو النصيب والحظ. إشارة إلى اتباع الشهوات وهو داء العصاة. وقوله: ﴿وخضتم كالذي خاضوا﴾ : إشارة إلى اتباع الشبهات وهو داء المبتدعة وأهل الأهواء والخصومات، وكثيراً ما يجتمعان. وذم من تشبه بهم بقوله: ﴿فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا﴾ تحذيراً لنا من التشبه بهم، فنستحق ما استحقوه من الذم والعقاب الذي سجله تعالى عليهم بقوله: ﴿أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون﴾ ولهذا أعقب أبو هريرة ﵁ قوله ﷺ " لتأخذن كما أخذت الأمم قبلكم ذراعاً بذراع" الخ: إقرءوا إن شئتم: ﴿كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة﴾ الآية.
وما في حديث أبي هريرة، وحديث ابن عباس، وحديث ابن مسعود، وحديث ابن عمر، وحديث أبي سعيد، وحديث معاوية ﵃: من أخذ هذه الأمة مأخذ من قبلها، ومشابهتها لهم وإتيان ما أتى على هذه الأمم عليهم، ووقوع التفرق فيهم كما وقع فيمن قبلهم، ونحو ذلك، كما أخبر به الرسول من سلوك هذه الأمة مسلك من قبلها من اليهود والنصارى وفارس وغيرهم، ونظير ما أخبر الله به من قبلنا في سورة " براءة" في إفادته ذمهم،
стр. 1522
وتحريم ما فعلوه، وذم من تشبه بهم من هذه الأمة، وتحريم التشبه بهم.
وتطابقت دلالة الكتاب والسنة على تحريم مشابهة اليهود والنصارى وسائر أصناف المشركين والكفار.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا يقال: فإذا كان الكتاب والسنة قد دلا على وقوع ذلك فما فائدة الني عنه.
قيل: لأن الكتاب والسنة أيضاً قد دلا على أنه لا يزال في هذه الأمة طائفة متمسكة بالحق الذي بعث الله به محمداً ﷺ إلى قيام الساعة، وأنها لا تجتمع على ضلالة، ففي النهي عن ذلك تكثير لهذه الطائفة المنصورة، وتثبيتها، وزيادة إيمانها فنسأل الله المجيب أن يجعلنا منها.
وأيضاً لو فرض أن الناس لا يترك أحد منهم هذه المشابهة المنكرة لكان في العلم بها معرفة القبيح والإيمان بذلك، فإن نفس العلم والإيمان بما كرهه الله خير وإن لم يعمل به، بل فائدة العلم والإيمان أعظم من فائدة مجرد العمل الذي لم يقترن به علم، فإن الإنسان إذا عرف المعروف وأنكر المنكر كان خيراً من أن يكون ميت القلب لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً. ألا ترى أن النبي ﷺ قال: " من رأى من كم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم. وفي لفظ: " وليس وراء ذلك من الإيمان " رواه مسلم. وفي لفظ: " وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردلٍ " وإنكار القلب هو الإيمان بأن هذا منكر، وكراهته لذلك، فإذا حصل هذا كله كان في القلب إيمان، وإذا فقد
стр. 1523
القلب معرفة هذا المعروف وإنكار هذا المنكر ارتفع هذا الإيمان من القلب.
وقال شيخ الإسلام أيضاً بعد كلام سبق: فإن ها هنا شيئين: " أحدهما ": أن نفس المخالفة لهم في الهدي الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين، لما في مخالفتهم من المجانبة والمباينة التي توجب المباعدة عن أعمال أهل الجحيم، وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنور قلبه حتى رأى ما اتصف به المغضوب عليهم والضالون من مرض القلب الذي ضرره أشر من ضرر أمراض الأبدان.
و"الثاني" أن نفس ما هم عليه من الهدي والخلق قد يكون مضراً أو منتقصاً، فينهى عنه أو يؤمر به لما فيه من المنفعة والكمال.
وليس شيء من أمورهم إلا وهو إما مضر، أو ناقص، لأن ما بأيديهم من الأعمال المبتدعة والمنصوخة ونحوها مضرة، وما بأيديهم مما لم ينسخ أصله وهو يقبل الزيادةوالنقص. فمخالفتهم فيه بأن يشرع ما يحصله على وجه الكمال، ولا يتصور أن يكون شيء من أمورهم كاملاً قط. فإذا المخالفة لهم فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورنا، حتى ما هم عليه من إتقان أمور دنياهم قد يكون مضراً بآخرتنا أو بما هو أهم منه من أمر دنيانا، فالمخالفة فيه صلاح لنا.
و"بالجملة" فالكفر بمنزلة مرض القلب أو أشد، ومتى كان القلب مريضاً لم يصح شيء من الأعضاء صحة مطلقة، وإنما الصلاح أن لا تشابه مريض القلب في شيء من أموره وإن خفي عليك مرض ذلك العضو، ولكن يكفيك أن فساد الأصل لابد أن يؤثر في الفرع. ومن انتبه لهذا قد يعلم بعض الحكمة التي أنزلها الله، فإن من في
стр. 1524
قلبه مرض قد يرتاب في الأمر بنفس المخالفة لعدم استبانته لفائدته أو يتوهم أن هذا من جنس أمر الملوك والرؤساء القاصدين للعلو في الأرض. ولعمري إن النبوة غاية الملك الذي يؤتيه الله من يشار وينزعه ممن يشاء، ولكن ملك النبوة هو غاية صلاح من أطاع الرسول من العباد في معاشه ومعاده.
وحقيقة الأمر أن جميع أعمال الكافر وأموره لابد فيها من خلل يمنعها أن تتم له منفعة بها، ولو فرض صلاح شيء من أموره على التمام لا يستحق بذلك ثواب الآخرة، ولكن كل أموره: إما فاسدة، وإما ناقصة فالحمد لله على نعمة الإسلام التي هي أعظم النعم وأم كل خير، كما يحب ربنا ويرضى. فقد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة. انتهى كلام شيخ الإسلام ﵀.
ومن الأحاديث الدالة على تحريم مشابهتهم: حديث ابن عمر ﵁، المروي في الصحيحين، قال: قال رسول الله ﷺ : " خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى" رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظه. وروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس".
قال شيخ الإسلام ﵀: والسلف تارة يعللون الكراهة بالتشبه بأهل الكتاب، وتارة بالتشبه بالأعاجم. وكلا العلتين منصوص في السنة مع أن الصادق ﷺ قد أخبر بوقوع المشابهة لهؤلاء وهؤلاء، كما قدمنا بيانه. انتهى.
стр. 1525
وقال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: " ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى فإن تسليم اليهود بالإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف" وفي الصحيحين عن أبي عثمان النهدي، قال: كتب إلينا عمر ﵁ ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد: يا عتبة إنه ليس من كد أبيك ولا من كد أمك، فاشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك، وإياك والتنعم، وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير، فإن رسول الله ﷺ " نهى عن لبوس الحرير وقال: إلا هكذا ورفع لنا رسول الله ﷺ بأصبعيه الوسطى " والسبابة وضمهما" وروى أبو بكر الخلال بإسناده، عن محمد بن سيرين، أن حذيفة بن اليمان أتى بيتاً فرأى فيه حادثتين ـ فيه أباريق الصفر والرصاص، فلم يدخله، وقال: من تشبه بقوم فهو منهم. وفي لفظ آخر: فرأى شيئاً من زي العجم فخرج، وقال: من تشبه بقوم فهو منهم. وعن جبير بن نفير، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: " رأى رسول الله ﷺ عليّ ثوبين معصفرين فقال: إن هذه من ثياب الكفار لا تلبسها " رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام: علل النهي عن لبسها بأنها من ثياب الكفار، وسواء أراد أنها مما يستحله الكفار بأنهم يستمتعون بخلاقهم في الدنيا، أو مما يعتاده الكفار لذلك، كما أنه في الحديث قال: إنهم يستمتعون بآنية الذهب والفضة في الدنيا، وهي للمؤمنين في الآخرة،
стр. 1526
ولهذا كان العلماء يجعلون اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة تشبهاً بالكفار. أهـ.
وقال علي بن أبي صالح السواق كنا في وليمة، فجاء أحمد بن حنبل، فلما دخل نظر إلى كرسي في الدار عليه فضة فخرج، فلحقه صاحب الدار فنفظ يده في وجهه، وقال: زي المجوس، زي المجوس. وروى (١) أن رسول الله ﷺ قال: "بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله ولا يشرك به، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم ".
وقال شيخ الإسلام ﵀ في كتابه: " اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم": واعلم أن في كتاب الله من النهي عن مشابهة الأمم الكافرة وقصصهم التي فيها عبرة لنا بترك ما فعلوه كثير، مثل قوله لما ذكر ما فعله بأهل الكتاب من المثلات: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ (٢) وقوله: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب﴾ (٣) وأمثال ذلك. ومنها ما يدل على مقصودنا، ومنها ما فيه إشارة وتتميم للمقصود. ثم متى كان المقصود بيان أن مخالفتهم في عامة أمورهم أصلح لنا فجميع الآيات دالة على ذلك , وإن كان المقصود أن مخالفتهم واجبة علينا فهذا إنما يدل عليه بعض الآيات دون بعض. أهـ.
стр. 1527
وقال شيخ الإسلام أيضاً: وإذا كانت مخالفتهم سبباً لظهور الدين فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله، فتكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة. أهـ.
وقال شيخ الإسلام أيضاً: فإن جميع ما يعملونه مما ليس من أعمال المسلمين السابقين: إما كفر، وإما معصية، وإما شعار كفر، أو شعار معصية، وإما مظنة الكفر والمعصية، وإما أن يخاف أن يجر إلى المعصية. وما أحسب أحداً ينازع في جميع هذا، ولئن نازع فيه فلا يمكنه أن ينازع في أن المخالفة فيه أقرب إلى المخالفة في الكفر والمعصية، وأن حصول هذه المصلحة في الأعمال أقرب من حصولها في المكان.
وقال شيخ الإسلام أيضاً: وهذا بين في أن مفارقة المسلم المشرك في اللباس أمر مطلوب للشارع، كقوله: " فصل ما بين الحلال والحرام الدفُ والصوت في النكاح" (١) .
وقال شيخ الإسلام ايضاً: قلت: وهذا فيه خلاف: هل يلزمون بالتغيير، أو الواجب علينا إذا امتنعوا أن نغير نحن، وأما وجوب أصل المغايرة فما علمت فيه خلافاً.
وقال شيخ الإسلام أيضاً (الوجه الثامن) من الاعتبار: أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، حتى إن الرجلين إذ كانا من بلد واحد ثم اجتمعا في دار
стр. 1528
غربة كان بينهما من المودة والموالاة والائتلاف أمر عظيم، وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين أو كانا متهاجرين.
وقال شيخ الإسلام أيضاً: وهذا قد توجب الشريعة مخالفتهم فيه، وقد توجب عليهم مخالفتنا ـ كما في الزي ونحوه. وقد يقتصر على الاستحباب، كما في: صبغ اللحية، والصلاة في النعلين، والجلود. وقد تبلغ إلى الكراهة، كما في تأخير المغرب والفطور، بخلاف مشابهتهم فيما كان مأخوذاًَ عنهم، فإن الأصل فيه التحريم، لما قدمنا. أهـ.
وقال شيخ الإسلام أيضاً: فقد تبين لك أن من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي والتشبه بالكافرين، كما أن من أصل كل خير المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم، ولهذا عظم وقوع البدع في الدين وإن لم يكن فيها تشبه بالكفار، فكيف إذا جمعت الوصفين. ولهذا جاء في الحديث " ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع عنهم من السنة مثلها"أهـ. (١) .
وأما" الإجماع" فذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: إنه من وجوه:
من ذلك أن أمير المؤمنين عمر في الصحابة ﵃ ثم عامة الأئمة بعده وسائر الفقهاء جعلوا في الشروط المشروطة على أهل الذمة من النصارى وغيرهم فيما شرطوه على أنفسهم: أن نوقر
стр. 1529
المسلمين. على آخر الشروط، وفيها: وأن لا نتشبه بهم في شيء من ملابسهم. وفيها أيضاً: وأن نلزم زينا حيثما كنا، وأن نشد الزنانير على أوساطنا. قال شيخ الإسلام ﵀: وهذه الشروط أشهر شيء في كتب الفقه والعلم، وهي مجمع عليها في الجملة بين العلماء من الأئمة المتبوعين وأصحابهم وسائر الأئمة، ولولا شهرتها عند الفقهاء لذكرنا ألفاظ كل طائفة فيها، وهي أصناف.
" الصنف الأول" ما مقصوده التمييز عن المسلمين في الشعور واللباس والأسماء والمراكب والكلام ونحوها، ليتميز المسلم من الكافر، ولا يشبه أحدهما الآخر في الظاهر. ولم يرض عمر ﵁ والمسلمون بأصل التمييز، بل بالتمييز في عامة الهدي ـ على تفاصيل معروفة في غ ير هذا الموضع، وذلك يقتضي إجماع المسلمين على التميز عن الكفار ظاهراً، وترك التشبه بهم. ولقد كان أمراء الهدى مثل العمرين وغيرهما يبالغون في تحقيق ذلك بما يتم به المقصود.
ثم ذكر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀ في ذلك، وتقدمه إلى عماله بذلك، ثم ذكر موقف أبي جعفر المتوكل حول هذا الصدد ومراجعته الإمام أحمد. إلى أن قال:
ومن جملة الشروط ما يعود بإخفاء منكرات دينهم وترك إظهارها، كمنعهم من إظهار الخمر والناقوس والنيران والأعياد ونحو ذلك.
ومنها ما يعود بإخفاء شعار دينهم كأصواتهم بكتابهم.
فاتفق عمر ﵁ والمسلمون معه وسائر العلماء بعده ومن وفقه الله تعالى من ولاة الأمور على منعهم من أن يظهروا في دار الإسلام شيئاً مما يختصون به، مبالغة في أن لا يظهروا في دار الإسلام خصائص المشركين، فكيف إذا عملها المسلمون وأظهروها هم. إلى أن قال:
стр. 1530
"الوجه الثاني" من دلائل الإجماع: أن هذه القاعدة قد أمر بها غير واحد من الصحابة والتابعين في أوقات متفرقة، وقضايا متعددة، وانتشرت ولم ينكرها منكر. فعن قيس بن أبي حازم، قال: دخل أبو بكر الصديق ﵁ على إمرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تتكلم فقال: مالها لا تتكلم؟ قالوا: حجت مصمتة.
فقال لها: تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية، فتكلمت، فقالت: من أنت. قال: إمرؤ من المهاجرين. فقالت: من أي المهاجرين. قال: من قريش. قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤول، وقال: أنا أبو بكر. قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية. قال: بقاؤكم عليه ما استقامت لكم أئمتكم. قالت: وما الأئمة؟ . قال: أما كان لقومكم رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم. قالت: بلى. قال: فهم أولئك على الناس رواه البخاري في صحيحه، فأخبر أبو بكر أن الصمت المطلق لا يحل، وعقب ذلك بقوله: هذا من عمل الجاهلية. قاصداً بذلك عيب هذا العمل وذمه، وتعقيب الحكم بالوصف دليل على أن الوصف علة، فدل على أن كونه من عمل الجاهلية وصف يوجب النهي عنه والمنع منه.
إلى أن قال: وقد قدمنا ما رواه البخاري في " صحيحه" عن عمر ﵁، أنه كتب إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس: إياكم وزي أهل الشرك. وهذا نهي منه للمسلمين عن كل ما كان من زي المشركين.
وقال الإمام أحمد في " المسند " حدثنا يزيد، حدثنا عاصم، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر، أنه قال: ازروا، وارتدوا، واتعلوا
стр. 1531
والبسوا الخفاف والسراويلات والقوا الركب، وانزوا نزواً، وعليكم بالمعدية، وارموا الأغراض، وذروا التنعم وزي العجم، وإياكم والحرير، فإن رسول الله ﷺ قد نهى عنه، وقال: " لا تلبسوا من الحرير إلا ما كان هكذا، وأشار رسول الله ﷺ بأصبعيه" وقال أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان، قال: جاءنا كتاب عمر ﵁ ونحن بأذربيجان: ياعتبة بن فرقد، إياكم والتنعم وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير " فإن رسول الله ﷺ نهانا عن لبوس الحرير وقال: إلا هكذا ورفع لنا رسول الله ﷺ أصبعيه " وهذا ثابت على شرط الصحيحين وفيه أن عمر ﵁ أمر بالمعدية، وهي زي بني معد بن عدنان وهم العرب، فالمعدية نسبة إلى معد، ونهى عن زي العجم وزي المشركين، وهذا عام كما لا يخفى، وقد تقدم هذا مرفوعاً. والله أعلم إلى أن قال ﵀: " الوجه الثالث" في تقرير الإجماع ما ذكره عامة علماء الإسلام من المتقدمين والأئمة المتبوعين وأصحابهم في تعليل النهي عن أشياء بمخالفة الكفار أو مخالفة الأعاجم، وهو أكثر من أن يمكن استقصاؤه، وما من أحد له أدنى نظر في الفقه إلا وقد بلغه من ذلك طائفة، وهذا بعد التأمل والنظر يورث علماً ضرورياً باتفاق الأئمة على النهي عن موافقة الكفار والأعاجم، والأمر بمخالفتهم. وأنا أذكر من ذلك نكتا في مذاهب الأئمة المتبوعين اليوم، مع ما تقدم في أثناء الكلام عن غير واحد من العلماء.
فذكر ﵀ نكتاً في ذلك: من مذهب أبي حنيفة، ومذهب مالك، ومذهب الشافعي، ومذهب أحمد ﵏ ـ
стр. 1532
ذكروا في الشروط على أهل الذمة منعهم من التشبه بالمسلمين في لباسهم وغيره، مما يتضمن منع المسلمين أيضاً من مشابهتهم في ذلك، تفريقاً بين علامة المسلمين وعلامة الكفار، وبالغ طائفة منهم فنهوا عن التشبه بأهل البدع مما كان شعاراً لهم، وإن كان في الأصل مسنوناً واتفقت الطائفتان على أن النهي عن التشبه بأهل البدع فيما هو شعار لهم. فإذا كان هذا في التشبه بأهل البدع فكيف بالكفار. وكره تسمية الشهور بالعجمية، والأشخاص بالأسماء الفارسية مثل آذرماه، وقال للذي دعاه: زي المجوس، ونقض يده في وجهه.
وهذا كثير في نصوص لا ينحصر. انتهى ببعض اختصار.
وقال شيخ الإسلام ايضاً: ثم إن " الصراط المستقيم": هو أمور باطنة في القلب: من اعتقادات، وإرادات، وغير ذلك. وأمور ظاهرة: من أقوال وأفعال قد تكون عبادات، وقد تكون أيضاً عادات: في الطعام، واللباس، والنكاح، والمسكن، والاجتماع، والافتراق، والسفر، والاقامة، والركوب، وغير ذلك. وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما ولا بد ارتباط ومناسبة، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أموراً ظاهرة، وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعوراً وأحوالاً، وقد بعث الله عبده ورسوله محمداً ﷺ بالحكمة التي هي أن شرع له من الأعمال والأقوال ما يباين المغضوب عليهم والضالين، وأمر بمخالفتهم في الهدي الظاهر، وإن لم يظهر لكثير من الخلق في ذلك مفسدة لأمور:
стр. 1533
"منها" أن المشاركة في الهدي الظاهر تورث تناسباً وتشاكلاً بين المتشابهين يقون إلى الموافقة في الأخلاق والأعمال، وهذا أمر محسوس، فإن اللابس لثياب أهل العلم مثلاً يجد من نفسه نوع انضمام إليهم، واللابس لثياب الجند المقاتلة مثلاً يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقها، ويصير طبعه مقتضياً لذلك، إلا أن يمنعه من ذلك مانع.
و"منها" أن المخالفة في الهدي الظاهر توجب مباينة ومفارقة توجب الانقطاع عن موجبات الغضب وأسباب الضلال، والانعطاف إلى أهل الهدى والرضوان، وتحقق ما قطع الله من الموالات بين جنده المفلحين وأعدائه الخاسرين. وكل ما كان القلب أتم حياة وأعرف بالإسلام الذي هو الإسلام ـ لست أعني مجرد التوسم به ظاهراً، أو باطناً بمجرد الاعتقادات التقليدية من حيث الجملة ـ كان إحساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطناً أو ظاهراً أتم، وبعده عن أخلاقهم الموجودة في بعض المسلمين أشد.
و"منها" أن مشاركتهم في الهدي الظاهر توجب الاختلاط الظاهر، حتى يرتفع التمييز ظاهراً بين المهديين المرضيين وبين المغضوب عليهم والضالين، إلى غير ذلك من الأسباب الحكيمة.
هذا إذا لم يكن ذلك الهدي الظاهر إلا مباحاً محضاً لو تجرد عن مشابهتهم، فأما إن كان من موجبات كفرهم فإنه يكون شعبة من شعب الكفر، فموافقتهم فيه موافقة في نوع من أنواع ضلالهم ومعاصيهم. فهذا أصل ينبغي أن يتفطن له. والله أعلم. أهـ.
وقال شيخ الإسلام ﵀ أيضاً: وهنا نكتة قد نبهت عليها في هذا الكتاب، وهي أن الأمر بموافقة أقوام أو بمخالفتهم قد
стр. 1534
يكون لأن نفس قصد موافقتهم أو نفس موافقتهم مصلحة. وكذلك نفس قصد مخالفتهم، أو نفس مخالفتهم مصلحة، بمعنى أن ذلك الفعل يتضمن مصلحة للعبد أو مفسدة، وإن كان ذلك الفعل الذي حصلت به الموافقة أو المخالفة لو تجرد عن الموافقة والمخالفة لم يكن فيه تلك المصلحة أو المفسدة.
ولهذا نحن ننتفع بنفس موافقتنا لرسول الله ﷺ والسابقين المهاجرين والأنصار في أعمال لولا أنهم فعلوها لربما قد كان لا يكون لنا فيها مصلحة، لما يورث ذلك من محبتهم وائتلاف قلوبنا بقلوبهم، وإن كان ذلك يدعونا إلى موافقتهم في أمور أخرى، إلى غير ذلك من الفوائد. وكذلك قد نتضرر بموافقتنا الكافرين في أعمال لولا أنهم يفعلونها لم نتضرر بفعلها. وقد يكون الأمر بالموافقة والمخالفة لأن ذلك الفعل الذي يوافق العبد فيه أو يخالف متضمن للمصحلة والمفسدة ولو لم يفعلوه، لكن عبر عنه بالموافقة والمخالفة على سبيل الدلالة والتعريف، فتكون موافقتهم دليلاً على المفسدة ومخالفتهم دليلاً على المصلحة. أهـ.
(فصل)
ومما قدمناه من الآيات الكريمات والأحاديث وكلام شيخ الإسلام ﵀: يتضح تحريم لباس " الكبوس" وأنه لا فرق بين الكبوس الكبير والصغير، ولا بين ما يتخذه الإنكليز والأمريكان وغيرهم من سائر أنواع الكفار من الهند والأعاجم والوثنيين الأصليين
стр. 1535
والوثنيين المرتدين وغيرهم، ولا بين ما يلبسه المدنيون من النصارى وغيرهم وما يلبسه رجال الجيش، ولا بين من قصده التشبه بهم ومن لم يقصد ذلك، ولا فرق ايضاً بين الكبوس وغيره مما هو من زيهم المختص بهم كالزنار وغيرهم مما هو من خصائص الكفار، وأنه لا فرق بين ما يدخل في العبادات كأعيادهم الزمانية والمكانية وغيرها. وما لا يدخل في العبادات كالعادات، يجامع وجود المشابهة وفقد المخالفة الذي ينتج عنه من الأضرار الدينية والنقص وكونه من أولئك الذين تشبه بهم وانقطاعه من الإلتحاق بأولياء الله وحزبه مطلقاً أو نسبياً ما لا يخفى.
ولولا غربة الإسلام وتغير الأحوال لما احتاجت هذه المسألة إلى أن يكتب فيها.
وقد دس الشيطان على بعض العوام حتى تفوه بأنه ليس في لبس الكبوس نص، وربما تأثر بها فريق ممن لم يشم رائحة العلم، ولولا فشو الجهل وغلبة الشهوات والشبهات على كثير من الناس لما استحقت أن تذكر، لظهور بطلانها عند من له أدنى إلمام بما بعث الله به رسوله محمداً ﷺ .
ونظير هذا مالو قال قائل: ليس على كفر الإنكليز والأمريكان نص، لعدم ذكرهم في شيء من نصوص الكتاب والسنة.
ونظيره أيضاً ما لو قال قائل: إن الكبوس من صوف أو جوخ أو قماش من الأقمشة غير الحرير أو غير ذلك وهي محللة اللبس.
ولم يدر هؤلاء أن نصوص الكتاب والسنة إنما تنص غالباً على أمور كلية وأصول جامعة يدخل فيها من الأقسام والأنواع والأفراد
стр. 1536
ما لا يعلمه إلى رب العباد، ولا أظن أحداً يسلك هذا المسلك لا المنتسبين إلى العلم ولا العوام، ولو ساغ هذا لأمكن من شاء دعوى عدم دخوله تحت نصوص الكتاب والسنة لكونه لم يسم في النصوص ولم يخاطب بها عيناً (سبحانك هذا بهتان عظيم) وصلى الله وسلم على محمد (١) .
(ص ـ م ٦٤٥ في ١٧/٧/١٣٧٨هـ)
(١٤٩٩ ـ تشبه المسلمة بالافرنجيات في اللباس)
"الثانية" زوجتك ترتدي ملابس تخالف الشريعة، كما تأمر ابنتها منك التي تبلغ الآن من العمر سبع سنوات تأمرها بأن تلبس مثلها، وقد أنكرت عليها وعلى ابنتك لبس هذه الملابس، وخاصة خارج البيت، ووافقتها على أن يكون ارتداء هذه الملابس داخل البيت، لأنها أصرت على ارتدائها هي وابنتها، وأن شخصاً أخبرك أن ابنتك تخرج في الملابس الإفرنجية. وتسأل: عن الواجب عليك في حالة ما إذا أصرت المرأة على ارتداء هذه الملابس هو وابنتها؟
والجواب: الواجب عليك أن تقوم بتأديب زوجتك حسبما تقتضيه المصلحة الشرعية: من زجر، فهجر، فضرب غير مبرح. فإذا لم يفد بها ذلك وأنت رجل موسر تستطيع أن تتزوج فخذ زوجة أخرى مع بقاء الأولى في ذمتك لعلها ترتدع، فإن استمرت على الإصرار فخل سبيلها، لأن ضررها سيتعدى إلى أولادك.
стр. 1537
وأما ما يتعلق بابنتك فلا يجوز لك أن تقرها على ارتداء الملابس التي لا تقرها الشريعة، ويجب عليك أن تقوم بتأديبها بما يكون رادعاً لها عن ذلك، إذا لم يترتب على التأديب ضرر أكثر من المصلحة التي يرجى حصولها أو مساوٍ لها. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ٢٧٣٣ ـ ١ في ٢٥/٦/١٣٨٧هـ) (١) .
(١٥٠٠ ـ الزينات، والأقواس، واللغة)
هذه الخرق التي توضع في الأسواق الآن والأقواس كله من التشبه بالمشركين. أما إذا احتيج للكلام معهم فليس من التشبه بهم.
أما إذا عشق كلامهم عشقاً من غير حاجة فهو من التشبه. وكذلك لو ترك المسلمون لغتهم بالكلية واستعملوا لغتهم فهذا أعظم وأعظم.
(تقرير الأربعين)
(فصل فيما ينقض العهد)
(١٥٠١ ـ قوله: أو تعدى على مسلم بقتل أو زنى
وكذلك لو تعدى على مسلمة بأن زنى بها. وصرح بعضهم هنا أنه لا يشترط أن يكون زناً ثابتاً بشروطه في حق المسلم، بل إذا علم ذلك واشتهر كفى في نقض عهده، وهذا حكم آخر غير الحد
стр. 1538
صرح به بعضهم، ولم يكن في كلام الآخرين ما يخالفه، إلا أن صاحب " المبدع" جعل فيه تأملاً.
ولو لاط بمسلم فإنه ينتقض عهده. ... (تقرير)
(١٥٠٢ ـ افتتاح رئيسهم لمركز ومسجد اسلامي)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم بكر أحمد لبني ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد اطلعنا على كتابك الذي تشير فيه إلى دعوة السفير السعودي لايزنهاور ليفتتح المركز والمسجد الإسلامي في واشنطن، وتريد تنويرك عن الحكم في هذه المسألة.
فنفيدك أن المسجد بني في بلادهم، وليس عن قهر منّا لهم، وإنما السلطة لهم في تلك البلاد، وفتح إيزنهاور للمسجد قد يكون فيه فائدة ـ وهي موافقته الرسمية على بناء هذا المسجد. وإننا لا نرى مانعاً من الشرع تجاه هذا العمل، فهو وإن كان فيه تكريم للرجل الكافر إلا أنه في مكان لسلطته التامة له. هذا ما نراه. والله أعلم , والله يحفظكم.
(ص ـ ف ٤٧٩ في ٢/٣/١٣٨٠ هـ)
(١٥٠٣ ـ قوله: وأن يركبوا الأكف بالعرض)
ويظهر من هذا أن ركبة الفحج أحسن. وهي أتم وأولى لأمور:
أولاً: التمكن. ثانياً: كما التصرف فيها.
والآن إذا كان ليس في البلد أهل ذمة فلا بأس، لأنه لا حاجة إلى الفرق. ... (تقرير)
стр. 1539
(١٥٠٤ ـ " لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام" (١)
وبطريق الأولى الوثنيون والمرتدون.
وأهل الكتاب لهم حق من أجل ذمتهم. أما ابتداؤهم بالسلام فلا ولا كرامة. أما إذا سلموا فيرد عليهم بمثل ما قالوا. يقال: عليكم، ونحو ذلك. ... (تقرير)
(١٥٠٥ ـ س: المصافحة)
جـ: المصافحة: شيء خاص، وهو زيادة لطف، وهو لا ينبغي معهم.
ثم لو كان لعارض ومصلحة وترك مفسدة دينية جاز، وهو نادر فلا يجعل أصلاً ـ لكن لا يكون لمصلحة دنيوية وأضرار دينية ـ كما في قصة الذي قبل رأس عمر فأمر عمر أن يقبل رأسه.
(تقرير عام٦٨ هـ)
(١٥٠٦ ـ قوله: وشهادة أعيادهم)
لكن لو كان في شيء من هذا مصلحة لفعل ذلك. فإذا كان إنسان داعية ورأى أن أعيادهم تجمعهم فهذا يصلح. وكذلك عيادة المريض إذا كان سيدعوه إلى الله لعله يسلم، مثلما صنع النبي ﷺ .
وكثيراً ما تشتبه المصالح الدينية بالأغراض الشخصية، يزعمون أنها أغراض دينية وهي شخصية. (تقرير) .
(١٥٠٧ ـ قوله: ومن تعلية بنيان على مسلم إذا كان يعد جاراً له،
стр. 1540
ولعل من أولى ما يحد به أربعين داراً، كما في الوقف على الجيران: يحد بأربعين.
(١٥٠٨ ـ ٢ ـ قوله: لا من مساواته)
إن قلت: لكن يقتضي المساواة، والله يقول: ( ﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة﴾ (١) ﴿وما يستوي الأحياء ولا الأموات﴾ (٢) ﴿أو من كان ميتاً فأحييناه﴾ (٣) هذه دالة على أنهم لا سواء.
قيل: هذا إنما هو أخذ من العموم، وهو في أمور عادية خارجية، والذي في الحديث العلو " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" (٤) وهذا ليس بعلو تام، فيمنع ما اتضح فيه العلو، والمساواة ليست كذلك، وهو علو نسبي لا ذاتي. (تقرير)
(١٥٠٩ ـ ٣ ـ قوله: ويمنعون من إظهار خمر)
الأشياء التي يرونها حلالاً في شرعهم لا يجاهرون بها، لما في ذلك من فشو المعاصي. وأيضاً فيه من الدعاية إلى المعاصي والفتنة في ذلك ما لا يخفى. ... (تقرير)
(١٥١٠ ـ منع الكفار من دخول حرم مكة، والإقامة فيه، وفي بقية أراضي الحجاز)
من محمد بن إبراهيم إلى معالي الأمين العام ... لرابطة العالم الإسلامي سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٣١ ـ ٢ ـ ١ ـ ١ ـ ١ ـ ١٥٠٣ وتاريخ
стр. 1541
٢٩/٧/٨٦هـ المرفق به صورة من كتاب أحمد إبراهيم النباط، الموجه إلى مجلة الرابطة، والذي يستفتي به عن حكم دخول البانيان عبدة البقر والأوثان والمجوس عبدة الشمس والنيران إلى أراضي المملكة والإقامة بها.
لقد اطلعنا على ما ذكره، وتحرر الجواب بما يلي: ـ
الذي نص عليه العلماء أن الكفار يمنعون من دخول حرم مكة المكرمة، ومن الإقامة فيه. وهو ما أدخلته الأميال، لقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (١) ولأنه محل المناسك والمشاعر المفضلة فوجب أن يمنع منه من لا يؤمن بها، ومن دخله منهم عزر وأخرج ولو مريضاً أو ميتاً، وينبش إن دفن به.
أما بقية أراضي الحجاز فيمنعون من الإقامة فيها دون دخولها، فيسمح لهم بالدخول إذا كان دخولهم لحاجة ومصلحة راجحة، ولكنهم لا يمكنون من الإقامة فيها. وإن دخلوها فليس لهم دخول المساجد سواء في المدينة أو غيرها، ما لم يكن هناك مصلحة راجحة، فإن كان هناك مصلحة راجحة جاز لهم ذلك، كما في قصة نصارى نجران ونزولهم في مسجده ﷺ وحانت صلاتهم فصلوا في المسجد النبوي، وذلك عام الوفود.
والأصل في ذلك ما روى أبو عبيدة بن الجراح ﵁ أن آخر ما تكلم به النبي ﷺ : " أخرجوا اليهود من أرض الحجاز" رواه أحمد، وقال عمر: سمعت النبي صلى الله عليه
стр. 1542
وسلم يقول: " لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلماً " رواه الترمذي، وقال حسن صحيح.
فإن دخلوا الحجاز لتجارة أو غيرها لم يقيموا في موضع واحد أكثر من ثلاثة أيام، لأن عمر أذن لمن دخل تاجراً في إقامة ثلاثة أيام والله أعلم.
مفتي الديار السعودية (ص ـ ق ٣٦٥٥ ـ ١ في ٢/١٢/١٣٨٦هـ)
(١٥١١، هل تنقل جثة النصراني إذا مات بالجزيرة)
توفي نصراني في نجد، وجاء استفتاء عن نقل جثته إلى بلاده فأجاب سماحته ـ وهو واقف في الطريق بهذا اللفظ الجامع الموجز: لا مانع من نقل هذه الجثة الخبيثة النجسة من هذه الأرض الطيبة الطاهرة.
(هذه الفتوى نقلها إليّ شفهياً عبد العزيز بن شبرين مأمور الملفات ﵀
(١٥١٢ ـ دخول الكافر والنصراني المسجد النبوي للحاجة)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس الوعظ والإرشاد للحرس الوطني سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى اطلاعنا على خطابكم الاسترشادي رقم ١٣٦ وتاريخ ٢٣/٢/١٣٨٦هـ بخصوص أن جهاز لاسلكي المدينة يعتريه بعض الخراب، والمهندس المختص في اصلاح أجهزة لاسلكي الحرس مسيحي. وتسألون: هل يجوز دخوله المدينة لإصلاح هذا الجهاز؟
стр. 1543
نفيدكم أنه لا يظهر لنا مانع من دخول هذا المهندس المسيحي المدينة لإصلاح ذلك الجهاز ثم مغادرته إياها بعد إصلاحه، لأن حرم المدينة ليس كحرم مكة الذي أنزل الله تعالى فيه: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (١) .
وقد أشار الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه " أحكام أهل الذمة" إلى حكم دخول الكتابي المدينة، فقال: وهل يمنعون من حرم المدينة؟ حكي عن أحمد فيه روايتان كما تقدم، وقد صح عن النبي ﷺ أنه أنزل وفد نصارى نجران في مسجده، وحانت صلاتهم فصلوا فيه، وذلك عام الوفود بعد نزول قوله تعالى ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عاهمهم هذا﴾ فلم تتناول الآية حرم المدينة، ولا مسجدها. أهـ.
ويعني ابن القيم ﵀ بقوله: حكي عن أحمد روايتان كما تقدم قوله قبل ذلك: أما مذهب أحمد ﵀ فعنده يجوز لهم دخول الحجاز للتجارة، لأن النصارى كانوا يتجرون في المدينة في زمن عمر ﵁ كما تقدم. وحكى أبو عبد الله بن حمدان عنه رواية: أن حرم المدينة كحرم مكة في امتناع دخوله.
ومما تقدم من كلام ابن القيم ﵀ يظهر رجحان رواية الجواز على رواية المنع، بل لقد قال ابن القيم ﵀ في معرض كلامه على رواية المنع: الظاهر أنها غلط على الإمام أحمد، فإنه لم يخف عليه دخولهم للتجارة في زمن عمر ﵁ وبعده وتمكينهم من ذلك
стр. 1544
ولا شك بوجود الفرق بين حرم المدينة وحرم مكة، لقد كان اليهود بخيبر وما حولها ولم يكونوا يمنعون من المدينة بعد نزول قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ففي الصحيح " أن رسول الله ﷺ مات ودرعه مرهونة عند يهودي على طعام أخذه لأهله" قال ابن القيم ﵀ عند ذكر الآية: فلم يجلهم رسول الله ﷺ عند نزولها من الحجاز , وأمر مؤذنه أن يؤذن بأن لا يحج بعد العام مشرك.
ومما يقوي القول بجواز دخول هذا المسيحي المدينة اقتضاء المصلحة ذلك، فقد نص ابن القيم ﵀ في كتابه " أحكام أهل الذمة " على جواز دخول الكفار المسجد النبوي فضلاً عن غيره إذا دعت المصلحة الراجحة إليه. فقد قال: أما دخول الكفار مسجد النبي ﷺ فكان ذلك لما كان بالمسلمين حاجة إلى ذلك، ولأنهم كانوا يخاطبون النبي ﷺ ، ويؤدون إليه الرسائل، ويحملون منه الأجوبة، ويسمعون الدعوة، ولم يكن النبي ﷺ يخرج من المسجد لكل من قصده من الكفار، فكانت المصلحة في دخولهم إذ ذاك أعظم من المفسدة التي فيه ت إلى أن قال ـ فإن دعت إلى ذلك مصلحة راجحة جاز دخولهم بلا إذن. أهـ.
فإذا جاز دخول الكفار المسجد النبوي للمصلحة فغيره من باب الأولى إذا كانت المصلحة تقتضيه، كما هو الحال في هذا المهندس. وبالله التوفيق. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ١٦٩٠ ـ ١ في ٢٠/٦/١٣٨٦هـ)
стр. 1545
(١٥١٣ ـ واستخدامها فيها إذا لم يوجد خبراء مسلمون)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية سلمه الله:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد جرى اطلاعنا على خطابكم رقم ١١ ـ حـ وتاريخ ١٨/١/٨٨هـ بخصوص ذكركم أنكم اطلعتم على فتوى صادرة منا برقم ١٦٩٠ ـ١ وتاريخ ٢٠/٦/١٣٨٦هـ حول الجواز لدخول الكتابي للمدينة المنورة وتذكرون سموكم أن الوزارة قائمة الآن على تنفيذ مشاريع مياه ومجاري المدينة المنورة، وهي مضطرة إلى استخدام كبراء كتابيين للمراقبة والإشراف والدراسة، وأنها ستزود من تدعو الحاجة إلى استخدامهم في المدينة ببطاقة توضح الغرض من دخوله، ومدة الاضطرار لبقائه، وترغبون منا تزويدكم بفتوى تستندون عليها في ذلك.
وعليه فمتى تحقق الاضطرار لاستخدام الكتابيين في الإشراف على المشاريع المشار إليها في خطابكم ومراقبتها وإعداد الدراسات اللازمة لها، بحيث لا تجدون من الخبراء المسلمين من يقوم بهذه الأعمال، فلا مانع من دخولهم المدينة لذلك الغرض، ثم مغادرتهم إياها حال انتهاء مهمتهم، وذلك أن حرم المدينة ليس كحرم مكة الذي أنزل الله تعالى فيه: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ال حرام بعد عامهم هذا﴾ (١) .
وقد أشار الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه " أحكام أهل الذمة " إلى حكم دخول الكتابي المدينة، فقال: وهل يمنعون من حرم المدينة؟ حكي عن أحمد فيه روايتان كما تقدم، وقد صح عن