الجواب: أنها لا تغطي عنه، لأنه أبيك، ولو كان ليس أبيك حقيقة فإنك ابن ابنته، وكذلك زوجته لا تغطي عنك سواء كان بعيداً أو قريباً.
(ملحقة بالدرر جـ ٤)
تقبيله أم زوجته
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم مضحى العبد العزيز العطا الله
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصل إلينا كتابك الذي تسأل فيه: هل يجوز للرجل أن يقبل أم زوجته، وهل تكشف له وجهها؟
والجواب: أما كشف وجهها له فجائز بلا خلاف، وأما تقبيلها فلا يجوز أن يقبلها مع فمها، لما فيه من محذور ثوران الشهوة وإن قبل رأسها أو جبهتها احتراماً لها عند مناسبة قدوم من سفر ونحوه مع أمن ثوران الشهوة فلا بأس والله أعلم.
(ص-ف ١٢٠٠ في ١٨-٦-١٣٨٩)
الربائب
من محمد بن إبراهيم إلى صالح بن علي الناصر
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن رجل تزوج امرأة
стр. 2557
ثم طلقها وتزوجت بعده برجل آخر جاءت منه ببنت. وتسأل هل يحل لزوجها الأول أن يتزوج ببنتها من الزوج الثاني؟
والجواب: الحمد لله. إذا كان الزوج الأول قد دخل بها فلا تحل له بنتها من غيره، لأنها ربيبة، والربيبة بنت امرأتك التي دخلت بها سواء كانت من زوج قبلك أو من زوج بعدك، وسواء كانت في حجرك أولاً، لأن التربية لا تأثير لها في التحريم.
وأما قوله تعالى: ﴿اللاتي في حجوركم﴾ (١) فإنه لم يخرج مخرج الشرط، وإنما وصفها بذلك تعريفاً لها بغالب أحوالها، وما خرج من مخرج الغالب لا يصلح التمسك بمفهومه وهذا المفتي به، وهو المذهب، بل هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة والجماهير الخلف والسلف. والله أعلم.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف ٨٠٦ - ١ في ١٥-٣-١٣٨٧هـ)
لا تحرم البنت التي عقد على أمها وقبلها ثم طلقها
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم مفلح بن محمد بن ناشي
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الاطلاع على سؤالك عن بنت امرأة تزوجتها ثم طلقتها بعد أن أمسكتها وقبلتها ولن تفعل بها غير ذلك هل يحل لك أن تتزوج تلك البنت أم لا؟ وقد أشرت في سؤالك إلى
стр. 2558
الآية الكريمة: ﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾ (١) تعني أنه ربما يكون لك مستند في هذه الآية.
والجواب: وبالله التوفيق. أن الآية التي ذكرتها في سؤالك وهي قوله تعالى: ﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾ تدل على أن التحريم إنما يقع بالوطئ، لأنه المراد بالدخول فيها لما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه، عن ابن عباس ﵄، أنه قال: (الدخول) الجماع، ولما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاووس أنه قال: الدخول: الجماع. ولع ىهذا نص ابن قدامة في المغنى قال: فإن كانت المباشرة -أي فيما دون الفرج- لامرأة محللة له كامرأته أو مملوكته لم تحرم عليه ابنتها، قال ابن عباس: لا يحرم الربيبة إلا جماع أصلها. وبه قال طاووس وعمرو بن دينار لأن الله تعالى قال: ﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾ وهذا ليس بدخول، فلا يجوز ترك النص الصريح من أجله. اهـ. كلام ابن قدامه. وفي المسألة خلاف قديم، لكن ما ذكرناه هو الأصح عندنا.
والخلاصة أن لك أن تتزوج إحدى بنات المرأة بعد خروجها من العدة ما دام لم يحصل منك قبل طلاقها غير الإمساك والتقبيل لأن ذلك ليس بالدخول المنوط به التحريم. والله ولي التوفيق.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف ١٣٩٠ في ٢٢-٦-١٣٨٨هـ)
стр. 2559
إذا زنى بأم زوجته فهل تحرمها
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم أحمد بن صالح بن صليصل
وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصل إليّ كتابكم الذي تسألون فيه عن الأسئلة التالية:
١- رجل زنى بأم زوجته ثم تاب قبل أن يقدر عليه فما حكم زوجته؟
٢- هل يحق نكاح الرقيق بمجرد البيع؟
٣- هل للمالك أو أحد الشركاء طلاق عن المملوك.
٤- هل يحل نكاح المرأة على بنت زوجها؟
والجواب عن (المسألة الأولى) المسألة خلافية، والمشهور هو انفساخ نكاح زوجته لوطئه أنها، وعليه الفتوى.
الجواب عن (المسألة الثانية) : وهي -هل يحل نكاح الرقيق بمجرد بيعه؟ لا يحل نكاح الرقيق بمجرد بيعه سواء كان عبداً أو أمة.
وأما الجواب على (المسألة الثالثة) : فليس لأحد من الشركاء أن يطلق على الأمة أو العبد، لحديث (إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) (١)
وأما الجواب على (المسألة الرابعة) : وهي هل تنكح المرأة على بنت زوجها؟ فلا بأس بذلك. هذا ما لزم والسلام.
(ص-ف ٣٥٦ في ٦-٨-١٣٧٥هـ) (٢)
стр. 2560
زنى بامرأة، ويريد الزواج ببنتها
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد العزيز العشابي
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد جرى الاطلاع على الاستفتاء الموجه إلينا منك عن رجل زنا بامرأة ولها بنت تبلغ من العمر سبع سنوات، والآن قد بلغت البنت سن الزواج، وتسأل هل يجوز للرجل أن يتزوج بهذه البنت. وتذكر أن مذهب الرجل مالكي.
والجواب: الحمد لله. ذكر الله من المحرمات على الرجال بالمصاهرة ربائبه من نسائه اللاتي دخل بهن، وقد ذكر الفقهاء ﵏ أنه يثبت تحريم المصاهرة بالوطء الحلال والحرام، وبهذا يتضح أن الرجل الزاني لا يجوز له أن يتزوج بنت من زنا بها، وهذا هو المذهب، وعليه الفتوى، وهو الموافق لما في (مدونة مالك (من قوله: وإنا زنا بأم زوجته أو بنتها فليفارقها. وذكر ابن حبيب عن مالك أنه رجع عما في الموطأ من قوله: فأمر الزنا فإنه لا يحرم شيئاً، وأفتى بالتحريم إلى أن مات.
وبالله التوفيق، والسلام عليكم.
(ص-ف ٢١٧٣ في ٤-١١-١٣٨٣هـ)
نكاح المسلم اليهودية، والنصرانية
حكم نكاح اليهودية والنصرانية معروف كما في الآية، وهذا من حيث الصحة.
стр. 2561
أما من حيث هل ذلك مكروه أم لا؟ من العلماء من كرهه مطلقاً إذا كان معه زوجة مؤمنة.
أما من حيث التفصيل فلا ينبغي إذا كانت مسلمة فاسدة فتلك إذا كانت فاسدة من باب الأولى، وكذلك إذا كان الزوج ليس بمسلم لا يصح تزوجه مسلمة، وإذا كان فاسداً فلا ينبغي أن يزوج ولا يقرب من المسلمة العفيفة، والله يقول: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ (١) الآية.
(تقرير)
التزوج الآن بالنصرانية
لا يستهان الآن بالتزوج بالنصرانية، كان في السابق كثير منهن يسلمن على أيديهم.
وليس حراماً تزوج الكتابيات، ولا نقول إنهم كفار (٢) لكن ما عندهم غيرة هؤلاء الذين يتزوجون من لا تتستر ولا كذا. أيرغب في هذه رجل، إنما يرغب فيها ثور يريد الضراب فقط، إنما نفسه بهيمية.
(تقرير)
المحرمات إلى أمد
لا يجمع بين أختين من الرضاع
من محمد بن إبراهيم إلى المكرمين محمد عبد الله آدم وعبيد
سلمهما الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
بالإشارة إلى كتابكما الذي تسألان فيه عن ثلاثة أسئلة:
стр. 2562
الأول: إذا كان عند رجل زوجة ثم طلقها ثم تزوج أختها من الرضاع والأولى لا تزال في العدة فهل يصح العقد؟
والجواب: متى ثبت الرضاع، وأنه في الحولين، وأنه خمس رضعات، فإن العقد غير صحيح، لعموم قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى أن قال: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ (١) وعموم قوله ﷺ : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) . ومتى خرجت المطلقة من العدة وأراد هذا الرجل أن يتزوج أختها من الرضاع فهو خاطب من الخطاب (٢) .
الثانية: إذا كتب الرجل طلاق زوجته في ورقة ولم يشهد فهل يعتبر.
والجواب: إذا أقر بما كتب أو كان خطه معروفاً ثبت ما كتبه واعتبر.
الثالث: الزوجة التي لا ترغب أن تتزوج من زوج تزوج عدة مرات وهي مكرهة، فهل يجوز زواجها؟
والجواب: هذه المسألة لا تخلو من نزاع، ومرد ذلك المحكمة والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف ٣١٤ - ١ في ٢٢-١-١٣٨١هـ)
لا عدة على الرجل
الحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده.
من أحمد بن صالح معلم بدرسة بطحان بزهران
إلى الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية
стр. 2563
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
سؤال: هل للرجل من عدة يعتد بها من بعد زوجته إذا أراد الزواج بأختها، أم لا؟
زهران ببطحان قرية الجدلان
أحمد بن صالح بن صليصل
الجواب: الحمد لله. ليس في الشرع على الرجل شيء من العدد أبداً وإنما العدد في جانب النساء. إذا عرف ذلك فإن الرجل إذا فارق زوجته بطلاق أو خلع أو غيرهما وأراد تزوج أختها فإنه لا يحل له ذلك ما دامت أختها التي فارقها في العدة - أي عدة كانت - حتى تفرغ منها، بل يبقى لا في عدة هو، بل في انتظار فراغ عدة زوجته الأولى، فإذا فرغت حل له العقد على أختها.
(حرر في ١٠-١١-١٣٧٤هـ)
لا يحل أكثر من أربع
قوله: وليس لحر أن يتزوج بأكثر من أربع.
وبعض ما زعم حل أكثر من أربع، زعماً منه أن قوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ أنه يحل أكثر من أربع، وهذا فهم خاطئ، وتحميل لكلام الله ما لا يحتمله، وخروجاً عما عليه أهل العلم، وشذوذ. وقال: (الواو) على بابها (مثنى وثلاث ورباع) هذه إحدى عشرة. ولكن (الواو) عند أهل العلم بمعنى (أو) كما أن (أو) قد تأتي بمعنى (الواو) وشواهد ذلك في كلام العرب معروفة.
وأيضاً ليس في لغة العرب ذكر العدد بهذه الصفة - أعط زيداً ريالاً وريالين وثلاثة وأربعة، بل يجمعن ويقول أعط
стр. 2564
زيداً عشرة، فلا يعدد هذا التعداد إلا لمعنى خاص، وهو في الآية أن الواحد يأخذ واحد وينفرد بها، أو يصير معه اثنتان، وإن كان عنده زيادة رغبة فيزيد واحدة، وإن أراد زيادة فيكون معه أربع. والأحاديث وعمل الصحابة والجماهير شيء واضح.
بعض رجال يأخذ بنهاية ما يحل وهو أربع وهذا من تيسير الشرع، والأربع فيهن كفاية لمن هو أقوى الناس في الجماع.
فالنكاح باطل لا يترتب عليه شيء من الأحكام، فإن كان عالماً فالحد، وإن كان جاهلاً ومثله يجهله درء عنه الحد.
لكن الظاهر مثل هذا يعزز إذا كان جاهلاً لعدم احتياطه في مسائل الفروج وعدم مبالاته.
(تقرير)
زواج الزانية بالزاني بها لا يجوز
السادسة: سؤالك عن امرأة حملت سفاحاً، وأراد وليها أن يزوجها من الزاني بها قبل الوضع، بحجة أن هذا الحمل لا حرمة له - هل يجوز له تزوجه بها؟
والجواب: لا يجوز زواجه بها حتى تتوب وتنقضي عدتها بوضعها حملها، لاختلاف المائين نجاسة وطهارة، وطيباً وخبيثاً، ولاختلاف الوطئ حلالاً وتحريماً. وبالله التوفيق والسلام عليكم.
(ص-ف ٣٧٩ في ٢٦-٣-٨٣هـ)
فاش في بلاد سائد فيها الجهل أنه إذا وقع منه زنا بامرأة أن أهلها يلزمونه بتزوجها (١) .
стр. 2565
وأما حديث (لا ترد يد لامس)
فإن المراد أنها دمثة الأخلاق، وسهلة الجانب، فالذي يراها ويسمع دماثة أخلاقها يظنها بصفة السوء. فهذه صفة مكروهة، فالذي ينبغي فراقها، إلا أن يكون يتضرر بفراقها ضرراً كبيراً. وفراقها مخالفة أن تقع في سوء ولو بمحادثتها، فإنه من الاستمتاع بها. فهذا معنى الحديث.
وليس معناه أن الزوجة الخبيثة يمسكها بل يحرم حتى في الأمة وفي الحديث: (فليبيعها ولو بحبل) متفق عليه.
لا يجوز امتحان توبة الزانية بالمراودة
قوله: وتوبتها أن تراود وتتمنع (١) .
على هذا القول. ويروى عن ابن عمر والله أعلم بصحة ذلك، والمعروف غير ذلك. فالمراودة لا تجوز، والخلوة حرام، وهي مع قربها قد تنكث، بل توبتها إذا ظهر من أحوالها ما يظهر منه صدفها، والغالب أن ذلك بين والجيران والأصدقاء ومن يلم بها لا يخفى عليهم، فإذا أظهرت التوبة ووجد من ظاهر أحوالها ما يظهر صدقها حلت.
(تقرير)
تزويج بنات المسلمين من غير المسلمين
من محمد بن إبراهيم إلى معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
стр. 2566
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٦٦٢ وتاريخ ٢٩-٦-١٣٨٥هـ المرفق بخطاب الشيخ محمد الشيخ سويلم حول ما ذكره عن ظاهرة جديدة في لبنان، وهي تزوج بنات المسلمين رسمياً بغير المسلمين.
لقد اطلعنا على ما ذكر، وتعجبنا كيف يقع مثل هذا بين ظهراني المسلمين، وعلى مرأى ومسمع من رجال العلم والدين، والمحاكم الشرعية، والمفتين الشرعيين في بلدان المسلمين وبلا مبالاة ولا خوف من الحكومة ولا وازع من الأسرة، ولهذا فإننا نستنكر مثل هذا الصنيع ونشجبه، ونشكر للشيخ محمد سويلم غيرته الدينية.
أما الحكم الشرعي في هذا فنصوص الكتاب والسنة ظاهرة ببطلان هذا النكاح بإجماع المسلمين. قال تعالى: ﴿ولا تنحكوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ (١) وقال تعالى: ﴿لا هن حل لهم وهم يحلون لهن﴾ (٢) وذلك لما يخشى عليها من أن يزيغها عن عقيدتها، ويفسد منها دون أن تصلح منه، ولهذا قال تعالى: ﴿أولئك يدعون إلى النار﴾ أي أن المشركين من دأبهم أن يدعو إلى ما يكون سبباً في دخول النار من الأقوال والأعمال والاعتقادات، وصلة الزوجية من أقوى العوامل في تأثير هذه الدعوة في النفوس، فهو لا يرضى عنها حتى تتبع دينه، كما قال تعالى: ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع
стр. 2567
ملتهم﴾ (١) وأيضاً فغير المسلم ليس كفؤاً للمسلمة بحال، لأن حقوق الزوجية تقتضي من الزوجة أشياء لزوجها، والرجال قوامون على النساء، ولا يتلائم هذا إذا كان الزوج كافراً والمرأة مسلمة، قال تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾ (٢) وأيضاً فالزوج يعلو زوجته حسياً ومعنوياً، وهذا مما يصادم قوله ﷺ : (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) (٣) .
والواجب أن يقام في مثل هذا قيام صدق، ويطبق في حق من سولت لهن أنفسهن هذا الصنيع مما تقتضيه قواعد الشريعة المطهرة، فمن فعلته مستحلة له فهي مرتدة، ووليها مثلها، وإن فعلته من دون أن تستحله فقد ارتكبت ذنباً عظيماً وجرماً كبيراً، ولكن لا يحكم بردتها. ويجب إقامة الحد عليها بالرجم إن كانت محصنة، وإن كانت بكراً فالجلد والتغريب عاماً، كما ورد في الحديث (٤) . هذا إن كانت عالمة، فإن كانت تجهل تحريم مثل هذا أسقط عنها الحد، لأن الحدود تدرأ بالشبهات، كما يجب أن يفرق بينهما، ويجب أن يطبق بحث الزوج ما تقتضيه قواعد الشريعة الغراء ولولي الأمر النظر المصلحي الشرعي والاجتهاد في نوع التعزير الذي يترتب على هؤلاء، حتى لو اقتضت المصلحة تعزيرهم بالقتل فلهم ذلك، ومثل هذا سائغ شرعاً.
стр. 2568
ونسأل الله أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويذل أعداءه إنه جواد كريم وصلى الله على محمد وآله وصبه وسلم. والسلام عليكم.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف ٢٠٩-١ في ١٨-١-١٣٨٦هـ)
والكفار أنواع
قوله: ولا ينكح كافر مسلمة.
والعلة أنه نجس وهي طاهر. وهذا بإجماع أهل العلم.
وسواء كان كافراً أصلياً أو يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً أو هندوسياً أو وثنياً أو مرتداً أعظم وأعظم، فإن غلظ شركه ونجسه فوق غلظ شرك ونجس من سواه. كالذين يعبدون القبور، ويستنجدون بالمقبور، أو يسب النبي ويتنقصه.
وكون بعض يرتد مع الانتساب إلى الإسلام بإجماع أهل العلم. ولا عبرة بالجهلة ومن فيهم روائح الوثنية، وهذا إجماع معلوم وأصله في الكتاب العزيز: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه﴾ (١) . وأيضاً نصوص في أفراد وفي أعيان وطوائف معروفة، وسيرة الصحابة وقتالهم إياهم معروف وليس كلهم تركوا الانتساب إلى الدين، بل بعضهم كذا، وبعضهم كذا.
الحاصل أن الكافرة بجميع أنواعها محرمة على المسلم، سوى الكتابيات، وهم الذين يدينون بالتوراة والإنجيل وليس المراد كلها، بل ينتسبون إليها ويتشبثون بشيء من أحكامها. أما مجرد
стр. 2569
نسبة كثير من فلاسفة الدهريين أو اللادينيين فإنه انتساب إلى حكومة فقط، فالمتسمين بالنصرانية وأحكامهم دستورية لا تكون لهم تلك الأحكام، بخلاف من انتسب إلى ذلك وكان عندهم تدين.
(تقرير)
قوله: أو أبواها كتابيان.
الصحيح أنه لا يشترط أن يكون أحدهما كتابياً أو كلاهما، فهي كتابية بنفسها فلها أحكامها.
(تقرير)
التزوج بالدرزية
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
وزير الداخلية ... المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد اطلعنا على هذه الأوراق الواردة إلينا بخطابكم رقم ٢١٧٠-١ وتاريخ ١٠-٦-٨٥هـ المتعلقة بدعوى تركي بن سيف من سوريا ضد عبد الكريم بن عبد الله الدرويش من أنه هرب بابنته رمزية، وما أجاب به عبد الكريم من أنه قد تزوج بها زواجاً عرفياً، ثم أثبت شرعية زواجه بها من لدن قضاة المحكمة الشرعية في دمشق، كما أثبت شرعية الطفل الذي ولد له منها. وما أجابت به رمزية من مصادقتها على الزواج والطفل.
لقد جرى تأمل ما ذكره، وظهر ما يلي:
أولاً: من ناحية الزواج فإن كان الأب مصراً على دعواه فيمكنه مخاصمة الزوج، وللزوج أن يدافع عن نفسه بما لديه من إثبات وإقرار الزوجة، وحينئذ يجري بينهم ما يثبت لدى الحاكم بالوجه الشرعي.
стр. 2570
ثانياً: إن كان أبوها قد تنازل عن دعواه لما عادت ابنته إلى سوريا، كما أشارت إليه ابنته رمزية من أن بعض المغرضين شوش عليهم وحملهم على الشكاية لتشويه سمعة عبد الكريم، ولم يكن هناك معارضة في الزواج فظاهر العقد الصحة إذا كان أبوها هو الذي عقد له عقداً شرعياً بشروطه.
ثالثاً: هناك نقطة لا يستهان بها، وهي أن (الدرزية) لا تحل للمسلم إلا بعد تحقيق دخولها في الإسلام، وعبد الكريم يعرف ذلك كما جاء في معرض استجوابه من أنها ستعتنق مذهب المسلمين ويفهم من هذا أنها لم تفعل ذلك قبل الزواج، وإنما وعته ذلك وعداً.
فعليه إن كانت قد أسلمت وحسن إسلامها قبل عقد النكاح، وإلا فالعقد غير صحيح من هذه الناحية، لكن يجوز له أن يجدد العقد عليها بعد تحقق إسلامها. والسلام عليكم.
(ص-ف ١٧٧١-١ في ٢٩-٦-١٣٨٥هـ)
تزوج الحر المملوكة
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
الأمير عبد الله بن جلالة الملك سعود ... حفظه الله
بعد مزيد السلام.
سألني رجالكم ابن برغش عن تزوج سائقكم محمد الشمري بمملوكتكم غريبة. وهذا جواب سؤاله:
لا يجوز تزوجه إياها، لأنه حر وهي مملوكة، إلا بشرطين:
أحدهما: خوفه من الزنا على نفسه.
الثاني: كونه لا يجد جهاز
стр. 2571
حرة.
فإذا تمت الشرطين جاز تزوجه غريبة المذكورة، فإن فقد واحد من الشرطين فزواجه إياها باطل، ولا يحل أبداً. والله يحفظكم ويرعاكم.
(ص-م ٥٦٩ في ٧-٥-١٣٧٥هـ)
تزوج المعتوق بمملوكته
حضرة فضيلة المحترم المقام الشيخ محمد بن إبراهيم
وفقه الله
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أرجو من المولى أن يديم على فضيلتكم الصحة والعافية، بعد ذلك متع الله بحياتك وعظم الله أجرك: عندنا عبد من مدة كم سنة مقطع، وليس يجد ما يكلف مؤونة الزواج، ولا يجد إذا يخرج منا ما يكافي مؤنة نفسه، وعندي جارية ملك لي وقد أعطيته إياها الزواج على سنة الله وسنة رسوله، قصدي تستر حاله وتقوم به عند مرض أو غيره يصيبه، وكما أنه الآن مريض ما عنده من يقوم به، فعليه أرجوك الإفادة هل يصح تزويجه بالمملوكة، كما أنكم شركاء بالأجر، وفقكم الله لما فيه صلاح دينكم ودنياكم والله ويحفظكم والسلام.
البندري بنت عبد العزيز
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز للمعتوق أن يتزوج بمعتوقة إلا بالشرطين الذين قد بينتهما لكم سابقاً:
أحدهما: خوفه على نفسه من الزنا.
الثاني: كونه ما يجد جاهز حرة.
لكن لا بد من التحقيق في الأمر فإنه ما ينبغي التساهل، فإن كان يجد ولو أدنى مرة تقوم بحالة بجهاز طفيف ما صح أن
стр. 2572
يأخذ المملوكة. كذلك إن كان لا يخاف على نفسه الزنا حقيقة إنما هو توهم فلا يجوز أن يأخذ المملوكة. والله أعلم. قاله الفقير إلى عفو الله محمد بن إبراهيم آل الشيخ. وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم.
الختم
(ص-م ... في ٩-٦-١٣٧٣هـ)
معه حرة غير راغب فيها، ولا تعفه
سألني جبران السعود عن تزوج سليم عتيق والدة الملك سعود بمريم مملوكة والدة جلالة الملك سعود ويذكر سليم أن معه زوجة حرة وأنه غير راغب فيها ولا تعفه، ويخشى على نفسه الزنا، ولا يجد جهاز حرة.
فأفتيته بجواز هذا النكاح وصحته إذا كان الأمر كما ذكر سليم، قاله ممليه الفقير إلى عفو الله محمد بن إبراهيم.
الختم
(ص-م ... في ٢٨-٦-١٣٧٤هـ)
(باب الشروط، والعيوب - في النكاح)
إذا شرطت طلاق ضرتها عالمة بالتحريم أو جاهلة
قوله: إذا شرطت طلاق ضرتها صح.
هذا قول أبي الخطاب، وتبعه أكثر الأصحاب.
والقول الثاني: أنه ليس صحيحاً، وهو اختيار الشيخ تقي الدين وآخرين، وهذا هو الصحيح أنه لا يحل أن تشترطه وأنها لو اشترطته فهو لاغ، لحديث (كل شرط ليس في كتاب الله
стр. 2573
فهو باطل) (١) وفي الحديث الآخر: (لا تسأل المرأة طلاق اختها لتكفأ ما في صحفتها) (٢) .
فإذا اشترطته واصطبر بذلك ولا زوجت إلا على ذلك ولو علمت أنها تبقى ما رضيت بالتزويج وهي تعلم التحريم فشرطها لاغ.
نظير أهل بريره، فإن المرأة هنا إذا علمت وعصت تعاقب أن لا تعوض عنه شيئاً، وإن جهلت ملكت الفسخ، لأنه ما سلم لها ما عقدت عليه.
(ومثله لو شرطت بيع السرية) ... (تقرير)
س: إذا شرطت اجتناب سرية سابقة؟
ج: الظاهر أنه إذا شرط لها ذلك فلها، لا فرق بين استدامة التسري وابتدائه، والظاهر كراهة شرطها. ... (تقرير)
وإذا شرطته هي وأهلها فكذلك
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي الدرب
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصل إلينا كتابك رقم ٣٧٩ وتاريخ ٢٩-٦-١٣٨٨هـ المرفق به استفتاء حيدر بن عيسى الدربي عن طلاقه لزوجته الأولى وذكر أن زوجته الأخيرة اشترطت عليه طلاق زوجته الأولى فطلقها وفاء بهذا الشرط، ويريد الآن أن يراجعها، ويسأل هل الشرع يجيز مثل هذا الشرط، وهل يلزمونه بالوفاء به؟
стр. 2574
والجواب: الحمد لله. الكلام على هذا ما ناحيتين:
الأولى: هل يجوز اشتراط هذا الشرط، أم لا؟
فالحديث الوارد في هذا صريح بعدم الجواز، وهو (نهيه ﷺ المرأة أن تطلب طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها) (١) .
والناحية الثانية: هل يلزم الزوج بما التزم به وشرط عليه أم لا يلزم به؟
والجواب: الظاهر -والله أعلم- أن المرأة ووليها جاهلين ما ورد في هذا من النهي فلهما المطالبة به، ويلزم الزوج بالوفاء به لحديث: (إن أحق الشروط أن يوفي به ما استحلت به الفروج) (٢) .
فإن لم يف به فلها الفسخ، وإن كانت عالمة بالنهي الوارد في ذلك فلا فسخ، ولا يحق لها المطالبة به، لأنها عالمة بأن ذلك لا يجوز ويستدل بقصه بربرة حينما اشترتها عائشة واشترط سيدها بعدها ولاءها فقال ﷺ : (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) (٣) الحديث. والله أعلم. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف ٣٧٨٩-١ في ١٩-١٢-١٣٨٨هـ)
شرط عليه أهلها طلاق زوجته فطلقها ثم راجعها
الحمد لله وحده. وبعد:
فقد سألني مستور بن محمد القرني عن طلاق وقع منه على
стр. 2575
زوجته معيضة. وذلك بسبب طلب أهل امرأة أراد التزوج بها فشرطوا عليه طلاق زوجته طلقتين، وذكر أنه راجعها في اليوم الثاني بعد الطلاق. ويسأل: هل حرمت عليه، أم لا؟
فأفتيته أن مراجعته صحيحة، ومطالبة أهل امرأته الأخيرة بطلاق الأولى مطالبة محرمة، ومعصية لله ورسوله، فإن كانوا عالمين بالحكم فليس لهم شيء وإن كانوا جاهلين ذلك فإن لهم المطالبة إما بالفسخ أو بكامل المهر إن كانوا قد حفظوا له المهر من أجل أنه لا ينبغي معه امرأة. قال ذلك وأملاه الفقير إلى مولاه محمد بن إبراهيم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
(ص-ف ٥٠٧ في ٤-٤-١٣٨٣هـ)
اشترطت هي أو أهلها أن لا يخرجا من دارها أو بلدها
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم منور عبد الله المدني
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصل إلينا كتابك المؤرخ ١٥-٦-١٣٨٠هـ المتضمن الاستفتاء عن الزوج الذي اشترط عليه ولي زوجته بقاءها في بلدها وعدم انتقالها مع زوجها إلى بلد آخر إلى آخره.
والجواب: أن اشتراط الزوجة أو وليها على الزوج أن لا يخرجها من دارها أو من بلدها شرط صحيح لازم يتعين العمل به، لما روى عقبة بن عامر مرفوعاً: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) رواه الشيخان. وروى الأثرم بإسناده
стр. 2576
أن رجلاً تزوج امرأة وشرط لها دارها، فأراد نقلها، فخاصموه إلى عمر ﵁، فقال: لها شرطها. لكن إن رضيت الزوجة بالانتقال معه فالحق لها وإذا أسقطته سقط. وهذه القضية إن كان فيها مخاصمة فترد إلى المحكمة الشرعية بطرفكم لإنهائها وحسم النزاع بين الخصوم. والسلام عليكم.
(ص-ف ١٠٢٨ في ٨-٧-١٣٨٠هـ)
صالحها بعد العقد على أن لا يسافر بها من بلدها
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي
أمير منطقة الرياض ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فنبعث لسموكم بالمعاملة المتعلقة بقضية المرأة سارة بنت أحمد الرزق مع زوجها إبراهيم العبد الله السهيل المشتملة على الحكم الصادر فيها برقم ٤ وتاريخ ٢٨-٣-١٣٨٣هـ وعلى قرار هيئة التمييز برقم ٢٢٧ وتاريخ ١٧-٤-٨٣هـ وعلى خطاب حاكم القضية رقم ٦٢ وتاريخ ١١-٥-١٣٨٣هـ جواباً منه على رقم ٣٦٥ وتاريخ ٢٥-٦-٨٣هـ القاضي بتمسكهم بقرارهم السابق، وأنه لا يظهر لهم من جواب القاضي ما يقتضي الرجوع عما قرروه.
ونفيد سموكم أنه طبقاً لما تقتضيه المادة الحادية عشر من تولينا الفصل فيما فيه الأخذ والرد بين القضاة وهيئة التمييز جرة منا تأمل المعاملة، ودراسة الصك الصادر فيها المشار إليه
стр. 2577
أعلاه، ودراسة قرار الهيئة المتضمن الملاحظة على ما قرره حاكم القضية في حكمه، وتقرر لدينا ما يأتي:
أولاً: ذكر القاضي ثبوت الصلح الجاري بين الزوجة وزوجها على ألا يسافر بها عن بلدها الغاط وأن يهيئ لها ما يلزمها من بيت ونفقة في بلدها، وأنه لذلك أفهم الزوج أنه لا يسمح له بالسفر بها خارج بلادها إلا برضاها، وأنه لذلك أفهم الزوج أنه لا يسمح له بالسفر بها خارج بلادها إلا برضاها، وفقاً لما جرى بينهما من اتفاق ومصالحة. وحيث أن الزوجة قد طلبت مدة الغياب والحضور بقدر ما يتمشى مع المصالح الزوجية، فقد قرر حاكم القضية أن تكون أقصى مدة الغياب ستة أشهر، وأقل مدة للحضور شهر ونصف، حيث أنه لا يحصل الاستقرار بينهما والأنس والمودة المطلوبة بين الزوجين بأقل من ذلك. إلى آخر ما ذكر. بدراسته لم يظهر لنا منه ما يوجب الاعتراض عليه.
ثانياً: جاء في قرار الهيئة أن للزوج أن يسافر بزوجته ما لم تشترط دارها أو بلدها في صلب العقد أو قبله، وإقرار القاضي اشتراطها البقاء في بلدها بعد العقد مخالف لما هو مصرح به في كتب الأصحاب من أن الشرط المعتبر ما كان في صلب العقد أو قبله. وخالف الهيئة في قرارها هذا أحد أعضائها الشيخ محمد البواردي مقرراً لا يظهر له ما يوجب نقض المصالحة. ما ذكرته الهيئة هنا في غير محله، إذ أن اشتراطها على زوجها البقاء في بلدها لم يكن شرط إنشائياً مجرداً عما يتصل به ويسوغ إقراره، وإنما كان جزء من اتفاقية تمت بين الزوج وزوجته لقاء معاوضة ومصالحة، ولا شك أن له حق نقل زوجته إلى مكان إقامته إذا لم يكن ثم مانع شرعي يمنعه ذلك ولم يكن لها عليه
стр. 2578
شرط البقاء في دارها أو بلدها في صلب العقد أو قبله، إلا أنه بموافقته على اصطلاحه معها على النحو المذكور في الحكم ومنه ألا ينقلها عن بلدها الغاط أسقط حقه ذلك. وبالله التوفيق، والله يحفظكم.
(ص-ف ١٨٨٨-١ في ١٩-٩-١٣٨٣هـ)
اشترطت عليه أن لا يشرب الدخان
الحمد لله وحده وبعد.
فقد سألني فياح بن هاجد العتيبي عن امرأة خطبها رجل فاشترطت عليه أن لا يشرب الدخان فوافق، فتزوجته، ثم تبين لها أنه يشرب الدخان، فماذا يكون أمرها؟
والجواب: الحمد لله. إذا كان الأمر كما ذكر فإن للمرأة المذكورة الخيار ي طلب فسخ نكاحها منه، أو البقاء معه. والسلام عليكم.
(ص-ف ٥٠٧ في ١٧-٣-١٣٨٣هـ)
تعهد أن عاد لشرب المسكر فزوجته طالق ثلاثا
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم محمد بشناق ... المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن قضية زوج بنتك هدى المدعو عبد الله سليم، وذكرت أنه تعهد إن عاد لشري المسكر فزوجته هدى طالقه من عصمته بائناً بالثلاث، وتذكر أنه قد عاد بعد ذلك إلى شرب المسكر ... إلخ.
стр. 2579
الجواب: الحمد لله. إن كان عاد إلى شرب المسكر بعد تاريخ تعهده وثبت ذلك ثبوتاً شرعياً لدى أحد قضاة المسلمين بشهادة رجلين عدلين فإنها تبين منه زوجته. ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. والله المستعان.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف ١٧٦٠-١ في ٢٩-٦-١٣٨٥هـ)
شرط لأبيها أن يتركها عنده سنتين
المسألة الثانية: حصل بينك وبين والدها شرط منك له عند العقد على أنك تتركها عنده سنتين، فهل يجب الوفاء بذلك.
والجواب: الشرط صحيح، ويلزمك الوفاء به إلا إذا أسقطته مستحقة، لقوله ﷺ (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) (١) . والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف ٣٧٢٢ في ٢٥-٩-١٣٨٧هـ)
شرط عليه والدها بقاء ابنته عنده
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي حلي
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد جرى الإطلاع على خطابكم الوارد إلينا برقم ٢٧٥ وتاريخ ١-٣-٨٩هـ بخصوص دعوى عباس بن حي الوكيل الشرعي عن ابنه عجمي ضد إبراهيم بيشامي بخصوص مطالبة
стр. 2580
عباس بتسليم زوجة ابنه بنت إبراهيم، ودعوى إبراهيم بأن الزواج سابقة شروط منها بقاء ابنته عنده، ورغبتكم إرشادكم إلى ما يلزم اتباعه في مثل هذه القضية. وجوابها: هاتان مسألتان:
الأولى: من ناحية الشرط، فهو صحيح، لقوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم) .
الثانية: من جهة مطالبته بما دفعه، والزوجة في هذه الحالة إن رغبت أنها تدفع له ما دفعه لها ويطلقها فلها ذلك وإن لم ترغب فلها البقاء في بيت والدها بناء على الشروط، وإن أرادت الذهاب معه جاز ذلك، لأن الشرط حق لها، فإذا أسقطته سقط والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف ١٠١٩ في ١٤-٥-١٣٨٩هـ)
شرط بقاء ابنته في بيته لقصد خدمته
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي رماح ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد وصلنا خطابكم، وفهمنا ما ذكرتم من السؤال عن شخص زوج بنته على رجل وشرط عليه قبل العقد بقاء بنته في بيته لقصد خدمته، وقبل الزوج ذلك، ثم إنه حدث بينهما من الخلاف ما جعل العلاقة تسوء بينه وبين الزوج مما أدى إلى خروج زوج ابنته من البيت ومنع البنت من الذهاب مع زوجها إلى داره.
والبنت تطلب اللحاق بزوجها. ورغبتكم إرشادكم في ما خفي عليكم حكمه في هذه المسألة.
стр. 2581
وجوابنا على ما تقدم ذكره - نقول إن الشروط في النكاح قد عقد لها الفقهاء باباً خاصاً في كتاب النكاح، وبينوا فيه الصحيح، ومنها الذي يتعين الوفاء به، والمعتبر منها وغير المعتبر. وخلافه من الشروط الفاسدة التي منها ما يبطل العقد من أصله، والتي منها ما يصح معه النكاح. وهذه الشروط خاصة بالزوج والزوجة.
إذا علم هذا فالشرط الذي شرطه والد البنت شرط لا قيمة له. ولا يترتب عليه التزام ولا وفاء البتة. وليس له أن يحول بين الزوج وزوجته ما دام الحال صالحة بينهما والزوجة راضية بزوجها، لأن والدها لا يملك من أمرها شيئاً سوى أنه وليها يزوجها متى ما تقدم إليها خاطب كفؤ في دينه وأمانته.
أما ما ذكرت من إيراد حديث (أنت ومالك لأبيك) (١) . وقولك: كيف الجواب عليه؟ فهذا لا محل له هنا، والحديث له معنى آخر غير ما ألتبس عليك، فراجعه في بابه تجد الأمر واضحاً. هذا والله الموفق. والسلام.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف ٣٥٨٣-١ في ٢٧-١١-١٣٨٦هـ)
أربعة أشياء إذا تمت لم يكن من الشغار
من محمد بن إبراهيم إلى الأخ المكرم عبد الله المحمد المرشد
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد وصلني كتابكم الذي تسألون فيه عن الرجل إذا كان له
стр. 2582
بنت وقال لرجل آخر عنده بنت أريد تزوج ولدي بنتك وأزوجك ابنتي، بشرط أن يكون المبلغ الذي يسلمه كل واحد منا ألفين وخمسمائة ريال.. إلخ..
والجواب: الحمد لله. إذا زوج الرجل موليته كبنته وأخته ونحو ذلك على أن لا يزوجه الآخر موليته ولا صداق بينهما -فهذا نكاح الشغار، وهو حرام ومبطل النكاح من أصله، لحديث عبد الله بن عمر ﵄، قال (نهى رسول الله ﷺ عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق) متفق عليه. وأما إذا ذكر صداق لكل واحدة منهن، وكان الصداق مستقلاً، وغير قليل ولم يكن حيلة فهذا لا بأس به.
إذا عرف هذا فإن كانت الألفان والخمسمائة المذكورة في السؤال يزوج بها كل واحد من الزوجين مولية الآخر على انفراد صح وإلا فهو الشغار الممنوع. والسلام عليكم.
(ص-ف ١٢٤٢ في ٩-١١-١٣٧٧هـ)
فتوى في الموضوع
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ عبد الملك بن إبراهيم
رئيس هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحجاز
حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فبالإشارة إلى أوراق المكاتبة المرفقة الواردة إلينا برقم ٢٠١٣ وتاريخ ١٧-٦-٨٢هـ حول ما رفعه لكم رئيس
стр. 2583
هيئة الأمر بالمعروف في بالجرشي على نكاح الشغار الذي جرى بين أحمد بن معيض وأحمد بن جمعان بن سعيد في بلد المخواة حيث زوج كل منهما الآخر أخته عن طريقة الشغار. وبتأمل أوراق المعاملة وجد من بينهما خطاب قاضي قلوه رقم ٥٠٨ وتاريخ ٢٨-٤-٨٢هـ الذي يذكر فيه أنه رفع لرئاسة القضاة سابقاً يطلب التفريق بين من يتعاطى نكاح الشغار فلم يرده شيء، وهذا الذي ذكره القاضي لا أتذكره ولا أعلم أنه كتب لنا عن هذا شيئاً. ومسألة نكاح الشغار معروفة، وقد ورد إلينا عدة أسئلة عنها فكتبنا عليها أجوبة مطولة ومختصرة. وخلاصتها أنه لا تختلف الرواية عن الإمام أحمد أن نكاح الشغار فاسد، لما روى نافع، عن ابن عمر: (أن الرسول ﷺ نهى عن نكاح الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق) متفق عليه. وحقيقة نكاح الشغار كما فسره في الحديث، سواء أكان التفسير من النبي ﷺ ، أو من تفسير نافع فهو راوي الحديث وقد فسره بما لا يخالف ظاهره وهو (أن يزوج الرجل وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما) سواء سكتا عن المهر أو اشترطا نفيه، وسواء صرحا بأن يضع كل واحدة منهما مهر الأخرى أو لم يصرحا. أو اشترطا مهراً مع البضع أو لا. كل هذه الصور داخلة في مسمى نكاح الشغار فأما إن سمي لكل واحدة منهما مهر مستقل غير قليل ولا حيلة فليس هذا من نكاح الشغار بل هو نكاح صحيح، لكن بشرط اجتماع هذه القيود وهي: أن يسمي المهر وأن يكون مهراً مستقلاً وأن لا يكون قليلاً
стр. 2584
وأن لا يكون هناك حيلة، فإن كان حيلة لم يصح لم يصح، لأن باب الحيل مسدود في الشرع.
أما ما أشار إليه قاضي قلوة ورئيس الهيئة بأن هذا واقع كثيراً في تلك الجهات فقد تعجبنا منه، والمتعين عليهما وعلى غيرهما من القضاة ورؤساء الهيئات وخلافهم تبيين حكمه للناس، ونصيحتهم عن تعاطيه، والتفريق بين من يتعاطاه وتأديب من يقدم عليه بعدما يبلغ البيان التام. وقد أعطينا قاضي قلوة صورة من هذا وسيعمم لبقية القضاة الذي يمكن أن يوجد عندهم شيء من هذه العقود المحرمة. وفق الله الجميع لما فيه المصلحة العامة وبراءة الذمة والسلام.
رئيس القضاة
(ص-ق ١٥٥٩-١ في ٧-١١-١٣٨٢هـ)
اختلاف العلماء في تفسير الشغار وصحته، والراجح
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة نائبنا في المنطقة الغربية
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد اطلعنا على المكاتبة المرفقة الواردة إلينا منكم برقم ٧٣٨٠ في ١٩-٣-٨٠هـ ومشفوعة خطاب سمو وزير الداخلية رقم ٣١٠٤ في ٧-٣-٨٠هـ المبني على خطاب إمارة الكامل رقم ١٣٤ في ١٣-٣-٧٠هـ عطفاً على الملاحظات التي أبداها القائم بأعمال هيئة الأمر بالمعروف (بساية، وستارة) بخصوص زواج الشغار، وانتشاره بين بعض قبائل بني سليم، وما ذكره عن فساد هذا الزواج ومخالفته للشرع. وإشارة الإمارة إلى انتشار هذا الزواج فعلاً، وأنه وصلت فتوى من الشيخ عبد العزيز بن باز مع أحد أفراد
стр. 2585
قبائل بني سليم بفساد مثل هذا الزواج، وأنه يجب على من تزوج سابقاً أن يجدد عقد النكاح بشرط رضا المرأة وشيئاً من الصداق. إلخ، كما اطلعنا على خطابكم المرفق رقم ٧٥٠٤ في ٢٣-٣-٨٠هـ بصدد ما رفعه قاضي قلوة برقم ١٨٥ في ٣-٣-٨٠هـ والذي يتضمن أن كثيراً ما يحصل في جهته نكاح الشغار، وطلبه إعلامه هل يفرق بين الزوجين من هذا النوع أو يتركا؟
نفيدكم أنه لا خلاف في تحريم نكاح الشغار وأنه مخالف لشرع الله، كما تدل على هذا الأحاديث الصحيحة الصريحة فصح النهي عنه من حديث ابن عمر وأبي هريرة ومعاوية، وفي صحيح مسلم عن ابن عمر مرفوعاً (لا شغار في الإسلام) .
لكن العلماء ﵏ قد اختلفوا في تفسير الشغار، كما اختلفوا في صحته، قال في (نيل الأوطار) : وللشغار صورتان: إحداهما: المذكورة في الأحاديث، وهي خلو بضع كل منهما من الصداق والثانية أن يشترط كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوجه وليته. فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط فمنعها دون الثانية. قال أبو عبد الله: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته، فالجمهور على البطلان وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وذهبت الحنفية إلى صحته ووجوب المهر وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور.
وقال ابن القيم ﵀ في كتابه (زاد المعاد) : اختلف الفقهاء في ذلك فقال أحمد: الشغار الباطل أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما - على حديث ابن عمر فإن سموا مع ذلك مهراً صح العقد بالمسمى عنده. وقال الخرقي:
стр. 2586
لا يصح وإن سموا مهراً - على حديث معاوية وقال أبو البركات ابن تيمية وغيره من أصحاب أحمد: إن سموا مهراً وقالوا مع ذلك يضع كل واحدة مهر الأخرى لم يصح. وإن لم يقولوا ذلك صح. وقال في (المحرر) : ومن زوج وليته من رجل على أن يزوجه الآخر وليته فأجابه ولا مهر بينهما لم يصح العقد، ويسمى نكاح الشغار، وإن سموا مهراً صح العقد -نص عليه. وقال الخرقي: لا يصح أصلاً. وقيل: إن قال فيه: وبضع كل واحدة مهر الأخرى لم يصح إلا صح وهو الأصح ...
ونظراً لقوة الخلاف في المسألة فالذي يترجح عندنا أن ما كان منه شغاراً صريحاً لا خلاف فيه - ولا هو لا يكون لأحدهما مهر بل بضع في نظير بضع، أو هناك مهر قليل حيلة - أن حكم هذا البطلان، فيفسخ العقد فيه سواء كان قبل الدخول أو بعده.
أما ما يسمى فيه مهر غير قليل حيلة فإنه يفسخ منه ما كان قبل الدخول لا بعه، بطلاق، لقوة القول بفساده، لحديث (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) وقوله ﵊: (فمن أتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) وهذا ما لم يحكم حاكم بصحته.
أما بعد الدخول فإن العقد فيه يثبت بالأكثر من المسمى وصداق المثل، بمعنى أنها تأخذ الأكثر. وقليل: يجب المسمى، قال في (المغنى) : (فصل) ومتى قلنا بصحة العقد إذا سميا صداقاً ففيه وجهان: أحدهما - تفسد التسمية ويجب مهر المثل وهذا قول الشافعي، لأن كل واحد منهما لم يرض بالمسمى إلا بشرط أن يزوج وليته صاحبه فينقص المهر لهذا الشرط وهو باطل،
стр. 2587
فإذا احتجنا إلى ضمان النقص صار المسمى مجهولاً فبطل. والوجه الذي ذكره القاضي في (الجامه) : أنه يجب المسمى، لأنه ذكر قدراً معلوماً يصح أن يكون مهراً فصح، كما لو قال: زوجتك ابنتي على ألف على أن لي منها مائة. والله أعلم. وقال في (الاختيارات) : وعليه بطلان نكاح الشغار من اشترط عدم المهر فإن سموا مهراً صح. وقال ابن القيم ﵀ في كتابه (المهدي) : فإن سمي لكل واحدة مهر مثلها صح.
وأما فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز، فالظاهر أنها في مسألة خاصة استفتي فيها. فأجاب بما ظهر له، أو أنه لم يلاحظ ما أوضحناه في المسألة من التفصيل، على كل فالمسألة يعتمد فيها ما ذكرناه، وعندما تقع مشكلة فردية ترد إلى القاضي كغيرها من القضايا ليحكم فيها بالوجه الشرعي.
وينبغي أن يلاحظ في المستقبل بأن لا يعقد نكاحاً فيه مبادلة سواء ذكر فيه مهراً أم لا، لقوة القول بفساده، لما فيه من فساد عظيم، لأنه يفضي إلى إجبار النساء على نكاح من لا يرغبن فيه، إيثاراً لمصلحة الأولياء على مصلحة النساء، وهذا كما لا يخفى لا يجوز، ولأنه يؤدي أيضاً إلى حرمان النساء من مهور أمثالهن كما هو الواقع بين غالب الناس المتعاطين لهذا الأمر، كما أنه يفضي إلى كثير من النزاع والخصومات بعد الزواج. والسلام.
رئيس القضاة
(ص-ق في ١٥-٥-١٣٨٠هـ)
هذه الصورة ليست من الشغار
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم إبراهيم بن عبد الله البرغش
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
стр. 2588
فقد جرى الإطلاع على الاستفتاء الموجه إلينا منك بصدد سؤالك أن لك أختاً، وأن عند رجل بنتاً ترغب التزوج بها وأنه قال لك لا بأس تزوجني أختك ولكل واحدة من الزوجتين مهرها الكامل كأمثالها، وأن المرأتين أختك وبنت هذا الرجل راضيتان بهذا الزواج. وتسأل عن حكم هذا الزواج هل هو من الشغار المنهي عنه؟
والجواب: الحمد لله. إذا كان الأمر كما ذكرت من أن لكل واحدة من الزوجتين مهر مثلها، وأن كل واحدة منهما راضية بالزواج من الآخر، فلا بأس بالزواج المذكور، وليس من الشغار المحرم. وبالله التوفيق والسلام عليكم.
(ص-ف ٦٣-١ غب ٨-١-١٣٨٤هـ)
مثال المهر القليل حيلة
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي محكمة المندق ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد جرى الإطلاع على المعاملة المحالة إلينا وفق خطابكم رقم ٢١٣ وتاريخ ٤-٣-٨٤هـ بخصوص استفتاء راشد بن خرمان الزهراني على زواجه وزواج أحمد بن علي هل هو الشغار المحرم، المشتملة على ضبط إفادتهم وإفادة العاقد لهم.
وبدراسة الإفادات المذكورة ومنها إفادة غرم الله بن سعيد الذي عقد لهم على الزواج المشار إليه المتضمنة قوله: إن البدل هنا كان شائعاً، وهذا العقد الذي توليته أنا شرط فيه لزوجة راشد مائة وعشرة ريال: ولزوجة أحمد بن علي مائة، والمهور في ذلك الوقت من خمسة آلاف إلى ستة آلاف، يأخذه الولي، ويعطي المرأة منه خمسين إلى آخر ما ذكر.
стр. 2589
بدراسة الإفادات المذكورة وشهادة الشهود ظهر لنا أن عقدي الزواج المشار إليهما أعلاه تما بطريقة الشغار، حيث أن هذا المسمى ما هو إلا قليل حيلة، قال في (الروض المربع) على كلامه في الشغار: فإن سمي لهما أي لكل واحدة منهما مهر مستقل غير قليل بلا حيلة سح النكاحان، قال في رواية الأثرم: أما إذا كان صداقاً قليلاً جعلوه للحيلة ليحلوا به النكاح فهذا لا يجوز، قاله الشيخ التقي في المودة. اهـ.
فيتعين عليكم التفريق بين الزوجين وزوجتيهما، لتحقق الشغار في زواجهما. وبالله التوفيق. والسلام.
مفتي البلاد السعودية
(ص-ف ١٢٣٥-١ في ١١-٥-٨٤هـ)
إذا فسد النكاح، وفرق بينهما، ثم طلب تجديد العقد عليها
الحمد لله وحده وبعد: فقد سألني مسفر بن مقبل القحطاني عن زواجه بابنة عمه سارة بنت سعيد على أن يزوج أخته ضخامة ابن عمه مبارك بن سعيد فعقد له عليها ولم يدفع أحد منهما مهراً.
وقد أفتيناه بأن النكاح فاسد، ويلزم التفريق بينهما، ويلزم كل واحد منهما أن يطلق، ثم بعد ذلك هو خاطب من الخطاب إذا رغبته المرأة ودفع لها مهر مثلها جاز له نكاحها بعقد جديد. قال ذلك وأملاه الفقير إلى الله محمد بن إبراهيم. وصلى الله على محمد وآله وسلم.
(ص-ف ٢٠٩٠ في ٣-١١-١٣٨٢هـ)
стр. 2590
نكاح التحليل
الحمد لله وحده. وبعد: فقد عرض علي سؤال خلاصته:
أن رجلاً طلق زوجته طلاقاً باتاً من قبل المحكمة الشرعية، وبعد ذلك بمدة حاول هو وأهلها رجعتها إليه فلم يجد طريقاً، فأحضروا محللاً وعقدوا له عليه ودخل عليها ومكثت معه يومين فقط، وطلقها، وبعد انتهاء العدة رفض أولياءها وهم أبناء عمها أن يعقدوا له عليها لزوجها المذكور فعقد بحضور أمها وأختها وزوج أختها فدخل بها، ولا تزال في عصمته حتى الآن. اهـ.
وبتأمل هذا السؤال تعجبت كيف يقع هذا التلاعب في العقد والفروج في بلدان المسلمين. نسأل الله العافية والسلامة.
والجواب: أنها بطلاقها الأول بتاتاً الثابت لدى المحكمة تبين منه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. وأما نكاح المحلل فلا يحلها له، بل هو حرام غير صحيح، لقوله ﷺ (لعن الله المحلل والمحلل له (رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم عمر وابنه وعثمان، وهو قول الفقهاء من التابعين، وروي ذلك عن علي وابن عباس. وقال ابن مسعود: المحلل والمحلل له ملعونان على لسان محمد ﷺ . وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: (ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له) .
وعن نافع عن ابن عمر أن رجلاً قال له: أتزوجها أحلها
стр. 2591
لزوجها، لم يأمرني، ولم يعلم. قال: لا، إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها، قال: كنا نعده على عهد رسول الله ﷺ سفاحاً. وقال: لا يزال زانيين وإن مكثا عشرين سنة. وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، أيحلها له رجل؟ فقال: من يخادع الله يخدعه.
ويتعين التعزير البليغ على من تعاطى مثل هذا وهو يعلم: من زوج، أو زوجة، وولي، وشهود - كل بحسبه.
أما نكاحها الثاني بغير ولي شرعي فنكاح فاسد يتعين أن يفرق بينهما، وعلى الزوج أن يطلقها، فإن أبى الحاكم يفسخ النكاح. والله أعلم. قال ذلك ممليه الفقير إلى الله تعالى محمد بن إبراهيم ابن عبد اللطيف. وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ص-ف ١٦٧٦-١ في ٢٧-٨-١٣٨٣هـ)
تزوجها ولها خمس سنين وتوطآ على الطلاق قبل الدخول
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم عمر بن سالمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد صل إلى كتابكم المتضمن السؤال عن المسائل الآتية:
أولاً: رجل كطبيب يعالج امرأة غير محرم له، فأشارت إليه أن يعقد بابنتها البالغة من العمر خمس سنوات، وتواطآ على الطلاق قبل الدخول؟
ثانياً: رجل ترك الصلاة خمس سنوات ثم تاب ورجع إلى الله، هل يلزمه قضاء الفائت أم لا؟
ثالثاً: رجل اشترى من آخر خمسة أكياس مثلاً نسيئة بغير سعر
стр. 2592
الحاضر، ثم باعها بسعره إلى رجل آخر أو على من اشتراها منه بعد قبضها هل يصح ذلك، أم لا؟
رابعاً: رجل يخرج من دبره دود حال صلاته هل يكون حكمة كحكم سلس البول، وهل يجوز الإقتداء به، أم لا؟
والجواب: الحمد لله. أما المسألة الأولى فالنكاح غير صحيح ولا يجوز هذا العمل، بل هو حرام ومن الحيل الباطلة. وأيضاً المرأة ليس لها قول في تزويج ابنتها، وللنكاح شروط أخرى لا بد من توفرها.
(ص-ف ٦١٩ في ١٨-٨-١٣٧٦هـ) (١)
فصل - في العيوب في النكاح
(عيوب الرجل)
إذا ادعت عدم وطئه كشف عليها
فضيلة قاضي السليل ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد جرى الإطلاع على خطابك المرفق رقم ٢٠٠ وتاريخ ٢٥-١٠-٨٥هـ المتضمن الاستفتاء عن المرأة التي ادعت عدم وطئ زوجها لها، وأنكر زوجها ما ادعته، ولم يوجد لديكم نساء يوافقن على الكشف عليها لمعرفة وجود البكارة من عدمها.
وعليه نفيدكم أنه بناء على ما ذكر من عدم وجود نساء يكشفن وعليها فإن لها أن تسافر مع محرمها إلى الرياض ومعها خطاب منكم لرئيس المحكمة الكبرى بالرياض لإحالتها إلى النساء المختصات لإجراء الكشف اللازم ثم إفادتكم بالنتيجة. والله يتولاكم. والسلام.
رئيس القضاة
(ص-ق ١٣٣-١-١ في ١١-١-١٣٨٦هـ)
стр. 2593
إذا ادعت أنه عنين وطلب للكشف عليه فهرب
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم نائبنا
في المنطقة الغربية ... المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد جرى الإطلاع على أوراق المكاتبة المرفوعة إلينا منكم ... مع زوجته ... المبعوثة لكم من قاضي العلا برقم ٣٥ وتاريخ ١٠-١-١٣٨٠هـ كما جرى الإطلاع على ما ذكره قاضي العلا المتضمن أنها ادعت على زوجها أنه عنين ولا تزال على بكارتها، ولإنكار الزوج قرر القاضي إحالتها إلى القابلات للكشف عليها، وقبل إجراء الكشف هرب الزوج ولم يعد. ويطلب القاضي إرشاده عن ما يلزم نحوها.
ويتأمل ما ذكر رأينه أنه لا مانع من إجراء الكشف على الزوجة من قبل القابلات، وفي الوقت نفسه يطب الزوج لإنهاء دعواه مع زوجته، فإن لم يحضر فينظر حاكم القضية في أمر تغيبه عن زوجته وإنفاقه عليها، ويجري اللازم حسب النصوص عليه شرعاً. والله يحفظكم.
(ص-ف في ٣-٥-١٣٨٠هـ)
في ذكره بثور في النصف
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء
وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد اطلعنا على ما أحيل إلينا مشفوعاً بخطاب سموكم الوارد
стр. 2594
برقم ١٣٤٢٢ وتاريخ ١-٧-١٣٧٩هـ حول دعوى ضد زوجها علي بن ... وطلبها فسخ نكاحها منه- كما اطلعنا على دعوى المدعية، وأمرها بالانقياد لطاعة زوجها، نظراً لثبوت دخول الزوجة ووالدها على علم بالعيب المدعى به في الزوج، وذلك حسبما جاء في شهادة البينة المعدلة لدى حاكم القضية.
وبمراجعة كامل مرفقات المعاملة ودراسة القرار الشرعي المنوه عنه وجدنا في شهادة أحد الشاهدين شيئاً من القصور ولكن ما تحققت ولكن يجري ما تحقق من القرار الطبي من كون ذكر الزوج وجد به بئر في النصف وهو لا يؤثر في الوطئ، وقد صرح العلماء بأنه إذا بقي منه ما يمكن الجماع به فليس بعين، وقد صرح العلماء بأنه إذا بقي منه ما يمكن الجماع به فليس بعيب، ومنه يعلم أن حكم الحاكم لا بأس به. والله يحفظكم.
(ص-ف ١٥١٥ في ٢٧-١١-١٣٧٩هـ)
العقم عيب، متى يتحقق
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة
الشيخ عبد الله بن عقيل ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
إشارة إلى استفتاءكم رقم ٤٢٨ في ١٢ الجاري في المرأة التي ادعت على زوجها أنه عقيم.. إلخ ... فالعقم وهو عدم الولادة في لا ريب أن الصحيح فيه أنه عيب، فإن من أهم وأعظم مقاصد المرأة من النكاح تحصيل الولد.
أما استفساركم هل ما ذكر في صورة السؤال يكون عقماً، أم لا
стр. 2595
فالذي يظهر أنه إذا مضى للمرأة مع زوجها مدة طويلة عرفاً، ونضم إلى ذلك تزوجه بزوجات قبلها لم يحبلن منه، وبعدما فارقهن وتزوجن غيره ولد لهن أولا فلها الفسخ، وهذا كله ما لم تكن دخلت على بصيرة وعلم بالواقع. اهـ.
(ص-ف ١٤٨ في ٢٤-٣-١٣٧٥هـ) (١)
مكثت معه ثلاثة عشر عاماً، ثم ادعت أنها لم تعلم بعقمه
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة قاضي محكمة بقيق
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
فقد اطلعنا على سؤالك عن قضية الزوجة التي مكثت مع زوجها ثلاثة عشر عاماً وهو عقيم باعترافه، ولكنها تدعي أنها لم تعلم ذلك سابقاً، وأنها طيلة المدة السابقة ترجو حصول الذرية، وهو يدعي علمها بذلك، ولم يقم بينة. إلخ ما جاء في السؤال.
والذي يظهر في هذه المسألة أنه حيث طالت المدة فإن الذي ينبغي في هذه المسألة محاولة الصلح بينهما مهما أمكن فإن لم يمكن ولم تقم بينة على علمها بعقمه ورضاها فإن لها الفسخ، بناء على القول الراجح في المسألة. والله يحفظكم.
رئيس القضاة
(ص-ق ٤٧٩ في ١٣-١١-١٣٧٨هـ)