إلى يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ . وأن نتآمر بالمعروف ونتناهى عن المنكر، وأن نقول الحق حيثما كنا لا نخشى في الله لومة لائم، وأن يكون هدى من ضل واستقامة من زل من المسلمين وحصوله على العلم الشرعي بعد جهله به أحب إلينا مما يفرح به، وأن نجاهد الدولة الكافرة الجائرة الظالمة المغتصبة لحقوق المسلمين ومواضع عديدة من بلادهم وضرورة ذلك فوق كل ضرورة، وأن نعد لهم من القوى المعنوية والحسية غاية ما نستطيعه، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ .
وأن نقوم حول أي طائفة حادت وامتنعت عن التزام شيء من الشرائع المجمع عليها من تحريم دماء المسلمين وأموالهم ونحو ذلك بما يجب من إقامة الحجة الشرعية وكشف الشبهة، حتى تقوم عليها الحجة، وتتضح لها المحجة، لترتدع عن ما اقترفت، وتتلافى عثراتها التي اشتهرت، والحق مؤيد ومنصور، والباطل مردود ومدحور.
وإذا قمنا بما تقدم حق القيام علماً واتقاداً وتعليماً ودعوة إليه وجهاداً فيه ظاهراً وباطناً صرنا متحققين وعاملين بقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وَجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وَجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وَجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . قال ابن عباس ﵄: "تبيض وجوه أهل السنة والائتلاف، وتسود وجوه أهل البدعة والاختلاف. ونكون أيضاً عاملين بقول النبي ﷺ : "إن الله يرضى لكم ثلاثاً أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وأن تُناصِحُوا من وَلاّءُ اللهُ أمْرَكُمْ".
والسلام عليكم
(ص/م في ١٥/١٢/١٣٨٢هـ)
стр. 3782
(٤٥٤١- فضل الدعوة على الله - ألقيت في اجتماع رابطة العالم الإسلامي بمكة)
الحمد لله الذي أكمل لنا ديننا، وأتم علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام ديناً، وأصلي وأسلم على خير خلق الله، وأكرهم عليه وأرفعهم عنده منزلة، عبده ورسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهديه، ودعا بدعوته، ودافع عن ملته إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن الدعوة إلى الله وبيان ما بعث الله به أنبياءه ورسله ﵈ للناس هي سبيل رسول الله وسبيل أتباعه إلى يوم القيامة، قال تعالى لنبيه ﵇: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ . وهو واجب على كل مسلم بحسب مقدرته واستطاعته، وهو على أهل العلم أوجب، وفي حقهم آكد، لأنهم المبلغون عن الله ورسوله، وهم ورثة الأنبياء، ومن كان لديه ميراث النبوة فواجبه أعظم، والمسئولية تقع عليه أكبر، فلديهم طلب القلوب وعلاجها، وقد وصفهم الرسول ﵇ بالعدل حيث قال: "يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". فهم لهذا مسموعو الكلمة، مقبولو النصيحة، فإذا قاموا بالواجب الملقى عليهم تمام القيام صلحت الأحوال واستقامت الأمور، وقد أوجب الله عليهم التبيين للناس وحرم عليهم الكتمان، وأخبرنا أنه أخذ الميثاق على من قبلنا ونحن مثلهم فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ . وقد قال الرسول ﵇: "بلغوا عني ولو آية".
والناس في هذه الأزمنة بحاجة إلى الدعوة أكثر من حاجتهم لها في أي وقت مضى، حيث قد كثرت دواعي الشر، وتفشت الإباحة والانحلال الخلقي، وجاءت بأثواب مختلفة، وتحت شعارات براقة خداعة، وغزت قلوب الشباب أيما غزو، كما كثرت البدع والخرافات، وظهرت المبادئ الهدامة المخالفة لما جاء به الرسول ﷺ ، وأخذ دعاتها أزمة التوجيه فأفسدوا ما بقي مع المسلمين من دينهم أو كادوا، والتقى أعداء الإسلام من أصحاب الديانات المختلفة وحملة المبادئ الملحدة على صعيد واحد، وهو محاربة الإسلام والصد عنه بشتى الوسائل، وتألبوا عليه، وجاءوا من كل حدب وصوب. ولما رأى المخلصون هذه الحالة ساءهم يوم الإسلام الحاضر، وأشفقوا من غده
стр. 3783
المظلم، ففكروا في إقامة مؤتمر إسلامي يعقد بمكان تلتقي فيه أنظر المسلمين في الشرق والغرب، وتهفوا إليه أفئدتهم، فلم يكن بد من أن يتفق الرأي على أن هذا لا يكون إلا بمكة المكرمة، حيث أنها منبع الهدى والنور، وفيها بيت الله العتيق قبلة المسلمين ومتجههم في العبادة، وفيها إقامة خامس أركان الإسلام، وتم عقد ذلك المؤتمر فيها بتوفيق الله ثم بمساعي من يهمهم أمر الدعوة الإسلامية، وذلك في موسم حج عام ١٣٨١هـ وحضره جمع كبير من علماء المسلمين وأعيانهم ممن قدموا، وقد بحثت في هذا المؤتمر المشاكل الإسلامية، ورسمت الخطط للسعي في إيجاد حلول صحيحة لها، وقد انبثق عن هذا المؤتمر "رابطة العالم الإسلامي" وعقدت جلساتها في مواعيدها المقررة لها، وقد قامت هذه الرابطة خلال العام الماضي بنشاط ملموس في سبيل الدعوة، ومساندة الحركات الإسلامية مادياً ومعنوياً، وسوف تؤدي واجبها كاملاً في المستقبل بإذن الله.
وإن من دواعي الغبطة إصدار الرابطة لهذه المجلة باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية مما سيكون له أكبر الأثر في نشر الدعوة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم إن شاء الله، وسيعرف العالم بواسطتها أهداف الرابطة وأغراضها، وستنال التشجيع الكامل من جميع المسلمين في شتى بقاع الأرض إن شاء الله.
أسأل الله أن يحقق لهذه الأمة النصر، ويعيد لهذه الملة نظارتها وهيبتها، ويعيد للعالم الإسلامي مجده التليد، إنه سميع مجيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(ص/ م ٧٤٤ في ٢٨/١٢/١٣٨٢هـ)
(٤٥٤٢- هدف الرابطة)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أيها الإخوان المسلمون - في هذه الفرصة المباركة التي من الله علينا فيها بهذا اللقاء ويسر لنا هذا الاجتماع، أبدأ حديثي إليكم الساعة عن هدف هذه الرابطة، فأقول: إن هدفها هو التذاكر، وعرض المشاكل التي تعترض طرق تبليغ
стр. 3784
الدعوة إلى الإسلام، ثم العمل على إيجاد الحلول العلمية تجاه ذلك، والخروج بنتيجة تضمن إن شاء الله حصول المقصود من أداء فريضة الله علينا في تبليغ هذه الدعوة وشرح مبادئها، ودحض الشبهات عنها، ومجاهدة المؤامرات الخطيرة والمبادئ الهدامة التي يدبرها أعداء هذا الدين، بقصد فتنة المسلمين وصدهم عن دينهم، وتفريق صفوفهم، وتمزيق شملهم ووحدتهم وأخوتهم - لا بلغ الله هؤلاء الأعداء مرادهم، ولا ألحقهم مقصدهم ومرادهم - هذه المؤامرات وهذه المبادئ الهدامة وهذه الدسائس التي دسها أعداء الدين على الإسلام لقصد القضاء عليه هي أهم ما يجب أن نبحث في اجتماعاتنا هذه، وهي أهم ما يجب أن نصرف عنايتنا في محاربته ودحضه، ونتكاتف ونصير طائفة واحدة في نصرة الحق وإقامة العدل ومجاهدة الباطل والقضاء عليه، مستمدين ذلك من القرآن الكريم الذي: ﴿لاَ يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ . ومن صحيح السنة النبوية التي هي شقيقة القرآن، كما قال ﷺ : "ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه".
ونعطيهما من واجب التدبر والتأمل والقيام لله شهداء بالقسط ما يتضح به الصراط المستقيم، ويستنير به الطريق، وينفلق به صبح الحق، وينهزم به ليل الباطل، حتى نقوم بحقيقة ما بعث الله به نبيه محمد ﷺ ، من الدين الذي أصله عبادة الله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه، وهذا هو حقيقة كلمة الإخلاص التي هي أصل ملة الإسلام (لا إله إلا الله) ونثبت لله ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله محمد ﷺ من الأسماء والصفات إثباتاً بريئاً من التمثيل، وننزهه من جميع ما لا يليق بجلاله وعظمته تنزيهاً بريئاً من التعطيل، ونفرد رسوله محمداً ﷺ بالطاعة وتحكيم ما جاء به عند التنازع، عملاً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ .
أيها الإخوان يجب أن تكون دعوتنا إلى الله على بصيرة حتى نطبق في ذلك طريق الرسول ﷺ وطريق أتباعه بقول الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ . وأن نتآمر بالمعروف ونتناهى عن المنكر، وأن نقول الحق حينما كنا لا نخشى في الله لومة لائم.
стр. 3785
أيها الإخوان لقد تقدمت لنا ثلاثة اجتماعات قبل هذا الاجتماع، أولهما في ذي الحجة عام ٨١هـ والثاني في رجب عام ١٣٨٢هـ والثالث في ذي الحجة عام ١٣٨٣هـ وهذا هو الاجتماع الرابع، فينبغي أن نستعرض في هذا الاجتماع ما حققته تلك الاجتماعات الثلاثة السابقة نحو هذا المهم العظيم الذي أسلفته، وهذا الواجب المقدس الذي مر ذكره، إنني متفائل خيراً إن شاء الله، وراج من المولى الكريم سبحانه أن يكتب لاجتماعنا هذا التوفيق والنجاح، وأن يكون على خير ما يجتمع من أجله المسلمون، وعلى أفضل ما يعمل له العاملون المخلصون، في هذه البقعة المقدسة الطاهرة التي شهدت طلائع الجهاد في سبيل الله، وارتفع منها أول صوت بالدعوة إلى الله، وأشرقت من أباطحها ونجودها أنوار المثل العليا التي لا سبيل لمثل سواها في حياة المسلمين، والمبادئ الكريمة التي لا نجاح لهم ولا انتصار لجهادهم ولا عزة لشأنهم ولا منعة لكيانهم إلا بأن يعودوا إليها وأن يتمسكوا بجوهرها، وأن يعيشوا لها مؤمنين بأنها سبيلهم إلى النجاح والفلاح في دنياهم وأخراهم.
واختتم كلمتي هذه بالدعاء والتبهل إلى الله العلي القدير أن يجمع قلوبنا على الحق، وأن يمنح الجميع العون والتوفيق لما فيه الخير وصالح الإسلام والمسلمين، وتحية لإخواني الحاضرين، وبعون الله أعلن ابتداء افتتاح هذا المؤتمر، وصلى الله وسلم على نبينا وآله وصحبه. (عام ١٣٨٤هـ) .
(٤٥٤٣- كلمة سماحة الشيخ في حفل التعارف الذي أقيم بمكة مساء يوم الأحد ١٤/٢/١٣٨٣هـ) .
أيها الأخوة في الله أحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة اله وبركاته.
ويسرني أن أرحب بكم في مهوى أفئدة المسلمين ومقر قبلتهم أجمل ترحيب، وإني لأقدم لكم أعمق الشكر وأبلغ التقدير لتكرمكن بتلبية الدعوة لحضور هذا الاجتماع.
وإنها لفرصة مباركة أن نلتقي في هذه البقعة الطاهرة المقدسة مهبط الوحي ومصدر إشعاع الإسلام، وأن نجتمع في شتى الأقطار، ومختلف الأجناس والألوان في إطار الأخوة الإسلامية الصادقة، وعلى صعيد العقيدة المحمدية الواحدة، عقيدة التوحيد التي في ظلها ساوى الإسلام بين الجميع، لا فضل
стр. 3786
لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى، ولعل ما يتميز به الإسلام على جميع النظم ويعتز به المسلم الصادق هو أن هذا الدين الحنيف قد محى فوارق العنصر والجنس واللون، حتى إنه من القواعد الاجتماعية التي أرساها هذا الدين وطبقها علمياً هو أن الزنجي المسلم أشرف وأفضل وأولى بالنصر والتأييد من الهاشمي العربي غير المسلم، وهذا ما لم تصل إليه أرقى دول العالم حضارة وتمدناً حتى يومنا هذا.
وما هذا الاجتماع الذي منّ اله به علينا في هذا المكان من مكة المكرمة إلا إحدى منافع الحج التي يحصل عليها المسلمون نتيجة شهود هذا الموسم الذي فرض الله شهوده على كل مسلم ومسلمة.
ولا شك أن جمع الحج بين هذه الأمم الإسلامية من شتى الأقطار ومختلف الأجناس هو فرصة يجل أن لا تفوت، فرصة يجب على حكام العالم الإسلامي وعلمائه ومفكريه أن يغتنموها ليجتمعوا حول مائدة يضعون عليها مشاكل المسلمين ومآسيهم التي تزداد يوماً بعد يوم تحت عوامل خارجية وداخلية، تحركها الصليبية والإلحاد وحب التسلط، إن حوادث الاعتداء على المسلمين من تقتيل وتشريد وظلم تتكاثر وتتسع نطاقها كل يوم، وهذا ما يجب أن يتنبه له المسلمون (وخاصة ولاة الأمر فيهم) ليضعوا حداً لهذه الحوادث التي يجب عند بحثها أن لا يفرقوا (بسبب الجنس أو اللون أو الوطن) بين من يتعرضون لهذه الحوادث، فالمسلمون كلهم سواء.
وإذا لم يبحث المسلمون مشاكلهم بأنفسهم ويجتمعوا للتشاور لحلها بمحض اختيارهم فمن يا ترى الذي سيفعل لهم هذا؟؟ إن آمال المسلمين وآلامهم يجب أن ينظر المسلمون وحدهم فيها، وأن ينصتوا لأصواتها التي تزداد وترتفع كل ما مر الزمن.
إن رابطة العالم الإسلامي (وهي رابة علماء بحتة) تحاول جهدها ونفي حدود إمكاناتها القيام ببعض ما يجب عليها نحو الشعوب الإسلامية على مختلف أجناسها وألوانها وتباعد أقطارها، ولا شك أن الكثير من إخواننا المسلمين قد لمسوا بأنفسهم نتائج بعض الأعمال المثمرة التي قامت بها الرابطة في مختلف الحقول، والوقت الآن لا يمسح بأن نتحدث بالتفصيل عما قامت به الرابطة أعمال في سبيل الإسلام والمسلمين، ولذا فنحن نترك هذا للوقت
стр. 3787
المناسب، وقد كان بودنا أن ندعو إلى عقد مؤتمر إسلامي عام بعد هذا الحج، ولكننا لأسباب مختلفة لم نتمكن من ذلك، ولهذا فإنه (بإذن الله) سيعقد مؤتمر إسلامي كبير بعد حج عام ١٣٨٤هـ وإن الدعوة ستوجه في حينها إلى من يجب أن يحضروا هذا المؤتمر من مختلف أقطار العالم الإسلامي، ونرجو أن يكون ذلك عملاً مثمراً يعود بالنفع العلمي على جميع المسلمين.
غير أن الذي أحب أن أقوله بل ويجب أن أقوله هو: أن قيام رابطة لعلماء العالم الإسلامي لا يكفي وحده للنظر في مشاكل المسلمين المختلفة ووضع الحلول العلمية لهذه المشاكل وأهمها المشاكل الدامية التي يتفاقم أمرها يوماً بعد يوم في فلسطين وإفريقيا وقبرص والهند وكشمير واليمن وعمان وغيرها من الأقطار الإسلامية التي أصبح أهلها ضحايا لمثير هذه المشاكل ومسببيها.
بل يجب - لكي يشتد جانب المسلمين وتلتئم جراحهم الدامية، فيعز جانبهم وتحقق آمالهم وتذهب آلامهم وتزول مآسيهم - أن تقوم رابطة على نطاق أوسع وأقوى يكون حزامها من حكام العالم الإسلامي أنفسهم، فيجتمع هؤلاء في إطار العقيدة الإسلامية لبحث مشاكل المسلمين بلغة الحكم والسلطان الذي فرض الله قيامه في كل أمة، وهذا وحده كفيل بأن يعيد الحق إلى نصابه، ويضع حداً لما يتعرض له المسلمون من إبادة وتشريد وتجويع وإهانة، لأن لغة السلطان والحكم عندما يخاطب بها الخصم المعتدي والمتجني المفتري يكون لها أثر فوق كل أثر: "فإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".
ونحن لهذا (وبالإضافة إلى دعوتنا إلى تدعيم رابطة علماء العالم الإسلامي) نهيب بحكام العالم الإسلامي بل ونستحثهم على أن يقيموا فيما بينهم رابطة يقومون هم بتنظيمها، على أن يكون هدفهم التباحث في مصالح المسلمين (على اختلاف أجناسهم وألوانهم) والنظر في أحوالهم وأوضاعهم الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية، ووضع الحلول العملية لمشاكلهم، ومد يد العون الأدبي والمادي والسياسي (والعسكري إن أمكن) لمن يحتاج إليه من هؤلاء المسلمين، وخاصة الذين يقعون تحت نير حكم حكام غير مسلمين.
وأكررها مرة أخرى فأقول: إن قيام رابطة العالم الإسلامي (في ظل توجيهات كتاب الله وسنة رسوله) تساندهم في ذلك رابطة العالم الإسلامي هو
стр. 3788
أقوم سبيل لتحقيق أماني المسلمين وإزالة آلامهم في مشارق الأرض ومغاربها، لأن العلم والفكر إذا اتحدا مع الحكم والسلطان وسارا في الطريق السوي الذي أراد الله للجميع أن يسيروا فيه ظفرت الأمة الإسلامية (دونما شك) بكل ما تصبوا إليه من عزة وسؤدد واستقرار، لأن الإسلام كما يعمل العقلاء ليس دين كهانة وانزواء وعزلة، وإنما هو دين ودولة، قول وعمل، سيف وكتاب، يدعو إلى المسجد كما يحث على ارتياد الحقل والمصنع، وهذا ما يجب أن يعلمه الجميع عن دين الإسلام، ليرفعوا رءوسهم فخراً واعتزازاً، وليدركوا بجلاء أي دين عظيم يسيرون في ركابه ويتلفون حول لوائه.
أيها الأخوة في الله، بما أن هذا الاجتماع هو اجتماع تعارف وتبادل إظهار شعور المحبة والإخاء والمودة التي هي من أهم ما دعا الإسلام إلى إشاعته والعمل على توطيده بين جميع المسلمين على اختلاف ألوانهم وأجناسهم، وبما أن هذا الاجتماع سيكون مقصوراً على هذا فقط، فإنا لن نطيل عليكم الحديث، فإن المؤتمر الإسلامي القادم الذي ستصلكم الدعوة إليه في حينها - إن شاء الله - سيكون حافلاً بما يجب أن يقوم به المؤتمرون نحو الإسلام والمسلمين في شتى أقطار الدنيا، وإننا لنرجو أن لا يأتي العام القادم إلا وقد وفق الله حكام العالم الإسلامي لإنشاء رابطة قوية صادقة متينة، نسأل الله تعالى أن يجمع شمل المسلمين ويوحد كلمتهم على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ونكرر مرة ومرات الترحيب القلبي الصادق بكم في بلادكم وفي جوار بيت ربكم، فأهلاً وسهلاً بكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 3789
(٤٥٤٤- كلمة سماحة رئيس المجلس التأسيسي في حفل افتتاح المؤتمر الإسلامي بمكة المكرمة عام ١٣٨٤هـ)
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آهل وأصحابه وسلم تسليماً مزيداً.
أيها الإخوان الكرام: أحييكم بتحية الإسلام، وأحمد الله الذي منّ علينا بهذا الاجتماع المبارك في هذا البلد الأمين، البلد الذي بعث منه سيد الخلق محمد ﷺ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، وأسأل الله أن يجعله اجتماعاً مكللاً بالنجاح، وأن يوفقنا فيه إلى تحقيق الغايات النبيلة، والأهداف الشريفة، وأن نكون خلفاء الرسول ﷺ في نشر دعوته في العالمين.
أيها الأخوة: إننا في زمن نحن فيه أحوج ما نكون إلى هذا الاجتماع لندرس ونناقش في مشاكلنا وفيما يكيده لنا أعداء الإسلام من مكائد، وما يدسونه بين صفوفنا من مؤامرات، وما ينفثونه في مجتمعنا الإسلامي من سموم، وما يروجونه في أمتنا من أضاليل، يستهدفون من وراء ذلك زعزعة العقيدة الإسلامية والتشكيك في مبادئها الحكيمة، ونظامها السماوي الكامل، ودستورها المقدس، وقد سلك أعداء الإسلام هذه السبل لعلمهم بأن انتصار المسلمين وانتشار العقيدة الإسلامية يقض مضاجعهم، ويقضي على مبادئهم الخبيثة ونفوذهم الاستعماري المقيت، ومن المؤسف جداً أنهم استخدموا رجالاً من أمتنا ومن أبناء جلدتنا لتنفيذ هذه المخططات، ذلك لظنهم بأن الدعوة إلى مبادئهم وإلحادهم إذا حمل لواءها هؤلاء المستخدمون سيكون تأثيرها على المسلمين أكثر، وأنهم سيستطيعون بذلك إيقاف المد الإسلامي، ولكن اله بحوله وقوته سيرد كيدهم إليهم، وسينصر هذا الدين بجهادكم إياهم، وسترفرف راية الحق والعدل عالية إن شاء الله متى صدقتم في الجهاد، ومتى قويت عزائمكم، وكان هذا الصدق وقوة العزائم صادرين من قلوب مؤمنة استنارت بنور القرآن، واهتدت بهدي المصطفى ﷺ ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ .
стр. 3790
أيها الأخوان إن رابطة العالم الإسلامي هي أقوى من كل رابطة، أقوى من رابطة النسب، وأقوى من رابطة الوطن، وأقوى من رابطة اللون، فالمسلم أخو المسلم يتألم بآلامه، ويحزن لحزنه، ويفرح لفرحه، قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر". وقال النبي ﷺ في خطبته بمنى في أواسط أيام التشريق وهو على بعير.
(٤٥٤٥- الكلمة التي ارتجلها حضرة صاحب السماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في افتتاح الدورة الرابعة لاجتماعات رابطة العالم الإسلامي في ١٥/٧/١٣٨٣هـ)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
غير خاف على المشائخ الفضلاء ما من الله به من نعمة الإسلام، وبعثه النبي ﷺ ، فإن من أكبر نعمة أنعم الله بها على عباده بعثة هذا النبي الكريم وما جاء به وأنزل عليه ﷺ من القرآن العظيم، وهذا هو أكبر ناموس طرق العالم وهذه الشيء هو الضروري للخلق في معاشهم ومعادهم، وشمل ما جاء به النبي ﷺ جميع المصالح الكلية والجزئية، بعث ﷺ بكمال بيانه، وكمال حفظ ما من الله به تعالى من هذه النعمة العظيمة تثبيتاً وتشريعاً وإيجاباً وفرضاً لأوامره الشرعية التي تضمنها كتابه وسنة رسوله المطهرة.
ويعلم جميع المشائخ الفضلاء أننا مغزوون في عقر دارنا من "صفين" من الناس: أحدهما أعداء الدين العداوة المحضة والصادون عن سبيل الله صداً بيناً صراحاً، والقسم الثاني من يتسمون بديننا وينتسبون إليه وهم في الحقيقة أعداؤه والساعون في هدمه من أصله، ولم يصل العدو الصريح من الإفرنج إلى ما وصلوا إليه من أغراضهم ولا نالوا ما نالوه من المسلمين إلا بسببهم، فهم أعظم شيء ضرراً على الدين، وعند بعضهم من النفاق الاعتقادي النصيب الوافر، وعند بعضهم من الإلحاد ما أخرجهم من الدين، وكل محنة وكل سوء يكاد به الإسلام بكل بلية من البلايا لم يصب بها المسلمون إلا من قبلهم، والواقع أصدق شاهد، والعقل يسبر فينظر، والمتعين على المسلمين الصمود أمام هؤلاء بالتعاون والتعاضد عن جد وصدق، والتمسك حقاً بما بعث الله به
стр. 3791
رسوله محمد ﷺ من الدين الحنيف الذي أساسه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله علماً، واعتقاداً، وعملاً، وإخلاصاً، ومتابعة للسنة، وكشف شبه أولئك من نصوص الكتاب والسنة، فإنهما الكفيلان بما يحصل به المقصود من إيضاح الحجة المحمدية، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ . وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ . ويصمد أمام الفريق الثاني بالمستطاع من الجهاد وهو جهاد السيف والسنان، وهو من أهم الفروض وأعظم الواجبات، ولا قوام لدين ولا حفظ للكيان إلا بذلك، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ﴾ .
وقال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ . ولا ريب في شمول هذه الآية الكريمة القسمين المتقدم ذكرهما، وشمولها أيضاً لقسمي الجهاد: جهاد السيف والسنان وجهاد الحجة والبيان.
ونحن أيها الأخوة معبودنا واحد جل شأنه، ونبينا واحد ﷺ ، وقبلتنا واحدة زادها الله تكريماً وتشريفاً، فواجب علينا أن نكون يداً واحدة قوية في القيام بالواجب الذي أوجبه على جميع المسلمين ولاسيما جملة الشريعة، ومعلوم عند الجميع أنه إذا لم يقم بواجب ذلك أهل العلم بالبيان والحجة لم يقم به سواهم، فواجب علينا التعاضد والتعاون بالجد والاجتهاد في تأييد هذا الحق، واستعمال هذا النوع الشاع، والاستضاءة به في الطريق المستقيم. وعلينا أن نسلكه وأن نتمسك به ونستنصر الله بتمسكنا به، والله وعد بنصر من نصره: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ . فقد أخبر أصدق القائلين جل شأنه أنه ناصر من نصره، وقد أكد ذلك بالقسم وبنون التأكيد، فلنتأمل من هم المنصورون الذين أقسم رب العالمين هنا أن ينصرهم: هم أشخاص بأعينهم، أو قبيلة بعينها، أو ملك بعينه، أو أهل بلد معينة أو هم من نصره أي نصر دينه من الناس كائنين من كانوا؟!
стр. 3792
وهذه الرابطة الإسلامية يجب علينا أن نحققها مخافة لله وخشية أن نكون من الكاذبين القائلين ما لا يفعلون، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ . ها نحن الآن لا نقاتل لأن الظروف الموجودة منعت من أن نقاتل القتال الذي ينبغي، فلا نعجز عن الآخر وهو الحرص في بيان الحق وإيضاحه للجاهل، وإقامة الحجة به على المتجاهل، وكشف شبهات المشبهين وإيضاح الحق، على أن أعظم وأهم دراسة ما بنا نحن وما ننسب إليه في معرفته وتحقيقه وتشخيص ما يحتاج أن نتكلم فيه، ثم المشاكل التي ينبغي أن نعالجها بما جاء به النبي ﷺ ، وهي كما هو غير خاف عليكم أنواع بالسبر في البحث فيها والتنقيب وتعدادها وبذل الجهود لمعرفتها وتشخيصها، ثم بذل الجهود للقيام حولها بما يحصل الغرض بتوفيق الله ومعونته.
ثم لا يغيب عن بالنا ما بدئ به هذا المجلس من الآيات الكريمات وفي آخرها: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ . فلنتأملها كل التأمل، وهي بحمد الله معناها غير خاف على واحد من الجميع، فالكل يعلم معناها، ولكن بمزيد من التأمل والفحص والوقوف عند كل جملة نزداد خيراً إن شاء الله في ذلك: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ . خبر أكده جل شأنه بالقسم وبنون التأكيد أن يهدي المجاهدين فيه، وختم جل شأنه هذه الآية بقوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ﴾ . فمن كان الله معه فهو محفوظ وموفق ومؤيد ومنصور. وقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
стр. 3793
وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وَجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وَجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وَجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وَجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ .
وقال ﷺ : "إن الله يرضى لكم ثلاثاً أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تُنَاصِحوا مَنْ وَلاّهُ الله أمْرَكُمْ". وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
(٤٥٤٦- كلمة سماحة رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في حفل التعارف المقام لوفود حجاج بيت الله الحرام بمقر رابطة العالم الإسلامي في حج عام ١٣٨٥هـ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وبعد:
فإنني أصالة عن نفسي ونيابة عن إخواني أمين وأعضاء رابطة العالم الإسلامي أرحب بكم أجمل ترحيب، وأحييكم أحسن تحية.
إخواني تعلمون حقاً أن العالم بأسره علويه وسفليه وجماده وغيره جماده ناطقه وغير ناطقه في غاية جداً من الفقر إلى اله من حيث الخلق والإيجاد، ومن حيث الكلاءة والحفظ، ومن حيث العلم والمعرفة، قال الله : ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ . وقال: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ﴾ . وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ . فمن أهم الضروريات للعباد معرفتهم ربهم ﵎ بما تعرف به في كتابه وعلى لسان رسوله محمد ﷺ من وحدانيته جل شأنه في ذاته وأسمائه وصفاته وإلاهيته، ومعاملتهم ربهم بمقتضى هذه الوحدانية بأن يثبتوا له ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله محمد ﷺ من صفات الكمال، إثباتاً بريئاً من تمثيل الممثلين ومن تعطيل المعطلين، وأن يفردوه بالألوهية كما هو مدلول أساس الملة كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) مطابقة، فلا يدعون إلا الله وحده، ولا يلجئون إلى سواه في حال من الأحوال، وأن يقوموا بفرائض ذلك وحقوقه من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك من شعائر الدين.
ومن الضروري لحصول ذلك على الكمال تكاتف المسلمين وأخذ بعضهم بأيدي البعض في القيام بذلك علماً وعملاً واعتقاداً، والحفاظ عليه كل الحفاظ، والتآلف والتواد فيما بينهم، وصدق الإخاء الإسلامي، وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ . وقال تعالى:
стр. 3794
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾ . وقال تعالى ممتنا على نبيه محمد ﷺ : ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ . وقال النبي ﷺ : "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
إخواني لا يمكن الحصول على إعلاء كلمة الله ونصر دينه بدون صفاء الضمائر، وتصادق الظواهر والسرائر، على أن نقف صفاً واحداً دون من يكيد لهذا الدين كائناً من كان، وأن نقف مع أنفسنا موقف المحاسبين الصادقين والناصحين الحقيقيين لإصلاح أنفسنا، وتربية نشئنا التربية الإسلامية المحمدية المحضة، وأن نبعد كل البعد عن الأسباب التي صار من أجلها إلى ما صار إليه مما هو من أبين شيء مخالفة ومصادمة لما جاء به النبي ﷺ .
وهذا وأسأل الله لنا جميعاً التوفيق والثبات على الحق إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله.
(٤٥٤٧-م
وانظر قراراً صادراً من سماحته إلى أمين رابطة العالم الإسلامي فيمن يستحق عضوية الرابطة برقم ٤٠٢ في ٣٠/١/١٣٨٥هـ)
стр. 3795
التربية والتعليم
(٤٥٤٧- التعليم في المساجد والتعليم في المدارس)
"العلم ثلاثة: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة".
والتعليم الأخير النقص فيه كثيراً جداً، وفيه مزايا: كونه باعتناء أوقات محدودة، وتلقى بصفة خاصة، إلى غير ذلك، هي علوم قوية موصلة لمن استعملها إلى العلوم الكاملة شيء أكثر مما يوصل التعليم الأول.
والتعليم الأول هو أكثر من حيث الكمية على حسب الدراسة وتطويلها، وعلى حسب الحفظ، ولا سيما العلوم الشرعية، وبقية العلوم إما وسيلة أو تهذيب الروح أو.... (تقرير) .
(٤٥٤٨- اعتناء الطالب بالقرآن، وقيام الليل)
وينبغي لطالب العلم بل كل أحد أن يكون له مزيد عناية بالقرآن، وجعل حزب مترتب عليه، ولاأقل من أن يختم في كل شهر، وإن ختمه في كل عشر ففيه خير، وأكمل منه أن يختمه في كل أسبوع كما هي طريقة الصحابة، والحزب ينبغي أن يكون كله أو منه قسم في صلاة الليل على حسب استطاعته، ويجاهد نفسه على ذلك، والعلم ثمرته العمل، فإذا كان ينتسب إلى العلم وجانب العمل مفقود منه.. (تقرير حموية)
(٤٥٤٩- حث القضاء على الجلوس للتعليم في الأسواق العام، وإلزام الأئمة بتعليم العامة أصول دينهم وواجباته في المساجد)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم...... وبعد:
بارك الله فيك تفهم أن العلم يقضي على صاحبه بواجب البيان والمناصحة والتذكير والإرشاد، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ . ومن أهم ذلك تذكير الناس بما أنعم الله عليهم به من هذه الدعوة التي قام بتجديدها ونشرها (الشيخ محمد بن عبد
стр. 3796
الوهاب) وآزره ونصره على ذلك (آل سعود) رحمة الله على الجميع، فمحى الله بها آثار الشرك من نجد، وكسح بها قاذوراته وجراثيمه، وكون للناس بها ولاية دينية دستورها القرآن والشرع المطهر، فالواجب علينا وعليكم المذاكرة في ذلك، وحث الناس على التمسك بهذا الدين، وتعليم جاهلهم، وتنبيه غافلهم، وعليك بصفتك مسئولاً عن ما ولاك الله عليه أن تعين وقتاً من أوقاتك تجلس فيه في السوق يقرأ عليك في (كتاب التوحيد) وتتكلم عليه بما تيسر، وكذلك تحرض على كل إمام مسجد في محل عمله بتعليم الناس مختصر ثلاثة الأصول، وشروط الصلاة، وأركانها، وواجباتها، ومبطلاتها، وفروض الوضوء، ونواقضه، وتحذيرهم من المعاملات المحرمة من الربا وغيره، وسائر المحرمات، وتحثهم على المحافظةو على الصلوات، والمبادرة إلى الطاعات، والله المسئول أن يثبتنا وإياكم على الإسلام، وينصر دينه، ويعلي كلمته.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (ص/ م - تعميم)
(٤٥٥٠- اعتناء المسلمين بنشئهم)
ومن أعظم الفروض وأهم ما يهتم به اعتناء المسلمين بنشئهم، وأن يوجهوهم التوجيه الديني النافع لهم في دنياهم وأخراهم، وأن يأخذوهم بالتزام أصولهم الدينية التي هي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، واعتقاد ما اعتقده لسلف الصالح مما نالوا به العزة والكرامة، وما حازوا به شرف الدنيا والآخرة، وأن يغلقوا عنهم جميع الأبواب العائدة بفساد عقائدهم وأخلاقهم.
(أ. هـ. من نصيحة عامة في ١٤/٩/٧٣هـ)
(٤٥٥١- وجوب نشر المعرفة بين الرعية ... )
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء المعظم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
نرفق لكم من طيه خطاب فضيلة رئيس محكمة أبها برقم ٢٩٨٨ وتاريخ ١٦/٥/٨٢هـ حول ما رآه من تفشي الجهل بجهات عسير وتلك النواحي، وإهمال الجهات الهامة وغيرها هناك من المدارس والأئمة والمؤذنين، بالرغم من
стр. 3797
اتساع هذه المقاطعة، وأنها مترامية الأطراف، وقد انتشرت فيها المنكرات بين البادية والحاضرة لعدم وجود من يعلمهم أمر دينهم، حتى أن عقود الأنكحة تجري في بعض الجهات على غير وجهها الشرعي لعدم معرفتهم بشروط النكاح وعدم معرفة الأولياء لذلك، وذكر أنه شاهد في بلاد شهران بوادي كثيرة بعيدة عن الأسواق والمراكز الحكومية قد خيم عليها الجهل، وليس فيهم إمام ولا مؤذن ولا من يعلمهم دينهم سوى النزر اليسير من إخويا إمارة مقاطعة أبها يعملون بالدورية هناك.. الخ.
وغير خاف على سموكم الكريم ما يجب على الدولة نحو الرعية من نشر المعرفة بينهم، وإصلاح أحوالهم الدينية والدنيوية، وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم واستقامتهم، ولا ريب أن بقاءهم بمثل هذا الوضع المزري من فشو الجهل بينهم وإهمالهم بدون مدارس ولا أئمة ولا مرشدين شيء لا تبرأ به الذمة، وقد ينتج عنه ما لا تحمد عقباه من انتشار الفواحش والمنكرات والجرائم، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة، والشرور المستطيرة، وليس من صالح الدولة نفسها أن يعيش بعض رعاياها في جهل مطلبق وعماية تامة، وقد مكنكم الله - وله الحمد والمنة - وهيأ لكم أسباب العلم النافع والولاية المستقرة الثابتة ما تستطيعون به دفع كل جهل، ومحو كل ضلال، وإصلاح كل فاسد من الأحوال والأوضاع، وإننا لنأمل النظر الجدي في هذا الموضوع، وعمل ما فيه تنوير للعقول، ورفع الكابوس والجهل، وإرشاد ما فيه وإصلاح، أداءً للواجب، ورغبةً في ثواب الله ... سدد الله خطاكم، ووفقكم إلى كل خير. والسلام عليكم ورحمة الله.
رئيس القضاة (ص/ ق٣٥٠١/٣ في ٢٠/٦/١٣٨٢هـ)
(٤٥٥٢- أهمية المدرسين والإداريين الأكفاء)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة محترم المقام ولي العهد المفخم
حرسه الله بعين العناية، وأصبحه في تقلباته التوفيق والهداية، آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
اطلعت حفظك الله على كتاب الشيخ ابن حميد من خصوص ما ذكره
стр. 3798
عن المعارف من أهميتها وخطرها الكبير، وتولي أناس لا يهمهم الدين لشؤونها من توظيف موظفين، وتعيين الكتب التي يدرس فيها، ووضع تراجم أناس هم من أعداء الملة والدين، ومن رءوس الحرب لله رب العالمين، ومن أسئلة اختبارات، إلى غير ذلك مما إن ترك في أيدي هؤلاء فعلى الدين العفا والله المستعان، وقد أنذرنا وأعذرنا، والله المسئول ﷻ أن يأخذ بنواصيكم، وأن يمن عليكم بمعرفة من فيه الصلاح للإسلام ممن ليس فيه إلا خراب والسعي في إبادته، والله يحفظكم برعايته.
(الختم) (ص/م ٢٧٣ في ٢٥/٨/١٣٧١هـ)
(٤٥٥٣- والمنهج)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم محمد بن أحمد بن سعيد
سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد وصلني خطابكم المؤرخ ٢٦/٨/١٣٧١هـ وعدد ٢٣٧٩ والذي تشيرون فيه أنكم رفعتم خطابنا رقم ٢٧٣ وتاريخ ٢٥ لولي العهد بخصوص المعارف، وأنه يأمر بأن نكتب ما نراه مناسباً ويوقع من قبله ويرفع للمعارف، فبلغ ولي العهد حفظه الله دعاءنا له بالتوفيق، وأن يجعله الله دائماً من الداعين إلى الحق والمؤيدين له، أما الأنسب بهذا الخصوص فالأولى أن يأمر ولي العهد حفظه الله على مدير المعارف بإرسال صورة من البرنامج الذي تتمشى عليه المعارف في جميع أقسام الدراسات الابتدائية والثانوية والعالية، والمنهج الإداري لجميع أقسام المعارف، ثم بعد اطلاعنا عليه يمكننا أن نقرر ما ينبغي اتخاذه نحو ذلك، وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والصلاح. والسلام.
(ص/ م ١٠ في ٢٧/٨/١٣٧١هـ)
(٤٥٥٤- التخصص في العلوم الشرعية واللغوية)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
حفظك الله لقد تحدثت مع جلالتكم مشافهة بشأن التخصص في
стр. 3799
المعاهد والكليات في فن التوحيد والفقه والتفسير والحديث واللغة العربية، ووافق جلالتكم حفظكم الله على ذلك، وأمرتم بإدراج ما يلزم لذلك في موازنة العام القادم، وفعلاً تم ادراجه، وقدم مع مشروع الموازنة إلى لجنة الموازنات، فنرجو حفظكم الله بتبليغ موافقة جلالتكم على ذلك إلى لجنة الموازنات، وإشعارنا بصورة منها، تولاكم الله بتوفيقه.
(ص/ م ٤٤٢ في ٣٠/٣/١٣٨٣هـ)
(٤٥٥٥- وتأسيس مدارس لإحياء السنة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء المعظم أيده الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
نعرض لمقام سموكم الخطاب المقدم لنا من الأستاذ عبد الرحمن بن حماد العمر المتخرج من كلية الشريعة منذ عامين، والذي عرض فيه قيامه بتأسيس مدارس لإحياء السنة المحمدية في كبريات مدن المملكة، لتعليم القرآن والتفسير والحديث والسيرة النبوية وسيرة مشاهير الصحابة والتوحيد والفقه والنحو، والتماسه عرض هذه الفكرة على مقام سموكم، وطلب الإذن في إنفاذها، ثم تشجيعها، وتأييدها.
ونظري حفظك الله حول ذلك أنه يوافق، وتسهل مهمته هذه مهما أمكن، فتسلكوا بذلك مسلك والدكم العظيم أسكنه الله جنته بفضله ورحمته لما رفع له أحد أمراء تهامة عن قيام الشيخ عبد الله القرعاوي بفتح أول مدرسة فأخبرنا جلالته بذلك يوم الخميس ونحن عنده، وقال جلالته: سنأذن له ونساعده، فإن نجح وحصلت له نتيجة طيبة فهذا ما نرجوه ونتمناه، وإن لم ينجح فمقصده مقصد خير، ولا نكون وقفنا ضده، ولا تخافكم الفائدة التي حصلت. هذا والله يحفظكم ويتولاكم بتوفيقه.
(ص/م ٤٤٢٠ في ٣٠/٣/١٣٨٤هـ)
стр. 3800
(٤٥٥٦- نفع مدارس القرعاوي)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاب الجلالة الملك المعظم أيده الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
سمعت أنه صادر بحث في ضم مدارس الشيخ القرعاوي إلى وزارة المعارف، وقد رأيت حفظك الله من الواجب إبداء رأيي حيال هذه المسألة، لا يخافكم حفظكم الله ما حصل بالشيخ القرعاوي من النفع حيث قد أحيا الله فئاماً من الناس بدعوته، وقد شبت هذه الدعوة وأخذت طريقها في التقدم بعون الله تعالى وتوفيقه ثم بمعاونتكم وتأييدكم لها، ولجلالتكم خاصة مواقف لا تنسى في تشجيعها وإمدادها مادياً ومعنوياً، ونرجو لكم بذلك الثواب الجزيل من رب العباد.
فأي وفقكم الله إبقاء المذكور على ما كان عليه، وعدم ربطه بأحد، تشجيعاً له، وتعزيزاً لدعوته، ويكفيه لو اقتصر فيما يدفع إليه على نصف ما كان يأخذه سابقاً، ويترك له تصريف ذلك بحسب اجتهاده، وهو مأمون أن يستدخل شيئاً منه لنفسه، هذا الذي أنصح به وأشير وأدين الله به، لم أعرفه من النفع العظيم، علاوة على أن في العدول عن طريقته الأولى صدمة ليست عليه خاصة بل على الدعوة إلى الله. والله يحفظكم.
(ص/ م ٣٠٠٠ في ١٥/٨/١٣٨٠هـ)
(٤٥٥٧- تعلم جميع الفنون الضرورية المباحة، وكيفية الحصول على ذلك بدون مفاسد)
(برقية)
جلالة الملك المعظم أيده الله
بلغني ابن دغيثر وصاتكم إياه لي برقياً من خصوص ضرورة المملكة لتعلم جميع الفنون - تعنون حفظكم الله الضرورية المباحة - رجاء استغناء البلاد ببنيها.. إلى آخره، وهذا نظر سديد، ولكن كما ذكرتم المسألة تحتاج نظراً وتتبعاً للفقرات جميعها المتعلقة بهذا الشأن، ومعرفة المنتدبين لذلك ممن يكونون،
стр. 3801
ومعرفة أعيان الفنون، ومعرفة المقدار الكافي من التلاميذ، وما يشترط فيهم بالدقة، ومن أهم نقاط هذا المقام أن تكون الهيئة الناظرة في هذا الشأن هيئة علمية دينية، ويتصلون بي في ذلك كما هي عادتكم ورغبتكم، وحرصاً مني على مزيد بذل النصيحة في هذا المقام، وعلى التباعد مما يعكر على المقصود، ويمنع من حصول الثمرة والغرض المنشود، ولا بأس أن يشارك تلك الهيئة من ترونه ممن له مزيد معرفة بما يحتاج إليه في هذا الشأن، وينبغي أن يكون من أهم ما تبحث فيه تلك الهيئة تعداد المصالح التي في هذا الغرض من جميع النواحي، ثم تعداد المفاسد جميعها التي يمكن أن توجد في هذا الغرض بدقة، حتى يصير الكلام في هذا الشأن على بصيرة وتروي ومعرفة للعواقب، ولي قصدي إلى محبة تمام هذا الغرض الذي هو كما قدمته من ضرورياته ليسلم من المفاسد ويحصل على المصالح، ولا ريب أن ما أشرتم إليه من كون تعليم ذلك في الوطن أقل مفسدة من تعليمهم في البلاد الأخرى. سدد الله خطاكم وأعطاكم من نصر الدين وتحصيل أسبابه مناكم.
(ص/ م دوسيه ٤٠/١١)
(٤٥٥٨- يدرس من اللغة الإنجليزية والفرنسية تدريساً خاصاً بقدر الحاجة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة محترم المقام ولي العهد المفخم سعود بن الإمام عبد العزيز
لا زال للحق مؤيداً، وللباطل مبيداً ومفنداً. آمين.
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته:
موجب الكتاب السؤال عن صحكتم الغالية التي هي غاية المرام، ثم أحيطك علماً حفظك الله قد طلبت إليكم تحضير نسخة من برامج المعارف وقصدي الإشراف عليها ومعرفة حقيقة ما اشتمل عليه، لأنه يبلغني أنه مقرر فيه ما لا ينبغي، فأمرتم في الحال كم هي عادتكم الكريمة بإحضار البرنامج المذكور، فأشرفت عليه، إلا أني وجدته مجملاً لم يوضح فيه أسماء الكتب المقررة، وإنما نوه فيه عن الفنون المدرسية، وتفاصيل الدراسة، وما إلى ذلك.
ووجدت في الفنون المقررة اللغة الإنجليزية، واللغة الفرنسية، وينبغي أن لا يدرسا تعميماً، لما يفتح ذلك من أبواب الضرر على الدين، فإنما يعمل منه تعليماً خاصاً بقدر ما تحتاج إليه الحكومة، ثم جاءتني هذه الأيام برقيتكم الكريمة في طلب هذا
стр. 3802
البرنامج حرصاً منكم على تنقية المدارس من تعليم ما يضر أو يخشى منه الضرر، وقد بقيت الكتب المدرسية لا ندري ما هي، ويبلغني أنه يدرس في فن التقويم الأشياء المتعلقة بالفلك ودوران الأرض ونحو ذلك، وهذا لا ينبغي التدريس فيه، أولاً: أنها تخمينات باطلة، ثانياً: تشغل الأذهان وتوفت الأزمان بغير فائدة، ثالثاً: تدخل الشكوك على ضعفاء العقائد والجهال، لاسيما وفيها كلمات مصادمة لبعض كلمات القرآن.
وبالجملة لا تحصل نتيجة الإشراف على البرنامج المذكور إلا بتسمية الكتب المدرسة فيه في كشف للاطلاع عليها، نصر الله بكم دينه، إنه على ل شيء قدير والسلام.
(ص/ م - دوسية ١٤٠/١)
(٤٥٥٩- منع تعليم الصناعات والمهن الضارة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة معالي وزير المعارف الشيخ حسن بن الشيخ عبد الله بن حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فقد بلغنا أنه يوجد في الصحيفة (٢٠) من الجزء الثاني من كتاب العلوم الذي يدرس للمتوسطة الثانية كيفية عمل الخمر وتركيبه، وقد أحضرنا الكتاب المذكور وطالعناه فوجدنا ذلك حقيقة، وتعجبنا كيف يكون ذلك، ولذا وجب إخباركم عن ذلك لتقوموا حول هذه المسألة بما يجب من إبعاد هذا الكتاب ومجازاة أقر تدريسه، وتعلمون تمام العلم ما يترتب على ذلك من مفاسد أخلاقية، والنشء نشء المسلمين وقد جعلهم الله أمانة في أعناق القائمين على تربيتهم وتعليمهم، وبحسب حسن التربية والتوجيه أو سوئهما تظهر النتيجة، ونحن في انتظار إفادتنا بما تتخذونه حيال هذا الكتاب، ومن جلبه أو أقر تدريسه، قواكم الله في الحق، ووفق الجميع لما فيه الصلاح والخير. والسلام عليكم.
(ص/ م ٧٠٥ في ١٢/٢/١٣٨٤هـ)
(٤٥٦٠- خطر تقليل الحصص الدينية)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة الأخ الشيخ عبد الملك بن إبراهيم سلمه الله
стр. 3803
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد: فقد وصلني خطابكم تاريخ ٢٥/٥/٧٨هـ واطلعت عليه وما برفقه وذلك صورة الخطاب الموجه منكم ومن المشائخ لجلالة الملك بصدد تخفيض الحصص الدينية بمنهج التعليم في وزارة المعارف واستبدالها بأشياء أخرى، والحقيقة أنكم قمتم بالواجب، وعملكم هذا من أحسن شيء، كما أننا عملنا اللازم من طريق وجهة أخرى.
وأفيدكم أن كتابكم لجلالة الملك قد عرض عليه من طريق الديوان، وأخبرت الملك بواسطة الذي عرض علي الكتاب المذكور بأن كتاب المشائخ في هذا الصدد من أهم شيء، وهو واجب عليهم أدوه جزاهم الله خيراً. وجلالة الملك كتب إلى سمو رئيس مجلس الوزراء يستنكر هذا الأمر الذي أحدث في التعليم، ويقول: إن هذا الوضع الذي غيرت به برامج التعليم لا نوافق عليه. ونرجو أن ينصر الله دينه ويعلي كلمته. ويوفق ولاة الأمور لما فيه خير الدنيا والآخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص/م ١٣٥ في ٣٠/٥/١٣٧٨هـ)
(٤٥٦١- والاستعاضة عنها)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الأستاذ عبد الله بن الشيخ سليمان المشعلي سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فقط اطلعت على خطابكم تاريخ ١٧/٥/٧٨ وأحطت علماً بما فيه من تضجركم وتألمكم مما أحدث في برنامج التعليم بالمعارف من النقص في العلوم الدينية والاستعاضة عن ذلك بأشياء أخرى.
ولقد سرنا اهتمامكم في هذا الأمر واستنكاره كما هو المتعين عليكم وعلى كل من في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولديه أقل شيء من الغيرة للمعتقد الصحيح وصدق وشفقة على أولاد المسلمين ونشئهم، وأسأل الله أن يمن بالمعونة والنتيجة الصالحة فيما قمنا ونقوم به حول هذا الصدد، ويرزق الجميع حسن النية والقصد، وينصر دينه، ويقمع الباطل وأهله إنه على كل شيء قدير. والسلام عليكم ورحمة الله.
(ص/م ١٢١٨ في ٥/٦/١٣٧٨هـ)
стр. 3804
(٤٥٦٢- الاستفادة من الأساتذة الأجانب في العلوم الأخرى)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم المحترم الأخ إبراهيم بن عبد الله بن عيدان. سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد فنعيد لكم التحرير الوارد إلينا منكم برقم ١١٠٥ وتاريخ ١٩/٨/١٣٧٤هـ المرفق به كتاب الشيخ صالح الخريصي لجلالة الملك، ونفيدكم أننا اطلعنا عليه، والشيخ صالح جزاه الله خيراً مجتهد، وبعض ما ذكره من مفاسد لهؤلاء الأجانب واقع، وجواب الملك أيده الله على ما ذكره جواب سديد واف المقصود، ونرجو الله أن يبلغ الملك ويبلغنا ما نؤمله من الاستغناء عن هؤلاء الأجانب بجني ثمرة بلادنا وناتج سعينا في القريب الاجل.
وهناك ملاحظة وهي أني أرى أن المدارس الابتدائية القروية في نجد والحجاز يقتصر فيها على التعليم الديني فقط، ويمنع استقدام الأساتذة الأجانب إليها.
أما المدارس التي في المدن فيمكن الأساتذة الأجانب من التعليم فيها في العلوم الغير الدينية، مع مزيد الحرص على تقليلهم مهما أمكن، ونسأل الله أن يوفق الملك، وينصر دينه ويعلي كلمته. والسلام عليكم.
(ص/ م ١٠٧١ في ١٧/٩/١٣٧٤هـ)
(٤٥٦٣- منع الشيعة من التدريس)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب المعالي وزير المعارف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: وصل إلينا الكتاب المشفوعة صورته من حمزة علي أفندي أحد أفراد أهل المدينة حول ما ذكره أنه قد تولى أناس من الشيعة التدريس بمدارس المدينة المنورة، أحببنا عرضه لمعاليكم والاستيضاح منكم قبل كل شيء، فنأمل بعد اطلاع معاليكم عليه الإفادة عن حقيقة الموضوع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص/ م في ٢٥/١/١٣٨٦هـ)
стр. 3805
(٤٥٦٤- إلزام المدرسين بالصلاة في الجماعة، والهدف من المدارس)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة معالي وزير المعارف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد: نقدم لمعاليكم بطيه الخطاب الوارد إلينا من قاضي هرجاب بيشة برقم ١٨٥ في ٧/٨/١٣٨١هـ حول ما رآه من تصرفات المدرسين الفلسطينيين في المدارس من الأعمال المنكرة المخالفة للشريعة، ومن أهمها ترك الصلوات وعدم ارتياد المساجد المجاورة لمساكنهم.. الخ.
فنرغب منكم الاطلاع على خطابه، وإجراء ما يلزم نحو القيام بما أوجبه الله عليكم واجتثاث جذور الفساد من أصلها، وأن لا تأخذكم في الله لومة لائم، وأن تؤثروا مرضاة بارئكم على من سواه كائناً من كان، ولا يخفى عليكم أن الغرض المطلوب من المدرس في المؤسسات العلمية هو بث تعاليم الدين الصحيح في نفوس الطلاب، وتثقيفهم ثقافة إسلامية، وتنوير أذهانهم لفهم أهداف هذه الشريعة والسي على نهجها القويم، والتخلق بالأخلاق الفاضلة، وإذا كان المدرس نفسه متدهوراً في أخلاقه ولا يقيم وزناً لتعاليم الدين الإسلامي وما أوجبه الله على عباده فلا خير فيه، ولا يرجى أن ينتفع منه طلاب المدارس، بل إنه لغرس العادات السيئة والأخلاق الرذيلة في أذهانهم وما أعظم من ذلك مما يمس العقيدة أقرب من غيرها، والسلامة من تدريسه إذا كان على هذه الحال غنيمة لأبناء البلاد، هذا ونسأل الله لنا ولكم الإعانة والتوفيق لما يرضيه. والسلام عليكم.
رئيس القضاة (ص/ ق ١٠٩/٣ في ١٤/٩/١٣٨١) (١)
(٤٥٦٥- منع شرب الدخان في المدارس، وتعليل ذلك)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة معالي وزير المعارف الشيخ عبد العزيز ابن الشيخ عبد الله بن حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد أخذت خطابكم رقم ٧٦٤ في ٢٩/٨/٨٠هـ واطلعت عليه وما
стр. 3806
برفقه، وذلك صورة النشرات التوجيهية الدينية التي عممت على مناطق التعليم التابعة للوزارة، وهذا في الحقيقة طيب جداً ونرجو الله أن تحصل من ورائه النتيجة الصالحة.
ولقد بدا لي ملاحظة على المادة الثانية من تلك النشرات، وهي أن المادة وردت هكذا:
(٢- منع شرب الدخان في جميع المدارس منعاً باتاً، وسيعاقب من يخالف ذلك) الخ. وهذا التعبير موهم أن الدخان ممنوع في المدرسة فقط، وأما خارجها فغير ممنوع، على حد ما لو قيل: (يمنع في المدارس أكل البصل والثوم ونحوهما مما يؤذي برائحته وهو مباح) فلو قيل في المادة موضوعة البحث (٢- منع شرب الدخان في المدارس منعاً باتاً لكونه ممنوعاً شرعاً) إلى آخر العبارة لزال الإيهام.
هذا ونرجو أن نتلقى منكم دائماً مزيداً من اهتمامكم وعنايتكم بأمور الدين، والحرص عليها، ومراقبتها منكم بالذات، قياماً بأداء الواجب وأداءً للأمانة، فإن الأمر عظيم، والخطر جسيم، والجهاد في سبيل الحق وللحق متعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص/م ٣٤٩١ في ١٧/٩/١٤٨٠) (١)
(٤٦٦٦- نصيحة إلى الأساتذة والعلماء)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه
من محمد بن إبراهيم إلى الأساتذة المربين والعلماء الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالأمانة التي نحملها ثقيلة لا تقف عند رعاية حالنا الخاصة، بل تتجاوز ذلك إلى المسئولية العامة، فكل منا مسئول عمن جعلهم الله تحت يده وناط به توجيههم وإرشادهم من طلاب العلم وجماهير الناس، وأشد ما تكون الحاجة إليى القيام بهذا الواجب وأدائه على أتم وجه وأكمله إذا انحرف الناس عن الجادة وتحكمت في سلوكهم الأهواء والتبس الحق بالباطل، ونحن اليوم نعيش في بحر لجي يموج بشتى الفتن والأفكار الهدامة التي تهدف إلى إغفال التربية الروحية، وتجاهل العقائد الإسلامية، والقيم الأخلاقية، لتصوح بالبشرية في
стр. 3807
المادية الصرفة، وتعيش عيشة حيوانية محضة، وعلماء الإسلام وسط هذا التيار هم أعلام الهدى الذين تعلق عليم الأمة الإسلامية بعد الله أملها في إنقاذها من أن تتردى في حمأة الرذيلة، وتتجه الاتجاهات الفاسدة، وتذهب المذاهب المنحرفة، وبذلك يكونون قد حافظوا على خير ميراث ورثوه عن خير البرية، وهو خير نظام وتشريع عرفته الإنسانية، ففي الحديث: "العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء من يورثوا درهماً ولا ديناراً". وإنما ورثت عنهم أممهم شريعة الهدى، والحنفية السمحة، والعلم والحكمة، هذا الميراث جعله الله حياة للقلوب، وشفاء للنفوس، وهداية إلى أقوم طريق وأوضح سبيل: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ .
فإذا عرفنا نحن العلماء حق هذه الرسالة وما يجب علينا لمن أرسل رسله بالهدى ودين الحق وما ينتظره الناس منا علمنا ما يلزمنا القيام به نحو أبنائنا الطلاب من حسن توجيه وإرشاد ونصح وإخلاص، حتى نغرس في نفوسهم العقيدة الصحيحة، والشريعة الإسلامية القويمة، وأسس الدين الاجتماعية والاقتصادية ليكونوا على بصيرة من أمر دينهم وعمارة دنياهم.
هذا وللقدوة الحسنة من الأثر في التربية والإصلاح ما لا يكون في دروس أو كتاب، وقد اهتم علماء المسلمين قديماً بهذ الأمر عملاً وقولاً فأوضحوا القول في آداب الشيخ والطالب، وكانوا خير أسوة لتلاميذهم، واحذتوا في ذلك حذو نبيهم ﷺ ، فقد كان خلقه القرآن كما ذكرت ذلك عائشة ﵂: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ .
هذا وللإسلام شعائر واجبة ومندوبة هي مظهر الإسلام العام في حياة الأمة الإسلامية، ولن تجد النصيحة سبيلها إلى نفوس سامعيها إلا إذا كان قائلها صورة عملية لها في عقيدته وسلوكه، وأولى الناس بالاستمساك بهذه الشعائر المربون من رجال العلم وقادة الفكر، ومن أعظم الشعائر المحافظة على أداء الصلوات الخمس جماعة في المساجد، وحمل النفس على الفضيلة، ومكارم الأخلاق، وحسن العشرة، وصدق المعاملة.
ومن خصال الإسلام الواجبة إعفاء اللحية وقد تهاون في ذلك كثير من الناس زعماً منهم أن العبرة بما في القلوب من سلامة العقيدة، وما دروا أن الإسلام
стр. 3808
عقيدة وقول وعمل، وأن إعراضهم عن إعفائها وتماديهم في حلقها تغيير لخلق الله، ومجادة له في شعيرة من الشعائر، ومظهر من مظاهر الدين.
هذا وإنا لنود من صميم قلوبنا أن نأخذ أنفسها بهذا وأمثاله من شعائر الإسلام وآدابه، وأن نضرب للمسلمين وخاصة الطلاب مثلاً أعلى في الأسوة الحسنة، والاستمساك بحبل الله المتين، وهدي رسوله الأمين، ظاهراً وباطناً، عملاً، وعقيدة، كي لا يكون علمنا حجة علينا، ولا نعطي للملحدين والمنحرفين سلاحاً ينالون به منا، ويسيئون به إلى ديننا، والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
(ص / / دوسية ٣٧/١)
(٤٥٦٧- منع البعثات إلى الخارج)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رشدي ملحسن الموقر.
بعد التحية: بالإشارة إلى خطابكم رقم ٥/٣/١٣/٥٦١٠ وتاريخ ٣/٦/٧٣ المرفق به التقارير التي وضعتها الهيئة الملكية المنتدبة عن البعثات السعودية التي تدرس في الخارج.
نفيدكم أنه جرى الاطلاع على تقريرات الهيئة ووجدناها قد أجادت وأفادت ووضحت التوضيح الكافي عن حالة البعثات بصفة عامة.
أما الذي أراه يتعين ولا يسوغ العدول عنه هو منع البعثات إلى الخارج بتاتاً سداً لباب الردة والنشء الكفري، وقطعاً لمادة الفتنة، وتمييزاً وتفريقاً بين الحق والباطل، باتخاذ تعليم ما يلزم تعليمه في نفس المملكة، وجلالة الملك أيده الله جازم بهذا، ولدى جلالته غاية المعرفة بغوائل البعثات، ووجود النشء في البلاد الأخرى بمجرده غاية في الشر، فكيف وجودهم هناك مرتضعين لدى مدارس التبشير والكفر، أو مدارس الإلحاد والبدعة وإن ادعوا الإسلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٢٦/٧/٧٣.
(ص/ م محفوظة بدوسية ١٤٠/٤)
(٤٥٦٨- التعليم بالأفلام)
سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم سلمه الله
وبعد: أدام الله وجودك عرض علينا الابن سلطان أنه لكي يمكن تعليم الموظفين المختصين في البريد كيفية تنظيم البريد وتوزيعه وإيصاله لأهله في
стр. 3809
أوقاته بعد اتساع المملكة وكثرة السكان، وضرورة تأمين المصلحة لابد من تعليم الموظفين على الطرق الحديثة، وهذا متيسر لهم في داخل البلاد، إذا أدخل لهم أفلام سينمائية من النوع التعليمي لتعرض أمامهم فتكون لهم بمثابة درس يساعد على قيامهم بعمليهم قياماً صحيحاً، لان جلب مدرسين من الخارج لا يمكن أن يقوم بالدراسة اللازمة، ويكلف مبالغ باهظة.
هذا نوع من الأنواع المطلوب التعليم فيها.
وهناك أنواع أخرى مضطرة لها البلاد في الصحة والهندسة والمعارف والفنون العسكرية وأشياء أخرى التي لابد من تعليمها، ونحن الآن على أبواب فتح جامعات في كل العلوم والفنون الضرورية مثل الطب والهندسة والصناعات وخلافه، فنحن أمام ثلاثة حالات لابد لنا منها: إما أن نستمر في طريقتنا الحالية وهي أن نجلب المتخصصين في كل الأمور التي تحتاج إليها البلاد من الخارج، وهو ما نسير عليه الآن، حتى امتلأت بدلانا بالأجانب الذين يتقاضون الرواتب الباهظة، ونحن في أشد الحاجة لخدماتهم ولا يمكننا الاستغناء عنهم، وهؤلاء يأخذون من أموال الدولة مبالغ لا يستهان بها. ويمكن أن يكون في بقاء كثير منهم مضرة على البلاد، والحالة الثانية أن نضطر لإرسال أبناء البلاد للخارج لتعلم العلوم الثانوية والعالمية، وهذا ينتج من المفاسد ما تعلمون من تغير أخلاق أبناء البلاد، واستساغة أنواع الحياة في الخارج، وفيه من المفاسد ما تعلمون.
"الحالة الثالثة": هي أن نقوم باللازم في تعليم أبنائنا بالوطن تعليماً كاملاً يصلون إلى درجات عالية فيه ويقومون بعدها بكل لوازم البلاد، والتعليم في الجامعات إذا أنشأناها في بلادنا لابد أن نسمح معه بكل الوسائل التعليمية التي يمكن أن تدخل إلى ذهن الطالب العلم بطريقة واضحة، لأن العلم النظري في مثل هذه المسائل الفنية لا يمكن أن يستقر في الذهن كاستقرار التجارب العلمية، والضرورة تقضي بمجابهة الأمور ودراستها على حقيقتها.
وأنتم تعلمون أدام الله وجودكم أن ألزم ما علينا في هذه البلاد هو ديننا والمحافظة على أوامره واجتناب نواهيه، ويأبى الله أن نرضى أن نوافق عن أن شيء يخالف الدين أو ينهى الدين عنه، ولو كانت هناك مصلحة تظهر كبر
стр. 3810
الجبال وهي مخالفة للشرع فالمضرة منها ستكون أعظم، ولكن العمل الذي تقتضيه المصلحة ولا يتنافى مع أحكام الشرع وهي بريئة فهذه هي التي نريد فيه سعة النظر والتدقيق فيها.
ونرى أن تخصصوا هيئة تثقون بهم وتعرض نوع هذه الأفلام عليهم حتى يروا أن هذه ليس فيها شيء للهو أو الطرب، إنما هي للتعليم فقط والاستفادة منها.
أجاب الشيخ محمد بن إبراهيم بعد تأمل:
إننا لا نرى في هذا إلا المنع، لأنه أولاً: عرض صور وإن فترة قصيرة ثم تزول ولكنه عرض لصور متحركة بالجملة. ثانياً: أن هذا تقليل للأجانب، والتقليد لا يمكن أن يأتي بفائدة للبلاد. ثالثاً: لا نجد الموضوع بلغ مبلغ الضرورة التي تبيح المحظورات كحل لحم الميتة للمضطر، ومع هذا فليست متعنتاً في هذا الأمر، فإذا وجد من العلماء من يشرح الموضوع شرحاً دينياً فأنا مستعد لسماع أقواله وعرضه على ما أعلم، ولا يلزمني إلا أن أقول ما اعتقده.
وقد دعا لجلالة الملك بالتوفيق لما فيه الخير للإسلام والمسلمين.
(من ديوان رئاسة مجلس الوزراء رقم ٢٧٩٥٣ / ٣/ س)
(٤٥٦٩- نموذج الاختبارات)
من محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف إلى حضرة المكرم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: بارك الله فيك من خصوص المدارس التابعة لوزارة المعارف في طرفكم اقتضى النظر أن تتصل بها وتعرف مقدار ما درس فيها من فني التوحيد والفقه للسنة الرابعة والخامسة الابتدائية والثانوية وتضع للجميع أسئلة لا تخرج عن معاني ما درس في تلك السنة نحو ست مسائل في كل فن، ولا يطلع عليها أحد قبل الاختبار، ثم تملي كل مسألة عليهم في مجلس الاختبار، ويكتبونها بحضرتك، ويكتبون الأجوبة عليها في المجلس بالقيود المتبعة في الاختبارات، ثم ترفع لنا صورة عن نتيجة ذلك. بارك الله فيكم والسلام. ١٩/٧/١٣٧٤هـ
(ص/ م في ١٩/٧/٧٣هـ)
стр. 3811
(٤٥٧٠- تعليم البنات)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم صالح بن أحمد الخريصي المحترم سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فقد وصل إليّ كتابك المؤرخ ١/١١/٧٥ وقد قرئ عليّ، وأحطت علماً بما ذكرتم، خصوصاً الكتب للإخوان الذين لديكم، فسنقوم بحقهم، ونلاحظ طلبكم إن شاء الله، وما ذكرت من خصوص مدارس البنات فمنذ أعوام وهذا الشيء يطلب من الحكومة ونحن مصممون على النع، والملك حفظه الله كذلك. ولا نزال بحمد الله على ذلك. وما ذكرت من خصوص ما يلبسه النظام على رؤوسهم (١) فنحن قد بينا في ذلك ما يلزم مكاتبة ومشافهة، ونرجو الله أن يعيننا وإياكم، ولا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص/ م ١٨٢٤ في ٣/١١/١٣٧٥)
(٤٥٧١- يختبرهن إناث ولا يختلطن مع الذكور)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد الله بن حسن وزير المعارف
السلام عليكم ورحمة الله
وبعد: فضيلتك يعرف أصل ما أذن فيه من تعليم البنات في المملكة واختيار الشيخ عبد العزيز بن رشيد لرئاستها آن ذلك من قبلنا، وعن علم واتفاق من المشائخ معنا، وذلك على أسس موجودة ومعلومة معروفة مغزاها الحيطة على البنات وأن لا يتسرب إليهن من الفساد وأسبابه ما تسرب إلى البلاد الأخرى.
كما تعرفون أن هذه المدارس لا تعلق لها بالمعارف إطلاقاً، وقد بلغني من جهة موثوق فيها أن المعارف تتحدث بقبول من يكتب إليها من بنات المدارس القديمة للاختبار سواء مفردات أو وهو أسوأ مختلطات بالذكور، وفي معلومكم أن إسناد رئاسة مدارس البنات إلى الشيخ عبد العزيز بن رشيد باختيارنا نحن والمشائخ شامل لكل مدارس البنات في المملكة القديمة والحادثة على اختلاف مؤسسيها.
وكما تعرفون أن هذه جهة - أعني تعليم البنات - متعين اتحاد مرجعها وتفرد
стр. 3812
مغزاها نحن والمشائخ، ولا يحصل ذلك مع فتح باب قبول طلب من يطلب الاختبار من قبل الوزارة، وفضيلتكم وإن لم تحضروا مع المشائخ وقت اجتماعهم قبل افتتاحها بذاتكم فأنتم بكل حال معهم بتعاونكم ونيتكم وحيطتكم لهذه العورات عن اجتراف تيارات الشر والفساد إليهن، كما اجترفت بنات الأقطار العربية الأخرى فكانت العياذ بالله أسوأ حالاً من الإفرنج، هذا وإني لمنتظر أجابتكم. والسلام عريكم ورحمة الله وبركاته.
(ص/ م ٣٤٩٠ في ١٧/٩/١٣٨٠هـ)
(٤٥٧٢- تعلم فن التمريض بشروط)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة معالي وزير الصحة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: حينما زرتنا أبديت أنك بحثت مع الشيخ عبد العزيز بن رشيد رئيس مدارس البنات حول اختصاص عدد من البنات المتعلمات بتعلم فن التمريض في المستشفيات، ليتخرجن تخرجاً صالحاً كافياً المصلحة، بعيداً عن كل محرم ومفسدة، حتى يستغني بهن عن الممرضات الحاليات اللاتي لا يعرفن الدين أصلاً، وأن أولئك البنات إذا كثرن لو أفردن بمدرسة، فحبذت هذه الفكرة بناءً على أن النساء يمرضن النساء فقط، أما الرجال فلا يمرضهم إلا الرجال.
وبناءً على توفر الأمور التي قد تناولتها إشارتكم أثناء البحث فيما يتعلق بالمعلمات من كونهن مأمونات صالحات، وأن البنات المعلمات مستلزمات الآداب المطلوبة شرعاً في الملابس والأخلاق المطلوبة شرعاً في الملابس والأخلاق وغيرها، وأن يكن متسترات متحجبات.
ثم بهذه المناسبة أشرح أمراً هاماً ينبغي أن يكون العمل عليه في مستشفات المملكة، وذلك أن الرجال والنساء الذين يرتادون المستشفيات للعلاج ينبغي أن يكون لكل منهم قسم خاص في المستشفى، فقسم الرجال لا يقربه النساء بحال، ومثله قسم النساء، حتى تؤمن المفسدة، وتسير مستشفيات البلاد على وضع سليم من كل شبهة، موافق لبيئة البلاد ودينها وطبائع أهلها، وهذا
стр. 3813
الترتيب لا يكلف شيئاً ولا يوجب التزامات مالية أكثر مما كان، فإن الإدارة واحدة، والتكاليف واحدة، مع أن ذلك متعين شرعاً مهما كلف. والسلام عريكم ورحمة الله.
(ص/ م ٢٨٦١ في ٧/٨/١٣٨٠هـ)
(٤٥٧٣- فتوى في الموضوع)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة معالي وزير الصحة بالنيابة حسن بن عبد الله آل الشيخ حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله
وبعد: فقد قرئ عليّ التحقيق المنشور في صحيفة المدينة بالعدد ١٥٦٢ الصادر يوم الاثنين ٣ ربيع الأول عام ١٣٨٩هـ في الصفحة الأخيرة المدري مع مدير عام التدريب والتعليم الدكتور رشدي الجابي، وفيه أن الوزارة قد اعتزمت فتح مدرسة للتمريض بمكة حيث اشترى بيت بجوار مستشفى الزاهر لهذا الغرض.
ونلفت نظركم إلى أن فتح مدارس التمريض للبنات سبق بحثه مع سلفكم الدكتور حسن نصيف، فوافقنا على فتحها بشروط منها: أن تكون داخل مدارس البنات، وتحت إشراف الرئاسة العامة لتعليم البنات المباشر. ومنها أن يكون عمل المتخرجات في الأجنحة النسائية فقط. ولا يكلفن بالعمل في أجنحة الرجال، ومنها أن يكون التدريب العلمي في الأقسام النسائية في بُعد عن الاختلاط بالرجال، ولهذا عزم وزارة الصحة إن صح الخبر المنشور على فتح مدرسة بمكة منفردة يخالف ما حصل الاتفاق عليه.. فنأمل العدول عن هذا، وأن يلتزم ما تم الاتفاق عليه. وإفادتنا بما تتخذونه في الموضوع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص/ ١٠٦٣ في ٣/٤/١٣٨٩) (١)
(٤٥٧٤- هل لتعليم البنات حد؟)
"المسألة الثانية" عن تعليم البنات، وهل له حد ومتى تكف عن الدراسة إذا بلغت كم من عمرها؟
стр. 3814
الجواب: ليس للدراسة حد في ابتدائها ولا في انتهائها، فما دامت الفتاة تستفيد من دراستها علماً نافعاً، ولا يترتب عليه أي مفسدة فلا مانع من مواصلتها الدراسة، وإذا كانت الدراسة لا تزيدها إلا نقصاً في دينها وانحلالاً في أخلاقها، وتبرجاً وتهتكاً تعين حينئذ منعها منها.
(ص/ ف ٦٦٨١ في ١٩/٩/١٣٨٥هـ)
(٤٥٧٥- منع اشتراك الرجال في اختبار الطالبات)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد: فأشير إلى الخطاب المرفوع إلى مقام جلالتكم من فضيلة الرئيس العام لمدارس البنات برقم ١٢٧١٩/ ٨/١ وتاريخ ١٢/١١/١٣٨٤ حول التماس فضيلته من مقام جلالتكم إبقاء الأمور على ما كانت عليه من تولي رئاسة البنات امتحانات المرحلة المتوسطة بمدارس البنات دون اشتراك وزارة المعارف معها، تمشياً مع الأوامر السابقة في ذلك، وحرصاً على الحفاظ بقدر المستطاع على محارم المسلمين، ومن انحراف البنات وراء أسباب الترجل والسفور الأمرين الذين وضع حجرا أساس إيجاد هذا النوع من التعليم على تجنب هذه الطبقة النسوية لهما، وكان ذلك أصلاً مهما تجب مراعاته من جانب الجهة التي أنيط بها القيام على هذا التعليم، كما وقد أنيط منا الإشراف على ذلك والمراقبة الدقيقة له.
لذا فإني أرجو من جلالتكم إصدار أوامركم المشددة بإبقاء الأمور على ما كانت عليه من تولي رئاسة مدارس البنات وحدها امتحانات المرحلة المتوسطة دون اشتراك وزارة المعارف معها، وجلالتكم ولا شك يعرف الهدف من وراء ذلك ويقدر المصلحة التي ننشدها تجاهه، وإني لواثق كل الثقة إن شاء الله أن تصدر موافقتكم الكريمة على هذا الطلب، تحصيلاً للمصلحة وحفاظاً عما سواها، حتى ترفع رئاسة مدارس البنات وهي تشعر بمسئوليتها الكاملة أمام جلالتكم وأمامنا رأسها عالياً بحمايتكم لها، وحسن ظنكم بها، حيث أنها جهة تعليمية رسمية لها اعتبارها وكيانها المستقل تتولى نوعاً خاصاً من التعليم له ظروفه وخصوصياته المتمشية مع تعاليم الدين الحنيف وأوضاع البلاد، وقد
стр. 3815
اشترط عليها شروط ووضعت لها أنظمة دقيقة بحسب تلك التعاليم وتلك الأوضاع، وأنيطت بها مسئولية تطبيقها.
هذا ونسأل الله أن يأخذ بيد جلالتكم، ويتولى توفيقكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص/ م ٥٢٨٢ في ٤/ ١١/١٣٨٤ هـ)
وهذه آخر فتاوى ورسائل (سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم) - طيب الله ثراه - ابتدأت في جمعها وترتبيها ونسخها في شهر ١١/ ١٣٩٢ هـ وانتهيت منه في شهر ١١/ ١٣٩٧ هـ، وانتهت طباعتها بعون الله وتوفيقه في ٨/ ٥/١٤٠٥ هـ.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
محمد بن عبد الرحيم بن قاسم.