← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

من الجهريات قول النبي ﷺ : ((صَلُّوْا كَمَا رَأَيْتُمُوْنِيْ أُصَلِّيْ)) وقد تواتر عنه ﷺ الجهر فيهن، وبوب البخاري لذلك في صحيحه بابًا أَخرج فيه عن جبير بن مطعم أَنه قال: ((سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَرَأَ فِيْ الْمَغرب بالطُّوْر)) وممن نص على هذا الذي بيناه في هذه المسأَلة الإِمام ابن قدامة في ((المغني)) شرح مختصر الخرقي: ويسر - أَي الإِمام - القراءة في الظهر والعصر، ويجهر في الأوليين من المغرب والعشاء وفي الصبح كلها. قال: الجهر في مواضع الجهر والإِسرار في مواضع الإِسرار الاختلاف في استحابه، والأَصل فيه فعل النبي ﷺ ، وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف، فإِن جهر في موضع الإِسرار وأَسر في موضع الجهر ترك السنة وصحت صلاته، إِلا أَنه إِن نسي فجهر في موضع الإِسرار ثم ذكر في القراءة بنى على قرائته، وإِن أَسر في موضع الجهر ثم ذكر في أَثناء القراءة ففيه وجهان أَحدهما يمضي في قراءته على طريق الاختيار لا على طريق الوجوب. الخلاصة: - الإِسرار في موضع الجهر غير لائق لمخالفته السنة النبوية، وصلاته وصلاة من خلفه صحيحة. والله أعلم. (من الفتاوي المذاعة) (٥٤٦- الجمع بين الجهر في الصلوات الجهرية وبين قوله (*) (١) من محمد بن إبراهيم إِلى سعادة رئيس المكتب الخاص لديوان جلالة الملك ... حفظه الله

стр. 457

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فبالإِشارة إِلى خطابكم رقم ٧١٠-٣ وتاريخ ١٢-٤-١٣٨٧ هـ بخصوص ذكركم أَن جلالة الملك حفظه الله أَطلع على الفتوى الصادرة منا بعدد ٢٣٢ وتاريخ ١٦-١-١٣٨٧ هـ بشأْن ما استوضح عنه الأستاذ محمد مبين من مقاطعة غيانا البريطانية عن الجمع بين الجهر فيما يجهر فيه من الصلوات وبين الآية الكريمة: (*) (١) . وأَن جلالته حفظه الله لاحظ تشعبها وطولها واحتمال صعوبة فهم المستفتي لها، ورغب إِعادتها إِلينا لاختصارها. وعليه فلا مانع من ذلك. فنقول: الحمد لله. لا تعارض بين الجهر والقراءة في الركعتين الأوليين من صلاة المغرب وصلاة العشاء. وكذلك الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر وبين قوله تعالى: (*) فإِن النهي عن ذلك الجهر كان بسبب إِيذاء المشركين للنبي ﷺ وسبهم القرآن آن ذاك حينما يسمعونه يجهر بالقراءة في ذلك الوقت. وقد كان ﷺ ومعه أَصحابه متوارين عن أَنظارهم وقت ما كان الإِسلام ضعيفًا. يؤيد ما ذكرناه ما أَخرجه سعيد بن منصور وأَحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عباس ﵄ أَنه قال في قوله تعالى: (*) نزلت ورسول الله ﷺ بمكة متوار، فكان إِذا صلى

стр. 458

بأَصحابه رفع صوته بالقرآن، فإِذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أَنزله ومن جاء به، قال الله لنبيه ﷺ : (*) أَي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن (*) عن أَصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأْخذوه عنك. (*) يقول بين الجهر والمخافتة. وفي رواية ابن أَبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس التصريح بأَن النبي ﷺ ترك ذلك حينما هاجر إِلى المدينة لزوال المحذور. وقيل: إِن معنى قوله تعالى: (*) أَي بدعائك. يحتج أَصحاب هذا القول له بما أَخرجه ابن أَبي شيبة وابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وغيرهم عن ابن عباس ﵄ أَنه قال: (*) نزلت في الدعاء. كانوا يجهرون بالدعاء: ((اللهم ارحمني)) فلما نزلت أُمروا أَن لا يخافتوا ولا يجهروا. وقيل غير ذلك. والأَول أَولى وأَقرب. وعلى أَيٍّ جمع بينهما فلا تنافي بين الجهر في الصلوات التي يجهر فيها وبين قوله تعالى: (*) إِذ السنة هي المبينة لمعاني القرآن ومقاصده. قال الله تعالى: (*) . وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. مفتي الديار السعودية (ص-ف-١٠٨٧ في ١-٤-٨٨ هـ)

стр. 459

(٥٤٧- استعانة الامام بالميكرفون اذا كثروا) قد كان على بعض طلبة العلم إِشكال في مسأَلة الميكرفون ((مكبر الصوت)) وربما أَنه قد زال، قالوا: صلاة النبي ما فعل فيها وهي أَكمل صلاة. فيقال لهم: البحث في الميكرفون ليس في أَنه قربة أَو أَفضل، بل في أَنه يجوز أَو لا يجوز. ثم قد يحصل للصلاة كمال من هذه الناحية قد يقابل الكمال الذي فاتها من كونها على شكل صلاة الرسول، لأَن هذا مما ينتفع به لسماع القرآن حرفًا حرفًا. وكونه يسمع انتقالاته، وكون الجماعة تنتقل جميعًا، هذا شيء مراد بمرة جدا. والصوت هو صوت القاريء بنفسه وإِن كان فيه زيادة ارتفاع. أَما إِذا صار الجماعة محصورين ويسمعهم الإِمام فلا حاجة إِليه ولا ينبغي، لأَنه يحصل فيه تشويش؛ بل لا يجوز لأَن القصد الشهرة والسمعة. القول الذي هو القول الجواز عند الحاجة، وهذا أَسهل من المبلغ وأَكمل. وذكر عن بعض أَهل الهند أَنه لا يجوزه، ويقول: هذا ليس صوته بل صداه. بل هو الصوت نفسه وليس بصدى، مع أَن الصدى صوت رده الجبل، فلو حلف رجل بالطلاق إِنه ما سمع صوته حنث. (١) ... (تقرير) (٥٤٨- وضع اليمنى على اليسرى حال القيام في الصلاة هو السنة، لا ارسالهما) من محمد بن إِبراهيم إِلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس الديوان الملكي ... المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

стр. 460

فقد جرى الاطلاع على خطاب سموكم رقم ... وتاريخ ... المرفق به الرسالة الواردة إِليكم من الحاج (في بلا) من الجمهورية السنغالية المتضمن استفتاءه عن المسأَلتين الآتيتين، وقد جرى تأَملهما والجواب عليهما بما يلي: ((المسأَلة الأولى)) : في حكم وضع اليد اليمنى على اليسرى حال القيام في الصلاة هل هو السنة أَو أَن السنة ارسالهما. والجواب: - الحمد لله وحده. السنة للمصلي أَن يضع يده اليمنى على اليسرى حال قيامه، وهو قول الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهذا مذهب الأَئمة الثلاثة أَبو حنيفة والشافعي وأَحمد، وهو الذي ذكره الإِمام مالك في الموطأ حيث قال: (وضع اليدين إِحداهما على الأخرى في الصلاة) مالك عن عبد الكريم ابن أَبي المخارق البصري أَنه قال: من كلام النبوة الأولى ((إِذا لمْ تسْتح فاصْنعْ مَاشِئت، وَيضع الْيَدَيْن إِحْدَاهمَا عَلى الأخرَى فِيْ الصَّلاةِ يَضع الْيمْنى عَلى الْيسْرَى، وَتعْجيْل الْفِطر وَالإِسْتِئناءُ بالسَّحوْر)) . مالك عن أَبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد أَنه قال: ((كان النَّاس يؤمَروْن أَن يَضعَ الرَّجل يَدَه الْيمْنى عَلى ذِرَاعِهِ فِيْ الصَّلاةِ)) . قال أَبو حازم: لا أَعلم إِلا أَنه ينمي ذلك. اهـ. قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) : روى أَشهب عن مالك لا بأْس به في الفريضة والنافلة، وكذلك قال أَصحاب مالك المدنيون. وروى مطرف وابن الماجشون أَن مالكًا استحسنه. قال ابن عبد البر لم يأْت عن النبي ﷺ فيه خلاف، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره مالك في الموطأ، ولم يحك ابن المنذر غيره عن مالك.

стр. 461

وفي ((الشرح الكبير في مختصر خليل)) لأَحمد الدردير عند قول الشيخ خليل: وهل كراهته في الفرض للاعتماد. ما نصه: فلو فعله لا للاعتماد بل إِستنانًا لم يكره، وكذا إِن لم يقصد شيئًا فيما يظهر. ومن تأَمل الأَحاديث والآثار الواردة في ذلك عرف يقينًا أَنه هو السنة، وقد تتبع العلماء الأَحاديث والآثار الواردة في هذا الباب فبلغت عشرين حديثًا رواها ثمانية عشر صحابيًا وتابعيان، منها ما قد سبق إِيراده مما رواه الإِمام مالك في الموطأ، ومنها ما رواه الترمذي عن قبيصة بن هلب عن أَبيه قال: ((كان رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَؤُمُّنا فيَأْخُذُ شِمَالهُ بيَمِيْنِهِ)) قال الترمذي: حديث حسن، وعليه العمل عند أَهل العلم من أَصحاب رسول الله ﷺ والتابعين ومن بعدهم. وعن وائل بن حجر قال: ((صَليْتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ فوَضعَ يَدَهُ الْيُمْنى عَلى الْيُسْرَى عَلى صَدْرهِ)) أخرجه ابن خزيمة وأَخرجه أَبو داود بلفظ ((ثُمَّ وَضعَ يَدَهُ الْيُمْنى عَلى ظهر كفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغ وَالسَّاعِدِ)) والرسغ هو المفصل بين الساعد والكف. فأَما القائلون بإِرسال اليدين فاحتجوا بأَنه قد جاءت آثار ثابتة نقلت منها صفة صلاة النبي ﷺ ولم يذكر فيها أَنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى. وأُجيب عن ذلك بما ذكره ابن رشد في ((بداية المجتهد)) وهو أَن الآثار التي أُثبتت وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة اقتضت زيادة على الآثار

стр. 462

التي لم تذكر ذلك، والزيادة يجب أَن يصار إِليها. (ص-ف-١٩٣٢-١ في ٢٢-٩-١٣٨٣) (١) (٥٤٩- فتوى في الموضوع أيضًا) من محمد بن إِبراهيم إِلى المكرم عبد الله بن ابراهيم فلاته ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: بالإِشارة إِلى كتابك الذي تسأَل فيه عن مسأَلة، هي: هل فيه حديث يدل على سنة الارسال في الصلاة؟ والجواب: - الأَصل في هذا القول عند من قال به: الكتاب، والسنة، والاستصحاب. أَما الكتاب: فقوله تعالى: (*) (٢) وما جاء في معنى هذه الآية مما يدل على الخشوع في الصلاة. ووجه الدلالة أَن قبض رسغي اليد اليسرى بكف اليد اليمنى والحركة المؤدية إِلى ذلك بعد تكبيرة الإِحرام مناف للخشوع فيكون ممنوعًا، والأَقرب إِلى الخشوع هو الإِرسال فيكون مشروعًا. والجواب: - على هذا أَن تحريك اليدين إِلى استقرار القبض وسيلة والغاية سنة كما سيأْتي، والوسائل لها حكم الغايات، وكون الغاية سنة ثابت ذلك عن رسول الله ﷺ وعلى آله وأَصحابه بطريق التواتر. فعند الترمذي وابن ماجه عن قبيصة بن هلب عن أَبيه قال الترمذي بعد إِخراجه حديث حسن، وعند مسلم

стр. 463

في صحيحه وابن خزيمة في صحيحه عن وائل بن حجر (١) وعند أَحمد في المسند وابن عبد البر في التمهيد والاستذكار عن عطيف ابن الحارث، وعند الدارقطني عن حذيفة بن اليمان وعن أَبي الدرداء عند الدارقطني مرفوعًا وابن أَبي شيبة موقوفًا، وعند أَحمد والدارقطني عن جابر، وعند أَبي داود عن عبد الله بن الزبير، وعند البيهقي عن عائشة وقال صحيح، وعند الدارقطني والبيهقي عن أَبي هريرة، وعند أَبي داود عن الحسن مرسلا وعنده أَيضًا عن طاووس مرسلا، وعند البخاري في الصحيح وأَحمد في المسند عن سهل بن سعد وعند أَبي داود والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود، قال ابن سيد الناس: رجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في الفتح: إِسناده حسن. وقال الترمذي في جامعة بعد سياقه لحديث هلب بن قبيصة عن أَبيه (٢) ما نصه: والعمل على هذا عند أَهل العلم من أَصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم يرون أَن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة. ورأَى بعضهم أَن يضعها فوق السرة. ورأَى بعضهم أَن يضعها تحت السرة وكل ذلك واسع عندهم. انتهى كلام الترمذي. وأَما السنة فإِنهم استدلوا بالدليلين الآتيين: ((الأَول)) : عن أَبي هريرة ﵁: ((أَن النبي ﷺ دَخل الْمَسْجدَ فدَخل رَجُلٌ فصلى ثُم جَاءَ فسَلمَ! عَلى النبيِّ ﷺ فرَد النبيُّ ﷺ فقال ارْجَعْ

стр. 464

فصَلِّ فإِنك لمْ تُصَلِّ فصَلى ثُم جَاءَ فسَلمَ عَلى النبيِّ ﷺ فقال ارْجَعْ فصَلِّ فإِنك لمْ تصَلِّ ثلاثًا فقال وَالذِيْ بَعَثك بالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غيْرَهُ فعَلِّمْنِيْ قال إِذا قُمْت إِلى الصلاةِ فكبِّرْ ثُم اقرَأْ مَا تيَسرَ مَعَك مِن الْقُرْآن ثُم ارْكعْ حَتى تطمَئِن رَاكِعًا ثُم ارْفعْ حَتى تعْتدِل قائِمًا ثُم اسْجُدْ حَتى تطمَئِن سَاجدًا ثُم ارْفعْ حَتى تطمَئِن جَالِسًا ثم اسْجُدْ حَتى تطمَئِن ساجدًا ثُم افعَل ذلِك فِيْ صَلاتِك كُلِّها)) متفق عليه. وجه الدلالة أَنه ﷺ لم يبين له وضع اليمنى على اليسرى وهذا موضع البيان، وقد أَجمع العلماء على أَن تأْخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه ﷺ . والجواب على هذا من وجهين: ((الأَول)) : ما سبق من الأَدلة الدالة على مشروعية القبض، وهذا قدر زائد على حديث المسيء فيعمل به. ((الثاني)) : أَن حديث المسيء غير وارد في محل النزاع. وتقرير ذلك: أَن النزاع في الاستحباب لا في الوجوب، فترك ذكره إِنما هو حجة على القائل بالوجوب، وقد علم أَن النبي ﷺ اقتصر على ذكر الفرائض في هذا الحديث. ((الثاني)) : عن جابر بن سمرة ﵁ قال: ((خرَجَ عَليْنا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فقال مَالِيْ أَرَاكُمْ رَافِعِيْ أَيْدِيْكُمْ كأَنها أَذنابُ خيْل شُمْس اسْكُنُوْا فِيْ الصلاةِ)) رواه مسلم في الصحيح وأَبو داود في السنن. وجه الدلالة أَنه ﷺ أَنكر على أَصحابه ﵃ رفع أَيديهم، وأَمرهم بالسكون في الصلاة، وأَمره يقتضي

стр. 465

الوجوب. وقبض الشمال باليمين بعد تكبيرة الإِحرام مخالف للسكون. والأَمر بالشيء نهي عن ضده، ففيه نهي عن القبض، والنهي إِذا تجرد عن القرائن اقتضى التحريم. والجواب على هذا من وجود ستة. ((الأَول)) : ما سبق من الجواب على الآية. ((الثاني)) : ما سبق من الوجه الأَول من الجواب على حديث المسيء. ((الثالث)) : أَن هذا الحديث ورد على سبب خاص، فعن جابر ابن سمرة ﵁ قال: ((كُنا إِذا صَلينا مَعَ النَّبيِّ ﷺ قُلنا السَّلامُ عَليْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ السَّلامُ عَليْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَأَشارَ بيَدِهِ إِلى الْجَانِبَيْن، فقال لهُمْ النَّبيُّ ﷺ عَلامَ تُومِئُوْن بأَيْدِيْكُم كأَنَّها أَذنابُ خيْل شُمْس، اسْكُنُوْا فِيْ الصَّلاةِ، إِنَّمَا يَكفِيْ أَحَدَكُمْ أَن يَضعَ يَدَيْهِ عَلى فخذيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلى أَخِيْهِ مِن عَن يَمِيْنِهِ وَمن عَن شِمَالِهِ)) رواه مسلم. وإِذا تقرر أَنه وارد على سبب خاص، فالقاعدة المقررة في علم الأصول في هذا الباب أَن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولكن ورد ما يدل على عدم تناول هذا العموم لمسأَلة قبض الشمال باليمين، وإِذا تعارض عام وخاص أُخرج الخاص من العام، لأَن تناول الخاص لمدلوله أَقوى من تناول العام لهذا المدلول، وقد اجتمع في هذا الخصوص قوله ﷺ وفعله وتقريره. ((الرابع)) : أَن أَدلة القبض متواترة فتقدم. ((الخامس)) : إِذا ورد دليل عام وأَجمع الصحابة على خلافه أَو خلاف بعض مدلوله علمنا أَنهم لم يجمعوا إِلا على أَساس مستند

стр. 466

اقتضى ذلك، وقد قال ﷺ : ((لا تجْتمِعُ أُمَّتيْ على ضلالة)) وهذا الحديث متواتر معنى (١) فإِنه ورد من طرق كثيرة عن كثير من الصحابة بأَلفاظ مختلفة ترجع إِلى معنى هذا اللفظ الذي ذكرناه، وبناء على ذلك فقد سبق نقل الإِجماع عن الترمذي في هذه المسأَلة، وحكى الحافظ ابن حجر عن ابن عبد البر أَنه قال: لم يأْت عن النبي ﷺ فيه خلاف. والذي حكاه ابن حجر عن ابن عبد البر هو قوله في كتابه ((النقض)) : وهو أَمر مجمع عليه في هيئة وضع اليدين إِحداهما على الأخرى. فعلم بذلك عدم تناول العموم له. ((السادس)) : أَن مسمى الرفع في اللغة لا يصدق على مسمى الوضع، قال أَحمد بن فارس في ((معجم مقاييس اللغة)) في مادة ((رفع)) : الراء والفاء والعين أَصل واحد يدل على خلاف الوضع، تقول رفعت الشيء رفعًا. وقال أَيضًا في مادة ((وضع)) : الواو والضاد والعين أَصل واحد يدل على الخفض للشيء وحطه. انتهى. وهذا المعنى في ((اللسان)) و ((القاموس)) وغيرهما من كتب اللغة. إِذا تقرر ذلك بطل الاستدلال بقوله ﷺ : ((مَالِيْ أَرَاكُمْ رَافِعِيْ أَيْدِيْكُمْ كأَنَّها أَذنابُ خيْل شُمْس)) فإِن الأَدلة جاءت بالوضع لا بالرفع. وأَما ((الاستصحاب)) فهو أَن الأَصل هو الإِرسال كحالة الإِنسان قبل الدخول في الصلاة، فكذلك إِذا دخل في الصلاة. والجواب: أَن هذا الأَصل مسلم لو سلم من المعارض. وتقرير

стр. 467

ذلك أَن الاستصحاب إِنما يستدل به في حالة عدم ما يعارضه، وقد عورض هنا بأَدلة الوضع فتكون رافعة له. إِذا علمت ما سبق فإِننا نبين لك من علمنا أَنه قال بالإِرسال، قال النووي في ((المجموع شرح المهذب)) : حكى ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير والحسن البصري والنخعي أَنه يرسل يديه ولا يضع إِحداهما على الأخرى، وحكاه القاضي أَبو الطيب عن ابن سيرين، وقال الليث بن سعد: يرسلهما فإِن طال ذلك عليه وضع اليمنى على اليسرى للاستراحة. وروى ابن عبد الحكم عن مالك الوضع. وروي عنه ابن القاسم الارسال وهو الأَشهر وعليه جميع أَهل المغرب من أَصحابه أَو جمهورهم. قال ابن القيم في ((إِعلام الموقعين)) بعد ذكر أَحاديث وضع اليدين في الصلاة ما لفظه: فهذه الآثار قد ردت برواية ابن القاسم عن مالك، قال: تركه أَحب إِلي، ولا أَعلم شيئًا قد ردت به سواه. انتهى. وقال سليمان بن خلف الباجي في كتابه ((المنتقى شرح الموطأ)) : وقد اختلف الرواة عن مالك في وضع اليمنى على اليسرى. فروى أَشهب عن مالك أَنه قال: لا بأْس بذلك في النافلة والفريضة، وروى مطرف وابن الماجشون عن مالك أَنه استحسنه، وروى العراقيون عن أَصحابنا عن مالك في ذلك روايتين إِحداهما الاستحسان والثانية المنع، وروى ابن القاسم عن مالك لا بأْس بذلك في النافلة وكرهه في الفريضة، وقال القاضي أَبو محمد: ليس هذا من باب وضع اليمنى على اليسرى، وإِنما هو من باب الاعتماد. والذي قاله هو الصواب، فإِن وضع اليمنى على اليسرى

стр. 468

إِنما اختلف فيه هل هو من هيئة الصلاة أَم لا. وليس فيه اعتماد فيفرق فيه بين النافلة والفريضة، ثم قال: وإِنما منع الوضع على سبيل الاعتماد، ومن جعل منع مالك على هذا الوضع اعتل بذلك لئلا يلحقه أَهل الجهل بأَفعال الصلاة المعتبرة في صحتها. انتهى. فتبين لك مما سبق أَن الإِرسال ليس بسنة. وإِنما السنة القبض، ولا اعتبار لقول أَحد مع قول رسول الله ﷺ وفعله وتقريره. والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص-ف-٣٤٧٦-١ في ٨-١١-١٣٨٨ هـ) (٥٥٠- س: هل يوضعان تحت السرة أَو على الصدر؟ جـ: تعرف أَن الأَحاديث في أَصل المسأَلة عدة ثابتة، ولا نزاع بين (جمهور) أَهل العلم في أَنها تقبض اليمنى على اليسرى، لكن أَين يجعلان بعد ذلك؟ من أَهل العلم من يذهب إِلى أَنه يجعلهما تحت سرته لخبر علي (١) والصحابي إِذا قال من السنة فله حكم الرفع، ولكن خبر علي فيه ضعف عند أَهل الحديث. إِلا أَنه عضده بعض الآثار فقوته فمن أَجل ذلك ذهب إِليه أَحمد. وبقي يشكل عليه حديث وائل أَنه يجعلهما على صدره صريحًا، وفي كلام للعلامة ابن القيم في ((البدائع)) (٢) و ((الإِعلام)) تكلم على سند حديث وائل وحاول أَن ((على صَدْرِهِ)) شاذة للسكوت عنها في أَكثر الروايات والأَحاديث الأخر. وذكر في أَحد الكتابين ما عاضده من الآثار.

стр. 469

مع أَن الأَمر فيه سهل: إِن جعلت على الصدر، أَو تحت الصدر كما ذهب إِليه الشافعي وهو متوسط بين الموضعين، أَو تحت السرة كما في مذهب أَحمد، كل خير إِن شاء الله. ولو قيل: إِن الكل موضع جمعًا لكان حسنًا إِن قال به أَحد، والسر في ذلك كله أَنه ذل بين يدي الله. ... (تقرير) (٥٥١- حكم قول المصلي ((آمين)) والجهر بها) وأَما ((المسأَلة الثانية)) : وهو حكم قول المصلي آمين بعد قراءة الفاتحة، وهل يقولها جهرًا في الصلاة الجهرية أَو يسر بها. والجواب: أَن هذه مسأَلة خلافية، ومذهب الجماهير أَن الجهر بها في الصلاة الجهرية سواء كان إِمامًا أَو مأْمومًا أَو منفردًا، وهو مروي عن عمر بن الخطاب ﵁ وابن الزبير، وهو قول الثوري وعطاء وإِسحق ومذهب الشافعي وأَصحاب الرأْي، وبه قال الإِمام مالك في رواية المدنيين كما سيأْتي. واستدلوا على ذلك بالأَحاديث والآثار الواردة في هذا الباب فمنها حديث أَبي هريرة ﵁ أَن النبي ﷺ قال: ((إِذا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوْا)) متفق عليه، وحديث وائل بن حجر: ((أَنَّ النَّبيَّ ﷺ إِذَا قَالَ: وَلاَ الضَّالِيْنَ. قَالَ: آمِيْن، وَرَفَعَ صَوْتَهُ)) رواه أَبو داود، قال الزرقاني: وبه قال مالك في رواية المدنيين والشافعي والجمهور، وفي ((شرح المواق)) لمختصر خليل ما نصه: وفي قول الإِمام إِياها في الجهر اختلاف. قال الباجي: وهما روايتان، وقال بعض أَصحاب الإِمام مالك: لا يسن التأْمين للإِمام، واستدلوا بحديث أَبي هريرة، أَن النبي ﷺ قال: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ غَيْر الْمَغضُوْب عَلَيْهمْ وَلاَ الضَّالِيْنَ فَقُوْلُوْا

стр. 470

آمِيْن)) الحديث رواه الإِمام مالك، قالوا فهذا دليل على أَنه لا يقولها. وأَجاب الأَولون بأَن هذا لا حجة فيه، لأَنه قصد تعريفهم بموضع تأْمينهم وهو موضع تأْمين الإِمام. ليكون موافقًا لتأْمين الملائكة، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن يحي بن يحي قال: قرأْت على مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأَبي سلمة ابن عبد الرحمن، أَنهما أَخبراه عن أَبي هريرة أَن النبي ﷺ قال: ((إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوْا فَإِنَّ مَن وَافَقَ تَأْمِيْنُهُ تَأْمِيْنَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبهِ)) قال ابن شهاب كان النبي ﷺ يقول آمين. وقال أَبو حنيفة ومالك في إِحدى الروايتين عنه: يسن إِخفاؤها لأَنه دعاء فاستحب إِخفاؤها كالتشهد. وأُجيب على هذا بأَن آخر الفاتحة دعاء ومع هذا فهو يجهر به. قال الترمذي: وبه يقول غير واحد من أَهل العلم من أَصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم. يرون أَن الرجل يرفع صوته بالتأْمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأَحمد وإسحق. ومن تأَمل الأَحاديث والآثار الواردة في ذلك عرف أَن التأْمين والجهر به سنة ثابتة عن النبي ﷺ بقوله وفعله وتقريره - صلوات الله وسلامه عليه - وقد تتبعها العلماء فبلغت سبعة عشر حديثًا وثلاثة آثار. وليس مع الرسول ﷺ اعتبار، فمتى ثبتت السنة اطرح ما سواها. وفق الله الجميع لما فيه الخير. والسلام عليكم. (ص-ف-١٩٣٢-١ في ٢٢-٩-١٣٨٣ هـ)

стр. 471

(٥٥٢- من لا يحسن غير الانجليزية كيف يصلي) أَما من ناحية صلاة الزوجة فإِنها يلزمها تعلم الفاتحة والأَذكار الواجبة للصلاة فورًا، فإِن عرفت بعض الفاتحة فإِنها تكرره بمقدار طول الفاتحة، وإِن لم تعرف منها شيئًا ولا من غيرها من القرآن لزمها قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إِله إِلا الله، والله أَكبر؛ لحديث رفاعة بن رافع رواه أَبو داود والترمذي. والله أَعلم. مفتي البلاد السعودية (ص-ف-٢٣١٤-١ في ٢٣-٨-١٣٨٥ هـ) (٥٥٣- قوله: ما بين الستين إلى المأة.) يعني أَنه إِن أَطال قرأَ بمائة، وإِن قصر قرأَ بستين. والمراد في الركعتين. والله أَعلم. ... (تقرير) (٤٥٤- أَما قراءته ﷺ بالأَعراف فالظاهر أَنه يعلم محبتهم الطول ولا يشق عليهم، فهو أَفضل إِذا لم يكن مشقة على المأْمومين، وإِذا لم يستأْذن فالغالب أَنه يوجد في الجماعات الضعف، فإِذا تحقق الإِمام أَنه ليس فيهم من ذكر ولا حاجة فالإِطالة غير منهي عنها. ... (تقرير) (٥٥٥- القراء السبعة، والأَحرف السبعة، ونسخها) ثم نعرف أَن تحديدهم بسبعة لا أَصل له، لكن أَنما قيل سبعة ليوافق الأَحرف السبعة التي نزل بها. قال معنى ذلك الشيخ (١) . ثم عند ذكر الحرف تعرف أَنما ذكر في الحديث ((أَن الْقُرْآن أُنزل عَلى سَبْعَةِ أَحْرُف)) المراد بالحرف الكلمة. ونعرف أَن اختلافها

стр. 472

اختلاف تنوع لا تباين، فإِنه نزل كذلك للتيسير، وجاء في الحديث أَن كلا منها شاف كاف. ثم الأَحرف نسخت بالعرضة الأَخيرة فما أُبقي فهو ناسخ لما هو ثابت قبل، مثل زيادة قبل العرض ليست موجودة ثبتت (١) ونقص شيء يكون غير باق في القراءة. ... (تقرير) (٥٥٠- س: - الذين يدعون في الركوع والسجود بـ (*) و (*) وشبه ذلك. جـ: - هذا ليس حرامًا، وفيه كلام لأَهل العلم، لكن الأولى تركه. أَما قراءة ثمن في السجود ونحو ذلك فهذا حرام. ... (تقرير) (٥٥١- إِذا كان يشق عليهم إِذا أَتم التسبيحات العشر فلا يستكملها لقوله: ((فأَسْمَعُ بُكاء الصَّبيِّ)) (٢) . ... (تقرير) (٥٥٦- قوله: وإذا رفع رأسه من الركوع فإن شاء وضع يمينه على شماله، أَو أَرسلهما.) وفيه رواية عن أَحمد أَنه لا يرسلهما بل يجعلهما كما قبل الركوع، وهذا أَقوى وأَصح في الدليل، فإِن القاعدة الشرعية أَن كل قيام يذكر المصلي فيه ربه يجعل يديه تحت سرته أَو صدره مقبوض كوع يسراه، فيكون هذا ملحقًا بذلك، هذا هو الصواب، وعليه العمل، وهو الراجح. ويؤخذ من الأصول وعموم الأَحاديث أَنه لا يرسلهما، بل يقبض كوع يسراه بيمناه ويجعلهما تحت سرته. ... (تقرير)

стр. 473

(٥٥٧- قوله: ولا يرفع يديه للسجود) في هذا الْهُويِّ إِلا ما دل عليه الحديث أَو الحديثان أَو الثلاثة التي ذكرها ابن القيم في كتابه وضعفهن (١) . أَما الأَحاديث الثابتة في ذلك كحديث ابن عمر وأَبي حميد فليس فيها ذلك أَبدًا، وليس في ذلك خلاف إِلا أَن يكون شيئًا لا يعتبر. ... (تقرير) (٥٥٨- قوله: ولا يجلس للاستراحة) هذه الجلسة موضعها عند النهوض من كل وتر من الركعات: النهوض من الأولى، ومن الوتر الثالث في الرباعية. ففي صلاة المغرب والفجر لا يتصور إِلا واحدة، والرباعية فيها محلان. وهذه الجلسة جلسة خفيفة في شكلها نظير الجلسة بين السجدتين. بعض أَهل العلم ذهب إِلى أَنها سنة، وهو رواية عن أَحمد، وذلك للحديث الذي في الصحيح وهو: ((أَنَّ النَّبيَّ ﷺ إِذا كان فِيْ وتر مِن صَلاتِهِ لمْ يَنهض حَتَّى يَجْلِس لِلإِسْتِرَاحَةَ)) (٢) . والرواية الأخرى وهي المذهب والمشهورة وبين عليها هذا الكلام أَنها ليست بمشروعة للأَحاديث الكثيرة التي لم تذكر هذه الجلسة، فإِن الجماعة من الصحابة الذين رووا صفة صلاة النبي ﷺ كأَبي حميد الذي كان أَوعى لهذا، وكذلك سائر الصحابة الذين رووا (٣) لم يذكروا هذه الجلسة. ولا يقال هنا أَنها من باب الزيادة التي انفرد بها الثقة، فإِن

стр. 474

مثل هذا الشيء المتكرر في اليوم والليلة خمس مرات خمسة عشر عامًا لا يتصور أَن يحفظه واحد والبقية لا يحفظون. أَما لو كانت واقعة واحدة لتصور فيها. الحاصل أَنهم جماعة وعدد كثير لا يحفظون صلاة الرسول كل يوم خمس مرات ويحفظ الواحد!. هذا من البعيد جدًا أَو الممتنع. إِذا علم هذا فما الجواب عن الحديث؟ الجواب: - أَن هذا من الأَشياء العارضة لا الراتب. إِنما هو لما أَسن النبي ﷺ فعل ذلك. فهذا للحاجة فيكون فعلها للحاجة من السنة العارضة لا الراتبة الدائمة. فلقائل أَن يقول أَن من أَسن واحتاج إِلى هذا فهو من السنة الجائزة، وبهذا اجتمعت الأَحاديث. ... (تقرير) (٥٥٩- قوله: ما عدا التحريمة والتعوذ.) والرواية الأخرى عن أَحمد أَنه يستعيذ لكل قراءة في كل ركعة وهذا القول فيه قوة، ولعله أَرجح، وهو الذي ذكره الشيخ (١) في آداب المشي إِلى الصلاة (٢) . ... (تقرير) (٥٦٠- قوله: ويشير بسبابتها من غير تحريك) فينهضها عن الحالة التي هي بين الإِقامة والإِقامة؛ لحديث ابن الزبير ((كان يُشِيْرُ بأَصْبعِهِ وَلا يُحَركُها)) (٣) المعنى أَنه يحركها مرة واحدة ولا يزيد.

стр. 475

إِلا أَنه عارضه حديث وائل بن حجر أَنه يحركها (١) واختيار ابن القيم وآخرين تحريكها. وأَما الشيء الكثير فهو المراد بحديث ابن الزبير إِن ثبت؛ لأَن ذلك يكون من العبث. ... (تقرير) (٥٦١- قوله: النبي هو من ظهرت المعجزات على يده) هذا التعريف فيه قصور. فحقيقة ((النبي)) : هو من استقامت أَحواله الظاهرة والباطنة، وقال أَنه نبي، وقامت المؤيدات بصدقه في أَخباره - وهي المعجزات. بل من يأْتي على يديه الخوارق بعضها لا ينبىء عن كرامة. وأَما إِن كانت أَحواله غير مستقيمة فهذه أَحوال شيطانية؛ فإِنه يكون لأَنواع الكفار ما هو مشهور. وأَيضًا المعجزات تظهر على أَيدي أُناس ولا يقولون إِنهم أَنبياء. ... (تقرير ٧-١٣٧٨ هـ) (٥٦٢- هل يقول في الصلاة ((سيدنا ومولانا محمد)) من محمد بن إبراهيم إِلى حضرة الأَخ المكرم الشيخ علي بن قاسم آل ثاني ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد وصل إِلينا كتابكم. وسرنا ما ذكرتم عن صحتكم ومن لديكم. الحمد لله على ذلك، كما فهمنا السؤال الذي أَردتم عن جواز قول الرجل: اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد إِلى آخره.

стр. 476

والجواب: - الحمد لله. لا يخفى أَن الاقتصار على ما ورد في الأَحاديث وما جاء عن سلف هذه الأمة وأَئمتها أَولى وأَفضل وأَكمل. ولا سيما إِذا كان ذلك في نفس الصلاة، فلا ينبغي أَن يأْتي في الصلاة بأَلفاظ غير ما ورد. فإِن كان خارج الصلاة فهو أَيسر وتركه أَولى على كل حال. وعلى كل فهذه الكلمة لم ترد عن السلف، فمن تركها فقد أَحسن، ومن قالها فلا ينهى عنها نهيًا مطلقًا، بل يرغب بما هو الأَفضل. وهذا لا يغض من قدر نبينا صلوات الله وسلامه عليه؛ فإِن له عند المسلمين من المنزلة والمحبة والتعزيز والتوقير ما لا يعلمه إِلا الله. بأَبي هو وأُمي ﷺ . وهو بلا شك سيدنا وسيد جميع الخلق، ولكن اقتران هذه الكلمة بالصلاة عليه دائمًا باستمرار لانراه، لأَنه لم يرد بهذه الصفة. والله أَعلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مفتي الديار السعودية (ص-ف-١٨٥٢-١ في ١٤-١٠-١٣٨٧ هـ) (٥٦٣- س: معنى الصلاة على النبي) جـ: - الثناء على عبده عند ملائكته. وقال آخرون: إِن معناها الرحمة - يعني اللهم ارحم محمدًا - وهذا قول كثير إِن لم يكونوا الأَكثر. وفيه قول ثالث: أَن يثني على عبده وأَن يرحمه جميعًا. وأَشار إِليه ابن كثير في تفسيره. والقول المقدم هو اختيار الشيخ وابن القيم ذكر هذا في ((البدائع)) و ((جلاء الأَفهام)) وهذا هو الراجح. ثم الواجب هو: اللهم صل على محمد. والقول الثاني: أَنه ركن. وهو المشهور في مذهب أَحمد أَو أَحمد والشافعي.

стр. 477

ثم حكى ابن جرير الإِجماع على أَنه ندب، لكن القول بأَن هذا إِجماع فيه شيء. والراجح أَنه ليس بندب. وأَما الزيادة على ذلك فهو عند جماهير من يذهب إِلى فرضية الصلاة عليه ندب، وذهب بعض أَهل العلم إِلى ذلك واجب إِلى قوله: مجيد. لكونه في حديث كعب. ... (تقرير) (٥٦٤- آل النبي المشهور: أَنهم أَتباعه على دينه وهو قول جابر. وفيه قول ثان: أَنهم من تحرم عليهم الزكاة لا فرق بين الآل في الصلاة والزكاة. والقول الآخر: أَنهم أَزواجه وذريته. والقولان الأَولان هما الأَرجح في الدليل، كما هو اختيار الشيخ وابن القيم، وللشيخ في ذلك مسأَلة مطبوعة في الفتاوي ورجح هذين القولين بالأَدلة (١) . ... (تقرير) (٥٦٥- ((الَّلهُمَّ إِنِّيْ أَعُوْذُ بكَ مِن عَذَاب جَهَنَّمَ)) الخ. فِعْلُهُ ﷺ وأَمره مما يقوى الوجوب، إِلا أَن المرجح قول الجمهور أَن لا وجوب. ... (تقرير) (٥٦٦- س: دعاؤه لوالديه بالمغفرة ولأَولاده بالصلاح في الفريضة. جـ: - ما فيه محذور: ما هو بمرجوح، إِلا أَن الاقتصار على الوارد أَفضل. ... (تقرير) (٥٦٧- لعنه نفسه وهو في الصلاة) وأَما ((المسأَلة السادسة)) وهي حكم لعن الرجل نفسه غضبًا عليها حينما تذكرتْ أَحوال بعض الناس وهو في الصلاة.

стр. 478

فالجواب: - إِنه لا يجوز أَن يلعن الرجل نفسه ولا يدعو عليها لحديث ((لاَ تَدْعُوْا عَلى أَنفُسِكُمْ وَلاَ تَدْعُوْا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ)) الحديث رواه مسلم وأَبو داود، ولحديث: (لَيْسَ الْمُؤمِنُ باللَّعَان)) (١) . وأَيضًا فلعن المعين منهي عنه ولو كان غيره، فكيف يلعن نفسه والأَولى له في مثل هذه الحالة أَن يستغفر الله ويتوب إِليه، ويستعيذ بالله من الشيطان ووساوسه، ولا يطلق لسانه فيما لا يحل له. والسلام عليكم. (ص-ف-١٤٢٨ في ٢٢-١١-١٣٨١ هـ) (٥٦٨- قوله: والتسليمتان.) وبعض أَهل العلم يذهب إِلى أَنها واحدة، والمشهور أَنه لا بد من التسليمتين وهو المذهب وذكره الشيخ (٢) هنا. ((وتَحْلِيْلُها التَّسْلِيْمُ)) مفيد الحصر، فهو من أَشهر أَدلة الجمهور أَنه لا يخرج من الصلاة إِلا بالسلام، بخلاف مذهب أَبي حنيفة وهو أَنه إِذا أَتى بالتشهد والصلاة على النبي فقد خرج من صلاته وأَنه لو أَحدث بعد ذلك فصلاته صحيحة. واستدل بحديث ابن مسعود في رواية أَبي داود: ((إِذا قُلت هذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتكَ إِن شِئتَ أَن تَقُوْمَ فَقُمْ وَإِن شِئتَ أَن تَقعُدَ فَاقعُدْ)) وهو حديث ضعيف لا تقوم به حجة، هذا لو لم يعارضه ما هو أَقوى منه وهو حديث علي (٣) . ... (تقرير)

стр. 479

(٥٦٩- س: يرفع رأسه بعد التسليمة الأولى، أَو يخفضه) جـ: ما له أَصل. ... (تقرير) (٥٧٠- قوله: ولا يرفع يديه إذا نهض في الثلاثية أَو الرباعية) هذا عند الأَصحاب المتأَخرين لعدم ذكره في حديث ابن عمر، لكن هذا ثبت من حديث علي وأَبي حميد، هذه قد صحت عند أَهل الحديث بلا مرية، والزيادة مقبولة. وقول الأَصحاب: لا يرفع يديه. الصواب أَنه يرفع يديه. يقول بعض المشايخ القدم - بعض مشايخ مشايخنا - ليته تركها في الدواة. ... (تقرير) (٥٧١- قوله: متوركا) من أَهل العلم من رآه في كل تشهد يعقبه السلام حتى الفجر، والقول الآخر أَنه بعد التشهد الذي يعقبه السلام من ذوات التشهدين فلا يكون في الفجر، وهذا هو الذي تجتمع به الأَخبار، وقد فصل ابن القيم ذلك في الهدي (١) . ... (تقرير) (٥٧٢- اجتماع الامام والمأمومين على الدعاء في أَدبار الصلوات بدعة) أَما ما سأَلت عنه من اجتماع الإِمام والمأْمومين في أَدبار الصلوات الخمس على الدعاء وتأْمين المأْمومين على ذلك بعده. فإِن الدعاء المشروع الذي أَثر عن النبي ﷺ في أَدبار الصلوات إِنما هو الدعاء قبل السلام والتحلل من الصلاة، على أَنه

стр. 480

حسن بعده كذلك ولا بأْس به. لكن الاجتماع عليه بالصفة التي أَشرت إِليها وكذا الاجتماع على غيره من أَلوان التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ونحوها فمبتدع محدث لم يكن من هديه ﷺ ولا من عمله ولا من عمل أَصحابه - هذا مع أَنه ﷺ ندب أُمته إِلى التسبيح والتحميد والتكبير في أَدبار الصلوات، وأَوصى معاذًا أَن يقول في أَدبارها: ((الَّلهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكركَ وَشُكركَ وَحُسْن عِبَادَتِكَ)) . والأَصل في ذلك أَن الاجتماع لذكر الله إِذا كان يفعل أَحيانًا حسن، فقد صح عن النبي ﷺ أَنه صلى التطوع في جماعة أَحيانًا. وكان أَصحابه إِذَا اجتمعوا يأْمرون في بعض الأَحيان واحدًا منهم أَن يقرأَ وهم يستمعون. أَما اتخاذ اجتماع راتب يتكرر لذلك فمبتدع محدث، لأَنه يضاهي الاجتماعات المشروعة كالصلوات الخمس والجمعة والعيدين والحج. ومن هنا نص أَحمد وغيره من الأَئمة على أَن ملحظ التفرقة بين ما يتخذ سنة وعادة أَن ذلك يضاهي المشروع. (ص-ف-١٧٨ في ١١-٤-١٣٧٥ هـ) (٥٦٨- قال شيخنا بعد ذكر معنى ما تقدم: وحديث معاذ ليس صريحًا في اجتماع المأْمومين والإِمام على الدعاء بعد صلاة الفجر والعصر. وأَما رفع اليدين في هذا فهو بدعة. أَو بعد الصلوات كلها. أَما رفعها في الدعاء بعد النافلة فيجوز. ... (تقرير) (٥٧٣- المصافحة بعد الجلوس في المسجد) وأَما ((المسأَلة الرابعة)) : وهي مصافحة الرجل من يكون في جانبه بعد جلوسه في المسجد.

стр. 481

فجوابها: - أَن المصافحة لا بأْس بها في المسجد وغيره. بل ورد الترغيب فيها في حديث البراء بن عازب مرفوعًا: ((إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَان فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللهَ تَعَالَى وَاسْتَغفَرَا غُفِرَ لَهُمَا)) رواه أَبو داود. لكن بعض الناس يظن أَن هذا مستحب دائمًا في هذه الحالة ولو كان قد قابله ودخلا المسجد جميعًا. بل ولو كان قد سلم عليه قبل جلوسه. وهذا غلط. لا سيما إِذا اعتاده الناس وتوهموا سنية مداومته. أَما إِذا فعل في بعض الأَحيان وترك في بعض من دون أَن يعتقد من السنة فلا بأْس به إِن شاء الله. (ص-ف-١٢٨٦ في ٨-١٠-١٣٧٩ هـ) (٥٧٤- قوله: أَو إلى نار) ومثله اللنبة الآن (١) ويدخل في ذلك السراج ... . ... (تقرير) (٥٧٥- قوله: أو صورة منصوبة ولو صغيرة) وسواء كانت مجسدة بأَن أُسندت على الحائط أَو كانت في ورقة معلقة؛ لأَنها أَولاً مما يلهي القلب. ثانيًا فيه مشابهة لعباد الأَصنام لأَصنامهم واستقبالهم إِياها. ثم قولهم: منصوبة. لا مفهوم له. يبين هذا قولهم: وأَن يصحب ما فيه صورة من فص أَو نحوه. فلو كانت ملبوسة أَو موضوعة (٢) لكن الكراهة في المنصوبة أَشد للمقابلة التامة. ... (تقرير)

стр. 482

(٥٧٦- س: الذي فيه الصليب) جـ: - كذلك (١) . ... (تقرير) (٥٧٧-قوله وان غلبه تثاؤب كظم ندبا فان لم يقدر وضع يده على فمه) مجرد فتح فمه مكروه لأَنه ينافي الهيئة المناسبة، وإِن كان يتثاءب فهو أَشد كراهة. وجاء في الحديث ((أَنه إِذَا قَالَ هَا ضَحِكَ مِنهُ الشَّيْطَانُ)) (٢) وأَيضًا روي ((أَن الشَّيْطَانَ يدخل في الفم)) (٣) وإِذا غلبه فإِنه ينبغي تغطية فمه بيده اليسرى؛ لأَنه من باب دفع الخبث؛ فإِن الشيطان خبيث. ويكون الذي يلي فمه ظهر كفه؛ لأَنه من باب الدفع والمنع، يدفع الشيطان ويمنعه لا يدخل. ... (تقرير) (٥٧٨- قوله: ويكره أَن يخص جبهته بما يسجد عليه لأَنه من شعار الرافضة.) (٤) فإِن الروافض يأْخذون طينة من مشهد الحسين لغلوهم فيه وفي تلك البقعة، فكونه يخص جبهته بشيء يسجد عليه معتاد لها من قطعة ثوب أَو نحوه مكروه، لمشابهة من يخصون جباههم بالطينة. ... (تقرير)

стр. 483

(٥٧٩- منى والمشاعر كمكة في حكم المرور) قوله: أَو بمكة (١) . فإِنه ﷺ كان يصلي ويمر بين يديه الطائفون. وبقية الحرم كذلك عند الأَصحاب. وأَصل ذلك أَنه من خصائص مكة، لأَنها بلد من شأْنها الازدحام وجمع الخلق الكثير يحتاجون إِلى الذهاب إِلى الطواف، بل وإِلى الطواف نفسه، ولو منع المرور لشق ذلك وصعب فكان مسهلا فيه لذلك، ويلحق به بقية الحرم عند الأَصحاب ولا سيما المشاعر فإِنه قريب من ذلك، ويشبه أَن تكون مثل ما عند الكعبة وجاء في الحديث ((أَنه كان يصلي ومرت أَتان ... )) (٢) . الحاصل أَن منى والمشاعر مظنة الحاجة فناسب أَن تخص بهذا الحكم. ... (تقرير) (٥٨٠- قوله: وله الفتح على امامه) وكذلك إِذا أَسقط آية أَو أَكثر، أَو كلمة، أَو حرفًا. ... (تقرير) (٥٨١- س: اللحن الذي لا يحيل المعنى) جـ: - كذلك، فإِنه وإِن كان لا يحيل المعنى فهو يعد غلطًا. ... (تقرير)

стр. 484

(٥٨٢- قوله: ولا تبطل بعمل قلب واطالة نظر في كتاب ونحوه) لتمام الأَركان والواجبات. لكن يخل بالأَجر فيفوته من ثوابها على قدر عمله. والناس منهم يفكر في محرم، ومنهم من يفكر في دنيا. ومنهم من يفكر في عمل طاعة قاصرة. ومنهم من يفكر في عمل طاعة متعدية. وقول عمر: إِني لأَجهز الجيش وأَنا في الصلاة. إِذا نقص من الأَجر جبره ما هو أَعظم. وهذا يأْخذه بالطبع. ولا ينبغي للإِنسان أَن يتعمد مثل هذه الأمور. ... (تقرير) (١) (٥٨٣- الثلاثة كلها تبطل الصلاة) من محمد بن إبراهيم إِلى المكرم أَحمد حسين الحسين ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: بالإِشارة إِلى خطابكم لنا المؤرخ في ٢٢-١١-٨٧ هـ وصل وقد ذكرت فيه تعدد إِقامة الجمعة في الحي الذي أَنت فيه. والجواب: - أَما ما يختص بتعدد إِقامة الجمعة فقد كتبنا إِلى فضيلة رئيس محكمة الدمام برقم ١١٢٠-٨٨-١ وتاريخ ١٩-٥-١٣٨٨ هـ للقيام بما يلزم. وأَما ما يتعلق بالأَسئلة فقد أَجبنا عنها برفق هذا الكتاب. والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص-ف-١١٢١-٨٨-ط في ١٤-٥-١٣٨٨ هـ) (نص الفتوى) الأَول: هل المرور بين يدي المصلي يبطل صلاته؟

стр. 485

والجواب: - تبطل الصلاة بمرور المرأَة والحمار والكلب الأَسود البهيم إِذا كان المصلي إِمامًا أَو منفردًا في صلاة فرض أَو نفل ومر واحد منها بينه وبين سترته إِذا كان له سترة أَو بين يديه قريبًا في ثلاثة أَذرع من قدميه إِن لم تكن له سترة. وبهذا قال عبد الله بن عمر. وأَنس بن مالك، وأَبو هريرة. والحسن البصري، وأَبو الأَحوص. وهذا هو اختيار مجد الدين أَبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن تيمية، وأَحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية. وابن القيم. وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: هذا مذهب أَحمد. والأَصل في هذا ما ثبت في صحيح مسلم بسنده إِلى أَبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إِذا كان أَحَدكُمْ قائِمًا يصَلِّي فإِنَّه يَسْتُره إِذا كان بَيْن يَدَيْهِ مِثل آخِرةِ الرَّحْل، فإِن لمْ يَكُن بَيْن يَدَيْهِ مِثلُ آخِرَةِ الرَّحْل فإِنَّه يَقطع صَلاته الْمَرْأَةُ وَالْحِمَار وَالْكلب الأَسْوَد)) وقال عبد الله بن الصامت يا أَبا ذر ما بال الأَسود من الأَصفر والأَحمر وقال سأََلت رسول الله ﷺ كما سأَلتني فقال: ((الْكلب الأَسْوَد شيْطان)) وفي رواية لأَحمد: ((وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ)) . ثم اعلم أَن أَحاديث القطع بهذه الأَشياء وردت عن جماعة من الصحابة، فعن عبد الله بن مغفل عند أَحمد وابن ماجه. وعن أَبي ذر عند أَحمد والترمذي والنسائي وأَبي داود وابن ماجه، وعن الحكم الغفاري عند الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: وفيه عمر بن دريج ضعفه أَبو حاتم ووثقه ابن معين وابن حبان وبقية

стр. 486

رجاله ثقات. وعن أَنس عند البزار في مسنده - قال العراقي رجاله ثقات وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح. وعن ابن عباس عند أَبي داود وابن ماجه. وعن عبد الله بن عمر وعند أَحمد في مسنده - قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) : رجاله موثقون، وقال العراقي: إِسناده صحيح. وقال ابن القيم: فإِن لم تكن سترة فإِنه صح عن النبي ﷺ أَنه يقطع الصلاة مرور المرأَة والحمار والكلب الأَسود. ثبت ذلك عنه من رواية أَبي ذر وأَبي هريرة وعبد الله بن مغفل وابن عباس. ومعارض هذه الأَحاديث قسمان: صحيح غير صريح وصريح غير صحيح. فلا يترك ما ثبت لمعارض هذا شأْنه. انتهى كلام ابن القيم. وظاهر الحديث أَن المقصود بالقطع هو فساد الصلاة. وأَما السترة فهي ما يجعله الإِنسان أَمامه، فقد روى أَبو داود في سننه وابن حبان في صحيحه بسنديهما عن أَبي هريرة ﵁ أَن النبي ﷺ قال: ((إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ فليَجْعَل تِلقاءَ وَجْهِه شيْئًا، فإِن لمْ يَجدْ فليَنصِبْ عَصَا، فإِن لمْ يَكُن مَعَه عَصَا فليَخُطَّ خطا)) وروى الأَثرم بسنده عن النبي ﷺ أَنه قال: ((اسْتتِروْا فِيْ الصَّلاةِ وَلوْ بسَهم)) . وما سوى هذه الثلاثة فلا يقطع الصلاة إِذا مر. ولكن لا يجوز المرور بين المصلي وبين سترته إن كان له سترة ولو بعيدة. فإِن لم يكن له سترة قدر ثلاثة أَذرع فأَقل سواء كان المار آدميًا أَو غيره. وعلى المصلي دفعه ما لم يغلبه، أَو يخشى فساد صلاته.

стр. 487

أو يكن المسار محتاجًا إِلى المرور، أَو كان بالمسجد الحرام، أَو بمكة أَو بسائر الحرم. والأَصل في منع المرور ووجوب دفع المار حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أَنه قال: ((إِذا كان أَحَدكُمْ يُصَلِّيْ فلا يَدَعَنَّ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْن يَدَيْهِ. فإِن أَبى فليُقاتِلْهُ، فإِنَّ مَعَهُ القْريْنَ)) رواه مسلم. وأَما تجويزه في المسجد الحرام فيدل عليه ما رواه الأَثرم بسنده عن المطلب قال: ((رَأَيْتُ رَسُوْل اللهِ ﷺ إِذا فرَغ مِن سُبْعِهِ جَاءَ حَتَّى يُحاذِي الرُّكن بَيْنهُ وَبَيْن السَّقِيْفة فصَلَّى رَكعَتيْن فِيْ حَاشِيَةِ الْمَطافِ ليْسَ بَيْنهُ وَبَيْن الطَّوَافِ أَحَدٌ)) . وأَما تجويزه بمكة فيدل عليه حديث ابن عباس ﵁ قال: ((جئتُ أَنا وَغُلامٌ مِن بَنِيْ هاشِم عَلى حِمَار فمَرَرْنا بَين يَدَيْ النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فنزلنا عَنهُ وتَركنا الْحِمَارَ يَأْكُلُ من بَقل الأَرْض - فدَخلنا مَعَهُ فِيْ الصَّلاةِ، فقال أَكان بَيْن يَدَيْهِ عَنزةٌ. قال: لا)) رواه أَبو يعلى في مسنده. قال الهيثمي بعد إِخراجه: رجاله رجال الصحيح. وقال أَيضًا: قلت: هو في الصحيح خلا قوله: ((أَكان بَيْن يَدَيْهِ عَنزةٌ فقال: لا)) . أَما جوازه في باقي الحرم فوجهه أَن الحرم كله محل المناسك والمشاعر - فجرى فجرى مكة، فإِن الناس يكثرون لأَجل قضاء النسك ويزدحمون هناك، فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس. ويلحق بهذا ما إِذا كان المار محتاجًا في غير الحرم.

стр. 488

وأَما وجه الجواز فيما إِذا غلبه أَو خشي فساد صلاته فمن باب ارتكاب أَخف المفسدتين لمنع وقوع أَعلاهما. (ص-ف-١١٢١ في ١٤-٥-٨٨ هـ) (١) (٥٨٤- الجواب عما عارضها) قوله: وتبطل بمرور كلب أَسود بهيم فقط. وكون الأَسود شيطان المراد لخروجه عن طبيعة جنسه. فإِن الإِنس فيهم شياطين، وكذلك الجن. والرواية الأُخرى أَن المبطل للصلاة ثلاثة، للحديث الصريح في ذلك، وعليه العمل، وهو المعتبر. أَما مرور الحمار بين يدي الصف. وصلاة عائشة معترضة. فليس بصريح. إِذ ليس فيه إِلا المرور بين يدي الصف، وحديث عائشة الرجلين (٢) وبعض البدن لا يلزم أَن يكون مثل كل البدن، ودليل ذلك إِدخال النبي رأْسه على عائشة ترجله وهو معتكف. ... (تقرير) (٥٨٥- قوله: كآخرة الرجل) والمؤخرة بقدر ثلثي ذراع تقريبًا. قوله: ويكفي وضع العصا. إِلا أَن الأَتم أَن تكون منصوبة. قوله: خط خطًا. يفيد أَنه لو خطه غيره فلا يكفي. قوله: كالهلال.

стр. 489

وإِن كان معترضًا كفى. ولا يكفي الخط إِلا إِذا عدم الشاخص والعصى. ... (تقرارات) س: - إِذا عرض عصا للمصلي. جـ: - العصى أَقوى من الخط. وفي الحديث ((فليَخُطَّ)) . ... (تقرير) (٥٨٦- س: إذا كان للامام سترة ومر بين يدي المأمومين) جـ: - الذي يقرب أَن التغليظ الذي في الحديث لا يتناوله، والعدول عنه ينبغي فإِن فيه نوع تشويش، ومسأَلة كونه لا يقطع هذا وإِن لم يثبت حكمًا فلا يلزم منه السلامة من الوعيد المشار إِليه في الحديث من كل وجه. وهي مسأَلة بحث. ... (تقرير عام ١٣٦٤) (٥٨٧- قوله: وله التعوذ عند آية وعيدو السؤال عند آية رحمة) هذا في حق الإِمام. أَما المأْموم فالأَصل في حقه الإِنصات لقوله: ((وَإِذا قرَأَ فأَنصِتُوْا)) وهذا هو الذي يظهر ما لم يرد دليل يدل عليه بخصوصه. أَما ما ورد فيه كالفاتحة فذاك شيء آخر. أَما كونه لا يخل بصلاته فهو لا يخل. ... (تقرير) (٥٨٨- قوله: ولو في فرض) ولكن الصحيح أَن ما جاء في النافلة صح أَن يستدل به على الفرض والعكس ما لم يجيء دليل يدل على اختصاص هذه بهذا دون الآخر. والأَركان واحدة والواجبات واحدة وغير ذلك. ... (تقرير)

стр. 490

(٥٨٩- قوله قال أَحمد: إِذا قرأَ (*) . الخ. وورد في (*) حديث إِلا أَن فيه ضعفًا ظاهرًا، وكذلك ما يقوله العامة عند قوله: (بمَاءٍ مَعِيْن) : يأتي به الله. لا يثبت فيه شيء. إِنما الثابت في آخر القيامة جاء حديث يصلح سنده لمثل هذا. ... (تقرير) (٥٩٠- متى تصح تكبيرة الاحرام) وأَما ما سأَلت عنه مشافهة من إِتيان المسبوق إِذا أَدرك إِمامه في الركوع بتكبيرة الإِحرام في انحنائه. فاعلم أَن تكبيرة الإِحرام لا تصح في الفريضة من القادر على القيام إِلا أَن يأْتي بها كاملة وهو واقف. وإِن أَتمها في مبادىء انحنائه يجب أَن يتمها قبل وصوله إِلى أَدنى الركوع صحت منه أَيضًا. وأَدنى الركوع هو الانحناء بمقدار ما تمس أَطراف أَصابع يديه أَعلى ركبتيه حين المبالغة في مد يديه، لكن لا ينبغي منه أَن يأْتي بها إلا وهو كامل الانتصاب قائمًا. والله يحفظكم. (ص-ف-٢٠٦ في ٢-٤-١٣٧٦ هـ) (٥٩١- أعدل الأقوال في قراءة الفاتحة خلف الامام) أَعدل الأَقوال أَن قراءة الإِمام قراءة للمأْموم. لكن في السكتات يندب قراءته خروجًا من الخلاف، وهذا الذي به تجتمع الأَدلة. ... (تقرير) (٥٩٢- الاعتدال من الركوع والجلسة بين السجدتين لا ينبغي أَن يطولهما بمقدار ركعة كاملة. بل يكون تطويلاً مناسبًا للركوع

стр. 491

والسجود. بخلاف القيام والتشهد الأَخير فإِنه مستثنى في الحديث (١) . ... (تقرير) (٥٩٣- س: اذا أَخل بشيء من الأَعضاء السبعة) جـ: - فكأَنه لم يسجد، ولكن ليس المراد أَن يضعها على الأَرض من حين يسجد إِلى أَن يرْفع، بل لو أَول ما سجد وضع يدًا وترك يدًا ولكنه في آخر السجود وضعها على الأَرض فقد حصل منه الركن، إِلا أَن الأَكمل الاستمرار. ومثله إِذا سجد وأَحس بشيء يخشاه فرفع يده ليزيله فهذا لا يخل. ... (تقرير) (٥٩٤- التشهد الأَخير بعض ذهب إِلى أَنه ليس بركن، لأَنه لم يذكر في حديث المسيء. وليس كذلك، بل حديث المسيء ما ذكر فيه فهو ركن، والأَشياء الباقية تنقسم إِلى قسمين: شيء دل دليل على فرضيته فيكون مفروضًا. فالصحيح أَن يقال: كل شيء في الصلاة لم يشمله حديث المسيء ولا دل عليه بخصوصه دليل فإِنه لا يكون واجبًا. هذه هي العبارة الصحيحة. فالتشهد الأَخير، والجلوس له. والصلاة على النبي، والتسليمتان كلها لم تذكر في حديث المسيء ومع ذلك هي أَركان. ... (تقرير) (٥٩٥- والصلاة على النبي في التشهد الأَخير مشروعة، ثم هي ركن على الراجح. وابن جرير حكى الاجماع على الندبية. ولكن مذهب أَحمد والشافعي معروف في الوجوب. وابن جرير من أَوسع الناس اطلاعًا ولكن الإِحاطة لله.

стр. 492

ومن أَدلة وجوب الصلاة على النبي: ((إِنَّ اللهَ قدْ أَمَرَنا أَن نُصَلِّيَ عَليك)) والأَمر للوجوب، وسأَلوه عن كيفية الصلاة المأْمور بها فبينها بقوله: ((قُوْلُوْا الَّلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد)) (١) وكان النبي يصلي ويقرهم على الاتيان بها في حالة الجلوس، فدل على أَن فعلها جالسًا ركن. وكذلك التسليم ودليله الحديث المتقدم ((وَتحْلِيْلُها التَّسْلِيْمُ)) . والركن المفروض ((الَّلهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد)) فإِذا قال هذا وسلم فإِن الصلاة صحيحة، لكن يكون تشهدًا ناقص الفضيلة على الراجح، وبعض أَهل العلم يقول إِنه فرض فقط. (٢) (باب سجود السهو) (٥٩٦- صلى بهم خمس ركعات ساهيًا ولم ينبهوه فما الواجب؟) من محمد بن إِبراهيم إِلى المكرم عبده هندي ... المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

стр. 493

فقد وصل إِلينا كتابك الذي تستفتي فيه عن إِمام صلى بقوم صلاة الظهر خمس ركعات ساهيًا، وذلك أَنه صلى ركعتين وتشهد، ثم قام وصلى ركعة وتشهد، ثم قام وصلى ركعتين وتشهد، ثم سلم، ولم ينبه أَحد من المأْمومين إِلا بعد ما فرغ من الصلاة. الخ. والجواب: - الحمد لله. كان الواجب على المأمومين أَن ينبهوه أَول ما وقع منه السهو. وحيث لم ينبهوه إِلا بعد فراغه من الصلاة فكان الواجب عليه أَنه حال ما نبه استقبل القبلة وسجد سجدتي السهو ثم تشهد ثم سلم مع قصر الفصل. وإِن طال الفصل عرفًا أَو أَحدث أَو خرج من المسجد سقط عنه سجود السهو لفوات محله، وصلاتهم صحيحة. إِلا من تابعه عالمًا بأَنه صلى خمسًا ولم يكن جاهلاً ولا ناسيًا فعليه إِعادة الصلاة. والسلام عليكم. (ص-ف-٩٨٥-١ في ١٥-٤-١٣٨٤ هـ) (٥٩٧- قوله: وان اختلف عليه من ينبهه سقط قولهم) ويرجع هو إِلى البناء على اليقين. أَو على غلبة الظن على قول، واحتج بـ ((فليَتحَرَّ الصَّوَاب َ ... )) (١) وهذا القول كأَنه أَرجح. ... (تقرير) (٥٩٨- ظن أَنه التشهد الأَخير فسجد للسهو) سؤال: إِمام مسجد صلى المغرب فلما أَتى في التشهد الأَول ظن أَنه التشهد

стр. 494

الأَخير فنبهه الجماعة وقام وأَتى بالثالثة وسجد سجود السهو واعترض عليه من يدعى أَنه لا سجود عليه للسهو. أَفتونا مأْجورين. الجواب: - ليس عليه سجود سهو، لكن ما فعله من سجود السهو ظانًا أَن عليه سجود سهو لا يخل بصلاته؛ بل سائغ أَن يسجد أَو مستحب، لعموم الأَدلة. قال ممليه الفقير إِلى عفو الله سبحانه محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. ١٣-٨-١٣٧٣ هـ ... (بخط مدير مكتبه الخاص) (٥٩٥- سئل عما إِذا سها الإِمام فقال أَحد المأْمومين: إِسْجدْ وَاقتربْ؟ فأَجاب: إِذا قال مثل قولك الآن - بكسر الهمزة وسكون السين وكسر الجيم - بطلت. وإِذا قال (وَاسْجدْ وَاقتربْ) - بلغة القرآن لم تبطل. ... (تقرير) (٥٩٩- نسي التشهد الأَول وهو منفرد وذكره قبل أَن يرفع) ((الثالث)) : إِذا نسي المصلي التشهد الأَول وهو يصلي منفردًا وذكره قبل أَن يرفع هل يسجد للسهو؟ والجواب: - التشهد الأَول واجب من واجبات الصلاة. فإِذا نسيه المصلي وقام لم يخل من ثلاثة أُمور: الأَول: أَن يذكره قبل أَن يعتدل قائمًا فيلزمه الرجوع ويسجد للسهو. الثاني: أَن يذكره بعد أَن يعتدل وقبل الشروع في القراءة فلا يرجع ويسجد للسهو. ويدل على ذلك كله ما رواه أَبو داود في سننه بسنده عن المغيرة

стр. 495

ابن شعبة عن النبي ﷺ قال: ((إِذا قامَ أَحدكمْ فِيْ الرَّكعَتين فلمْ يَسْتتِمَّ قائِمًا فليَجْلِسْ فإِذا اسْتتمَّ قائِمًا فلا يَجْلِسْ وَيَسْجُدَ سَجْدَتيْ السَّهو)) . والسلام عليكم. مفتي الديار السعودية (ص-ف-١١٥٩ في ٢٠-٥-١٣٨٨ هـ) (باب صلاة التطوع) (٦٠٠- قوله وأَفضل ما يتطوع به الجهاد. الخ.) لكن هذه الترتيبات روي عن أَحمد خلافها. قال: انظر ما هو الأَصلح لقلبك فافعله. وهذا مرجح. إِذا صار في بعض التطوعات يجد من قلبه خشوعًا وخشية ونحو ذلك صار أَفضل لهذا الشخص. وهذه أَيضًا تختلف باختلاف الأَحوال والبلاد. والراجح كما قال الشيخ: أَنه لا يقال واحد آكدها مطلقًا، بل الآكدية تختلف باختلاف الأَحوال والأَشخاص. ... (تقرير) (٦٠١- س: قراءة (اذا زلزلت) في الوتر) جـ: لا أَذكر فيها شيئًا. لكن فيها فضيلة. ينبغي بعض الأَحيان - لا سيما الإِمام - إِبدال بعض السور بغيرها، ليعلم من لا يعلم أَن ذلك ليس بفرض. فإِن العوام لا يعلمون من المداومة على الشيء إِلا أَنه فرض، كما نهى مالك عن صيام الست (١) . ... (تقرير) (٦٠٢- قوله: ويقنت فيها بعد الركوع) وظاهر هذا وفي كلام الأَصحاب والمعروف في المذهب والمشهور عند كثير من أَهل العلم: أَنه كل ليلة. وعنه أَنه يقنت في رمضان
следующие страницы →