أئمتهم بكتاب الله تعالى أو يتخيروا في ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم (١) وقال ﷺ أيضاً: " لم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا " (٢) .
وبالجملة فما أهلكت الأمم وحلت بهم المثلات: من إغراق قوم نوح بالطوفان، وتدمير الريح العقيم لعاد، ولا أخمدت ثمود في ديارهم بالصيحة التي أخمدتهم في مساكنهم، وما أغرق فرعون وقومه في البحر، وما قلبت ديار قوم لوط وجعل عاليها سافلها، وما أخذ غيرهم من الأمم التي دمر الله عليهم إلا بمعاصيهم ومخالفتهم رسلهم والتمادي في ما نهوهم عنه.
وكما أن كل فساد ونقص في الأرض مطلقاً سببه المعاصي، فكل خير ونمو وبركة وإجابة دعوات ودفع نقمات وإعطاء طلبات فإنما سببه تقوى الله تعالى والقيام بأوامره والإنزجار عن محارمه والاتعاض بمواعظه وأداء فرائضه، قال الله تعالى: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً، وإذاً لآتيناهم من لدُنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً﴾ (٣) .
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى تنالوا المطلوب، وتحصل لكم النجاة من كل مرهوب في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ومن يتق الله
стр. 737
يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ (١) وقال تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم، ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منها ساء ما يعملون﴾ (٣) .
وقد عزم المسلمون على الاستسقاء يوم الإثنين الموافق سبعة عشر (١٧) رمضان، فيجب أن نقدم بين يدي نجوانا لربنا ودعائنا إياه التوبة، وإن كانت واجبة في كل حال فلها من آكدية الوجوب أمام الاستسقاء مالا يخفى، وأن نحافظ على الصلاة، ونقيم الجمعة والجماعات، وأن نؤدي الزكاة المفروضة على وجهها ونحذر من المحابات، وذلك كل مسلم ملك نصاباً وحال عليه الحول وهو في ملكه، ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، وقدره من الجنيه السعودي والإفرنجي أحد عشر جنيهاً ونصف جنيه، ونصاب الفضة مائة وأربعون مثقالاً، وقدره من الريالات السعودية فضة كانت أو ورقاً ستة وخمسون ريالاً ومن الريالات الفرنسية ثلاثة وعشرون ريالاً تقريباً، وتجب الزكاة أيضاً في قيم العروض، وهي ما عدى الذهب والفضة مما أُعد للبيع والشراء، إذا ملكها بفعله، وبلغت قيمتها من أحد النقدين نصاباً،
стр. 738
وتم عليه الحول في ملكه، ويتأكد الإكثار من الاستغفار، كما قال نوح لقومه ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ (١) وكما قال هود لقومه: ﴿وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين﴾ (٢) .
وكان جل خطبة النبي ﷺ في الإستسقاء استغفار الله سبحانه، ودعوته، والابتهال إليه. وينبغي أن يكثر من الدعاء بتضرع وخشوع ورغبة ورهبة وكمال صدق في الطلب، ويجب الخروج من المظالم لوجوبه في كل حال وهو ها هنا آكد، ويجب ترك التشاحن قال ﷺ : " تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرء كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول اتركوا هذين حتى يصطلحا" (٣) .
ويجب التباعد مما يمنع إجابة الدعاء من أكل الحرام، لحديث " أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة" (٤) وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما سبق في حديث حذيفة. وينبغي الإكثال من الصدقة صدقة
стр. 739
التطوع رحمة للفقراء وإحساناً إليهم، وذلك من أسباب رحمة الله بعباده وإحسانه إليهم، وحصول ما طلبوا من ربهم ورغبوا إليه فيه، وفي الحديث " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " وفي الحديث الآخر " إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم" (١) .
وينبغي ـ وفقني الله وإياكم ـ أن أهل كل مسجد من المساجد يجمعون صدقاتهم، ويدفعونها إلى وكيل منهم أمين إما المؤذن أو غيره، وبعد ما تجتمع تفرق على المساكين من جيران المسجد ومن يحضر معهم من الغرباء الفقراء، ويكون تقسيمها عليهم قبل يوم الاستسقاء بيوم. ولا يخفى ما في هذا الصنيع من التنشيط والتعاون على البر والتقوى. أسأل الله أن يغيث قلوب الجميع بالتوبة النصوح ويغيث البلاد والعباد بالغيث العام العاجل غير الآجل، الهنيء، النافع الذي ليس بضار، الذي هو سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، كما أسأله تعالى أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويدمر أعداء الدين، ويكفينا سوءهم، ويرد كيدهم في نحورهم، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
١٤/٩/١٣٨٢هـ.
(هذه النصيحة قدمها لي إمام " بلد الفرعه " محمد بن عبد الله ابن فايز ـ أثابه الله) .
стр. 740
(٨٤٦ ـ النصيحة الرابعة)
من محمد بن إبراهيم إلى من بلغه هذا الكتاب من المسلمين، وفقنا الله وإياهم لقبول النصائح، وجنبنا وإياهم أسباب الخري والفضائح آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فقد رأيتم الواقع ـ وهو تأخر نزول الغيث عن إبانه، وقحوط المطر وعدم مجيئه في أزمانه. ولاريب أن سبب ذلك هو معاصي الله ومخالفة أمره بترك الواجبات، وارتكاب المحرمات، فإنه ما من شر في العالم ولا فساد ولا نقص ديني أو دنيوي إلا وسببه المعاصي والمخالفات، كما أنه ما من خير في العالم ولا نعمة دينية أو دنيوية إلا وسببها طاعة الله تعالى وإقامة دينه، قال الله تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيدكم ويعفو عن كثير﴾ (١) قال الحسن رحمه الله تعالى: لما نزلت هذه الآية: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ الآية. قال النبي ﷺ : " والذي نفسي بيده لا يصيب ابن آدم خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفوا الله عنه أكثر " (٢) وقال ﵁: ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة. وفي دعاء العباس عم النبي ﷺ حين استسقى به عمر والصحابة ﵃ عام الرمادة: اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة
стр. 741
وهذه أكفنا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا , وفي الحديث: " إن العبد ليحرم الرزق الذنب يصيبه" (١) وقال تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأر ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ (٢) .
وقال تعالى في حق أهل الكتاب: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾ الآية. قال ابن عباس: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم﴾ يعني لا رسل السماء عليهم مدراراً ﴿ومن تحت أرجلهم﴾ (٣) تخرج الأر من بركاتها.
وجاء في تفسير قوله تعالى ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾ (٤) عن مجاهد قال: إذا اسنتت السنة قالت: البهائم هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم. وعن مجاهد أيضاً قال: تلعنهم دواب الأرض وما شاء الله حتى الخنافس والعقارب تقول نمنع القطر بذنوبهم وروى ابن ماجه في سننه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله ﷺ ، فأقبل علينا بوجهه فقال: " يا معشر المهاجرين خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في يوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في
стр. 742
أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم.
فقوله ﷺ : " وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء " واضح في أن لهذا الذنب خصوصية في منع القطر من السماء، لما في ذلك من منعهم الفضل عن مستحقه، فجوزوا بنظير أعمالهم، لأن الجزاء من جنس العمل، وكثير من الناس لا يؤدي الزكاة المفروضة من الأموال الخفية: إما بخلا ـ والعياذ بالله ـ أو جهلاً بالنصاب، أو غير ذلك. فإنه كان عند الإنسان ستة وخمسون ريالاً عربياً فحال عليها الحول وجبت فيها الزكاة وهي ربع العشر، وإذا كان عنده من الذهب أحد عشر جنيهاً ونصفاً تقريباً سعودياً أو جرحاً فحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة وهو ربع العشر.
وقوله " ولولا البهائم لم يمطروا " يدل على أن ما ينزله الله تعالى من المطر في بع الأحيان رحمة للبهائم التي لا جرم لها.
ويشهد لهذا ما رواه أبو يعلى والبزار من حديث أبي هريرة: " مهلاً عباد الله مهلاً، فإنه لولا شباب خشع، وبهائم رتع، وأطفال رضع، لصب عليكم العذاب صباً " وروى أبو نعيم من حديث أبي الزاهرية
стр. 743
أن النبي ﷺ قال: " ما من يوم إلا وينادي مناد: مهلاً أيها الناس، مهلاً، فإن لله سطوات، ولولا رجال خشع وصبيان رضع وبهائم رتع: لصب عليكم العذاب صباً، ثم لرضتم به رضا ".::::::
فعلى من يقتدي بهم خصوصاً وسائر المسلمين عموماً أن يتقوا الله ويتوبوا إليه، وأن يرجعوا إلى ربهم بالتجرد والتخلص من حقوقه التي له قبلهم، وأن يخرجوا من جميع المظالم التي عند بعضهم لبعض وأن يرحموا الفراء والمساكين ويتصدقوا عليهم، لما في الحديث، " الراحمون يرحمهم الرحمن " " ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" وأن يتركوا التشاحن والتهاجر والتقاطع وغير ذلك مما هو من أسباب عدم إجابة الدعاء، وأن يكثروا من الاستغفار حتى يجيب دعاءهم ويغيث قلوبهم وأوطانهم، قال الله تعالى: " ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين﴾ وصلى الله نينا محمد وآله وصحبهوسلم في ٢٢/١/١٣٨٦هـ.
(هذه من النصائح التي كانت لدي)
(٨٤٧ ـ تعميم مستعجل ولجمع الصدقات وتوزيعها ... )
فضيلة ...
تعلمون ما أصيب به المسلمون من قحط الأمطار، وتأخر الغيث عن أكثر الديار، وقد عزم المسلمون على الاستسقاء يوم الإثنين الموافق
стр. 744
سبعة عشر رمضان، فحثوا من قبلكم على التوبة، والإكثار من الاستغار، وأداء الزكاة، والتزود من الخير، ولو جمع أهل كل مسجد صدقاتهم عند أمين منهم، ثم وزعت على الفقراء والمساكين من جيران المسجد وغيرهم من الفقراء قبل يوم الاستسقاء بيوم أو يومين لكان في ذلك خير كثير بفضل الله وتوفيقه. وقد أعددنا نصيحة في هذه المناسبة تصلكم إن شاء الله عن قريب. أغاث الله القلوب والبلاد آمين. رئيس القضاة ـ محمد بن إبراهيم
(صورة بدون رقم ولا تاريخ في ملفات رئاسة القضاة)
(٨٤٨ ـ مراد الأصحاب بقولهم: والتوسل بالصالحين)
التوسل بدعائهم الله، لا بذواتهم، فإن ذات أحد لا تكون وسيلة لإجابة دعوة أحد. (تقرير)
(٨٤٩ ـ قولهم: ويجلس للاستراحة) ::::::
يحتاج إلى دليل، فإن قام دليل وإلا فلا، ولهذا العمل على خلافه وهذا الذي علمنا عن مشايخنا، والداعي قليل إلى هذا، اللهم إذا كان شخص يحتاج إلى ذلك لكبر ونحو ذلك. وهم يريدون أن له ذلك بقدر ما يتراد إليه نفسه بحيث إذا قام إلى الخطبة إذا هو قد جم، قاسوه على العيد. (تقرير)
(٨٥٠ ـ رفع المأموم يديه في دعاء الاستسقاء)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة الشيخ فيصل ابن محمد آل مبارك وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
стр. 745
فقد استلمت كتابكم المؤرخ ٢٥/٦/١٣٧٥هـ والمتضمن السؤال عن مايلي: ـ
١ ـ ماذا يحسن بالمأموم في حالة رفع الإمام يديه بالدعاء في خطبة الاستسقاء.
٢ ـ نستنكر على الإمام في حالة سجود التلاوة في الصلاة التكبير جهراً في الرفع من السجود كما يكبر في الهبوط.
٣ ـ قول صاحب " لمعة الاعتقاد": وما اشكل من ذلك وجب الإيمان به لفظاً.
الجواب: الحمد لله، أما رفع الأيدي في دعاء الاستسقاء فمستحب للإمام والمأموم، كما هومصرح به، لما روى البخاري عن أنس، قال: " كان رسول الله ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا الاستسقاء، وأنه يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه" وفي حديث أيضاً لأنس: " فرفع النبي ﷺ ورفع الناس أيديهم" (١) .
(ص ـ ف ـ ٣٢٨ في ٢٨/٧/١٣٧٥هـ)
(٨٥١ ـ قوله: وينادى لها: الصلاة جامعة)
هذا عند الأصحاب مقيس على الكسوف. ولا يصح هذا القياس، فإنه انعقد سببه زمن النبي ﷺ ، ولا جاء أنه نادى لها. (تقرير)
مما يندب الخروج إلى الوادي إذا سال، وترجم عليه البخاري في الأدب المفرد، وهذا مطلقاً، وبعد الاستغاثة آكد. (تقرير) .
стр. 746
كتاب
" الطب والجنائز "
стр. 747
(٨٥٢ ـ كراهة الانين مقيدة)
قوله: ويكره الأنين.
لما فيه من نوع التشكي، إلا فيما لا يستطيع الكف عنه، كالذي تقتضيه الحال والطبيعة وشدة الألم فهذا لا يدخل تحت الكراهة. (تقرير)
(٨٥٣ ـ قوله: وتمنى الموت) .
لكن عند خوف الفتن وتوافر وتظافر أسبابها، قيل بإباحته حينئذ، وكذلك تمني الشهادة سؤال الله الشهادة. (تقرير)
(٨٥٤ ـ س: الكتابة بالزعفران والنفث فيه)
ج ـ: الكتابة بالزعفران فيه خلاف، وكتابته عمل الناس، ولا فيه إن شاء الله بأس، فهذا شيء يعرض ثم يزول (١) .
أما النفث في أواني فلا (٢) لأن الأول ضعيف، والضعيف لا يبنى على الضعيف، إلا إن كان من باب الطب إذا كان فيه جزء دواء. (تقرير العمدة)
(٨٥٥ ـ التداوي بالرضاع من أجنبية والحقنة)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم محمد خليل إبراهيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصلنا استفتاؤك وفهمنا ما ذكرته من السؤال عن الرجل
стр. 748
الذي له خمسة عشر عاماً هل يجوز له أن ترتضع من امرأة أجنبية، أو غير أجنبية للتداوي، وما حكم ذلك لو وقع، وهل لارتضاعه هذا أثر بالنسبة لانتشار الحرمة بين المرتضع والمرضعة في مثل هذا السن وعن تحديد زمن الرضاع المحرم، وعمل إذا كانت الحقنة من لبن المرأة للتداوي عند الضرورة حرام أم حلال.. الخ.
وجواباً على ما تقدم ذكره نقول: أما رضاع الشخص الذي بلغ من العمر خمسة عشر عاماً من امرأة للتداوي، فلا يظهر لنا وجه تحريمه.
أما بالنسبة لتأثيره على انتشار الحرمة بينهما فلا يؤثر ذلك بحال في مثل هذا السن، والرضاع المحرم هو ما بلغ خمس رضاعات فأكثر وبشرط أن يكون ذلك في الحولين من عمر المرتضع. أما بخصوص الحقنة من لبن امرأة للتداوي سواء كان ذلك في الوريد أو في العضل فهو كماتقدم لا نعلم فيه تحريماً. هذا والسلام.
مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ـ ٣٥٥٨ ـ ١ في ٢٦/١١/١٣٨٦هـ)
(٨٥٦ ـ قطع أصبع سادس، والتمثيل)
ورد إلى دار الإفتاء سؤال بواسطة الإذاعة من الأخ محمد بن علي البيشي النائب بالبوليس الحربي يمنطقة جدة عن غلام ولد وله ستة أصابع في يده، ويسال عن جواز قطع الأصبع الزائدة.
وقد أجاب عليه سماحة المفتي بما يلي:
الغلام له أحوال:
" الحال الأولى ": أن تكون هذه الإصبع الزائدة ثابتة عظامها في الكف من أصل خلقتها، ولا يمكن قطعها إلا بتكسير عظام الكف
стр. 749
فهذا لا يجوز قطعه، لأنه يشوه منظر الكف، وهو من التمثيل المنهي عنه شرعاً.
" الحال الثانية": أن تكون الأصبع الزائدة غير ثابتة في عظام الكف بل تتدلى كالسلعة الزائدة، وليس في قطعها تشويه لمنظر الكف فالظاهر أن هذا لا بأس به، لا سيما أن كان يؤذي صاحبه عند حركة اليد، فهذا يقطع اتقاء لأذاه، فهو بمنزلة الداء، وما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله.
(من الفتاوي المذاعة)
(٨٥٧ ـ التداوي بالحجامة، وانكار الأطباء لها) ::::::
الحجامة شأنها هام في الصحة، وجاء في حديث الإسراء " أنه ما مر بملءٍ من الملائكة إلا أمروه أن يأمر أمته بالحجامة" (١) فإن الدم يبقى فيه فضلات زائدة على مايدور في البدن وما يفرز، ولولا أنه يتلاشي شيئاً فشيئاً ما بقيت الحياة، ثم أيضاً يفرز منه فضله لا حاجة إليها، فجاءت الحجامة. ولكن الدكاتر لا يرونها شيئاً، وليس بمستنكر عليهم، فإن عندهم قصور من نواح عديدة.
فالعدل أن كلا يعطى نصيبه، فيعطون حقهم، ولكن أمر الطب وراء الإحاطة لأشخاص، فهم يجهلون أموراً عظيمة، وعموم قوله تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ (٢) فهم كثيراً ماينكرون
стр. 750
أشياء شرعية لأجل عظيم جهلهم، فالواحد منهم: إما إفرنجي، أو تلميذ للإفراج أو آخذ لمقالات الإفرنج.
ثم أيضاً إنكارهم ليس لأجل أصول تعلموها، بل هو لأجل أنهم أخذوا عمن ينكر النبوات، إنكارهم الجن من جملة ماكذبوا به، وإنكارهم العين يقولون في الجن مرض أعصاب (١) (تقرير)
(٨٥٨ ـ الكشف على الجنين بالأشعة واخراجه ... )
يجوز الكشف بالأشعة على الحامل التي مضى عليها أربع سنوات وتسعة أشهر للتأكد من حياة الجنين، وإخراجه بالعملية إن كان ميتاً.
(أنظر فتوى في العدد رقم ١٠١٤ في ٨/٤/٨٤هـ) .
لا يجوز إسقاط الحمل إن كان حياً. (انظر فتوى برقم ٥١٦ في ٢/٦/٧٨هـ وفتوى بتاريخ ٧/٤/١٣٧٦هـ) .
الكشف على العورة للتداوي فيه تفصيل. (انظر ستر العورة في باب شروط الصلاة) .
نظر الطبيب إلى المرأة فيه تفصيل أيضاً (انظر كتاب النكاح ـ انطر إلى المخطوبة)
الكشف على المتهمين بالزنا أو اللواط عن طريق القاضي إذا.. (انظر كتاب القضاء)
(٨٥٩ ـ تحليل الدم)
تحليل الدم يجوز، مثل الفصد فيلحق به، لأن هذا لمعرفة حال الشخص وللآخر التغير (٢)
(تقرير) .
стр. 751
(٨٦٠ ـ التداوي بدم البرازي وبالمحرمات عموماً لا يجوز)
المحرمات لا يجوز التداوي بها، وفي الحديث (تداووا ولا تتداووا بحرام) (١) فيفيد تحريم التداوي به، ولا يفيد أنه لا شفاء فيه بل يفيد أن مضرته أكثر. أما حديث: " إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" (٢) فهو يفيد أنه لابد أن يعتقد عقيدة أن الله لم يجعل فيه شفاء فهو مسلوب العافية.
وقد يوقع الشيطان كثيراً من العوام بأشياء يزعمون فيها شفاء وهو خداع من الشيطان مثل " دم البرازي" عندما يوجد في أحد عضة الكلب الكلب. فإن هذا باطل ومن الشيطان، وكثير منه يحصل اتفاق أنه يشفى ثم إن الشيطان جعل لهم شبهة فإنه تارة يشفى، وتارة لا. وإذا لم يوجد شفاء قالوا نسب فلان فيه شيء، وكل هذا تحسين لمسلكهم السيء وترويج لباطلهم.
المقصود أنه باطل ولا صحة له ولا شفاء فيه أبداً، لقول الصادق المصدوق، وهذا الدم نجس حرام.
(تقرير)
(٨٦١ ـ شرب دم الضب للسعال الديكي)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الرحمن الحماد العمر ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
بالإشارة إلى كتابك الذي تسأل فيه عن مسألة وهي: ماحكم
стр. 752
إسقاء الاطفال المصابين بالكحة الشديدة التي تسمى بـ " السعال الديكي" دم الضب، لأنه ثبت بالتجربة أنه دواء ناجح لهذا المرض، ولأنه ثبت أن الأطباء غير مستطيعين غالباً لعلاج هذا المرض الذي يضر الطفل ضرراً بالغاً.
والجواب: إذا كان دم الضب مسفوحاً فهو حرام، والتداوي بالمحرمات لا يجوز، والأصل في ذلك الكتاب والسنة والنظر أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحى إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً﴾ (٢) وما جاء في معنى هاتين الآيتين من القرآن.
وجه الدلالة: أن الله تعالى حرم الدم في الآية الأولى على سبيل الإطلاق، وحرمه في الثانية تحريماً مقيداً، فيحمل المطلق على المقيد ومن المقرر في علم الأصول أن الأحكام من أوصاف الأفعال، فإذا أضيفت إلى الذوات فالمقصود الفعل الذي أُعدت له هذه الذات، فإضافة التحريم إلى الدم المسفوح إضافة إلى ما أعد له من شرب وتداو وبيع ونحو ذلك.
وأما السنة فأدلة:
" الأول ": روى البخاري في صحيحه معلقاً عن ابن مسعود ﵁، إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وقد وصله الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح، وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيه، والبزار وأبو يعلى في مسنديهما، ورجال
стр. 753
أبي يعلى ثقات. وتقرير الاستدلال من هذا الحديث أن قوله ﷺ " يجعل" فعل مضارع في سياق نهي وهو "لم" والفعل المضارع يشتمل على مصدر وزمان، وهذا المصدر نكرة وهو الذي توجه إليه النفي. وقد تقرر في علم الأصول أن النكرة في سياق النفي تكون عامة إذا لم تكن أحد مدلولي الفعل، والحق بذلك النكرة التي هي أحد مدلولي الفعل، وقد صدر الجملة بأن المؤكدة فالمعنى أنه ﷺ أخبر بعدم وجود شفاء في الأدوية المحرمة، وباب الخبر لفظاً ومعنى لا لفظاً من المواضع التي لا يدخلها النسخ، فحكمه باق إلى يوم القيامة.
فيجب اعتقاد ذلك. وتقريره أن من أسباب الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول واعتقاد منفعته، وما جعل الله فيه من بركة الشفاء، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد منفعتها وبركتها وبين حسن ظنه بها وتلقيه لها بالقبول، بل كلما كان أكره لها وأسوأ اعتقاداً فيها وطبعه أكره شيء لها، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء، إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء.
" الثاني ": روى مسلم في صحيحه، عن طارق بن سويد الجعفي: " أنه سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه وكره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء" وفي صحيح مسلم، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: قلت يارسول الله: " إن بأرضنا أعناباً نعتصرها فنشرب منها قال: لا فراجعته قلت: إنا نستشفى للمريض قال: إن ذلك ليس
стр. 754
بشفاء ولكنه داء " ويقرر الاستدلال من هذين الحديثين ما سبق، إلا أن هذا نص في الخمر، ويعم غيرها من المحرمات قياساً.
" الثالث " روى أصحاب السنن عن أبي هريرة ﵁، قال: " نهى رسول الله ﷺ عن الدواء الخبيث " وجه الدلالة أنه ﷺ نهى عن الدواء الخبيث، والنهي يقتضي التحريم، فيكون تعاطيه محرماً. وما حرم إلا لقبحه، والقبيح لا فائدة فيه، وإذا انتفت الفائدة انتفى الشفاء.
روى أبو داود في السنن من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام " وأخرجه أيضاً الطبراني ورجاله ثقات.
وجه الدلالة: أنه ﷺ بيّن أن الدواء في المباح، أما المحرم فلا دواء فيه. وبيان ذلك من وجوه:::::::
" الأول ": أن الله جل وعلا هو الذي قدر الأمراض وقدر لها الأدوية، وهو المحيط بكل شيء، فما أثبته فهو المستحق أن يثبت، وما نفاه فهو المستحق أن ينفى قولاً وعملاً واعتقاداً.
"الثاني ": إن الله جل وعلا شرع لإزالة الأمراض أسباباً شرعية، وأسباباً طبيعية، وعادية فالأسباب الشرعية مثل قراءة القرآن والأدعية وقوة التوكل ونحو ذلك. وأما الطبيعية فمثل ما يوجد عند المريض من قوة البدن التي تقاوم المرض حتى يزول.
стр. 755
وأما الأسباب العادية فمثل الأدوية التي تركب من الأشياء المباحة فكيف تجتنب الأسباب المشروعة إلى أسباب يأثم مرتكبها إذا كان عالماً بالحكم.
" الثالث" أن أصل التداوي مشروع وليس بواجب، فلا يجوز ارتكاب محظور من أجل فعل جائز.
" الرابع": أن زوال المرض مظنون بالدواء المباح. وأما بالدواء المحرم فمتوهم، فكيف يرتكب الحرام لأمر متوهم.
" الخامس": أنه قال " ولا تتداووا بحرام " فهذا نهي، والنهي يقتضي في الأصل التحريم، وهو إنما حرم لقبحه، فلا يكون فيه شفاء.
وأما النظر فمن وجوه:
" الأول": أن الله تعالى إنماحرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيباً عقوبة لها كما حرمه على بني إسرائيل بقوله جل وعلا: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات أُحلت لهم﴾ (١) وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، وتحريمه له حمية لها وصيانة عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقماً أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.
стр. 756
" الثاني ": أن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته، وهذا ضد مقصود الشارع.
" الثالث ": أنه داء كما نص عليه الشارع، فلا يجوز أن يتخذ دواء.
" الرابع ": أنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث، لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالاً بيناً، فإذا كانت كيفيته خبيثة أكسب الطبيعة منه خبثاً، فكيف إذا كان خبيثاً في ذاته ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة لما تكتسب النفس من هيئة الخبث وصفته.
" الخامس ": أن إباحة التداوي به ولا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى تناوله للشهوة واللذة، لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لاسقامها، جالب لشفائها، فهذا أحب شيء إليها والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن، ولا ريب أن بين سد الذريعة إلى تناوله وفتح الذريعة إلى تناوله تناقضاً.
" السادس": أن في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد على ما يظن فيه الشفاء.
وأما قولك: إنه ثبت بالتجربة أنه دواء ناجح لهذا المرض. فهذا غير صحيح، لأنه لا تلازم بين تعاطي الدواء المحرم وبين زوال المرض بعد التعاطي، لأن زواله قد يكون بدواء شرعي وطبيعي وعادي ولكن صادف زواله تعاطي هذا الدواء الذي هو في الحقيقة داء فنسب
стр. 757
إليه. وقد يكون زواله لا من أجل كونه دواء ولكن من باب الابتلاء والامتحان.
وأما قولك إن الأطباء عاجزون في الغالب عن علاج هذا الداء، فهذا لا يصح الاستناد عليه لإباحة التداوي بهذا المحرم، لأن عجز عدد من الأطباء لا يلزم منه عجز غيرهم، ولا يلزم منه عدم وجود داء مباح مما يعرفه الأطباء على أن الأدوية الشرعية هي المصدر الأول للتداوي، والشفاء بيد الله تعالى، والدواء المباح سبب من الأسباب التي شرع التداوي بها، هذه إجابة مختصرة قصدنا بها التنبيه على أصل المسألة، وفيها كفاية. والله الموفق، والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ـ ١١٥١ في ٢/٥/١٣٨٨هـ)
(٨٦٢ ـ التداوي بالدم حقنة) ::::::
أما أخذ الدم وحقن شخص بهذا فهذا. لا يجوز، الأصل فيه المنع، لأنه نجس، والتغذي بالنجاسات له من الآثار السيئة ما هو معلوم.
بقي " مسألة الضرورة":
إن صح لنا ضرورة كبرى تسيغ مثل ارتكاب هذا المحظور شرعاً استثنيت منه هذه الصورة، كثير من المنتسبين ـ وهم كلامهم لا يؤخذ ـ كل شيء يدرج ع ليهم يحللونه ـ قبل أن يصل إليهم يحرمونه، وإذا كان بين أظهرهم أباحوه لكثرة الإمساس ـ عندهم ما تحرم هذه الأمور، يرون أن إحياء للنفس (تقرير) .
стр. 758
(٨٦٣ ـ من الضرورات التي تبيح نقل الدم)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الرحمن الحماد العمر ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بالإشارة إلى خطابك لنا الذي تسأل فيه عن مسألة وهي:
هل يجوز تزويد دم المسلم بدم غيره من بني الإنسان إذا احتيج لذلك كما في حالة النزيف أو الإصابة بالجراح ونحو ذلك، أم لا؟ والجواب على هذا السؤال يستدعي الكلام على ثلاثة أمور:
الأول: من هو الشخص الذي ينقل إليه الدم.
الثاني: من هو الشخص الذي ينقل منه الدم.
الثالث: من هو الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم.
أما " الأول ": فهو أن الشخص الذي ينقل إليه الدم هو من توقفت حياته إذا كان مريضاً أو جريحاً على نقل الدم. والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾ (١) وقال سبحانه في آية أخرى: ﴿فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ (٣) .
стр. 759
وجه الدلالة من هذه الآيات: أنها أفادت أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجرح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من آخر بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته جاز نقل هذا الدم إليه، وهذا في الحقيقة من باب الغذاء لا من باب الدواء.
وأما " الثاني " فالذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش، لعموم قوله ﷺ : " لا ضرر ولا ضرار" (١) .
وأما " الثالث " فهو أن الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم: وإذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم يهودياً كان أو نصرانياً إذا كان خبيراً بالطب ثقة عند الإنسان، والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح: " أن النبي ﷺ لما هاجر استأجر رجلاً مشركاً هادياً خريتاً ـماهراً " (٢) .
قال ابن القيم في كتابه " بدائع الفوائد " ما نصه: في استئجار النبي ﷺ عبد الله بن اريقط الديلي هادياً في وقت الهجرة وهو كافر دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها، ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة. ولا يلزم من مجرد كونه كافراً ألا يوثق به في شيء أصلاً، فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق، ولا سيما في مثل
стр. 760
طريق الهجرة. وقال ابن مفلح في كتابه " الآداب الشرعية" نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية ما نصه: إذا كان اليهودي والنصراني خبيراً بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يسطبه، كما يجوز له أن يودعه ماله وأن يعامله كما قال تعالى: ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائماً﴾ الآية (١) وفي الصحيح " أن النبي ﷺ لما هاجر استأجر رجلاً مشركاً هادياً خريتاً ـ ماهراً، وائتمنه على نفسه وماله. وكانت خزاعة عيبة لرسول الله ﷺ مسلمهم وكافرهم (العيبة) موضع السر، وقد روي أن النبي ﷺ أمر أن يستطب الحارث بن كلدة وكان كافراً. وإذا أمكنه أن يستطب مسلماً فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله فلا ينبغي أن يعدل عنه. وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي واستطبابه فله ذلك، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها. انتهى كلامه.
وهذا مذهب المالكية، وقال المروذي: أدخلت على أبي عبد الله نصرانياً فجعل يصف وأبو عبد الله يكتب ما وصفه ثم أمرني فاشتريت له. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ـ ٣٨١٩ ـ ف١ في ٢/١٢/١٣٨٨هـ) .
стр. 761
(٨٦٤ ـ التبرع بشيء من بدن الانسان كعينه)
س: هل يسوغ لابن آدم أن يتبرع بشيء من بدنه كدمه؟
ج ـ لا يسوغ. أبلغ من هذا أن بعض الناس قد تبرع بعينه لشخص آخر، وهذا لا يجوز في العين (١) والدم من المعلوم أنه ليس ملكاً له. ثم انتقال الملك فيه لا يصح لأنه حرام، وقصة قتلى المشركين لما أرادوا أن يبذلوا ما لا لم يوافق الرسول عليه.
فالذي في الجسد فيه أنه نجس، وفيه أنه ما يحل أن يأذن ويده يجرح، وليس معهوداً في الزمن السابق لفقير الدم. والنص لا يقوم نص. والله أعلم.
ما بقيت إلا " مسألة الضرورة " إذا كان إنسان فارغاً من الدم وقال له الطبيب الذي هو موثوق به إن لم يفعل هذا مات (تقرير)
(٨٦٥ ـ حكم سلخ قرينة عين الميت وتركيبها لحي)
من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم رقم ٣٤/١/١/٦٤٧٨ ـ ٣ وتاريخ ٣٠/٥/٨٦هـ المرفق به صورة من مذكرة سفارة ماليزيا بجدة رقم ٨١ ـ ٦٦ وتاريخ ٢٢ ـ ٥ ـ ٨٦هـ المشفوع بها الاستفتاء الموجه في فضيلة الشيخ عبد الحليم عثمان رئيس المجلس الأعلى للشئون الدينية الإسلامية بمقاطعة قدح التابعة لحكومة ماليزيا. والمتضمن استفتاء فضيلته عن حكم سلخ قرنية عين الميت وتركيبها لحي
стр. 762
مكفوف البصر. وأن الطب قد نجح في إنقاذ النسان وإخراجه من الظلام إلى النور. إلا أنه نظراً لما في هذا العمل من إضرار الميت نتيجة سلخ قرنية عينه، وأن الإضرار بالميت حرام شرعاً إلى آخر ما أورده فضيلته في استفتائه. لقد جرى تأمل ما ذكر وتحرر عليه الجواب الآتي: ـ
لقد كثر السؤال عن حكم هذه المسألة ولا سيما بعد تطور الطب وتوصيل الأطباء إلى إمكان مثل هذا بشروط يعرفونها، ومنها أن تؤخذ العين من الميت إثر وفاته فوراً وأصبح بذلك من الممكن أن يرتد الأعمى بصيراً في بعض حالات العمى.
وقد اختلف علماء العصر في جواز مثل هذا فمنهم المتردد، ومنهم المانع، ومنهم المجيز. وكل من هؤلاء ينظر إلى الموضوع من زاوية معينة.
فمن نظر إلى أن هذا انتفاع بجزء من الميت وأن فيه مثله وتشويهاً بالميت ترجح لديه المنع.
ومن نظر إلى ما فيه من المصلحة الإنسانية والانتفاع العام ترجح لديه الجواز.
ومن حجج المانعين أن هذا من المثلة والتشويه بالميت وهو ممنوع شرعاً، فقد أخرج البخاري من حديث عبد الله بن زيد " أن النبي ﷺ نهى عن المثلة" وأخرج أحمد وأبو داود من حديث عمران بن حصين وسمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: " من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة"
стр. 763
ولما في ذلك من تشقيق لحم الميت وتقطيعه، وقد نص الفقهاء على أنه يحرم قطع شيء من أطراف الميت وإتلاف ذاته وإحراقه، واستدلوا بحديث " كسر عظم الميت ككسر عظم الحي" (١) قالوا ولو أوصى به فلا تتبع وصيته لحق الله تعالى. قالوا: ولوليه أن يحامي عنه ويدافع من أراد قطع طرفه ونحوه بالأسهل فالأسهل كدفع الصائل، وإن آل ذلك إلى اتلافه ولا ضمان. قالوا: ولا يجوز استعمال شعر الآدمي احتراماً له مع الحكم بطهارته، لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ (٢) وكذلك عظمه وسائر أجزائه، واستدلوا بأشياء أخرى تركنا إيرادها اختصاراً.
ومما استدل به المجيزون أن حرمة الحي أعظم من حرمه الميت، وأن الضرورات تبيح المحظورات. وهذا الترقيع لإعادة البصر يمكن قياسه على الحاجة إلى استنقاذ الحياة بدافع الهلاك، أو إلى منع إتلاف العضو عندما يتوقف ذلك على تناول بعض المحرمات. وقد صرح الفقهاء أنه يسوغ بل يجب تناول مثل هذا لدفع الهلاك، قالوا: ويجوز كشف عورة الرجل والمرأة لأجل العلاج ودفع الأذى مع أن ذلك محرم في الأصل وإنما أبيح لأجل الحاجة أو الضرورة وكما يجوز ترقيع جلد الآدمي بأجزاء من جلده، وكما يجوز نقل الدم من آدمي لآخر لاستنقاذ حياته أو تعجيل برئه، ولهم أدلة غير هذه. وأما رأيي الخاص فأنا متوقف في حكم هذه المسألة، مع أني أميل
стр. 764
إلى المنع أخذاً بظواهر النصوص التي مر ذكرها وغيرها. والمسألة تحتاج إلى زيادة تحقيق وإلمام بأطراف أقوال كل من الطرفين، ولعل الله أن ييسر هذا فيما بعد والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ـ ٣٦٥٣ ـ ١ في ٢/١٢/١٣٨٦هـ)
(٨٦٦ ـ تليقيح الجدري)
التوتين فيه كلام لأهل العلم، لما فيه من تعجل البلاء، ولكونه نجاسة تدخل في البدن ـ قطعة من الصديد بعد جرح الجلد ـ ثم بإذن الله إذا لقح خرج فيه خروج ويخفف وطء الجدري، ولهم فيها فتاوى (١) منها الكراهة ـ وهو الظاهر. والتحريم ما قام عليه دليل، والفائدة فيه معروفة إذا أراد الله، ولكنه يعود بعد سنوات، وإذا عاد إذا هو خفيف، وبعد سنوات أخرى.
(تقرير تدمرية)
(٨٦٧ ـ التداوى بصوت الملاهي)
الأصوات التي تسمع: فيها محرمات، وفيها مباحات.
جميع آلات الملاهي محرمة السماع، إلا ما أذن فيه وهو الدف في العرس، أما بقية الملاهي فلا يجوز، فإن المحرمات تزيد الداء داء لحديث " انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا" (٢) "
"تداوو
стр. 765
ولا تتداوو بحرام (١) ، هذه الصيغة ما خصصت مأكولاً أو مشروباً، فدل على أن العلة كونه محرماً، وقد ترتب عليه مصلحة دنيوية ابتلاء وامتحاناً.
(٨٦٨ ـ شرب البول علاجاً لا يجوز)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم علي بن محمد القحطاني سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد اطلعنا على كتابك المؤرخ ٢٤-٥-٨هـ والذي تذكر فيه أنك مصاب بمرض السل، وأنك تعالجه مدة طويلة فلم تسر فائدة، وتذكر أن بدوياً وصف لك وصفاً. الخ- وهو شرب بوله ثمانين يوماً - وتسأل هل التداوي به حرام أم لا؟
ونفيدكم أنه لا يصح التداوي بمحرم، وليس في المحرم شفاء، وحرام التداوي بما ١كرت، لحديث (تداوو عباد الله ولا تتداوو بحرام (٢) ، ولحديث (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها) (٣) ، ولكن أسال الله بقلب خاشع أن يشفيك ويوفقك لما فيه الشفاء، ونسأله تعالى أن يهبك الصحة. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية - (ص- ف- ٩٦١ في ٢٥-٦-١٣٨١هـ)
(٨٦٩ ـ القراءة على المحتضر)
القراءة المشروعة ما كان قبل الموت وعند الاحتضار كقراءة (يس~) أو الفاتحة أو تبارك أو غير ذلك من كتاب الله.
стр. 766
(٧٠ ـ س: جعل العوام مصفحاً على بطنه)
جـ ـ لا ينبغي فإن الغرض هنا تثقيل بطنه، والعوام يرون أن المصحف يؤنه ولا يرون أنه من أجل انتفاخ بطنه. (تقرير)
(٨٧١ ـ المبادرة بتجهيز الأموات وتأمين ثلاجة للمجهولين)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير الرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
بالإشارة إلى خطابكم رقم ٥٦٨٥-٢ وتاريخ ٣٠-٦-١٣٧٦هـ المختص بما كتبه لسموكم مدير مستشفى الملك سعود عن اللذين يتوفون في المستشفى ويتأخر أهاليهم عن المبادرة بدفنهم، وطلب مدير المستشفى تعميده بما يلزم.
стр. 767
(ثالثاً) إذا لم يعثر على أهل الميت في مدة يوم وليلة فيسلم الميت بجميع أوراقه التي دخل المستشفى بها تسليماً رسمياً بمحضر وشهود إلى الهيئة الموجودة الآن المعينة لتجهيز الموتى المجهولين ونحوهم.
والظاهر أن هذه الهيئة لم يتم تشكيلها وتنظيمها، فينبغي أن تعزز بما يضمن جميع ما يلزم شرعاً لذلك. وا لله يحفظم.
(ص ـ ف ـ ٥٢٣ في ١٦/٧/١٣٧٦هـ)
(٨٧٢ ـ س: الموت بالسكتة؟)
جـ: يمهل به، فإنه قد يعتري الإنسان سكتة ويتبين بعد ذلك أنها ليست موتاً.
وقصة ابن الماجشون معروفة، فإنه تكلم أهله بوفاته، وحضر الناس عند الباب ثلاثة أيام، والذي يريد الغسل كأنه رأى في جسده نحو عرق.
وفي هذه البلد رجل يقالله " ابن مساعد " أعرفه أصيب بمرض فخمدت حركته فظنوا أنه مات فغسل وصلى عليه، ولما كان عند شرج اللبن عليه سمع أحد من تولى ذلك صوتاً خفيفاً، فأسكت من حوله، فسمع صوتاً آخر فوجد حياً، وعاش عشرين سنة، ثم توفى. (تقرير)
(٨٧٣ ـ س: إذا شك في موته؟)
جـ: ـ ينظر ويستعمل ما يعلم به ذلك من تحضير دكاتر، فإن عندهم من المعرفة ما ليس عند غيرهم، فإن لم يكونوا حتى بعلم من علامات جسده. (تقرير) .
стр. 768
(٨٧٤ ـ س: النعي)
جـ: ـ النعي هو أن يقال: فلان مات. وكان أهل الجاهلية إذا مات أركبوا فارساً ينادي: فلان مات، تعظيماً لأمره.
أما إعلام أقاربه ومن له في إعلامه مزيد رغبة فإنه لا يدخل في ذلك. (تقرير)
س: ـ إذا وقف على أهل المسجد، وقال: فلان مات.؟
جـ: ـ هذا من نعيه. ... (تقرير)
س: ـ إذا وقف في السوق، وقال: جنازة.
جـ: هذا ليس نعياً ... (تقرير)
(غسل الميت)
(٨٧٥ ـ لا يحرم أخذ الأجرة على غسله)
قوله: وكره الإمام الغاسل والحفار أخذ اجرة على عمله الخ.
ولا يحرم أخذ الأجرة على ذلك، لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك، فإن لم يوجد من يتبرع فلا كراهة في أن يأخذ بشرطه، نظير الذي وجد ماء من المياه المكروهة التي صرح العلماء بأنها مكروهة ثم لا يجد إلا هو فتزول الكراهة.
ولو كان فقيراً لا يجد إلا هذا فيأخذ وتزول الكراهة، يعطى من بيت المال لئلا يهمل ذلك ويخل به.
(تقرير)
(٨٧٦ س: صلوا على من قال لا إله إلا الله) (١)
جـ: ـ المراد أهلها حقاً، وهو من نطق بلفظها، عارفاً لمعناها، عاملاً بمقتضاها، ولم يأت بما ينقضه. إلا أن عوام المسلمين نطقهم
стр. 769
بها نطق رضوخ ودينونه. وليس كل من يقولها يصلي عليه. اليهود يقولونها ولا يصلى عليهم، فهذا كحديث " أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله " (١) بل قام البرهان على بطلان هذه الدعوى. وابن الجوزي ضعف هذا الحديث إلا أن معناه صحيح، ومدلول عليه بأصول شرعية وأحاديث دالة على أصل المعنى، إلا أن هذا الحديث اصرح من غيره. فمعنى الحديث الصلاة على أهل الإسلام الذين لهم معاصي لم تخرجهم عن الإسلام، فضلاً عمن يقولها حقاً من معرفة معناها والعمل بموجبه والبعد عما ينافيه. (تقرير)
(٨٧٧ ـ تجهيز من لا ولي له من بيت المال)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي ... وزير الداخلية الأفخم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
نشير إلى المعاملة الدائرة بخصوص تجهيز الموتى الذين يتوفون بمستشفى شقراء وليس لهم أولياء، المنتهية بخطاب سموكم رقم ١٤٤٤٣ في ٩/١١/١٣٨٠هـ وطلبكم إبداء رأينا حيال ذلك ونفيدكم أننا نرى أن تجهيز المذكورين من بيت المال، ويعهد به إلى رجل أمين يتولى ذلك تحت إشراف القاضي، ويجعل له مكافأة شهرية، ويقرر لكل جنازة مائة ريال تحت الزيادة والنقص بموجب الكشوفات التي ستقدم من المسئول عن ذلك والله يحفظكم.
(رئيس القضاة (ص ـ ف ٨٩٧ ـ ٣ في ٢٧ ـ ١٣٨٠هـ) .
стр. 770
(٨٧٨ ـ استعمال الصابون)
س: الصابون.
ج: قد يستعمل، إلا أن فيه شيئاً من الحرارة، وهو متقدم الوجود ومع ذلك لم يذكروه. على كل حال هذا الاشنان أولى منه. (تقرير)
(٨٧٩ ـ الاشنان هو دقيق أعواد العراد، وهو نوع من الحمض (تقرير) .
(٨٧٩/٢ ـ الحمام الذي كرهوا تغسيله فيه هو " الفني" المشتمل على أنواع المياه: من ساخن، ومتوسط وبارد. (تقرير)
(٨٨٠ ـ س: أسنان الذهب؟)
جـ: تقلع وتؤخذ، فإن نبت اللحم عليها وخيف حصول قطع شيء فتترك. (تقرير)
(٨٨١ ـ الشهداء وأحكامهم)
الشهداء أوصلهم بعض العلماء بالتتبع إلى نحو عشرين، لكنهم ينقسمون إلى أربعة أقسام:
قسم شهيد في الدنيا والآخرة ـ وهو قتيل المعركة الذي قتل صابراً لإعلاء كلمة الله. فهذا لا يغسل في الدنيا ولا يصلى عليه، لفعله ﷺ بقتلى أُحد. وما جاء أنه صلى عليهم فلا يصح، وإن صح فليس معناه إلا الدعاء لهم في مصارعهم.
وشهيد في الدنيا فقط ـ وهو من قتل في المعركة لكن نيته ليست في سبيل الله.
стр. 771
وشهيد في الآخرة فقط ـ وهو الذي قاتل في سبيل الله فقتل وتأخر موته فيصلى عليه في الدنيا ويغسل.
والمقتول ظلماً مثل شهيد المعركة في الأحكام الدنيوية، وكذلك في الأجر بالنسبة إلى مقامه فإنه شهيد في الدنيا والآخرة.::::::
أما بقية الشهداء فإن لهم أحكام الشهداء في الآخرة لا في الدنيا، فالواحد منهم يغسل ويصلى عليه. (تقرير)
(٨٨٢) المجدور الجدري الشديد ونحوه إذا خشي سقوط شيء من أجزائه اكتفى بتيميمه. وإن كان بصفة لا مضرة في غسله كأن يكون نصفه سليماً ونصفه غير سليم (١) أما كونه بقدر اليد يخشى عليه وبقدرها لا يخشى عليه فالظاهر أن تتبع هذا فيه من المشقة شيء ظاهر، فهذا ييمم كله. وأيضاً تغسيلها ربما يسبب وصول الماء إلى الآخر فيحصل التبضيع. (تقرير)
(٨٨٣ ـ قوله: ونرجو للمحسن ونخاف على المسيء) .
هذه عقيدة، ولا نقطع لهم من الله بالخير، ونخاف على المسيء، ولا نشهد، حتى الكافر لا نقطع له بالنار، لكن نقول: إن مات على الكفر فهو من أهل النار.
لكن هنا شهادتان عامتان وهو أن من مات على التوحيد فهو من أهل الجنة بفضل الرب ونقول كل من مات على الكفر فهو من أهل النار،
стр. 772
ثم أصحاب المعاصي الذين ماتوا على التوحيد ولهم معاص غير تائبين منها فهم تحت المشيئة، ونخاف عليهم أن يعاملوا بالعدل.
ثم صاحب التوحيد إذا عذب على جريمته فإنه يدخل الجنة (تقرير) .
قوله: وأن يطيب بورس وزعفران (١) .
لأن هذا يراد لأجل لونه لزينة الحي (تقرير)
(٨٨٤ ـ قوله: وطليه بما يمسكه كصبر ما لم ينقل يكره. فإذا نقل لمسوغ لم يكره، فإن الصبر يصبر الجسد ويصلبه ويكون أنفع وأبقى له. (تقرير)
(٨٨٥ ـ سئل عن فك الحزام)
فأجاب: الظاهر أن له أصلاً، وهذا نراه يتولاه طلبة العلم ومشايخنا، والظاهر أنه مروي عن ابن مسعود (٢) ... (تقرير)
(٨٨٥/٢ ـ قوله: وحرم دفن ثياب غير الكفن.
وكان بعض من لديهم سخافة يجعلون مع الميت ثياباً، وبعض ينويه لبعض الموتى السابقين. هذا كان في بعض البلاد في السابق (تقرير) .
(٨٨٦) سئل عن العنبر الأبيض الذي يستعمله بعض الناس في أكفان الموتى.
فأجاب: هذا يبحث في طهارته أولاً. (تقرير)
стр. 773
(تكفينه)
(٨٨٧ ـ مقدار الكفن)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة نائبنا بالمنطقة الغربية ... المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
بالإشارة إلى المكاتبة المرفقة الواردة منكم برقم ٧١٥٧ في ١/٣/٨٠هـ بشأن أكفان الموتى. وعليه فإننا نود تزويدنا بالمعلومات التالية:
١ ـ أن الأمر التعميمي المبلغ للمحاكم من قبلكم برقم ٤٦٠٧ وتاريخ ١٣/٧/٦٦هـ المرفق صورته بهذه المكاتبة يقضي بصرف خمس هناديز ونصف للرجل، وسبع هناديز للمرأة مبالغة في سترها، في حين أن المشرف على إدارة شئون الموتى رفع لأمين العاصمة بأن مأمور بيت مال مكة لا يصرف سوى خمس هناديز فقط كما يتضح لكم من مطالعة مذكرة أمين العاصمة المرفقة بهذا رقم ٢٨٤٨ في ٢ـ ٣/٩/٧٩هـ.
٢ ـ تكرر طلب إفادتنا عن الأسباب التي جعلت هذه المسألة باقية دون بحث موضوعها حتى هذا الوقت.
٣ ـ ونعيد إليكم كامل أوراق المكاتبة لما ذكر. والسلام.
رئيس القضاة (ص ـ ق ـ ١٣١٤ ـ ٣ في ١٥/٣/١٣٨٠هـ)
(٨٨٨ ـ إذا أصاب الكفن ماء نجس وجب غسله..)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم لافي بن ضافي ... المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إلينا كتابتك الذي تستفتي به عن المسألتين الاثنتين:
стр. 774
" المسألة الأولى ": إذا رضع شخص من امرأة ولها أولاد ولأولادها إخوان من أبيهم فهل يكونون إخواناً للشخص المرتضع.
والجواب: إن كانت المرضعة زوجة لأبيهم حال الرضاع ولبنها لبن أبيهم فهم إخواناً له، لأن اللبن لبن الفحل فيكونون إخوة له من الأب (وأولادها إخوة من الأب والأم) وهذا كله من الرضاع.
" المسألة الثانية" إذا أصاب الكفن ماء نجس فماذا يكون العمل.
والجواب: إذا أصاب الكفن ماء نجس لزم غسله وتطهيره وتجفيفه أو يبدل بكفن غيره، ولا تصح الصلاة على الميت مع هذه النجاسة المذكورة. والله أعلم.
مفتي البلاد السعودية (ص ـ ف ٣٢٩٨ ـ ١ في ٢٤/١١/١٣٨٥هـ)
(الصلاة على الميت)
(٨٨٩ ـ الصف عن يمين الامام فيها)
السنة أن يتقدم الإمام على المأمومين كما في الصلاة، وما يفعله كثير من الناس من الصف عن يمين الإمام لا أصل له بحال، لكن إنما يتسامح في هذا لأنهم قد لا يجدون مكاناً في الصفوف وليحملوه بسرعة، وغلا فليس هنا سنة أن يكون بعض أهله مع الإمام، بل الأمر المشروع في الجنائز كالأمر المشروع في الصلاة. (تقرير)
(٨٩٠ ـ الصلاة على الحائض والنفساء في المسجد)
سئل الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف والشيخ عبد العزيز العنقري عن الحائض والنفساء إذا ماتت إحداهما هل تجوز الصلة عليها في المسجد.
стр. 775
فأجابا: نعم، يجوز إذا أمن تلويثه، لأن الأحكام انقطعت بالموت (ملحقة بالدرج٢ ـ٢٤٨)
(٨٩١ ـ حديث " كبر عليه ستاً" (١)
يفيد أن لا بأس أن يكبر ستاً، ولا يظهر لي أنه يتابعهن، وتعليله بأن له مزية. (تقرير)
(٨٩٢ ـ والتسليمتان جاءت عن بعض. والراجح هو الذي يعمل به الآن أنه واحدة (تقرير)
(٨٩٣ ـ س: كيف يخبرهم إذا أراد الصلاة على الغائب أو الحاضر؟)
صلاته ﷺ على النجاشي فيها دليل على أنه إذا صلى على الغائب يخبر المصلين: أخوكم فلان توفي، لكن النداء شبه الأذان لا. فإنه ﷺ لم يقم بلالاً لينادي الصلاة على فلان، فإن الإعلان التام إلى الشرع، فليس مقرراً مرتباً، بل ينبغي أن يخبر الإمام عند التكبير عليه، واما جنس الإخبار فهو مثل ما يقول بعض الناس: جنازة. لكن كونه صيغة مرتبة تتخذ كالشيء المشروع الذي لا يغبر لا ينبغي. (تقرير)
(٨٩٤ ـ إذا شك في اسلام شخص فهل يصلي عليه؟)
س: إذا شك في إسلامه كالذين يصلى عليهم في الحرم.
ج: الأصل الصلاة عليه، والأصل فيمن ينتسب إلى الإسلام