← Фатава

Фатава · id 8476

فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ

محمد بن إبراهيم آل الشيخ

Полный текст (3 815 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروع موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به بين الشرائع، ومن أظهر مالها من الشرائع، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة وشروطه إلى أن قال: "الوجه الثاني" من الاعتبار: أن ما يفعلونه في أعيادهم معصية لله، لأنه إما محدث مبتدع وإما منسوخ، وأحسن أحواله ـ ولا حسن فيه ـ أن يكون بمنزلة صلاة المسلم إلى بيت المقدس، هذا إذا كان المفعول مما يتدين به، وأما ما يتبع ذلك من التوسع في العادات من الطعام واللباس واللعب والراحة فهو تابع له في دين الإسلام إلى أن قال: " الوجه الثالث " من الاعتبار يدل أنه إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير، ثم إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير، ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس وتناسوا أصله حتى يصير عادة للناس، بل عيداً، حتى يضاهى بعيد الله، بل قد يزيد عليه حتى يكاد أن يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر، إلى أن قال: " الوجه الخامس" من الإعتبار: أن مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، خصوصاً إذا كانوا مقهورين تحت ذل الجزية والصغار، فإنهم يرون المسلمين قد صاروا فرعاً لهم في خصائص دينهم، فإن ذلك يوجب قوة قلوبهم وانشراح صدورهم إلى أن قال:

стр. 702

" الوجه الثامن "من الاعتبار أن المشابهة في الظاهر نورت نوع مودة ومحبة وموالات في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة، إلى أن قال ﵀: فإذا كانت المشابهة في أمور دينية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة في أمور دينية فإن افضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة والموالاة لهم تنافي الإيمان، قال الله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (١) . وأما المواضع المتفرقة (٢) فقال ﵀ (ص٢٩٣) : " النوع الثاني" ماجرى فيه حادثة كما كان يجري في غيره من غير أن يوجب ذلك جعله موسماً ولا كان السلف يعظمونه كثامن عشر ذي الحجة الذي خطب فيه النبي ﷺ بغدير خم مرجعه من حجة الوداع، فإنه ﷺ خطب فيه خطبة وصى فيها باتباع كتاب الله، ووصى فيها بأهل بيته، كما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم ﵁، فزاد بعض أهل الأهواء في ذلك حتى زعموا أنه عهد إلى علي ﵁ بالخلافة بالنص الجلي، إلى أن قال: وليس الغرض الكلام في " مسألة الإمامة" وإنما الغرض أن اتخاذ هذا اليوم عيداً محدث لا أصل له

стр. 703

فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم من اتخذ ذلك عيداً حتى يحدث فيه أعمالاً، إذ الأعياد شريعة من الشرائع فيجب فيها الاتباع لا الابتداع، وللنبي ﷺ خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة: مثل بدر، وحنين، والخندق، وفتح مكة، ووقت هجرته، ودخوله المدينة، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين، ثم لم يوجب ذلك أن تتخذ أمثال تلك الأيام أعياداً، وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى ﵇ أعياداً أو اليهود، وإنما العيد شريعة، فما شرعه الله اتبع، وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه. وقال أيضاً صحيفة ١٨ (فصل) إذا تقرر هذا الأصل في مشابهة الكفار فنقول: موافقتهم في أعيادهم لا تجوز من الطريقين " الأول العام": هو ما تقدم من أن هذه موافقة لأهل الكتاب فيما ليس من ديننا ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة موافقتهم، وفي تركه مصلحة مخالفتهم، حتى لو كانت موافقتهم في ذلك أمراً اتفاقياً مأخوذاً عنهم لكان المشروع لنا مخالفتهم، لما في مخالفتهم من المصلحة لنا كما تقدمت الإشارة إليه. وقال ﵀ ص ٢٦٧ (فصل) ومن المنكرات في هذا الباب سائر الأعياد والمواسم المبتدعة، فإنها من المنكرات المكروهات، سواء بلغت الكراهة التحريم أو لم تبلغه، وذلك أن أعياد أهل الكتاب والأعاجم نهى عنها لسببين: أحدهما: أن فيها مشابهة الكفار

стр. 704

و" الثاني " أنها من البدع. فما أحدث من المواسم والأعياد فهو منكر وأن لم يكن فيه مشابهة لأهل الكتاب لوجهين: " أحدهما": أن ذلك داخل في مسمى البدع والمحدثات، فيدخل فيما رواه مسلم في صحيحه عن جابر قال: " كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم، ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " وفي رواية للنسائي: " وكل ضلالة في النار" وفيما رواه أيضاً في الصحيح عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" وفي لفظ في الصحيحين: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفي الحديث الصحيح الذي رواه أهل السنن عن العرباض بن سارية عن النبي ﷺ أنه قال: " من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" وهذه قاعدة دلت عليها السنة والإجماع مع ما في كتاب الله من الدلالة عليها أيضاً، قال تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ (١) إلى أن قال: وقد قال سبحانه: ﴿اتخذوا

стр. 705

أحبارهم ورهبانهم أرباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلا إلاهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾ (١) . قال عدي بن حاتم للنبي ﷺ : " يا رسول الله ما عبدوهم قال: ما عبدوهم ولكن أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فتلك عبادتهم " انتهى. وأما " الخاتمة" فقد جاء الكتاب والسنة والإجماع بوجوب طاعة الله ورسوله، والرد عند التنازع إلى الله والرسول، وتحريم الخروج عن سبيل المؤمنين، وتحريم طاعة العلماء والعباد والأمراء في معصية الله، فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ (٣) وفي الصحيحين عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: " لا طاعة في معصية إنما الطاعة في المعروف " والآيات والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تستقصى فإنه لا طاعة لمخلوق في خلاف ما أمر الله به ورسوله سواء كان من العلماء أو الأمراء والعباد، قال شيخ الإسلام إمام الدعوة قدس الله روحه في " كتاب التوحيد " ما نصه: " باب من أطاع العلماء

стр. 706

والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أرباباً من دون الله " وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر، وقال الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (١) أتدري ما الفتنة، الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك، وعن عدي بن حاتم أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾ فقلت له: إنا لسنا نعبدهم قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه، فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه انتهى. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. تحريراً في ١٩/٥/١٣٨٥هـ) (٢) (برقية) صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله ... الرياض بلغني أن هناك يوماً في السنة عند الموظفين والمدارس يسمى " يوم النظافة"

стр. 707

وقد احتفل به في جدة، وأبدى لجلالتكم حفظكم الله، أن تخصيص هذا اليوم والاحتفال به أمر لا يجيزه الشرع حيث يكون بصفة العيد، ولا عيد لأهل الإسلام غير أعيادهم التي سنها الشرع، وما سواها فحدث باطل ينهى عنه الإسلام ويمنعه. أما النظافة فأمرها معروف، وهي مطلوبة في كل وقت، لا تخصص بوقت دون وقت، قف، بلغني هذا الخبر وعسى أن لا يكون صحيحاً وغيرتكم للشرع وحمايتكم له تأبى إقرار هذا الشيء وأمثاله تولاكم الله بتوفيقه. محمد بن إبراهيم (ص ـ م ـ ٢٢٩ في ١٦/٨/١٣٧٩هـ) (٨٢٧ ـ كان في أميركا يوم يشبه عيد، يكذب فيه وهذا يدل على ميل القلوب للباطل ... (تقرير) (٨٢٨ ـ إذا قامت البينة في أثناء النهار فمتى يصلون العيد) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم محمد السعود العيسى ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد وصلني كتابكم المؤرخ ٣ شوال ٧٦هـ وفهمنا ما أشرتم إليه من تأخير القاضي لديكم لصلاة عيد الفطر من السنة الماضية إلى اليوم الثاني مع أن خبر العيد قد وصل إليكم الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً

стр. 708

ونفيدكم أنه إذا قامت البينة من أول النهار وجبت صلاة العيد، لبقاء الوقت، فإنه من ارتفاع الشمس إلى الزوال، وإن لم يعلم بالعيد إلا بعد زوال الشمس أو قبله ولم يمكن فعلها في الوقت فإنهم يصلونها من الغد قضاء، لفوات وقت فعلها يوم العيد بزوال الشمس، لما روى أبو داود عن ابن عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله ﷺ " أن ركباً جاءوا إلى النبي ﷺ فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم " وفي لفظ " فجاء ركب في آخر النهار " الخ. والسلام عليكم. في ٩/٣/١٣٧٧هـ. مفتي الديار السعودية (ص ـ ف ـ ٢٥٢ في ١١/٣/١٣٧٧هـ) (اللعب والطرب المباح في العيدين، والمحظور، والعرضات) العيد من شأنه اللعب، حتى إن الصغار من الجواري لهم أن يلعبوا في ذلك اليوم اللعب الذي لا يشتمل على محظور، لأنه يوم سرور، والصغار لهم ميل في وقت السرور إلى جنس ذلك، وكذلك ما يشبههم، والنبي ﷺ أقر الحبشة يلعبون ومعهم الحراب، لكون الحبشة يميلون للطرب المباح في مثل هذا اليوم الذي لا يفضي إلى محظور، ولهذا في الحديث " دعهما فإن لكل قوم

стр. 709

عيداً وهذا عيدنا" (١) ولهذه في الزواج: أتيناكم أتيناكم (٢) أما مايشتمل على محظور فلا يجوز بحال كمدح الخدود والقدود ونحو ذلك. فإنه لا يجوز، وأكل مال بالباطل، ويكون سبباً لاستيلاء الغفلة. " العرات" التي توجد في هذه السنوات أيام الأعياد مما ينافي العيد، وهو من الباطل لا من السرور، ثم اتخاذه عيداً لا يجوز كثيراً ما يلتبس على الناس عرضات العيد، من قال إن الصحابة يعرضون يوم العيد؟ والحبشة لهم ميل إلى أشياء مباحة في الأصل من ناحية القول والعمل، أما الأشياء التي هي مواسم الفساد وأهل الفساد والاختلاط الذي لا يجوز وترك الصلوات بعض الأحياء فإنه سكر بخمر الهوى. سكر هوى وسكر مدامة ... فمتى يفيق من به سكران وقد كان في العام الماضي وقبله بعام يأخذ ثلاثة أيام، وهذا من عادات الجاهلية، وقد صدر الأمر بتركه في هذه البلاد وأظن في البلدان التي يكون من شأنها، ولم يكن في نجد قبل الحاصل أن هذا أمر جاهلي يبطل واللعب الذي مثل التدرب مثل أخذ الحراب وهزها وأخذ الدرق ونحو ذلك (٣) . (تقرير ١٦ ـ ١٠ ـ ١٣٧٨هـ) .

стр. 710

(٨٣٠ ـ تناول طعام العيد في الأسواق) تناول طعام العيد في البيوت كان مشهوراً في نجد، وأخرج في الأسواق ليكمل الانتفاع به، فهو رآه من رآه نظراً إلى أن مجمع فيه يكمل السرور والاطعام ونحو ذلك ... (تقرير) (٨٣١ ـ تجول أهل القرى بعضها على بعض وتقديم بعض أنواع الطعام) من محمد بن إبراهيم إلى المكرم علي الصعيري ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: جواباً على خطابكم المرفوع إلينا بصدد الاستفسار عن حكم ما يجري عندكم عادة من تجول أهل القرى بعضها على بعض في أيام العيد، وذلك بعد عودتهم من صلاة العيد وتقديم بعض أنواع الطعام، وأن بعض المرشدين منعكم من فعل ذلك، ورأى الاكتفاء بأحد هذه الأشياء دون غيرها. نفيدكم أن منع أحد المرشدين في غير محله، إلا أن يكون من باب المشورة والإرشاد إلى الاقتصار على واحد منها ولا سيما الأخف فهذا حسن إن شاء الله والسلام. (ص ـ ف ـ ٢٩٤ في ٦/٣/١٣٨١هـ) (٨٣٢ ـ مصلى العيد) من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي الدلم ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نرفق لك بهذا الأوراق الواردة منك برقم ٩٤٤ ـ ٢ وتاريخ

стр. 711

٢٢/٩/١٣٨هـ بشأن مصلى العيد في العذار، ونشعرك أننا اطلعنا على ما شهد به الشهود لديك على ما أجراه سلفك الشيخ عبد الرحمن بن فارس، وحيث أن القاضي الذي شهدوا على تصرفه قد قرر في خطابه لنا المرفق بهذا برقم١١٧ وتاريخ ١٠/٧/١٣٨٠هـ أن ذلك التصرف صدر منه مؤقتاً للضرورة ريثما تصدر منا الفتوى في ذلك فإن ذلك التصرف لا يعتبر نافذ المفعول. والذي نراه أن يكون مصلى عيد أهل العذار في بقعة ليس فيها شبهة ولا وقف على جهة أخرى، ويكون تعيين البقعة بواسطتك سواء كانت في موات أو في أرض مملوكة تشترى من أهلها، وقد بلغنا أنهم كانوا يصلون مع أهل الدلم في مسجد ثم قد عين لأهل حلة الدلم وما حولها مسجد قرب المحلة وبقي الأول الآن معطلاً وإذا كان ذلك صحيحاً فينبغي بيع ذلك المسجد المتعطل وصرف ثمنه في مصلى لأهل العذار، وإن احتاج لزيادة ثمن سعي في تحصيله بواستطك من جهة الحكومة أو من أهل البلد أنفسهم، وأن لم يتيسر تعيين مسجد لهم قبل هذا العيد فيصلون مع أهل الدلم كعادتهم السابقة والسلام. رئيس القضاة (ص ـ ق ـ ١٨٢ ـ ١ في ٢٩/١١/١٣٨هـ) (٨٣٣ ـ افتتاح خطبتهما بالحمد لله) خطبة العيدين تفتتح بالحمد، لما جاء أن النبي ﷺ كان يفتتح خطبه بالحمد لله، وهذا هو اختيار الشيخ (١)

стр. 712

وتلميذه، وهو الراجح في الدليل، وبقول ابن القيم: إن التكبير يعني جنسه ـ في أثناء الخطبة، أما كونها تبتدى بذلك فلا بل نبتدي بالحمد كسائر الخطب. (تقرير) (٨٣٤ ـ التكبير في مصلى العيد أفضل) التكبير في حال الجلوس في مصلى العيد أفضل من قراءة القرآن ومن سائر الذكر، لتخصيص شرعيته في هذا الوقت، لكن نعرف أنها ليست من المنكرات في الجلوس لانتظار صلاة العيد، البحث في بيان الأفضل. ... (تقرير) (٨٣٥ ـ التكبير الجماعي في المسجد الحرام) (برقية) صاحب الجلالة الملك المعظم ... أيده الله ... الرياض ج ـ ١٥١٨٩ ـ في ٤/١/٧٩هـ اطلعت على برقية عمر فتحي من مكة لجلالتكم، وأعرض لأنظار جلالتكم أن الذي حدث وصار حوله كلام هو التكبير الذي كان يعمل في المسجد الحرام يوم العيد، يجلس شخص أو أشخاص في سطح زمزم ويكبرون، وأناس يجاربونهم في المسجد فقام الشيخ عبد العزيز بن باز وأنكر عليهم هذه الكيفية وقال: إنها بدعة، ومقصود الشيخ أنها بدعة نسبية بهذا الشكل الخاص، ولا يقصد أن التكبير بدعة، فتذمر من ذلك بعض عوام أهل مكة، لأنهم قد ألفوا ذلك، وهذا هو الذي حدى عمر فتحي على رفعه هذه البرقية، قف وسلوك هذه الكيفية في التكبير

стр. 713

لا أعرف أنا وجهها، فالمدعي شرعية ذلك بهذا الشكل عليه إقامة الدليل والبرهان مع أن هذه المسألة جزئية لا ينبغي أن تصل إلى ما وصلت إليه (ص ـ م ـ ٢٩٣٢ في ٩/١٠/١٣٧٩هـ) (٨٣٦ ـ هل يستغفر (١) قبل التكبير أو بعده، ونظيره التلبية هل يلبي بعد الاستغفار) يقول الشيخ: أتوقف في ذلك (٢) وتوقفه لأنه لم يظهر له مما يستدل به تقديم هذا فأخذ من هذا أنه يقدم على الأذكار الأخر التي غير الاستغفار " اللهم أنت السلام" (تقرير) (٨٣٧ ـ التعريف عشية عرفة بالأمصار بدعة) ولكن أحمد قال: لا بأس به وأنا لا أفعله وحينئذ الراجح هو عدم فعله، لأن هذه عبادة اختصت بمكان وهو عرفة، ولا يلحق غيره به، فإلحاق مكان بمكان في عبادة زيادة في الشرع فالذي عليه العمل أنه بدعة. (تقرير) (باب صلاة الكسوف) ٨٣٨ ـ الكسوف يدرك بالحساب، وليس توثباً على علم مستقبل، بل هو أخذ مستقبل من ماض عادة ضبطت به بالنسبة إلى المنازل والبروج إلا أنه لا يجزم بقولهم، فلا يصدقون ولا يكذبون، لأنه أمر حابي قد يصيبون وقد يخطئون، كأخبار بني إسرائيل، يعرض عنه

стр. 714

ويغلطون في جزمهم به إذا تفوهوا بذلك، وتوضؤ الإنسان وتهيؤه هو تصديق وهو مخطئ وغلطان (١) . وقول أهل الفلك في سبب الكسوف والخسوف لا ينافي كون ذلك تخويفاً، ليس من شرط التخويف ألا يكون له سبب، فإن الله كون العالم على هذا الشكل الذي يوجد فيه كسوف، ولو شاء لكونه على خلاف ذلك. ... (تقرير) (٨٣٩ ـ الصحيح أن صلاة الكسوف تفعل في وقت النهى كبعد العصر، وسائر ذوات الأسباب، إلا أنه تقدم لنا أنه إذا كان تشويش وحدث نزاع قد يفضي إلى الفتنة والشر فيكون ما عليه أهل البلد خير. (تقرير) (٨٤٠ ـ الزلزلة، والبراكين) ونعرف أن أهل العلم بأحوال الأرض يقولون إن سبب الزلزلة براكين في الأرض، وأنها تتنفس أو نحو هذا مما يفيد أن له سبباً. قالوا: ومن أماراته أنه يوجد في بلاد دون بلاد، ثم على تقدير صحته من الممكنات ولا هنا ما يمنعه. (تقرير) س: البراكين كأنها مواد نارية. ج: لعل لها اتصال بهذه الزيوت، ممكن أن يكون هذا سبباً، وممكن أن لا يكون سبباً، بل (كن) كقوله لنار إبراهيم: ﴿كوني برداً وسلاماً﴾ (٢) ما جاء سيل أو ماء آخر غمرها حتى خمدت، وكانفلاق البحر لموسى وإن كان قد وجد الضرب بالعصى فإنه ليس في الوجود

стр. 715

والحس أنه يؤثر في البحر ويكون بهذه الصفة اثنى عشر طريقاً، وأشياء شبه هذا (تقرير) (٨٤١ ـ الراجح في صلاتها) القول الراجح أن الكسوف وقع مرة واحدة، فيتعين مسلك الترجيح، وتكون الصلاة أربع ركعات في أربع سجدات لشهرة الأحاديث وصحتها بذلك، وما عدى هذه الصفة وهم، والوهم واقع في أحاديث كثيرة، ولا مانع من أن تصح بدون تعدد الركوعات لأن تعدد الركوعات من باب الندب، فلو صليت كالفجر. (تقرير) (٨٤٢ ـ تغليط امام اكتفى بالفجر عن الكسوف) من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم راشد الفهد التويجري ... سلمه الله. السلام عليكم ورحمة وبركاته وبعد: فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن إمام دخل لصلاة الفجر، فقيل له: القمر كاسف، فقال: نظيل القراءة، فأمر المؤذن وأقام الصلاة وقرأ في الركعة الأولى ثلاث سور من طوال المفصل، وفي الركعة الثانية كذلك، ثم دخل رجل وكبر تكبيرة الإحرام ناوياً صلاة الفجر، فلما أكمل الإمام السورة وشرع في سورة أخرى ظن هذا المأموم أن الإمام يصلي الكسوف. والجواب: الحمد لله أما الإمام فإنه أخطأ من وجوه:

стр. 716

أولاً: أنه ترك صلاة الكسوف واكتفى بصلاة الفجر ظاناً أن تطويل صلاة الفجر فيه تعويض عن صلاة الكسوف، وهذا لا وجه له، بل هو جهل صرف. وثانياً " أنه ابتدأ بصلاة الفجر قبل الكسوف لو فرنا أنه سيصليها بعد، وهذا غلط أيضاً، لأن المشروع البداءة بالكسوف أولاً لأن النبي ﷺ لما علم بالكسوف خرج إلى الصلاة مسرعاً فزعاً يجر رداءه، فهذا يدل على المبادرة بها فوراً كما يفهم من قوله ﷺ "فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة" (١) وأيضاً فإنه إذا قدم صلاة الفجر قبل الكسوف ربما أفضى ذلك إلى فوات صلاة الكسوف بالتجلي، بخلاف ما إذا صلى الكسوف وخففها حسب مالديه من الوقت ثم صلى الفجر في وقتها فبهذا يجمع بين المصلحتين من دون محذور. " ثالثاً " أن فعله هذا يضر بالمأمومين ويربكهم فلا يعلمون هل هو يصلي الفجر أو الكسوف كما فعل ذلك الرجل الذي دخل معه. أما بالنسبة لصحة صلاته فإن كان لم ينو غير صلاة الفجر فصلاته صحيحه، وإن كان نوى الفجر ومعها صلاة الكسوف فصلاته غير صحيحة، كمن صام قضاء رمضان يوم عرفة ونوى به القضاء وصيام عرفة. وأما المسبوق الذي قلب النية فلا تصح صلاته، لأنه قلب فيه الفرض إلى النفل، فعليه الإعادة والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. (ص ـ ف ـ ١٤١٣هـ ـ ١ في ٢٥/٥/١٣٨٥هـ)

стр. 717

(باب صلاة الاستسقاء) (٨٤٢ ـ تقديم صلاتها على الخطبة، الصيام ذلك اليوم، منع الزكاة سبب منع القطر، التقوى سبب كل خير) نعرف أنه جاء تقديم الصلاة على الخطبة وهو الذي عليه العمل، وصرح به الأصحاب، ولكن يجمع بينه وبين حديث عبد الله بن زيد بأن الكل جائز، فيكون وجهان في ذلك، كل سنة (تقرير) . الأمر بالصيام لم يجيء فيه شيء من الأحاديث، ولكنه طاعة، وجاء أن دعوة الصائم مجابة. من أعظم المعاصي تأثيراً في منع القطر منع الزكاة وفي الحديث " ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ". إذا وجد التقوى حصل الخير إما كمية أو كيفية، لو لم يكن في التقوى إلا البركة وكفاية الأسقام فان الغنى غنى القلب، فكذلك الخير والبركة ليس عن كثرة المال والمطر، التشاحن سبب كل شر والتآلف سبب كل خير. (تقرير) . (اربع نصائح) أرسلها إلى أئمة المساجد والقضاة: حث الناس فيها على التوبة النصوح، والاستغفار، والخروج من المظالم، وجمع الصدقات وتفريقها قبل صلاة الإستسقاء.

стр. 718

(٨٤٣ ـ النصيحة الأولى) من محمد بن إبراهيم إلى من يراه من المسلمين، رزقنا الله وإياهم قلوباً صاغية، وآذاناً للحق واعية. آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد::::::: قال الله تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾ (١) قال ابن عباس ﵄: الفساد القحط وقلة النبات وذهاب البركة، قال أبو العالية: من عصى الله في الأرض، لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة، وقال تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ (٢) قال: البركات المطر والنبات، وقال تعالى في أهل الكتاب: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾ (٣) قال ابن عباس ﵄ في تفسير: ﴿من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾ يعني المطر والنبات، وقال هود لقومه: ﴿ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ (٤) ذكر المفسرون: أن قوم هود حبس الله عنهم المطر بسبب ذنوبهم ثلاث سنين، فقال لهم هود: إن آمنتم أحيا الله بلادكم، وزادكم عزاً على عزكم وقال نوح لقومه ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم

стр. 719

بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً﴾ (١) قال قتادة: علم نبي الله أنهم أهل حرص على الدنيا، فقال: هلموا إلى طاعة الله، فإن في طاعة الله سعادة الدنيا والآخرة. وقال تعالى ﴿وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً﴾ (٢) ومعنى الآية: لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام وعدلوا إليها واستمروا عليها، لاستقيناهم ماءً غدقا يعني سعة الرزق، وضرب الماء الغدق مثلاً لأن الخير والرزق كله من المطر. هذه الآيات تدل على أن المعاصي سبب لحبس المطر وذهاب البركة وأن طاعة الله سبب للمطر والبركات. وقد روى الإمام أحمد بن حنبل، عن أبي مخدع أنه قال: وجد رجل في زمان زياد أو ابن أزياد صرة فيها حب يعني من بر أمثال النوى، مكتوب فيها: هذا نبت في زمان كان يعمل فيه العدل وجاءت في هذا المعنى أحاديث: روى ابن ماجه والبزار والبيهقي واللفظ لابن ماجه عن ابن عمر ﵄ قال: " أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال: يا معشر المهاجرين: خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم

стр. 720

لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله تعالى أو يتخيروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم " ورواه الحاكم من حديث ابن بريدة بنحوه، ورواه مالك بنحوه موقوفاً على ابن عباس ﵄ بلفظ: " ماظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب، ولا فشى الزنا في قوم إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع الله عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير حق إلا فشى فيهم الدم، ولا خفر قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو" ورفعه الطبراني إلى النبي ﷺ في معجمه من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ : " ما طفف قوم كيلاً ولا بخسوا ميزاناً إلا منعهم الله القطر، وما ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت، وما ظهر في قوم الربا إلا سلط الله عليهم الجنون، ولا ظهر في قوم القتال ـ يقتل بعضهم بعضاً ـ إلا سلط الله عليهم عدوهم، ولا ظهر في قوم عمل قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف، وما ترك قوم الأمر بالمعروف:::::: والنهي عن المنكر إلا لم ترفع أعمالهم ولم يسمع دعاؤهم " وروى الإمام أحمد، عن عمرو بن العاص ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " مامن قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنين، وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب " والسنة: العام القحط. عباد الله. إنه ليس في الدنيا شر إلا سببه الذنوب والمعاصي:

стр. 721

وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء، وطرده ولعنه، ومسخ ظاهره وباطنه: فجعلت صورته أقبح صورة وأشنعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع، وبدل بالقرب بعداً، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحاً، وبالجنة ناراً تلظى، وبالإيمان كفراً، وبموالات الولي الحميد أعظم عداوة ومشاقة، وبزجل التسبيح والتقديس والتهليل بزجل الكفر وال شرك والكذب والزور الغش، وبلباس الإيمان لباس الكفر والعصيان والفسوق، فهان على الله غاية الهوان، وسقط من رحمته غاية السقوط، وحل عليه غضب الرب تعالى فمقته أكبر المقت وأرداه. وما الذي أغرق أهل الأرض حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال. وما الذي سلط الريح العقيم على عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض، كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمرت ما دمرت عليهم من ديارهم وحروثهم ورزوعهم ودوابهم، حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة. وما الذي أرسل على ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم. وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبح كلابهم ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها، فأهلكهم جميعاً، ثم أتبعهم حجارة من سجيل السماء أمطرها عليهم، فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم، ولإخوانهم أمثالها، وما هي من الظالمين ببعيد

стр. 722

وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل، فلما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم ناراً تلظى. وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر ثم نقلت أرواحهم إلى جهنم، فالأجسام للغرب، والأرواح للحرق.:::::: وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله. وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميراً. وما الذي أهلك قوم صاحب (يس) بالصيحة حتى خمدوا عن آخرهم. وما الذي بعث على بني إسرائيل قوماً أُلي بأس شديد فجاسوا خلال الديار: فقتلوا الرجال، وأخربوا الديار، ونهبوا الأموال، ثم بعثهم إليهم مرة ثانية فأهلكوا ما قدروا عليه وتبروا ما علوا تتبيرا. وما الذي سلط عليهم أنواع العذاب والعقوبات مرة بالقتل والسبي وخراب البلاد، ومرة بجور الملوك، ومرة بمسخهم قردة وخنازير، وآخر ذلك أقسم الرب ﵎ ﴿ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ (١) . وقد روى الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: لما فتحت قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي، فقلت: ياأبا الدرداء

стр. 723

ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله. فقال: ويحك ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى. وروى النسائي بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد عن ثوبان ﵁، أن النبي ﷺ قال: " إن الرجل يحرم من الرزق بالذنب يصيبه ". واعلموا أن كل معصية من المعاصي هيه ميراث أمة من الأمم التي أهلكها الله . فاللواط ميراث عن قوم لوط، وأخذ الحق بالزائد ودفعه بالناقص ميراث عن قوم شعيب، والعلو في الأرض والفساد ميراث عن فرعون، والتكبر والتجبر ميراث عن قوم هود، فالعاصي لا بس لباس ثياب بعض هذه الأمم.:::::: وقد روى عبد الله بن الإمام أحمد في " كتاب الزهد " لأبيه عن مالك بن دينار، قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن قل لقومك: لا تدخلوا مداخل أعدائي، وتلبسوا ملابس أعدائي، ولا تطعموا مطاعم أعدائي: فتكونوا أعدائي، كما هم أعدائي. فتوبوا إلى الله واحذروا من الإغترار بنعمه عليكم، فقد روى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: " إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلا قول الله : ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم

стр. 724

بغتة فإذا هم مبلسون﴾ (١) قال بعض السلف: إذا رأيت الله يتابع عليك نعمه وأنت مقيم على معاصيه فاحذره فإنما هو استدراج منه يستدرجك به، وقد قال تعالى: ﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحد لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوباً وسرراً عليها يتكئون وزخرفاً وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين﴾ (٢) . وقد رد سبحانه على من ظن هذا الظن بقوله: ﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن﴾ (٣) وفي جامع الترمذي، عن النبي ﷺ : " إن الله يعطي الدنيا من يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب " وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. (هذه النصيحة سبق أن طبعت في ـ الدرر السنية جزء١١ ص١٤٧) (٨٤٤ ـ النصيحة الثانية) من محمد بن إبراهيم إلى من يراه المسلمين، نفعني الله وإياهم باستماع الوصايا الدينية والنصائح، وجنبنا جميعاً أسباب سخطه وموجبات الخزي والفضائح. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد قال الله عز شأنه: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ (٤)

стр. 725

وقال: ﴿وذكرهم بأيام الله﴾ (١) وقال تعالى: ﴿فذكر بالقرآن من يخاف وعيد﴾ (٢) . وأعظم شيء أوصيكم ونفسي به تقوى الله ، فإنها وصيته تعالى لعباده الأولين والآخرين، كما قال تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾ (٣) وهي وصية نبيه ﷺ لأمته عموماً وخصوصاً، كما قال ﷺ " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (٤) ولما بعث ﷺ معاذاً إلى اليمن قال له: " اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن " (٥) . إذا عرف هذا فإن حقيقة التقوى أن يجعل العبد بينه وبين غضب ربه وعقابه وقاية تقيه ذلك: بفعل أوامره، واجتناب نواهيه وزواجره، وأعظم المأمورات وأهمها توحيد الرب جل شأنه فإنه الأمر الذي من أجله خلق الثقلان الجنس والإنس، وأرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، كما قال تعالى ﴿وماخلقت الجن والإنس

стр. 726

إلا ليعبدون﴾ (١) وقال تعالى: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿الر. كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. أن لا تعبدوا إلا الله إنني لكم نذير وبشير﴾ (٣) وذلك هو الإقرار بوحدانيته تعالى والإيمان بأسمائه وصفاته وأفعاله، وإثباتها على ما يليق بجلاله وعظمته: إثباتاً بريئاً من تمثيل الممثلين، وتنزيهه تعالى عن جميع ما لا يليق بجلاله وعظمته تنزيهاً بريئاً من تعطيل المعطلين، والإيمان بأنه تعالى رب كل شيء ومليكه، وأن العالم بجيمع ما فيه هو خلقه وحده لا شريك له وتحت تدبيره وتصرفه، وإفراده سبحانه بجميع أنواع العبادة عن اعتقاد جازم أنه هو المستحق لذلك دون ما سواه، وهذا هو معنى كلمة الإخلاص التي هي أساس الملة (لا إله إلا الله) فإن معناها لا معبود حق إلا الله. وأعظم المحرمات هو الشرك به في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته وأفعاله. وأهم خصال التقوى وأفرضها وأكدها بعد التوحيد إفراد رسوله ﷺ بالمتابعة، وتحكيمه في القليل والكثير، والنقير والقطمير، وفي كل شيء يحصل التنازع فيه، قال تعالى ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجندوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت، ويسلموا تسليما﴾ (٤)

стр. 727

ومن أهم خصال التقوى وأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين أداء الجمعة والصلوات الخمس في أوقاتهن، وهي عمود الدين كما قال ﷺ : " رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله" (١) ولا شيء من الفرائض مجرد تركه كفر غير الصلاة، كما قال ﷺ : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" (٢) وقال ﷺ : " بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" (٣) . ومن أهم فرائضها أيضاً أداء زكاة الأموال الزكوية وهي: بهيمة الأنعام بأنواعها الثلاثة، والنقد أن الذهب والفضة وما في معناهما وحكمها من العروض وغيرها، والخارج من الأرض من الحبوب والثمار مما يكال ويدخر، بشرط كمال النصاب في كل منها، ومضى الحول كل نوع منها بحسبه، ويجب على الجاهل تعلم ذلك ومعرفته وسؤال أهل العلم عنه ليؤدي هذا الفرض العظيم بيقين. ومن أهم خصال التقوى: صيام رمضان، وحج بيت الله الحرام بشرط الاستطاعة، وهذه الخمس هي أركان الإسلام الخمسة كما في الصحيح عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً " بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان ".

стр. 728

ومن أهم خصالها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ـ إلى قوله تعالى ـ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾ (١) وقال تعالى: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم انفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما تخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون﴾ (٢) وفي الحديث عن النبي ﷺ " إن من كان قبلكم كان إذا عمل العامل فيهم بالخطيئة جاءه الناهي تعذيراً فقال: ياهذا اتق الله، فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة بالأمس، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، والذي نفس محمد بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم " (٣) .

стр. 729

فتقوى الله تعالى بفعل المأمورات وترك المنهيات هي مجانبة كل خير، والنجاة والسلامة من كل شر في الدنيا والآخرة، فكل صلاح وبركة وخير في الدنيا والآخرة واستقامة في العقائد ونزاهة في الأخلاق والحصول على كل خير والسلامة من كل شر وضير والخروج من كل ضيق وحصول الفرقان بين الحق والباطل وغير ذلك مما لا يحصى كل ذلك سببه تقوى الله تعالى، وكل فساد ونقص في الإعتقاد والأخلاق والأعمال والعلوم والفهوم والقوى والإرادات والتصورات وغور المياه وحبس القطر من السماء ونقص الحروث والثمرات وغير ذلك فسببه الإخلال بتقوى الله، وعدم المبالاة بأوامره ونواهيه، وقلة الاكتراث بوعيد الله الذي يعيده في كتابه وبيديه. فما حل بسالف الأمم شديد العقوبات، ولا أخذ من غير بفضيع المثلات إلا بسبب الإخلال بالتقوى، وإيثار الشهوات والأهواء، وقد ق ال تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ (١) . و" الأمر بالمعروف" يشمل الأمر بجميع الفرائض التي تقدمت وغيرها، ومن أهمها: بر الوالدين، وصلة الأرحام، وصدق الحديث والوفاء بالعهود، والقيام بجميع أنوا ع المنكرات: الزنا وغيره من الفواحش، والربا، وآكل الربا محارب لله ولرسوله، كما قال

стр. 730

تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربى إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ وفي الأثر: ماظهر الربى والزني في قرية إلا أذن الله بخرابها. ومن أعظم المنكر: تعاطي المسكرات، واستعمال جميع الملاهي والاستماع إليها، وبخس المكاييل والموازين، إلى غير ذلك من سائر المنكرات، وفي سنن ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب: " كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله ﷺ ، فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال: يامعشر المهاجرين خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن: ماظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم عذواً من غيرهم فأخذوا بعضهم بعض ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم ".:::::: فيجب على المسلمين التوبة إلى الله مما سلف من المعاصي والمخالفات، وذلك بالتخلي من جميع المعاصي، والندم حقاً على ما فات، والعزيمة على عدم العودة، فإنه لا توبة من المعاصي بدون ذلك كما يجب اجتناب ذلك في المستقبل، والصدق مع الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك واجب على ولاة المسلمين أن يقوموا بعزم صارم، ويبذلوا المجهود حقيقة، فإن الله جعل الأمور في أيديهم، وهم الذين بين الله وبين خلقه، كما يجب على العلماء

стр. 731

النصيحة بها، والبيان حقيقة، والبعد كل البعد عن الكتمان ويجب على كل أحد إنكار المنكر كل بحسبه، والتوبة واجبة في كل حين، ومن كل أحد، وتتأكد عند سؤالهم ربهم ما هو من ضرورياتهم الدينية، وكذلك ضرورياتهم الدنيوية، ومن أهمها طلب الغيث الذي هو سبب الحياة، ومن التوبة الخروج من المظالم، والتخلي من حقوق الخلق في الدماء والأموال والأعراض، وترك التشاحن ـ وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: " أريتُ ليلة القدر، فخرجت لأخبركم فتلاحا رجلان فرفعت " (١) فهذا يدل على أن التشاحن من أسباب موانع حصول الخير ـ وتعاطي الحلال أكلاً ومشرباً وملبساً، وفي حديث أبي هريرة الذي في الصحيح: " ثم ذكر الرجل يطيل السفر يمد يديه إلى السماء يقول: يارب يارب ومأكله حرام ومشربه حرام وملبسه حرام فأنى يستجال لذلك " وفي الأثر عن بعض أنبياء بني إسرائيل: أنه خرج بقومه يستسقون فلم يسقوا، فأوحى الله إلى نبيهم أن قل لهم: إنكم قد رفعتم أكفاً قد سفكتم بها الدماء، وأكلتم بها الحرام. ويجب الحرص كل الحرص على التخلي من حق الزكاة، والتطهير للمال من ذلك. وكل من: منع الزكاة، وأكل الحرام، وترك الأمر بالمعروف: سبب خاص في منع القطر، وعدم استجابة الدعاء كما تقدم في حديث ابن عمر في منع القطر، وعدم استجابة الدعاء كما تقدم في حديث ابن عمر: " خمس خصال" الخ.. وكما في بعض روايات التشديد

стр. 732

والوعيد في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما معناه " ثم تدعونه فلا يستجيب لكم" (١) وكما في آخر حديث أبي هريرة السابق. ومما ينبغي أن يقدم بين يدي الاستسقاء الصدقة، وملاحظة الفقير والنظر إليه نظرة رحمة، عسى أن يرحمنا ربنا، وفي الحديث: " الراحمون يرحمهم الرحمن (٢) "ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (٣) . وينبغي اللجاء إلى الله عن صدق، ودعاؤه عن تضرع وخشية وصدق رغبة إليه في إجابة المطلوب، والإكثار من الاستغفار. أسأله تعالى بأسمائه وصفاته أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويمن على المسلمين بالغيث الشامل النافع، وصلى الله على محمد. (٢/٥/٣٨١) (هذه من فتاويه التي بعث بها إلينا ديوان رئاسة مجلس الوزراء برقم٧٩٥٣/٣ في ٢٣/١١/١٣٩٣هـ) (٨٤٥ ـ نصيحة ثالثة) الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على صفوته من بريته وخيرته من خليقته محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

стр. 733

من محمد بن إبراهيم، إلى من يراه من المسلمين، وفقني الله وإياهم للإتعاظ بالمواعظ وقبول النصائح، وجنبنا جميعاً أسباب الخزي والندم والفضائح. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: تعلمون وفقني الله وإياكم ما أصيب به المسلمون من قحوط الأمطار، وتأخر الغيث عن الأكثر من الديار، وما نشأ من ذلك من غور مياه الآبار وما نال المواشي من النقص الكثير والأضرار، وليس ذلك لعمرو الله من نقص في جود الباري جل شأنه وفضله وكرمه وإحسانه، ولا نقص مما بيمينه، بل الأمر كما قال ﷺ : " يمين الله ملئى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه والقسط بيده الأخرى يخفض ويرفع" وإنما سبب ذلك إضاعة أمر الله وعدم المبالاة بأوامره نواهيه، قال الله تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير﴾ (٢) وقال ﷺ : " ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة" (٣) . وكل من هاتين الآيتين الكريمتين والحديث المذكور على أثرها يدل بعمومه على أن جميع ما في الوجود من النقص والفساد في العلوم والأعمال والأفهام والتدبيرات والتصرفات والأمراض في الأبدان

стр. 734

والأشجار والثمرات، إلى غير ذلك مما يصيب أي نوع وأي فرد من الموجودات: فسببه المعاصي والمخالفات. ومن أكبر الكبائر ترك الصلاة، وهو بمجرده ردة عن الإسلام، ولو كان ذلك الترك تهاوناً أو كسلاً، قال ﷺ : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" (١) . أما ترك فعلها في الجماعة فليس بردة، وإنما هو من المحرمات، ومن أسباب تركها بالكلية، قال ﷺ : " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو بعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام وآمر رجلاً فيؤم الناس ثم انطلق ومعي رجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" وفي رواية " لولا ما فيها من النساء والذرية لأحرقتها عليهم" (٢) . ومن أكبر الكبائر أيضاً عدم أداء الزكاة، وإقام الصلاة وإ يتاء الزكاة هما أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهما مع الشهادتين الأركان التي يقاتل من ترك واحداً منها، قال ﷺ " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام (٣) .

стр. 735

ومن أكبر الكبائر أيضاً الربا في المعاملات، ولكل من هاتين الكبيرتين كبيرة منع الزكاة وكبيرة أكل الربا من الخصوصية في منع القطر ما سيأتي بيانه إن شاء الله. ومن أكبر الكبائر وأعظم العظائم التهاون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم القيام حولهما بما يشترط ويفتقر إليه في حصوله على الوجه الذي تبرؤ به الذمة ويحصل به المقصود، قال الله تعالى: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾ وقال ﷺ في حديث حذيفة، والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم (١) . ومن أعظم الجرائم والمحرمات تطفيف المكاييل والموازين، قال ﷺ : " يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم، وما لم تحكم

стр. 736

أئمتهم بكتاب الله تعالى أو يتخيروا في ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم (١) وقال ﷺ أيضاً: " لم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا " (٢) . وبالجملة فما أهلكت الأمم وحلت بهم المثلات: من إغراق قوم نوح بالطوفان، وتدمير الريح العقيم لعاد، ولا أخمدت ثمود في ديارهم بالصيحة التي أخمدتهم في مساكنهم، وما أغرق فرعون وقومه في البحر، وما قلبت ديار قوم لوط وجعل عاليها سافلها، وما أخذ غيرهم من الأمم التي دمر الله عليهم إلا بمعاصيهم ومخالفتهم رسلهم والتمادي في ما نهوهم عنه. وكما أن كل فساد ونقص في الأرض مطلقاً سببه المعاصي، فكل خير ونمو وبركة وإجابة دعوات ودفع نقمات وإعطاء طلبات فإنما سببه تقوى الله تعالى والقيام بأوامره والإنزجار عن محارمه والاتعاض بمواعظه وأداء فرائضه، قال الله تعالى: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً، وإذاً لآتيناهم من لدُنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً﴾ (٣) . فيا عباد الله اتقوا الله تعالى تنالوا المطلوب، وتحصل لكم النجاة من كل مرهوب في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿ومن يتق الله

стр. 737

يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ (١) وقال تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم، ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منها ساء ما يعملون﴾ (٣) . وقد عزم المسلمون على الاستسقاء يوم الإثنين الموافق سبعة عشر (١٧) رمضان، فيجب أن نقدم بين يدي نجوانا لربنا ودعائنا إياه التوبة، وإن كانت واجبة في كل حال فلها من آكدية الوجوب أمام الاستسقاء مالا يخفى، وأن نحافظ على الصلاة، ونقيم الجمعة والجماعات، وأن نؤدي الزكاة المفروضة على وجهها ونحذر من المحابات، وذلك كل مسلم ملك نصاباً وحال عليه الحول وهو في ملكه، ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، وقدره من الجنيه السعودي والإفرنجي أحد عشر جنيهاً ونصف جنيه، ونصاب الفضة مائة وأربعون مثقالاً، وقدره من الريالات السعودية فضة كانت أو ورقاً ستة وخمسون ريالاً ومن الريالات الفرنسية ثلاثة وعشرون ريالاً تقريباً، وتجب الزكاة أيضاً في قيم العروض، وهي ما عدى الذهب والفضة مما أُعد للبيع والشراء، إذا ملكها بفعله، وبلغت قيمتها من أحد النقدين نصاباً،

стр. 738

وتم عليه الحول في ملكه، ويتأكد الإكثار من الاستغفار، كما قال نوح لقومه ﴿فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ (١) وكما قال هود لقومه: ﴿وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين﴾ (٢) . وكان جل خطبة النبي ﷺ في الإستسقاء استغفار الله سبحانه، ودعوته، والابتهال إليه. وينبغي أن يكثر من الدعاء بتضرع وخشوع ورغبة ورهبة وكمال صدق في الطلب، ويجب الخروج من المظالم لوجوبه في كل حال وهو ها هنا آكد، ويجب ترك التشاحن قال ﷺ : " تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرء كان بينه وبين أخيه شحناء فيقول اتركوا هذين حتى يصطلحا" (٣) . ويجب التباعد مما يمنع إجابة الدعاء من أكل الحرام، لحديث " أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة" (٤) وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما سبق في حديث حذيفة. وينبغي الإكثال من الصدقة صدقة

стр. 739

التطوع رحمة للفقراء وإحساناً إليهم، وذلك من أسباب رحمة الله بعباده وإحسانه إليهم، وحصول ما طلبوا من ربهم ورغبوا إليه فيه، وفي الحديث " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " وفي الحديث الآخر " إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم" (١) . وينبغي ـ وفقني الله وإياكم ـ أن أهل كل مسجد من المساجد يجمعون صدقاتهم، ويدفعونها إلى وكيل منهم أمين إما المؤذن أو غيره، وبعد ما تجتمع تفرق على المساكين من جيران المسجد ومن يحضر معهم من الغرباء الفقراء، ويكون تقسيمها عليهم قبل يوم الاستسقاء بيوم. ولا يخفى ما في هذا الصنيع من التنشيط والتعاون على البر والتقوى. أسأل الله أن يغيث قلوب الجميع بالتوبة النصوح ويغيث البلاد والعباد بالغيث العام العاجل غير الآجل، الهنيء، النافع الذي ليس بضار، الذي هو سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، كما أسأله تعالى أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، ويدمر أعداء الدين، ويكفينا سوءهم، ويرد كيدهم في نحورهم، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. ١٤/٩/١٣٨٢هـ. (هذه النصيحة قدمها لي إمام " بلد الفرعه " محمد بن عبد الله ابن فايز ـ أثابه الله) .

стр. 740

(٨٤٦ ـ النصيحة الرابعة) من محمد بن إبراهيم إلى من بلغه هذا الكتاب من المسلمين، وفقنا الله وإياهم لقبول النصائح، وجنبنا وإياهم أسباب الخري والفضائح آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فقد رأيتم الواقع ـ وهو تأخر نزول الغيث عن إبانه، وقحوط المطر وعدم مجيئه في أزمانه. ولاريب أن سبب ذلك هو معاصي الله ومخالفة أمره بترك الواجبات، وارتكاب المحرمات، فإنه ما من شر في العالم ولا فساد ولا نقص ديني أو دنيوي إلا وسببه المعاصي والمخالفات، كما أنه ما من خير في العالم ولا نعمة دينية أو دنيوية إلا وسببها طاعة الله تعالى وإقامة دينه، قال الله تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيدكم ويعفو عن كثير﴾ (١) قال الحسن رحمه الله تعالى: لما نزلت هذه الآية: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ الآية. قال النبي ﷺ : " والذي نفسي بيده لا يصيب ابن آدم خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفوا الله عنه أكثر " (٢) وقال ﵁: ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة. وفي دعاء العباس عم النبي ﷺ حين استسقى به عمر والصحابة ﵃ عام الرمادة: اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة
следующие страницы →