محمد ﷺ فليس بمسلم بل يقال يهودي، نصراني ... أَما قبل بعث النبي ﷺ فإن من اتبع ما جاء به رسوله فهو مسلم.
(تقرير)
وقال: إسلام الأَكثر إسلام إسمي، فإن أَكثر المنتسبين إليه في هذا الوقت يقال لهم المسلمون إسمًا ضد اليهود والنصارى. من وجد منه ما ينقضه فإنه إسلام الإسم ولا حب ولا كرامة.
أَفيظن أَن من رضوا بالأَوثان وعبدوها وحاموا دونها وجبوا بها الجبايات وحكموا القوانين، أَفبعد هذا إسلام؟ هل هذا إلا الكفر الذي بعث ﷺ بهدمه؟! وأَصغركم يعرف أَن كل من دخل في الإسلام يبقى عليه بكل حال، بل إذا نقضه خرج. وباب حكم المرتد معروف ومبين من هو بإجماع بين أَهل العلم أَن الردة ردتان. (تقرير على الورقات) .
لكن وقع ما أَخبر به النبي ﷺ في قوله: ((يأْتي قوم يستحلون الخمر يسمونها بغير اسمها)) (١) وقد وقع استحلوا الشرك وسموه بغير اسمه، فقالوا: توسل واستشفاع. لكن هو توسل المشركين واستشفاعهم. (تقرير مسائل التوحيد) .
(١٦- وسئل عن جزار ينتسب إلى الاسلام يقال له فاضل الدين هل تحل ذبيحته؟)
فأَجاب:
يشترط في القصاب فاضل الدين أَن يكون مسلمًا، صحيح المعتقد
стр. 72
ينكر الخرافات كعبادة القبور وغيرها مما يعبد من دون الله، وينكر جميع المعتقدات والبدع الكفرية: كمعتقد القاديانية، والرافضة الوثنية، وغيرها. ولا يكتفى في حل ذبيحته بمجرد الانتساب إلى الإسلام والنطق بالشهادتين وفعل الصلاة وغيرها من أَركان الإسلام مع عدم الشروط التي ذكرناها، فإن كثيرًا من الناس ينتسبون إلى الإسلام وينطقون بالشهادتين ويؤدون أَركان الإسلام الظاهرة ولا يكتفى بذلك في الحكم بإسلامهم ولا تحل ذكاتهم لشركهم بالله في العبادة بدعاء الأَنبياء والصالحين والاستغاثة بهم وغير ذلك من أَسباب الردة عن الإسلام. وهذا التفريق بين المنتسبين إلى الإسلام أَمر معلوم بالأَدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأَئمتها.
ثم ما ذكرنا من الأمور المطلوبة في هذا القصاب يعتبر في ثبوتها نقل عدل ثقة يعلم حقيقة ذلك من هذا الرجل، وينقله الثقة عن هذا العدل حتى يصل إلى من يثبت لديه ذلك حكمًا ممن يعتمد على ثبوته عنده شرعًا. والله أَعلم. قاله الفقير إلى عفو الله محمد بن ابراهيم. ... (ص-م-٦١٧ في ٢٠-٥-٧٤هـ)
(١٧- معرفة أصل الاسلام أولا)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة السكرتير العام لجمعية العلماء المركزية -دلهي- وفقهم الله للعمل بكتابه، وتحكيم شريعة رسوله محمد ﷺ .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنحمد الله إليكم تعالى، ونصلي ونسلم على خاتم أَنبيائه ورسله، وآله وصحبه. وقد وصلنا كتابكم الذي ذكرتم فيه أَن المجلس
стр. 73
التنفيذي للجمعية المركزية لعلماء الهند قرر في جلسته المنعقدة بولاية دلهي بالهند أَن يتصل بالهيئات الإسلامية في البلاد الإسلامية الناهضة، ليستنير بآراء رجالها، وما وضعوه من قوانين في سبيل الإصلاح الديني والاجتماعي الذي يتلاءم مع التعاليم والأَخلاق الإسلامية، ويتعرف العوامل والأَسباب الأَساسية التي راعاها المصلحون الشرعيون، والأَهداف التي يرمون إليها، وذلك تمهيدًا لإصدار قوانين إصلاحية شاملة للنهوض بالمسلمين بالهند وذكرتم من المسائل التي يهم المجلس أَن يستنير بالرأْي فيها ما يلي:
١- حكم من يتزوج بزوجة ثانية مع وجود الزوجة الأولى.
٢- حكم إشراط ابن الإبن في الميراث مع وجود أَبناء الصلب.
٣- حكم إنفاق الأَموال في حفلات الزواج والمأْتم.
وقبل الشروع في الجواب أحب أَن أُقدم لكم مقدمة مختصرة مهمة، وهي: انه مما يسرنا ويسر كل مسلم غيور على دينه أَن يتكون من الجمعيات العامة التي تهدف إلى إصلاح الأَوضاع والتمسك بأَصل الدين وتعاليمه الشريفة ومحاربة كل ما خالف الشريعة الإسلامية من البدع والخرافات والدجل، وكذلك ما هو أَهم من ذلك ما يدخله الملحدون والزنادقة والمستشرقون وغيرهم في أَفكار بعض المسلمين في تشكيكهم في أَصل دينهم، وتضليلهم عن سنة نبيهم ﷺ وشريعته، وتحكيم القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية. وأَهم ذلك معرفة أَصل التوحيد الذي بعث الله به رسوله محمدًا ﷺ ، وتحقيقه علمًا وعملا ومحاربة ما يخالفه من الشرك الأَكبر الذي يخرج من الملة، أَو من
стр. 74
أنواع الشرك الأَصغر. وهذا هو تحقيق معنى لا إله إلا الله. وكذلك تحقيق معنى محمد رسول الله: من تحكيم شريعته، والتقيد بها، ونبذ ما خالفها من القوانين والأَوضاع وسائر الأَشياء التي ما أَنزل الله بها من سلطان، والتي من حكم بها أَو حاكم إليها معتقدًا صحة ذلك وجوازه فهو كافر الكفر الناقل عن الملة، وإن فعل ذلك بدون اعتقاد ذلك وجوازه فهو كافر الكفر العملي الذي لا ينقل عن الملة. (١)
(ص-ف٦٢ -١ في ٩-١-١٣٨٥هـ)
(١٨- تفسير أصل الاسلام - التوحيد)
(هذه نصيحة ذكر فيها نوعي التوحيد، وان الاقرار بتوحيد الربوبية يكفي في الاسلام - قال في بيان معنى توحيد الالهية) (٢) :
ومعناه إفراد الله تعالى بجميع أَنواع العبادة: بأَن لا يدعى إلا هو، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يرجى ولا يخاف إلا هو ولا يذبح ولا ينذر إلا له، إلى غير ذلك من أَنواع العبادة وهي كثيرة فإن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأَقوال والأَعمال الظاهرة والباطنة.
ومجرد الإقرار بتوحيد الربوبية من أَن الله هو الخالق الرازق المدبر وحده لا يكفي في عصمة الدم والمال، ولا يكون به الرجل مسلمًا حتى يوحد الله تعالى في العبادة، فإن المشركين الذين بعث فيهم رسول الله ﷺ كانوا مقرين بتوحيد الربوبية
стр. 75
كما قال تعالى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ) (١) والآيات في هذا المعنى كثيرة. وكانوا مع إقرارهم بذلك كفارا مشركين حلال الدم والمال، لشركهم بالله في العبادة.
وشرك هؤلاء المشركين الذين نزل القرآن بكفرهم وقاتلهم رسول الله ﷺ ليس أَكثر من جعلهم الوسائط بينهم وبين الله تعالى، يدعونهم مع الله، ويذبحون لهم، ونحو ذلك، يزعمون أَنهم يشفعون لهم عند الله ويقربونهم إلى الله زلفى، قال الله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (٢) وقال تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) (٣) وقال تعالى عن صاحب يس: (وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ - أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ - إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ- إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ) (٤) . وقال الله تعالى: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) (٥)
стр. 76
وقال تعالى: (فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) (١) .
وهذا التوحيد هو مدلول الكلمة العظيمة لا إله إلا الله، وفإنها اشتملت على أَمرين هما ركناها: النفي، والإثبات. فشطرهالا الأَول وهو ((لا إله)) نفي، وشطرها الآخر وهو ((إلا الله)) إثبات. فالنفي المحض ليس بتوحيد، كما أَن الإثبات المحض ليس بتوحيد، وإنما التوحيد في مجموع الأمرين: نفي الألوهية التي بحق عن غير الله نفيًا عامًا كما تفيده ((لا)) النافية للجنس الداخلة على النكرة. وإثبات جميع أنواع الألوهية لله وحده كما تقتضيه ((إلا)) الإيجابية. إذ معنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله، كما قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (٢) .
وقد جاء تفسير لا إله إلا الله مبينًا في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ - وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (٣) . والمراد بالكلمة المذكورة في هذه الآية لا إله إلا الله، فإن المعنى أَن إبراهيم ﵇ جعل (إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) كلمة باقية في عقبه أَي ذريته يدين بها منهم من لا يشرك بالله شيئًا، ومن المعلوم عند العلماء من المفسرين وغيرهم أَن الكلمة التي ترك إبراهيم ﵇ في عقبه هي لا إله إلا الله، فكان معبرًا عنها في هذه الآية الكريمة (إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) فاتضح بذلك أَن هذا هو معنى لا إله إلا الله.
стр. 77
ومما يفسر لا إله إلا الله ويوضح معناها أَيضًا قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (١) فإنه لا كلمة يدعو إليها النبي ﷺ أَهل الكتاب وغيرهم سوى كلمة الإخلاص لا إله إلا الله، وجاءت هذه الكلمة مفسرة في هذه الآية يقول الله : (أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) وهذا من أَبين شيء في تفسير لا إله إلا الله.
هذا ما نعتقده وندين الله به.
وإني إذ أُقرر هذه الأُصول العظيمة الواجبة الاتباع استنهض همم إخواني المسلمين في داني الأَرض وقاصيها واستثير عزائمهم إلى التمسك بذلك والاعتناء به، وادعوهم إلى أَن يرجعوا إلى ربهم في سرهم وعلانيتهم، ويصدقوا فيما بينهم، وأَن تتصافا قلوبهم وتتوحد كلمتهم وتجتمع صفوفهم، ويكون الهدف والقصد واحدًا وهو تحكيم الشرع الشريف ورفض القوانين الوضعية التي عزل بها الكتاب والسنة. فبذلك يقوم لنا مجدنا، ونكون السباقين إلى كل خير، المنصورين في كل حلبة. قال الله تعالى: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (٢) . وقال تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا) (٣) .
هذا وإني قد فتحت الباب على مصراعيه لمن يريد المذاكرة معي في أَي شيء مما يراد به الحق ونصرة الإسلام والمسلمين.
стр. 78
وختامًا أُوصي إخواني المسلمين باغتنام بقية هذا الشهر الشريف وأَن يختموه بتوبة نصوح ويتعرضوا فيه لنفحات رحمة المولى ﵎، فإن لله في أَيام الدهر نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، فمن أَصابته سعد سعادة لا يشقى بعدها أَبدا. وأَحرى الأَيام بها أَيام هذا الشهر العظيم. وفي الحديث عن النبي ﷺ : ((شهر رمضان أَوله رحمة، وأَوسطه مغفرة وآخره عتق من النار)) (١) . هذا وأَسأَل الله عز شأْنه أَن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأَن يبلغنا في إخواننا المسلمين ما نحبه لهم من خيري الدنيا والآخرة، وأَن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ويهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب، كما أَسأَله تعالى وأَبتهل إليه أَن يجعل أَزكى صلواته وأَفضل تسليماته وأَسمى تكريماته على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أَجمعين. (بخط مدير مكتبه)
(١٩- الجهل بأصل الاسلام ومضرته)
في هذه الأَزمان وقبلها بأَزمان يدعي العلم ضخام العمائم الذين يدعون أَنهم حفاظ الدين على الأمة وأَنهم وأَنهم، أَبو جهل أَعلم منهم، فإنه يعلم معنى لا إله إلا الله وهم لا يعرفونه. والجهل درجات فيه تعرف قدر الذين أَبو جهل أَعلم منهم. (تقرير)
ما دخلت الخرافات إلا بالتسامح في معرفة التوحيد وبالغلو في الصالحين، وأَنه يكفي التسمي بالإسلام. فبذلك وقع الشرك.
(تقرير التوحيد ١٥-١١-٦٧هـ) .
стр. 79
(٢٠- الدعوة إلى التوحيد قبل الدعوة إلى الفروع كالحج والصيام والزكاة والنهي عن بعض المحرمات ... )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أُوجه خطابي هذا إلى كافة المسلمين من حجاج بيت الله الحرام وغيرهم، نصيحة لهم، وبراءة للذمة، ورجاء أَن ينتبهوا من غفلتهم ويستيقظوا من رقدتهم، ويصير أكبر همهم وجل بحوثهم وعامة كتاباتهم وإرشاداتهم حول تحقيق معرفة ما هم إليه أَشد شيء ضرورة من بيان حقيقة ما بعث الله به رسوله ﷺ ، بل ضرورتهم إلى ذلك أَعظم من ضرورتهم إلى الطعام والشراب، بل أَعظم وأَكبر من ضرورتهم إلى النفس، فإن المتكلمين من الكتاب والمرشدين وسواهم ممن يلم بجنس هذه الأمور قد اختلفت وجهتهم وافترقت مغازيهم في كتاباتهم وإرشاداتهم، وذلك بحسب اختلاف وافتراق ما يدور في أَفكارهم ويستقر في تصوراتهم ويحسن في أَنظارهم من حيث المهمات والأَهميات لا فرق في ذلك بين المتكلم والمرشد الديني والمتكلم خلافه. وأَجد من يتكلم عن الأمور الدينية أَكثرهم أَو كلهم إلا من شاء الله لا يكتبون ولا يرشدون إلا في أُمور هي في الحقيقة من الفروع والمكملات، فتجد الكاتب وتجد المرشد لا يتكلم إلا حول فرضية الصلاة مثلا ووجوب فعلها في جماعة أَو الحج، أَو صيام رمضان، أَو الزكاة وأَشباه ذلك. أَو في أَشياء من المحرمات كالربا والتعدي على الأَنفس والأَموال والأَعراض وغير ذلك من المعاصي والمخالفات، ونعم ما فعلوا، وحسن طريقًا ما سلكوا ولكنهم كانوا عن أَهم الأَهم في بعد إلى الغاية، فقد كان خير الخلق محمد رسول الله ﷺ في أَول بعثته ومبدأ دعوته
стр. 80
يبدأُ بالأَهم فالأَهم، وأَقام ﷺ بمكة عشر سوات من بعثته قبل فرض الصلاة التي هي عمود الإسلام وما بعدها من الأركان كل ذلك في بيان التوحيد والدعوة إليه، وبيان الشرك وتهجينه والتحذير منه.
وأَول سورة أُنزلت عليه ﷺ في رسالته سورة: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ - قُمْ فَأَنذِرْ - وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ - وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ - وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ - وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ - وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) وكان ﷺ يسلك في الإنذار عن الشرك والدعوة إلى التوحيد شتى الطرق ويسعى في حثه الناس لإبلاغهم ذلك بكل ما يمكنه حتى إنه مرة صعد على الصفا ﷺ رافعًا صوته واصباحاه. فلما اجتمعوا إليه قال: يا أَيها الناس إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
فحقيق بالمسلمين ولا سيما العلماء (١) كبير عنايتهم ومزيد اهتمامهم بمعرفة حقيقة ما بعث الله به الرسل من أَولهم إلى آخرهم وخاتمهم محمد رسول الله ﷺ وعليهم أَجمعين وتعليمهم ذلك، والعمل به ظاهرًا وباطنًا، والموالاة والمحبة والتناصح فيه، والتواصي به: من توحيد الله ﵎ في ربوبيته وفي ذاته ﵎، وأَسمائه وصفاته وأَفعاله، وفي إلهيته وما يستحق من عبادته وحده لا شريك له، وأَنه ما في العالم علويه وسفليه من ذات أَو صفة أَو حركة أَو سكون إلا الله خالقه لا خالق غيره ولا رب سواه، وأَن يوحد في ذاته وأَسمائه وصفاته وأَفعاله بأَن يؤمن أَنه تعالى واحد أَحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن
стр. 81
له كفوا أحد، وأَنه حي قيوم، على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وأَنه ﵎ سميع بصير، يرضى، ويسخط، ويحِب، وَيُحَب، إلى غير ذلك مما ورد في الكتاب والسنة من أَسمائه وصفاته ﵎، فنثبت كل ما ورد في الكتاب والسنة من هذا الباب إثباتًا بريئًا من تشبيه المشبهين، كما ننزهه ﵎ عن جميع ما لا يليق بجلاله وعظمته تنزيهًا بريئًا من تعطيل المعطلين. وأَن يوحد ﵎ في أُلوهيته بأَن يفرد بجميع أَنواع العبادة، فلا يعبد إلا إياه ولا يدعى أَحد سواه، ولا يسجد إلا له، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يرغب إلا إليه، ولا يستعان ولا يستغاث إلا به، ولا ينحر ولا ينذر إلا له، ولا يخشى ولا يخاف أَحد سواه، ولا يرجى إلا إياه، حتى يكون هو المفزع في المهمات، والملجأ في الضرورات، ومحط رحل أَرباب الحاجات في الرغبات والرهبات وفي جميع الحالات، فهذا هو مضمون أَصل الدين وأَساسه المتين شهادة أَن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأَصله الثاني شهادة أَن محمدًا رسول الله ﷺ نطقًا واعتقادًا وعملاً، وهو طاعته فيما أَمر، وتصديقه في جميع ما أَخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأَن لا يعبد الرب ﵎ إلا بما شرعه رسوله محمد ﷺ ، وأَن تقدم محبته ﷺ على النفس والولد والوالد والناس أَجمعين، وأَن يحكم ﷺ في القليل والكثير والنقير والقطمير، كما قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) (١)
стр. 82
وقال ﷺ : ((لا يُؤمِن أَحَدُكمْ حَتَّى يَكوْنَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئتُ بِهِ)) (١) .
ومن المهم جدًا اتصال المسلمين بعضهم ببعض اتصالاً خاصًا، وأَن يتذاكر بعضهم مع بعض في هذه الأصول العظيمة، وأَن يبذلوا جميعًا غاية جهودهم ونهاية قدرهم في البحث الدقيق في تفاصيلها، ويحرصوا كل الحرص في تطبيق اعتقاداتهم ومساعيهم وأَعمالهم عليها، وأَن يتبادلوا النصائح الصادقة فيما بينهم، وأَن يعتصموا بحبل الله جميعًا ولا يتفرقوا، وأَن يكونوا شيئًا واحدًا في العمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم ﷺ ، يدًا واحدة في الذب عن حوزة الدين، ومناوأَة أَعدائه من الكفار والمشركين، فإن الأَخذ بذلك هو سبب السعادة والسيادة والفوز والنجاة في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: ((إن الله يرضى لكم ثلاثًا أَن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأَن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأَن تناصحوا من ولاه الله أَمركم)) . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ص-م-١-١٢-١٣٧٤هـ) ... محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
(٢١- كما تجب الدعوة إلى التوحيد يجب النهي عن ضده)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم فضيلة رئيس القضاة بالمكلا الشيخ عبد الله بكير.
стр. 83
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ونسأَل الله لنا ولكم الاستقامة على دينه، والثبات على الإسلام إلى الممات.
وبعد: - فلا يخفاكم فضل الدعوة إلى الله وأَنها مقام رسل الله وخلفائهم، وأَنتم أَهل كلمة ومقام في بلادكم. والواجب عليكم أَن تقوموا بما أَوجب الله من النصيحة والإرشاد وتقفوا حياتكم على الدعوة إلى توحيد الله الذي بعث الله به رسله وأَنزل به كتبه، ولا يخفاكم ما ورد في الحديث ((فوالله لأَن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم)) . وكما تجب الدعوة إلى التوحيد يجب النهي عن ضده مما ابتلي به كثير من عبادة القبور والتوسل بالأَولياء والصالحين. ونعتقد أَن هذا الأَمر من بالكم ولكن أَحببنا مذاكرتكم ولفت نظركم إلى هذا المهم العظيم، نسأَل الله أَن يتولى توفيق الجميع والسلام عليكم ورحمة الله.
(ص-م-٤٣٦ في ٤-٣-٧٧هـ)
(٢٢- تعليم أصول الدين لعامة الناس)
جاء في رسالة وجهها إلى القضاة ليحثوا الناس على أَداء الصلاة جماعة في المساجد ويذاكروا العامة أُصول دينهم ما نصه:
يتعين على إمام كل مسجد أَن يقوم بعد صلاة فجر كل يوم بتعليم ثلاثة أَشخاص من جماعة مسجده أَو أَكثر حسب الاستطاعة أُصول الدين، كمختصر ثلاثة الأصول، وشروط الصلاة، وأَن يتعاهد جماعة مسجده بالنصيحة والتذكير والدرس، ويعقد لهم مجلسًا يوميًا يسأَلهم فيه عن أُمور دينهم، ويعلمهم ما يخفى عليهم فيها، ومن طلب مهلة لتذركها وتحفظها فيمهل، ومن امتنع من ذلك
стр. 84
يلزم به من قبل الإمام والمؤذن والهيئة، وإن لم يمتثل فيرفع باسمه إليكم لتقوموا حوله بما يلزم براءة للذمة ونصحًا للأمة.
(ص-ف-٢٥٢٧ في ١٣-٥-٨٦هـ وتأْتي في باب صلاة الجماعة)
(٢٣- مراتب الدعوة)
في بعض الأَحيان يجادل باللتي هي أَحسن. وأَهل الباطل أَقسام: قسم تكفي فيه الحكمة بأَن تبين له النصوص والحكم الشرعي فإن أَجدى فهو المطلوب. وإن لم يجد فيجادل ويناظر بقدر. فإن لم يجد فالمجالدة إن أَمكن، فهي ثلاث:
بالحكمة، ثم المجادلة، ثم المجالدة. وهي بحسب الأَزمان والأَشخاص. (تقرير) (١)
(٢٤- من اعتنق الاسلام علم الشهادتين..)
من اعتنق الإسلام وجب أَن يلقن الشهادتين، وكذلك يعلم مهمات الدين. قيل وجوبًا. وقيل ندبًا. أَما تعليمه أَصل ذلك فواجب لابد منه. وهذا عند أَول اعتناقه الإسلام. (تقرير) (٢)
(٢٥- مع اظهار الاسلام لا تجب الهجرة. اظهار الاسلام)
تقدم إلي محمد بن مقرن بن مشاري باستفتاء هذا نصه:
أَما بعد: أَفتنا عن معنى حديث ((مَن سَاكَن الْمشرك وَجَامَعَه فهوَ مِثله)) .
وحديث ((أَنا بَرِيءٌ مِن مَسلِم بَات بَين ظهرَاني الْمشرِكِين)) وحديث ((مَن اقتبَسَ شعبَةً مِن النُّجوْم فَقَدْ اقْتَبَسَ شعْبَةً من السِّحرِ زادَ مَازاد)) .
стр. 85
وما قولكم في الذين يعلنون بقولهم: الشمس بيكسف بها أَو القمر وأَنا قد شاهدت في زمن أَبيك وعمك عبد الله أَن الصميت قال بيكسف بالشمس باكر فكسف بها فلما علم أَبوك وعمك وعلماء زمانهم أَجلوه من البلاد وقالوا هو منجم، وتعلم علم النجوم ممنوع. افتنا ما لمسوغ لترك من يفعل هذا اليوم.
وأَفتنا عن من يسافر لبيروت وأَشباهه من أَوطان الخارج من غير عذر ولا معالجة بل يقول قائلهم نروح نتفرج ونسيح وقصدهم حضور الملاهي والمفاسد لأَنهم سمعوا بها في الراديو والسينما ويسولفون بأَفعالهم ويتزيون بزيهم ويلبسون لبسهم ويحسنون لحاهم موافقة للدخول معهم ولمباطنتهم. اهـ.
والجواب: الحمد لله. حديث ((مَن جَامَعَ الْمشرِك أَو سَكن مَعَه فهوَ مِثله)) وحديث ((أَنا بَرِيءٌ مِن مسلِم بَات بَين ظهرَاني الْمشرِكِين)) (١) هذان الحديثان هما من الوعيد الشديد المفيد غلظ تحريم مساكنة المشركين ومجامعتهم، كما هما من أَدلة وجوب الهجرة من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهذا في حق من لم يقدر على إظهار دينه. وأَما من قدر على إظهار دينه فلا تجب عليه الهجرة، بل هي مستحبة في حقه. وقد لا تستحب إذا كان في بقائه بين أَظهرهم مصلحة دينية من دعوة إلى التوحيد والسنة وتحذير من الشرك والبدعة علاوة على إظهاره دينه.
وإظهاره دينه ليس هو مجرد فعل الصلاة وسائر فروع الدين واجتناب محرماته من الربا والزنا وغير ذلك. إنما إظهار الدين
стр. 86
مجاهرته بالتوحيد والبراءة مما عليه المشركون من الشرك بالله في العبادة وغير ذلك من أَنواع الكفر والضلال (١) .
(ص-م-١٢٢٨-٢ في ٢٩-٦-٧٧هـ)
(الرقى والتائم ونحوها)
(٢٦- النفث في الماء من الرقى الجائزة)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبد الله بن عمر بن سليم، علمه الله ما ينفعه، ومنحه ما يعلي ذكره من الخير ورفعه. آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إلي كتابك المتضمن السؤال عن النفث في الماء ثم يسقاه المريض استشفاءً بريق ذلك النافث وما على لسانه حينئذ من ذكر الله تعالى أو شيء من الذكر كآية من القرآن ونحو ذلك.
فأَقول وبالله التوفيق: لا بأْس بذلك فهو جائز، بل قد صرح العلماء باستحبابه.
وبيان حكم هذه المسأَلة مدلول عليه بالنصوص النبوية، وكلام محققي الأَئمة. وهذا نصها:
قال البخاري في صحيحه: ((باب النفث في الرقية)) ثم ساق حديث أَبي قتادة أَن النبي ﷺ قال: ((إذا رَأَى أَحَدكم شيئًا يَكرَهه فليَنفُث حِين يَستيقِظُ ثلاَثًا وَيَتَعَوَّذْ مِن شَرِّهَا فَإنَّهَا لا تَضُرهُ)) . وساق حديث عائشة ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيهِ بِقُل هُوَ اللهُ أَحَد وَالْمَعوِّذَتَينِ جَمِيعًا ثُمَّ يَمسَحُ بِهِمَا وَجهَهُ وَمَا بَلَغَت يَدَاهُ مِن جَسَدِهِ)) .
стр. 87
وروى حديث أَبي سعيد في الرقية بالفاتحة - ونص رواية مسلم ((فَجَعَلَ يَقرَأُ أُمَّ الْقُرآنِ وَيَجمَع بزَاقَهُ وَيَتْفُلُ فَبَرأَ الرَّجلُ)) . وذكر البخاري حديث عائشة أَن النبي كان يقول في الرقية: ((بِسم اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا وَرِيْقَةِ بََعْضِنَا، يُشفَى سَقِيْمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا)) .
وقال النووي: فيه استحباب النفث في الرقية، وقد أَجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وقال البيضاوي قد شهدت المباحث الطبية على أَن للريق مدخلاً في النضج وتعديل المزاج، وتراب الوطن له تأْثير في حفظ المزاج ودفع الضرر -إلى أَن قال- ثم إن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها.
وتكلم ابن القيم في ((الهدي)) في حكمة النفث وأَسراره بكلام طويل قال في آخره: وبالجملة فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة وتزيد بكيفية نفسه وتستعين بالرقية والنفث على إزالة ذلك الأَثر، واستعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها. وفي النفس سر آخر فإنه مما تستعين به الأَرواح الطيبة والخبيثة ولهذا تفعله السحرة كما يفعله أَهل الإيمان. اهـ.
وفي رواية مهنا عن أَحمد: في الرجل يكتب القرآن في إناء ثم يسقيه المريض. قال: لا بأْس به. وقال صالح: ربما اعتللت فيأْخذ أَبي ماءً فيقرأُ عليه ويقول لي اشرب منه واغسل وجهك ويديك.
وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله في زوال الإشكال الذي حصل لكم فيما يتعاطى في بلدكم من النفث في الإناء الذي فيه الماء ثم يسقاه المريض. وصلى الله على محمد.
(ص-م-١٢ في ٥-٩-٧٤هـ) .
стр. 88
(٢٧- كتابة آيات قرآنية في اناء يغسله ثم يشربه)
الثانية: (١) سؤالك هل يجوز أَن يكتب للمريض بعض آيات قرآنية في إناء يغسله ثم يشربه؟
والجواب: لا يظهر في جواز ذلك بأْس, وقد ذكر ابن القيم ﵀ (٢) : أَن جماعة من السلف رأَوا أَن يكتب للمريض الآيات من القرآن ثم يشربها، قال مجاهد: لا بأْس أَن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض. ومثله عن أَبي قلابة، ويذكر عن ابن عباس أَنه أَمر أَن يكتب لامرأَة تعسرت عليها ولادتها أَثر من القرآن ثم يغسل وتسقى. وبالله التوفيق. وصلى الله على محمد.
(ص-ف٥٨٢-١ في ٢٨-٢-٨٤)
(٢٨- الرقية في الملح، واذا تأخر استعماله الرقية، أو لم تكن لمعين، أو كانت من تربة يعتقد فيها)
جاء إلي شخص بملح وقال لي: انفث فيه فنفثت ثم سأَلت شيخنا فأَجاب:
هذا ليس فيه بأْس، والناس توسعوا فيها (٣) من جهات: الأولى البطىْ، فإنها كلما كانت أَنفع، وما دام لها أَثر فإنها تصلح. وأَيضًا الاستعمال (٤) وإلا فليس من شرطها أَن تكون على معين فإنها قراءة. وإذا كانت ليست من التراب الذي في حائل فإنه قيل إنه مشى فيه بعض الصحابة. ... (تقرير)
стр. 89
(٢٩- س: الرقية باللسان الأعجمي ذكر في الاقتضاء أنها مكروهة؟)
الجواب: المراد كراهة تحريم. ... (تقرير)
(٣٠- س: أكل الحية لئلا تلدغه؟)
الجواب: لا يجوز، من يشوي الحية ثم يأْكلها فقد أَطاع الشيطان. وأَيضًا هي شيء منها شيطان نفسه، وشيء منها ترجع إلى الشياطين: إما أَنها دواب لهم، أو نحو ذلك. فالذي خالط لحمه لحمها أَو نحو ذلك تكف عنهم لأَجل هذا. (١) ... (تقرير)
(٣١- منع تعليق التمائم ولو من القرآن)
من محمد بن إبراهيم إلى الأَخ المكرم فضيلة الشيخ عبد الملك ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى اطلاعنا على خطابكم الموجه إلينا بخصوص ذكركم أَن هيئة الأَمر بالمعروف بجيزان وجدت في الأَسواق قطعًا معدنية على شكل أَهلة ونحوها مكتوبًا فيها آيات قرآنية تباع لتعلق على الأَطفال وغيرهم كتمائم يتقي بها العين والوحشة وغيرهما. وتسألون عن الحكم الشرعي فيها.
والجواب: الحمد لله. روى الامام أحمد ﵀ في مسنده عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ أَنه قال: (مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيْمَة فلا أَتمَّ اللهُ لهُ، وَمَنْ تعَلَّق وَدَعَةً فلا وَدَع اللهُ لهُ)) وفي رواية له ((أَنَّ رَسُوْل الله ﷺ أَقبَل إليْهِ رَهطٌ فبَايَعَ تٍسْعَةً وَأَمْسَكَ عَن وَاحِدٍ، فَقَالُوْا يَا رَسُوْلَ اللهِ بَايَعْتُ تِسْعَةً، وَأَمْسَكتَ عَن هَذَا، فَقَالَ إنَّ عَلَيْهِ تَمِيْمَةً فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا فَبَايَعَهُ، وقال: مَن تَعَلَّقَ تَمِيْمَةً فَقَدْ أَشرَكَ)) .
стр. 90
والتمائم شيء يعلق على الأَولاد يتقى به العين. وهذا المعلق إما أَن يكون من القرآن، أو من أَسماء الله وصفاته، أَو لا يكون. فإن لم يكن من القرآن ولا من أَسماء الله وصفاته فلا نعلم خلافًا بين أَهل العلم في منعه وتحريمه واعتباره شركًا بالله.
وإن كانت من القرآن أَو من أَسماء الله وصفاته فقد اختلف علماء السلف في حكم تعليقها، فرخص فيها بعض السلف وهو قول عبد الله ابن عمرو بن العاص، وظاهر ما روي عن عائشة ﵂، وأَحد قولي الإمام أَحمد. وحملوا الأَحاديث الواردة في النهي عنها على التمائم الشركية، وقاسوا جواز تعليقها إذا كانت من القرآن أَو من أَسماء الله وصفاته بالرقية. وبعضهم لم يرخص فيه وجعله من المنهي عنه منهم ابن مسعود، وابن عباس، وظاهر قول حذيفة، وبه قال عقبة بن عامر وابن عكيم. قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن. والمراد بالكراهة في قول إبراهيم وغيره من السلف الصالح التحريم. وهذا القول -أعني تحريم تعليقها- هو قول الإمام أَحمد اختاره جمع من أَصحابه، وجزم به المتأخرون منهم، وهذا هو الصحيح من وجوه:
(الأَول) عموم قوله ﷺ : ((إنَّ الرقى وَالتَّمَائمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ)) . وقوله: ((مَن تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إلَيْه)) وقوله ((مَن تَعَلَّقَ تَمِيْمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ)) وما روى أَحمد وأَبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح وأَقره الذهبي ولفظ أَبي داود عن زينب امرأَة عبد الله بن مسعود أَن عبد الله بن مسعود رأَى في عنقي خيطًا فقال ما هذا، قلت خيط رقي لي فيه. قالت: فأَخذه وقطعه
стр. 91
ثم قال: أنتم آل عبد الله لأَغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَة شِرْك)) . فقلت: لم تقول هكذا؟ لقد كانت عيني تقذف وكنت أَختلف إلى فلان اليهودي فإذا رقاها سكنت. فقال عبد الله: إنما ذلك عمل الشيطان ينخسها بيده فإذا رقى كف عنها، إنما كان يكفيك أَن تقولي كما كان رسول الله ﷺ يقول: ((اذْهِب الْبَاس رَب النَّاس، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِيْ، لاَ شِفَاء إلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سُقْمًا)) . وما روى أَبو داود عن عيسى بن حمزة قال: دخلت على عبد الله بن عكيم وبه حمرة فقلت أَلا تعلق تميمة. فقال نعوذ بالله من ذلك، قال رسول الله ﷺ : ((مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِل إلِيْه)) وما روى وكيع عن ابن عباس قال: اتفل بالمعوذتين ولا تعلق. ولعدم وجود مخصص يخصص شيئًا منها بالجواز.
الثاني أَن تعليقها ذريعة لتعليق غيرها وسد الذرائع من مقاصد الشرع الحنيف.
الثالث أن معلقها يدخل بها في الغالب مواضع قضاء الحاجة، وهذا غير جائز شرعًا لما فيها من كتاب الله وأَسمائه وصفاته.
الرابع أَن التميمة اسم لما يدركه البصر على معلقها من جلود ورقاع ونحوهما لا ما كتب فيها.
وأَما قياس جوازها على الرقية فقياس غير ظاهر لوجود الفرق بينهما، قال الشيخ سليمان ﵀ في كتابه ((تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد)) في معرض كلامه على التمائم وخلاف العلماء فيها:
стр. 92
وأَما القياس على الرقية بذلك فقد يقال بالفرق، فكيف يقاس بالتعليق الذي لابد فيه من أوراق أَو جلود أَو نحوهما على ما لا يوجد ذلك فيه. فهذا إلى الرقى المركبة من حق وباطل اقرب. انتهى المقصود من كلامه.
فعليه يلزم منع بيعها، واستعمال الناس لها، ومصادرة ما يعرض منها في الأَسواق. لا سيما في مثل جهات الجنوب، حيث أَن الغالب على غالب أَهلها الجهل بمقتضيات أًُصول الشريعة وتحقيق التوحيد وكماله. وفقنا الله وإياكم. والسلام عليكم.
مفتي الديار السعودية
(ص-ف-٢٤٥٠-١ في ٥-٦-٨٧هـ)
(٣٢- اتخاذ المصحف تميمة لا يجوز)
وفي تقرير له ﵀ ذكر فيه أَن القول الصحيح المنع من تعليق التمائم مطلقًا، وذكر الأَوجه الأَربعة المتقدمة ثم قال: فالأَربعة كلها موجودة، والواحد منها كاف في المنع من المكتوب من القرآن ونحوه.
ثم قال: والتمائم لم يتعارض فيها التحريم والأَمر حتى يقال ينظر ما يقدم، فإن المعارضة بين النهي والإباحة. وبعض المباحات تترك في أَشياء كثيرة لأَجل خوف الوقوع في المفسدة. ولم يقل أَحد أنها واجبة. وقال أَيضًا هذه الحروز التي تلبس أَكثرها ليس فيه إلاَّ طلاسم وبعضها ليس فيه إلا أَنياب السباع وحبوب بعض النباتات وقال: لا عبرة بالذين يجيزون ذلك ويتشبثون بقول بعض أَهل العلم، ولا داعي إلى ذلك إلا الدراهم. ما ضر الدين إلا الدراهم
стр. 93
في قديم الزمان وحديثه: فهذا يمجد صاحب القبر ويقول فعل كذا وكذا لأَجل يأْخذ الدراهم، وهذا يصور ويأْخذ دراهم.
ثم ههنا شؤم يقعون فيه وهو أَنهم بعض الأَحيان يتخذون مصحفًا صغيرًا تميمة فيدخلون به المحال القذرة، فيجعلون المصحف كالأَمتعة، وكفى بهذا القول ضعفًا أَن يكون من فروعه اتخاذ مصحف يعلق في الرقبة، ويعلقه الجنب والحائض. والمصاحف إنما هي للتلاوة والتدبر واستشفاء أَمراض القلوب والأبدان بها ونحو ذلك. ... (تقرير ٣-٧٨هـ)
(٣٣- معاقبة مشعوذ)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم مدير الجوازات والجنسية بالرياض ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المرفوعة إلينا منكم رفق خطابكم رقم ٢٥٢٠-١ جـ وتاريخ ٣-٤-٨٣هـ المتعلقة بالسجين (١) اليماني، وذكركم أَنكم عثرتم معه على ورقة مطولة وأَنه يذكر في إفادته أَنه يجعلها لتدفع عنه لدغ العقارب والدواب وغير ذلك.
وبتأملنا الورقة ومعتقده فيها نفيدكم أَن من صالح البلاد نفيه منها لأَنه لا يخلو إما أَن يكون مشعوذًا دجالاً أو تلميذ شعوذة ودجل وقد سحبنا منها الورقة المذكورة وظرفها لإعلامكم بذلك، وبالله التوفيق. والسلام عليكم (٢) ... (ص-ف٧٩٦-١ في ٢٧-٤-٨٣هـ)
стр. 94
(٣٤- س: الأوداع التي تعلق على الدواب للزينة؟)
جواب: هذه صورة شركية ممنوعة، ونية صاحبها ليس لها حكم، ربما يعلقها جاهل ولا يدري أنه يعتقد فيها، وربما يعلقها معتقد ويقول زينة. فهذه الصورة ممنوعة. ... (تقرير)
(٣٥- سألته عن رؤوس الغزلان تعلق على البيوت أَو السيارات؟)
فأَجاب: باطل، ولا يجوز وليس مقصودهم جمالا. ... (تقرير)
(٣٦- س: هل فص الدم (١) من هذا؟
جواب: جعل الله في بعض الجواهر خواص. إنما المحذور الذي يتعاطى لسر خفي فإنه من باب التأَله. أَما الذي من باب السجيات والطبيعيات فما عرف معناه كان كذلك، وما جهل فيلحق بالممنوع. ... (تقرير)
(٣٧) حكم اعتقاد الضر والنفع مع الله)
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة الشيخ أَحمد الغنيم قاضي نجران ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد: - فقد جرى الاطلاع على استفتائك الموجه إلينا بخصوص سؤالك عمن اعتقد أَن زيدًا مثلاً ينفع أَو يضر من دون الله أَو مع الله هل يكون بذلك مشركًا ولو لم يقل ذلك أَو يفعل ما هو معناه.
стр. 95
والجواب: لا شك أَن من يعتقد النفع والضر من دون الله تعالى أَو مع الله فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى يعتبر كافرًا ومشركًا، إذ أَن الله تعالى هو النافع الضار، فلو اجتمع أَهل السماوات والأَرض على أَن ينفعوا شخصًا لم يرد الله نفعه لم يقدروا على نفعه، ولو اجتمعوا على أَن يضروا شخصًا لم يرد الله ضره لم يضروه. وأَما ما يستطيعه المخلوق من نفع غيره بمساعدته بمال أَو جاه أَو جهد فذلك النفع مرتبط بإرادة الله تعالى وهو سبب من أَسبابه، ولا ينافي التسليم به الاعتقاد بأَن الله تعالى هو النافع الضار.
وأَما الاستفهام عمن يعتقد أَن لزيد مثلاً قدرة على نفع أَو ضر غيره من دون الله أَو مع الله هل يعتبر مشركًا مع أَنه لم يقل ذلك أَو يفعل ما هو بمعناه. فغير خاف عليكم أَن الاعتقاد جزء من الإيمان، فمن اعتقد شيئًا فقد آمن به واطمأَن به قلبه، ومن اطمأَن قلبه بأَن المخلوق ينفع أَو يضر من دون الله أَو مع الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد كفر أَو أَشرك، سواء نطق لسانه بذلك، أَو عمل ما يقتضيه، أَولا. وبالله التوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(ص-ف-٩٣٦-١ في ١٢-٤-٨٥هـ)
(٣٨- حكم التبرك بأستار الكعبة، وتقبيل جدرانها، وتقبيل سور مقام ابراهيم)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم الأستاذ أَحمد بن زايد محمد ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولقد وصل إلينا كتابكم تاريخ ٢١ محرم، وسرنا وصولكم
стр. 96
الوطن بالسلامة وكمال صحتكم واطمئنانكم جعل الله ذلك معونة على طاعته. وسبيلاً للحصول على ما يعود بخيري الدنيا والآخرة. ثم ما وددتم إبطاله من الأمور الثلاثة التي ذكرتم وهي:
١- إبطال بدعة بيع أَستار الكعبة.
٢- إبطال تقبيل جدران الكعبة.
٣- إبطال تقبيل السور الحديدي المقام على مقام إبراهيم.
وما ذكر الأستاذ عن الأَول: فلا ريب أَنه من وسائل الشرك أَو من الشرك، لما يقصدونه من أَخذها من التماس البركة من خير الله (١) .
وأَما الثاني: وهو تقبيل جدران الكعبة، فيدخل في حد البدعة.
وأَما الثالث: وهو ما يتعلق بمقام إبراهيم ﵇ والبناية التي عليه. فلا ريب أَن تقبيل الحديد المحاط عليه ومسحه يدخل في وسائل الشرك أَو من الشرك. وأَما المقام نفسه فإنه لا يوصل إليه بشيء وهو أَثر حفظ إلى عهد رسول الله ﷺ وعهد صحابته، ومعظم تعظيمًا مَّا بما أَنه قد يدخل في الشعائر. ونقله وقد أَقره رسول الله ﷺ مع هدمه الأَوثان واجتثاثه
стр. 97
وسائل الشرك من أَصلها - دليل واضح على أَنه لا يغير. وأَظن اقتراح نقله زلة قلم من الأستاذ وفقه الله (١) ، ومقصده بحمد الله حسن. أَسأَل الله أن يسدد الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله.
(ص-م-٢٠٩ في ٧-٢-٧٦هـ) ... (الختم)
(٣٩- س-: كلك بركة. أو هذه من بركاتك؟)
ج-: لا بأس بذلك - كما في قول أسيد بن حضير: ما هي بأَول بركتكم يا آل أَبي بكر (٢) - إذا تلمح أَن فيه البركات التي جعل الله فيه، أَو أَن الله الذي جعل فيه البركة والبركات. والممنوع تباركت علينا يا فلان. ... (تقرير)
(٤٠- س-: وأعاد علينا من بركته - عبارة شارح زاد المستقنع)
ج-: يعني بركة علمه، وليس المراد بركة ذاته، فإن الذوات جعل الله فيها ما جعل من البركة ولكن لا تصلح للتبرك بها إلا نبينا محمد ﷺ من أَبعاضه كريقه، ولا يقاس على النبي غيره والصحابة ما فعلوا مع أَبي بكر وعمر من قصد البركة فيهما كما فعلوا مع النبي. ... (تقرير)
(٤١- التبرك بآثار الصالحين قياسًا على شعر النبي غلط)
وهناك مسأَلة، وهي: أَن بعض شراح الحديث يذكر أَنه لا بأْس بالتبرك بآثار الصالحين - إذا مروا بذكر شَعَر النبي. وهذا غلط ظاهر
стр. 98
لا يوافقهم عليه أَهل العلم والحق، وذلك أَنه ما ورد إلا في حق النبي. أَبو بكر وعمر وذو النورين عثمان وعلي وبقية العشرة المبشرين بالجنة وبقية البدريين وأَهل بيعة الرضوان ما فعل السلف هذا مع واحد منهم، أَفيكون منهم نقص في تعظيم الخلفاء التعظيم اللائق بهم، أَو أَنهم لا يلتمسون ما ينفعهم؟! فاقتصارهم على النبي يدل على أَنه من خصائص النبي، وهي بركة جعلها الله في النبي كما جعلها في بعض المخلوقات (١) . والمقصود أَن بعض المؤلفين قال: إنه لا بأْس بالتبرك بآثار الصالحين - وهو محمد بن سالم البيحاني - ونفهم ((أَولا)) أَنه غلط وأَنه لا دلالة في القصة للفرق بين الرسول وغيره. ((الثاني)) عدم فعله مع الذين عرفناهم ((الثالث)) أَنه لو أَذن فيه على وجه البركة من غير اعتقاد ذاتي فهو سبب ويوقع في التعلق على غير الله في أَكبر من هذا، والشريعة جاءت بسد أَبواب الشرك. ومؤلَّفه جيد ونافع، وكل يؤخذ من قوله ويشرك. والأَوجه التي بينت لك هذا الشأْن واضحة لك. ... (تقرير ٥- ٧٨هـ)
(٤٢- التبرك بالأشجار)
عبادة الأَشجار الآن مثل عبادة الأَشجار كالعزى هو موجود عند جاهلية هذه الأمة ممن مضى وممن بقي، وتعليق الثياب والخرق والأَسلحة والعدد وغير ذلك رجاء بركتها، وإن كانوا لا يرجون منها استقلالا لكن يرجون من الله بها. ... (تقرير ١١- ٧٨هـ)
(٤٣- س: - أَجعل لنا ذات أَنواط؟)
ج-: لا يصل إلى الكفر إذا كان على سبيل الاستفتاء أَو الجهل كقصة أَصحاب موسى وأَصحاب محمد، حسبوه قربة. ... (تقرير)
стр. 99
(٤٤- س-: بسم الوطن والشعب (١) وبسم الله واسم الملك)
ج: طلب البركة والعون من غير الله شرك (٢) والأَخير من التنديد.
(تقرير)
(٤٥- الذبح لغير الله شرك أَكبر)
من محمد بن إبراهمي إلى المكرم سالم بن عبد الله آل حميد ... المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: - فقد وصل إلينا كتابك الذي ذكرت فيه أَنه يوجد في بعض بلدانكم البريمي أُناس إذا مرض المريض يحسبون له ويقولون فيه ضر من محل كذا، ويبغى ذبيحة أَو دجاجة يذبحونها للجن ولا يذكرون اسم الله عليها. الخ.
وذكرت أَيضًا ما يحصل من النساء هناك من خروجهن سافرات واختلاطهن بالرجال في محافل الزواج وعند القدوم من السفر وعند حفل الولادة ونحو ذلك إلى آخر ما ذكرته.
والجواب: الحمد لله. أَما الذبح لغير الله فهو شرك أَكبر والعياذ بالله، لأَن الذبح لله عبادة قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (٣) وقال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ) (٤) فمن صرف شيئًا من هذه العبادة لغير
стр. 100
الله فهو مشرك كافر وفي الحديث ((لعن الله من ذبح لغير الله)) فيتعين الإنكار على هؤلاء وتعزيرهم التعزيز البليغ الذي يردعهم وأَمثالهم عن فعل هذه الأَشياء.
(ص-ف-٢٧٨-١-١٣-٥-٨٥هـ)
والجواب عن الاختلاط يأْتي في كتاب النكاح) .
(٤٦- النذر والذبح للولي)
السادسة (١)
سؤالك هل يجوز النذر والذبح لغير الله كالنذر والذبح لولي. أَو الصدقة على اسم الولي، وسبيل الحسين، والطعام للميت بعد وفاته يوم الثالث والعاشر والعشرين والأربعين وبعد ستة أَشهر وسنة من وفاته؟
والجواب: الحمد لله. النذر والذبح من أَنواع العبادة التي هي محض حق الله، لا يصلح منها شيء لغير الله، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، فضلاً عن غيرهما. فمن نذر أَو ذبح لغير الله فقد أَشرك بالله شركًا يخرج به عن ملة الاسلام، قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ) (٢) وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء) (٣) وقال تعالى: (مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (٤) وعن طارق بن شهاب، أَن رسول الله ﷺ قال: ((دَخَلَ الْجَنَّةَ رَجلٌ فِي ذبَاب، وَدَخَلَ النَّارَ رَجلٌ فِي ذبَاب. قَالوا: وَكَيفَ ذَلِكَ
стр. 101
يَا رَسولَ اللهِ. قال: مَرَّ رَجلانِ عَلَى قَوم لَهم صنم لا يجوْزه أَحَد حَتَّى يقَرِّبَ لَه شَيْئًا فَقَالوْا لأَحَدِهِمَا قَرِّبْ، قَالَ لَيْسَ عِندِيْ شَيىء أُقَرِّب، قَالوْا لَه قَرِّبْ وَلَوْ ذبَابًا فَقَرَّبَ ذبَابًا، فَخَلَّوْا سَبِيْلهُ فَدَخَلَ النَّارَ. وَقَالُوْا للآخَرِ: قَرِّبْ، فَقَالَ مَا كُنتُ لأُقَرِّبَ لأَحَد شَيْئًا دُوْنَ اللهِ ، فَضَرَبُوْا عُنُقَهُ فَدَخَلَ الْجَنَّة)) رواه أحمد.
وروى مسلم في صحيحه عن علي بن أَبي طالب ﵁، قال: ((حَدَّثَنِيْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِأَرْبَعِ كَلِمَات: لَعَنَ الله مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ. لَعَنَ اللهُ مَن لَعَنَ وَالِدَيْهِ. لَعَنَ اللهُ مَن آوَىْ مُحدثًا. لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْض)) .
والنذر لغير الله باطل بإجماع المسلمين، لأَنه نذر لمخلوق، والنذر للمخلوق شرك بالله، حيث أَن النذر عبادة، والعبادة لا يجوز صرفها لغير الله. قال: شيخ الإسلام ابن تيمية: وأَما ما نذر ليغر الله كالنذر للأَصنام والشمس والقمر والقبور ونحو ذلك فهو بمنزلة أَن يحلف بغير الله من المخلوقات، والحالف بالمخلوقات لا وفاء عليه ولا كفارة وكذلك الناذر للمخلوقات، فإن كليهما شرك، والشرك ليس له حرمة.
وقال ﵀ فيمن نذر للقبور ونحوها: وهذا النذر معصية باتفاق المسلمين، لا يجوز الوفاء به، وكذلك إذا نذر مالا للسدنة أَو المجاورين العاكفين بتلك البقعة فإن فيهم شبهًا من السدنة التي كانت عند اللات والعزى ومناة، يأْكلون أَموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله. والمجاورون هناك فيهم شبه من الذين قال فيهم الخليل ﵇: (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) (١) . والذين
стр. 102
اجتاز بهم موسى ﵇ وقومه قال تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ) (١) .
فالنذر لأولئك السدنة والمجاورين في هذه البقاع نذر معصية، وفيه شبه من النذر لسدنة الصلبان والمجاورين عندها، أَو لسدنة الأَبداد في الهند والمجاورين عندها. انتهى كلامه. (٢) .
وقال في ((قرة عيون الموحدين)) عند توجيهه القول بأَن النذر لغير الله شرك: وذلك لأَن الناذر لله وحده علق رغبته به وحده لعلمه وأَنه تعالى ما شاء كان وما لم يشأْ لم يكن، وأَنه لا مانع لما أَعطى ولا معطي لما منع، فتوحيد القصد هو توحيد العبادة، ولهذا ترتب عليه وجوب الوفاء فيما نذره طاعة لله. والعبادة إذا صرفت لغير الله صادر ذلك شركًا بالله لالتفاته إلى غيره تعالى فيما يرغب فيه أَو يرهب فقد جعله شريكًا لله في العبادة فيكون قد أَثبت ما نفته ((لا إله إلا الله)) من إلاهية غير الله، ولم يثبت ما أَثبتته من الإخلاص. أَهـ.
(ص-ف-٢١١٠-١ في ٢١-٧-٨٨هـ. (٣)
стр. 103
(٤٧- س-: الانحناء ووضع اليد على الجبهة)
ج- الانحناء عند السلام حرام إذا قصد به التحية. وأَما إن قصد به العبادة فكفر. (١) ووضع اليد على الجبهة مثل السجود ويدخل في الشرك. ... (تقرير)
(٤٨- القيام للشخص والقيام إليه)
س-: ((قوموا إلى سيدكم)) ((من أَحب أَن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأْ مقعده من النار)) ما الجمع بينهما؟
ج- القيام للشخص غير القيام إليه. فالأول تحية وإكرام، والثاني تعظيم له. (٢) ... (تقرير)
(حكم دعاء غير الله)
(٤٩- حكم دعاء عبد القادر، والسجود له، والزعم أنه قادر على ما يشاء. وبيان الفرق بين أولياء الله وأولياء الشيطان.)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأُستاذ الحاج عيد محمد أَباد - كراتشي باكستان ... المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنحمد اليكم الله تعالى، ونصلي ونسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه، وانه وصلي إلينا كتابكم المتضمن الاستفتاءَ الآتي:
ما يقول العلماءُ في حق رجل ادعى الولاية وكتب شجرة وكتب في أَوله الكلمة الطيبة على هذا الترتيب ((لا إله إلا الله، شيخ
стр. 104
عبد القادر شيئًا لله)) يعني انه اعطى مقام الرسالة للشيخ عبد القادر الجيلاني.
وتسأَل هل هذا الرجل كافر أَم لا، والحال ان الناس يسجدون له ويزعمون أنه قادر على أَن يفعل ما يشاءُ، والذين يتبعونه كيف هم عندالله: أَهم على ضلالة، أَم على هدى وان مات هذا الرجل أَيصلى عليه أَم لا. اهـ.
والجواب: الحمد لله: قد بين الله في كتابه وسنة رسوله ﷺ أن لله أَولياءَ من الناس، وللشيطان أَولياءَ من الناس. وفرق بين أَولياء الرحمن وأَولياء الشيطان فقال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ - الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ - لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (١) .
وقال تعالى: (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (٢) .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ - فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ - وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ
(وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا) (١) .
وقال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً) إلى قوله تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (٢) .
وقال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ - وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. إلى قوله: فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) (٣) .
وقال تعالى: (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (٤) .
وقال الخليل ﵇: (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) (٥) .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ) الآيات إلى قوله: (إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (٦) .
وإذا عرف أن الناس فيهم أَولياءُ الرحمن وأَولياءُ الشيطانِ، فيجب أَن يفرق بين هؤلاءِ وهؤلاءِ كما فرق الله ورسوله بينهما، فأَوْلياءُ الله هم المؤمنون المتقون كما قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ- الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) فكل من ادعى الولاية فلابد من سبر احواله ومعرفة ما هو عليه فإن
стр. 107
كان متصفًا بما وصف الله به أَولياءَه المؤمنين مجانبًا لحزب الشيطان وأَوليائه الضالين المضلين وكان مقيمًا لشعائر الدين من تحقيق التوحيد واقامة الصلاة في الجمع والجماعات وكان من الدعاة إلى الله واتصف بما عليه سلف الأمة وأَئمتها هديًا وسمتًا وخلقًا وحالا ومقاما وصلحت نيته بذلك فهذا يرجى أَن يكون من أَولياءِ الله المتقين الذين قال الله فيهم (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ- الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) فكل من كان مؤمنًا تقيًا كان لله وليًا، ومن ادعى الولاية بدون ذلك فهو مدعى.
والدعاوي ما لم يقيموا عليها ... بينات ابناؤها ادعياءُ
واما كتابته تحت كلمة الاخلاص (شيخ عبد القادر شَيْئًا لله) فهذا يحتاج إلى فهم معنى ما كتبه، فإن كان يسال من الشيخ عبد القادر شيئًا فهذا من دعاءِ غير الله، وطلب الحوائج من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أَكبر بلا شك، فإذا اتضح له وبين له كلام العلماء فأصر وعاند فهو مشرك كافر كما قال تعالى:
(وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) (١) .
وأما كون الناس يسجدون له ويزعمون أَنه قادر على ما يشاءُ فهؤلاء متبرما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون، لأَن السجود لغير الله كائنًا من كان شرك أَكبر، وكذلك اعتقاد أَن احدًا من الناس قادر على كل ما يشاءُ، لأَن هذا من خصائص الله ﷻ فهو الفعال لما يريد، فان كان هذا الشخص يأمرهم بذلك أو يرضى بسجودهم له فهو مصادم لمقام الألوهية، وكافر برب العالمين،
стр. 108
ويتعين الانكار عليه وعليهم، وتبيين بطلان ما انتهجوه بالادلة الشرعية من الكتاب والسنة وكلام علماء المسلمين المحققين. والله نسأَل أَن يهدي ضال المسلمين، وأَن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويعز أَولياءَه، ويخذل اعداءَه، انه على كل شيء قدير. أملاه العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف مفتي البلاد السعودية، حامدًا مصلياً مسلمًا على نبينا محمد وآله وصحبه أَجمعين.
(ص-م١٤١٠-١ في ٢٥-٥-٨٥هـ) .
(٥٠- الاستعاذة بالحي فيما لا يقدر عليه)
س-: لو قال لحي حاضر: أَعذني من الشيطان الرجيم؟
جـ- هذا شرك أَكبر، لأَنه لا قدرة له على اعاذته ولو كان حيًا حاضرًا. (تقرير) .
(٥١- دعوة الجن)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم سعيد بن عبد العزيز الغامدي ... سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: -
فقد اطلعنا على كتابك الذي تذكر فيه أَقوال أُناس يدعون الجن وقولهم: خذوه، انفروا به. الخ.
وهذه كلمات لا تجوز من ثلاثة أَوجه مأخوذة من ظاهر هذه الأَلفاظ:
(أَحدها) : محبة ضرر هذا المسلم المطلوب أَخذه وشرب دمه.
(والوجه الثاني) : أنه طلب من الجن فيدخل في سؤال الغائبين الذي يشبه سؤال الأَموات، وفيه رائحة من روائح الشرك.
стр. 109
(الثالث) : تخويف الحاضر المقول في حقه ذلك. ولولا تغلب جانب التخويف مضافًا إلى أنه قد لا يحب اصابة هذا الحاضر معه لا لحق بالشركيات الحقيقية.
أما ذكاة من تصدر منه هذه الكلمات فهي صحيحة ويباح أَكلها. والله يحفظكم.
(ص-م ٤٧٦ في ٢٩-٣-١٣٨٠هـ.)
(٥٢- س: الجن قادرون فكيف لا يسأل منهم؟)
جـ: - الجن لا يجوز دعاؤهم، كما لا يجوز دعاءُ الملائكة وان كان لهم قدرة، فان هذا جنس الشرك بالملائكة. وأَيضًا الجن لا يطيعونك فليسوا مثل الحي الحاضر الذي تطلب منه ما يقدر عليه ويعطيك. ... (تقرير) .
(٥٣- س: يحتج بعض المشركين بأن النبي ﷺ كلم موسى في مسألة عدد الصلوات في معراجه قالوا فهذا يكلم ميتا؟)
جـ: - موسى مع محمد كالحي مع الحي، كما أن محمدًا مع جبريل كذلك، فمن كان مع جبريل كمحمد أَو محمد مع موسى فلا بأس. ... (تقرير) .
(٥٤- س: أَسأَلك مرافقتك في الجنة)
جـ: - هذا سؤال لحي، كما يسأَل من الصدفة. ... (تقرير)
стр. 110
(٥٥- حكاية العتبي؟) (١)
نعرف أن ممن ذكرها الموفق في المغني، وابن كثير في التفسير ولا ردها.
وممكن الادخال ولا يستنكر ذكرها لأنها شيء مشهور ولا يستنكر ذكر المشهور. أَو يكون عدم ردها ذهول وهو (٢) ذكر في سورة الكهف على قوله تعالى: (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) انه ينبه على ضعفها (٣) ولم ينبه على قصة العتبي في سورة النساء. ومن المعصوم من السهو الا الرسول فهو المعصوم من هذا بكل حال. ... (تقرير)
(٥٦- أيها النبي؟)
نعرف أن بعض أَهل الباطل يقول أنها حجة لقولهم: يا رسول الله. لكن ليس معنى هذا انك تطلب من الرسول شيئًا، بل أَنت الآن تطلب له لا تطلب منه. وهم يقولون يا رسول الله سلمني من