← Фикх малики

Фикх малики · id 8487

التهذيب في اختصار المدونة

أبو سعيد ابن البراذعي

Полный текст (2 378 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

هكذا يحلف: ما كان وقوفه تركاً لشفعته، وإذا جاوز السنة بما يعد به تاركاً، فلا شفعة له. وإن كانت الدار بغير البلد الذي هما فيه، فهو كالحاضر مع الدار [الحاضرة] فيما تنقطع إليه الشفعة. (١) ولا حجة للشفيع أنه لا ينقد حتى يقبضها، لجواز النقد في الرَّبع الغائب. والغائب على شفعته وإن طالت غيبته وهو عالم بالشراء، وإن لم يعلم، فذلك أحرى ولو كان حاضراً. ٣٦٠٦ - ومن اشترى داراً وشفيعها حاضر، ثم سافر الشفيع بحدثان الشراء، فأقام سنين كثيرة ثم قدم فطلب الشفعة، فإن كان سفره يعلم أنه لا يؤوب منه إلا بعد أمد تنقطع في مثله شفعة الحاضر فجاوزه، فلا شفعة له، وإن كان سفراً يؤوب منه قبل ذلك فعاقبه أمر بعذر به فتخلف له، فهو على شفعته ويحلف بالله ما كان تاركاً لشفعته، أشهد عند خروجه أنه على شفعته أم لا. وإذا اكترى الشفيع الشقص من المبتاع، أو ساومه ليشتريه، أو ساقاه في النخل فذلك قطع للشفعة. ٣٦٠٧ - وإذا اختلف الشفيع والمبتاع في الثمن، صدق المبتاع، لأنه مدعىّ عليه، إلا أن

стр. 1892

يأتي بما لا يشبه مما لا يتغابن الناس بمثله، فلا يصدق إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في الدار اللاصقة بداره فيثمنه، فالقول قوله إذا أتى بما يشبه، وإن أقاما بينة وتكافأت في العدالة كانا كمن لا بينة لهما ويصدق المبتاع، لأن الدار في يده، وعهدة الشفيع على المبتاع خاصة، وإليه يدفع الثمن، كان بائعه قد قبض الثمن أم لا. ولو غاب المبتاع قبل أن ينقد الثمن ولم يقبض الدار، نظر الإمام في ذلك. وللبائع له منه الشقص حتى يقبض الثمن، فإن شاء الشفيع أن ينقده [الثمن] ، فذلك له، ويقبض الشقص وعهدته على المبتاع، لأنه عنه أدى. وإن كان على مبتاع الشقص دين، فلم يقبض الشقص ولا دفع الثمن حتى قام غرماؤه وقام الشفيع، قيل للشفيع: ادفع الثمن إلى البائع قضاء عن المبتاع واقبض الدار ولا شيء للغرماء، لأن للبائع منع الشقص حتى يقبض الثمن، ولأن الشفيع لو سلمها بيعت الدار، فأعطى البائع الثمن الذي باع به، وكان أحق به الغرماء، إلا أن يقوم غرماء المبتاع فيفلسوه، فيكون البائع أولى بداره، إلا أن يضمن له الغرماء الثمن، ويقضى للشفيع بالشفعة في غيبة المبتاع كالقضاء عليه به حاضراً، ويكون على حجته.

стр. 1893

٣٦١٠ - ومن ابتاع شقصاً بثمن إلى أجل، فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل إن كان ملياً أو أتى بضامن ثقة مليء. وإن قال البائع للمبتاع: أنا أرضى أن يكون مالي على الشفيع إلى الأجل، لم يجز، لأنه فسخ ما لم يحل من دينه، في شيء [لم يتعجله، فصار ديناً في دين] . وإن عجل الشفيع الثمن، فللمبتاع قبضه، ثم ليس عليه أن يعجله للبائع، وليس للبائع أن يمنعه من قبض الدار. ٣٦١١ - ومن ابتاع شقصاً من دار لها شفيعان، فسلم أحدهما، فليس للآخر أن يأخذ بقدر حصته إذا أبى عليه المبتاع، فإما أخذ الجميع أو ترك، وإن شاء هذا القائم أخذ الجميع، فليس للمبتاع أن يقول: لا تأخذ إلا بقدر حصتك. ٣٦١٢ - ومن ابتاع شقصاً من دارين في صفقة واحدة، وشفيع كل دار على حدة فسلم أحدهما، فللآخر أن يأخذ شفعته في التي هو شفيعها دون الأخرى. ولو اشترى ثلاثة أشقاص من دار، أو من دور في بلد، أو في بلدان من رجل، أو رجال وذلك في صفقة واحدة وشفيع ذلك كله واحد، فليس له أن يأخذ [إلا] الجميع أو يسلم.

стр. 1894

وكذلك إن اشترى من أحدهم حصته في نخل، ومن آخر حصته في قرية، ومن آخر في دار، في صفقة واحدة، أو كان بائع ذلك كله واحد، أو شفيع ذلك كله واحد، فإما أخذ الجميع أو سلم. ولو ابتاع ثلاثة ما ذكرنا من واحد، أو من ثلاثة في صفقة، والشفيع واحد، فليس له أن يأخذ من أحدهم دون الآخر، وليأخذ الجميع أو ليدع. ٣٦١٣ - ومن اشترى حظ ثلاثة رجال من دار في ثلاث صفقات، فللشفيع أن يأخذ ذلك [أو] يأخذ أي صفقة شاء، فإن أخذ الأولى، لم يستشفع معه فيها المبتاع، وإن أخذ الثانية، كان للمبتاع معه الشفعة فيها بقدر صفقته الأولى فقط، وإن أخذ الثالثة خاصة، شفع فيها بالأولى والثانية. ٣٦١٤ - ومن ابتاع شقصاً هو شفيعه مع شفيع آخر، تحاصّا فيه بقدر حصتيهما، يضرب فيه المبتاع بقدر نصيبه من الدار قبل الشراء، ولا يضرب ما اشترى. ومن ابتاع شقصاً من دار لها شفعاء غُيَّب إلا واحد حاضر فأراد أخذ الجميع، فمنعه المبتاع أخذ حظوظ الغياب، أو قال له المبتاع: خذ الجميع، وقال الشفيع: لا آخذ إلا حصتي، فإنما للشفيع في الوجهين أن يأخذ الجميع أو يترك، وإن قال: أنا آخذ حصتي فإذا قدم أصحابي فإن أخذوا شفعتهم وإلا أخذت، لم يكن

стр. 1895

ذلك له، إما أن يأخذ الجميع أو يدع، [فإن سلم، فلا أخذ له مع أصحابه إن قدموا، ولهم أن يأخذوا الجميع أو يدعوا] ، فإن سلموا إلا واحداً قيل له: خذ الجميع أو دع. ولو أخذ الحاضر الجميع ثم قدموا، فلهم أن يدخلوا معه كلهم إن أحبوا فيأخذوا بقدر ما كان لهم من شفعتهم، وإن أخذ بعضهم وأبى البعض لم يكن للآخذ أن يأخذ بقدر حصته فقط، ولكن يساوي الآخذ قبله فيما أخذ أو يدع. ٣٦١٥ - ومن ابتاع شقصاً من دار وعرضاً في صفقة واحدة بثمن، فالشفعة في الشقص خاصة بحصته من الثمن، بقيمته من قيمة العرض يوم الصفقة، تغيرت الدار بسكنى أو لم تتغير، وليس للشفيع أخذ العرض ولا ذلك عليه إن أباه. ٣٦١٦ - وإذا أُخبر الشفيع بالثمن فسلم، ثم ظهر أن الثمن دون ذلك، فله الأخذ بالشفعة، ويحلف ما سلم إلا لكثرة الثمن. وإن قيل له: قد ابتاع فلان نصف نصيب شريكك، [فسلم] ، ثم ظهر أنه

стр. 1896

ابتاع جميع النصيب، فله القيام أيضاً بشفعته، فإن قيل له: ابتاعه فلان فسلم، ثم ظهر أنه ابتاعه مع آخر، فله القيام [أيضاً بشفعته] وأخذ حصتهما. ٣٦١٧ - وإن قال الشفيع بعد الشراء: اشهدوا أني أخذت بشفعتي، ثم رجع فإن علم بالثمن قبل الأخذ لزمه، وإن لم يعلم به، فله أن يرجع، وإذا سلم الشفيع الشفعة بعد البيع، فلا قيام له. ولو قال للمبتاع قبل الشراء: اشتر فقد سلمت لك الشفعة، وأشهد بذلك، فله القيام بعد الشراء، لأنه سلم ما لم يجب له بعد. وإن سلم بعد الشراء على مال أخذه، جاز، وإن كان قبل الشراء، بطل وردّ المال وكان على شفعته. ٣٦١٨ - وإن قال البائع: بعت الشقص بمائتين، وقال المبتاع: بمائة، وقال الشفيع: بخمسين، أو لم يدع شيئاً، فإن لم تفت الدار بطول زمان [أو تغير أسواق] ، أو تهدُّم الدار، أو تغير المساكن، أو بيع أو هبة ونحوه وهي بيد المبتاع أو البائع،

стр. 1897

فالقول قول البائع، ويترادان بعد التحالف، ثم ليس للشفيع أن يقول: إنما آخذها بمائتين، ولا يردوا البيع. ولا شفعة حتى يتم البيع فتصير العهدة على المبتاع، وههنا هي على البائع. وإن تغيرت الدار بما ذكرنا وهي بيد المبتاع، صدق مع يمينه وأخذها الشفيع بذلك. ولا شفعة في هبة الثواب إلا بعد العوض، وإنما جازت [الهبة] على غير عوض مسمى، لأنه على وجه التفويض في النكاح. (١) وفي القياس لا ينبغي أن يجوز، ولكن قد أجازه الناس. ٣٦١٩ - ومن اشترى شقصاً بألف درهم، ثم وضع عنه البائع تسع مائة [درهم] بعد أخذ الشفيع أو قبل، نظر، فإن أشبه أن يكون ثمن الشقص عند الناس مائة درهم إذا تغابنوا بينهم أو اشتروا بغير تغابن، وضع ذلك عن الشفيع، لأن ما أزهرا من الثمن الأول إنما كان سبباً لقطع الشفعة، وإن لم يشبه ثمنه أن يكون مائة، لم يحط الشفيع شيئاً وكانت الوضيعة هبة للمبتاع.

стр. 1898

وقال في موضع آخر: إن حط عن المبتاع ما يشبه أن يحط في البيوع، وضع ذلك عن الشفيع، وإن كان مما لا يحط مثله، فهي هبة، ولا يحط للشفيع شيء. ٣٦٢٠ - ومن ابتاع شقصاً من دار له شفيع غائب، فقاسم شريكه، ثم جاء الشفيع، فله نقض القسم وأخذه، إذ لو باعه المشتري كان للشفيع رد بيعه، ولو بنى فيه المشتري بعد القسم مسجداً، فللشفيع أخذه وهدم المسجد. ٣٦٢١ - ولو وهب المبتاع ما اشترى من الدار أو تصدق [به] كان للشفيع إذا قدم نقض ذلك وأخذه والثمن للموهوب [له] أو المتصدق عليه، لأن الواهب علم أن له شفيعاً، فكأنه وهبه الثمن، ومن ابتاع شقصاً ثم باعه، فتداولته الأملاك فللشفيع أخذه بأي صفقة شاء، وينتقض ما بعدها، وإن شاء أخذه بالبيع الآخر، وثبتت البيوع كلها. وكذلك إن بيع الشقص على المبتاع في دين لغرمائه، في حياته أو بعد وفاته، فللشفيع الأخذ بالبيع الأول وينقض الثاني، [وإن شاء أخذ بالثاني] .

стр. 1899

٣٦٢٢ - وإذا زاد المبتاع البائع في الثمن بعد البيع، فللشفيع الأخذ بالثمن الأول، لأنه بيع قد وجب. ولو أقال منه فالشفعة للشفيع وتبطل الإقالة، وليس له أخذه بعهدة الإقالة، والإقالة عند مالك: بيع حادث في كل شيء إلا في هذا، فإن سلّم الشفيع صحت الإقالة. ٣٦٢٣ - وإن اشترت المرأة شقصاً فخالعت به، فإن شاء الشفيع أخذه وتكون عهدته على الزوجة، فليأخذه بالثمن الذي اشترته به، وإن شاء كانت عهدته على الزوج، فليأخذه منه بقيمته يوم الخلع، فإن أخذه من الزوجة بالثمن رجع عليها الزوج بقيمته يوم الخلع. ومن اشترى شقصاً فنكح به فمثل هذا سواء، يكون الزوج في النكاح كالزوجة في الخلع. ٣٦٢٤ - ومن قام بالشفعة ولم يحضره الثمن، تلوم له [اليوم و] اليومين والثلاثة. وإن أخذ بالشفعة ثم لم يقبض الشقص حتى انهدمت الدار، فضمان الشقص من الشفيع.

стр. 1900

وكذلك في البيوع ما أصاب الدار بعد الصفقة، فمن المشتري. ٣٦٢٥ - ولك أن توكل بأخذ الشفعة غبت أو حضرت، ولا يلزمك تسليم الوكيل إلا أن تفوض إليه في الأخذ أو الترك. ولو أقر الوكيل أنك سلمتها، فهو كشاهد يحلف معه المبتاع، فإن نكل حلفت أنت وأخذت، وإن أقام الوكيل بينة أن فلاناً الغائب وكّله على طلب شفعته في هذه الدار، مُكِّن من ذلك. ٣٦٢٦ - ومن اشترى شقصاً من دار لرجل غائب، كان للشفيع أن يأخذ بالشفعة، ولا يضمن المبتاع للشفيع ما حدث عنده في الشقص من هدم، أو حرق، أو غرق، أو ما غار من عين أو بئر. ولا يحط الشفيع لذلك من الثمن شيئاً، فإما أخذ بجميع الثمن أو ترك. وكذلك لو هدم المبتاع البناء ليبنيه أو ليتوسع فيه، فإما أخذ ذلك الشفيع مهدوماً مع نقضه بجميع الثمن أو ترك. ٣٦٢٧ - ولو هدم المبتاع ثم بنى قيل للشفيع: خذ بجميع الثمن وقيمة ما عمّر فيها، وإلا فلا شفعة لك.

стр. 1901

٣٦٢٨ - ومن اشترى داراً فهدمها وباع النقض، ثم استحق رجل نصفها وقد فات النقض عند مبتاعه، فإن أبى المستحق أن يجيز البيع في نصيبه من الدار، أخذ نصفها ونصف ثمن القض باستحقاقه، ثم إن شاء أخذ بقيتها بشفعته، فإن أخذه قسم ثمن نصف الدار [باستحقاقه الدار] على قيمة نصف الأرض، وقيمة نصف النقض يوم الصفقة، ثم أخذ نصف الأرض بما ينوبها ولا ينظر إلى ثمن ما باع منه. (١) وأما ما قابل ذلك [من النقض] ، فلا شفعة فيه لفواته وثمن ذلك للمبتاع. ولو وجد المستحق النقض لم يبع، أو وجده قد بيع وهو حاضر عند مبتاعه لم يفت، فله أخذ نصفه ونصف العرصة بالاستحقاق وباقيها بالشفعة، ولا يضمن المبتاع في الوجهين لهدمه شيئاً، فإن أبى أن يأخذ ما استحق من الدار مهدوماً، قيل له: فارجع على البائع بالثمن الذي باع به حصتك إن أحببت. ٣٦٢٨ - ولو هدم الدار أجنبي تعدياً وأتلف النقض، فلم يقم عليه المبتاع حتى قام المستحق

стр. 1902

فاستشفع، فله الشفعة فيما بقي بحصته بالتقويم ثم يقضي الثمن على قيمة ما هدم وما بقي، فيأخذ ذلك بحصته من الثمن، ثم يتبع المشتري الهادم بنصف قيمة ما هدم، فكان له، وكان بمنزلة ما باع، ويتبعه المستحق بمثل ذلك. ولو كان المبتاع قد ترك للهادم قيمة ما هدم، فللمستحق طلب الهادم بنصف قيمة ذلك من النصف المستحق، وتسقط عنه حصة المبتاع. وإن كان الهادم عديماً أتبعه المستحق دون المبتاع، ومن اشترى داراً فوهبها لرجل فهدمها، أو وهب نصفها لرجل فهدمها، ثم استحق رجل نصفها، فلا شيء على الهادم فيما هدم، وهو كالمشتري، ولو وهب الدار مبتاعها لرجل، ثم استحق رجل نصفها وأخذ باقيها فالشفعة بثمن النصف المستشفع للواهب، بخلاف من وهب شقصاً ابتاعه وهو يعلم أن به شفيعاً فهذا ثمنه للموهوب إذا أخذه الشفيع. ٣٦٢٩ - ومن وهب لرجل أمة فاستحقت بحرية أو أنها مسروقة، فما رجع به من ثمنها فللواهب أو لورثته دون الموهوب. * * *

стр. 1903

(كتاب الوصايا) ٣٦٣٠ - وإذا شهد ولدان للميت أن أباهما أعتق هذا العبد، وشهد أجنبيان أنه أوصى بالثلث لرجل، والعبد هو الثلث، فإن كان عبداً يتهمان في جر ولائه، لم تجز شهادتهما وجازت الشهادة بالوصية، وإن لم يتهما، فهي جائزة، وهذا كشهادتهما بذلك ومعهما من الورثة نساء، فما يتهمان فيه مع النساء يتهمان فيه مع الموصى له. [ابن القاسم:] ومن قال في وصيته: يخدم عبدي فلاناً سنة ثم هو حر، ولم يدع سواه، فإن لم يجز الورثة، بُدئ بالعتق، فعتق ثلث العبد بتلاً وتسقط الخدمة. [قال سحنون: وعلى هذا أكثر الرواة] . ٣٦٣١ - ويفسخ البيع الفاسد في الدور وغيرها إذا لم يفت، ولا شفعة فيه، ولو علم به بعد أخذ الشفيع [بالشفعة] فسخ بيع الشفعة والبيع الأول، لأن الشفيع دخل مدخل المشتري، وكذلك لو باعها المبتاع من غيره بيعاً فاسداً لرد البيع الأول والآخر جميعاً إلا أن يفوت، وتجب في ذلك القيمة فلا يرد. وإذا لم يفسخ البيع الأول حتى فات ولزمت المبتاع قيمته يوم قبضه، ففيه حينئذ الشفعة بتلك القيمة. ويفيت الرَّبع في البيع الفاسد، الهدم والبناء والغرس وبناء البيوت أو عطب الغرس، وليس تغير سوق الرباع فوتاً، ولا أعرف أن تغير البناء فوت أو طول المدة السنتين والثلاثة. وإذا فاتت الدار ببنيان زاده المبتاع فيها، لم يأخذها الشفيع حتى يدفع إلى المبتاع قيمة ما أنفق مع القيمة التي لزمته، وإن انهدمت الدار لم ينقص الشفيع الهدم شيئاً وقيل له: خذها بجميع القيمة التي لزمت [المبتاع] أو دع.

стр. 1904

وإن باعها المشتري من غيره بيعاً صحيحاً فذلك فوت أيضاً، وللشفيع الأخذ بثمن البيع الصحيح ويتراد الأولان القيمة. وكذلك من ابتاع شيئاً من جميع الأشياء بيعاً فاسداً، ثم باعه بيعاً صحيحاً قبل أن يفوت عنده، نفذ البيع الثاني، ويتراد الأولان القيمة. قال: وليس للشفيع الأخذ بالبيع الأول الفاسد، لأنا نُزيل البيع الذي أفاته، ويعود بيعاً فاسداً لا فوت فيه، وهذا إذا لم يفت ببناء أو هدم، فأما إن فاتت بذلك فليأخذ الشفيع إن شاء بالثمن الصحيح أو بالقيمة في الفاسد، وإن لم يفت بهذا إلا أن المتبايعين يترادان القيمة بعد البيع الثاني، فللشفيع أن يأخذ بأي ذلك شاء لتمام البيع بأخذ القيمة، ترادّاها بقضية أو بغير قضية، لأن مبتاع الصحة لو ردّ ذلك بعيب وجده بعد أن تراد الأولان القيمة، لم يكن له الرد بالعيب، ويأخذ القيمة التي دفع.

стр. 1905

وقد قال مالك في المكتري يتعدى الموضع فيتلف الدابة فيغرم القيمة ثم توجد بحالها، فليس لربها أخذها، لأنه قد أخذ قيمتها. ٣٦٣٢ - ولا تجوز التولية في البيع الفاسد وترد، لأن المبتاع إن كان ابتاع على أن أسلف فقد دخل الثاني مدخله. ولو قال له: هذه السلعة قامت عليّ بمائة دينار وأنا أبيعكها بذلك، كان كاذباً، لأنه إن كان اشتراها بمائة [دينار] على أن أسلفه عشرة دنانير، وقيمة السلعة خمسون ديناراً، فلم تقم عليه بمائة، ويخير المبتاع في أخذ السلعة بمائة أو ردها. فإن فاتت بيده قبل أن يختار، لزمه الأقل من قيمتها أو من المائة. ٣٦٣٣ - ومن ابتاع شقصاً فيه فضل فقام غرماؤه في فَلَسه أو موته، فللشفيع إن قام أخذ الشقص دونهم. وإن ترك من أحاط الدين بماله القيام بشفعته، فليس لغرمائه أخذها ولا أن يجبروه على أخذها، وذلك إليه أخذ أو سلم.

стр. 1906

٣٦٣٤ - ولا يجوز للشفيع أن يعطيه أجنبي مالاً، على أن يقوم الشفيع بشفعته ويربحه ذلك المال. ولا يجوز بيع الشقص قبل أخذه إياه بشفعته، ولا يجوز له أن يأخذ شفعته لغيره. (١) ومن وكل رجلاً يبيع له شقصاً أو يشتريه له والوكيل شفيعه، ففعل، لم يقطع ذلك شفعته، وإذا كانت دار بيد أحد رجلين، فأقام كل واحد منهما بينة أنه ابتاعها من الآخر، قضيت بأعدلهما، فإن تكافأتا، بقيت الدار لمن هي في يديه. ٣٦٣٥ - ومن ابتاع داراً وأخذ من البائع كفيلاً بما أدركه من درك، فبنى في الدار، ثم استحقت، لم يلزم الكفيل من قيمة البناء شيء، ولكن يقال للمستحق: ادفع إلى المبتاع قيمة ما بنى أو خذ قيمة دارك، فإن دفع ذلك وأخذ الدار، رجع المبتاع بالثمن على البائع، فإن كان غائباً أو عديماً، رجع به على الحميل.

стр. 1907

٣٦٣٦ - ومن ابتاع شقصاً من دار بعبد بعينه، فمات بيده قبل دفعه، فمصيبته من البائع، وللشفيع الأخذ بقيمة العبد، وعهدته على المبتاع، لأن الشفعة وجبت له بعقد البيع. ٣٦٣٧ - وإن أخذ الشفيع بقيمة العبد، ثم وجد بائع الشقص بالعبد عيباً، فله رده ويأخذ من المبتاع قيمة الشقص وقد مضى الشقص للشفيع بشفعته، بخلاف البيع الفاسد الذي تبطل فيه الشفعة في ذلك، لأن البيع فسد بعيبه، وفي العيب لو رضيه البائع لزمه، فإن استحق العبد قبل قيام الشفيع، بطل البيع ولا شفعة في ذلك. فإن استحق [العبد] بعد أن أخذ الشفيع، فقد مضت الدار للشفيع، ويرجع بائع الشقص على مبتاعه بقيمة الشقص كاملاً، كان ذلك أكثر مما أخذ [فيه] من الشفيع أو أقل، ثم لا تراجع بينه وبين الشفيع، إذ الشفعة كبيع ثانٍ.

стр. 1908

٣٦٣٨ - ومن ابتاع شقصاً بحنطة بعينها، فاستحقت الحنطة قبل أخذ الشفيع، فسخ البيع، ولا شفعة في ذلك. وكذلك إن ابتاع الحنطة بثمن فاستحقت، بطل البيع ويرجع بالثمن، وليس على البائع أن يأتي بمثلها. ٣٦٣٩ - ومن ابتاع شقصاً من دار بعرض، فاختلف المبتاع مع الشفيع في قيمته، وقد فات في يد البائع أو لم يفت، فإنما ينظر إلى قيمته يوم الصفقة لا اليوم، فإن كان مستهلكاً صُدّق المبتاع في قيمته مع يمينه، فإن جاء بما لا يشبه، صدق الشفيع فيما يشبه، فإن جاء بما لا يشبه، وصفه المبتاع وحلف على صفته، وأخذ الشفيع بقيمة تلك الصفة يوم الصفقة أو ترك، فإن نكل المبتاع حلف الشفيع على ما يصف هو، وأخذ بقيمة صفته. وإذا أنكر المشتري الشراء وادعاه البائع تحالفا وتفاسخا، وليس للشفيع أن يأخذ بالشفعة بإقرار البائع، لأن عهدته على المشتري، فإذا لم يثبت للمشتري شراء، فلا شفعة للشفيع.

стр. 1909

٣٦٤٠ - ومن باع عبداً قيمته ألف درهم، بألف درهم وبشقص قيمته ألف درهم، ففي الشقص الشفعة بنصف قيمة العبد، وذلك خمسمائة. ٣٦٤١ - ومن كان بينه وبين رجل عرض مما لا ينقسم، فأراد بيع حصته، قيل لشريكه: بِعْ معه أو خذها بما يعطى، فإن رضي فباع حصته مشاعة، فلا شفعة لشريكه. ٣٦٤٢ - وإن كانت بينهما أرض ونخل ولها عين، فاقتسما الأرض والنخل خاصة، ثم باع أحدهما نصيبه من العين، فلا شفعة فيه، وهو الذي جاء فيه ما جاء: "لا شفعة في بئر". (١) وإن لم يقتسموا ولكن باع أحدهم حصته من العين، أو البئر خاصة، أو باع حظه من الأرض والعين جميعاً، ففي ذلك الشفعة، ويقسم شرب العين بالقِلد، وهو القدر.

стр. 1910

وإن كان بينهما أرض ونخل فاقتسما النخل خاصة، فلا شفعة لأحدهما فيما باع الآخر من النخل، [لأن ما قسم عند مالك، فلا شفعة فيه] . ٣٦٤٣ - ومن باع نخلة في جنان رجل، فلا شفعة لرب الجنان فيها. ومن اشترى شقصاً من أرض فزرعها، فللشفيع أخذها بالشفعة ولا كراء له، والزرع للزارعز ولو غرسها المبتاع شجراً أو نخلاً، فإما أدى الشفيع قيمة ذلك قائماً مع ثمن الأرض، وإلا فلا شفعة له. ٣٦٤٤ - ومن ابتاع أرضاً فزرعها، ثم استحقها رجل، فلا شيء له في الزرع ولا كراء له، إلا أن يقوم في إبان الزراعة على ما [وصفنا] ، فيكون له كراء مثلها، وإن استحق نصف الأرض خاصة واستشفع، فله كراء ما استحق إن قام في إبان الزراعة على ما وصفنا، ولا كراء له فيما استشفع.

стр. 1911

ومن ابتاع أرضاً بزرعها الأخضر، فاستحق رجل نصف الأرض [خاصة] واستشفع، فالبيع في النصف المستحق باطل، ويبطل في نصف الزرع خاصة، لانفراده بالأرض، [لأنه صار بيع الزرع قبل بدو صلاحه] ، ويرد البائع نصف الثمن، ويصير له نصف الزرع وللمستحق نصف الأرض، ثم يبتدئ الشفيع بالخيار في نصف الأرض الباقي، فإن أحب، أخذه بالشفعة، ولم يكن له في نصف الزرع شفعة. [قال ابن القاسم:] فإن لم يستشفع خُيّر المبتاع بين رد ما بقي في يديه من الصفقة وأخذ جميع الثمن، لأنه قد استحق من صفقته ما له بال وعليه فيه الضرر، وبين أن يتماسك بنصف الأرض ونصف الزرع، ويرجع بنصف الثمن. ٣٦٤٥ - ومن ابتاع أرضاً ذات زرع أخضر دون زرعها، ثم ابتاع الزرع في صفقة أخرى، أو ابتاع الجميع في صفقة ثم استحق رجل جميع الأرض خاصة، بطل البيع في الزرع لانفراده، وإنما أجيز بيعه أخضر مع أرضه في صفقة [واحدة] ، أو ابتياعه بعد ابتياعه الأرض، فيبقيه فيها ويحل محل البائع، ثم له بيع الأرض دون الزرع، ولا يبطل البيع في الزرع، لأن شراءه الأرض لم ينتقض، وفي الاستحقاق قد انتقض.

стр. 1912

وإذا كان بين قوم ثمر في شجرة قد أزهى، فباع أحدهم حصته منه قبل قسمته، والأصل لهم أو بأيديهم في مساقاة أو حبس، فاستحسن مالك لشركائه فيه الشفعة ما لم ييبس قبل قيام الشفيع، أو تباع وهي يابسة، وقال: ما علمت أن أحداً قاله قبلي. وأما الزرع يبيع أحدهم حصته منه بعد يبسه فلا شفعة فيه، وهذا لا يباع حتى ييبس. وكل ما بيع من سائر الثمار قبل يبسه مما فيه الشفعة، مثل التمر والعنب مما ييبس في شجره، فبيع بعد اليبس في شجره، فلا شفعة فيه كالزرع، كما لا جائحة فيه حينئذ ولا في زرع. ومن ابتاع نخلاً لا تمر فيها، أو فيها تمر لم يؤبر، ثم استحق رجل نصفها

стр. 1913

واستشفع، فإن قام [المستحق] يوم البيع أخذ النصف بملكه والنصف بشفعته، بنصف الثمن، ورجع المبتاع على بائعه بنصف الثمن، وإن لم يقم حتى عمل فيها المبتاع، فأبرت وفيها الآن بلح أو فهيا ثمرة قد أزهت، ولم تيبس، فكما ذكرنا ويأخذ الأصل بثمره، و [يكون] عليه للمبتاع [قدر] قيمة ما سقى وعالج، فيما استحق واستشفع، وإن لم يستشفع، فذلك عليه يما استحق فقط، فإن أبى أن يغرم ذلك فيما استحق، فليس له أخذه وليرجع بالثمن إن شاء على البائع ويجيز البيع، فإن قام بعد يبس الثمرة أو جذاذها لم يكن له في الثمرة شفعة، وله أن يأخذ نصف الأصول بالشفعة بنصف الثمن، ولا يحط عنه للثمر شيء، إذ لم يقع عليها من الثمن يوم البيع حصة. وقال بعض المدنيين: إذا قام الشفيع وقد أبرت النخل، فهي للمبتاع دونه، وأباه مالك وقال: وإذا ابتاع النخل والثمرة مأبورة أو مزهية فاشترطها، ثم استحق رجل نصفها واستشفع، فله نصف النخل ونصف الثمرة باستحقاقه، [يريد في هذا: وإن جزت] .

стр. 1914

[قال ابن القاسم:] وعليه للمبتاع في ذلك قيمة ما سقى وعالج، ويرجع المبتاع بنصف الثمن على بائعه، فإن شاء المستحق الشفعة في النصف الباقي، فذلك له ويكون له أخذ الثمرة بالشفعة مع الأصل ما لم تجذ أو تيبس، ويغرم قيمة العلاج أيضاً. وإن قام بعد اليبس أو الجذاذ، فلا شفعة له في الثمرة، كما لو بيعت حينئذ، ويأخذ الأصل بالشفعة بحصته من الثمن بقيمته من قيمة الثمرة يوم الصفقة، لأن الثمرة وقع لها حصة من الثمن. ٣٦٤٦ - وأما من ابتاع نخلاً لا ثمر فيها، أو فيها ثمر قد أبر أو لم يؤبر، ثم فلس وفي النخل ثمرة قد حل بيعها، فالبائع أحق بالأصل والثمرة ما لم تجذ، إلا أن يعطيه الغرماء الثمن [بخلاف البيع. ٣٦٤٧ - ومن ابتاع أرضاً بزرعها الأخضر ثم قام شفيع بعد طيبه، فإنما له الشفعة في الأرض] دون الزرع بما ينوبها من الثمن بقيمتها من قيمة الزرع على غرره يوم الصفقة، لأن الزرع وقعت له حصة من الثمن في الصفقة، وليس كنخل بيعت وفيها ثمر لم يؤبر، ثم قام شفيع بعد يبس الثمرة، هذا لا شيء له من الثمرة، ولا ينقص لذلك من الثمن شيء، لأن الثمرة لم يقع لها حصة من الثمن، ولأن النخل إذا بيعت وفيها طلع لم يؤبر فاستثناه البائع، لم يجز استثناؤه، والأرض إذا بيعت وفيها زرع لم يبد صلاحه، كان الزرع للبائع فافترقا.

стр. 1915

ولو كانت الثمرة يوم البيع مأبورة وقام بعد يبسها لسقط عنه حصاصها من الثمن، فظهور الزرع من الأرض كإبار الثمرة في النخل في هذا، وفي أن ذلك للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، فيصير له بالاشتراط حصة من الثمن، ولم يكن للشفيع في الزرع شفعة، لأنه غير ولادة، وليس له منه شيء، والثمرة ولادة وللشفيع نصفها، فإذا قام قبل يبسها كانت له الشفعة. ومن ابتاع نخلاً لا ثمر فيها فاغتلها سنين، فلا شيء للشفيع إن قام من الغلة، ومن ابتاع ودياً صغاراً، ثم قام شفيع بعد أن صارت بواسق، فإنه يأخذها ويدفع إلى المبتاع قيمة ما عمل. وفي كتاب المرابحة مسألة من ابتاع نخلاً فاغتلها، هل تباع مرابحة [أم لا] ؟. ٣٦٤٨ - وليس في رحا الماء شفعة، وليست من البناء، وهي كحجر ملقى، ولو بيعت

стр. 1916

معها الأرض أو البيت التي نصبت فيه ففيهما الشفعة دون الرحا بحصة ذلك، وسواء أجراها الماء أو الدواب. وفي الحمام الشفعة. (١) ولا شفعة في بئر لا بياض لها، ولا نخل لها وإن سُقي بها زرع أو نخل، والنهر والعين مثلها، ولو أن لها أرضاً أو نخلاً لم تقسم، فباع [أحدهما] حصته من البئر أو العين خاصة، ففيه الشفعة، بخلاف بيعه [لمشاع] البئر بعد قسم الأصول أو الأرض. ٣٦٥٠ - ولا بأس بشراء شرب يوم، أو شهر، أو شهرين، يسقي به زرعه في أرضه دون شراء [أصل] العين. قال مالك ﵀: فإن غار الماء فنقص قدر ثلث الشرب الذي ابتاع، وضع عنه كجوائح الثمار. قال ابن القاسم: وأنا أرى أنه مثل ما أصاب الثمرة من قبل الماء فإنه، يوضع

стр. 1917

عنه إن نقص شربه ما عليه فيه ضرر بين، وإن كان أقل من الثلث، إلا ما قل مما لا خطب له، فلا يوضع لذلك شيء. ومن ابتاع أرضاً ولم يذكر شجرها، فهي داخلة في البيع كبناء الدار، إلا أن يقول البائع: أبيعك الأرض بلا شجر، وأما إن كان فيها زرع، فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. ولو تصدق بالشجر ولم يذكر الأرض، أو تصدق بالأرض ولم يذكر الشجر كانت الأرض داخلة مع الشجر في الصدقة. ومن ابتاع أرضاً بعبد فاستحق نصف الأرض قبل تغير سوق العبد فله رد بقية الأرض وأخذ عبده، فإن شاء المستحق أن يأخذ بقيتها بالشفعة بنصف قيمة العبد فذلك له، وعهدته على المبتاع. ٣٦٥١ - ومن ابتاع نخلاً ليقلعها ثم ابتاع الأرض فأقر النخل فيها، ثم استحق رجل نصف جميع ذلك، فله أ×ذ نصف النخل والأرض بنصف ثمنها، لا بالقيمة في أحدهما.

стр. 1918

وليس للمبتاع حجة في النخل أنه ابتاعها للقلع، فإن لم يستشفع خير المبتاع بين التماسك بما بقي أو رده. ٣٦٥٢ - وقال في باب بعد هذا، فيمن اشترى عرصة [بشقص] من دار فيها بنيان، على أن النقض لرب الدار، ثم اشترى بعد ذلك النقض، أو اشترى التقض أولاً، ثم اشترى العرصة بعد ذلك، فقام شفيع، فله أخذ العرصة والنقض جميعاً بشفعته يأخذ العرصة بالثمن، والنقض بقيمته قائماً. [قال ابن القاسم:] ومن ابتاع نقض شقص شائع من رجل أو حصته من نخل على أن يقلع ذلك المبتاع وشريك البائع غائب، لم يجز، إذ لا يقدر هذا البائع على القلع إلا بعد القسم، وإذ لو شاء البائع أن يقاسم شريكه النخل خاصة ليقلعها، لم يكن ذلك له إلا مع الأرض. ٣٦٥٣ - ومن ابتاع نقض دار قائماً على أن يقلعه، ثم استحق رجل نصف الدار، فللمبتاع رد بقية النقض، ولا شفعة فيه للمستحق، لأنه بيع على القلع، ولم يبع الأرض، وأما إن استحق جميع الأرض دون النقض، أو كانت نخلاً بيعت

стр. 1919

للقلع فاستحق رجل الأرض دون النخل، كان البيع تاماً في النقض والنخل، وكان للمستحق أخذ ذلك من المبتاع [بقيمته مقلوعاً لا بالثمن، لأنه ليس بمعنى الشفعة، ولكن للضرر، وليس للمبتاع أن يمنعه من ذلك،] لأنه في امتناعه من ذلك مضار، فإن أبى المستحق من أخذ ذلك بقيمته، قيل للمبتاع: اقلعه. وكذلك من غرس في أرض اكتراها فانقضت المدة. ٣٦٥٤ - ومن بنى أو غرس في أرض يظنها له فاستحقت، فعلى المستحق في هذه قيمة ذلك قائماً للشبهة فإن أبى دفع إليه الذي عمر قيمة أرضه، فإن أبيا كانا شريكين على القيم بخلاف المكتري، لأنه غرس إلى مدة. ومن ابتاع عبداً فوهبه لرجل ثم استحق، قيل للمستحق: إن شئت فاتبع البائع بالثمن، وإلا فاطلب العبد، فإن وجدته أخذته، ولا شيء لك على الواهب. ٣٦٥٥ - ومن وهب شقصاً من دار لثواب، أو تصدق به على عوض، أو أوصى به على عوض، فهو بيع وفيه الشفعة، فإن سمى العوض فالشفعة بقيمة العوض إن كان مما له قيمة من العروض، أو بمثله في المقدار والصفة إن كان عيناً، أو طعاماً، أو إداماً، كانت الهبة بيد الواهب أو قد دفعها. (١)

стр. 1920

وإن وهبه على عوض يرجوه لم يسمه، فلا قيام للشفيع إلا بعد العوض، ولا يجبر الموهوب على ثواب إذا لم تتغير الهبة في بدن، وللواهب ردها إن لم يثبه الموهوب فإن أثابه مثل القيمة لزم الواهب، وإن أثابه أقل، لم يلزمه إلا أن يشاء، وله أخذ هبته، إلا أن تتغير في البدن، فلا يأخذها، ويقضى له على الموهوب [بقيمتها يوم قبضها، ويقال للشفيع: خذه الآن أو دع، إذا قضي على الموهوب] بالقيمة. ولو أثابه بعد تغيرها أضعاف القيمة قبل قيام الشفيع، ثم قام، لم يأخذها الشفيع إلا بذلك، كالثمن الغالي، وإنما يهب الناس ليعاضوا أكثر، ومن أوصى أن يباع شقصه من فلان بكذا، فلم يقبل، فليس للشفيع أخذه بذلك. وكذلك إن قال: اشهدوا أني بعت شقصي من فلان بكذا وكذا إن قبل فإن لم يقبل، فلا شفعة للشفيع، ومن باع شقصاً على خيار له أو للمبتاع، فلا شفعة فيه حتى يتم البيع. ٣٦٥٦ - ومن وهب شقصاً لغير ثواب، فعُوض فيه فقبل، فإن رأى أنه لصداقة أو صلة رحم، فلا شفعة فيه. ومن عوض من صدقة وقال: ظننته يلزمني، فليرجع في العوض إن كان قائماً، فإن فات، فلا شيء له.

стр. 1921

ومن وهب شقصاً من دار لابنه الصغير على عوض، جاز وفيه الشفعة. ولا تجوز محاباة في قبول الثواب، ولا ما وهب، أو أعتق، أو تصدق من مال ابنه الصغير، ويرد ذلك كله، إلا أن يكون الأب موسراً فيجوز ذلك على الابن [في العتق] ، ويضمن قيمته في ماله، ولا تجوز في الهبة وإن كان موسراً، وإنما يجوز بيع الأب مال ابنه [الصغير] على وجه النظر. ٣٦٥٧ - وهبة الوصي لشقص اليتيم، كبيع ربعه، لا يجوز ذلك إلا لنظر كثمن يرغبه فيه، [مثل] ملك يجاوره، أو ملي يصاقبه، وليس في غلته ما يكفيه، أو لوجه نظر، فيجوز، وفيه الشفعة، وهبة المكاتب والمأذون على عوض تجوز بلا محاباة، وفي ذلك الشفعة.

стр. 1922

٣٦٥٨ - ومن ابتاع شقصاً بخيار وله شفيع، فباع الشفيع شقصه قبل تمام الخيار بيعاً بتلاً فإن تم بيع الخيار، فالشفعة للمبتاع، وإن رُدّ، فهو لبائعه، ومن ابتاع شقصاً على خيار له فانهدم [قبل أن يختار] ، فله رده ولا شيء عليه، كما كان له الرد وهو قائم، ولا شفعة فيه حتى يتم البيع. ٣٦٥٩ - ومن نكح، أو خالع، أو صالح من دم عمد على شقص، ففيه الشفعة بقيمته، إذ لا ثمن معلوم لعوضه. وإن أخذه من دم خطأ، ففيه الشفعة بالدية. فإن كانت العاقلة أهل إبل، أخذه بقيمة الإبل، أو أهل ورق أو ذهب، فبذهب أو ورق، ينجم ذلك على الشفيع كالتنجيم على العاقلة، الدية في ثلاثة أعوام: ثلثها في عام، وثلثاها في عامين، والنصف [قال مرة: يؤجل عامين، وقال] مرة: يجتهد فيه الإمام [على قدر ما يرى، ولم يحد فيه حداً.

стр. 1923

قال ابن القاسم:] ثم كذلك يؤجل به الشفيع، ويأول قوله - إن نصف الدية يقطع في عامين - أقول. ٣٦٦٠ - ومن اكترى إبلاً إلى مكة بشقص، ففيه الشفعة بمثل كراء الإبل إلى مكة، ولو آجر به أجيراً سنة فبقيمة الإجارة. ولو اكترى به داراً، فبقيمة كرائها. ومن تمفل بنفس رجل فغاب، فصالح الطالب الكفيل على شقص، فجائز إن عرفا مبلغ الدين، وفيه الشفعة بمثل الدين، ويرجع الكفيل على المطلوب بالأقل من المال الذي عليه، أو قيمة الشقص. وإن لم يعرف كم الدين، فلا يجوز الصلح فيه. ٣٦٦١ - ومن تكفل بنفس رجل ولم يذكر ما عليه، جاز، فإن غاب المطلوب، قيل للطالب: أثبت حقك ببينة وخذه من الكفيل، فإن لم تقم بينة وادعى أن له على المطلوب ألف درهم، فله أن يُحلِّف الكفيل على علمه، فإن نكل حلف الطالب واستحق.

стр. 1924

٣٦٦٢ - ومن صالح من قذف على شقص أو مال، لم يجز، ورد ولا شفعة فيه، بلغ الإمام أو لا، وللمقذوف أن يعفو ما لم يبلغ الإمام، فإذا بلغه أقيم الحد [إلا أن يريد ستراً] . ٣٦٦٣ - ومن قتل قتيلاً في حرابة، ثم أخذ قبل أن يتوب، لم يجز فيه عفو الأولياء وإن بلغوا الإمام، ولا صلح لهم على مال، وذلك مردود. ومسألة الصلح من الموضحتين على شقص، مذكورة في كتاب الصلح. ٣٦٦٤ - والشفعة في الغياض والآجام إن كانت الأرض بينهما. ومن ابتاع داراً فهدمها وبناها، ثم استحق رجل نصفها واستشفع، فإن دفع إليه في حصة الشفعة قيمة نصف بنيانه وإلا فلا شفعة له، ويقال له في النصف الذي استحق: ادفع إليه قيمة نصف بنيانه أيضاً، فإن أبى، قيل للآخر: ادفع إليه قيمة نصف الأرض بغير بنيان إن

стр. 1925

كان قد هدم جميع بنيانها أيضاً، فإن أبيا كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد منهما. قال مالك: ومن ابتاع داراً فاستحق رجل منها شقصاً، فله أن يأخذ بقية الدار بالشفعة، فإن اصطلحوا على أن يأخذ المستحق بالشفعة بيتاً ن الدار بما يصيبه من الثمن بعد تقويم جميع الدار، فذلك جائز. (١) ٣٦٦٥ - وليس لأحد المتفاوضين فيما باع الآخر شفعة، لأن بيع أحدهما يلزم صاحبه. قيل: فإن تفاوضا في الدور؟ قال: ما أعرف المفاوضة في الدور، فإن نزل ذلك فلا شفعة للآخر. وليس لرب المال أن يبيع شيئاً مما بيد العامل بغير أمره. ٣٦٦٦ - وإذا اشترى المقارض من المال شقصاً هو شفيعه، فله الشفعة، ولا يمنعه رب المال، ولو كان رب المال هو الشفيع، فله القيام أيضاً. ٣٦٦٧ - ولأم الولد والمكاتب الشفعة، وللعبد المأذون [الشفعة] ، وإن لم يكن مأذوناً فذلك لسيده، إن أحب أخذ الشفعة لعبده أو ترك، وإن سلّمها المأذون، فلا قيام

стр. 1926

لسيده، ولو أراد أخذها المأذون وسلمها السيد، فإن لم يكن العبد مدياناً، جاز تسليم السيد، [وإن كان مدياناً وله فيه فضل، فلا تسليم للسيد] ، ولو سلمها المكاتب لزمه ولا أخذ للسيد. ولذات الزوج تسليم شفعتها ولها الشراء والبيع، ولا يمنعها الزوج من ذلك، ولا من أن تتجر، فإن حابت في الشراء والبيع، فذلك في ثلثها، فإن جاوزته، بطل جميعه إن لم يجزه الزوج، وليس لأحد رد محاباتها إذا لم تكن سفيهة في عقلها ولم يول عليها غير الزوج. وفي كتاب الكفالة [شيء] من هذا. وتورث الشفعة عن الميت. ٣٦٦٨ - ومن أعمر عمرى على عوض، لم يجز، ورُدّ ولا شفعة فيه، لأنه كراء فاسد،

стр. 1927

ويرد المعمر الدار [الذي أُعمرها] ، وإن استغلها رد غلتها، وعليه إجارة ما سكن، لأن ضمانها من ربها، ويأخذ عوضه. ومن تصدق على رجل بدار على أن ينفق عليه حياته، فهذا بيع فاسد، والغلة للمتصدق عليه، لأنها في ضمانه، ويرجع بما أنفق ويرد الدار. ولو هلكت الدار بيده بغرق أو غيره، ضمن قيمتها يوم قبضها، وتجوز الهبة غير مقسومة. ٣٦٦٩ - والشفعة في دور القرى، كهي في دور المدائن. وإن أقر رجل أنه ابتاع هذا الشقص من فلان الغائب، فقام الشفيع، فلا يقضى له بالشفعة بإقرار هذا حتى تقوم بينة على الشراء، لأن الغائب إذا قدم فأنكر البيع [كان له] أن يأخذ داره ويرجع على مدعي الشراء إذا قدم بكراء ما سكن، وإذا قضى بها قاض للشفيع بإقرار [هذا] ، لم يرجع عليه الغائب بذلك، ولا على مدعي الشراء، فيبطل حق الغائب في الغلة [والدار] بلا بينة.

стр. 1928

٣٦٧٠ - ومن لا تجوز شهادته من القرابة لقريبه، فلا يجوز [له] أن يشهد له أن فلاناً وكله على شيء، ويجوز أن يشهد أنه وكل غيره. وما لا تجوز فيه شهادة النساء من عتق، أو طلاق، أو قتل، فلا تجوز شهادتهن على الوكالة فيه. وتجوز شهادتهن في الأموال أو في الوكالة عليها. وتجوز شهادتهن في الوكالة على أخذ الشفعة، أو تسليمها، أو على أنه شفيع، أو يشهدن على المبتاع أنه أقر بأن فلاناً شفيع هذه الدار، فذلك جائز، لأنه مال، فكل ما جازت فيه شهادتهن، جاز أن يشهدن على الوكالة فيه. ولا تجوز تزكيتهن على حال للرجال ولا للنساء في شهادة مال ولا غيره. ٣٦٧١ - ولا يأخذ الوصي للحمل بالشفعة حتى يولد ويستهل، إذ لا ميراث له حتى يولد ويستهل. وفي كتاب التجارة بأرض الحرب، ذكر العبد يسلم والزوجة والسيد والزوج غائب. ٣٦٧٢ - ومن بنى مسجداً على ظهر بيته، أو في أرضه على وجه الصدقة، والإباحة، أو حبس عرصة له، أو بيتاً في المساكين، أو على المسلمين، لم يجز له بيع ذلك.

стр. 1929

٣٦٧٣ - وإذا كان حائط بين رجلين فباع أحدهما حظه منه، فالشفعة [فيه] لشريكه، وإن ملكه أحدهما وللآخر فيه حمل خشب، فلا شفعة فيه لمن له الحمل. ومن له علو دار ولآخر سفلها فلا شفعة لأحدهما فيما باع الآخر منها. ولا شفعة في أرض العنوة ولا يجوز بيعها. وأما أرض الصلح تباع، فإن كان على أن خراج الأرض باق على الذمي البائع، فجائز وفيه الشفعة إن شركه مسلم، فإن شرط الخراج على المبتاع المسلم، لم يجز، إذ بإسلام الذمي ينقطع الخراج عنه وعن الأرض، فهذا غرر مجهول. ٣٦٧٤ - ولا ينبغي لرجل أن يبيع أرضاً من رجل، على أن على المبتاع كل عام شيئاً يدفعه. ٣٦٧٥ - ومن اشترى أرضاً ونخلاً في صفقة، والأرض أرض النخل فاستُحق من النخل شيء [يسير] ، وضع عنه حصته من الثمن، ولزمه البيع في الباقي.

стр. 1930

وإن استُحق من النخل كثير، فله رد جميع ذلك، أو التماسك بما بقي في يديه، ويأخذ من الثمن بقدر ما استحق، وإن كانت الأرض على حدة، والنخل على حدة فابتاعهما في صفقة [واحدة] ، ثم استحق بعض النخل، فإن كان ما استحق منها وجه صفقته، وفيه رجاء الفضل، فله رد جميع ذلك، وإن لم يكن وجه الصفقة، كان له رد جميع النخل خاصة إن كان المستحق منها أكثرها، وإن كان تافهاً فإنما ينتقض من الصفقة [بقدر] حصة ذلك، ويرجع بما يصيبه من الثمن، وتصح بقية الصفقة. وإن ابتاع دارين في صفقة، فاستحق بعض واحدة، وهي ليست بوجه ما اشترى، فإن كان ما استحق من هذه الدار تافهاً منها، رجع بحصته من الثمن فقط، وإن كان أكثر تلك الدار وهو ضرر، رد تلك الدار فقط بحصتها من الثمن، ولا يرد الأخرى، فإن كانت وجه الدارين فاستحق جلها أو ما فيه ضرر، رد الدارين بذلك، وإن استحق منها تافهاً لا ضرر فيه، رجع بحصته من ثمن الدارين فقط. (١) ٣٦٧٦ - ومن ادعى حقاً في دار بيد رجل فصالحه منه، فإن جهلاه جميعاً جاز ذلك.
следующие страницы →