لسيده، ولو أراد أخذها المأذون وسلمها السيد، فإن لم يكن العبد مدياناً، جاز تسليم السيد، [وإن كان مدياناً وله فيه فضل، فلا تسليم للسيد] ، ولو سلمها المكاتب لزمه ولا أخذ للسيد.
ولذات الزوج تسليم شفعتها ولها الشراء والبيع، ولا يمنعها الزوج من ذلك، ولا من أن تتجر، فإن حابت في الشراء والبيع، فذلك في ثلثها، فإن جاوزته، بطل جميعه إن لم يجزه الزوج، وليس لأحد رد محاباتها إذا لم تكن سفيهة في عقلها ولم يول عليها غير الزوج. وفي كتاب الكفالة [شيء] من هذا. وتورث الشفعة عن الميت.
٣٦٦٨ - ومن أعمر عمرى على عوض، لم يجز، ورُدّ ولا شفعة فيه، لأنه كراء فاسد،
стр. 1927
ويرد المعمر الدار [الذي أُعمرها] ، وإن استغلها رد غلتها، وعليه إجارة ما سكن، لأن ضمانها من ربها، ويأخذ عوضه.
ومن تصدق على رجل بدار على أن ينفق عليه حياته، فهذا بيع فاسد، والغلة للمتصدق عليه، لأنها في ضمانه، ويرجع بما أنفق ويرد الدار.
ولو هلكت الدار بيده بغرق أو غيره، ضمن قيمتها يوم قبضها، وتجوز الهبة غير مقسومة.
٣٦٦٩ - والشفعة في دور القرى، كهي في دور المدائن.
وإن أقر رجل أنه ابتاع هذا الشقص من فلان الغائب، فقام الشفيع، فلا يقضى له بالشفعة بإقرار هذا حتى تقوم بينة على الشراء، لأن الغائب إذا قدم فأنكر البيع [كان له] أن يأخذ داره ويرجع على مدعي الشراء إذا قدم بكراء ما سكن، وإذا قضى بها قاض للشفيع بإقرار [هذا] ، لم يرجع عليه الغائب بذلك، ولا على مدعي الشراء، فيبطل حق الغائب في الغلة [والدار] بلا بينة.
стр. 1928
٣٦٧٠ - ومن لا تجوز شهادته من القرابة لقريبه، فلا يجوز [له] أن يشهد له أن فلاناً وكله على شيء، ويجوز أن يشهد أنه وكل غيره.
وما لا تجوز فيه شهادة النساء من عتق، أو طلاق، أو قتل، فلا تجوز شهادتهن على الوكالة فيه. وتجوز شهادتهن في الأموال أو في الوكالة عليها.
وتجوز شهادتهن في الوكالة على أخذ الشفعة، أو تسليمها، أو على أنه شفيع، أو يشهدن على المبتاع أنه أقر بأن فلاناً شفيع هذه الدار، فذلك جائز، لأنه مال، فكل ما جازت فيه شهادتهن، جاز أن يشهدن على الوكالة فيه.
ولا تجوز تزكيتهن على حال للرجال ولا للنساء في شهادة مال ولا غيره.
٣٦٧١ - ولا يأخذ الوصي للحمل بالشفعة حتى يولد ويستهل، إذ لا ميراث له حتى يولد ويستهل. وفي كتاب التجارة بأرض الحرب، ذكر العبد يسلم والزوجة والسيد والزوج غائب.
٣٦٧٢ - ومن بنى مسجداً على ظهر بيته، أو في أرضه على وجه الصدقة، والإباحة، أو حبس عرصة له، أو بيتاً في المساكين، أو على المسلمين، لم يجز له بيع ذلك.
стр. 1929
٣٦٧٣ - وإذا كان حائط بين رجلين فباع أحدهما حظه منه، فالشفعة [فيه] لشريكه، وإن ملكه أحدهما وللآخر فيه حمل خشب، فلا شفعة فيه لمن له الحمل. ومن له علو دار ولآخر سفلها فلا شفعة لأحدهما فيما باع الآخر منها. ولا شفعة في أرض العنوة ولا يجوز بيعها.
وأما أرض الصلح تباع، فإن كان على أن خراج الأرض باق على الذمي البائع، فجائز وفيه الشفعة إن شركه مسلم، فإن شرط الخراج على المبتاع المسلم، لم يجز، إذ بإسلام الذمي ينقطع الخراج عنه وعن الأرض، فهذا غرر مجهول.
٣٦٧٤ - ولا ينبغي لرجل أن يبيع أرضاً من رجل، على أن على المبتاع كل عام شيئاً يدفعه.
٣٦٧٥ - ومن اشترى أرضاً ونخلاً في صفقة، والأرض أرض النخل فاستُحق من النخل شيء [يسير] ، وضع عنه حصته من الثمن، ولزمه البيع في الباقي.
стр. 1930
وإن استُحق من النخل كثير، فله رد جميع ذلك، أو التماسك بما بقي في يديه، ويأخذ من الثمن بقدر ما استحق، وإن كانت الأرض على حدة، والنخل على حدة فابتاعهما في صفقة [واحدة] ، ثم استحق بعض النخل، فإن كان ما استحق منها وجه صفقته، وفيه رجاء الفضل، فله رد جميع ذلك، وإن لم يكن وجه الصفقة، كان له رد جميع النخل خاصة إن كان المستحق منها أكثرها، وإن كان تافهاً فإنما ينتقض من الصفقة [بقدر] حصة ذلك، ويرجع بما يصيبه من الثمن، وتصح بقية الصفقة.
وإن ابتاع دارين في صفقة، فاستحق بعض واحدة، وهي ليست بوجه ما اشترى، فإن كان ما استحق من هذه الدار تافهاً منها، رجع بحصته من الثمن فقط، وإن كان أكثر تلك الدار وهو ضرر، رد تلك الدار فقط بحصتها من الثمن، ولا يرد الأخرى، فإن كانت وجه الدارين فاستحق جلها أو ما فيه ضرر، رد الدارين بذلك، وإن استحق منها تافهاً لا ضرر فيه، رجع بحصته من ثمن الدارين فقط. (١)
٣٦٧٦ - ومن ادعى حقاً في دار بيد رجل فصالحه منه، فإن جهلاه جميعاً جاز ذلك.
стр. 1931
وإن عرف المدعي دعواه منها فليسمه، فإن لم يسمه بطل الصلح ولا شفعة فيه، [لأن الصلح لا يجوز فيه المجهول] .
[وكذلك] الزوجة إذا صالحت الورثة على ميراثها، فإن عرفت هي وجميع الورثة مبلغ التركة، جاز الصلح، وإن لم يعرفوه، لم يجز.
وإن ادعيت سدس دار بيد رجل فأنكر، فصالحك منه على شقص من دار له أخرى دفعه إليك، فالشفعة في الشقص الذي دعوى فيه بقيمة المدعى فيه، لأن قابضه مقر أنه اشتراه، ودفع في ثمنه السدس المدعى فيه.
ولا شفعة في الشقص المدعى فيه، لأن قابضه يقول: إنما أخذت حقي وافتديته بما دفعت فيه، ولم أشتره.
٣٦٧٧ - ومن ادعيت عليه أنه قتل دابتك، فصالحك على شقص، ففيه الشفعة بقيمة الدابة، والقول قولك في قيمتها ولا تكلف صفتها، لأن مالكاً قال في الذي يشتري داراً بعرض فيفوت العرض: إن القول فيه قول المشتري، ويقال للشفيع: خذ بذلك أو دع، ولم يقل مالك: يقال له: صف، فإن ادعى في قيمة ذلك العرض ما لا يشبه، صدق الشفيع فيما يشبه.
стр. 1932
٣٦٧٨ - قيل: فما وُهِب للقيط أو تُصدق به عليه، أيكون الذي [هو] في حجره قابضاً له ولم يجعله له السلطان ناظراً ولا وصياً؟ قال: نعم، لأن مالكاً قال: من تصدق على غائب بصدقة ودفعها إلى أجنبي ليحوزها له والغائب غير عالم بالصدقة، إن ذلك جائز.
٣٦٧٩ - ومن غصب عبداً فابتاع [به] شقصاً، فلا قيام للشفيع ما دام العبد لم يفت، فإن فات فوتاً يجب به على الغاصب قيمته فللشفيع الأخذ بقيمة العبد يوم اشترى به الدار.
٣٦٨٠ - ولو غصب ألف درهم، فابتاع بها شقصاً، فالشراء جائز، وللشفيع الشفعة مكانه وعلى الغاصب مثلها، وإن وجدها المغصوب منه بعينها بيد البائع وأقام عليها بينة أخذها ورجع البائع على المبتاع بمثلها، والبيع تام. (١)
٣٦٨١ - وإذا ادعى المبتاع أنه بنى في الدار [بناءً] ، فأكذبه الشفيع، فالمبتاع مدع، وعليه البينة.
стр. 1933
والموهوب له الشقص والمتصدق به عليه يقول له الشفيع: أخاف أنك ابتعته منه أو عاوضته فيه سراً، وأردتما قطع الشفعة بما أظهرتما، فاحلف، فإن كان ممن يتهم أحلفه وإلا لم يحلفه.
٣٦٨٢ - وإذا كانت دار بين رجلين بنصفين، فباع أحدهما نصفاً منها بعينه قبل القسم بغير أمر شريكه، ثم قدم الشرك، فله نصف المبيع، إما أجاز بيعه وإلا أخذ منه حصته وأخذ باقيه بشفعته إن شاء، ودفع نصف الثمن إلى المشتري، ويرجع المشتري بنصف الثمن الباقي إن شاء على البائع، ثم يقاسم الشفيع شريكه النصف الباقي إن شاء، قيل: فلم لا يقاسم هذا الذي لم يبع شريكه الذي باع، فإن وقع النصف المبيع في حصة بائعه مضى عليه؟ قال: لا، ولكن يفعل كما ذكرنا.
والنخلة بين الرجلين يبيع أحدهما حصته منها، فلا شفعة لصاحبه فيها.
стр. 1934
٣٦٨٣ - ومن تزوج امرأة على امرأة له أخرى، فحلف للأولى بطلاق الثانية إن آثر الثانية عليها، ثم طلق الأولى، فإن الثانية تطلق عليه، لأنه لما طلق الأولى فقد آثر الثانية عليها.
٣٦٨٤ - وقال مالك في دار بين رجلين، حبس أحدهما نصيبه على رجل، وولده [وولد ولده] ، فباع شريكه في الدار نصيبه، فليس للذي حبس ولا للمحبس عليهم أخذه بالشفعة، إلا أن يأخذه المحبس فيجعله في مثل ما جعل نصيبه الأول.
* * *
стр. 1935
(كتاب القَسْم) (١)
٣٦٨٥ - قال مالك: ومن باع من رجل مورثه من هذه الدار، فإن عرفا مبلغه جاز وإن لم يسمياه، وإن جهله أحدهما أو كلاهما، لم يجز. وإن تصدق بذلك أو وهبه، جاز وإن لم يسمه.
٣٦٨٦ - وإن ورث رجلان دارين، فباع كل واحد منهما من صاحبه نصيبه في إحداهما بنصيب الآخر في الأخرى، فإن عرف كل واحد نصيبه ما هو من نصيب صاحبه، جاز وإن لم يسمياه.
وكذلك إن رضيا بأن يأخذ أحدهما بمورثه نصف إحدى الدارين وثلث الأخرى، ويسلم بقيتهما لصاحبه، فإن جهل أحدهما مبلغ
стр. 1936
حقه منهما، لم يجز، كما لا يجوز صلح الزوجة على مورث لها في دار لا تعلم مبلغه.
٣٦٨٧ - ولو أن داراً بين ثلاثة رجال رضوا بأن يأخذ أحدهم بيتاً من الدار على أن يكون للآخرين بقية الدار، جاز ذلك، وإنما لا يجمع بين رجلين في القسم بالسهم، ومن اشترى من رجل ممراً في داره من غير أن يشتري من رقبة البنيان شيئاً، [جاز ذلك] .
٣٦٨٨ - وإن اقتسم رجلان داراً بينهما، فأخذ هذا طائفة وهذا طائفة، على أن الطريق لأحدهما وللآخر فيه الممر، أو اقتسماها على أن يأخذ أحدهما الغرف والآخر السّفل، أو على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة من الدار، فذلك كله جائز ولهما لازم، ولا رجوع لأحدهما وإن لم تنصَّب الحدود، لأن هذا بيع من البيوع.
стр. 1937
وإذا كان بين قوم دور أو قرى، أو حوائط، أو أقرحة - وهي الفدادين - فشاء بعضهم جمع كل صنف من ذلك في القسم ليجتمع له حظه في موضع، وقال آخرون: بل نقسم كل دار أو حائط أو قريح على حدة، فإن كانت الدور في النفاق والرغبة في مواضعها والتشاح فيها سواء وكان بعضها قريباً من بعض، جمعت في القسم، وإن اختلفت مواضعها قسمت كل دار على حدتها، إلا أن تتفق [داران منها أو ثلاث في الصفة والنفاق لا في مواضعها، فتجمع المتفقة] في القسم، ويقسم باقيها كل دار على حدة.
وكذلك الداران في المصر، فواحدة بناحية منه وأخرى بناحية [أخرى] ، فإن تساوى الموضعان في الرغبة والتشاح، جمعا في القسم، وإن اختلفا أو كان بين الدارين مسيرة يوم أو يومين وتساوى الموضعان في الرغبة [والتشاح] والنفاق، لم يجمعا في القسم.
٣٦٨٩ - وإذا تشاح الورثة في دار من دور الميت كانوا يسكنونها، فأراد كل وارث أخذ حظه منها، وترك الميت [دوراً] غيرها [بالبلد، ودوره في المواضع]
стр. 1938
والتشاح فيها سواء، وهذه [الدار] في موضع غير موضع بقية دوره، [فلتقسم هذه الدار بينهم وحدها، فيأخذ كل واحد منهم نصيبه فيها، ثم يجمع في القسم بقية دوره] المتفقة في النفاق والتشاح على مواضعها، وبعضها قريب من بعض.
٣٦٩٠ - قال: وأما القرى والأرضون فما تقارب [منها] في أماكنه وتساوى في كرمه من قرى كثيرة، أو حوائط، أو أقرحة، جمع في القسم. والمِيْل وشبهه بين ذلك، قريب.
٣٦٩١ - وإن تباعد ما بين كل قرية، أو حائط، أو قريح، فكان بينهم مثل اليوم واليومين، لم يجمع في القسم، وإن اتفقت في الكرم والنفاق، وتقسم كل قرية [أو حائط] أو قريح على حدة، وإن تقاربت الأماكن واختلف النفاق، لم تجمع.
стр. 1939
وإن كانت قرية ذات دور، وأرض بيضاء وشجر، فليقتسموا الدور والأرض على ما وصفنا، وأما الأشجار فإن كانت مختلفة، مثل: تفاح ورمان وأُترج وغيرها، وكلها في جنان واحد، فإنه يقسم كله مجتمعاً بالقيمة، كالحائط يكون في البرني، والصيحاني، والجعرور، وأصناف التمر، فإنه يقسم على القيمة ويجمع لكل واحد حظه من الحائط في موضع.
وإن كان كل صنف من تفاح ورمان وغيره في جنان على حدة، قسم بينهم كل جنان على حدة، بالقيمة إن انقسم.
٣٦٩٢ - وإذا ورث قوم أراضي وعيوناً كثيرة، فأراد أحدهم قسمة [كل عين وأرض] ، وأراد غيره اجتمع حصته من ذلك، فإن استوت الأرض في الكرم وتقاربت أماكنها، واستوت العيون في سقيها الأرض، جُمعت في القسم، وإن اختلفت الأرض في الكرم، والعيون في الغور، قسمت كل أرض وعيونها على حدة.
وإن ورثوا أرضاً فيها شجر متفرقة، فليقتسموا الأرض والشجر جميعاً. ولو أفردنا قسمة الأصول، وقعت أصول الرجل في أرض غيره.
стр. 1940
وإن ورثوا قرية على أجزاء مختلفة، ولها ماء ومجرى ماء، ورثوا أرضها وماءها وشجرها وشربها، قسمت الأرض بينهم على قدر مواريثهم منها، ولا يقسم [مجرى] الماء، ويكون لهم من الماء على قدر مواريثهم [منه] .
٣٦٩٣ - وكل شركاء في قلد [من الأقلاد] يبيع أحدهم نصيبه منه، فشركاؤه دِنْية أحق به بالشفعة دون [سائر] شركائهم في الماء، والدنية: هم أهل وراثة يتوارثون [بالشفعة] دون شركائهم، وإن قسموا الأرض خاصة ثم باع أحدهم حظه من الماء، فلا شفعة فيه. وقد تقدم هذا في الشفعة.
стр. 1941
قيل: [فمن] ادعى في دار بيد غائب أنه وارثها مع الغائب، أو أنها لأبيه لا حق للغائب فيها، وأقام بينة؟ قال: سمعت من يذكر عن مالك أنه لا يقضى على الغائب في الدور.
قال ابن القاسم: وهو رأيي إلا في البعيد الغيبة، مثل: الأندلس أو طنجة، وما بَعُد فليقض عليه السلطان. وإن كانت الغيبة [قريبة] مثل ما يسافر الناس إليه ويقدمون مما ليس بالمنقطع بالغيبة] ، فليكتب إليه الإمام فليوكل أو يَقْدُم. ولا يقيم الإمام لغائب أو طفل وكيلاً يقوم بحجته. (١)
٣٦٩٤ - وإذا ورث قوم [أرضاً و] شجراً ونخلاً، وفيها ثمر [وزرع] ، فلا يقسموا الثمر مع الأصل، وإن كان الثمر بلحاً أو طلعاً، ولا يقسم الزرع مع الأرض، ولكن تقسم الأرض والأصول، ويترك الثمر والزرع حتى يحل بيعهما، فيقسموا
стр. 1942
ذلك حينئذ كيلاً، أو يبيعوه ويقتسموا ثمنه على فرائض الله، ولا يقسم الزرع [الذي طاب] فدادين ولا مذارعة ولا قتاً، ولكن كيلاً، ويدخل في قسم الزرع مع الأرض طعام وأرض بطعام وأرض. وإنما يجوز بيع الزرع مع الأرض بعين أو عرض لا بطعام، كان الزرع أقل من ثلث قيمة الأرض أو أكثر.
٣٦٩٥ - وأما ثمر النخل والعنب فإنه إذا طاب وحل بيعه واحتاجوا إلى قسمته، فإن كانت حاجتهم إليه واحدة، مثل أن يريدوا كلهم أكله أو بيعه رطباً، فلا يقسم بالخرص ولكن كيلاً، وإن اختلفت حاجتهم [إليه] : فأراد بعضهم بيعه، و [أراد] آخر أكله رطباً، وآخر تَيْبيسه، قُسّم بينهم بالخرص إن وجدوا من يعرف الخرص، وعلى كل واحد سقي نخله وإن كان ثمرها لغيره، إذا كانوا قد اقتسموا الأصل قبل الثمرة، لأن على صاحب الأصل سقيه إذا باع ثمرته، وإن لم يطب ثمر النخل والعنب، فلا يقسم بالخرص، ولكن يجذونه فيقسمونه كيلاً.
стр. 1943
٣٦٩٦ - قال ابن القاسم: ولا يقسم البقل القائم بالخرص، وليقسم ثمنه، ولا يقسم شيء مما في رؤوس الشجر من الفواكه والثمار بالخرص، وإن اختلفت فيه الحاجة، إلا في النخل والعنب إذا حل بيعهما واختلفت حاجة أهلهما كما ذكرنا، لأن أمر الناس إنما مضى على الخرص فيهما خاصة. وسألت مالكاً عما روي عنه من إجازة ذلك في غيرهما من الفواكه،
стр. 1944
[فقال: لا أرى ذلك، ثم سألته غير مرة فأبى أن يرخص لي فيه] .
ولا خير في بيع فدان كراث بفداني كراث، أو سريس، أو خس، أو سلق، إلا أن يجذ الجميع قبل التفرق.
وكذلك لا خير في بيع ثمرة قد طابت في رؤوس النخل، بثمرة مخالفة لها يابسة، أو هي في شجرها مزهية، إلا أن يجذا ما في الشجر من ذلك قبل أن يتفرقا.
وإن جذ أحدهما وتفرقا قبل أن يجذ الآخر، لم يجز، وكذلك لو اشترى ما في رؤوس النخل بحنطة، فدفعها وتفرقا قبل الجذاذ، [لم يجز] .
٣٦٩٦ - ومن باع حائط نخل بمثله ولا ثمر فيهما، أو في أحدهما ثمر مزه أو غير مزه ولا شيء في الآخر، فذلك جائز، وإن كان فيهما طلع قد أُبر، أو بلح، أو تمر قد أزهى، أو رطب، فلا خير في أن يشترط كل واحد ثمرة صاحبه مع أصلها، فإن
стр. 1945
تبايعا الأصلين دون ثمرتهما واشترط أحدهما ثمرة الآخر ولم يشترط الآخر شيئاً، جاز ذلك فيهما [إذا كانت ثمرتاهما مأبورة] ، وإن لم تؤبر لم يجز التبادل فيهما بحال، لأن الثمرة إن استثناها بائعها، لم يجز، وإن لم يستثنها وبقيت تبعاً دخله التأخير في بيع الطعامين. وإن أبرت ثمرة أحدهما ولم تؤبر ثمرة الآخر، جاز أن يبيع أحدهما لصاحبه إن بقيت المأبورة خاصة لربها، وإن اشترطها الذي لم تؤبر ثمرته، لم يجز.
وأصل ما كره مالك من هذا أن النخل إذا كان فيها بلح، أو طلع، أو رطب، أو تمر، لم يصلح بيعها بما في رؤوسها بشيء من الطعام، إلا أن يجذ ذلك ويتقابضا قبل التفرق، فيجوز إذا كان الطعام مخالفاً لثمر النخل. ويجوز بيعها مع ثمرها بعين أو عرض.
٣٦٩٧ - ولا بأس بقسمة الزرع قبل أن يبدو صلاحه بالتحري، على أن يجذاه مكانهما إن كان يستطاع أن يعدل بينهما في قسمته تحرياً، وكذلك القضب والتين.
وإن ترك الزرع حتى صار حباً انتقض القسم، وقسما ذلك كله كيلاً، وإن
стр. 1946
حصد أحدهما حصته، وترك الآخر [حصته] حتى تحبب الزرع، انتقض القسم، إذ لا يجوز بيع ذلك على أن يترك إلى طيبه، وليرد الذي حصد قيمة ما حصد.
[قال ابن القاسم:] فتكون تلك القيمة مع الزرع القائم بينهما، لأن القسمة ههنا بيع من البيوع.
والبلح الكبير إن اختلفت حاجتهما فيه في أن يأكل هذا بلحاً، ويبيع الآخر بلحاً، جاز قسمه بالخرص، وهو كالبسر في تحريم التفاضل فيه.
ومن عرف ما صار له منه، فهو قبض فيه وإن لم يجذه، وإن جذه بعد يوم أو يومين، أو ثلاثة، أو أكثر من ذلك، جاز ما لم يتركه حتى يُزهي، فإن ترك أحدهما حصته أو تركاه جميعاً حتى أزهى، بطل القسم، إذ لا يجوز بيع ذلك على أن يترك حتى يزهي.
٣٦٩٨ - وأما الذين يقتسمون الرطب بالخرص لاختلاف حاجتهم، فللذي يأكل رطباً أن يجذ كل يوم حاجته منه، وإن تركاه أو أحدهما حتى أتمر، لم يبطل القسم، وكذلك في بيعه.
ولا بأس بقسمة البسر أو الرطب - بعد أن يجذ - كيلاً، وإن كان يختلف نقصانه إذا يبس، فلا يضره ذلك.
ولا بأس بقسمة البلح الصغير بالتحري، على أن يجذاه مكانهما إذا اجتهدا
стр. 1947
حتى يخرجا من وجه الخطر، وإن لم تختلف حاجتهما إليه، وإن اقتسماه وفضل أحدهما صاحبه بأمر يعرف فضله، جاز ذلك، كما يجوز [التفاضل] في البلح الصغير، بلح نخلة ببلح نخلتين على أن يجذاه مكانهما، وإنما هو بمنزلة البقل والعلف.
وإن تركاه حتى صار بلحاً كبيراً، فإن كان اقتسماه على تفاضل انتقض القسم، وإن اقتسماه على تساو وكان إذا كبر تفاضل [في] الكيل انتقض أيضاً، وإلا لم ينتقض إلا أن يزهي قبل أن يجذاه، أو قبل أن يجذ أحدهما، أو يكونا قد جذا إلا أن أحدهما [قد] بقي له شيء في رؤوس النخل حتى أزهى، فإن أكل أحدهما جميع ما صار له، وأكل الآخر نصف حظه وبقي نصفه حتى أزهى، بطل القسم فيما أزهى ورد الآكل قيمة جميع حظه مع نصف قيمة ما جذ [صاحبه] ، فيقتسمان ذلك مع ما أزهى.
٣٦٩٩ -[قال ابن القاسم:] ولا يجوز قسم اللبن في الضروع، لأن هذا مخاطرة، وأما إن فضل أحدهما الآخر بأمر بيّن على المعروف، وكانا إن هلك ما بيد هذا من
стр. 1948
الغنم رجع فيما بيد صاحبه، فذلك جائز، لأن أحدهما ترك للآخر فضلاً بغير معنى القسم. (١)
٣٧٠٠ - قال ابن القاسم: ولا بأس بقسمة الصوف على ظهور الغنم إن جزّاه الآن، أو إلى أيام قريبة يجوز بيعه إليها، ولا يجوز ما بَعُد.
ويقسم العبيد إذا انقسموا وإن أبى ذلك بعضهم.
٣٧٠١ - ويجمع في القسم البز كله، من ديباج، [وحرير،] وخز، وثياب كتان، ويجمع مع ذلك ثياب الصوف والأبرية إذا لم يكن في كل صنف من ذلك ما يحمل القسم في انفراده، وإن كان في كل صنف من ذلك ما يحمل القسم في انفراده، قسم منفرداً.
стр. 1949
وقال في باب آخر بعد هذا: فيمن ترك ثياب خز، وحرير، وقطن، وكتان، وجباب، وأكسية، أيقسم كل نوع على حدة، أم يجعل ذلك كله في القسم كنوع واحد؟ قال: أرى أن يجعل ذلك كله في القسم كنوع واحد، فيقسم على القيمة، كما يجمع الرقيق وفيها: صغير، وكبير، ودني، وفاره.
وكذلك تقسم الإبل وفيها أصناف، والبقر وفيها أصناف.
ولو ترك قُمصاً وجباباً وأردية وسراويلات، جمع ذلك كله في القسم على القيمة، ولا يجمع مع الأمتعة والثياب، بسط أو وسائد.
قال ابن القاسم: ولا يجمع في القسم بالسهاد الخيل، والبغال، والحمير، والبراذين، ولكن يقسم كل صنف على حدة، فالخيل والبراذين صنف، والحمير صنف، والبغال صنف، والجذع يكون بين الرجلين، والثوب الواحد والثوب الملفق قطعتين من العدني وغيره، والباب، والمصراعان، والخفان، والنعلان، والرحا، لا يقسم شيء من ذلك إلا بالتراضي، والساعدان، والساقان، والفص،
стр. 1950
والياقوتة، واللؤلؤة، والخاتم، هذا كله لا يقسم، فإن اجتمع من كل صنف من ذلك عدد يحمله القسم، قسم كل صنف على حدة، ولا يجمع من ذلك صنفان في القسم، والغرارتان إن لم تكن في قسمتهما فساد، قسمتا، وإلا لم تقسما.
والحبل والخرج إذا أبى أحدهما قسمته لم يقسم.
والمحمل إذا كان في قسمته ضرر ونقص ثمن، لم يقسم، إلا أن يجتمعا على ذلك. وتقسم الجبنة وإن أبى أحدهم كالطعام.
٣٧٠٢ - ومن هلك وترك عروضاً حاضرة وديوناً على رجال شتى، فاقتسم الورثة، فأخذ أحدهم العروض، وأخذ آخر الديون على أن يتبع الغرماء، فإن كان الغرماء حضوراً [مقرين] وجمع بينه وبينهم، جاز، وإن كانوا غُيّباً، لم يجز، إذ لا يجوز شراء دين على غريم غائب.
وإن ترك ديوناً على رجال، لم يجز للورثة أن يقتسموا الرجال فتصير ذمة بذمة، وليقتسموا ما على كل واحد.
стр. 1951
٣٧٠٣ - وإذا ادعى أحد الشركاء بعد القسم غلطاً، مضى القسم ويحلف المنكر، إلا أن تقوم للمدعي بينة، أو يتفاحش الغلط فينقض، كمن باع ثوباً مرابحة ثم ادعى وهماً، فلا يقبل منه إلا ببينة، أو يأتي من رقم الثوب ما يدل على الغلط فيصدق مع يمينه، وكذلك في القسم، ولو قسما عشرة أثواب فأخذ هذا ستة وهذا أربعة، ثم ادعى صاحب الأربعة ثوباً من الستة في قسمه، لم ينتقض القسم إذا شبه قسم الناس، وحلف حائز الستة، وكذلك إن أقاما جميعاً البينة فتكافأت، وكذلك الغنم.
وليس هذا كمن باع عشرة أثواب من رجل فقبضها المبتاع ثم قال البائع: لم أبع إلا تسعة وغلطت بالعاشر، وقال المبتاع: بل اشتريت العشرة، هذا إذا كانت الثياب قائمة انتقض البيع فيها بعد أيمانها بخلاف القسم.
٣٧٠٤ - ولو اقتسما داراً فتداعيا بيتاً منها، وليس ذلك البيت بيد أحدهما، تحالفا وتفاسخا، ومن حاز البيت وأقام بينة، صدق.
ومن لزمته منهما لصاحبه يمين فنكل، لم يقض لصاحبه حتى يرد اليمين عليه.
ولو قال كل واحد [منهما] : حد الساحة من ههنا، ودفع إلى جانب
стр. 1952
صاحبه، فإن كانا اقتسما البيوت على حدة [والساحة على حدة] ، تحالفا إن لم تكن بينهما بينة، وفسخ قسم الساحة وحدها. ولو جمعاهما في القسم تراضياً بذلك، فسخ الجميع إذا حلفا.
وإن قسما أرضاً على أن لا طريق لأحدهما على الآخر، وهو لا يجد طريقاً إلا عليه، لم يجز بالقسم] ، وليس هذا من قسم المسلمين.
٣٧٠٥ - وإذا انقلعت نخلة لك في أرض رجل من الربح، أو قلعتها أنت، فلك أن تغرس مكانها نخلة أو شجرة من سائر الشجر، تعلم أنها لا تكون أكثر انتشاراً ولا أكثر ضرراً في الأرض من النخلة [الأولى] ، ولا تغرس مكانها نخلتين، وإن كانت لك في أرض رجل نخلة، فليس له منعك من الدخول إليها، لإصلاحها ولجذاذها، أنت ومن يلي ذلك لك، وإن كانت أرضه مزروعة، فلك السلوك فيها من غير ضرر له مع من يجذها لك. (١)
وليس لك أن تجمع لذلك نفراً يطؤون زرعه، ولو كان لك في وسط أرضه المزروعة أرض لك فيها رعي، لم يكن لك السلوك بماشيتك فيها إليه لترعاها، ولك الدخول لاحتشاشه.
وإذا كان لك نهر ممرُّه في أرض قوم، فليس لك منعهم أن يغرسوا في حافتيه
стр. 1953
شجراً، فإذا كنست نهرك حملت على سنّة البلد في طرح الكناسة، فإن كان الطرح بضفتيه، لم تطرح ذلك على شجرهم إن أصبت دونها من ضفتيه متسعاً، فإن لم يكن فبين الشجر، فإن ضاق عن ذلك طرحت فوق شجرهم إذا كان سنة بلدهم طرح طين النهر على حافتيه.
٣٧٠٦ - ومن هلك وعليه دين وترك داراً بيع منها بقدر الدين، ثم قسَّم الورثة باقيها، إلا أن يخرج الورثة الدين من أموالهم، فتبقى لهم الدار فيقتسمونها، وإن هلك وعليه دين وترك دوراً ورقيقاً، وصاحب الدين غائب، فجهل الورثة أن الدين قبل القسمة، أو لم يعلموا بالدين، فاقتسموا ميراثه، ثم علموا بالدين، فالقسمة ترد حتى يُوفى الدين إن كان ما اقتسموا قائماً، فإن أتلف بعضهم حظه وبقي حظ بعضهم بيده، فلرب الدين أخذ دينه مما بيده، فإن كان دينه أقل مما بيده، أخذ قدر دينه وضم ما [بقي] بيد هذا الوارث بعد الدين إلى ما أتلف بقية الورثة، فكان هو التركة، فما بقي بيد الغارم كان له، ويتبع جميع الورثة بتمام مورثه من مال الميت بعد الدين إن بقي له شيء.
ويضمن كل وارث ما أكل أو استهلك مما أخذ، وما باع فعليه ثمنه لا قيمته إن لم يجاب.
стр. 1954
قال مالك: وما مات بأيديهم من حيوان أو هلك بأمر من الله من عرض أو غيره، فلا ضمان على من هلك ذلك بيده، وضمانه من جميعهم. [قال] ابن القاسم: لأن القسمة كانت بينهم باطلة، للدين الذي على الميت.
وإذا جُني على الرقيق بعد القسم قبل لحوق الدين، فإن جميعهم يتبع الجاني لانتقاض القسم بلحوق الدين.
وإذا قسم القاضي بينهم، لم يأخذ منهم كفيلاً بما لحق من دين.
فإن قسم القاضي بينهم ثم طرأ دين، انتقضت القسمة، كقسمتهم بغير أمر القاضي وهم رجال.
وإذا أقر أحد الورثة بعد القسمة بدين على الميت، فإن كان عدلاً حلف الطالب معه واستحق، فإن قال الورثة: إنما أقر لينقض القسم، قيل لهم: فادفعوا أنتم وهو الدين، ويتم القسم، وإلا أبطلنا القسم وأعطينا هذا دينه وقسمنا بينكم ما بقي. فإن أخرجوا مَنابَتَهم من الدين وأبى المقر إلا نقض القسم قيل له: إما أخرجت منابتك من الدين، وإلا بعنا عليك فيه ما صار لك بالقسم.
стр. 1955
ولو أقر قبل القسم وحلف معه الطالب، لم يجز لهم أن يقتسموا حتى يأخذ رب الدين دينه.
وإذا طرأ [على الورثة] وارث أو موصى له بالثلث بعد القسم، والتركة عين أو عرض، فإنما يتبع كل وارث بقدر ما صار إليه من حقه إن قدر على قسم ما بيده من ذلك.
ولا [يكون لهذا الوارث الذي طرأ على ورثة الميت أن] يتبع المليئ منهم بما على المعدم، وليس كغريم طرأ على ورثة، ولكن كغريم طرأ على غرماء وقد قسموا مال الميت أجمع وأَعْدَم بعضهم، فلا يتبع المليئ إلا بما عنده من حصته في الحصاص. وهذا مذكور في كتاب المديان.
وإن كانت التركة دوراً ليس فيها عين، فاقتسمها الورثة، ثم قدم وارث أو موصى له بالثلث، نقض القسم، كانوا قد جمعوا الدور في القسم أو قسموا كل دار على حدة.
ولو قدم موصى له بدنانير أو دراهم يحملها الثلث، كان كلحوق الدين، إما أدّوه أو نقض القسم، ولا يجبرون على أدائه من أموالهم، ومال الميت قائم، وما هلك بأيديهم مما أخذوه من مال الميت بغير سببهم، لم يضمنوه.
стр. 1956
ولو طاع أكثرهم بأداء الوصية أو الدين، وأبى أحدهم، وقال: انقضوا القسم وبيعوا لذلك واقسموا ما بقي، فذلك له، وهذا إذا كان ما في يد الذي أبى قد تغير بانهدام مساكن، أو بحوالة سوق الحيوان، أو بنقص دخلها في أبدانها.
فأما إذا مات ما أخذ من [الحيوان و] الرقيق، أو صارت المساكن خرباً، أو نحو هذا من التلف، فلا يرجع عليه بشيء من قبل الدين.
ولا يرجع هو على من قاسمه بشيء، ويقال للذين بقوا: إما أديتم جميع الدين وتبقى قسمتكم بحالها، وإلا نقض القسم بينكم وأديتم الدين مما [بقي] في أيديكم خاصة.
ولو دعوا إلى نقض القسم إلا واحداً قال: أنا أؤدي جميع الدين، والوصية عيناً كانت أو طعاماً، ولا أتبعكم بشيء ولا تنقضوا القسم، لرغبته في حظه، وقد قسموا ربعاً أو حيواناً، فذلك له.
٣٧٠٧ - وإذا ورث قوم نصف دار والشريك غائب، فأحبوا القسم، فالقاضي يلي ذلك على الغائب ويعزل حظه، وكذلك هذا في الرقيق وجميع الأشياء.
стр. 1957
وإنما يتوقف في الحكم على الغائب ويستأنى إذا ادعي في ربعه، وكذلك إن كان الشريك حاضراً وغاب بعض الورثة فقام الحاضرون، أو قام موصى له بالثلث والورثة غياب، فطلب القائم القسم، فالقاضي يلي ذلك ويوكل من يقسم بينهم، ويعزل نصيب الغائب، فإن رفعوا ذلك إلى صاحب الشرطة، فسمع منهم وقسم بينهم، لم يجز ذلك إلا بأمر القاضي.
٣٧٠٨ - ولا تقسم أصناف مختلفة بالسهم، مثل أن يجعلوا [[البقر حظاً] ، والعروض، حظاً و] الدور حظاً، والرقيق حظاً، ويستهموا، وإن اتفق قيم ذلك، لأنه خطر، وإنما تقسم هذه الأشياء كل نوع على حدة، [والبقر على] [حدة،] والغنم على حدة، والعروض على حدة، إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهم، [فيجوز] .
وكذلك لا يجوز أن يجعلوا دنانير ناحية، وما قيمته مثلها ناحية من ربع أو عرض أو حيوان، ويقترعون. وأما بالتراضي بغير قرعة، فجائز. (١)
стр. 1958
وأما داران في موضع [واحد] وإن تفاضلتا في البناء، كواحدة جديدة وأخرى قديمة، أو دار بعضها رثيث وباقيها جديد، فذلك يجمع في القسم، لأنه صنف واحد، منه جيد ودون بالقيم، كقسمة الرقيق على تباينها.
وكل صنف لا بد من ذلك فيه، فإن كان كل صنف من ذلك لا يحمله القسم، بيع عليهم الجميع، إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهم، فيجوز.
٣٧٠٩ - ومن هلك وترك متاعاً وحلياً، قسم المتاع بين الورثة بالقيمة، والحلي بالوزن، فإن قال أحدهم: أعطوني حظكم من الحلي بوزنه ذهباً يداً بيد، فرضوا، جاز ذلك.
وإذا كان في الحلي جوهر لا يبين منه، فإن كانت الفضة أو الذهب فيه قدر الثلث فأدنى، أو كانت سيوفاً محلاة كذلك، حلية كل سيف منها الثلث فأدنى، جاز قسم ذلك بالقيمة كالعروض، إذ يجوز بيع السيف فضته الثلث فأقل بفضة نقداً، أقل مما فيه أو أكثر. [ويجوز أن يباع]
стр. 1959
بفضة وعرض، أو بسيف فضته أكثر من الثلث أو أدنى، وكذلك القسمة.
فأما إن كان فضة كل سيف أكثر من الثلث، لم يجز قسمتها بالقيمة، وكذلك الحلي، ٣٧١٠ - وإذا قسم القاسم بين قوم فلم يرض أحدهم بما أخرج السهم له أو لغيره، وقال: لم أظن هذا يخرج لي، فقد لزمه، وقسم القاسم ماض، كان في ربع أو حيوان أو غيره.
وكذلك إن قالوا له: غلطت، أو لم تعدل، مضت قسمته ونظر الإمام في ذلك، فإن كان قد عدل في القسمة أمضاه، وإلا رده، ولم ير مالك قسمة القاسم بمنزلة حكم القاضي.
ولا يجوز لأجنبي أن يشتري [من] أحدهم ما يخرج له بالسهم من الثياب، إذ لا شركة له فيها، وإنما جاز ما أخرج السهم في تمييز حظ الشريك خاصة، لأن القسمة عند مالك بالقرعة ليست من البيوع.
стр. 1960
والقسمة تفارق البيوع في بعض الحالات، وإذا دعا أحد الشريكين إلى قسمة ثوب بينهما، لم يقسم، وقيل لهما: تقاوياه فيما بينكما أو بيعا، فإذا استقرا على ثمن فلمن أبى البيع أخذه، وإلا بيع.
٣٧١١ - وإذا ورثا نخلاً وكرماً، لم يعرفاه ولم يرياه، أو عرف ذلك أحدهما، فرضيا أن يأخذ أحدهما الكرم والآخر النخل، لم يجز ذلك إلا أن يكونا رأيا [ذلك] ، أو وصف لهما.
ولا بأس أن يقتسما داراً غائبة على ما وصف لهما من بيوتها وساحتها، ويميزا حصتيهما منها بالصفة، كبيعها على الصفة، ولو قسما على أن لأحدهما الخيار أياماً يجوز مثلها في البيع في ذلك الشيء، فجائز، وليس لمن لا خيار له منهما رد، وذلك لمشترطه.
وإذا بنى من له الخيار، أو هدم، أو ساوم للبيع، فذلك رضى كالبيوع.
٣٧١٢ - ويجوز أن يقاسم على الصغير أبوه، أو وصيه، الدور والعقار وغيره، ملك
стр. 1961
ذلك بمورث عن أمه أو بغير ذلك، ولا يقسم الوصي بين الأصاغر حتى يرفع [ذلك] إلى الإمام ويراه نظراً.
وإن كان معهم [إخوة] أكابر، أحببت له أن يرفع [أمرهم] إلى الإمام، فإن قاسم الكبار [وصي] للصغار دون الإمام، جاز إذا اجتهد، حضر الأصاغر أو غابوا، وما صار لكل صغير منهم بقسم وصي أو قاض مع أكابر، بقي بحاله لا تخلط أنصباؤهم بعد ذلك، ولو غاب أحد الأكابر، لم تجز قسمة الوصي عليه، ولا يقسم لغائب إلا الإمام، ويوكل بذلك ويجعل ما صار له بيد أمين. وليس لوصي الأصاغر أن يقول: ابقوا حظ الغائب بيدي. وقال في الجالفة: لتقاسمنّ أخوتها أحب إليّ أن يرفعوا ذلك إلى القاضي، فيأمر من يقسم بينهم خوفاً من الدلسة فتحنث.
وإذا قاسم على الصغير أبوه فحابى، لم تجز محاباته في ذلك، ولا هبته، ولا صدقته بمال ابنه الصغير، ويرد ذلك إن وجده بعينه.
стр. 1962
قال: وترد الصدقة وإن كان الأب موسراً، فإن فات لك عند المعطى وتلف ضمنه الأب إن كان موسراً، يوم يختصمون دون المعطى، فإذا غرم الأب في ملائه، لم يكن للأب ولا للابن على الأجنبي شيء، وإن كان الأب عديماً رجع الولد على المعطى، فإن كان الأب والمعطى عديمين اتبع الولد أولهما يسراً بالقيمة، ومن أدى منهما لم يرجع على صاحبه بشيء.
ولو أيسر الأب أولهما، لم يكن للابن تركه واتباع الأجنبي، كما ليس له ذلك في ملائهما.
وإن أعتق الأب غلام ابنه الصغير، جاز ذلك إن كان الأب موسراً يوم أعتق، وعليه الثمن في ملائه. وإن كان معسراً يوم أعتق لم يجز عتقه ورُدّ، قال مالك: إلا أن يتطاول زمان ذلك، وينكح الحرائر وتجوز شهادته فلا يرد عتقه ويتبع الأب بقيمته. وفي كتاب الشفعة ذكر بيع الوصي عقار اليتامى. (١)
٣٧١٣ - وإذا أسند مسلم وصيته إلى ذمي أو مسخوط، لم يجز ذلك ولا يكون وصياً.
وإذا هلكت امرأة وتركت ولداً صغيراً يتيماً لا وصي له، فأوصت بالصبي وبمالها إلى رجل، لم يجز ذلك ولا يكون وصياً، ولا تجوز مقاسمته عليه، إلا أن المال
стр. 1963
الذي ورث الولد من أمه لا ينزع من الوصي إن كان يسيراً نحو ستين ديناراً، استحسنه مالك وليس بقياس.
وإن أوصت إليه بتنفيذ ثلثها، جاز [وله] تنفيذه، ولا يكون وصي العم، أو الجد، أو الأخ وصياً في يسير مال ولا كثيره، والأم بخلافهم إذ لها اعتصار ما وهبت لولدها.
وهذا المال الذي أوصوا به، ينظر فيه السلطان ويحوزه على الصغير والغائب.
٣٧١٤ - ولا تجوز قسمة الأب على ابنه الكبير وإن غاب، ولا الأم على ابنها الصغير إلا أن تكون وصية، ولا الكافر على ابنته المسلمة البكر، كما لا [يجوز له] تزويجها. ويجوز قسم ملتقط اللقيط عليه. (١)
ومن كنف أخاً له صغيراً، أو ابن أخ له احتساباً، فأوصى له أحد بمال فقام عليه، لم يجز بيعه له ولا قسمه.
стр. 1964
وكذلك لو وثب على تركة أخيه وولده بغير إيصائه، فهو كالأجنبي، ولا يجوز قسم الزوج لزوجته البكر ولا قبض مالها، والأب أو وصيها أولى بذلك وإن دخلت حتى يؤنس رشدها بعد الدخول، فيدفع إليها مالها حينئذ.
وليس للزوج قضاء في مالها قبل البناء ولا بعده، وإن مات الأب ولم يوص، لم يجز للزوج أن يقسم لها إلا بأمر قاض.
٣٧١٥ -[قال ابن القاسم:] وإذا اقتسم شريكان دوراً، أو أرضين، أو رقيقاً، أو عروضاً، فوجد أحدهما ببعض ما أخذ عيباً، فإن كان وجه ما نابه أو أكثره ردّ الجميع وابتديا بالقسم إلا أن يفوت بيد صاحبه ببيع، أو هبة، أو حبس، أو صدقة، أو هدم، أو بناء، فيرد قيمته يوم قبضه، فيقتسمان تلك القيمة مع الحاضر المردود، وليس حوالة الأسواق في الدور فوتاً، وإن كان المعيب الأقل، رده ولم يرجع فيما بيد شريكه وإن لم يفت، إذ لم ينقض القسم، ولكن ينظر فإن كان المعيب قدر سُبع ما بيده، رجع على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمناً، ثم يقتسمان هذا المعيب.
стр. 1965
وكذلك إن اقتسما داراً واحدة ثم وجد أحدهما عيباً يسيراً أو كثيراً، أو اقتسما على التراضي، فأخذ أحدهما نخلاً ودوراً ورقيقاً وحيواناً، وأخذ الآخر بزاً وعطراً وجوهراً، فأصاب أحدهما بصنف مما أخذ عيباً فعلى ما ذكرنا، ولو بنى أحدهما في حصته من الدار وهدم بعد القسمة، ثم وجد عيباً، فذلك فوت، ويرجع بنصف قيمة العيب ثمناً على ما فسرنا.
٣٧١٦ - ومن ابتاع داراً عظمى أو نخلاً فاستحق بعضها، أو وجد بها عيباً، فأما اليسير كبيت من دار عظمى، أو نخلات يسيرة من كثيرة، فإن ذلك يرجع بحصته من الثمن، ويلزمه البيع فيما بقي، وإن كان كثيراً رد البيع. وكذلك القسمة.
٣٧١٧ - وإذا اقتسم رجلان حنطة، فأصاب أحدهما بما أخذ عيباً بعد أن طحنها، رد قيمتها، ويرد الآخر الطعام أو مكيلته إن فات، ثم يقتسمان ذلك، وليس له أن يرجع بنصف قيمة العيب في حنطة صاحبه فيدخله التفاضل في الطعام، ولا عليه أن يأتي بحنطة معيبة مثلها، إذ لا يحاط بمعرفته.
وكذلك من ابتاع عرضاً أو حيواناً أو غيره، فوجد به عيباً بعد أن فات عنده، فليس عليه ولا له أن يأتي بسلعة معيبة مثلها، إذ لا يحاط بذلك ولا بمعرفته،