← Фикх малики

Фикх малики · id 8487

التهذيب في اختصار المدونة

أبو سعيد ابن البراذعي

Полный текст (2 378 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

٣٧٤٤ - وإن كتب وصيته في مرض أو صحة أو عند سفر، إلا أنه لم يقل فيها: إن مِتّ في سفري أو في مرضي هذا، وإنما كتب فيها متى حدث [بي حدث الموت] ، [أو إن حدث بي حدث الموت] ، وأقرها عند نفسه أو أخرجها من يده، فهي جائزة، مات في ذلك [المرض] أو بعده [إذا شهدت عليه بينة] . [قال ابن القاسم: هذا إذا كانت وصيته مبهمة، لم يذكر فيها موته من مرضه أو من سفره، وإنما كتب فيها] : متى حدث [بي] حدث الموت، [وأقرها عند نفسه] ، أو أخرجها من يده، [أو كانت على يديه] ، فهي جائزة، مات في ذلك أو بعده إذا شهدت عليه بينة، وإنما اختلف الناس في السفر والمرض، [وروى مالك أن النبي ÷ قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين

стр. 1997

إلا ووصيته عنده مكتوبة"] . (١) ٣٧٤٥ - قال مالك: ومن كتب وصيته، فليقدم ذكر التشهد [قبل الوصية] . قال ابن القاسم: ولم يذكر لنا مالك كيف هو. [وروى ابن وهب أن مالك بن أنس قال: كانوا يوصون أن يشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] ، وأن محمداً عبده ورسوله، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ربهم، ويصلحوا ذات بينهم إن كانوا مسلمين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ×يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ%] ، وأوصى إن مات في مرضه هذا. قال مالك ﵀: وإن كتبها بغير محضر البينة ولا قرأها عليهم، دفعها إليهم وأشهدهم على ما فيها، فإن عرفوا الكتاب بعينه فليشهدوا بما فيه.

стр. 1998

قال عنه ابن وهب: ولو طبعها ثم دفعها إليهم وأشهدهم [أن ما فيها منه، وأمرهم] أن لا يفضوا خاتمها حتى يموت، جاز أن يشهدوا بما فيها بعد موته. قال عنه ابن القاسم: وللموصي أن يغير وصيته، ويرجع ويزيد وينقص، أوصى في صحة أو في مرض، بعتق أو غيره. ٣٧٤٦ - وإن قال في وصيته: إن مت [من مرضي] فكل مملوك مسلم لي، حر، وله عبيد مسلمون ونصارى، ثم أسلم بعضهم قبل موته، لم يعتق منهم إلا من كان يوم الوصية مسلماً، لأني لا أراه أراد غيرهم. وإن قال: أعتقوا عبدي بعد موتي بشهر، أو قال: هو حر بعد موتي بشهر، فذلك سواء، [وهو قول مالك] ، فإن لم يحمله الثلث خير الورثة بين أن يجيزوا أو يعتقوا، لأن محمل الثلث [منه] بتلاً، فإن أجازوا الوصية خدمهم تمام الشهر ثم خرج جميعه حراً.

стр. 1999

٣٧٤٧ - ومن قال: اشهدوا على أن فلاناً وصيي، ولم يزد على هذا، فهو وصيه في جميع الأشياء، وإنكاح صغار بنيه ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن، والثيب بإذنها، وفي النكاح إيعاب هذا. وإن قال: فلان وصيي على كذا، لشيء خصه، فإنما هو وصي على ما سمى فقط، وإن قال: [فلان] وصي على قبض ديوني وبيع تركتي، ولم يذكر غير هذا. قال مالك: فأحب إليّ أن لا يزوج بناته [حتى] يرفع إلى السلطان، فإن لم يرفع رجوت أن يجوز. ولو قال: فلان وصيي على اقتضاء ديني أو قضائه، وفلان وصيي على مالي، وفلان وصيي على بضع بناتي، أو قال: فلان وصيي حتى يقدم فلان فيكون وصيي، فذلك جائز، ويكون كما قال.

стр. 2000

٣٧٤٨ - وإن مات الوصي فأوصى إلى غيره، جاز ذلك، وكان وصي الوصي مكان الوصي في النكاح وغيره. قال يحيى بن سعيد: وإن كانا وصيين أو ثلاثة، فأوصى أحدهم عند موته بما أوصى به إليه من تلك الوصية إلى غير شريكه في الوصية، جاز ذلك، وأباه سحنون. ٣٧٤٩ - وللمرأة أن توصي في مالها في إنفاذ وصاياها وعلى قضاء دينها، وإن لم يكن عليها [دين] ، فلا يجوز إيصاؤها بمال ولدها الطفل إلا أن تكون وصية من [قيل] أب، وإلا لم يجز إذا كان المال كثيراً، وينظر فيه الإمام، وإن كان يسيراً نحو ستين ديناراً فجائز إسنادها فيه إلى العدل، وذلك فيمن لا أب له ولا وصي. وقال غيره: لا يجوز للمرأة أن توصي بمال ولدها.

стр. 2001

ولا تجوز وصية الجد بولد الولد، ولا أخ بأخ له صغير، وإن لم يكن لهم أب ولا وصي وإن قل المال، إلا أن يكون وصياً بخلاف الأم. (١) ٣٧٥٠ - وإذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي، فلا رجوع له بعد موته، ولا تجوز الوصية إلى ذمي أو مسخوط أو من ليس بعدل، ويعزل إن أوصي إليه. وإن أوصى ذمي إلى مسلم، فإن لم يكن في تركته خمر أو خنازير ولم يخف أن يلزم بالجزية، فلا بأس بذلك. ٣٧٥١ - ومن أوصى إلى وصيين، فليس لأحدهما بيع، ولا شراء، ولا إنكاح، ولا غيره دون صاحبه إلا أن يوكله. قال غيره: لأن إلى كل واحد منهما [ما إلى] صاحبه. قال ابن القاسم: وإن اختلفا [في مال الميت] نظر السلطان، ولا يقسم المال بينهما، وليكن عند أعدلهما، فإن استويا في العدالة جعله الإمام عند أكفئهما.

стр. 2002

ولو اقتسما الصبيان، فلا يأخذ كل واحد حصة من عنده من الصبيان، ولا يخاصم أحد الوصيين خصماً للميت إلا مع صاحبه. ومن ادعى على الميت دعوى وأحدهم حاضر، خاصمه ويقضى له، ويكون الغائب إذا قدم على حجة الميت. ٣٧٥٢ - ومن أسند وصية إلى مكاتبه أو عبده، جاز ذلك، فإن كان في الورثة أصاغر وأراد الأكابر بيع نصيبهم من العبد، اشترى للأصاغر حصة الأكابر منه إن كان لهم مال يحمل ذلك، فإن لم يحمل ذلك نصيبهم وأضر بهم بيعه، باع الأكابر حصتهم منه خاصة، إلا أن يضر ذلك بالأكابر ويأبوا، فيقضى على الأصاغر بالبيع معهم. ٣٧٥٣ - ولا يبيع الوصي عقار اليتامى، ولا العبد الذي أحسن القيام بهم، إلا أن يكون لبيع العقار وجه من ملك يجاوره يرغبه في الثمن، أو ما لا كفاية في غلته وليس لهم مال ينفق منه عليهم، فيجوز بيعه، ولا يشتري الوصي لنفسه من تركة الميت ولا يدس أو يوكل من يشتري [له] ، فإن فعل تعقب ذلك، فإن كان فيه فضل [كان] لليتامى وإلا مضى.

стр. 2003

وأرخص مالك لوصيّ سأله عن حمارين [من حمر الأعراب] في تركة الميت، ثمنهما ثلاثة دنانير، تسوق بهما الوصي في المدينة والبادية [واجتهد] ، فأراد أخذهما لنفسه بما أُعطي، فأجاز ذلك واستخفه لقلة الثمن. ولا يبيع الوصي على الأصاغر التركة إلا بحضرة الأكابر، وإن كانوا بأرض نائية وذلك حيوان أو عروض، رفع ذلك إلى الإمام فأمر من يلي معه البيع للغائب. ولا يجوز للوصي أن يؤخر الغريم بالدين إن كان الورثة كباراً، وإن كانوا صغاراً جاز ذلك على وجه النظر لهم، ولم يجز ذلك غيره. وفي كتاب النذور من هذا. ٣٧٥٤ - وإذا قال الميت: قد كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان فأنفذوها وصدقوه، فإنه يصدق وينفذ ما فيها. وكذلك إن قال: قد أوصيته بثلث [مالي] فصدقوه، جاز ذلك وأنفذ ما قال. فإن قال الوصي: إنما أوصي بالثلث لابني، فقال أشهب:

стр. 2004

يصدق، وقال ابن القاسم: لا يصدق، لأن مالكاً قال فيمن أوصى فقال: اجعل فلان ثلثي حيث تراه: إنه إن أعطاه لولد نفسه أو لقرابة له، لم يجز إلا أن يكون لذلك وجه يظهر صوابه. (١) ٣٧٥٥ - وإن شهد وارثان أن أباهما أوصى إلى فلان، جاز ذلك. قال غيره: إن لم يجرا بذلك نفعاً إلى أنفسهما، وإن جرا بذلك نفعاً إلى أنفسهما لم يجز. فإن شهدت امرأتان مع رجل على موت ميت، فإن لم تكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبد ونحوه وليس إلا قسمة المال، فشهادتهن جائزة. وقال غيره: لا تجوز.

стр. 2005

وتركت [ذكر] شهادة الوصي [أو الوارث] أو النساء في وصية أو دين أو غيره، وذلك كله مذكور في كتاب الشهادات. ٣٧٥٦ - ومن أسند وصيته إلى أم ولده على أن لا تتزوج، جاز، فإن تزوجت عزلت. وكذلك لو أوصى لها بألف درهم على أن لا تتزوج فأخذتها، فإن تزوجت أخذت منها. ومن أوصى لحمل امرأة فأسقطته بعد موت الموصي، فلا شيء له إلا أن يستهل صارخاً. ٣٧٥٧ - وإذا قال الوصي: قد دفعت إلى الأيتام أموالهم بعد البلوغ والرشد، فأنكروا، لم يصدق إلا ببينة وإلا غرم، وقد قال الله تعالى: ×فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ% [النساء: ٦] . قال مالك ﵀: ويصدق في الإنفاق عليهم إن كانوا في حجره إن لم يأت

стр. 2006

بسرف، وإن ولي النفقة غيره ممن يحضنهم من أم أو غيرها، لم يصدق على دفع النفقة إلى من يليهم إلا ببينة. ٣٧٥٨ - وإن شهد وارث بوصية لرجل، حلف معه إن كان عدلاً وقضي له، وإن نكل أخذ من حصة المقر ما يصير عليه من ذلك إن لم يول على المقر. وكذلك إن أقر أن هذا الشيء أو العبد لفلان عند أبيه وديعة، فإن نكل فلان فله نصيب المقر فقط من ذلك الشيء. ومن أوصى بعتق أمته بعد موته بسنة، والثلث يحملها، فما ولدت بعد موته وقبل مضي السنة، فهم بمنزلتها يعتقون بعتقها. وأرش جراحها وقيمتها إن قتلت قبل السنة للورثة، وتقوم كالأمة. وما أفادت بعطية أو اكتسبت من الأموال، فهو لها مقر بيدها لا ينتزعونه، وقيل: ينتزعونه ما لم يقرب الأجل. وإن جنت خير الورثة، فإما فدوا الخدمة بجميع الجناية أو أسلموا الخدمة

стр. 2007

للمجني عليه، ويقاص بها في الجناية، فإن أوفت قبل السنة رجعت تخدم الورثة بقية السنة. وإن مضت السنة وقد بقي من أرش الجناية شيء، عتقت وأتبعت بما بقي في ذمتها. ومن أوصى بعتق أمته إلى أجل والثلث يحملها، فعجل الوارث عتقها قبل الأجل، جاز لا رجوع له، وهو وضع خدمة، والولاء للميت. وإن كانا وارثين فأعتقها أحدهما، فعتقه هاهنا وضع خدمة، فيوضع عن الأمة حق هذا من الخدمة، ويكون نصيبه منها حراً، ولا يضمن لصاحبه قيمة خدمته منها، وتخدم هي الآخر نصف خدمتها إلى تمام الأجل، ثم تخدم حرة. ٣٧٥٩ - قال مالك ﵀: ومن أوصى لعبد بثلث ماله وقيمته الثلث، عتق جميعه، وما فضل من الثلث كان للعبد، [وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمله، قال ابن القاسم: وإذا لم يحمله الثلث وكان مع العبد مال استتم عتقه، ولو لم يعتق فيما بيده من مال، عتق فيما بقي من ثلث سيده الذي بيده رقبته، وكذلك إن أوصى له بسدس وقيمته سدس، فإنه يعتق، وقاله ربيعة والليث، وقال ابن وهب عن مالك: إنه إذا أوصى لعبده بثلث ماله أو سدسه جعل ذلك في رقبة العبد، وإن كان قيمة العبد السدس خرج حراً، قال مالك:] وإن لم يترك

стр. 2008

غير العبد وأوصى له بثلث ماله وبيد العبد ألف دينار، فلا يعتق من العبد إلا ثلثه، [ولا يعتق فيما بيده من المال] ، ويوقف المال بيده، وقاله بعض كبار أصحاب مالك. ٣٧٦٠ - قال ربيعة: وإن كان للعبد امرأة حرة وولده منها أحرار، فأوصى سيد العبد لجميعهم بثلث ماله، عتق العبد في ذلك، لأن ولده ملكوا منه بعضه، وملك [هو] من نفسه البعض. ٣٧٦١ - ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة، لم يجز للورثة بيعه على أن يقبضه المشتري إلى سنة، وإن أوصى له بخدمة عبده أو سكنى داره سنة، جعل في ثلث قيمة الرقاب،

стр. 2009

فإن حملها الثلث نفذت الوصايا، وإن لم يحمل [الثلث] ذلك خير الورثة في إجازة ذلك، أو القطع للموصى له بثلث الميت من كل شيء بتلاً، والوصية في العبد بالخدمة أو بالغة سواء. (١) وما ولدت بالأمة] الموصى بعتقها قبل موت سيدها، فهم رقيق، وما ولدت بعد موته، فهم بمنزلتها يعتقون [بعتقها] معها في الثلث أو ما حمل [الثلث] منهم بغير قرعة. وما ولدت المدبرة بعد التدبير، فهو بمنزلتها يكون مدبراً معها. ومن وهب حمل أمته، أو تصدق به، أو أوصى به ثم أعتقها هو أو ورثته، عتقت بما في بطنها وبطلت الوصية والعطية، ألا ترى أنه لو وهب ما في بطنها لرجل ثم فلس، بيعت وكان ما في بطنها لمن اشتراها. ٣٧٦٢ - ومن أخدم عبده رجلاً سنين، ثم بعد ذلك وهبه لرجل آخر فقبضه المخدم، ثم مات السيد في الأجل، فقَبْض المخدم للعبد قَبض لنفسه وللموهوب له، وسواء

стр. 2010

كانت الهبة والخدمة معاً أو وهبه بعد الخدمة وقبضه المخدم في صحة السيد، فالعبد بعد الأجل للموهوب له. ومن قال في مرضه: يخدم عبدي فلاناً سنة ثم هو حر، فلم يقبل فلان الخدمة، خدم العبد ورثة الميت سنة ثم يعتق، ولو وهبها للعبد أو باعها منه عتق مكانه. وإن كان الموصى له غائباً ببلد ناء، أجره له السلطان وأُعتق للأجل، إلا إن كان أريد به وجه الكفالة والحضانة، فينتظر به ويكتب إليه أو يخرج العبد إليه، فإن انقضت السنة فيما بين ذلك ولم يجده، كان حراً خدم فيها أو لا، ولا شيء عليه، كمن أبق أو مرض في الأجل الذي أعتق إليه. ومن قال في وصيته وهو صحيح: عبدي حر بعد موتي بخمس سنين، فإنما يحسب له من يوم موته لا من يوم وصيته. ٣٧٦٣ - والأمة الموصى بخدمتها لرجل حياته أو أجلاً مسمى، وبرقبتها لآخر بعد الخدمة إذا ولدت في الخدمة، فولدها يخدم معها. وكذلك ولد العبد المخدم من أمته يولد في الخدمة، ونفقة الموصى بخدمته في الخدمة على المخدم. ومن أوصى لوارث بخدمة عبده سنة، ثم هو حر والثلث يحمله، دخل بقية الورثة

стр. 2011

مع ذلك الوارث في الخدمة على المواريث إن لم يجيزوا له الخدمة، فإذا مضت السنة فهو حر. ٣٧٦٣ - وتجوز وصية المحجور عليه والسفيه والمصاب في حال إفاقته، ولا تجوز [في حال] خبله، ولا وصية مغلوب عل عقله. ٣٧٦٤ - وتجوز وصية صبي ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية وذلك إذا لم يكن فيها اختلاط. وروى ابن وهب أن أبان بن عثمان، أجاز وصية جارية ابنة ثمان سنين [أو تسع] . (١)

стр. 2012

٣٧٦٥ - ومن أوصى أن يشترى عبد أبيه فيعتق، لم يزد على قيمته بخلاف الأجنبي. ولا تجوز وصية رجل لعبد وارثه إلا بالتافه، كالثوب ونحوه مما يريد به ناحية العبد لا نفع سيده، كعبد كان قد خدمه ونحوه، ومن أوصى لعبد ابنه ولا وارث له غيره، جاز، ولا ينزع ذلك منه الابن. وإن أوصى لعبد نفسه بمال، كان للعبد إن حمله الثلث، وليس للوارث انتزاعه، ويباع بماله، ولمن اشتراه انتزاعه. وإن أوصى بمال لعبد أجنبي، فلسيده انتزاعه. وإن أوصى لمكاتب نفسه بوصية، جاز ذلك. ٣٧٦٦ - والموصى له إذا قتل الموصي خطأ، جازت الوصية في ماله دون الدية، وإن قتله عمداً، فلا وصية له في مال ولا في دية، كمن قتله وارثه خطأ، فإنما يرث من المال دون الدية، وإن قتله عمداً، لم يرث من مال ولا دية. ولو أوصى له بعد أن ضربه وعلم به، فإن كانت الضربة خطأ، جازت الوصية في المال والدية. وأما في العمد، فتجوز في ماله دون الدية، لأن قبول الدية فيه كمال لم يعلم به.

стр. 2013

وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي، فالوصية لورثة الموصى له، علم بها أو لا، ولهم ألا يقبلوها، كشفعة له أو خيار في بيع ورثوه. ٣٧٦٨ - ومن أوصى لوارث، لم تجز وصيته، وإن أوصى له ثم حدث من يحجبه، جازت الوصية إن مات [بعد علمه بمن يحجبه] ، لأن تركه لها بعد علمه بمن يحجبه إجازة [لها] . قال أشهب: يجوز، علم بمن يحجبه أو لم يعلم. ٣٧٦٩ - ومن أوصى لامرأة، ثم تزوجها في صحته، ثم مات عنها، بطلت الوصية. ٣٧٧٠ - وتجوز الوصية للصديق الملاطف بالثلث فأقل منه، وإن زاد على الثلث، لم يجز منه إلا الثلث إلا أن يجيزه الورثة. وإن أقر له في المرض بدين، جاز إن ورثه ولد، أو ولد ولد. وأما إن كان ورثته أبوين أو زوجة أو عصبة ونحوه لم يجز [إقراره له] .

стр. 2014

٣٧٧١ - ومن أوصى في مرضه، فَعَال على ثلثه، جاز منه الثلث. وأما ذات الزوج إذا عالت على ثلثها في عطاياها في الصحة فرده الزوج، لم يجز منه شيء عند مالك، [لأن المريض لا يريد الضرر، وإنما يريد البر لنفسه، فيجوز من فعله الثلث. والمرأة إذا زادت على ثلثها، فذلك ضرر عند مالك فيرد كله، ولا ينبغي أن يجاز بعض الضرر ويترك بعضه] . ٣٧٧٢ - ومن أوصى لرجل بعبد له قيمته أل [درهم، ولآخر بدار قيمتها ألف] وترك ألفاً، فلم تجز الورثة، فالثلث بين الموصى لهم في الأعيان، فيكون لهذا نصف العبد ولهذا نصف الدار، وكل وصية فلا تدخل إلا فيما علم به الميت. ٣٧٧٣ - وأما المدبر في الصحة فيدخل فيما علم به أو لم يعلم، من غائب أو حاضر. فمن أوصى بثلثه أو بعتق أو بغيره ولا مال له يومئذ، أو كان له مال ثم هلك عن مال بفائدة أو مورث، فإن علم بالمال المستفاد قبل موته في صحته أو مرضه، دخلت فيه الوصايا، وإن لم يعلم به لم يدخل فيه إلا المدبر في الصحة، وكل دار ترجع بعد موته من عمري أو [من] حبس هو من ناحية التعمير، فالوصايا تدخل فيه، ويرجع فيه من انتقض من وصية، وإن بعد عشرين سنة.

стр. 2015

وأما الحبس المبتّل، فلا يرجع ميراثاً ولا ترجع فيه الوصايا. ٣٧٧٤ - ومن أوصى بعتق كل مملوك له، وقد ورث رقيقاً لم يعلم بهم، فلا يعتق منهم إلا من علمه [منهم] ، والدين مبدأ على الوصايا، والإجماع على ذلك. وأول من يبدأ في الثلث، المدبر في الصحة على كل وصية وعلى العتق الواجب وغيره، وليس للميت أن يرجع في تدبيره قبل موته، وله أن يرجع في الوصية بالعتق قبل موته، بخلاف ما بتل في مرضه. ويبدأ المدبر في الصحة على ما بتل في المرض أو ما أوصى به مما فرط فيه، من زكاة أو كفارة أو نذر. وما أوصى به من زكاة فرط فيها أو كفارة أو نذر فهو في الثلث. فأما المريض يحل حول زكاته، أو يقدم عليه مال حلّ حوله، فما عرف من هذا فأخرجها في مرضه أو أمر بذلك ثم مات، فإنها خارجة من رأس ماله، فإن لم يأمر بها لم يقض بها على الورثة، وأمروا بغير قضاء. (١) وإذا أقر المريض بدين، وأوصى بزكاة فرط فيها، وبتل في المرض [ودبّر فيه] ، وأوصى بعتق عبد له بعينه، وبشراء عبد بعينه ليعتق، وأوصى بكتابة عبد له [بعينه] ، وبحجة الإسلام، وبعتق نسمة بغير عينها، فالديون تخرج من

стр. 2016

رأس ماله وإن كانت لمن يتهم فيه. وهذا الذي ذكرنا في ثلث ما بقي، فإن كان الدين لمن يجوز إقراره له أخذه. وإن كان لمن لا يجوز إقراره له، رجع ميراثاً ثم يبدأ بالزكاة فيما ذكرنا، ثم المبتاع والمدبر في المرض معاً، ثم الموصى له بالعتق [بعينه] والمشترى بعينه معاً، ثم المكاتب بعينه ثم النسمة بغير عينها مع الحج معاً. وقد قال: يبدأ بالرقبة لضعف أمر الحج. ومن قال: أعتقوا عبدي فلاناً بعد موتي واشتروا نسمة فأعتقوها عني، بدئ بالعبد الذي بعينه. ومن أوصى بشيء في السبيل، بدئ بأهل الحاجة منهم، وإن قال: ثلث مالي لفلان وللمساكين، أو في السبيل والفقراء واليتامى، قسم بينهم بالاجتهاد لا أثلاثاً ولا أنصافاً.

стр. 2017

ومن أوصى بعتق عبده بعد موته بسنة، ولفلان بثلثه أو بمائة دينار، والعبد هو الثلث بدئ بالعبد ولم يعتق إلا بعد سنة، وخُيّر الورثة: [بين] أن يعطوا المائة أو الثلث للموصى له بالثلث ويأخذوا الخدمة، وبين أن يسلموا هذه الخدمة للموصى له، لأنها بقية الثلث، فإن أسلموها إليه فمات العبد قبل السنة عن مال، فهو لأهل الوصايا، وإن لم يحمل العبد الثلث خير الورثة في إجازة الوصية أو العتق من العبد مبلغ الثلث بتلاً وتسقط [جميع] الوصايا، [لأن العتق مبدأ على الوصايا] . وقاله جميع الرواة إلا أشهب. قال مالك: ومن دبّر عبداً في مرضه وقال لآخر: إن حدث بي حدث

стр. 2018

الموت فأنت حر، فالمدبر مبدأ. [قال سحنون:] وكذلك عند جميع الرواة إلا أشهب. ٣٧٧٥ - ومن باع في مرضه عبداً أو حابى فيه، وقيمة العبد الثلث، وأعتق عبداً له آخر وقيمة المعتق الثلث، بُدئ بالمعتق، كما لو أعتق عبداً وأوصى بوصية، كان العتق مبدأ. وإن قال: إن مت فمرزوق حر، وميمون حر على أن يؤدي إلى ورثتي مائة دينار، فإن عجل ميمون المائة تحاصا، وإلا بُدئ مرزوق. فإن بقي من الثلث ما لا يحمل ميموناً خُيّر الورثة بين إمضاء الوصية أو يعجلوا فيه عتق بقية الثلث. وقيل: يبدأ الموصى بعتقه على الذي قال يؤخذ منه مال ويعتق. [وإن أوصى

стр. 2019

بعتق هذا وبكتابة هذا، بدئ العتق] . وإن أوصى بعتق عبد معجل وآخر إلى شهر، تحاصّا لقرب الأجل، ولو بعد الأجل كالسنة ونحوها بُدئ بالمعجل في الثلث. وإن أوصى بمال وأوصى بحج، تحاصا. وكذلك إن أوصى بمال وأوصى بعتق نسمة بغير عينها، تحاصا. والموصي برقبة وبحج، وثلثه يحمل الرقبة وبعض الحجة، فبدّينا بالرقبة، فإنه يُحج عنه ببقية الثلث من حيثما بلغ ولو من مكة. وإن أوصى أن يحج عنه، فلم يبلغ ثلثه ما يحج [به] عنه إلا من المدينة أو من مكة، فلتنفذ وصيته، وإن لم يوص فلا يحج عنه. وكره مالك أن يتطوع الولد من مال نفسه فيحج عن أبيه، وكان يقول: لا يعمل أحد عن أحد. ومن أعتق في مرضه عبداً بعينه يملكه، أو أوصى بعتقه بعد موته وأوصى بوصايا، فالعبد إذا كان بعينه يبدأ. وكذلك إن أوصى بشراء رقبة بعينها فتعتق، فهي أيضاً مبدأة.

стр. 2020

وإن أوصى بدنانير في رقبة، فهو يحاص أهل الوصايا. ٣٧٧٦ - وروى [ابن وهب] أن النبي ÷ أمر بتبدية العتق على الوصايا، وفعل ذلك أبو بكر وعمر ﵄. (١) ولا يقدم ما قدم الميت في لفظ أو كتاب ولا يؤخر ما أخر وليقدم الأوكد إلا أن ينص على تبدئة غير الأوكد فيقول: ابدءوا عتق النسمة بغير عينها على التي بعينها فينفذ. [ولو] لم يبدّه الميت لكان المعتق بعينه أولى بالثلث، فإن فضل شيء كان للآخر، [ولا يلتفت إلى اللفظ في كلام الموصي إلا أن يبديه الميت كما وصفنا.

стр. 2021

وقد قال الله ﵎: ×مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ% [النساء: ١١] ، فأجمع أهل العلم أن الدين يُبدّا على الوصايا] .

стр. 2022

(كتاب الوصايا) ٣٦٣٠ - وإذا شهد ولدان للميت أن أباهما أعتق هذا العبد، وشهد أجنبيان أنه أوصى بالثلث لرجل، والعبد هو الثلث، فإن كان عبداً يتهمان في جر ولائه، لم تجز شهادتهما وجازت الشهادة بالوصية، وإن لم يتهما، فهي جائزة، وهذا كشهادتهما بذلك ومعهما من الورثة نساء، فما يتهمان فيه مع النساء يتهمان فيه مع الموصى له. [ابن القاسم:] ومن قال في وصيته: يخدم عبدي فلاناً سنة ثم هو حر، ولم يدع سواه، فإن لم يجز الورثة، بُدئ بالعتق، فعتق ثلث العبد بتلاً وتسقط الخدمة. [قال سحنون: وعلى هذا أكثر الرواة] .

стр. 2023

٣٧٧٧ -[قال مالك:] ومن أوصى [لرجل] بخدمة عبده سنة، أو سكنى داره سنة، وليس له مال غير ما أوصى فيه، [أو له مال لا يخرج ما أوصى به من الثلث] ، خيّر الورثة في إجازة ذلك أو القطع بثلث الميت من كل شيء للموصى له. [قال سحنون: وهذا قول الرواة كلهم لا أعلم بينهم فيه اختلافاً] . قال مالك: وأما إن أوصى له برقبة عبد أو دار، والثلث لا يحمل ذلك، فإنه يقطع لذلك محمل الثلث في تلك الأعيان. [قال سحنون: وهذا في الوصية بالخدمة والسكنى قول الرواة كلهم، لا أعلم بينهم فيه اختلافاً، وهو أصل من أصول قولهم. وكذلك قال ابن أبي سلمة إذا أوصى بسكنى داره ولا مال له غيرها: إن الورثة يخيرون في إجازة ذلك أو يقطعون له بثلثها بتلاً] .

стр. 2024

٣٧٧٨ - ومن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة، أو حياته ثم هو لفلان، فإن حمله الثلث بُدئت الخدمة، فإذا انقضت [الخدمة] أخذه صاحب الرقبة، زادت قيمته [الآن] أو نقصت عن القيمة التي نفذت في الثلث، وإن حمل الثلث بعضه، خدم ذلك البعض، إن كان نصفه، خدم الموصى له بالخدمة يوماً وللورثة يوماً، فإذا انقضى أجل الخدمة صار نصفه لصاحب الرقبة، وللورثة بيع حصتهم قبل السنة. (١) ٣٧٧٩ - ومن هلك ولم يدع غير ثلاثة أعُبد قيمتهم سواء، فأوصى بأحدهم لرجل، وبخدمة الآخر لآخر حياته، فإن لم يجز الورثة أسلموا الثلث، فضرب فيه صاحب الرقبة بقيمتها، وصاحب الخدمة بقيمتها على غررها على أقل العمرين: عمر العبد [أو عمر] المُخْدَم، [يقال: بكم يتكارى هذا العبد إلى انقضاء أقلهما عمراً، المخدوم أو العبد، إن حيي إلى ذلك فهو لكم، وإن مات [قبل ذلك] بطل حقكم، فما صار لصاحب الرقبة أخذه فيها، وما صار لصاحب الخدمة كان به شريكاً في سائر التركة بتلاً. وكذلك إن أوصى مع ذلك لآخر بالثلث فإنهم يتحاصون في ثلث الميت، إذا لم يجز الورثة كما ذكرنا.

стр. 2025

٣٧٨٠ - ومن أوصى لرجل بمائة دينار، ولآخر بخدمة عبده حياته ثم هو حر، والعبد كفاف الثلث. قال مالك ﵀: يعمر الموصى له بالخدمة حياته، أو العبد إن كان أقصرهما عمراً، فتقوم خدمة العبد تلك السنين ذهباً، ثم يتحاص هو والموصى له بالمائة في خدمة العبد، فإذا هلك الموصى له بالخدمة، خرج العبد حراً. وإن لم يحمل العبد الثلث ولم يجز الورثة، عتق من العبد مبلغ الثلث، وسقطت الوصايا بالخدمة وغيرها. وإن قال في وصيته: لفلان مائة دينار، ولفلان خدمة عبدي [هذا] حياته، ثم هو لفلان، والثلث لا يحمل وصيته، فإن لم يجز الورثة، أسلموا الثلث فضرب فيه صاحب المائة بمائة، ولا يضرب معه صاحب الرقبة وصاحب الخدمة إلا بقيمة الرقبة فقط، فما صار لهما في المحاصة من الثلث أخذاه في [العبد] ، وما صار لهما من العبد بُدئ فيه المخدم [بالخدمة] ، فإن مات المخدم، رجع ما كان من العبد [في] الخدمة لصاحب الرقبة، وما صار لصاحب المائة، كان به شريكاً للورثة في جميع التركة، ولا يعمر المخدم في هذه المسألة، ويعمر في التي قبلها.

стр. 2026

وإن قال في وصيته: عبدي يخدم فلاناً، ولم يقل: حياته ولا أجلاً، وأوصى أن رقبته لفلان، ولم يقل: من بعده، قومت الرقبة وقومت الخدمة على غررها حياة الذي أخدم، ثم تحاصا في رقبة العبد بقدر ذلك. وقال أشهب: بل هي وصية واحدة، والخدمة حياة فلان، ثم يرجع إلى صاحب الرقبة. وإن أخدمت عبدك رجلاً أجلاً مسمى، فمات الرجل قبل انقضاء الأجل، خدم العبد ورثته بقية الأجل إذا لم يكن من عبيد الحضانة والكفالة، وإنما هو من عبيد الخدمة. ومن قال: قد وهبت خدمة عبدي لفلان، ثم مات فلان، فإن لورثته خدمة العبد ما بقي، إلا أن يستدل من قوله: [إنه] إنما أراد حياة المخدم. وقال

стр. 2027

أشهب: يحمل على أنه [أراد] حياة فلان، ولو كانت حياة العبد كانت هبة لرقبته. ومن أوصى بخدمة عبده لرجل حياته، وقال: ما بقي من ثلثي فلفلان، فكان العبد هو الثلث، بدئ بالخدمة، فإذا انقضت كانت الرقبة لصاحب باقي الثلث، زادت قيمته الآن أو نقصت. وكذلك من قال: داري حبس على فلان حياته، وما بقي من ثلثي فلفلان، والدار كفاف الثلث، فإذا رجعت الدار، كانت لصاحب [باقي] الثلث.

стр. 2028

٣٧٨١ -[ومن أوصى بشيء] يخرج كل يوم إلى غير أمد، من وقيد في مسجد، أو سقي ماء، أو بخبز كل يوم بكذا وكذا أبداً، وأوصى مع ذلك بوصايا، فإنه يحاص بها المجهول في الثلث، وتوقف حصته لذلك، [وهو قول أكثر الرواة] . ٣٧٨٢ -[قال مالك ﵀:] ومن أوصى بسكنى داره لرجل [حياته] ولا مال له غيرها، قيل للورثة: أسلموا إليه سكناها وإلا فاقطعوا له بثلثها بتلاً. وقاله ابن أبي سلمة وجميع الرواة.

стр. 2029

وإن أوصى أن يؤاجر أرضه منه سنين مسماة، بثمن معلوم، وقيمة الأرض أكثر من الثلث، فلم يجز الورثة، قيل لهم: فأخرجوا له من ثلث الميت بتلاً بغير ثمن. ٣٧٨٣ - ومن أوصى بوصايا وله مال حاضر ومال غائب، ولا تخرج الوصايا مما حضر، خُيّر الورثة بين إخراجها مما حضر، أو إسلام ثلث الحاضر والغائب لأهل الوصايا يتحاصون فيه، وكذلك إن أوصى لرجل بمائة دينار، وهي لا تخرج من ثلث ما حضر، خُيّر الورثة بين تعجيلها مما حضر أو يقطعوا له بثلث الميت في الحاضر والغائب، وإن لم يترك إلا مائة عيناً ومائة عيناً، فأوصى لرجل بثلث العين ولآخر بثلث الدين، فذلك نافذ، ولكل واحد ثلث مائته بلا حصاص. (١) ٣٧٨٤ - وإن أوصى لهذا بخمسين من العين، ولآخر بأربعين من الدين، فإن لم يجز الورثة أسلموا ثلث العين والدين إليهما، ونظر كم قيمة الأربعين الدين نقداً، فإن قيل: عشرون، كان ثلث الدين والعين بينهما على سبعة أجزاء للموصى له بخمسين خمسة أجزاء، وللموصى له بأربعين جزآن.

стр. 2030

٣٧٨٥ - ومن أوصى لرجل بدين لا يحمله الثلث وله عين حاضرة، فإما أجازه الورثة، أو قطعوا له بثلث العين والدين، وكذلك إن أوصى من العين بأكثر من ثلث العين وله عقار وعروض كثيرة، فقال الورثة: لا نسلم العين ونأخذ العروض، فإما أعطوه ذلك من النقد، وإلا قطعوا له [بثلث] ما ترك الميت من عرض، أو دين، أو عين، أو عقار، أو غيره إلا في خصلة واحدة، فإن مالكاً اختلف فيها قوله، فقال مرة: إذا أوصى له بعبد بعينه أو بدابة بعينها، وضاق الثلث، فإن لم يجز الورثة قطعوا له بالثلث من كل شيء. وقال مرة: بمبلغ الثلث من جميع التركة في ذلك الشيء بعينه، وهذا أحب إليّ. ٣٧٨٦ - ومن أوصى بعتق عبده وهو لا يخرج مما حضر، وله مال غائب يخرج فيه، فإن العبد يوقف لاجتماع المال، فإذا اجتمع قوّم حينئذ في ثلثه، وليس له أن يقول: أعتقوا مني ثلث الحاضر الساعة. قال سحنون: إلا أن يضر ذلك بالموصى له وبالورثة فيما يعسر جمعه ويطول.

стр. 2031

ومن ردّ ما أوصي له به، رجع ميراثاً بعد أن يحاص به أهل الوصايا، مثل أن يوصي لثلاثة نفر بعشرة عشرة، وثلثه عشرة، فيرد أحدهم وصيته، فللباقين ثلثا الثلث. وهذا قول جميع الرواة لا اختلاف بينهم فيه. ٣٧٨٧ - ومن أوصى لرجل بماله، ولآخر بنصفه، ولآخر بثلثه، ولآخر بعشرين ديناراً، والتركة ستون، فخُذْ لصاحب الكل ستة أجزاء، ولصاحب النصف ثلاثة [أجزاء] ، ولصاحب الثلث اثنين، ولصاحب العشرين سهمين، لأن عشرين هي الثلث، فذلك ثلاثة عشر جزءاً يقسم عليها الثلث فيأخذ كل واحد ما سميناه له. وكذلك إن أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بربعه، ولآخر بسدسه أو خمسه، ولم يجز الورثة تحاصوا في الثلث من عين ودين وغيره على الأجزاء، وهذا على حساب عول الفرائض. قال مالك ﵀: وما أدركت الناس إلا على هذا. قال سحنون: وهو قول جميع الرواة لا اختلاف بينهم فيه. ومن أوصى لرجل بثلثه، ولآخر بعبده، وقيمته الثلث، فهلك العبد بعد موت السيد وقبل النظر في الثلث، فإن ثلث ما بقي للموصى له بالثلث، وكأن الميت لم يوص إلا بثلثه لهذا فقط.

стр. 2032

ومن أوصى بثلث ماله لرجل، وبربع ماله لآخر، وأوصى بأشياء بعينها لقوم، نظر إلى قيمة هذه المعينات وإلى ما أوصى له من ثلث وربع، فيضربون في ثلث الميت بمبلغ وصاياهم، فما صار لأصحاب الأعيان من ذلك أخذوه في ذلك، وما صار للآخرين كانوا به شركاء مع الورثة. وإن هلكت الأعيان بطلت الوصايا فيها، وكان ثلث ما بقي بين أصحاب الثلث والربع، يتحاصون فيه. ومن أوصى لرجل بعبده، ولآخر بسدس ماله، والعبد هو الثلث، فللموصى له بالعبد ثلث الثلث في العبد، والآخر شريك للورثة بسبع ما بقي من بقية العبد وسائر التركة. وإن كان العبد السدس، كان جميعه للموصى له بالعبد، والآخر شريك للورثة بخمس بقية التركة، وقاله علي بن زياد [ورواه] عن مالك. (١) ٣٧٨٨ - وروى ابن وهب أن النبي ÷ قال: لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة. (٢)

стр. 2033

ومن أوصى لوارث وأجنبي، تحاصا، وعاد حظ الوارث موروثاً إلا أن يجيز الورثة، ولو لم يدع إلا هذا الوارث الموصى له، لم يحاص الأجنبي في ضيق الثلث وبُدئ الأجنبي. قال يحيى بن سعيد فيمن أوصى بثلثه في السبيل، فإن وليّه يضعه في السبيل، فإن أراد أن يغزو به وله ورثة غيره يريدون الغزو، فإنهم يغزون به بالحصص، فإن لم يرثه غيره، فلا بأس باستنفاقه منه فيما وضع فيه. قال ربيعة: وإن أوصت امرأة لبعض ورثتها بوصية، وفي السبيل بوصية، فأجاز الزوج ذلك ثم قال: إنما أجزت رجاء أن يعطوني الوصية التي في السبيل، لأنه غاز، فليس ذلك له، ويلزمه ما أجاز.

стр. 2034

٣٧٨٩ - ومن أوصى عند موته أن يحج عنه، أنفذ ذلك، ويحج عنه من قد حج [عن نفسه] أحب إليّ. وإن استؤجر من لم يحج، أجزأ، وتحج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة، ولا يجزئ أن يحج عنه صبي، أو عبد، أو من فيه علقة رق، إذ لا حج عليهم، ويضمن الدافع إليهم، إلا أن يظن أن العبد حر وقد اجتهد ولم يعلم، فإنه لا يضمن. قاله سحنون: وقال غيره: لا يزول عنه الضمان بجهله. وإن أوصى أن يحج عنه عبد، أو صبي بمال، فذلك [جائز] نافذ، ويدفع ذلك إليه ليحج به عنه إن أذن السيد لعبده والوالد لولده، وذلك أنه كتطوع

стр. 2035

أوصى به، فهو لو لم يكن صرورة فأوصى بحجة تطوعاً، أنفذت ولم ترد، فهذا مثله. وإن لم يكن للصبي أب، فأذن له الوصي في ذلك، فإن كان على الصبي فيه مشقة وضرر، وخيف عليه في ذلك ضيعة، فلا يجوز إذنه له، وإن كان الصبي قوياً على الذهاب وكان ذلك نظراً له جاز إذنه، لأن الولي لو أذن له أن يتجر وأمره بذلك، جاز. ولو خرج في تجارة من موضع إلى موضع بإذن الولي، لم بكن به بأس، فكذلك يجوز إذنه له في الحج على ما وصفنا. وقال غيره: لا يجوز للوصي أن يأذن له في هذا. قال ابن القاسم: فإن لم يأذن له وليه، وقف المال لبلوغه، فإن حج به وإلا رجع ميراثاً، لأنه حين أوصى بحج الصبي والعبد، أراد التطوع لا الفريضة، ولو كان صرورة فسمى رجلاً بعينه يحج عنه، فأبى ذلك الرجل فيحج عنه غيره، بخلاف المتطوع الذي قد حج إذا أوصى أن يحج عنه رجل [بعينه] تطوعاً، هذا إن أبى الرجل أن يحج عنه رجعت ميراثاً، كمن أوصى لمسكين بعينه بمال من ثلثه، فمات المسكين قبل الموصي أو أبى أن يقبل، فذلك يرجع ميراثاً، وكمن أوصى لرجل بشراء عبد بعينه للعتق في غير عتق عليه واجب، فأبى أهله أن يبيعوه، فالوصية ترجع ميراثاً بعد الاستيناء واليأس من العبد.
следующие страницы →