إن كان قيمة [ذلك] مثل ما قابله من بقية الأرش، ولا خيار فيه للورثة، لأن صاحبهم قد تبرأ منه لما أسلمه. (١)
وإن لم يحلف السيد أنه ما أراد حمل الجناية، عتق وكانت الجناية على السيد، فإن لم يكن له مال، رد عتقه وأسلم إلى المجروح يختدمه، فإن أدى في حياة سيده، عتق ولم يلحقه دين استحدثه السيد بعد عتقه.
وإن لم يوفها حتى مات السيد وقد استحدث بعد عتقه ديناً يغترق المدبر، لم ينظر إلى ذلك وعتق ثلثه، وأتبع [بثلث] بقية الأرش، ثم إن كان له معين في فداء ثلثيه بثلثي باقي الخدمة، عتق، وإلا رق ثلثاه لأهل الجناية، إلا أن يكون في ثمن ثلثيه فضل عن ثلثي باقي الجناية، فيباع من ثلثيه بقدر ثلثي [باقي] الجناية ويعتق ما بقي، ولو كان للسيد مال يخرج من ثلثه، عتق وأتبع بباقي الجناية، وإن كان دين السيد قبل العتق وقبل الجناية، كان كمدبر لم يجعل له عتق سواء.
стр. 2277
٤١٤٠ - ولو أن عبداً بين رجلين، دبر أحدهما نصيبه، فرضي شريكه وتماسك هو بنصيبه، جاز ذلك، فإن جنى خيّر من دبر في إسلام [خدمة] نصف العبد، أو دفع نصف الجناية، وخير المتمسك في إسلام نصف الرقبة، أو دفع نصف الجناية، وما جنى العبد أو استهلك من الأموال، فهو في رقبته.
وأما المدبر يجني أو يستهلك مالاً، فذلك سواء، وهو في خدمته إلا أن يكون للمدبر مال، فيدفع في جنايته، فإن كان فيه وفاء بالجناية رجع إلى سيده، وإن كان لم يف بذلك أو لم يكن معه شيء، خُيّر سيده، فإما فدى خدمته بجميع ما جنى أو استهلك أو بما عجز عنه ماله من ذلك، أو يدفع إليهم خدمته، فيتحاصون فيها، فإن مات السيد والثلث يحمله، عتق وأتبعوه بما بقي لهم، وإن لم يترك غيره عتق ثلثه وأتبعوه بثلث ما بقي لهم، وخُير الورثة في فداء ما رق منه، أو إسلامه.
وما جنى على المدبر فعقله لسيده وليس كماله، ومهر المدبرة كمالها، وهي أحق به بعد موت السيد من ورثته، إذ به استحلت.
٤١٤١ - وإذا جنى مدبر الذمي - والمدبر ذمي - خير بين إسلامه عبداً، إذ لا أمنعه بيعه،
стр. 2278
كما لو أعتق عبده فلم يخرج من يده، كان له بيعه، وإن فدى المدبر، بقي على تدبيره.
ولو أسلم مدبره ثم جنى، خير في إسلام خدمته، أو فدائها، فيؤاجر له ولا يختدمه، لأن مدبر الذمي إذا أسلم، ألزمته فيه التدبير وأجرته عليه، وصار حكماً بين مسلم وذمي، ولا يعتق عليه.
ولو حلف ذمي بعتق رقيقه، فأسلم السيد ثم حنث، لم يعتقوا عليه. ولو حلف بعتقهم ومنهم مسلمون، فحنث، عتقوا عليه، إذ لو أعتق النصراني عبده المسلم، لزمه ذلك.
وإذا أسلم مدبر الذمي، ثم قتل أو جرح، كان عقله لسيده.
٤١٤٢ - قال مالك ﵀: أحسن ما سمعت في جناية أم الولد أن يلزم السيد الأقل من أرش جنايتها، أو من قيمتها أمة يوم الحكم، زادت قيمتها أو نقصت، فذلك عوض عن إسلامها لَمّا لم يكن سبيل إلى رقها، وكذلك ما استهلكت، أو أفسدت بيدها أو دابتها، أو بحفرة حفرتها حيث لا ينبغي لها، أو اغتصبت أو اختلست، لأن هذا كله من العبيد جناية، وعلى السيد فيها الأقل - كما ذكرنا -، وإن كان ذلك أكثر من قيمتها [و] لم يتبع السيد بما ناف على قيمتها، ولا هي إن أعتقت، لأنها إن كانت أمة فأسلمت لم يكن عليها فضل الجناية، وإخراج قيمتها بأمر قاض أو بغير أمره سواء، ويحاص أهل جنايتها بذلك غرماء سيدها،
стр. 2279
وتقوّم أمةً بغير مالها، وقيل: تقوم بمالها ولا يقوم ولدها معها وإن ولدته بعد الجناية.
وأما إن أسلم السيد عبده أو أمته بجرح أصابه واحد منهما، فليس عليه أكثر من ذلك.
ومن قتلت أم ولده رجلاً خطأ، فلم ينظر فيه حتى قتلت آخر، فليدفع قيمتها تكون بين أوليائهما نصفين.
ولو حكم في الأول بالأقل، ثم جنت على ثان، وجب للثاني الأقل أيضاً ثانية يوم الحكم له، وكذلك يفديها كلما جنت، إلا أن يتأخر الحكم حتى يجتمع لها جنايات كل جناية مثل قيمتها فأكثر، فلا يغرم إلا قيمة واحدة، يتحاصون فيها بقدر جناية كل واحد كالعبد يجني فيفديه السيد، ثم يجني، فعليه أن يفتديه أيضاً أو يسلمه.
وإذا اجتمعت عليه جنايات قبل أن يفتديه، خُيّر السيد بين أن يدفع قيمة ما جنى لكل واحد منهم، أو يسلمه فيتحاصون فيه بقدر جنايتهم.
وأما المدبر يجني فتسلم خدمته، ثم يجني على آخر، فإنه يحاص الأول في الخدمة، ولا يخير سيده ههنا ولا من أسلم إليه، بخلاف العبد.
стр. 2280
٤١٤٣ - وإن جنت أم الولد على رجل أقل من قيمتها، ثم جنت على آخر أكثر من قيمتها، فعلى سيدها قيمتها لهما، يقتسمانها بقدر جناية كل واحد منهما.
ولو جنت، ثم جنت على آخر، فقام أحدهما والآخر غائب، فله الأقل من أرشه أو مما ينوبه في المحاصة مع الغائب من قيمتها الآن، ثم إن قام الآخر، فله الأقل من أرش جرحه أو حصته من قيمتها يوم تقوم.
ولو جنت فلم يحكم عليه حتى جنى عليها ما أخذت له أرشاً، فعلى سيدها أن يخرج الأقل من أرش الجناية أو من قيمتها، معيبة يوم الحكم فيها مع الأرش الذي أخذه فيها. وكذلك العبد يجني ثم يُجنى عليه قبل أن يحكم فيه بشيء فسيده مخير بين إسلامه مع ما أخذ في أرشه، أو يفتديه، وهذا إذا كان ما أخذ في أرشه أقل من دية ما جنى، فإن كان فيه وفاء لذلك أو أكثر، فلا خيار للسيد، ويؤدي من ذلك للمجني [عليه] أرش جرحه، ويبقون لسيدهم.
٤١٤٤ - وأم الولد إذا قتلت رجلاً عمداً فعفا أولياؤه على أخذ قيمتها من السيد، لم يلزم
стр. 2281
السيد ذلك إلا أن يشاء، فإن أبى، فلهم القتل أو العفو، كالحر يُعفى عنه في العمد على غرم الدية فيأبى.
قال غيره: يلزم السيد في أم الولد، غرم الأقل من قيمتها أو من الأرش، وليست كالحر، ولها حكم العبد.
وقال أشهب في الحر: تلزمه الدية وإن كره، ولا يقتل.
قال ابن القاسم: ولو عفا الولي في العمد على أخذ رقبتها لم يكن له ذلك وإن رضي السيد. وكذلك المدبر، وإن جنت ولم يحكم فيها حتى ماتت، فلا شيء على السيد، ولو تمت ومات السيد ولا مال له، فلا شيء على أم الولد. (١)
стр. 2282
قال غيره: هذا إذا قاموا على السيد وهو حي، وأما إن مات السيد قبل قيامهم، فلا شيء عليه، وذلك عليها، لأنها هي الجانية، وما جني على أم الولد، فعقله لسيدها، وكذلك المدبرة.
٤١٤٥ - ومن اغتصب حرة نفسها، فعليه صداقها، وإن اغتصب أمة نفسها أو أم ولد أو مكاتبة أو مدبرة، فلم ينقصها ذلك فلا شيء عليه إلا الحد، وإن نقصها غرم ما نقصها، وكان ذلك للسيد، إلا في المكاتبة فإن سيدها يأخذه، ويقاصها به في آخر نجومها، وإنما يقوم من ذكرنا، ممن فيه علقة رق في الجناية عليه قيمة عبد.
وإذا جنت أم الولد على سيدها، فلا شيء [له] عليها. وأما المعتق إلى أجل، فهو في جنايته على سيده كالمدبر. وقد ذكرناه.
٤١٤٦ - وإذا ولدت أم الولد ولداً، من غير السيد بعدما صارت له أم ولد، فجنى ذلك الولد جناية أكثر من قيمته أو أقل، فإن السيد مخير بين أن يفديه ويبقى على حاله، أو يسلم خدمته فيختدم بالأرش، فإن أوفى رجع إلى سيده، وإن مات السيد قبل أن يوفي، عتق ورجع ببقية الأرش عليه، وهو بخلاف أمه فيما جنت، وللمجني عليه أن يأخذ خدمة الولد حتى يتم حقه، إلا أن يفتكه السيد بدية الجناية.
стр. 2283
٤١٤٧ - وإذا جنت أم ولد الذمي، فله أن يفديها بالأقل، وله إسلامها رقاً للمجني عليه، إذ لا أمنعه من بيعها، ويحل وطؤها لمن أسلمت إليه أو لمبتاعها. وما استدانت أم الولد من تجارة أذن لها فيها، ففي ذمتها كالعبد.
٤١٤٨ - قال مالك ﵀: ولا قود بين الأرقاء وبين الأحرار في الجراح كلها، فأما في النفس، فلا يقتل حر بعبد. قال ربيعة: إلا في حرابة.
قال مالك ﵀: ويقتل العبد بالحر إن شاء الولي [قتله] ، فإن استحياه خُيّر سيده فإما أسلمه أو فداه بدية الحر.
وإن قتل حر عبداً، فعليه قيمته ما بلغت وإن جاوزت الدية، وإن جرحه فعليه ما نقصه بعد برئه.
قال مالك ﵀: وموضحة العبد ومنقلته وجائته ومأمومته في ثمنه
стр. 2284
بمنزلتها في دية الحر. قال عبد العزيز: إذ [قد] لا ينقص ثمنه إذا برئ، فلا بد أن يكون فيهن ما ذكرنا.
٤١٤٩ - وإذا جنت أمة، ثم وطئها السيد فحملت، فإن لم يعلم بالجناية، أدى الأقل من قيمتها يوم حملت أو الأرش، فإن لم يكن معه أتبع به، وإن علم بالجناية قبل الوطء، لزمه جميع الأرش وإن جاوز قيمتها، وإن لم يكن له مال أسلمت إلى المجني عليه، ولا شيء عليه في الولد، إذ لا تسلم أمة بولدها، وكذلك الابن يطأ من تركة أبيه أمة، فتحمل وعلى الأب دين يغترقها، فإن علم به وبادر الغرماء، لزمته لهم قيمتها، فإن لم يكن له مال بيعت لهم في دينهم، وإن لم يعلم بدين أبيه، أتبع بقميتها في عدمه، وكانت له أم ولد.
وقال غيره: هذا بخلاف وطء السيد، وعلى السيد إسلامها في عدمه إن لم يعلم
стр. 2285
بالجناية، إذ لو باعها ولم يعلم بالجناية فأعتقها المبتاع، لم يكن ذلك فوتاً يبطل حق المجني عليه. ولو باعها الورثة ولم يعلموا بالدين، فأعتقها المبتاع، لم يرد العتق، وإنما لهم الثمن إن وجدوه، وإلا أتبعوا به من أخذه.
٤١٥٠ - والقصاص في المماليك بينهم، كهيئته بين الأحرار: نفس الأمة بنفس العبد وجرحها بجرحه، يخير سيد المجروح إن شاء استقاد، وإن شاء أخذ العقل، إلا أن يسلم الجاني سيده.
٤١٥١ - وإن جرح عبد عبداً، فقال سيد المجروح: لا أقتص، ولكن آخذ العبد الجارح، [فذلك له] إلا أن يفديه سيده بالأرش.
ولو قال سيد الجارح: إما أن تقتص أو تدع، فالقول قول سيد المجروح. وكذلك في القتل. (١)
وإذا جنى العبد جناية، فسيده مخير فيها بين إسلامه أو فدائه، فإن مات العبد قبل أن يختار السيد بطلت الجناية، وإن كان للعبد مال، كانت رقبته وماله في جنايته، يقال لسيده: ادفعه وماله، أو افده بعقل [جميع] جنايته، ولو كان العبد مدياناً، فأهل دينه أولى بماله، وجنايته في رقبته.
стр. 2286
وللرجل أن يقتص من عبده لعبده، في النفس والجراح، ولا يكون ذلك إلا عند السلطان ببينة ثبتت. وكذلك في [قطع] السرقة، لا يقطع إلا عند السلطان. وإنما للسيد أن يقيم حد الخمر والزنا، فإن قطع يد عبده في سرقة دون الإمام، عوقب، إلا أن يعذر بجهل، ولا يعتق عليه إذا كانت له بينة، لأن بعض الصحابة قد قطع دون الإمام، وإنما زجر الناس عن ذلك، لئلا يدعي من مثّل بعبده أنه سرق.
وكذلك إن عدى رجل، فقتل قاتل وليه دون الإمام، فإن كان إليه العفو أو القتل، لم يلزمه إلا الأدب، لئلا يجترئ على الدماء.
٤١٥٢ - وإذا جرح رجل عبداً أو قذفه، فأقر سيده أنه أعتقه العام الأول، لم يصدق على الجرح والقذف إلا ببينة، وكان له حكم العبد في ذلك الجرح، وكان ذلك للعبد، لأن السيد قد أقر أنه لا شيء له فيه.
стр. 2287
ولو قامت البينة على ما قاله السيد، كان له حكم الحر في ذلك كله أقر السيد أو جحد.
ولو جرحه السيد أو قذفه، ثم ثبت أنه أعتقه قبل ذلك، والسيد جاحد، فلا شيء عليه من ذلك، إلا أنه يحكم بعليه] بالعتق، وجعل ابن القاسم حكمه حكم الحر مع الأجنبيين، بخلاف السيد.
وقال غيره: إذا جحد عبده العتق، فأثبت ذلك ببينة، فله حكم الحر فيما مضى من حد أو جرح، له أو عليه، مع أجنبي أو مع السيد، ذلك سواء، وبه قال سحنون. وقد تقدمت هذه المسألة في كتاب العتق الثاني أتم مما هنا.
٤١٥٣ - قال مالك ﵀: وإن اغتصب العبد حرة أو أمة نفسهما، ففي
стр. 2288
رقبة العبد للحرة صداق مثلها، وللأمة ما نقصها، إما فداه بذلك سيده أو أسلمه.
قال ربيعة في عبد افتض بكراً: فهو لها إلا أن يكون صداقها دون رقبته، فإنه يباع بغير أرضها، فيأخذ صداقها من ثمنه، وما فضل فلسيده.
قال مالك ﵀: ومن باع عبداً سارقاً دلس به، فسرق من المبتاع، فرده على سيده بالعيب، فذلك في ذمته إن عتق يوماً ما. وإن سرق من أجنبي مالاً، فقطع فيه فرده المبتاع، فهي جناية: إما أسلمه البائع أو فداه [بها] ، بخلاف سرقته من المبتاع، إذ لا يقطع فيها للإذن في الدخول، وسرقته من أجنبي يقطع فيها، وإنما يلزم المبتاع ما حدث من العيوب عنده من غير العيب الذي دلس له به البائع. (١)
٤١٥٤ - قال ابن القاسم: وما سرق العبد من سيده فلا يتبع بشيء منه، عتق أو رق، قلّ ما سرق من ذلك أو كثر.
стр. 2289
٤١٥٥ - وإن أقر عبد أنه وطئ هذه الأمة، أو هذه المرأة غصباً، لم يصدق إلا أن تأتي وهي مستغيثة أو متعلقة به، وهي تدمي إن كانت بكراً، وإن كانت ثيباً أدركت وهي تستغيث متعلقة به، فإنه يصدق. وكذلك إن أقر أنه قطع أصبع صبي، فإن أدرك الصبي وهو متعلق به وأصبعه تدمي، صدق في مثل هذا، وخير سيده في أن يفديه أو يسلمه، ولا يتهم ههنا بفرار إلى شيء، وما لم يتبين هكذا لم يصدق، ولا يلزم ذمته إن عتق. وفي كتاب الديات ذكر الحر يقر بقتل خطأ.
٤١٥٦ - وقضى عمر بن عبد العزيز في أمة أقرت أنها عضّت أصبع صبي وقد طمرت أصبعه فمات، أن يحلف ولاته خمسين يميناً لمات من عضها، وتكون الأمة لهم، وإلا فلا شيء لهم. (١)
قال ابن القاسم: وما أقر به العبد مما يلزمه في جسده: من قتل، أو قطع، أو غيره، فإنه يقبل إقراره. قال أبو الزناد: إذا أقر طائعاً غير مسترهب.
وما آل إلى غرم سيده، فلا يقبل فيه إقراره إلا ببينة على فعله، مثل إقراره بغصب أمة أو حرة نفسها، ولم يكن من تعلقها به ما وصفنا، أو بجرح، أو بقتل
стр. 2290
خطأ، أو باختلاس مال، أو استهلاكه أو سرقة لا قطع فيها، ولا يعلم ذلك إلا بقوله، فلا يصدق ولا يتبع بشيء من ذلك إن عتق.
وإن أقر العبد أنه قتل حراً عمداً، فلوليه القصاص، فإن عفا على أن يستحييه لم يكن له ذلك، وله معاودة القتل إن كان ممن يظن أن ذلك له، كعفو الولي عن حر قتل وليه عمداً على أخذ الدية، فيأبى القاتل أداءها، فللولي أن يقتله.
٤١٥٥ - وإن أقر بسرقة، فقال المسروق منه: أنا آخذ السرقة وأعفو عن قطع يده ولا أرفعه إلى الإمام، لم يكن له شيء من ذلك.
٤١٥٦ - قال مالك ﵀: أحسن ما سمعت في جناية المكاتب، أنه إن أدى جميع العقل حالاً وإن جاوز قيمة رقبته، أو كان ديناراً أو أكثر، بقي على كتابته، وإلا عُجِّز وخُير سيده في أن يسلمه رقاً أو يفتديه بالأرش، وعجزه عن الأرش قبل القضاء عليه به وبعده سواء، ولو قوي على أداء ما حلّ من الكتابة دون الأرش حالاً، فقد عجز ولا ينجم عليه الأرش بخلاف العاقلة. قيل: فإن عجز المكاتب عن أداء العقل وأداه عنه سيده، هل يبقى علة كتابته؟ قال: إذا لم يقو على [أداء] الجناية، رق مكانه، وخير سيده بين أن يدفعه أو يفتديه. وكذلك إن جنى على سيده فلم يعجل له الأرش، عجّزه.
стр. 2291
وللمكاتب دفع أم ولده في جنايته إن خاف العجز، كما لو بيعها في عجزه عن الكتابة.
٤١٥٧ - وإذا جنى مكاتب جناية عمداً، فصالحه منها أولياء الجناية على مائة دينار فلم يؤدها حتى عجز، فإن ثبتت خير في إسلامه أو افتدائه بالأقل من المائة، أو قيمة الأرش.
وإذا أقر مكاتب بقتل عمداً أو خطأ، فصالح منه على مال، لم يجز، ولهم في العمد قتله بإقراره، فإن لم يقتصوا لم يكن لهم في مال المكاتب شيء، ولا في رقبته إن عجز.
وإن أقر مكاتب بقتل خطأ، لم يلزمه شيء، عجز أو عتق. ولو أقر بدين لزم ذمته، عتق أو رق.
وإن قتل المكاتب رجلاً له وليان عمداً، فعفا أحدهما، فإن أدى المكاتب إلى الآخر نصف الدية، وإلا عُجّز وخُيّر سيده في إسلام نصفه، أو افتدائه بنصف الدية، ولا شيء للعافي، أدى نصف الدية [المكاتب] أو السيد بعد عجزه، إلا أن يزعم أنه عفا لأخذ الدية ويستدل على ذلك، وإلا لم يقبل قوله.
وإذا جنى المكاتب ثم أدى الكتابة وعتق قبل القيام عليه، فلا عتق له إلا أن يؤدي.
стр. 2292
الجناية حالة للقائم بها، وإلا رق وخير سيده، فإما فداه، أو أسلمه ورد معه ما اقتضى من نجم بعد الجناية، ولا يحبس ذلك إذا أسلمه.
٤١٦٠ - وإذا مات مكاتب وترك مالاً، وعليه دين وجناية خطأ، فأهل الدين أولى بماله، لأن الجناية في رقبته والدين في ماله، فإن فضل من ماله شيء، كان لأهل الجناية حتى يستوفوا الجناية. وإن مات ولا دين عليه فأهل الجناية أولى بماله من سيده، إلا أن يدفع إليهم السيد الأرش، والعبد مثله، وإن مات ولم يترك مالاً، بطلت الجناية والدين.
٤١٦١ - وإن كان على المكاتب دين [وجناية] ، ومعه ولد حدثوا في الكتابة، لم يلزم الولد دينه، وتلزمه الجناية في حياة الأب إن لم يقدر عليها الأب، فإن لم يؤدها الابن عجّز.
قال غيره: وكذلك الدين إن لم يؤده الولد عجز، إذ لا تؤدى كتابة قبل دين، قالا: فإن عجز أسلم السيد الجاني وحده أو فداه، والدين باق في ذمته.
قال غيره: ولو أدى الولد الدين أو الجناية وعتقا، لم يرجع على أبيه بشيء.
стр. 2293
قال ابن القاسم: ولو مات الأب قبل القيام عليه ولم يترك مالاً، بطلت الجناية والدين، ولم يلزم ولده من ذلك شيء، وإنما كان للأب معونة مال الولد في خوف العجز في حياته، فإذا مات عديماً لم يلزم ولده من دينه شيء ولا من جنايته.
ولو قام ولي الجناية في حياة الأب ولا مال له، فاختار الولد أداءها، ويتمادون على كتابتهم، فإن لم يؤدوها حتى مات الأب لزمتهم.
٤١٥٨ - وإذا مات مكاتب وعليه دين، وترك عبداً قد جنى قبل موته أو بعده، فولي الجناية أحق بالعبد، إلا أن يفتكه غرماء المكاتب بالأرش، فذلك لهم، وكذلك عبد الحر المديان يجني جناية.
ومن جنى ما لا تحمله العاقلة وعليه دين وليس له غلا العبد، ضرب فيه أهل دينه وأهل جنايته، لأن ذلك كله لزم ذمته.
٤١٥٩ - ومن قتل مكاتبه عمداً أو خطأ، ومعه ولد في الكتابة، فليقاصوا السيد بقيمته في آخر نجومه ويسعون فيما بقي، وإن أوفى ذلك بالكتابة عتقوا. وإن كان فضل أخذوه بينهم بالميراث، كانوا ممن كاتب عليهم أو حدثوا في الكتابة.
وكذلك إن قتله أجنبي فأخذ السيد قيمته، فليقاص ولده بها كما وصفنا. ولو شجه السيد موضحة، فليقاصه في آخر نجومه بنصف عشر قيمته،
стр. 2294
مكاتباً على حاله في أدائه وقوته. وكذلك إن جرحه فليحسب له ذلك في آخر كتابته.
وكذلك المكاتبة تلد ولداً في كتابتها فيقتله السيد، فإنه يغرم قيمته، فإن كان فيه وفاء بالكتابة، كان قصاصاً، وإن كان فيه فضل عن الكتابة، أخذت الأم من ذلك الفضل قدر مورثها.
٤١٦٢ - وكذلك إن قتل المكاتب ومعه في الكتابة أبواه وولده لعجل السيد قيمته، فيحسب من آخر النجوم، فإن أوفت بالكتابة، عتقوا فيها ولا تراجع بينهم، وإن كان في القيمة فضل، فهو لورثته الذين معه في الكتابة ميراثاً. وكذلك لو كان السيد هو الجاني.
وليس لغرماء المكاتب أو العبد في قيمتهما إذا قُتلا شيء، قتلهما أجنبي أو السيد، ولا في شيء من قبل رقبتيهما من نفس أو جرح، كما لا يدخلون في ثمن العبد إن بيع، والدين [باق] في ذمتهما، وعلى قاتل المكاتب، قيمته عبداً مكاتباً في قوة مثله على الأداء وصفته، ولا ينظر إلى قلة ما بقي عليه وكثرته، حتى لو بقي عليه دينار فقط، وآخر لم يؤد شيئاً، فقتلهما رجل وكانت قوتهما على الأداء سواء [وقيمة رقابهما سواء] ، فقيمتهما متفقة، وإن تفاضلت قيم الرقاب خاصة وقوة الأداء واحدة، فقيمتهما مختلفة، وغنما يقوم على قدر قوته على الأداء
стр. 2295
مع قيمة رقبته. وفي كتاب المكاتب ذكر من وضع عن مكاتبه ما عليه في المرض.
٤١٦٣ - ومن كاتب عبده وأمته - وهما زوجان في كتابة - فحدث بينهما ولد، ثم جنى على الولد ما قيمته أكثر من الكتابة، فللسيد تعجيل الكتابة من ذلك ويعتقون، وما فضل فللولد ولا يرجع على أبويه بما عتقا به.
وأما ما اكتسب الابن فهو له، وعليه أن يسعى معهما ويؤدي في الكتابة على قدر قوته وأداء مثله، وليس للأبوين أن يأخذا ماله إلا أن يخافا العجز، فلهما أن يؤديا الكتابة من مال الولد. وكذلك إن كان للأبوين مال وخاف الولد العجز، فإن الكتابة تؤدى من مال الأبوين، وليس للأبوين أن يعجزا أنفسهما إذا كان لهما مال ظاهر، وكذلك الولد، ولا يرجع بعضهم على بعض بشيء مما أدى عن صاحبه. وفي كتاب المكاتب إيعاب هذا.
٤١٦٤ - وإذا مات مكاتب وترك ولداً لا سعاية فيهم رقوا مكانهم، إلا أن يكون فيما ترك ما يؤدي عنهم نجومهم، إلا أن يبلغوا السعي فيفعل ذلك بهم، أو يترك ولداً ممن يسعى فيدفع المال إليهم، فإن لم يقووا ومعهم أم ولد للأب، دفع إليها إن لم يكن فيه وفاء ولها أمانة وقوة على السعي، فإن لم يكن فيها ذلك وكان في المال مع
стр. 2296
ثمنها إن بيعت كفاف الكتابة، بيعت وأديت الكتابة وعتق الولد. أو يكون في ثمنها مع المال ما يؤدي إلى بلوغ الولد السعي، فإن لم يكن ذلك رقوا أجمعون مكانهم.
قال مالك ﵀: لا اختلاف عندنا أن ما جني على المكاتب كجناية عبد، وأن ذلك يتعجله السيد، ويحسب عليه من آخر النجوم، لحجته أن يعجز العبد فيرجع إليه معضوباً.
٤١٦٥ - وإذا جنى عبد المكاتب، فله أن يسلمه أو يفديه على وجه النظر، والمكاتب إذا قتله عبده فللسيد أن يقتص منه في النفس والجراح بأمر الإمام، كعبدين له، إلا أن يكون مع المكاتب ولد في كتابته، فيصير له مثل ما للسيد من الحجة في النفع بماله، فإن اجتمع هو وهم على القصاص، قتلوا، ومن أبى ذلك من سيد أو ولد فلا قتل للثاني.
ثم إن صار العبد للولد بالأداء أو للسيد بالعجز، لم يكن لمن كان عفا عنه منهم أن يقتله إن صار إليه. وإن صار لمن كان أراد القتل من ولد أو سيد، فله أن يقتل.
стр. 2297
وإذا قتل المكاتب رجلاً عمداً، فعفا الأولياء على استرقاقه، بطل القتل وعادت كالخطأ، وقيل للمكاتب: أد الدية حالة، فإن عجز عن ذلك خير السيد بين إسلامه أو افتدائه [بالدية] ، وكذلك العبد إذا قتل رجلاً عمداً، فعفا عنه الأولياء على أن يكون لهم، فسيده يخير كما ذكرنا.
٤١٦٦ - وإذا جنى مكاتب على عبد لسيده، أو على مكاتب آخر لسيده وهو معه في كتابة أو ليس معه في الكتابة، فعليه تعجيل قيمته للسيد، فإن عجز رجع رقيقاً وسقط ذلك عنه، وكذلك ما استهلك له، لأنه أحرز ماله، بخلاف العبد يجني على السيد، لأن العبد لو استهلك مالاً لسيده، لم يلزمه غرمه.
٤١٦٧ - ومن كاتب عبدين له في كتابة، فقتل أحدهما الآخر عمداً أو خطأ - وهما أخوان أو أجنبيان - فللسيد أخذ القيمة في الخطأ، ويُخيّر في العمد بين أن يقتص أو يعفو على أخذ القيمة، فإن أخذها في عمد أو خطأ وفيها وفاء للكتابة، عتق بها الجاني وأتبعه السيد بحصة ما عتق به منها في عمد أو خطأ، كان أخاً أو أجنبياً، ولا أتهم الجاني أن يكون أراد تعجيل العتق بالقيمة التي أدى، إذا كان على أدائها قادراً قبل العتق، ويعتق بها.
стр. 2298
فأما إن لم يكن للجاني مال، أو كان معه أقل من القيمة وللمقتول مال، فلا أعتقه فيما ترك المقتول إن قتله عمداً، إذا استحيى، للتهمة على تعجيل العتق ههنا ويكون عليه قيمة المقتول، فإن كان كفاف الكتابة، عتق وأتبعه السيد بما ينوبه منها وإلا عجز.
وإن أداها ولم تف بالكتابة، أخذها السيد وحسبها له في آخر الكتابة، وسعى هذا القاتل فيما بقي، فإن أدى وعتق، رجع عليه السيد بما كان حسبه له من القيمة في حصته من الكتابة.
وإن كان القتل خطأ عتق القاتل في تركه المقتول، كان أخاً أو أجنبياً، لأنه لا تهمة عليه، إلا أن السيد يرجع على الأجنبي بما أدى عنه من المال الذي تركه المكاتب وبقيمة المقتول أيضاً، ولا يرجع السيد على الأخ بما عتق من التركة، لأن أخاه لم [يكن] يرجع عليه لو أدى عنه، ويرجع عليه بقيمة أخيه، لأن الأخ لا يرث من القيمة.
٤١٦٨ - والمكاتب إذا قتله أجنبي فأدى قيمته، عتق فيها من كان في الكتابة، ولا يرجع عليه بشيء إذا كان ممن لا يجوز له ملكه.
٤١٦٩ - وإذا جنى أحد المكاتبين في كتابة، فعجز عن الغرم، فإن لم يؤد من معه في الكتابة الأرش حالاً عجزا وإن لم يحل شيء من نجومها، وخير السيد في الجاني وحده،
стр. 2299
ولو أدى الذي معه الأرش ثم عتقه رجع به عليه إلا أن يكون ممن يعتق عليه، [فلا يرجع عليه] كأدائه عنه الكتابة.
٤١٧٠ - وإذا قتلت مكاتبة ولدها عمداً، لم تقتل به، ولا يقاد ن الأبوين إلا في مثل أن يضجعه فيذبحه.
وليس للمكاتب أن يعفو عن قات لعبده عمداً أو خطأ، على غير شيء إن منعه سيده، لأنه معروف صنعه، لأن للسيد أن يمنعه من هبة ماله ومن صدقته، ويخير سيد الجاني بين فدائه، أو إسلامه رقاً للمكاتب. ولو طلب هو أن يقتص وعفا سيده على أخذ قيمة العبد، فذلك للسيد دونه إلا أن يعجل المكاتب كتابته، فيتم له ما يشاء من عفو أو قصاص.
٤١٧١ - وإذا قتل السيد مكاتباً لمكاتبه أو عبداً، غرم له قيمته معجلة ولم يقاصه بها في كتابته، لأنه جنى على مال له لا على نفسه، فإن كان للمكاتب الأسفل ولد في كتابته فللمكاتب الأعلى تعجيل تلك القيمة من سيده ويأخذها قصاصاً من آخر كتابة المقتول، ويبقى ولد المقتول فيما بقي، وإن كانت كفافاً عتقوا، وإن كان فضلاً ورثوه.
стр. 2300
٤١٧٨ - ومن عجل عتق عبده أو عتق مكاتبه، وكتب عليهما مالاً يدفعانه إليه وثبتت حريتهما، ثم ماتا أو أفلسا، لم يدخل السيد مع الغرماء، ولا يكون له إلا ما فضل بعد الدين.
وليس للسيد أن يفلس مكاتبه إلا عند محل النجم، فينظر في حال العبد في العجز والأداء.
٤١٧٩ - وإذا ولدت المكاتبة بعد أن جنت ثم ماتت، فلا شيء على الولد. وكذلك الأمة إذا ولدت بعد الجناية ثم ماتت، فلا شيء على الولد ولا على السيد، ولو لم تمت لم تكن الجناية إلا في رقبتها، ويكون ولدها في جنايتها، ولدتهم قبل الجناية أو بعدها. وبالله التوفيق.
* * *
стр. 2301
(كتاب الجراح) (١)
٤١٨٠ - قال مالك ﵀: شبه العمد باطل لا أعرفه، وإنما هو عمد أو خطأ،
стр. 2302
ولا تغلظ الدية [إلا] في مثل ما فعله المدلجي بابنه، فإن الأب إذا قتل ابنه بحديدة حذفه بها أو بغيرها، مما يقاد من غير الولد فيه، فإن الأب يدرأ عنه القود وتغلظ عليه الدية وتكون في ماله حالة، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة.
[قال ابن القاسم:] [وهي التي] في بطونها أولادها، لا تبالي من أي الأسنان كانت، ولا يرث الأب في هذا من مال الولد ولا من ديته شيئاً، لأنه من
стр. 2303
العمد لا من الخطأ. ولو كان من الخطأ لحملته العاقلة وورث من ماله لا من ديته، والأم في ذلك بمنزلة الأب، وتغلظ الدية على أب الأب كالأب، وكذلك الأب يجرح ولده أو يقطع شيئاً من أعضائه، أو كحال ما صنع المدلجي، فإن الدية تغلظ فيه وتكون في مال الأب حالة، كان أقل من ثلث الدية أو أكثر، ولا تحمله العاقلة.
قال مالك: ولو أضجع رجل ابنه فذبحه ذبحاً، أو شق بطنه مما يعلم أنه تعمد القتل، أو صنعت ذلك والدة بولدها، ففيه القود، إلا أن يعفو من له العفو أو القيام، وقد قال غيره: إنه لا يقاد منه في هذا أيضاً.
ولا تغلظ الدية في أخ، [ولا زوجة] ، ولا زوج، ولا واحد من القرابات.
ولا تغلظ الدية في الشهر الحرام، ولا على من قتل خطأ في الحرم.
وتغلظ الدية على أهل الذهب والورق، فينظر كم قيمة أسنان دية المغلظة، وكم قيمة أسنان دية الخطأ، وهي: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون
стр. 2304
ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، فينظر كم زادت قيمة المغلظة على قيمة أسنان دية الخطأ، ثم ينظر كم ذلك الزائد من قيمة أسنان دية الخطأ، فإن كان قدر ربعها، كان له دية وربع. وكذلك ما قل أو كثر من الأجزاء، ولم يمض في هذا توقيت، ولكن ينظر فيه في كل زمان، فيزاد في الدية بقدر ما بين القيمتين.
٤١٨١ - ومن تعمد ضرب رجل بلطمة، أو بلكزة، أو ببندقة، أو بحجر، أو بقضيب، [أو بعصا، أو بغير ذلك] ، ففي ذلك كله القود إن مات من ذلك.
قال مالك ﵀: ومن العمد ما لا قود فيه، كالمتصارعين، أو يتراميان على وجه اللعب، [أو يأخذ برجله على وجه اللعب] فيموت من ذلك، ففي هذا كله دية الخطأ على العاقلة أخماساً.
ولو تعمد هذا على وجه القتال فصرعه فمات، أو أخذ برجله فسقط فمات، كان [له] في ذلك القصاص.
٤١٨٢ - وفي الأنف الدية كاملة، قُطع من المارن أو من أصله كالحشفة، فيها الدية [كاملة] ، كما في استئصال الذكر.
стр. 2305
وإذا قطع بعض الحشفة، فمن الحشفة يقاس لا من أصل الذكر، فما نقص منها، ففيه بحسابه من الدية.
وكذلك ما قطع من الأنف، إنما يقاس من المارن لا من أصله، ألا ترى أن اليد إذا قطعت من المنكب تم عقلها، وإن قطع منها أنملة، فإنما فيها بحساب الأصبع.
مالك: ومن خرم أنف رجل أو كسره خطأ، فبرئ على غير عثل، فلا شيء عليه، وإن برئ على عثل ففيه الاجتهاد.
وقال سحنون: ليس فيه اجتهاد، لأن الأنف قد جاء فيه فرض
стр. 2306
مسمى، فإذا برئ على عثل، كان فيه بحساب ما نقص من ديته، لأن العثل نقص.
٤١٨٣ - قال مالك ﵀: وكل نافذة في عضو من الأعضاء إذا برئ ذلك وعاد لهيئته على غير عثل فلا شيء فيه. وإن برئ على عثل ففيه الاجتهاد، وليس العمل عند مالك على ما قيل: إن في كل نافذة في عضو ثلث دية ذلك العضو، وليس كالموضحة تبرأ على غير عثل، وينبت الشعر في موضع الشجة فيكون فيها ديتها، وذلك نصف عشر الدية، لأن الموضحة فيها دية مسماة عن النبي ÷، وليس في خرم الأنف عقل مسمى.
وفي موضحة الخدّ، عقل الموضحة.
стр. 2307
وليس الأنف واللحي الأسفل بمن الرأس] في جراحهما، لأنهما عظمان منفردان، وإنما في موضحة ذلك الاجتهاد.
وليس فيما سوى الرأس من الجسد إذا أوضح عن العظم، عقل الموضحة.
وموضحة الوجه والرأس إذا برئت على شين، زيد في عقلها بقدر الشين، ولم يأخذ مالك بقول سليمان بن يسار في موضحة الوجه أنه يزاد لشينها ما بينها وبين نصف عقلها، وعظم الرأس من حيث ما أصابه فأوضحه، فهو موضحة، وكل ناحية منه سواء، وحد ذلك منتهى الجمجمة، فإن أصاب أسفل من الجمجمة، فذلك من العنق لا موضحة فيه، والموضحة والمنقلة لا تكون إلا في الوجه والرأس.
وحد الموضحة [ما أفضى] إلى العظم، ولو قدر إبرة.
وحد المنقلة ما أطار فراش العظم وإن صغر. (١)
ولا تكون المأمومة إلا في الرأس، وهي ما أفضى إلى الدماغ ولو بمدخل إبرة.
стр. 2308
وحدّ الجائفة: ما أفضى إلى الجوف ولو بمدخل إبرة.
وإذا نفذت الجائفة [فقد اختلف فيها قول مالك، وأحب إلي أن يكون فيها ثلثا الدية] .
٤١٨٤ - وإذا قطع اللسان من أصله، ففيه الدية كاملة، وكذلك إن قطع منه ما منع الكلام، وإن لم يمنع من الكلام شيئاً، ففيه الاجتهاد بقدر شينه إن شانه، وإنما الدية في الكلام لا في اللسان، بمنزلة الأذنين، إنما الدية في السمع لا في الأذنين.
وإن قطع من لسانه ما ينقص من حروفه، فعليه بقدر ذلك، ولا يحسب فيما نقص الكلام على عدد الحروف، فرب حرف أثقل من حرف في المنطق، لكن بالاجتهاد في قدر ما نقص من كلامه. (١)
стр. 2309
وفي اللسان القود إذا كان يستطاع القود منه، ولم يكن متلفاً، مثل: الفخذ والمنقلة والمأمومة وشبه ذلك، وإن كان متلفاً لم يقد منه.
ومن قطعت حشفته فأخذ الدية، ثم قطع عسيبه، ففيه الاجتهاد، وينتظر بالمقطوع حشفته حتى يبرأ، لأن مالكاً، قال: لا يقاد من جراح العمد ولا يعقل الخطأ إلا بعد البرء.
وإن طلب المقطوع الحشفة تعجيل فرض الدية، إذ لا بد [له] منها، مات أو عاش لم يكن له ذلك، ولعل أنثييه أو غيرهما تذهبان من ذلك. وكذلك إن أوضحه فأراد تعجيل دية الموضحة، فلا يعجل له شيء، إذ لعله يموت فتكون فيه القسامة. وكذلك إن ضرب مأمومة خطأ، فالعاقلة تحملها مات أو عاش، ولكن لا يعجل له شيء حتى يبرأ، لأنه لو مات منها لم تجب الدية إلا بقسامة، فإن أبى ورثته أن يقسموا، كان على العاقلة ثلث [الدية] لمأمومته، وإنما في هذا الإتباع.
قال: وقد سمعت أهل الأندلس سألوا مالكاً عن اللسان إذا قطع، وزعموا أنه ينبت، فرأيت مالكاً يصغي إلى أنه لا يعجل له حتى ينظر إلى ما يصير [إليه] ، إذا كان القطع قد منعه الكلام. قلت: في الدية أو في القود؟ قال: في الدية.
стр. 2310
٤١٨٥ - قال مالك ﵀: في الصلب الدية. (١)
قال ابن القاسم: وذلك إذا أقعد عن القيام، مثل اليد إذا شلت، وإن مشى وقد برئ على حُدب أو عثل، ففيه الاجتهاد، والصلب إذا كسر خطأ فبرئ على هيئته، فلا شيء فيه، وكذلك كل كسر خطأ يبرا ويعود لهيئته، فلا شيء فيه، إلا أن يكون عمداً يستطاع فيه القصاص، فإنه يقتص منه وإن كان عظماً، إلا في المأمومة والجائفة والمنقلة وما لا يستطاع أن يقتص منه، فليس في عمد ذلك إلا الدية مع الأدب.
قال مالك: وفي عظام الجسد القود، مثل الهاشمة، إلا ما كان مخوفاً مثل الفخذ وشبهه، فلا قود فيه.
قال ابن القاسم: وإن كانت الهاشمة في الرأس، فلا قود فيها، لأني لا أجد هاشمة تكون في الرأس إلا كانت منقلة.
ولا قصاص في الصلب والفخذ، و [لا في] عظام العنق.
стр. 2311
وفي كسر أحد الزندين - وهما قصبتا اليد - القصاص.
وإن كان خطأ، فلا شيء فيه إلا أن يبرأ على عثل، فيكون فيه الاجتهاد، وفي كسر الذراعين والعضدين والساقين والقدمين والكفين والأصابع، القصاص.
وفي كسر الضلع، الاجتهاد إذا برئ على عثل، وإن برئ على غير عثل فلا شيء فيه، وإن كسر عمداً، فهو كعظام الصدر إن كان مخوفاً كالفخذ، فلا قود فيه، وإن كان مثل اليد والساق، ففيه القصاص.
وفي الترقوة إذا كسرت عمداً، القصاص، لأن أمرها يسير لا يخاف منه.
وإذا كسرت خطأ، ففيها الاجتهاد إذا برئت على عثل، وإذا برئت على غير عثل فلا شيء فيها.
وكذلك اليد والرجل وجميع عظام الجسد، إذا كسرت خطأ فبرئت على غير عثل، فلا شيء فيها.
وإذا قطعت [اليد] من أصل الأصابع أو المنكب، فقد تم عقلها، وذلك على العاقلة في الخطأ، وإن كان عمداً، ففي ذلك القصاص، ويقتص في اليد من المنكب.
والأنف إذا كسر عمداً، اقتص منه، فإن برئ الجاني على مثل حال المجني عليه أو أكثر، فقد مضى، وإن كان في الأول عثل وبرئ المقتص منه على غير عثل أو على
стр. 2312
عثل دون عثل الأول، اجتهد للأول من الحكومة على قدر ما زاد [في] شينه، وهذا مثل اليد، وأما الباضعة والملطا والدامية والسمحاق، وشبه ذلك مما يستطاع منه القود، ففيه القود في العمد مع الأدب.
وفي كل عمد القصاص مع الأدب، وإن كان ذلك خطأ، فلا شيء فيه إذا برئ على غير عثل، وإن برئ على عثل، ففيه الاجتهاد.
٤١٨٦ - وفي العقل الدية.
وليس في الأذنين إذا اصطُلمتا أو ضربتا فتشدخت، إلا الاجتهاد.
وفي الأذنين [الدية] إذا ذهب السمع، اصطلمتا أو بقيتا.
ومن طرحت سنه عمداً فردها فثبتت، فله القود فيها، والأذن كذلك. ولو رد السن في الخطأ فثبتت، لكان له العقل.
стр. 2313
وفي كل سن خمس من الإبل، والأضراس والأسنان سواء. وفي السن السوداء خمس من الإبل كالصحيحة، إلا أن تكون تضطرب اضطراباً شديداً، فليس فيها إلا الاجتهاد. وإن كانت سن أو ضرس مأكولة قد ذهب بعضها، فقلعها رجل عمداً أو خطأ، ففيها على حساب ما بقي، لأنها غير تامة، وليس في جفون العين وأشفارها إلا الاجتهاد.
وفي حلق الرأس إذا لم ينبت، الاجتهاد. وكذلك اللحية.
وليس في [عمد] ذلك قصاص. وكذلك الحاجبان إذا لم ينبتا.
وفي الظفر القصاص، إلا أن يقلع خطأ، فلا شيء فيه إذا برئ وعاد لهيئته. وإن برئ على عثل، ففيه الاجتهاد.
٤١٨٧ - ومن ضرب عين رجل خطأ، فانخسفت، أو ابيضت، أو ذهب بصرها - وهي قائمة - ففيها ديتها، وإن كان ذلك عمداً فانخسفت العين، خُسفت عينه. وإن كان يستطاع القود من البياض في العين القائمة، أقيد وإلا فالعقل.
стр. 2314
ومن ضرب عين رجل فنزل فيها الماء وابيضت، فأخذ فيها الدية ثم برئت، فليرد الدية.
قال: وينتظر بالعين سنة، فإن مضت السنة والعين منخسفة لم تبرأ، فلينتظر برؤها، ولا يكون قود ولا دية إلا بعد البرء وإن ضربت فسال دمعها، انتظرها سنة، فإن لم يرق دمعها، ففيها حكومة.
ومن ضرب يد رجل أو رجله فشلت، فقد تم عقلها، وإن كانت الضربة عمداً، فإن الضارب يضرب مثله قصاصاً، فإن شلت يده وإلا كان العقل في ماله دون العاقلة.
٤١٨٨ - ولا يُمكّن بالذي] له القود في الجراح أن يقتص لنفسه، ولكن يقتص له من يعرق القصاص، وأما في القتل، فإنه يدفع إلى ولي المقتول [فيقتله] ، وينهى عن العبث عليه.
وفي شلل الأصابع ديتها كاملة، ثم إن قطعت هذه الأصابع عمداً بعد ذلك أو خطأ، ففيها حكومة، ولا قود في عمدها.
وفي الأنثيين إذا أخرجهما أو رضهما، الدية كاملة. قيل: فإن أخرجهما
стр. 2315
أو رضهما عمداً؟ قال: قال مالك ﵀: في الأنثيين القصاص، ولا أدري ما قول مالك في الرض، إلا أني أخاف أن يكون رضهما متلفاً، فلا قود فيها. وكذلك كل ما علم أنه متلف، فلا قود فيه.
وإن قطعت الأنثيان مع الذكر، ففي ذلك ديتان، وإن قطعتا قبل الذكر أو بعده ففيهما الدية، وإن قطع الذكر قبلهما أو بعدهما، ففيه الدية.
ومن لا ذكر له ففي أنثييه الدية، [وإن قطع الذكر قبلهما أو بعدهما، ففيه الدية، ومن لا ذكر له، ففي أنثييه الدية] ، ومن لا أنثيين له، ففي ذكره الدية.
والبيضتان عند مالك سواء، اليمنى واليسرى في كل واحدة منهما نصف الدية، [وكذلك الشفتان، في كل واحدة منهما نصف الدية] : كانت السفلى أو العليا. ولم يأخذ مالك بقول ابن المسيب: إن في السفلى ثلثي الدية.
وأليتا الرجل والمرأة فيهما حكومة.
وليس في ثدي الرجل إلا الاجتهاد. وأما ثديا المرأة، ففيهما الدية، وإن قطع حلمتيها، فإن كان قد أبطل مخرج اللبن أو أفسده، ففيه الدية.
وإن قطع ثديا الصغيرة، فإن استُيقن أنه قد أبطلهما فلا يعودان أبداً، ففيهما