أو حيض، فإن أنبت الغلام، وقال: لم أحتلم، ويمكن فيمن بلغ سنه أن [لا] يحتلم، فلا يحد حتى يحتلم أو يبلغ سناً لا يبلغه أحد لا احتلم.
٤٠٩٥ - ومن قذف عبداً أو أم ولد، أُدّب.
ومن قذف ذمياً، زُجر عن أذى الناس [كلهم] .
ومن قذف نصرانية، ولها بنون مسلمون أو زوج مسلم، نكل بإذايته المسلمين.
وكل من فيه علقة رق إذا زنا أو قذف، فحده حد العبيد. (١)
٤٠٩٦ - ويؤخذ المحارب إذا تاب، بما قذف في حال حرابته وبحقوق الناس.
وإذا قذف حربي في دار الحرب مسلماً، ثم أسلم الحربي بعد ذلك أو أسر فصار عبداً، لم يحد للقذف، ألا ترى أن القتل موضوع عنه.
ويقطع الذمي إذا سرق، ولا يحد إذا زنى. وقد تقدم هذا.
стр. 2242
وإذا أتى حربي بأمان فقذف مسلماً، فإنه يحد.
٤٠٩٧ - ومن قال لامرأته: يا زانية، فقالت له: زنيت بك، حُدت للزنا وللقذف، إلا أن ترجع عن الزنا فتحد للقذف فقط، ولا يحد الرجل، لأنها صدّقته.
ومن قال لرجل: يا فاجر، [أو] يا فاسق، أو قال [له] : يا ابن الفاجرة أو يا ابن الفاسقة، فعليه في ذلك النكال.
وإن قال له: يا خبيث، حلف ما أراد [بذلك] القذف ونكل، فإن لم يحلف، لم يحد ونكل.
ولو قال له: يا ابن الخبيثة، حلف أنه ما أراد قذفاً، فإن لم يحلف سجن حتى يحلف، فإن طال سجنه نكل، والنكال على قدر ما يراه الإمام.
وحالات الناس في ذلك مختلفة، فالمعروف بالأذى يبالغ في عقوبته.
وأما ذو الفضل والمروءة تقع منه الفلتة، فليعاقب بالشتم الفاحش عقوبة مثله، وإن كان شيئاً خفيفاً، فليتجاف عنه.
стр. 2243
٤٠٩٨ - ومن قال لرجل: يا شارب الخمر، أو: يا خائن، أو: يا آكل الربا، أو: يا حمار، أو: يا ابن الحمار، أو: يا ثور، أو: يا خنزير، فعليه النكال. (١)
وإن قال له: يا فاجر بفلانة، ضرب ثمانين، إلا أن يأتي ببينة على أمر صنعه بها من وجوه الفجور، أو يدعي أمراً له فيه مخرج، مثل أن يجحدها مالاً، فيقول: لم تفجر بي وحدي، قد فجرت بفلانة قبلي، للأمر الذي كان بينهما، فليحلف أنه ما أراد إلا ذلك ويصدق.
٤٠٩٩ - ومن قال لرجل: جامعت فلانة حراماً، أو باضعتها حراماً، أو وطئتها حراماً، ثم قال: لم أرد قذفاً، [و] أردت أنك تزوجتها تزويجاً حراماً، أو حكى ذلك عن نفسه فطالبته المرأة، فقال: لم أرد قذفاً وأردت أني [كنت] قد وطئتك بنكاح فاسد، فإنه يحد، إلا أن يقيم في الوجهين بينة أنه تقدم [له] فيها نكاح فاسد منه، أو من الرجل المقذوف، أو تزوجها في عدتها تزويجاً حراماً، ويحلف أنه ما أراد إلا ذلك، فيدرأ عنه الحد.
стр. 2244
وكذلك قوله لرجل: كنت وطئت أمك، وقال: أردت بنكاح، فإن أتى ببينة أنه تزوجها لم يحد، وإلا حد.
٤١٠٠ - ومن قال لرجل: ما أنا بزان، أو قال: قد أخبرت أنك زان، حُد، لأن في التعريض الحد كاملاً.
وإن قال: أشهدني فلان أنك زان، حُد، إلا أن يقيم بينة على قول فلان.
وكذلك إن قال له: يقول لك فلان: يا زان، قال ذلك كله عند الإمام أو عند غيره.
٤١٠١ - وإن قال رجل حر لعبد: يا زان، فقال له العبد: لا، بل أنت، نكل الحر وجُلد العبد حد الفرية أربعين.
ومن قال لرجل: زنى فرجك، أو يدك، أو رجلك، فعليه الحد.
٤١٠٢ - ومن قال لرجل مسلم: لست لأبيك، وأبوه نصراني وأمه نصرانية، أو كان أبوه عبداً مسلماً، فإنه يحد لأنه نفاه.
стр. 2245
وكذلك إن قال له: لست ابن فلان لجده، وجده كافر. أو قال لرجل من ولد عمر بن الخطاب: لست ابن الخطاب، فإنه يحد، لأنه قطع نسبه.
وإن قال له: ليس أبوك الكافر ابن أبيه، لم يحد، حتى يقول للمسلم: لست من ولد فلان.
[وكذلك] لو قال لكافر: لست لأبيك، أو ليس أبوك فلاناً، أو يا ولد زنا، أو يا ابن الزانية، فلا يحد وإن كان للمقذوف ولد مسلم.
وإن قال لرجل: لست ابن فلان لجده، وقال: أردت أنك لست ابنه لصلبه، لأن دونه لك أب، لم يصدق وعليه الحد، كان جده مسلماً أو كافراً.
وإن قال له: أنت ابن فلان، نسبه إلى جده في مشاتمة أو غيرها، لم يحد.
وكذلك إن نسبه إلى جده لأمه، لم يحد، لأنه كالأب يحرم عليه ما نكح.
ولو نسبه إلى عمه، أو خاله، أو إلى زوج أمه، لحد.
وكذلك إن نسبه إلى غير أبيه في سباب أو في غير سباب، فعليه الحد.
ومن قال لعربي: لست من بني فلان، لقبيلته التي هو منها، حُد، وإن كان مولى لم يحد بعد أن يحلف أنه لم يرد نفياً، لأنه من عرض بقطع نسب رجل، كمن عرض بالحد.
стр. 2246
وكذلك إن قال لعربي: يا نبطي، فعليه الحد، وإن قال [ذلك] لرجل من الموالي، حلف أنه لم يرد نفياً، ونكل، وإن لم يحلف، لم يحد ونكل. (١)
وإن قال لرجل من الموالي: لست من موالي بني فلان، وهو منهم، ضرب الحد، لأنه قطع نسبه.
وكذلك إن قال له: لست من الموالي، وله أب معتق، أو قال له: لست من موالي فلان، وفلان قد أعتق أباه أو جده، فإنه يحد.
وإن قال: لست مولى فلان، وفلان قد أعتقه نفسه، لم يحد، لأنه لم ينفه من نسب.
ومن قال لرجل: لست ابن فلان، وأمه أم ولد، ضُرب الحد، [لأنه قطع نسبه] .
٤١٠٣ - ومن قال لعبده وأبواه حران [مسلمان] : لست لأبيك، ضرب سيده
стр. 2247
الحد. وكذلك إن قال له: يا ابن الزانية، أو يا ابن الزاني، فإن كان أبوا العبد قد ماتا ولا وارث لهما، أو لهما وارث، فإن للعبد أن يحد سيده في ذلك.
وإن قال [لعبده] : لست لأبيك، وأبوه مسلم وأمه كافرة أو أمة، فقد وقف فيها مالك. قال ابن القاسم: وأنا أرى أن يحد، لأنه حمل أباه على غير أمه.
٤١٠٤ - ومن قال: إن فلاناً الميت ليس لأبيه، فلأب الميت القيام بالحد، لما نفاه من نسب ولده.
ومن قال لعربي: لست من العرب، أو قال [له] : يا حبشي، أو: يا فارسي، أو يا رومي، أو: يا بربري، فعليه الحد.
وإن قال للفارسي: يا رومي، أو يا حبشي، أو [لبربري: يا فارسي، أو: يا حبشي، أو نحو هذا، لم يحد] .
وقد اختلف عن مالك ﵀ في الذي يقول لبربري أو لرومي:
стр. 2248
يا حبشي، أن عليه الحد أو لا حد عليه، وأنا أرى أن لا حد عليه حتى يقول له: يا ابن الأسود، فإن لم يكن في آبائه أسود، فعليه الحد. وأما إن نسبه إلى جنس فقال له: يا ابن الحبشي، وهو بربري، فالحبشي والرومي في هذا سواء إذا كان بربرياً.
وإن قال لفارسي أو بربري: يا عربي، فلا حد عليه.
وإن قال لعربي: يا قرشي، أو لمصري: يا يماني، أو ليماني: يا مصري، أو لقيسي: يا كلبي، أو لرجل من كلب: يا تميمي، فعليه الحد، لأن العرب
стр. 2249
تنسب إلى آبائها [وهذا] نفي لها من آبائها. (١)
وإن قال لقرشي: يا عربي، فلا يحد، لأن كل قبيلة من العرب يجمعها هذا الاسم.
٤١٠٥ - ومن قذف ولده، أو ولد ولده، أو ولد ابنته، فقد استثقل مالك أن يحد لولده، وقال: ليس ذلك من البر. قال ابن القاسم: وأنا أرى إن قام على حقه أن يحد له.
ويجوز في ذلك عفوه عند الإمام، وكذلك ولد الولد.
ولا يقاد من أب أو جد، في نفس أو جارحة، وتُغلظ عليهما الدية، إلا في العمد البين، مثل أن يضجعه فيذبحه أو يشق جوفه.
стр. 2250
وإن قال له [أبوه] : يا ابن الزانية، فله القيام بحد أمه إن ماتت، وإن كانت حية فلا قيام له بذلك إلا أن توكله.
ومن قال لبنيه: ليسوا بولدي، فقام عليه أخوتهم لأمهم من رجل غيره، فطلبوا حد أمهم وقد ماتت، فإن حلف أنه لم يرد قذفاً وأنه أراد في قلة طاعتهم له، لم يحد، وإن نكل، حد، ولو كانت الأم حية كان لها القيام دون بنيها.
٤١٠٦ - ومن قذف رجلاً بين يدي القاضي وليس معه غيره، فلا يقيم عليه الحد، وإن شهد معه [غيره] ، فلا يحده هو أيضاً، وليرفع ذلك إلى من هو فوقه [فيقيم الحد] ، وكذلك إن رأى رجلاً اغتصب من رجل مالاً ولم يره غيره، فلا يحكم به، وليرفع ذلك إلى من فوقه ويكون هو شاهداً. وهذا المعنى مستوعب في كتاب الأقضية.
٤١٠٦ - ومن قال لرجل: يا ابن الزانيين، فإنما عليه حد واحد.
ومن قال لرجل: لست ابن فلانة، لأنه، لم يحد.
ومن قال لامرأته في ولدها منه: إنك لم تلديه، وقالت هي: بل قد ولدته، فإن
стр. 2251
كان مقراً به قبل ذلك، فهو ولده ولا يلاعن فيه، [وليس] بقاذف، وإن كان لم يقرّ [به] قط، ولم يعلم بالحمل، فالولد ولده، إلا أن ينفيه [بلعان] ، لأن من أقر بالوطء فالولد ولده، فإن نفاه التعن، وإن نكل عن اللعان، لزمه الولد ولم يحد، وكان كمن قال لرجل: لست لأمك.
٤١٠٧ - ومن أقر بوطء أمته ثم أتت بولد، فقال لها: لم تلديه، ولم يدع استبراء، وقالت الأمة: بل [قد] ولدته منك، فهي مصدقة والولد لاحق به.
٤١٠٨ - وإذا نظرت امرأة إلى رجل فقالت: ابني، ومثله يولد لمثلها، فصدقها، لم يثبت نسبه منها، إذ ليس ههنا أب يلحق به.
٤١٠٩ - ومن قال لرجل: يا ابن الأقطع، أو المقعد، أو الأعمى، أو الأحمر، أو الأزرق، أو الأصهب، أو الآدم، فإن لم يكن أحد من آبائه كذلك، جُلد الحد، وإن قال له: يا ابن الأسود، رب الحد، عربياً كان أو مولى، إلا أن يكون من آبائه أسود. (١)
стр. 2252
٤١١٠ - وإن قال له: يا ابن الحجام، أو: يا ابن الخياط، فإن كان من العرب ضُرب الحد، إلا أن يكون من آبائه أحد يعمل ذلك [العمل] ، وإن كان من الموالي رأيت أن يحلف بالله ما أراد قطع نسبه، ولا يحد وعليه التعزير، لأن ذلك [من] أعمال الموالي.
وسُئل مالك ﵀ عمن قال لرجل: يا ابن المطوق، يعني: الراية [التي] تُجعل في الأعناق وهو مولى فقال: لا يُحد، وكأني رأيته أن لو كان عربياً لجعل عليه الحد.
٤١١١ - ومن قال لرجل أبيض: يا حبشي، فإن كان من العرب حُد، وإن كان من غير
стр. 2253
العرب ودعاه بغير جنسه من البيض كلهم، فلا حدّ عليه، وإن قال له: يا بربري، وهو حبشي لم يُحد.
ومن قال لرجل: يا أعور يا مقعد - وهو صحيح - على وجه المشاتمة، فإنما عليه الأدب، ومن آذى مسلماً أُدّب.
ومن قال لعربي: يا مولى، أو: يا عبد، فعليه الحد، وإن قال لمولى: يا عبد، لم يحد.
٤١١٢ - ومن قال لرجل: يا أبي، أو يا ابني، فلا شيء عليه. وإن قال له: يا يهودي، أو يا نصراني، أو يا مجوسي، ونحوه، نُكل، ولم يحد مالك في النكال حداً، وإن قال له: يا ابن اليهودي، أو يا ابن المجوسي، أو: [يا] ابن عابد وثنٍ، حد، إلا أن يكون أحد من آبائه كذلك فينكل. (١)
٤١١٣ - ومن قال: جامعت فلانة بين فخذيها، أو في أعكانها، فعليه الحد.
قال مالك ﵀: ولا يجب الحد إلا في قذف، [أو نفي،] أو تعريض يُرى أنه أريد به القذف، ولا تعريض أشد من هذا، وإن قال: فعلت بفلانة في دبرها، فلها أن تطلبه بحدها، فإن ثبت على إقراره، حُد حد الزنا.
стр. 2254
٤١١٤ - ومن قذف رجلاً، ثم ارتد المقذوف، أو قذفه وهو مرتد، لم يحد قاذفه، ولو رجع إلى الإسلام لم يحد له، كمن قذف رجلاً بالزنا فلم يحد له حتى زنا المقذوف، فلا يحد قاذفه.
ومن قذف رجلاً ثم ارتد القاذف، أو قذف وهو مرتد، فإنه يحد، أقام على ردته أو رجع إلى الإسلام.
٤١١٥ - ومن قذف ملاعنة التعنت بولد أو بغير ولد، حُد، ومن قال لولد الملاعنة: لست لأبيك، فإن كان في مشاتمة حُد، وإن كان على وجه الخبر، لم يحد.
٤١١٦ - ومن وطئ جارية عنده رهناً، أو عارية، أو وديعة، أو بإجارة، فعليه الحد. والله الموفق.
* * *
стр. 2255
(كتاب الأشربة) (١)
٤١١٧ - قال: وما أسكر كثيره من الأشربة، فقليله حرام.
ومن شرب خمراً، أو نبيذاً مسكراً، قليلاً أو كثيراً، سكر منه أم لا، فعليه الحد ثمانون جلدة، وكذلك إن شهدت عليه بينة أن به رائحة مسكر، جلد الحد، كان أصله نبيذ زبيب، أو عصير عنب أو تمر أو تين أو حنطة أو غير ذلك، وكذلك الأُسْكُرْكُة إذا أسكرت، لأنها عنده خمراً إذا كانت تسكر، وعصير العنب ونقيع الزبيب وجميع الأشربة، شربها حلال ما لم تسكر، فإذا أسكرت فهي خمر.
стр. 2256
ولا أَحُدّ في مقام الانتباذ قدراً من توقيت أو غليان، والسكر علة التحريم ولا ينظر إلى الغليان.
قال مالك ﵀: وكنت أسمع أن المطبوخ إذا ذهب ثلثاه لم يكره، ولا أرى ذلك، ولكن إذا طبخ حتى لا يسكر كثيره، حل، وإن أسكر كثيره، حرم قليله، ولا يجعل درديّ المسكر وعكره في شراب يضران به، ولا في شيء من الأشربة أو الأطعمة.
وأرخص مالك أن يُجعل في النبيذ عجين، أو سويق، أو دقيق، ليعجله أو ليشتد به قليلاً، ثم نهى عنه، وقال: بالمغرب تراب يجعلونه في العسل فأنا أكرهه، وهذه أشياء يريدون بها إجازة الحرام.
قال ابن القاسم: ولا أرى به بأساً ما لم يسكر، ولا يعجبني أن ينبذ البسر المذنب الذي قد أرطب بعضه، حتى يكون بسراً كله أو رطباً كله.
стр. 2257
٤١١٨ - ولا يجوز أن ينبذ تمر مع زبيب، ولا بسر أو زهو مع رطب، ولا حنطة مع شعير أو شيء من ذلك مع تين أو عسل، لأن النبي ÷ نهى أن ينبذ البسر والتمر جميعاً، أو الزهة والتمر جميعاً. (١)
قال مالك ﵀: وإن نبذ كل واحد مما ذكرنا على حدة، لم ينبغ أن يخلطا عند الشراب.
وما حلا من النبيذ، فلا يجوز فيه الخليطان، لنهي النبي ÷ الذي جاء.
стр. 2258
وإذا خلط العسل بنبيذ لم يصلح أن يشربه، ويجوز أن يخلط نبيذه بالماء ويشربه، لأن الماء لا ينتبذ، وإنما يكره أن يخلطه بشيء يكون منه نبيذ.
ولا بأس بأكل الخبز بالنبيذ، لأن الخبز ليس بشراب. قيل: فهل ينقع في نبيذه الخبز ويدعه يوماً أو يومين ثم يشربه قبل أن يسكر؟ قال: هذا مثل ما أعلمتك من الجذيذة وشبه ذلك أن مالكاً كرهه في قوله الآخر.
ولا ينتبذ في الدباء والمزفت. قيل: أليس نهى النبي ÷ عن الظروف ثم وسع فيها؟ قال: قال مالك ﵀: قد ثبت نهي النبي ﵇ عن الدباء.
стр. 2259
والمزفت (١) ، فلا ينبذ فيهما، ولا أكره غير ذلك من الفخار أو غيره من الظروف وأكره مزفت الدباء وغير مزفته، وأكره كل ظرف مزفت كان فخاراً أو دباء أو غيرهما، والزفت شيء يعرفه الناس يزفتون به قلالهم وظروفهم.
٤١١٩ - قال مالك ﵀: إذا ملك المسلم خمراً فليهرقها، فإن اجترأ فخللها فصارت خلاً أكلها وبئس ما صنع.
* * *
стр. 2260
وسئل مالك ﵀ عن الخمر يجعل فيها الحيتان فيصير مرياً، فقال: لا أرى أكله، وكرهه.
стр. 2261
(كتاب جنايات العبد)
٤١٢٠ - قال ابن القاسم: ولو أن عبداً قتل رجلاً له وليان، فعفا أحدهما عن العبد على أن يأخذ جميعه ورضي بذلك السيد، فإن دفع السيد إلى أخيه نصف الدية، تم فعله، وإن أبى خُيّر العافي بين أن يكون العبد بينهما أو يرده، فإذا رده فلهما القتل أو العفو، فإن عفوا عنه خُيّر السيد بين إسلامه أو فدائه منهما بالدية. وقد قال أيضاً: إن للأخ الدخول مع أخيه في العبد، فيكون بينهما لشركتهما في الدم، وكذلك إن عفا أحدهما على أن دفع إليه السيد [العبد] القاتل وزاده عبداً آخر، فإن السيد إن دفع إلى الذي لم يعف نصف الدية، تم ما صنع وإن أبى: قيل للعافي:
стр. 2262
ادفع إلى أخيك نصف القاتل وحده فيتم فعلك، فإن أبى، رد العبدين وقتلا القاتل إن أحبا. وقد قيل: إن الولي يدخل مع أخيه في العبدين، لأنه ثمن للدم الذي بينهما. (١)
٤١٢١ - ومن أعتق عبده بعد علمه أنه قد قتل قتيلاً خطأ، سئل سيده، فإن أراد حمل الجناية فذلك له، وإن قال: ظننت أنها تلزم ذمته ويكون حراً يتبع بها، حلف على ذلك ورد عتقه، وكذلك لو جرح الحر جرحاً، [و] حلف السيد [ما أراد حمل الجناية بعتقه] ، فإن كان للعبد مال مثل الجناية، أو وجد معيناً على أدائها مضى عتقه، وإلا بيع منه بقدرها وعتق ما فضل، فإن كان لا فضل فيه، أسلم رقاً لأهل الجناية، وإن باعه بعد علمه أنه قد جنى، حلف ما أراد حملها، ثم إن دفع الأرش لأهل الجناية، وإلا كان لهم إجازة البيع وقبض الثمن، ولهم فسخه وأخذ العبد. قال غيره: إلا أن يشاء المبتاع دفع الأرش إليهم، فذلك له، ويرجع على البائع بالأقل مما افتكه به أو الثمن.
стр. 2263
قال ابن القاسم: ولو افتكه البائع فللمبتاع رده بهذا العيب، إلا أن يكون البائع بيّنه له، فيلزمه البيع. قال غيره: هذا في العمد، وأما في الخطأ فلا، وهو كعيب ذهب.
٤١٢٢ - وإذا قتل عبد رجلاً له وليان، فعفا أحدهما، ثم قال: عفوت ليكون لي نصف العبد، لم يصدق إلا أن يأتي بدليل، فإن جاء به كان العبد بين الوليين إلا أن يفديه سيده بجميع الدية، وله فداء نصفه بنصفها من أحدهما، وإسلام نصفه إلى الآخر.
٤١٢٣ - ومن عفا عن عبد قتله عمداً، جاز عفوه وبقي العبد لسيده، إلا أن يعفو على أن يسترقه، فيرجع الخيار إلى سيده بين أن يفديه بالدية أو يسلمه، وإن كان خطأ فكانت قيمته قدر ثلث تركة القتيل، جاز عفوه، وإلا جاز منه قدر الثلث.
قال سحنون: وقد قيل: إنما يكون في الثلث الأقل من قيمة العبد أو الدية.
ومن جنى عبده جناية، فقال: أبيعه وأدفع الأرش من ثمنه، فليس له ذلك
стр. 2264
إلا أن يضمن وهو ثقة مأمون، أو يأتي بضامن ثقة فيؤخر اليومين ونحوهما، وإلا فداه أو أسلمه، فإن باعه ودفع [إلى] المجني عليه دية الجرح، جاز بيعه وإلا لم يجز.
٤١٢٤ - وإذا ولدت الأمة بعد أن جنت، لم يسلم ولدها معها، إذ يوم الحكم يستحقها المجني عليه، وقد زايلها الولد قبله، ولكن تسلم بمالها، وهو قول أشهب في الولد والمال.
٤١٢٥ - وإذا جنى عبد مأذون له وعليه دين من تجارة، ثم أسره العدو، فابتاعه رجل من العدو فلم يفده سيده بالثمن، فليس لأهل الجناية أخذه إلا بدفع الثمن الذي صار به لمبتاعه، إذ لو أسلمه سيده أولاً بالجناية، لم يكن [لمن صار] له أخذه إلا بدفع الثمن، وأما الدين فباق في ذمته، وإنما يسقط عن العبد وعمن يصير له ما كان قبل أن يؤسر العبد في رقبته.
стр. 2265
٤١٢٦ - وإذا جنى عبد فلم يحكم فيه حتى جنى جنايات على قوم، فإن سيده بالخيار، إما فداه بدياتهم أجمع، وإلا أسلمه إليهم فتحاصوا فيه بقدر مبلغ جناية كل واحد منهم، ولو فداه ثم جنى، فعليه أن يفديه ثانية أو يسلمه.
٤١٢٧ - ومن أعتق نصف عبده، ثم جنى قبل القضاء [عليه] بعتق بقيته، لم يكن كالحر، إذ لو مات السيد أو لحقه دين قبل الحكم، رق باقيه، ولكن يلزم السيد الأقل من نصف قيمته، أو من نصف الأرش للمجني عليه ويعتق جميعه، لأنه لو أسلمه لقَوَّمْته عليه أيضاً إن كان موسراً وعتق، ويكون نصف الأرش الباقي في ذمة العبد بكل حال، ولو مات السيد قبل القيام، كان نصف الأرش في ذمة العبد، ويخير الورثة في النصف الرقيق بين إسلامه رقاً، وبين أن يفدوه ويكون لهم رقاً.
ولو أعتق المليء شقصاً له من عبد بينه وبين رجل، ثم جنى العبد قبل التقويم خير المتمسك بين أن يفدي شقصه منه ثم يقومه على المعتق، أو يسلمه فيقومه المسلم إليه على المعتق بقيمته يوم الحكم معيباً، ويتبع العبد لا العاقلة بنصف الجناية وإن جاوزت ثلث الدية، لأن العاقلة لا تحمل عن عبد. (١)
ومن أعتق حصته من عبد، ثم وهب المتمسك منه حصته لرجل بعد العتق،
стр. 2266
جاز ذلك، وكان التقويم للموهوب له، بخلاف البيع، لأنه في البيع باع نصفه بعين أو عرض، على أن يأخذ المبتاع قيمته مجهولة، فذلك غرر، ولا غرر في الهبة.
وإذا جنى المعتق بعضه أو جُني عليه، فلسيده أو عليه بقدر ملكه منه، وللعبد بقدر ما عتق منه، وتبقى حصة العبد فيما يأخذ من أرش بيده. وكان مالك يقول: يأخذ الأرش كله من له فيه الرق، ثم قال: هو بينهما.
٤١٢٨ - ومن أوصى، فقال: عبدي حر بعد موتي بشهر، فمات السيد والثلث لا يحمله، قيل للورثة: أجيزوا الوصية وإلا فأعتقوا منه الثلث بتلاً، فإن أجازوا [الوصية] خدمهم تمام الشهر ثم خرج كله حراً، فإن جنى قبل مضي الشهر، قيل للورثة: افدوا خدمته أو أسلموها، فإن أسلموها خدم العبد في الجناية، فإذا أتم الشهر، عتق واتبع ببقية الأرش في ذمته، وإن افتكه الورثة خدمهم بقية الشهر، ثم عُتق ولم يتبع بشيء، وإن لم يجيزوا الوصية، عتق من العبد محمل الثلث، ثم إن جنى أتبع بما يقع منه ويخير الورثة في إسلام ما رق منه أو فدائه.
ولو جنى قبل أن يجيز الورثة في ضيق الثلث، خُيّروا بين أن يفدوه ويخدمهم إلى
стр. 2267
الأجل ويعتق ولا يتبع بشيء، فيكونوا قد أجازوا الوصية، وإن أبوا عتق منه بتلاً ما حمل الثلث وأتبع من الأرش بحصة ذلك، وخُيّروا في فداء ما رق منه أو إسلامه.
٤١٢٩ - وإذا جنى موصىً بعتقه قبل موت السيد، كان للسيد أن يدفعه أو يفتديه، فإن فداه كان على الوصية إذا لم يغيرها قبل موته، فإن أسلمه بطلت الوصية، إذ له أن يغيرها، وإن لم يقم ولي الجناية حتى مات السيد، فالعبد رهن بالجناية إن أسلمه الورثة للمجني عليه، وإن افتكوه عتق في ثلث سيده.
٤١٣٠ - ومن بتل في مرضه عتق عبده، ثم جنى العبد، فإن كان يوم بتله له مال مأمون من ربع وعقار، كان كالحر في جنايته، والجناية عليه يقتص في العمد ويتبع العاقلة في الخطأ، وإن كان المال كثيراً وليس بمأمون، أوقف إلى موته، فكان كالمدبر إن حمله الثلث أتبع بالجناية أو بحصة ما حمل منه، وخُيّر الورثة فيما رق.
وكذلك إن أوصى بعتقه، فجنى بعد موت السيد، وقبل أن يقوم في الثلث، فإن حمله الثلث عتق وأتبع بالجناية ديناً عليه، كالمدبر، لنه في حدوده وحرمته كالعبد ما لم يقوم في الثلث وإن كان الثلث يحمله، إلا أن تكون أموال السيد مأمونة فيكون في جنايته، والجناية عليه كالحر.
قال سحنون: وقد أعلمتك باختلافهم في المال المأمون.
стр. 2268
ولو بتله في المرض ولا مال له، أو له مال غير مأمون، فجنى العبد جناية فلم ينظر فيها حتى أفاد السيد في مرضه مالاً مأموناً، فإني أبتل عتق العبد ويتبع بالجناية في الذمة، ولا تحملها العاقلة، لأنه يوم جنى كان ممن لا تحمل [العاقلةٍ] جريرته، والعاقلة لا تحمل جريرته حتى يحمل هو معها ما لزمها من الجرائر.
٤١٣١ - ولو جني عليه في مرض السيد أو قتل، فعقله عقل عبد، إذ لا تتم حرمته حتى تكون أموال السيد مأمونة، والذي قال مالك في المال المأمون: إنه الدور والأرضون والنخل.
وإن بتله في المرض ثم جنى جناية، ثم مات السيد ولا مال له غيره، عتق ثلثه واتبع بثلث الأرش، وخير الورثة في فداء مارق منه أو إسلامه، وهذا كالمدبر سواء، وإن صح السيد، عتق العبد وأتبع بالجناية. وإذا أوقف المبتل لم يقل لسيده: أسلمه أو افده، كما يخير في المدبر، لأن هذا لا خدمة له فيه ولا رق، وله في المدبر الخدمة إلى الموت.
стр. 2269
قال سحنون: وعلى هذا ثبت بعد أن قال غيره: وهو أصل قولهم وأحسنه، وكل قول تجده له أو لغيره على خلاف هذا، فأصلحه على هذا.
وإذا وقف المبتل في المرض أوقف ماله معه، وإن جنى لم يسلم معه في جنايته، لأنه قد يعتق بعضه إذا مات سيده، ولا مال له غيره، وليس للورثة إن افتكوا ما رق منه أن يأخذوا ماله، وإن أسلموه فلا يأخذ المجني عليه شيئاً ويكون المال موقوفاً معه، لأن من دخلت فيه شعبة من الحرية، وقف ماله معه، ولم يكن للذي له بقية الرق أن يأخذ من ماله شيئاً.
قال سحنون: هذه المسألة أصل مذهبهم، فلا تعدها إلى غيرها.
٤١٣٢ - وكل عبد بين رجلين، فليس لأحدهما أن يأخذ من ماله قدر نصيبه، إلا أن يجتمعا على أخذ ماله، وإن أذن أحدهما لصاحبه في أخذ حصته من المال، وترك هو نصيبه في يد العبد، جاز، لأنه إن كانت هبة منه أو مقاسمة، فهي جائزة، ثم إن
стр. 2270
باعها العبد بعد ذلك فاشترط المبتاع ماله فالثمن بينهما نصفين، لأن ماله ملغى، ولا حصة له من الثمن.
ومن بتل في مرضه عتق عبده، وماله غير مأمون، وللعبد مال، فهو كمن لا مال له.
٤١٣٣ - ومن قال: اعتقوا عبدي فلاناً بعد موتي، فجنى العبد بعد موته [قبل أن يعتقوه] ، فهو كالمدبر يجني بعد موت سيده، فإن حمله الثلث عتق وكانت جنايته في ذمته، وإن لم يحمله، قيل للورثة: ادفعوا ما بقي لكم من العبد بما بقي من الجناية أو افدوه بأرش ما بقي من الجناية، وإن أوصى أن يشتري عبد بعينه فيعتق، فاشتروه ثم جنى [العبد] قبل العتق، كان كالموصى بعتقه [بعينه] يجني بعد الموت، فإنه يعتق ويتبع بالجناية في ذمته، بخلاف عبد ليس بعينه، لأن لهم إذا اشتروه أن لا يعتقوه، ويستبدلوا به غيره إذا كان ذلك خيراً للميت.
٤١٣٤ - ومن أخدم عبده رجلاً سنين معلومة أو حياة الرجل، فجنى العبد، خَيّر مالك رقبته، فإن فداه بقي في خدمته، وإن أسلمه خير المخدم [بين أن يفديه أو يسلمه للمجني عليه] ، فإن فداه خدمه، فإذا تمت خدمته فإن دفع إليه السيد ما فداه به
стр. 2271
أخذه، وإلا أسلمه للمخدم رقاً، وأما الموصى بخدمته لرجل سنة وبرقبته لآخر، والثلث يحمله إذا جنى، فإن صاحب الخدمة يبدأ، فإن فداه، خدمه ثم أسلمه بعد الأجل للموصى له بالرقبة، ولا يتبع بشيء مما أدى، وإن أسلمه خير صاحب الرقبة فإن فداه أخذه وسقطت الخدمة.
قال سحنون: اختلف قوله في هذا الأصل، وأحسن ما قال هو وغيره: إن من أخدم عبده رجلاً سنين، أو أوصى بذلك ثم برقبته لآخر، والثلث يحمل الموصى بذلك فيه، ثم جنى، أن يبدأ صاحب الخدمة بالتخيير، فإن فداه خدمه بقية الأجل، ثم لم يكن لصاحب الرقبة سبيل إليه حتى يعطيه ما افتكه به، وإلا كان للذي فداه رقاً، وإن أسلمه سقط عنه، وقيل لصاحب الرقبة: أسلم أو افتد، فإن أسلمه استرقه المجني عليه، وإن فداه صار له وبطلت الخدمة.
٤١٣٥ - وإذا أوصى بخدمته لرجل سنين، وأوصى مع ذلك برقبته لآخر والثلث يحمله، فقتله رجل أو قطع يده في الخدمة، كان ما يجب في ذلك لمن له مرجع الرقبة، قاله مالك، واختلف فيه أصحابه، وهذا أصل مذهبهم.
стр. 2272
وإن جنى المعتق إلى أجل، خُيّر سيده، فإما فدا الخدمة أو أسلمها، فإن فداها عتق العبد للأجل ولم يتبعه بشيء، وإن أسلمها خدم العبد في الجناية، فإن أوفاها قبل الأجل رجع إلى سيده، وإن حل الأجل ولم تتم عتق وأتبع ببقية الأرش.
٤١٣٦ - قال مالك ﵀: وإذا جنى المدبر وله مال، دفع ماله لأهل الجناية، فإن لم يكن فيه وفاء، قيل لسيده: أسلم خدمته، أو افدها بباقي الجناية.
وإن جنى المدبر على جماعة فأسلم إليهم، تحاصوا في خدمته، ولو جرح واحداً فأسلم إليه خدمته ثم جرح آخر، تحاص مع الأول في الخدمة، هذا بجنايته والأول بما بقي له.
قال ابن وهب وابن نافع عن مالك وعبد العزيز: إذا جنى المدبر خير سيده بين أنه يفدي خدمته بما جنى، أو يسلم خدمته فيختدمه المجني عليه فيما يجب له، فإن تم قصاصها وسيده حي، رجع إليه مدبراً. وإن مات السيد فعتق في ثلثه، كان بما
стр. 2273
بقي من جنايته ديناً عليه، قالا: فإن أدركه دين [يرقه] إذا مات سيده، والدين والجناية يغترقانه، فالمجني عليه أحق برقبته، إلا أن يفديه أهل الدين ببقية الجناية، وإن كانا لا يغترقانه، بيع منه للجناية وللدين، ثم عتق منه ثلث ما بقي.
٤١٣٧ - قال ابن القاسم: إذا جنى المدبر في حياة سيده، وعلى سيده دين يغترق قيمة المدبر أو لا يغترقه، فأهل الجناية أحق بخدمته، إلا أن يدفع إليهم الغرماء الأرش فيأخذوه ويؤاجروه حتى يستوفوا دينهم، فإن لم يأخذه الغرماء وأسلم للمجني عليه يختدمه، ثم مات السيد وعليه دين، وفي رقبة المدبر كفاف للدين [والجناية] وفضلة، بيع منه لذلك، وبدئ بالبيع للجناية ثم للدين، ثم عتق ثلث ما بقي، وإن كان لا فضل في قيمته عنهما أو قيمته أقل منها، قيل للغرماء: أهل الجناية أحق به منكم إلا أن تزيدوا على قيمة الجناية فيأخذوه، ويحط عن الميت بقدر الذي زدتم، فذلك لكم. (١)
وإن جنى المدبر، وله مال وعليه دين، فغرماؤه أحق بماله، فإن لم يكن له مال، كان دينه في ذمته والجناية في خدمته، وإذا جنى العبد وعليه دين، كان دينه أولى بماله، وجنايته أولى برقبته، ويقال للسيد: ادفع أو افتد. وإذا مات سيد المدبر وعليه دين يغترق قيمة المدبر، وعلى المدبر دين، فليبع في دين سيده، ويكون دينه في
стр. 2274
ذمته يتبع به، أو في ماله إن كان له مال، ولغرماء السيد أن يؤاجروا المدبر في دينهم إن أعدم السيد. وفي كتاب المدبر طرف من هذا.
وإذا جنى العبد على سيده، فلا شيء عليه، وأما المدبر يجني على سيده، فإن عبد الحكم بن أعين أخبرني عن مالك، أنه قال: يختدمه السيد بالجناية، فإن مات السيد ولم يتمها عتق في ثلثه وأتبع ببقية الجناية، وإن عتق بعضه في الثلث أتبع بحصة ما عتق منه من بقيتها وسقط ما بقي.
قال غيره: لا يختدمه السيد بجنايته، إذ له عظم رقبته، و [إذ] لو فداه من أجنبي لم يتبعه بما فداه ولا اختدمه فيه، ولو أسلمه لأتبعه [المجروح] بما بقي إن عتق في الثلث.
стр. 2275
قال ابن القاسم: وإن جنى المدبر على سيده وعلى أجنبي، اختدماه بقدر جنايتهما. قال سحنون: وهذا مثل الأول.
ولو أن مدبراً ورجلاً حراً، قتلا قتيلاً خطأ، كانت نصف ديته على عاقلة الرجل، ونصف الدية في خدمة المدبر.
٤١٣٨ - وإذا قتل المدبر رجلاً عمداً، فعفا أولياؤه على أخذ خدمته، فذلك لهم، إلا أن يفديها السيد بجميع الدية، وليس لهم العفو على رقه وإن رضي السيد.
وإذا جنى المدبر ثم أعتقه سيده، فإن أراد حمل الجناية لزمه، وإلا حلف ما أراد حملها، ثم ردت خدمته، وخير بين أن يسلمه أو يفتديه مدبراً، فإن أسلمه وكان للمدبر مال، أديت منه الجناية وعُتق، [فإن لم يكن في ماله وفاء للجناية، أُخذ منه وخدم المجروح بما بقي له وعتق] ، وإن لم يكن له مال أخدمته المجروح، فإن استوفي عَقْل جُرحه والسيد حي، خرج المدبر حراً.
٤١٣٩ - وإن مات السيد قبل وفاء ذلك، وكان المدبر يحمله الثلث، عتق وأتبع ببقية الجناية، وإن لم يدع السيد غيره عتق ثلثه وأتبع ببقية الأرش، ورق باقيه للمجروح
стр. 2276
إن كان قيمة [ذلك] مثل ما قابله من بقية الأرش، ولا خيار فيه للورثة، لأن صاحبهم قد تبرأ منه لما أسلمه. (١)
وإن لم يحلف السيد أنه ما أراد حمل الجناية، عتق وكانت الجناية على السيد، فإن لم يكن له مال، رد عتقه وأسلم إلى المجروح يختدمه، فإن أدى في حياة سيده، عتق ولم يلحقه دين استحدثه السيد بعد عتقه.
وإن لم يوفها حتى مات السيد وقد استحدث بعد عتقه ديناً يغترق المدبر، لم ينظر إلى ذلك وعتق ثلثه، وأتبع [بثلث] بقية الأرش، ثم إن كان له معين في فداء ثلثيه بثلثي باقي الخدمة، عتق، وإلا رق ثلثاه لأهل الجناية، إلا أن يكون في ثمن ثلثيه فضل عن ثلثي باقي الجناية، فيباع من ثلثيه بقدر ثلثي [باقي] الجناية ويعتق ما بقي، ولو كان للسيد مال يخرج من ثلثه، عتق وأتبع بباقي الجناية، وإن كان دين السيد قبل العتق وقبل الجناية، كان كمدبر لم يجعل له عتق سواء.
стр. 2277
٤١٤٠ - ولو أن عبداً بين رجلين، دبر أحدهما نصيبه، فرضي شريكه وتماسك هو بنصيبه، جاز ذلك، فإن جنى خيّر من دبر في إسلام [خدمة] نصف العبد، أو دفع نصف الجناية، وخير المتمسك في إسلام نصف الرقبة، أو دفع نصف الجناية، وما جنى العبد أو استهلك من الأموال، فهو في رقبته.
وأما المدبر يجني أو يستهلك مالاً، فذلك سواء، وهو في خدمته إلا أن يكون للمدبر مال، فيدفع في جنايته، فإن كان فيه وفاء بالجناية رجع إلى سيده، وإن كان لم يف بذلك أو لم يكن معه شيء، خُيّر سيده، فإما فدى خدمته بجميع ما جنى أو استهلك أو بما عجز عنه ماله من ذلك، أو يدفع إليهم خدمته، فيتحاصون فيها، فإن مات السيد والثلث يحمله، عتق وأتبعوه بما بقي لهم، وإن لم يترك غيره عتق ثلثه وأتبعوه بثلث ما بقي لهم، وخُير الورثة في فداء ما رق منه، أو إسلامه.
وما جنى على المدبر فعقله لسيده وليس كماله، ومهر المدبرة كمالها، وهي أحق به بعد موت السيد من ورثته، إذ به استحلت.
٤١٤١ - وإذا جنى مدبر الذمي - والمدبر ذمي - خير بين إسلامه عبداً، إذ لا أمنعه بيعه،
стр. 2278
كما لو أعتق عبده فلم يخرج من يده، كان له بيعه، وإن فدى المدبر، بقي على تدبيره.
ولو أسلم مدبره ثم جنى، خير في إسلام خدمته، أو فدائها، فيؤاجر له ولا يختدمه، لأن مدبر الذمي إذا أسلم، ألزمته فيه التدبير وأجرته عليه، وصار حكماً بين مسلم وذمي، ولا يعتق عليه.
ولو حلف ذمي بعتق رقيقه، فأسلم السيد ثم حنث، لم يعتقوا عليه. ولو حلف بعتقهم ومنهم مسلمون، فحنث، عتقوا عليه، إذ لو أعتق النصراني عبده المسلم، لزمه ذلك.
وإذا أسلم مدبر الذمي، ثم قتل أو جرح، كان عقله لسيده.
٤١٤٢ - قال مالك ﵀: أحسن ما سمعت في جناية أم الولد أن يلزم السيد الأقل من أرش جنايتها، أو من قيمتها أمة يوم الحكم، زادت قيمتها أو نقصت، فذلك عوض عن إسلامها لَمّا لم يكن سبيل إلى رقها، وكذلك ما استهلكت، أو أفسدت بيدها أو دابتها، أو بحفرة حفرتها حيث لا ينبغي لها، أو اغتصبت أو اختلست، لأن هذا كله من العبيد جناية، وعلى السيد فيها الأقل - كما ذكرنا -، وإن كان ذلك أكثر من قيمتها [و] لم يتبع السيد بما ناف على قيمتها، ولا هي إن أعتقت، لأنها إن كانت أمة فأسلمت لم يكن عليها فضل الجناية، وإخراج قيمتها بأمر قاض أو بغير أمره سواء، ويحاص أهل جنايتها بذلك غرماء سيدها،
стр. 2279
وتقوّم أمةً بغير مالها، وقيل: تقوم بمالها ولا يقوم ولدها معها وإن ولدته بعد الجناية.
وأما إن أسلم السيد عبده أو أمته بجرح أصابه واحد منهما، فليس عليه أكثر من ذلك.
ومن قتلت أم ولده رجلاً خطأ، فلم ينظر فيه حتى قتلت آخر، فليدفع قيمتها تكون بين أوليائهما نصفين.
ولو حكم في الأول بالأقل، ثم جنت على ثان، وجب للثاني الأقل أيضاً ثانية يوم الحكم له، وكذلك يفديها كلما جنت، إلا أن يتأخر الحكم حتى يجتمع لها جنايات كل جناية مثل قيمتها فأكثر، فلا يغرم إلا قيمة واحدة، يتحاصون فيها بقدر جناية كل واحد كالعبد يجني فيفديه السيد، ثم يجني، فعليه أن يفتديه أيضاً أو يسلمه.
وإذا اجتمعت عليه جنايات قبل أن يفتديه، خُيّر السيد بين أن يدفع قيمة ما جنى لكل واحد منهم، أو يسلمه فيتحاصون فيه بقدر جنايتهم.
وأما المدبر يجني فتسلم خدمته، ثم يجني على آخر، فإنه يحاص الأول في الخدمة، ولا يخير سيده ههنا ولا من أسلم إليه، بخلاف العبد.
стр. 2280
٤١٤٣ - وإن جنت أم الولد على رجل أقل من قيمتها، ثم جنت على آخر أكثر من قيمتها، فعلى سيدها قيمتها لهما، يقتسمانها بقدر جناية كل واحد منهما.
ولو جنت، ثم جنت على آخر، فقام أحدهما والآخر غائب، فله الأقل من أرشه أو مما ينوبه في المحاصة مع الغائب من قيمتها الآن، ثم إن قام الآخر، فله الأقل من أرش جرحه أو حصته من قيمتها يوم تقوم.
ولو جنت فلم يحكم عليه حتى جنى عليها ما أخذت له أرشاً، فعلى سيدها أن يخرج الأقل من أرش الجناية أو من قيمتها، معيبة يوم الحكم فيها مع الأرش الذي أخذه فيها. وكذلك العبد يجني ثم يُجنى عليه قبل أن يحكم فيه بشيء فسيده مخير بين إسلامه مع ما أخذ في أرشه، أو يفتديه، وهذا إذا كان ما أخذ في أرشه أقل من دية ما جنى، فإن كان فيه وفاء لذلك أو أكثر، فلا خيار للسيد، ويؤدي من ذلك للمجني [عليه] أرش جرحه، ويبقون لسيدهم.
٤١٤٤ - وأم الولد إذا قتلت رجلاً عمداً فعفا أولياؤه على أخذ قيمتها من السيد، لم يلزم